8:09 صباحًا السبت 15 ديسمبر، 2018

اخر غزوة شارك فيها الرسول



اخر غزوه غزاها رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت غزوه تبوك في رجب سنه تسع للهجرة،

و كانت في الحقيقه غزوه ارست دعائم الدوله الاسلامية،

و مهدت لفتوح الشام.
يقول د.

مهدى رزق الله احمد في كتابه السيره النبوية: لقد و طدت هذه الغزوه سلطان الاسلام في شمالى شبه الجزيره العربية،

و مهدت لفتوح الشام التى استعد لها الرسول صلى الله عليه و سلم باعداد جيش اسامه قبيل و فاته،

فانفذه ابو بكر رضى الله عنه،

ثم اتبعه ابو بكر بجيوش الفتح الاخري التى انساحت في بلاد الشام و العراق… ص:236).

سبب الغزوة

بعدما فتح المسلمون مكه دخلت العرب افواجا لدين الاسلام،

مما شكل قوه اسلاميه كبيره في المنطقه اخذت تهدد كيان الرومان المهيمن على المنطقه انذاك،

و قد سبق للروم ان احدثوا مناوشات مع القوات الاسلاميه و ذلك بقتل سفير رسول الله الحارث بن عمير الازدى مما احدث معركه مؤته و التى انتهت بانفصال تدريجى جعل للمسلمين هيبه في قلوب العرب كقوه تجابه الرومان.

لكن الان و قد اختلف الوضع و اصبحت مكه في ايدى المسلمين و بدا العرب افواجا يحالفونهم اصدر قيصر الروم اوامره باجتثاث هذه القوه من جذورها و فرض سيطرته مجددا على كل ارجاء المنطقه فبدا قيصر بجمع قواه و بناء جيشه المحلى من الرومان و الخارجى من الحلفاء العرب و على راسهم و اقواهم ال غسان قتله السفير الاسلامى فخرج هذا الجيش العرمرم مستعدا بعده و عتاد و قد بلغ عدده الاربعين الف مقاتل.

كانت كل هذه الاخبار تصل الى المدينه بانباء مختلفه غير و اضحه جعلت المسلمين في خوف مستمر و هاجس من هذه القوه الجباره التى تهدد كيانهم و وجودهم،

و ما زاد هذا ان المنافقين استغلوا الموقف بالدسائس و المكر و مراسله الرومان،

و قد قاموا ببناء مسجد الضرار ليكون مكان تجمعهم موهمين المسلمين انه مسجد للعباده فقاموا و دعوا رسول الله للصلاه فيه ليكملوا الحيله و يامن المسلمون هذا المسجد،

لكن الرسول اجل الصلاه فيه الى ما بعد الغزوة،

و في الحقيقه انه عندما انتهت هذه الغزوه قام الرسول بهدمه بدلا من الصلاه فيه،

و ذلك لما اسس عليه من نفاق و تامر على المسلمين.

ظل المسلمون على هذه الحاله من الخوف و الترقب الى ان جاء الخبر الاكيد مع الانباط المتاجرين من الشام للمدينه و ذلك بان اخبروهم ان هرقل قد اعد لهم جيشا يجر اطرافه قوامه اربعين الف مقاتل من الرومان و العرب الاحلاف.

استعداد المسلمين للمعركة

وصلت اخبار الروم الى الرسول في و قت صيف اجدبت في الارض،

و اشتد فيه الحر،

و قل فيه الماء،

مما جعل الموقف محرج بالنسبه للمسلمين لكن رسول الله لم يكن يملك حلا سوي مواجهه الرومان رغم كل التحديات التى يعيشها المسلمون،

و بطبيعه الحال اتي القرار الحاسم الذى لا رجعه فيه من النبى بالخروج و الزحف لمواجهه حشود الروم،

فبدا رسول الله بابلاغ قبائل العرب المجاوره و اهل مكه لاستنفارهم على الحرب و حثهم على الصدقات و الدعم المادى للجيش الاسلامي،

و في هذا الوقت نزلت ايه من سوره التوبه توصى المسلمين بالقتال و الصمود،

فكانت رده فعل المسلمين تجاه قرار رسول الله سريعه و واضحه فقد تدفقت القبائل و الافراد و المقاتلون للمدينة،

و اتي القريب و البعيد استعدادا لقتال الروم.

اما من ناحيه الدعم المادى فقد استهل ابو بكر الصدقات فاتي بكل ما له و كان اربع الاف درهم،

و قد تصدق عثمان بن عفان بالشيء الكثير حيث ساق ثلاث ما ئه بعير باقتابها و احلاسها،

و اتي بالف دينار و القاها في حجر رسول الله،

و رسول الله يقول ” ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم “[1]،

و عثمان لا يزال يتصدق،

و قد قدرت صدقاته بهذه الحادثه بمئه فرس و تسع مئه بعير و غيره من المال،

و كان الصحابه رجالا و نساء يقبلون على الرسول من كل صوب بما استطاعوا من قليل و كثير.

خروج المسلمين

خرج المسلمون من المدينه بعدد كبير قوامه ثلاثين الف لم يتخلف منهم الا المنافقون و الثلاثه المشهورين،

و قد استخلف رسول الله على المدينه محمد بن مسلمه و قيل سباع بن عرفطة،

و جعل عليا خليفه على اهله فاخذ المنافقون يلمزون في ذلك و يقولون ما تركه الا استثقالا،

فاخذ على بن ابى طالب سلاحه و لحق رسول الله و اخبره ما يقوله المنافقون فقال رسول الله ‏:‏ ‏(‏كذبوا و انما خلفتك لما و رائى فارجع فاخلفنى في اهلى و اهلك اما ترضي ان تكون منى بمنزله هارون من موسي الا انه لا نبى بعدي‏)‏‏.” [2][3].

فيما كان الجيش يسير قاصدا تبوك،

اتضح ان العدد كان كبير بشكل لم يعتده المسلمين من قبل ،



و كان من الملاحظ ايضا ان العده و التزويدات شحيحه مقارنه بهذا العدد الهائل مما جعل الجيش ياكلون الاوراق و يذبحون البعير و يشربون مما في بطونها من ماء،

و لهذا عرف اسم هذا الجيش باسم جيش العسرة.

وصول الجيش الى تبوك

لما نزل المسلمون بتبوك،

و بدات ملامح القتال،

قام فيهم رسول الله و خطب قائلا :[4]

   

صور اخر غزوة شارك فيها الرسول

ايها الناس،

اما بعد،

فان اصدق الحديث كتاب الله،

و اوثق العري كلمه التقوى،

و خير الملل مله ابراهيم عليه السلام،

و خير السنن سنن محمد،

و اشرف الحديث ذكر الله،

و احسن القصص هذا القران،

و خير الامور عواقبها،

و شر الامور محدثاتها،

و احسن الهدي هدي الانبياء،

و اشرف القتل قتل الشهداء،

و اعمي الضلاله الضلاله بعد الهدى،

و خير الاعمال ما نفع،

و خير الهدي ما اتبع،

و شر العمي عمي القلب،

و اليد العليا خير من السفلى،

و ما قل و كفي خير مما كثر و الهى،

و شر الامور المعذره حين يحضر الموت،

و شر الندامه يوم القيامة.

و من الناس من لا ياتى الجمعه الا نذرا،

و منهم من لا يذكر الله الا هجرا،

و من اعظم الخطايا اللسان الكذوب،

و خير الغني غني النفس،

و خير الزاد التقوى،

و راس الحكم مخافه الله،

و خير ما القى في القلب اليقين و الارتياب من الكفر.

و النياحه من عمل الجاهلية،

و الغلول من جمر جهنم،

و السكر كن من النار،

و الشعر من ابليس،

و الخمر جماع الاثم،

و النساء حباله الشيطان،

و الشباب شعبه من الجنون،

و شر المكاسب كسب الربا،

و شر الماكل ما ل اليتيم.

و السعيد من و عظ بغيره،

و الشقى من شقى في بطن امه،

و انما يصير احدكم الى موضع اربعه اذرع و الامر الى اخره،

و ملاك العمل خواتمه،

و الربا ربا الكذب.

و كل ما هو ات قريب،

و سباب المؤمن فسوق،

و قتل المؤمن كفر،

و اكل لحمه من معصيه الله،

و حرمه ما له كحرمه دمه.

و من يتال على الله يكذبه،

و من يعف يعف الله عنه،

و من يكظم الغيظ اجره الله،

و من يصبر على الرذيه يعوضه الله،

و من يتبع السمعه يسمع الله به،

و من يصبر يضاعف الله له،

و من يعص الله يعذبه الله.

اللهم اغفر لى و لامتي،

اللهم اغفر لى و لامتي،

استغفر الله لى و لكم.
   

صور اخر غزوة شارك فيها الرسول

تفرق جيش الروم و هروبهم

كان خبر جيش محمد للرومان صاعقه لم تكن بالحسبان فشلتهم عن الحركه و اوقفتهم في مكانهم و لم يتقدموا اكثر،

الي ان تفرقوا في الامصار،

و تبددت قواهم و لم يحدث اي صدام بين الجيشين.

و بهذا اكتسب المسلمون سمعه عسكريه و هيبه قويه في قلوب الناس،

مما جعل الكثير من احلاف الروم ترك الروم و التوجه للجيش الاسلامى و دفع الجزيه للنبى و كان على راسهم يحبنه بن روبه صاحب ايلة،

و غيره الكثير من قبائل العرب التى ادركت ان الروم لم يعد حليفا قويا بعد اليوم.

ما بعد المعركة

رجع الجيش الاسلامى الى المدينه و قد حمل لواء الانتصار و ان لم يكن خاض القتال, و اصبحت له سمعه لم تكن له من قبل بين الناس.

و كانت هناك حادثه مشهوره و قعت في الرجعه و هى محاوله اغتيال النبي،

حيث حاول اثني عشر منافقا قتله في موقع كان مناسب لهم لان جل الجيش كانوا في بطن احد الاودية،

و لم يكن مع الرسول سوي عمار و حذيفه بن اليمان،

فحماه حذيفه و خاف المنافقون و هربوا،

و اخبر رسول الله باسمائهم،

و من هنا اشتهر حذيفه باسم صاحب سر رسول الله صلى الله عليه و سلم،

و نزل في القران ” و هموا بما لم ينالوا “.

و عندما اقبل رسول الله على المدينه من بعيد قال “هذه طابة،

و هذا احد جبل يحبنا و نحبه” و خرج الاهالى و النساء لاستقبال الجيش االاسلامي.

فيما كانت العوده في شهر رمضان،

و استغرقوا لهذه الغزوه خمسين يوما،

عشرون منها في تبوك،

و ثلاثون جيئه و ذهوبا.

  • اخر غزوه شارك فيها
163 views

اخر غزوة شارك فيها الرسول