11:17 مساءً السبت 15 ديسمبر، 2018

احكام الدين يضل


و بركاته

الحمد لله الذى له ملك السماوات و الارض و له الحمد في الاخره و هو الحكيم الخبير،

و اشهد ان لا اله الا الله و حده لا شريك له في الملك و التدبير،

و اشهد ان محمدا عبده و رسوله البشير النذير و السراج المنير،

صلي الله عليه و على اله و اصحابه و التابعين لهم باحسان الى يوم الدين،

و سلم تسليما .

اما بعد:

ايها الناس،

اتقوا الله تعالى .

عباد الله،

اعلموا ان الله و حده له الخلق و الامر،

فلا خالق الا الله،

و لا مدبر للخلق الا الله،

و لا شريعه للخلق سوي شريعه الله،

فهو الذى يوجب الشيء و يحرمه،

و هو الذى يندب اليه و يحلله .

ولقد انكر الله على من يحللون و يحرمون باهوائهم فقال تعالى: ﴿قل ارايتم ما انزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما و حلالا قل الله اذن لكم ام على الله تفترون 59 و ما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة﴾ [يونس: 59-60]،

و قال تعالى: ﴿ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال و هذا حرام لتفتروا على الله الكذب ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون 116 متاع قليل و لهم عذاب اليم﴾ [النحل: 116-117].

عباد الله،

ان من اكبر الجنايات ان يقول الشخص عن شيء انه حلال و هو لا يدرى عن حكم الله فيه،

او يقول عن الشيء انه حرام و هو لا يدرى عن حكم الله فيه،

او يقول عن الشيء انه و اجب و هو لا يدرى ان الله اوجبه،

او يقول عن الشيء انه غير و اجب و هو لا يدرى ان الله لم يوجبه؛

ان هذا جنايه و سوء ادب مع الله عز و جل،

كيف تعلم – ايها العبد – ان الحكم لله ثم تتقدم بين يديه فتقول في دينه و شريعته ما لا تعلم

لقد قرن الله تعالى القول عليه بلا علم بالشرك فقال سبحانه و تعالى: ﴿قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الاثم و البغى بغير الحق و ان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا و ان تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ [الاعراف: 33] .

عباد الله،

ان كثيرا من العامه يفتى بعضهم بعضا بما لا يعلمون: فتجدهم يقولون هذا حلال او حرام او و اجب او غير و اجب و هم لا يدرون عن ذلك شيئا،

افلا يعلم هؤلاء المفتون ان الله تعالى سائلهم عما قالوا يوم القيامه



افلا يعلم هؤلاء المفتون انهم اذا اضلوا شخصا فاحلوا له ما حرم الله او حرموه مما احل الله له فقد باؤوا باثمه و كان عليهم مثل و زر ما عمله و ذلك بسبب ما افتوه به من الجهل

ان بعض العامه يجنى جنايه اخرى: فاذا راى شخصا يريد ان يستفتى عالما يقول له هذا العامي: لا حاجه ان تستفتي،

هذا امر و اضح،

هذا حرام مع انه في الواقع حلال،

فيحرمه ما احل الله له،

او يقول له: هذا و اجب و هو ليس بواجب فيلزمه بما لم يلزمه الله به،

او يقول له: هذا غير و اجب و هو و اجب في شريعه الله فيسقط عنه ما اوجب الله عليه،

او يقول: هذا حلال و هو في الواقع حرام فيوقعه فيما حرم الله عليه،

و هذا جنايه منه على شريعه الله و خيانه لاخيه المسلم؛

حيث غره بدون علم،

ارايتم لو ان شخصا سال عن طريق بلد من البلدان فقلتم الطريق من هنا و انتم لا تعلمون،

افلا يعد الناس ذلك خيانه منكم و تغريرا

 فكيف تتكلمون عن طريق الله،

عن شريعه الله،

عن طريق جنته،

كيف تتكلمون عنها و انتم لا تعلمون عنها

وان بعض المتعلمين انصاف العلماء يقع فيما يقع فيه العامه من الجراه على الشريعه في التحليل و التحريم و الايجاب فيتكلمون فيما لا يعلمون و يجملون في الشريعه و يفصلون و هم من اجهل الناس في احكام الله،

اذا سمعت الواحد منهم يتكلم فكانما ينزل عليه الوحى من جزمه فيما يقول و عدم تورعه،

لا يمكن ان ينطق بلا ادرى او لا اعلم مع ان عدم العلم هو و صفه الحق و مع ذلك يصر بناء على جهله على انه عالم فيضر العامة؛ لان الناس ربما يثقون بقوله و يغترون به،

و ليت هؤلاء القوم يقتصرون على نسبه الامر اليهم،

لا بل تراهم ينسبون ذلك للاسلام فيقول: الاسلام يقول كذا،

الاسلام يري كذا،

و هذا لا يجوز الا فيما علم القائل انه من دين الاسلام و لا طريق الى ذلك الا بمعرفه كتاب الله و سنه رسوله – صلى الله عليه و سلم – او اجماع المسلمين عليه .

ان بعض الناس لجراته و عدم و رعه و عدم حيائه من الله و عدم خوفه منه يقول عن الشيء المحرم الواضح تحريمه،

يقول: ما اظن هذا حراما،

او عن الشيء الواجب الواضح و جوبه،

يقول: ما اظن هذا و اجبا،

اما جهلا منه او عنادا و مكابره او تشكيكا لعباد الله في دين الله .

فنسال الله ان يعافينا من حال هؤلاء و ان يهديهم الى الحق و ان يريهم الحق حقا و يرزقهم اتباعه .

ان من العقل و ان من الايمان و ان من تقوي الله و تعظيمه ان يقول الرجل عما لا يعلم: لا اعلم،

لا ادرى،

اسال غيري؛

فان ذلك من تمام العقل؛

لان الناس اذا راوا تثبته و ثقوا به؛

و لانه يعرف قدر نفسه حينئذ و ينزلها منزلتها و ان ذلك ايضا من تمام الايمان بالله و تقوي الله؛

حيث لا يتقدم بين يدى ربه و لا يقول عليه في دينه ما لا يعلم،

و لقد كان رسول الله – صلى الله عليه و سلم – و هو اعلم الخلق بدين الله،

كان يسال عما لم ينزل عليه فيه الوحى فينتظر حتى ينزل عليه الوحى فيجيب الله سبحانه عما سئل عنه نبيه .

لقد كنتم تقرؤون في كتاب الله امثال هذه الايات ﴿يسالونك ما ذا احل لهم قل احل لكم الطيبات﴾ [المائدة: 4]،

﴿ويسالونك عن ذى القرنين قل ساتلو عليكم منه ذكرا﴾ [الكهف:83]،

﴿يسالونك عن الساعه ايان مرساها قل انما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها الا هو﴾ [الاعراف: 187]،

و لقد كان الاجلاء من الصحابه تعرض لهم المساله لا يدرون حكم الله فيها فيهابونها و يتوقفون فيها،

فهاهو ابو بكر – رضى الله عنه – اولي الخلق برسول الله صلى الله عليه و سلم،

يقول: «اى سماء تظلنى و اي ارض تقلنى اذا انا قلت في كتاب الله بغير علم»(1) «وهاهو عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – تنزل به الحادثه فيجمع لها الصحابه و يستشيرهم فيها»(2) قال ابن سيرين: «لم يكن احد اهيب مما لا يعلم من ابى بكر و لم يكن احد بعد ابى بكر اهيب بما لا يعلم من عمر»(3) وقال ابن مسعود رضى الله عنه: «ايها الناس،

من سئل عن علم يعلمه فليقل به و لم يكن عنده علم فليقل: الله اعلم؛

فان من العلم ان يقول لما لا يعلم: الله اعلم»(4) و «سئل الشعبى عن مساله فقال: لا احسنها،

فقال له اصحابه: قد استحيينا لك،

فقال: لكن الملائكه لم تستح حين قالت: ﴿
لا علم لنا الا ما علمتنا﴾»(5) [البقرة: 32] .

فاتقوا الله عباد الله،

لا تقولوا في دين الله ما لا تعلمون،

لا تتجرؤوا على رب العزه و العظمة؛

انه ان كان لا يمكنكم ان تقولوا على ادني و احد من ملوك الارض ما لا تعلمون فكيف تتجرؤون فتقولون على الملك القهار ما لا تعلمون



﴿فمن اظلم ممن افتري على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ان الله لا يهدى القوم الظالمين﴾ [الانعام: 144] .

اللهم اعصمنا من الزلل،

و وفقنا لصواب العقيده و القول و العمل،

و اغفر لنا و لوالدينا و لجميع المسلمين؛

انك انت الغفور الرحيم .

 

الخطبه الثانية

الحمد لله على احسانه،

و اشكره على توفيقه و امتنانه،

و اشهد ان لا اله الا الله و حده لا شريك له في الوهيته و ربوبيته و سلطانه،

و اشهد ان محمدا عبده و رسوله المؤيد ببرهانه،

الداعى الى جنته و رضوانه،

صلي الله عليه و على اله و اصحابه و انصاره و اعوانه،

و سلم تسليما .

اما بعد:

ايها الناس،

اتقوا الله تعالى و عظموا شريعه الله و عظموا دين الله،

لا تقولوا على الله ما لا تعلمون،

و انه ما اكثر ما يفتى العوام بما لا يعلمون في دين الله فيضلون و يضلون عباد الله و ما اكثر الامثله على ذلك و لكننى اضرب لكم امثلة:

اولا: يفتى بعض العامه ان المريض اذا تنجست ثيابه و لم يمكنه ان يطهرها يفتيه بانه لا يصلى حتى يطهر ثيابه،

و هذه فتوي كذب خاطئه باطلة؛

فالمريض يصلى و لو كان عليه ثياب نجسه و لو كان بدنه نجسا اذا كان لا يستطيع ان يطهر ذلك؛

لان الله يقول: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: 16]،

فيصلى المريض على حسب حاله و على حسب ما يقدر عليه يصلى قائما فان لم يستطع فقاعدا فان لم يستطع فعلي جنبه يومئ براسه ان استطاع فان لم يستطع اوما بعينه عند بعض اهل العلم فان لم يستطع الايماء بعينه و كان معه عقله فلينو الفعل بقلبه و ليقل القول بلسانه،

مثلا يقول: الله اكبر ثم يقرا الفاتحه و سورة،

ثم يقول: الله اكبر و ينوى انه راكع و ان لم يقدر على الحركة،

ثم يقول: سمع الله لمن حمده و ينوى انه رفع من الركوع،

ثم يقول هكذا في السجود و بقيه افعال الصلاه ينوى الفعل الذى لا يقدر عليه ينويه بقلبه و لا يؤخر الصلاه عن و قتها .

ايها المسلمون،

اما تعلمون انه بسبب هذه الفتوي الكاذبه الخاطئه انه يموت بعض المسلمين و هم لا يصلون من اجل هذه الفتوي الكاذبة،

و لو انهم علموا ان الانسان يصلى على اي حال كان لماتوا و هم يصلون .

وان من الفتوي الخاطئة: ان بعض العوام يقول: ان الرجل اذا طلق زوجته و هى حامل فان الطلاق لا يقع،

و هذه ايضا فتوي كاذبه خاطئه مخالفه لكتاب الله؛

فالانسان اذا طلق زوجته و هى حامل و قع الطلاق عليها؛

لان الله يقول: ﴿واولات الاحمال اجلهن ان يضعن حملهن﴾ [الطلاق: 4]،

اي: ان المراه اذا طلقت و هى حامل فان عدتها تنتهى اذا و ضعت الحمل و هذا نص صريح في ان الحامل يصح طلاقها و يقع عليها الطلاق،

و هذه الفتوي الكاذبه الخاطئه من بعض العامه لا يجوز الاعتماد عليها،

و يجب ان ينشر بين الناس ان طلاق الحامل و اقع كطلاق غير الحامل .

ومن الامثله ايضا: ان بعض العوام يقول: اذا ذبحت الذبيحه الى غير القبله فانها تكون ميته و لا يحل اكلها،

و هذا خطا ايضا؛

فانه اذا ذبحت الذبيحه الى غير القبله فان الذبيحه تكون حلالا و ليس عليك في ذلك اثم و لا معصيه لله و رسوله .

مثل هذه المسائل و اشباهها كثير يجب على العامه ان يتلقوا احكامها من اهل العلم؛

حتي يعرفوا بذلك حكم الله عز و جل؛

و حتى لا يقولوا في دين الله ما لا يعلمون .

واعلموا – ايها المسلمون – «ان خير الحديث كتاب الله،

و خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه و سلم،

و شر الامور محدثاتها،

و كل محدثه في دين الله بدعة،

و كل بدعه ضلالة،

و كل ضلاله في النار،

فعليكم بالجماعه و هي: لزوم دين الله عز و جل؛

فان يد الله على الجماعة،

و من شذ شذ في النار»،

و اعلموا ان الله امركم بامر بدا فيه بنفسه فقال جل من قائل عليما: ﴿ان الله و ملائكته يصلون على النبى يا ايها الذين امنوا صلوا عليه و سلموا تسليما﴾ [الاحزاب: 56] .

اللهم صل و سلم و بارك على عبدك و نبيك محمد،

اللهم ارزقنا محبته و اتباعه ظاهرا و باطنا،

اللهم توفنا على ملته،

اللهم احشرنا في زمرته،

اللهم اسقنا من حوضه،

اللهم ادخلنا في شفاعته،

اللهم اجمعنا به في جناته النعيم مع الذين انعمت عليهم من النبيين،

و الصديقين،

و الشهداء و الصالحين .

اللهم ارض عن خلفائه الراشدين و عن الصحابه اجمعين و عن التابعين لهم باحسان الى يوم الدين،

اللهم ارض عنا معهم و اصلح احوالنا كما اصلحت احوالهم يارب العالمين .

اللهم اعز الاسلام و المسلمين،

و اذل الشرك و المشركين،

و دمر اعداء الدين،

و اجعل بلدنا هذه امنا و سائر بلاد المسلمين .

اللهم انا نسالك ان توفق المسلمين للولاه المخلصين الناصحين و ان تزيل عنهم الولاه الظلمه الذين ياخذونهم بغير الحق؛

انك على كل شيء قدير .

اللهم اصلح بطانه و لاه امور المسلمين و من كان من بطانتهم غير ناصح لهم و لا لعبادك فابعده عنهم يا رب العالمين،

﴿
ربنا ظلمنا انفسنا و ان لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الاعراف: 23]،

﴿
ربنا اغفر لنا و لاخواننا الذين سبقونا بالايمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رءوف رحيم﴾ [الحشر: 10] .

اللهم ارزقنا شكر نعمتك على ما انعمت به علينا من هذا الغيث و اجعله نافعا و صيبا مباركا يا رب العالمين،

و امنن علينا بغيث قلوبنا بالعلم و الايمان؛

انك على كل شيء قدير .

عباد الله،

﴿ان الله يامر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذى القربي و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغى يعظكم لعلكم تذكرون 90 و اوفوا بعهد الله اذا عاهدتم و لا تنقضوا الايمان بعد توكيدها و قد جعلتم الله عليكم كفيلا ان الله يعلم ما تفعلون﴾ [النحل:90-91]،

و اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم،

و اشكروه على نعمه يزدكم ﴿
ولذكر الله اكبر و الله يعلم ما تصنعون﴾ [العنكبوت: 45]

175 views

احكام الدين يضل