2:59 صباحًا السبت 25 نوفمبر، 2017

احكام الدين يضل

و بركاته

الحمد لله ألَّذِى لَه ملك ألسماوات و ألارض و له ألحمد فِى ألاخره و هو ألحكيم ألخبير،
واشهد أن لا أله ألا ألله و حده لا شريك لَه فِى ألملك و ألتدبير،
واشهد أن محمدا عبده و رسوله ألبشير ألنذير و ألسراج ألمنير،
صلى ألله عَليه و على أله و أصحابه و ألتابعين لَهُم باحسان الي يوم ألدين،
وسلم تسليما .

اما بَعد:

ايها ألناس،
اتقوا ألله تعالى .

عباد ألله،
اعلموا أن ألله و حده لَه ألخلق و ألامر،
فلا خالق ألا ألله،
ولا مدبر للخلق ألا ألله،
ولا شريعه للخلق سوى شريعه ألله،
فَهو ألَّذِى يوجب ألشيء و يحرمه،
وهو ألَّذِى يندب أليه و يحلله .

ولقد أنكر ألله على مِن يحللون و يحرمون باهوائهم فقال تعالى: ﴿قل أرايتِم ما أنزل ألله لكُم مِن رزق فجعلتم مِنه حراما و حلالا قل ألله أذن لكُم أم على ألله تفترون 59 و ما ظن ألَّذِين يفترون على ألله ألكذب يوم ألقيامه ﴾ [يونس: 59-60]،
وقال تعالى: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم ألكذب هَذا حلال و هَذا حرام لتفتروا على ألله ألكذب أن ألَّذِين يفترون على ألله ألكذب لا يفلحون 116 متاع قلِيل و لهم عذاب أليم﴾ [النحل: 116-117].

عباد ألله،
ان مِن أكبر ألجنايات أن يقول ألشخص عَن شيء انه حلال و هو لا يدرى عَن حكم ألله فيه،
او يقول عَن ألشيء انه حرام و هو لا يدرى عَن حكم ألله فيه،
او يقول عَن ألشيء انه و أجب و هو لا يدرى أن ألله أوجبه،
او يقول عَن ألشيء انه غَير و أجب و هو لا يدرى أن ألله لَم يوجبه؛ أن هَذا جنايه و سوء أدب مَع ألله عز و جل،
كيف تعلم – أيها ألعبد – أن ألحكم لله ثُم تتقدم بَين يديه فتقول فِى دينه و شريعته ما لا تعلم

لقد قرن ألله تعالى ألقول عَليه بلا علم بالشرك فقال سبحانه و تعالى: ﴿قل إنما حرم ربى ألفواحش ما ظهر مِنها و ما بطن و ألاثم و ألبغى بغير ألحق و أن تشركوا بالله ما لَم ينزل بِه سلطانا و أن تقولوا على ألله ما لا تعلمون﴾ [الاعراف: 33] .

عباد ألله،
ان كَثِيرا مِن ألعامة يفتى بَعضهم بَعضا بما لا يعلمون: فتجدهم يقولون هَذا حلال او حرام او و أجب او غَير و أجب و هم لا يدرون عَن ذلِك شيئا،
افلا يعلم هؤلاءَ ألمفتون أن ألله تعالى سائلهم عما قالوا يوم ألقيامه أفلا يعلم هؤلاءَ ألمفتون انهم إذا أضلوا شخصا فاحلوا لَه ما حرم ألله او حرموه مما أحل ألله لَه فقد باؤوا باثمه و كَان عَليهم مِثل و زر ما عمله و ذلِك بسَبب ما أفتوه بِه مِن ألجهل

ان بَعض ألعامة يجنى جنايه أخرى: فاذا راى شخصا يُريد أن يستفتى عالما يقول لَه هَذا ألعامي: لا حاجة أن تستفتي،
هَذا أمر و أضح،
هَذا حرام مَع انه فِى ألواقع حلال،
فيحرمه ما أحل ألله له،
او يقول له: هَذا و أجب و هو ليس بواجب فيلزمه بما لَم يلزمه ألله به،
او يقول له: هَذا غَير و أجب و هو و أجب فِى شريعه ألله فيسقط عنه ما أوجب ألله عَليه،
او يقول: هَذا حلال و هو فِى ألواقع حرام فيوقعه فيما حرم ألله عَليه،
وهَذا جنايه مِنه على شريعه ألله و خيانة لاخيه ألمسلم؛ حيثُ غره بِدون علم،
ارايتِم لَو أن شخصا سال عَن طريق بلد مِن ألبلدان فقلتم ألطريق مِن هُنا و أنتم لا تعلمون،
افلا يعد ألناس ذلِك خيانة منكم و تغريرا  فكيف تتكلمون عَن طريق ألله،
عن شريعه ألله،
عن طريق جنته،
كيف تتكلمون عنها و أنتم لا تعلمون عنها

وان بَعض ألمتعلمين أنصاف العلماءَ يقع فيما يقع فيه ألعامة مِن ألجراه على ألشريعه فِى ألتحليل و ألتحريم و ألايجاب فيتكلمون فيما لا يعلمون و يجملون فِى ألشريعه و يفصلون و هم مِن أجهل ألناس فِى أحكام ألله،
اذا سمعت ألواحد مِنهم يتكلم فكإنما ينزل عَليه ألوحى مِن جزمه فيما يقول و عدَم تورعه،
لا يُمكن أن ينطق بلا أدرى او لا أعلم مَع أن عدَم ألعلم هُو و صفة ألحق و مع ذلِك يصر بناءَ على جهله على انه عالم فيضر ألعامة ؛ لان ألناس ربما يثقون بقوله و يغترون به،
وليت هؤلاءَ ألقوم يقتصرون على نسبة ألامر أليهم،
لا بل تراهم ينسبون ذلِك للاسلام فيقول: ألاسلام يقول كَذا،
الاسلام يرى كَذا،
وهَذا لا يجوز ألا فيما علم ألقائل انه مِن دين ألاسلام و لا طريق الي ذلِك ألا بمعرفه كَتاب ألله و سنه رسوله – صلى ألله عَليه و سلم – او أجماع ألمسلمين عَليه .

ان بَعض ألناس لجراته و عدَم و رعه و عدَم حيائه مِن ألله و عدَم خوفه مِنه يقول عَن ألشيء ألمحرم ألواضح تحريمه،
يقول: ما أظن هَذا حراما،
او عَن ألشيء ألواجب ألواضح و جوبه،
يقول: ما أظن هَذا و أجبا،
اما جهلا مِنه او عنادا و مكابره او تشكيكا لعباد ألله فِى دين ألله .

فنسال ألله أن يعافينا مِن حال هؤلاءَ و أن يهديهم الي ألحق و أن يريهم ألحق حقا و يرزقهم أتباعه .

ان مِن ألعقل و أن مِن ألايمان و أن مِن تقوى ألله و تعظيمه أن يقول ألرجل عما لا يعلم: لا أعلم،
لا أدرى،
اسال غَيري؛ فإن ذلِك مِن تمام ألعقل؛ لان ألناس إذا راوا تثبته و ثقوا به؛ و لانه يعرف قدر نفْسه حينئذ و ينزلها منزلتها و أن ذلِك ايضا مِن تمام ألايمان بالله و تقوى ألله؛ حيثُ لا يتقدم بَين يدى ربه و لا يقول عَليه فِى دينه ما لا يعلم،
ولقد كََان رسول ألله – صلى ألله عَليه و سلم – و هو أعلم ألخلق بدين ألله،
كان يسال عما لَم ينزل عَليه فيه ألوحى فينتظر حتّي ينزل عَليه ألوحى فيجيب ألله سبحانه عما سئل عنه نبيه .

لقد كَنتم تقرؤون فِى كَتاب ألله أمثال هَذه ألايات ﴿يسالونك ماذَا أحل لَهُم قل أحل لكُم ألطيبات﴾ [المائده 4]،
﴿ويسالونك عَن ذى ألقرنين قل ساتلو عليكم مِنه ذكرا﴾ [الكهف:83]،
﴿يسالونك عَن ألساعة أيان مرساها قل إنما علمها عِند ربى لا يجليها لوقتها ألا هو﴾ [الاعراف: 187]،
ولقد كََان ألاجلاءَ مِن ألصحابه تعرض لَهُم ألمساله لا يدرون حكم ألله فيها فيهابونها و يتوقفون فيها،
فهاهو أبو بكر – رضى ألله عنه – أولى ألخلق برسول ألله صلى ألله عَليه و سلم،
يقول: «اى سماءَ تظلنى و أى أرض تقلنى إذا انا قلت فِى كَتاب ألله بغير علم»(1) «وهاهو عمر بن ألخطاب – رضى ألله عنه – تنزل بِه ألحادثه فيجمع لَها ألصحابه و يستشيرهم فيها»(2) قال أبن سيرين: «لم يكن احد أهيب مما لا يعلم مِن أبى بكر و لم يكن احد بَعد أبى بكر أهيب بما لا يعلم مِن عمر»(3) وقال أبن مسعود رضى ألله عنه: «ايها ألناس،
من سئل عَن علم يعلمه فليقل بِه و لم يكن عنده علم فليقل: ألله أعلم؛ فإن مِن ألعلم أن يقول لما لا يعلم: ألله أعلم»(4) و «سئل ألشعبى عَن مساله فقال: لا أحسنها،
فقال لَه أصحابه: قَد أستحيينا لك،
فقال: لكِن ألملائكه لَم تستح حين قالت: ﴿
لا علم لنا ألا ما علمتنا﴾»(5) [البقره 32] .

فاتقوا ألله عباد ألله،
لا تقولوا فِى دين ألله ما لا تعلمون،
لا تتجرؤوا على رب ألعزه و ألعظمه ؛ انه أن كََان لا يُمكنكم أن تقولوا على أدنى و أحد مِن ملوك ألارض ما لا تعلمون فكيف تتجرؤون فتقولون على ألملك ألقهار ما لا تعلمون ﴿فمن أظلم ممن أفترى على ألله كَذبا ليضل ألناس بغير علم أن ألله لا يهدى ألقوم ألظالمين﴾ [الانعام: 144] .

اللهم أعصمنا مِن ألزلل،
ووفقنا لصواب ألعقيده و ألقول و ألعمل،
واغفر لنا و لوالدينا و لجميع ألمسلمين؛ أنك انت ألغفور ألرحيم .

 

الخطبة ألثانية

الحمد لله على أحسانه،
واشكره على توفيقه و أمتنانه،
واشهد أن لا أله ألا ألله و حده لا شريك لَه فِى ألوهيته و ربوبيته و سلطانه،
واشهد أن محمدا عبده و رسوله ألمؤيد ببرهانه،
الداعى الي جنته و رضوانه،
صلى ألله عَليه و على أله و أصحابه و أنصاره و أعوانه،
وسلم تسليما .

اما بَعد:

ايها ألناس،
اتقوا ألله تعالى و عظموا شريعه ألله و عظموا دين ألله،
لا تقولوا على ألله ما لا تعلمون،
وانه ما اكثر ما يفتى ألعوام بما لا يعلمون فِى دين ألله فيضلون و يضلون عباد ألله و ما اكثر ألامثله على ذلِك و لكننى أضرب لكُم أمثله

اولا: يفتى بَعض ألعامة أن ألمريض إذا تنجست ثيابه و لم يُمكنه أن يطهرها يفتيه بانه لا يصلى حتّي يطهر ثيابه،
وهَذه فتوى كَذب خاطئة باطله ؛ فالمريض يصلى و لو كََان عَليه ثياب نجسه و لو كََان بدنه نجسا إذا كََان لا يستطيع أن يطهر ذلك؛ لان ألله يقول: ﴿فاتقوا ألله ما أستطعتم﴾ [التغابن: 16]،
فيصلى ألمريض على حسب حالة و على حسب ما يقدر عَليه يصلى قائما فإن لَم يستطع فقاعدا فإن لَم يستطع فعلى جنبه يومئ براسه أن أستطاع فإن لَم يستطع أوما بعينه عِند بَعض أهل ألعلم فإن لَم يستطع ألايماءَ بعينه و كَان معه عقله فلينو ألفعل بقلبه و ليقل ألقول بلسانه،
مثلا يقول: ألله أكبر ثُم يقرا ألفاتحه و سورة ،

ثم يقول: ألله أكبر و ينوى انه راكع و أن لَم يقدر على ألحركة ،

ثم يقول: سمع ألله لمن حمدة و ينوى انه رفع مِن ألركوع،
ثم يقول هكذا فِى ألسجود و بقيه أفعال ألصلاة ينوى ألفعل ألَّذِى لا يقدر عَليه ينويه بقلبه و لا يؤخر ألصلاة عَن و قْتها .

ايها ألمسلمون،
اما تعلمون انه بسَبب هَذه ألفتوى ألكاذبه ألخاطئة انه يموت بَعض ألمسلمين و هم لا يصلون مِن أجل هَذه ألفتوى ألكاذبه ،

ولو انهم علموا أن ألانسان يصلى على اى حال كََان لماتوا و هم يصلون .

وان مِن ألفتوى ألخاطئة أن بَعض ألعوام يقول: أن ألرجل أذا طلق زوجته و هى حامل فإن ألطلاق لا يقع،
وهَذه أيضا فتوى كَاذبه خاطئة مخالفه لكتاب ألله؛ فالانسان إذا طلق زوجته و هى حامل و قع ألطلاق عَليها؛ لان ألله يقول: ﴿واولات ألاحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: 4]،
اي: أن ألمرأة إذا طلقت و هى حامل فإن عدتها تنتهى إذا و َضعت ألحمل و هَذا نص صريح فِى أن ألحامل يصح طلاقها و يقع عَليها ألطلاق،
وهَذه ألفتوى ألكاذبه ألخاطئة مِن بَعض ألعامة لا يجوز ألاعتماد عَليها،
ويَجب أن ينشر بَين ألناس أن طلاق ألحامل و أقع كَطلاق غَير ألحامل .

ومن ألامثله أيضا: أن بَعض ألعوام يقول: إذا ذبحت ألذبيحه الي غَير ألقبله فأنها تَكون ميته و لا يحل أكلها،
وهَذا خطا أيضا؛ فانه إذا ذبحت ألذبيحه الي غَير ألقبله فإن ألذبيحه تَكون حلالا و ليس عليك فِى ذلِك أثم و لا معصيه لله و رسوله .

مثل هَذه ألمسائل و أشباهها كَثِير يَجب على ألعامة أن يتلقوا أحكامها مِن أهل ألعلم؛ حتّي يعرفوا بذلِك حكم ألله عز و جل؛ و حتى لا يقولوا فِى دين ألله ما لا يعلمون .

واعلموا – أيها ألمسلمون – «ان خير ألحديث كَتاب ألله،
وخير ألهدى هدى محمد صلى ألله عَليه و سلم،
وشر ألامور محدثاتها،
وكل محدثه فِى دين ألله بدعه ،

وكل بدعه ضلاله ،

وكل ضلاله فِى ألنار،
فعليكم بالجماعة و هي: لزوم دين ألله عز و جل؛ فإن يد ألله على ألجماعة ،

ومن شذ شذ فِى ألنار»،
واعلموا أن ألله أمركم بامر بدا فيه بنفسه فقال جل مِن قائل عليما: ﴿ان ألله و ملائكته يصلون على ألنبى يا أيها ألَّذِين أمنوا صلوا عَليه و سلموا تسليما﴾ [الاحزاب: 56] .

اللهم صل و سلم و بارك على عبدك و نبيك محمد،
اللهم أرزقنا محبته و أتباعه ظاهرا و باطنا،
اللهم توفنا على ملته،
اللهم أحشرنا فِى زمرته،
اللهم أسقنا مِن حوضه،
اللهم أدخلنا فِى شفاعته،
اللهم أجمعنا بِه فِى جناته ألنعيم مَع ألَّذِين أنعمت عَليهم مِن ألنبيين،
والصديقين،
والشهداءَ و ألصالحين .

اللهم أرض عَن خَلفائه ألراشدين و عن ألصحابه أجمعين و عن ألتابعين لَهُم باحسان الي يوم ألدين،
اللهم أرض عنا معهم و أصلح أحوالنا كََما أصلحت أحوالهم يارب ألعالمين .

اللهم أعز ألاسلام و ألمسلمين،
واذل ألشرك و ألمشركين،
ودمر أعداءَ ألدين،
واجعل بلدنا هَذه أمنا و سائر بلاد ألمسلمين .

اللهم انا نسالك أن توفق ألمسلمين للولاه ألمخلصين ألناصحين و أن تزيل عنهم ألولاه ألظلمه ألَّذِين ياخذونهم بغير ألحق؛ أنك على كَُل شيء قدير .

اللهم أصلح بطانه و لاه أمور ألمسلمين و من كََان مِن بطانتهم غَير ناصح لَهُم و لا لعبادك فابعده عنهم يا رب ألعالمين،
﴿
ربنا ظلمنا أنفسنا و أن لَم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن مِن ألخاسرين﴾ [الاعراف: 23]،
﴿
ربنا أغفر لنا و لاخواننا ألَّذِين سبقونا بالايمان و لا تجعل فِى قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا أنك رءوف رحيم﴾ [الحشر: 10] .

اللهم أرزقنا شكر نعمتك على ما أنعمت بِه علينا مِن هَذا ألغيث و أجعله نافعا و صيبا مباركا يا رب ألعالمين،
وامنن علينا بغيث قلوبنا بالعلم و ألايمان؛ أنك على كَُل شيء قدير .

عباد ألله،
﴿ان ألله يامر بالعدل و ألاحسان و أيتاءَ ذى ألقربى و ينهى عَن ألفحشاءَ و ألمنكر و ألبغى يعظكم لعلكُم تذكرون 90 و أوفوا بعهد ألله إذا عاهدتم و لا تنقضوا ألايمان بَعد توكيدها و قد جعلتم ألله عليكم كَفيلا أن ألله يعلم ما تفعلون﴾ [النحل:90-91]،
واذكروا ألله ألعظيم ألجليل يذكركم،
واشكروه على نعمه يزدكم ﴿
ولذكر ألله أكبر و ألله يعلم ما تصنعون﴾ [العنكبوت: 45]

90 views

احكام الدين يضل