1:30 صباحًا الجمعة 22 فبراير، 2019








اخر غزوة شارك فيها الرسول


اخر غزوه غزاها رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت غزوه تبوك في رجب سنه تسع للهجره و كانت في الحقيقه غزوه ارست دعائم الدوله الاسلاميه و مهدت لفتوح الشام.
يقول د. مهدى رزق الله احمد في كتابه السيره النبوية: لقد و طدت هذه الغزوه سلطان الاسلام في شمالى شبه الجزيره العربيه و مهدت لفتوح الشام التى استعد لها الرسول صلى الله عليه و سلم باعداد جيش اسامه قبيل وفاته، فانفذه ابو بكر رضى الله عنه، ثم اتبعه ابو بكر بجيوش الفتح الاخري التى انساحت في بلاد الشام و العراق… ص:236).

سبب الغزوة

بعدما فتح المسلمون مكه دخلت العرب افواجا لدين الاسلام، مما شكل قوه اسلاميه كبيره في المنطقه اخذت تهدد كيان الرومان المهيمن على المنطقه انذاك، و قد سبق للروم ان احدثوا مناوشات مع القوات الاسلاميه و ذلك بقتل سفير رسول الله الحارث بن عمير الازدى مما احدث معركه مؤته و التى انتهت بانفصال تدريجى جعل للمسلمين هيبه في قلوب العرب كقوه تجابه الرومان. لكن الان و قد اختلف الوضع و اصبحت مكه في ايدى المسلمين و بدا العرب افواجا يحالفونهم اصدر قيصر الروم اوامره باجتثاث هذه القوه من جذورها و فرض سيطرته مجددا على كل ارجاء المنطقه فبدا قيصر بجمع قواه و بناء جيشه المحلى من الرومان و الخارجى من الحلفاء العرب و على راسهم و اقواهم ال غسان قتله السفير الاسلامى فخرج هذا الجيش العرمرم مستعدا بعده و عتاد و قد بلغ عدده الاربعين الف مقاتل. كانت كل هذه الاخبار تصل الى المدينه بانباء مختلفه غير و اضحه جعلت المسلمين في خوف مستمر و هاجس من هذه القوه الجباره التى تهدد كيانهم و وجودهم، و ما زاد هذا ان المنافقين استغلوا الموقف بالدسائس و المكر و مراسله الرومان، و قد قاموا ببناء مسجد الضرار ليكون مكان تجمعهم موهمين المسلمين انه مسجد للعباده فقاموا و دعوا رسول الله للصلاه فيه ليكملوا الحيله و يامن المسلمون هذا المسجد، لكن الرسول اجل الصلاه فيه الى ما بعد الغزوه و في الحقيقه انه عندما انتهت هذه الغزوه قام الرسول بهدمه بدلا من الصلاه فيه، و ذلك لما اسس عليه من نفاق و تامر على المسلمين. ظل المسلمون على هذه الحاله من الخوف و الترقب الى ان جاء الخبر الاكيد مع الانباط المتاجرين من الشام للمدينه و ذلك بان اخبروهم ان هرقل قد اعد لهم جيشا يجر اطرافه قوامه اربعين الف مقاتل من الرومان و العرب الاحلاف.

استعداد المسلمين للمعركة

وصلت اخبار الروم الى الرسول في وقت صيف اجدبت في الارض، و اشتد فيه الحر، و قل فيه الماء، مما جعل الموقف محرج بالنسبه للمسلمين لكن رسول الله لم يكن يملك حلا سوي مواجهه الرومان رغم كل التحديات التى يعيشها المسلمون، و بطبيعه الحال اتي القرار الحاسم الذى لا رجعه فيه من النبى بالخروج و الزحف لمواجهه حشود الروم، فبدا رسول الله بابلاغ قبائل العرب المجاوره و اهل مكه لاستنفارهم على الحرب و حثهم على الصدقات و الدعم المادى للجيش الاسلامي، و في هذا الوقت نزلت ايه من سوره التوبه توصى المسلمين بالقتال و الصمود، فكانت رده فعل المسلمين تجاه قرار رسول الله سريعه و واضحه فقد تدفقت القبائل و الافراد و المقاتلون للمدينه و اتي القريب و البعيد استعدادا لقتال الروم. اما من ناحيه الدعم المادى فقد استهل ابو بكر الصدقات فاتي بكل ما له و كان اربع الاف درهم، و قد تصدق عثمان بن عفان بالشيء الكثير حيث ساق ثلاث ما ئه بعير باقتابها و احلاسها، و اتي بالف دينار و القاها في حجر رسول الله، و رسول الله يقول ” ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم “[1]، و عثمان لا يزال يتصدق، و قد قدرت صدقاته بهذه الحادثه بمئه فرس و تسع مئه بعير و غيره من المال، و كان الصحابه رجالا و نساء يقبلون على الرسول من كل صوب بما استطاعوا من قليل و كثير.

خروج المسلمين

خرج المسلمون من المدينه بعدد كبير قوامه ثلاثين الف لم يتخلف منهم الا المنافقون و الثلاثه المشهورين، و قد استخلف رسول الله على المدينه محمد بن مسلمه و قيل سباع بن عرفطه وجعل عليا خليفه على اهله فاخذ المنافقون يلمزون في ذلك و يقولون ما تركه الا استثقالا، فاخذ على بن ابى طالب سلاحه و لحق رسول الله و اخبره ما يقوله المنافقون فقال رسول الله ‏:‏ ‏(‏كذبوا و انما خلفتك لما و رائى فارجع فاخلفنى في اهلى و اهلك اما ترضي ان تكون منى بمنزله هارون من موسي الا انه لا نبى بعدي‏)‏‏.” [2][3]. فيما كان الجيش يسير قاصدا تبوك، اتضح ان العدد كان كبير بشكل لم يعتده المسلمين من قبل ، و كان من الملاحظ ايضا ان العده و التزويدات شحيحه مقارنه بهذا العدد الهائل مما جعل الجيش ياكلون الاوراق و يذبحون البعير و يشربون مما في بطونها من ماء، و لهذا عرف اسم هذا الجيش باسم جيش العسرة.

وصول الجيش الى تبوك

لما نزل المسلمون بتبوك، و بدات ملامح القتال، قام فيهم رسول الله و خطب قائلا :[4]

   

بالصور اخر غزوة شارك فيها الرسول 20160909 361

ايها الناس، اما بعد، فان اصدق الحديث كتاب الله، و اوثق العري كلمه التقوى، و خير الملل مله ابراهيم عليه السلام، و خير السنن سنن محمد، و اشرف الحديث ذكر الله، و احسن القصص هذا القران، و خير الامور عواقبها، و شر الامور محدثاتها، و احسن الهدي هدي الانبياء، و اشرف القتل قتل الشهداء، و اعمي الضلاله الضلاله بعد الهدى، و خير الاعمال ما نفع، و خير الهدي ما اتبع، و شر العمي عمي القلب، و اليد العليا خير من السفلى، و ما قل و كفي خير مما كثر و الهى، و شر الامور المعذره حين يحضر الموت، و شر الندامه يوم القيامة. و من الناس من لا ياتى الجمعه الا نذرا، و منهم من لا يذكر الله الا هجرا، و من اعظم الخطايا اللسان الكذوب، و خير الغني غني النفس، و خير الزاد التقوى، و راس الحكم مخافه الله، و خير ما القى في القلب اليقين و الارتياب من الكفر. و النياحه من عمل الجاهليه و الغلول من جمر جهنم، و السكر كن من النار، و الشعر من ابليس، و الخمر جماع الاثم، و النساء حباله الشيطان، و الشباب شعبه من الجنون، و شر المكاسب كسب الربا، و شر الماكل ما ل اليتيم. و السعيد من و عظ بغيره، و الشقى من شقى في بطن امه، و انما يصير احدكم الى موضع اربعه اذرع و الامر الى اخره، و ملاك العمل خواتمه، و الربا ربا الكذب. و كل ما هو ات قريب، و سباب المؤمن فسوق، وقتل المؤمن كفر، و اكل لحمه من معصيه الله، و حرمه ما له كحرمه دمه. و من يتال على الله يكذبه، و من يعف يعف الله عنه، و من يكظم الغيظ اجره الله، و من يصبر على الرذيه يعوضه الله، و من يتبع السمعه يسمع الله به، و من يصبر يضاعف الله له، و من يعص الله يعذبه الله. اللهم اغفر لى و لامتي، اللهم اغفر لى و لامتي، استغفر الله لى و لكم.
   

بالصور اخر غزوة شارك فيها الرسول 20160909 362

تفرق جيش الروم و هروبهم

كان خبر جيش محمد للرومان صاعقه لم تكن بالحسبان فشلتهم عن الحركه و اوقفتهم في مكانهم و لم يتقدموا اكثر، الى ان تفرقوا في الامصار، و تبددت قواهم و لم يحدث اي صدام بين الجيشين. و بهذا اكتسب المسلمون سمعه عسكريه و هيبه قويه في قلوب الناس، مما جعل الكثير من احلاف الروم ترك الروم و التوجه للجيش الاسلامى و دفع الجزيه للنبى و كان على راسهم يحبنه بن روبه صاحب ايله و غيره الكثير من قبائل العرب التى ادركت ان الروم لم يعد حليفا قويا بعد اليوم.

ما بعد المعركة

رجع الجيش الاسلامى الى المدينه و قد حمل لواء الانتصار وان لم يكن خاض القتال, و اصبحت له سمعه لم تكن له من قبل بين الناس. و كانت هناك حادثه مشهوره و قعت في الرجعه و هى محاوله اغتيال النبي، حيث حاول اثني عشر منافقا قتله في موقع كان مناسب لهم لان جل الجيش كانوا في بطن احد الاوديه و لم يكن مع الرسول سوي عمار و حذيفه بن اليمان، فحماه حذيفه و خاف المنافقون و هربوا، و اخبر رسول الله باسمائهم، و من هنا اشتهر حذيفه باسم صاحب سر رسول الله صلى الله عليه و سلم، و نزل في القران ” و هموا بما لم ينالوا “. و عندما اقبل رسول الله على المدينه من بعيد قال “هذه طابه و هذا احد جبل يحبنا و نحبه” و خرج الاهالى و النساء لاستقبال الجيش االاسلامي. فيما كانت العوده في شهر رمضان، و استغرقوا لهذه الغزوه خمسين يوما، عشرون منها في تبوك، و ثلاثون جيئه و ذهوبا.

  • اخر غزوه شارك فيها
182 views

اخر غزوة شارك فيها الرسول