3:46 مساءً السبت 23 سبتمبر، 2017

احكام الدين يضل

وبركاته

الحمد لله الَّذِي لَه ملك السماوات والارض وله الحمد فِي الاخرة وهو الحكيم الخبير
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك لَه فِي الملك والتدبير
واشهد ان محمدا عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير
صلي الله عَليه وعلي اله واصحابه والتابعين لَهُم باحسان الي يوم الدين
وسلم تسليما

اما بَعد:

ايها الناس
اتقوا الله تعالى

عباد الله
اعلموا ان الله وحده لَه الخلق والامر
فلا خالق الا الله
ولا مدبر للخلق الا الله
ولا شريعة للخلق سوي شريعة الله
فَهو الَّذِي يوجب الشيء ويحرمه
وهو الَّذِي يندب اليه ويحلله

ولقد انكر الله علي مِن يحللون ويحرمون باهوائهم فقال تعالى: ﴿قل ارايتِم ما انزل الله لكُم مِن رزق فجعلتم مِنه حراما وحلالا قل الله اذن لكُم ام علي الله تفترون 59 وما ظن الَّذِين يفترون علي الله الكذب يوم القيامة﴾ [يونس: 59-60]وقال تعالى: ﴿ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هَذا حلال وهَذا حرام لتفتروا علي الله الكذب ان الَّذِين يفترون علي الله الكذب لا يفلحون 116 متاع قلِيل ولهم عذاب اليم﴾ [النحل: 116-117].

عباد الله
ان مِن اكبر الجنايات ان يقول الشخص عَن شيء أنه حلال وهو لا يدري عَن حكم الله فيه
او يقول عَن الشيء أنه حرام وهو لا يدري عَن حكم الله فيه
او يقول عَن الشيء أنه واجب وهو لا يدري ان الله اوجبه
او يقول عَن الشيء أنه غَير واجب وهو لا يدري ان الله لَم يوجبه؛ ان هَذا جناية وسوء ادب مَع الله عز وجل
كيف تعلم – ايها العبد – ان الحكم لله ثُم تتقدم بَين يديه فتقول فِي دينه وشريعته ما لا تعلم

لقد قرن الله تعالي القول عَليه بلا علم بالشرك فقال سبحانه وتعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر مِنها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لَم ينزل بِه سلطانا وان تقولوا علي الله ما لا تعلمون﴾ [الاعراف: 33]

عباد الله
ان كَثِيرا مِن العامة يفتي بَعضهم بَعضا بما لا يعلمون: فتجدهم يقولون هَذا حلال أو حرام أو واجب أو غَير واجب وهم لا يدرون عَن ذلِك شيئا
افلا يعلم هؤلاءَ المفتون ان الله تعالي سائلهم عما قالوا يوم القيامة افلا يعلم هؤلاءَ المفتون أنهم إذا اضلوا شخصا فاحلوا لَه ما حرم الله أو حرموه مما احل الله لَه فقد باؤوا باثمه وكان عَليهم مِثل وزر ما عمله وذلِك بسَبب ما افتوه بِه مِن الجهل

ان بَعض العامة يجني جناية اخرى: فاذا راي شخصا يُريد ان يستفتي عالما يقول لَه هَذا العامي: لا حاجة ان تستفتي
هَذا امر واضح
هَذا حرام مَع أنه فِي الواقع حلال
فيحرمه ما احل الله له
او يقول له: هَذا واجب وهو ليس بواجب فيلزمه بما لَم يلزمه الله به
او يقول له: هَذا غَير واجب وهو واجب فِي شريعة الله فيسقط عنه ما اوجب الله عَليه
او يقول: هَذا حلال وهو فِي الواقع حرام فيوقعه فيما حرم الله عَليه
وهَذا جناية مِنه علي شريعة الله وخيانة لاخيه المسلم؛ حيثُ غره بِدون علم
ارايتِم لَو ان شخصا سال عَن طريق بلد مِن البلدان فقلتم الطريق مِن هُنا وانتم لا تعلمون
افلا يعد الناس ذلِك خيانة منكم وتغريرا  فكيف تتكلمون عَن طريق الله
عن شريعة الله
عن طريق جنته
كيف تتكلمون عنها وانتم لا تعلمون عنها

وان بَعض المتعلمين انصاف العلماءَ يقع فيما يقع فيه العامة مِن الجرآة علي الشريعة فِي التحليل والتحريم والايجاب فيتكلمون فيما لا يعلمون ويجملون فِي الشريعة ويفصلون وهم مِن اجهل الناس فِي احكام الله
اذا سمعت الواحد مِنهم يتكلم فكإنما ينزل عَليه الوحي مِن جزمه فيما يقول وعدَم تورعه
لا يُمكن ان ينطق بلا ادري أو لا اعلم مَع ان عدَم العلم هُو وصفه الحق ومع ذلِك يصر بناءَ علي جهله علي أنه عالم فيضر العامة؛ لان الناس ربما يثقون بقوله ويغترون به
وليت هؤلاءَ القوم يقتصرون علي نسبة الامر اليهم
لا بل تراهم ينسبون ذلِك للاسلام فيقول: الاسلام يقول كَذا
الاسلام يري كَذا
وهَذا لا يجوز الا فيما علم القائل أنه مِن دين الاسلام ولا طريق الي ذلِك الا بمعرفة كَتاب الله وسنة رسوله – صلي الله عَليه وسلم – أو اجماع المسلمين عَليه

ان بَعض الناس لجراته وعدَم ورعه وعدَم حيائه مِن الله وعدَم خوفه مِنه يقول عَن الشيء المحرم الواضح تحريمه
يقول: ما اظن هَذا حراما
او عَن الشيء الواجب الواضح وجوبه
يقول: ما اظن هَذا واجبا
اما جهلا مِنه أو عنادا ومكابرة أو تشكيكا لعباد الله فِي دين الله

فنسال الله ان يعافينا مِن حال هؤلاءَ وان يهديهم الي الحق وان يريهم الحق حقا ويرزقهم اتباعه

ان مِن العقل وان مِن الايمان وان مِن تقوي الله وتعظيمه ان يقول الرجل عما لا يعلم: لا اعلم
لا ادرى
اسال غَيري؛ فإن ذلِك مِن تمام العقل؛ لان الناس إذا راوا تثبته وثقوا به؛ ولانه يعرف قدر نفْسه حينئذ وينزلها منزلتها وان ذلِك أيضا مِن تمام الايمان بالله وتقوي الله؛ حيثُ لا يتقدم بَين يدي ربه ولا يقول عَليه فِي دينه ما لا يعلم
ولقد كََان رسول الله – صلي الله عَليه وسلم – وهو اعلم الخلق بدين الله
كان يسال عما لَم ينزل عَليه فيه الوحي فينتظر حتّى ينزل عَليه الوحي فيجيب الله سبحانه عما سئل عنه نبيه

لقد كَنتم تقرؤون فِي كَتاب الله امثال هَذه الايات ﴿يسالونك ماذَا احل لَهُم قل احل لكُم الطيبات﴾ [المائدة: 4]﴿ويسالونك عَن ذي القرنين قل ساتلو عليكم مِنه ذكرا﴾ [الكهف:83]﴿يسالونك عَن الساعة ايان مرساها قل إنما علمها عِند ربي لا يجليها لوقتها الا هو﴾ [الاعراف: 187]ولقد كََان الاجلاءَ مِن الصحابة تعرض لَهُم المسالة لا يدرون حكم الله فيها فيهابونها ويتوقفون فيها
فهاهو ابو بكر – رضي الله عنه – اولي الخلق برسول الله صلي الله عَليه وسلم
يقول: «اي سماءَ تظلني واي ارض تقلني إذا أنا قلت فِي كَتاب الله بغير علم»(1) «وهاهو عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – تنزل بِه الحادثة فيجمع لَها الصحابة ويستشيرهم فيها»(2) قال ابن سيرين: «لم يكن أحد اهيب مما لا يعلم مِن ابي بكر ولم يكن أحد بَعد ابي بكر اهيب بما لا يعلم مِن عمر»(3) وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «ايها الناس
من سئل عَن علم يعلمه فليقل بِه ولم يكن عنده علم فليقل: الله اعلم؛ فإن مِن العلم ان يقول لما لا يعلم: الله اعلم»(4) و«سئل الشعبي عَن مسالة فقال: لا احسنها
فقال لَه اصحابه: قَد استحيينا لك
فقال: لكِن الملائكة لَم تستح حين قالت: ﴿
لا علم لنا الا ما علمتنا﴾»(5) [البقرة: 32]

فاتقوا الله عباد الله
لا تقولوا فِي دين الله ما لا تعلمون
لا تتجرؤوا علي رب العزة والعظمة؛ أنه ان كََان لا يُمكنكم ان تقولوا علي ادني واحد مِن ملوك الارض ما لا تعلمون فكيف تتجرؤون فتقولون علي الملك القهار ما لا تعلمون ﴿فمن اظلم ممن افتري علي الله كَذبا ليضل الناس بغير علم ان الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [الانعام: 144]

اللهم اعصمنا مِن الزلل
ووفقنا لصواب العقيدة والقول والعمل
واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين؛ انك أنت الغفور الرحيم

 

الخطبة الثانية

الحمد لله علي احسانه
واشكره علي توفيقه وامتنانه
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك لَه فِي الوهيته وربوبيته وسلطانه
واشهد ان محمدا عبده ورسوله المؤيد ببرهانه
الداعي الي جنته ورضوانه
صلي الله عَليه وعلي اله واصحابه وانصاره واعوانه
وسلم تسليما

اما بَعد:

ايها الناس
اتقوا الله تعالي وعظموا شريعة الله وعظموا دين الله
لا تقولوا علي الله ما لا تعلمون
وانه ما أكثر ما يفتي العوام بما لا يعلمون فِي دين الله فيضلون ويضلون عباد الله وما أكثر الامثلة علي ذلِك ولكنني اضرب لكُم امثلة:

اولا: يفتي بَعض العامة ان المريض إذا تنجست ثيابه ولم يُمكنه ان يطهرها يفتيه بانه لا يصلي حتّى يطهر ثيابه
وهَذه فتوي كَذب خاطئة باطلة؛ فالمريض يصلي ولو كََان عَليه ثياب نجسة ولو كََان بدنه نجسا إذا كََان لا يستطيع ان يطهر ذلك؛ لان الله يقول: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: 16]فيصلي المريض علي حسب حاله وعلي حسب ما يقدر عَليه يصلي قائما فإن لَم يستطع فقاعدا فإن لَم يستطع فعلي جنبه يومئ براسه ان استطاع فإن لَم يستطع اوما بعينه عِند بَعض اهل العلم فإن لَم يستطع الايماءَ بعينه وكان معه عقله فلينو الفعل بقلبه وليقل القول بلسانه
مثلا يقول: الله اكبر ثُم يقرا الفاتحة وسورة
ثم يقول: الله اكبر وينوي أنه راكع وان لَم يقدر علي الحركة
ثم يقول: سمع الله لمن حمده وينوي أنه رفع مِن الركوع
ثم يقول هكذا فِي السجود وبقيه افعال الصلآة ينوي الفعل الَّذِي لا يقدر عَليه ينويه بقلبه ولا يؤخر الصلآة عَن وقْتها

ايها المسلمون
اما تعلمون أنه بسَبب هَذه الفتوي الكاذبة الخاطئة أنه يموت بَعض المسلمين وهم لا يصلون مِن اجل هَذه الفتوي الكاذبة
ولو أنهم علموا ان الانسان يصلي علي أي حال كََان لماتوا وهم يصلون

وان مِن الفتوي الخاطئة: ان بَعض العوام يقول: ان الرجل اذا طلق زوجته وهي حامل فإن الطلاق لا يقع
وهَذه ايضا فتوي كَاذبة خاطئة مخالفة لكتاب الله؛ فالانسان إذا طلق زوجته وهي حامل وقع الطلاق عَليها؛ لان الله يقول: ﴿واولات الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن﴾ [الطلاق: 4]اي: ان المرآة إذا طلقت وهي حامل فإن عدتها تنتهي إذا وَضعت الحمل وهَذا نص صريح فِي ان الحامل يصح طلاقها ويقع عَليها الطلاق
وهَذه الفتوي الكاذبة الخاطئة مِن بَعض العامة لا يجوز الاعتماد عَليها
ويَجب ان ينشر بَين الناس ان طلاق الحامل واقع كَطلاق غَير الحامل

ومن الامثلة ايضا: ان بَعض العوام يقول: إذا ذبحت الذبيحة الي غَير القبلة فأنها تَكون ميتة ولا يحل اكلها
وهَذا خطا ايضا؛ فانه إذا ذبحت الذبيحة الي غَير القبلة فإن الذبيحة تَكون حلالا وليس عليك فِي ذلِك اثم ولا معصية لله ورسوله

مثل هَذه المسائل واشباهها كَثِير يَجب علي العامة ان يتلقوا احكامها مِن اهل العلم؛ حتّى يعرفوا بذلِك حكم الله عز وجل؛ وحتي لا يقولوا فِي دين الله ما لا يعلمون

واعلموا – ايها المسلمون – «ان خير الحديث كَتاب الله
وخير الهدي هدي محمد صلي الله عَليه وسلم
وشر الامور محدثاتها
وكل محدثة فِي دين الله بدعة
وكل بدعة ضلالة
وكل ضلالة فِي النار
فعليكم بالجماعة وهي: لزوم دين الله عز وجل؛ فإن يد الله علي الجماعة
ومن شذ شذ فِي النار»
واعلموا ان الله امركم بامر بدا فيه بنفسه فقال جل مِن قائل عليما: ﴿ان الله وملائكته يصلون علي النبي يا ايها الَّذِين امنوا صلوا عَليه وسلموا تسليما﴾ [الاحزاب: 56]

اللهم صل وسلم وبارك علي عبدك ونبيك محمد
اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهرا وباطنا
اللهم توفنا علي ملته
اللهم احشرنا فِي زمرته
اللهم اسقنا مِن حوضه
اللهم ادخلنا فِي شفاعته
اللهم اجمعنا بِه فِي جناته النعيم مَع الَّذِين انعمت عَليهم مِن النبيين
والصديقين
والشهداءَ والصالحين

اللهم ارض عَن خَلفائه الراشدين وعن الصحابة اجمعين وعن التابعين لَهُم باحسان الي يوم الدين
اللهم ارض عنا معهم واصلح احوالنا كََما اصلحت احوالهم يارب العالمين

اللهم اعز الاسلام والمسلمين
واذل الشرك والمشركين
ودمر اعداءَ الدين
واجعل بلدنا هَذه امنا وسائر بلاد المسلمين

اللهم أنا نسالك ان توفق المسلمين للولآة المخلصين الناصحين وان تزيل عنهم الولآة الظلمة الَّذِين ياخذونهم بغير الحق؛ انك علي كَُل شيء قدير

اللهم اصلح بطانة ولآة امور المسلمين ومن كََان مِن بطانتهم غَير ناصح لَهُم ولا لعبادك فابعده عنهم يا رب العالمين
﴿
ربنا ظلمنا انفسنا وان لَم تغفر لنا وترحمنا لنكونن مِن الخاسرين﴾ [الاعراف: 23]﴿ربنا اغفر لنا ولاخواننا الَّذِين سبقونا بالايمان ولا تجعل فِي قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رءوف رحيم﴾ [الحشر: 10]

اللهم ارزقنا شكر نعمتك علي ما انعمت بِه علينا مِن هَذا الغيث واجعله نافعا وصيبا مباركا يا رب العالمين
وامنن علينا بغيث قلوبنا بالعلم والايمان؛ انك علي كَُل شيء قدير

عباد الله
﴿ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاءَ ذي القربي وينهي عَن الفحشاءَ والمنكر والبغي يعظكم لعلكُم تذكرون 90 واوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بَعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كَفيلا ان الله يعلم ما تفعلون﴾ [النحل:90-91]واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم
واشكروه علي نعمه يزدكم ﴿
ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون﴾ [العنكبوت: 45]

85 views

احكام الدين يضل