5:42 صباحًا الخميس 23 مايو، 2019

احكام الدين يضل

و بركاته

الحمد لله الذى له ملك السماوات و الارض و له الحمد في الاخره و هو الحكيم الخبير،

 

و اشهد ان لا الة الا الله و حدة لا شريك له في الملك و التدبير،

 

و اشهد ان محمدا عبدة و رسولة البشير النذير و السراج المنير،

 

صلى الله عليه و على الة و اصحابة و التابعين لهم باحسان الى يوم الدين،

 

و سلم تسليما .

 

اما بعد:

ايها الناس،

 

اتقوا الله تعالى .

 

عباد الله،

 

اعلموا ان الله و حدة له الخلق و الامر،

 

فلا خالق الا الله،

 

و لا مدبر للخلق الا الله،

 

و لا شريعه للخلق سوي شريعه الله،

 

فهو الذى يوجب الشيء و يحرمه،

 

و هو الذى يندب الية و يحلله .

 

ولقد انكر الله على من يحللون و يحرمون باهوائهم فقال تعالى: ﴿قل ارايتم ما انزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما و حلالا قل الله اذن لكم ام على الله تفترون 59 و ما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة﴾ [يونس: 59-60]،

 

و قال تعالى: ﴿ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال و هذا حرام لتفتروا على الله الكذب ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون 116 متاع قليل و لهم عذاب اليم﴾ [النحل: 116-117].

عباد الله،

 

ان من اكبر الجنايات ان يقول الشخص عن شيء انه حلال و هو لا يدرى عن حكم الله فيه،

 

او يقول عن الشيء انه حرام و هو لا يدرى عن حكم الله فيه،

 

او يقول عن الشيء انه و اجب و هو لا يدرى ان الله اوجبه،

 

او يقول عن الشيء انه غير و اجب و هو لا يدرى ان الله لم يوجبه؛

 

ان هذا جنايه و سوء ادب مع الله عز و جل،

 

كيف تعلم – ايها العبد – ان الحكم لله ثم تتقدم بين يدية فتقول في دينة و شريعتة ما لا تعلم

 

لقد قرن الله تعالى القول عليه بلا علم بالشرك فقال سبحانة و تعالى: ﴿قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الاثم و البغى بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ [الاعراف: 33] .

 

عباد الله،

 

ان كثيرا من العامة يفتى بعضهم بعضا بما لا يعلمون: فتجدهم يقولون هذا حلال او حرام او و اجب او غير و اجب و هم لا يدرون عن ذلك شيئا،

 

افلا يعلم هؤلاء المفتون ان الله تعالى سائلهم عما قالوا يوم القيامه

 

 

افلا يعلم هؤلاء المفتون انهم اذا اضلوا شخصا فاحلوا له ما حرم الله او حرموة مما احل الله له فقد باؤوا باثمة و كان عليهم مثل و زر ما عملة و ذلك بسبب ما افتوة به من الجهل

 

ان بعض العامة يجنى جنايه اخرى: فاذا راي شخصا يريد ان يستفتى عالما يقول له هذا العامي: لا حاجة ان تستفتي،

 

هذا امر و اضح،

 

هذا حرام مع انه في الواقع حلال،

 

فيحرمة ما احل الله له،

 

او يقول له: هذا و اجب و هو ليس بواجب فيلزمة بما لم يلزمة الله به،

 

او يقول له: هذا غير و اجب و هو و اجب في شريعه الله فيسقط عنه ما اوجب الله عليه،

 

او يقول: هذا حلال و هو في الواقع حرام فيوقعة فيما حرم الله عليه،

 

و هذا جنايه منه على شريعه الله و خيانة لاخية المسلم؛

 

حيث غرة بدون علم،

 

ارايتم لوان شخصا سال عن طريق بلد من البلدان فقلتم الطريق من هنا و انتم لا تعلمون،

 

افلا يعد الناس ذلك خيانة منكم و تغريرا

 

 فكيف تتكلمون عن طريق الله،

 

عن شريعه الله،

 

عن طريق جنته،

 

كيف تتكلمون عنها و انتم لا تعلمون عنها

 

وان بعض المتعلمين انصاف العلماء يقع فيما يقع فيه العامة من الجراه على الشريعه في التحليل و التحريم و الايجاب فيتكلمون فيما لا يعلمون و يجملون في الشريعه و يفصلون و هم من اجهل الناس في احكام الله،

 

اذا سمعت الواحد منهم يتكلم فكانما ينزل عليه الوحى من جزمة فيما يقول و عدم تورعه،

 

لا يمكن ان ينطق بلا ادرى او لا اعلم مع ان عدم العلم هو و صفة الحق و مع ذلك يصر بناء على جهلة على انه عالم فيضر العامة؛ لان الناس ربما يثقون بقوله و يغترون به،

 

و ليت هؤلاء القوم يقتصرون على نسبة الامر اليهم،

 

لا بل تراهم ينسبون ذلك للاسلام فيقول: الاسلام يقول كذا،

 

الاسلام يري كذا،

 

و هذا لا يجوز الا فيما علم القائل انه من دين الاسلام و لا طريق الى ذلك الا بمعرفه كتاب الله و سنه رسولة – صلى الله عليه و سلم – او اجماع المسلمين عليه .

 

ان بعض الناس لجراتة و عدم و رعة و عدم حيائة من الله و عدم خوفة منه يقول عن الشيء المحرم الواضح تحريمه،

 

يقول: ما اظن هذا حراما،

 

او عن الشيء الواجب الواضح و جوبه،

 

يقول: ما اظن هذا و اجبا،

 

اما جهلا منه او عنادا و مكابره او تشكيكا لعباد الله في دين الله .

 

فنسال الله ان يعافينا من حال هؤلاء وان يهديهم الى الحق وان يريهم الحق حقا و يرزقهم اتباعة .

 

ان من العقل وان من الايمان وان من تقوي الله و تعظيمة ان يقول الرجل عما لا يعلم: لا اعلم،

 

لا ادرى،

 

اسال غيري؛

 

فان ذلك من تمام العقل؛

 

لان الناس اذا راوا تثبتة و ثقوا به؛

 

و لانة يعرف قدر نفسة حينئذ و ينزلها منزلتها وان ذلك ايضا من تمام الايمان بالله و تقوي الله؛

 

حيث لا يتقدم بين يدى ربة و لا يقول عليه في دينة ما لا يعلم،

 

و لقد كان رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و هو اعلم الخلق بدين الله،

 

كان يسال عما لم ينزل عليه فيه الوحى فينتظر حتى ينزل عليه الوحى فيجيب الله سبحانة عما سئل عنه نبية .

 

لقد كنتم تقرؤون في كتاب الله امثال هذه الايات ﴿يسالونك ماذا احل لهم قل احل لكم الطيبات﴾ [المائدة: 4]،

 

﴿ويسالونك عن ذى القرنين قل ساتلو عليكم منه ذكرا﴾ [الكهف:83]،

 

﴿يسالونك عن الساعة ايان مرساها قل انما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها الا هو﴾ [الاعراف: 187]،

 

و لقد كان الاجلاء من الصحابه تعرض لهم المساله لا يدرون حكم الله فيها فيهابونها و يتوقفون فيها،

 

فهاهو ابو بكر – رضى الله عنه – اولي الخلق برسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

يقول: «اى سماء تظلنى و اي ارض تقلنى اذا انا قلت في كتاب الله بغير علم»(1) «وهاهو عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – تنزل به الحادثه فيجمع لها الصحابه و يستشيرهم فيها»(2) قال ابن سيرين: «لم يكن احد اهيب مما لا يعلم من ابي بكر و لم يكن احد بعد ابي بكر اهيب بما لا يعلم من عمر»(3) وقال ابن مسعود رضى الله عنه: «ايها الناس،

 

من سئل عن علم يعلمة فليقل به و لم يكن عندة علم فليقل: الله اعلم؛

 

فان من العلم ان يقول لما لا يعلم: الله اعلم»(4) و «سئل الشعبى عن مساله فقال: لا احسنها،

 

فقال له اصحابه: قد استحيينا لك،

 

فقال: لكن الملائكه لم تستح حين قالت: ﴿
لا علم لنا الا ما علمتنا﴾»(5) [البقرة: 32] .

 

فاتقوا الله عباد الله،

 

لا تقولوا في دين الله ما لا تعلمون،

 

لا تتجرؤوا على رب العزه و العظمة؛

 

انة ان كان لا يمكنكم ان تقولوا على ادني واحد من ملوك الارض ما لا تعلمون فكيف تتجرؤون فتقولون على الملك القهار ما لا تعلمون

 

 

﴿فمن اظلم ممن افتري على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ان الله لا يهدى القوم الظالمين﴾ [الانعام: 144] .

 

اللهم اعصمنا من الزلل،

 

و وفقنا لصواب العقيده و القول و العمل،

 

و اغفر لنا و لوالدينا و لجميع المسلمين؛

 

انك انت الغفور الرحيم .

 

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على احسانه،

 

و اشكرة على توفيقة و امتنانه،

 

و اشهد ان لا الة الا الله و حدة لا شريك له في الوهيتة و ربوبيته و سلطانه،

 

و اشهد ان محمدا عبدة و رسولة المؤيد ببرهانه،

 

الداعى الى جنتة و رضوانه،

 

صلى الله عليه و على الة و اصحابة و انصارة و اعوانه،

 

و سلم تسليما .

 

اما بعد:

ايها الناس،

 

اتقوا الله تعالى و عظموا شريعه الله و عظموا دين الله،

 

لا تقولوا على الله ما لا تعلمون،

 

و انه ما اكثر ما يفتى العوام بما لا يعلمون في دين الله فيضلون و يضلون عباد الله و ما اكثر الامثله على ذلك و لكننى اضرب لكم امثلة:

اولا: يفتى بعض العامة ان المريض اذا تنجست ثيابة و لم يمكنة ان يطهرها يفتية بانه لا يصلى حتى يطهر ثيابه،

 

و هذه فتوي كذب خاطئة باطلة؛

 

فالمريض يصلى و لو كان عليه ثياب نجسه و لو كان بدنة نجسا اذا كان لا يستطيع ان يطهر ذلك؛

 

لان الله يقول: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: 16]،

 

فيصلى المريض على حسب حالة و على حسب ما يقدر عليه يصلى قائما فان لم يستطع فقاعدا فان لم يستطع فعلى جنبة يومئ براسة ان استطاع فان لم يستطع اوما بعينة عند بعض اهل العلم فان لم يستطع الايماء بعينة و كان معه عقلة فلينو الفعل بقلبة و ليقل القول بلسانه،

 

مثلا يقول: الله اكبر ثم يقرا الفاتحه و سورة،

 

ثم يقول: الله اكبر و ينوى انه راكع وان لم يقدر على الحركة،

 

ثم يقول: سمع الله لمن حمدة و ينوى انه رفع من الركوع،

 

ثم يقول هكذا في السجود و بقية افعال الصلاة ينوى الفعل الذى لا يقدر عليه ينوية بقلبة و لا يؤخر الصلاة عن و قتها .

 

ايها المسلمون،

 

اما تعلمون انه بسبب هذه الفتوي الكاذبه الخاطئة انه يموت بعض المسلمين و هم لا يصلون من اجل هذه الفتوي الكاذبة،

 

و لو انهم علموا ان الانسان يصلى على اي حال كان لماتوا و هم يصلون .

 

وان من الفتوي الخاطئة: ان بعض العوام يقول: ان الرجل اذا طلق زوجتة و هي حامل فان الطلاق لا يقع،

 

و هذه ايضا فتوي كاذبه خاطئة مخالفه لكتاب الله؛

 

فالانسان اذا طلق زوجتة و هي حامل و قع الطلاق عليها؛

 

لان الله يقول: ﴿واولات الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن﴾ [الطلاق: 4]،

 

اي: ان المرأة اذا طلقت و هي حامل فان عدتها تنتهى اذا و ضعت الحمل و هذا نص صريح في ان الحامل يصح طلاقها و يقع عليها الطلاق،

 

و هذه الفتوي الكاذبه الخاطئة من بعض العامة لا يجوز الاعتماد عليها،

 

و يجب ان ينشر بين الناس ان طلاق الحامل و اقع كطلاق غير الحامل .

 

ومن الامثله ايضا: ان بعض العوام يقول: اذا ذبحت الذبيحه الى غير القبله فانها تكون ميته و لا يحل اكلها،

 

و هذا خطا ايضا؛

 

فانة اذا ذبحت الذبيحه الى غير القبله فان الذبيحه تكون حلالا و ليس عليك في ذلك اثم و لا معصيه لله و رسولة .

 

مثل هذه المسائل و اشباهها كثير يجب على العامة ان يتلقوا احكامها من اهل العلم؛

 

حتى يعرفوا بذلك حكم الله عز و جل؛

 

و حتى لا يقولوا في دين الله ما لا يعلمون .

 

واعلموا – ايها المسلمون – «ان خير الحديث كتاب الله،

 

و خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه و سلم،

 

و شر الامور محدثاتها،

 

و كل محدثه في دين الله بدعة،

 

و كل بدعه ضلالة،

 

و كل ضلاله في النار،

 

فعليكم بالجماعة و هي: لزوم دين الله عز و جل؛

 

فان يد الله على الجماعة،

 

و من شذ شذ في النار»،

 

و اعلموا ان الله امركم بامر بدا فيه بنفسة فقال جل من قائل عليما: ﴿ان الله و ملائكتة يصلون على النبى يا ايها الذين امنوا صلوا عليه و سلموا تسليما﴾ [الاحزاب: 56] .

 

اللهم صل و سلم و بارك على عبدك و نبيك محمد،

 

اللهم ارزقنا محبتة و اتباعة ظاهرا و باطنا،

 

اللهم توفنا على ملته،

 

اللهم احشرنا في زمرته،

 

اللهم اسقنا من حوضه،

 

اللهم ادخلنا في شفاعته،

 

اللهم اجمعنا به في جناتة النعيم مع الذين انعمت عليهم من النبيين،

 

و الصديقين،

 

و الشهداء و الصالحين .

 

اللهم ارض عن خلفائة الراشدين و عن الصحابه اجمعين و عن التابعين لهم باحسان الى يوم الدين،

 

اللهم ارض عنا معهم و اصلح احوالنا كما اصلحت احوالهم يارب العالمين .

 

اللهم اعز الاسلام و المسلمين،

 

و اذل الشرك و المشركين،

 

و دمر اعداء الدين،

 

و اجعل بلدنا هذه امنا و سائر بلاد المسلمين .

 

اللهم انا نسالك ان توفق المسلمين للولاه المخلصين الناصحين وان تزيل عنهم الولاه الظلمه الذين ياخذونهم بغير الحق؛

 

انك على كل شيء قدير .

 

اللهم اصلح بطانه و لاه امور المسلمين و من كان من بطانتهم غير ناصح لهم و لا لعبادك فابعدة عنهم يا رب العالمين،

 

﴿ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الاعراف: 23]،

 

﴿
ربنا اغفر لنا و لاخواننا الذين سبقونا بالايمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رءوف رحيم﴾ [الحشر: 10] .

 

اللهم ارزقنا شكر نعمتك على ما انعمت به علينا من هذا الغيث و اجعلة نافعا و صيبا مباركا يا رب العالمين،

 

و امنن علينا بغيث قلوبنا بالعلم و الايمان؛

 

انك على كل شيء قدير .

 

عباد الله،

 

﴿ان الله يامر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذى القربي و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغى يعظكم لعلكم تذكرون 90 و اوفوا بعهد الله اذا عاهدتم و لا تنقضوا الايمان بعد توكيدها و قد جعلتم الله عليكم كفيلا ان الله يعلم ما تفعلون﴾ [النحل:90-91]،

 

و اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم،

 

و اشكروة على نعمة يزدكم ﴿
ولذكر الله اكبر و الله يعلم ما تصنعون﴾ [العنكبوت: 45]

254 views

احكام الدين يضل