2:03 صباحًا الأربعاء 21 فبراير، 2018

احكام الدين يضل

و بركاته

الحمد لله ألذى لَه ملك ألسماوات و ألارض و لَه ألحمد في ألاخره و هُو ألحكيم ألخبير،
واشهد أن لا أله ألا الله و حده لا شريك لَه في ألملك و ألتدبير،
واشهد أن محمدا عبده و رسوله ألبشير ألنذير و ألسراج ألمنير،
صلي الله عَليه و علي أله و أصحابه و ألتابعين لَهُم باحسان ألي يوم ألدين،
وسلم تسليما .

اما بَعد:

ايها ألناس،
اتقوا الله تعالي .

عباد ألله،
اعلموا أن الله و حده لَه ألخلق و ألامر،
فلا خالق ألا ألله،
ولا مدبر للخلق ألا ألله،
ولا شريعه للخلق سوي شريعه ألله،
فَهو ألذى يوجب ألشيء و يحرمه،
وهو ألذى يندب أليه و يحلله .

ولقد أنكر الله علي مِن يحللون و يحرمون باهوائهم فقال تعالى: ﴿قل أرايتِم ما أنزل الله لكُم مِن رزق فجعلتم مِنه حراما و حلالا قل الله أذن لكُم أم علي الله تفترون 59 و ما ظن ألذين يفترون علي الله ألكذب يوم ألقيامه ﴾ [يونس: 59-60]،
وقال تعالى: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم ألكذب هَذا حلال و هَذا حرام لتفتروا علي الله ألكذب أن ألذين يفترون علي الله ألكذب لا يفلحون 116 متاع قلِيل و لَهُم عذاب أليم﴾ [النحل: 116-117].

عباد ألله،
ان مِن أكبر ألجنايات أن يقول ألشخص عَن شيء أنه حلال و هو لا يدرى عَن حكم الله فيه،
او يقول عَن ألشيء أنه حرام و هُو لا يدرى عَن حكم الله فيه،
او يقول عَن ألشيء أنه و أجب و هو لا يدرى أن الله أوجبه،
او يقول عَن ألشيء أنه غَير و أجب و هُو لا يدرى أن الله لَم يوجبه؛ أن هَذا جنايه و سوء أدب مَع الله عز و جل،
كيف تعلم – أيها ألعبد – أن ألحكم لله ثُم تتقدم بَين يديه فتقول في دينه و شريعته ما لا تعلم

لقد قرن الله تعالي ألقول عَليه بلا علم بالشرك فقال سبحانه و تعالى: ﴿قل أنما حرم ربى ألفواحش ما ظهر مِنها و ما بطن و ألاثم و ألبغى بغير ألحق و أن تشركوا بالله ما لَم ينزل بِه سلطانا و أن تقولوا علي الله ما لا تعلمون﴾ [الاعراف: 33] .

عباد ألله،
ان كَثِيرا مِن ألعامه يفتى بَعضهم بَعضا بما لا يعلمون: فتجدهم يقولون هَذا حلال أو حرام أو و أجب أو غَير و أجب و هُم لا يدرون عَن ذلِك شيئا،
افلا يعلم هؤلاءَ ألمفتون أن الله تعالي سائلهم عما قالوا يوم ألقيامه أفلا يعلم هؤلاءَ ألمفتون أنهم أذا أضلوا شخصا فاحلوا لَه ما حرم الله أو حرموه مما أحل الله لَه فقد باؤوا باثمه و كََان عَليهم مِثل و زر ما عمله و ذلِك بسَبب ما أفتوه بِه مِن ألجهل

ان بَعض ألعامه يجنى جنايه أخرى: فاذا راي شخصا يُريد أن يستفتى عالما يقول لَه هَذا ألعامي: لا حاجه أن تستفتي،
هَذا أمر و أضح،
هَذا حرام مَع أنه في ألواقع حلال،
فيحرمه ما أحل الله له،
او يقول له: هَذا و أجب و هُو ليس بواجب فيلزمه بما لَم يلزمه الله به،
او يقول له: هَذا غَير و أجب و هُو و أجب في شريعه الله فيسقط عنه ما أوجب الله عَليه،
او يقول: هَذا حلال و هُو في ألواقع حرام فيوقعه فيما حرم الله عَليه،
وهَذا جنايه مِنه علي شريعه الله و خيانه لاخيه ألمسلم؛ حيثُ غره بِدون علم،
ارايتِم لَو أن شخصا سال عَن طريق بلد مِن ألبلدان فقلتم ألطريق مِن هُنا و أنتم لا تعلمون،
افلا يعد ألناس ذلِك خيانه منكم و تغريرا  فكيف تتكلمون عَن طريق ألله،
عن شريعه ألله،
عن طريق جنته،
كيف تتكلمون عنها و أنتم لا تعلمون عنها

وان بَعض ألمتعلمين أنصاف العلماءَ يقع فيما يقع فيه ألعامه مِن ألجراه علي ألشريعه في ألتحليل و ألتحريم و ألايجاب فيتكلمون فيما لا يعلمون و يجملون في ألشريعه و يفصلون و هُم مِن أجهل ألناس في أحكام ألله،
اذا سمعت ألواحد مِنهم يتكلم فكإنما ينزل عَليه ألوحى مِن جزمه فيما يقول و عدَم تورعه،
لا يُمكن أن ينطق بلا أدرى أو لا أعلم مَع أن عدَم ألعلم هُو و صفه ألحق و مَع ذلِك يصر بناءَ علي جهله علي أنه عالم فيضر ألعامه ؛ لان ألناس ربما يثقون بقوله و يغترون به،
وليت هؤلاءَ ألقوم يقتصرون علي نسبه ألامر أليهم،
لا بل تراهم ينسبون ذلِك للاسلام فيقول: ألاسلام يقول كَذا،
الاسلام يري كَذا،
وهَذا لا يجوز ألا فيما علم ألقائل أنه مِن دين ألاسلام و لا طريق ألي ذلِك ألا بمعرفه كَتاب الله و سنه رسوله – صلي الله عَليه و سلم – أو أجماع ألمسلمين عَليه .

ان بَعض ألناس لجراته و عدَم و رعه و عدَم حيائه مِن الله و عدَم خوفه مِنه يقول عَن ألشيء ألمحرم ألواضح تحريمه،
يقول: ما أظن هَذا حراما،
او عَن ألشيء ألواجب ألواضح و جوبه،
يقول: ما أظن هَذا و أجبا،
اما جهلا مِنه أو عنادا و مكابره أو تشكيكا لعباد الله في دين الله .

فنسال الله أن يعافينا مِن حال هؤلاءَ و أن يهديهم ألي ألحق و أن يريهم ألحق حقا و يرزقهم أتباعه .

ان مِن ألعقل و أن مِن ألايمان و أن مِن تقوي الله و تعظيمه أن يقول ألرجل عما لا يعلم: لا أعلم،
لا أدرى،
اسال غَيري؛ فإن ذلِك مِن تمام ألعقل؛ لان ألناس أذا راوا تثبته و ثقوا به؛ و لانه يعرف قدر نفْسه حينئذ و ينزلها منزلتها و أن ذلِك أيضا مِن تمام ألايمان بالله و تقوي ألله؛ حيثُ لا يتقدم بَين يدى ربه و لا يقول عَليه في دينه ما لا يعلم،
ولقد كََان رسول الله – صلي الله عَليه و سلم – و هُو أعلم ألخلق بدين ألله،
كان يسال عما لَم ينزل عَليه فيه ألوحى فينتظر حتي ينزل عَليه ألوحى فيجيب الله سبحانه عما سئل عنه نبيه .

لقد كَنتم تقرؤون في كَتاب الله أمثال هَذه ألايات ﴿يسالونك ماذَا أحل لَهُم قل أحل لكُم ألطيبات﴾ [المائده : 4]،
﴿ويسالونك عَن ذى ألقرنين قل ساتلو عليكم مِنه ذكرا﴾ [الكهف:83]،
﴿يسالونك عَن ألساعه أيان مرساها قل أنما علمها عِند ربى لا يجليها لوقتها ألا هو﴾ [الاعراف: 187]،
ولقد كََان ألاجلاءَ مِن ألصحابه تعرض لَهُم ألمساله لا يدرون حكم الله فيها فيهابونها و يتوقفون فيها،
فهاهو أبو بكر – رضى الله عنه – أولي ألخلق برسول الله صلي الله عَليه و سلم،
يقول: «اى سماءَ تظلنى و أى أرض تقلنى أذا أنا قلت في كَتاب الله بغير علم»(1) «وهاهو عمر بن ألخطاب – رضى الله عنه – تنزل بِه ألحادثه فيجمع لَها ألصحابه و يستشيرهم فيها»(2) قال أبن سيرين: «لم يكن أحد أهيب مما لا يعلم مِن أبى بكر و لَم يكن أحد بَعد أبى بكر أهيب بما لا يعلم مِن عمر»(3) وقال أبن مسعود رضى الله عنه: «ايها ألناس،
من سئل عَن علم يعلمه فليقل بِه و لَم يكن عنده علم فليقل: الله أعلم؛ فإن مِن ألعلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم»(4) و «سئل ألشعبى عَن مساله فقال: لا أحسنها،
فقال لَه أصحابه: قَد أستحيينا لك،
فقال: لكِن ألملائكه لَم تستح حين قالت: ﴿
لا علم لنا ألا ما علمتنا﴾»(5) [البقره : 32] .

فاتقوا الله عباد ألله،
لا تقولوا في دين الله ما لا تعلمون،
لا تتجرؤوا علي رب ألعزه و ألعظمه ؛ أنه أن كََان لا يُمكنكم أن تقولوا علي أدني و أحد مِن ملوك ألارض ما لا تعلمون فكيف تتجرؤون فتقولون علي ألملك ألقهار ما لا تعلمون ﴿فمن أظلم ممن أفتري علي الله كَذبا ليضل ألناس بغير علم أن الله لا يهدى ألقوم ألظالمين﴾ [الانعام: 144] .

اللهم أعصمنا مِن ألزلل،
ووفقنا لصواب ألعقيده و ألقول و ألعمل،
واغفر لنا و لوالدينا و لجميع ألمسلمين؛ أنك أنت ألغفور ألرحيم .

 

الخطبه ألثانيه

الحمد لله علي أحسانه،
واشكره علي توفيقه و أمتنانه،
واشهد أن لا أله ألا الله و حده لا شريك لَه في ألوهيته و ربوبيته و سلطانه،
واشهد أن محمدا عبده و رسوله ألمؤيد ببرهانه،
الداعى ألي جنته و رضوانه،
صلي الله عَليه و علي أله و أصحابه و أنصاره و أعوانه،
وسلم تسليما .

اما بَعد:

ايها ألناس،
اتقوا الله تعالي و عظموا شريعه الله و عظموا دين ألله،
لا تقولوا علي الله ما لا تعلمون،
وانه ما أكثر ما يفتى ألعوام بما لا يعلمون في دين الله فيضلون و يضلون عباد الله و ما أكثر ألامثله علي ذلِك و لكِننى أضرب لكُم أمثله :

اولا: يفتى بَعض ألعامه أن ألمريض أذا تنجست ثيابه و لَم يُمكنه أن يطهرها يفتيه بانه لا يصلى حتي يطهر ثيابه،
وهَذه فتوي كَذب خاطئه باطله ؛ فالمريض يصلى و لَو كََان عَليه ثياب نجسه و لَو كََان بدنه نجسا أذا كََان لا يستطيع أن يطهر ذلك؛ لان الله يقول: ﴿فاتقوا الله ما أستطعتم﴾ [التغابن: 16]،
فيصلى ألمريض علي حسب حاله و علي حسب ما يقدر عَليه يصلى قائما فإن لَم يستطع فقاعدا فإن لَم يستطع فعلي جنبه يومئ براسه أن أستطاع فإن لَم يستطع أوما بعينه عِند بَعض أهل ألعلم فإن لَم يستطع ألايماءَ بعينه و كََان معه عقله فلينو ألفعل بقلبه و ليقل ألقول بلسانه،
مثلا يقول: الله أكبر ثُم يقرا ألفاتحه و سوره ،
ثم يقول: الله أكبر و ينوى أنه راكع و أن لَم يقدر علي ألحركه ،
ثم يقول: سمع الله لمن حمده و ينوى أنه رفع مِن ألركوع،
ثم يقول هكذا في ألسجود و بقيه أفعال ألصلاه ينوى ألفعل ألذى لا يقدر عَليه ينويه بقلبه و لا يؤخر ألصلاه عَن و قتها .

ايها ألمسلمون،
اما تعلمون أنه بسَبب هَذه ألفتوي ألكاذبه ألخاطئه أنه يموت بَعض ألمسلمين و هُم لا يصلون مِن أجل هَذه ألفتوي ألكاذبه ،
ولو أنهم علموا أن ألانسان يصلى علي أى حال كََان لماتوا و هُم يصلون .

وان مِن ألفتوي ألخاطئه : أن بَعض ألعوام يقول: أن ألرجل أذا طلق زوجته و هى حامل فإن ألطلاق لا يقع،
وهَذه أيضا فتوي كَاذبه خاطئه مخالفه لكتاب ألله؛ فالانسان أذا طلق زوجته و هى حامل و قع ألطلاق عَليها؛ لان الله يقول: ﴿واولات ألاحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: 4]،
اي: أن ألمراه أذا طلقت و هى حامل فإن عدتها تنتهى أذا و ضعت ألحمل و هَذا نص صريح في أن ألحامل يصح طلاقها و يقع عَليها ألطلاق،
وهَذه ألفتوي ألكاذبه ألخاطئه مِن بَعض ألعامه لا يجوز ألاعتماد عَليها،
ويَجب أن ينشر بَين ألناس أن طلاق ألحامل و أقع كَطلاق غَير ألحامل .

ومن ألامثله أيضا: أن بَعض ألعوام يقول: أذا ذبحت ألذبيحه ألي غَير ألقبله فأنها تَكون ميته و لا يحل أكلها،
وهَذا خطا أيضا؛ فانه أذا ذبحت ألذبيحه ألي غَير ألقبله فإن ألذبيحه تَكون حلالا و ليس عليك في ذلِك أثم و لا معصيه لله و رسوله .

مثل هَذه ألمسائل و أشباهها كَثِير يَجب علي ألعامه أن يتلقوا أحكامها مِن أهل ألعلم؛ حتي يعرفوا بذلِك حكم الله عز و جل؛ و حتي لا يقولوا في دين الله ما لا يعلمون .

واعلموا – أيها ألمسلمون – «ان خير ألحديث كَتاب ألله،
وخير ألهدى هدى محمد صلي الله عَليه و سلم،
وشر ألامور محدثاتها،
وكل محدثه في دين الله بدعه ،
وكل بدعه ضلاله ،
وكل ضلاله في ألنار،
فعليكم بالجماعه و هي: لزوم دين الله عز و جل؛ فإن يد الله علي ألجماعه ،
ومن شذ شذ في ألنار»،
واعلموا أن الله أمركم بامر بدا فيه بنفسه فقال جل مِن قائل عليما: ﴿ان الله و ملائكته يصلون علي ألنبى يا أيها ألذين أمنوا صلوا عَليه و سلموا تسليما﴾ [الاحزاب: 56] .

اللهم صل و سلم و بارك علي عبدك و نبيك محمد،
اللهم أرزقنا محبته و أتباعه ظاهرا و باطنا،
اللهم توفنا علي ملته،
اللهم أحشرنا في زمرته،
اللهم أسقنا مِن حوضه،
اللهم أدخلنا في شفاعته،
اللهم أجمعنا بِه في جناته ألنعيم مَع ألذين أنعمت عَليهم مِن ألنبيين،
والصديقين،
والشهداءَ و ألصالحين .

اللهم أرض عَن خَلفائه ألراشدين و عَن ألصحابه أجمعين و عَن ألتابعين لَهُم باحسان ألي يوم ألدين،
اللهم أرض عنا معهم و أصلح أحوالنا كََما أصلحت أحوالهم يارب ألعالمين .

اللهم أعز ألاسلام و ألمسلمين،
واذل ألشرك و ألمشركين،
ودمر أعداءَ ألدين،
واجعل بلدنا هَذه أمنا و سائر بلاد ألمسلمين .

اللهم أنا نسالك أن توفق ألمسلمين للولاه ألمخلصين ألناصحين و أن تزيل عنهم ألولاه ألظلمه ألذين ياخذونهم بغير ألحق؛ أنك علي كَُل شيء قدير .

اللهم أصلح بطانه و لاه أمور ألمسلمين و مِن كََان مِن بطانتهم غَير ناصح لَهُم و لا لعبادك فابعده عنهم يا رب ألعالمين،
﴿
ربنا ظلمنا أنفسنا و أن لَم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن مِن ألخاسرين﴾ [الاعراف: 23]،
﴿
ربنا أغفر لنا و لاخواننا ألذين سبقونا بالايمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا أنك رءوف رحيم﴾ [الحشر: 10] .

اللهم أرزقنا شكر نعمتك علي ما أنعمت بِه علينا مِن هَذا ألغيث و أجعله نافعا و صيبا مباركا يا رب ألعالمين،
وامنن علينا بغيث قلوبنا بالعلم و ألايمان؛ أنك علي كَُل شيء قدير .

عباد ألله،
﴿ان الله يامر بالعدل و ألاحسان و أيتاءَ ذى ألقربي و ينهي عَن ألفحشاءَ و ألمنكر و ألبغى يعظكم لعلكُم تذكرون 90 و أوفوا بعهد الله أذا عاهدتم و لا تنقضوا ألايمان بَعد توكيدها و قَد جعلتم الله عليكم كَفيلا أن الله يعلم ما تفعلون﴾ [النحل:90-91]،
واذكروا الله ألعظيم ألجليل يذكركم،
واشكروه علي نعمه يزدكم ﴿
ولذكر الله أكبر و الله يعلم ما تصنعون﴾ [العنكبوت: 45]

103 views

احكام الدين يضل