اخذت قضية المواطنة و مفهومها المتباين حيزا من الاهتمام و البحث على مستوى الخليج و الوطن العربي؛ لما تمثل من اهمية بوقت تشهد به المنطقة العربية تحولات سياسية و اجتماعية تضع لبناتها الشعوب بمختلف مذاهبها و مشاربها تدفعها صفة المواطنة الحقة التي اكتسبتها من و اقع ارتباطها الوثيق بالرقعة التي تنتمي اليها و التي تسمى بمفهومنا الوطن الى حركة التغيير الاصلاحية و فق اهداف مشتركة تتحد بها الرؤى مدفوعة بحب الوطن الحاضن لها، و ذلك الانتماء لايمكن تاطيره او تسقيفه بمفهوم ضيق يقود الى ما نرى به من منظورنا دلالة على الاهلية او المواطنة الحقة، انما يتسامي و يتعاظم ذلك المفهوم ليتعدى اية نظرة احادية نحاول من خلالها بلورة معنى المواطنة فمنا من يؤطرها باقوال و مدائح و قصائد بحب الوطن، و منا من يختزلها بافعال و طنية شتى، و منا من يستدل فيها من و اقع اللغة التي نتخاطب و نتحاور فيها من و اقع تعاملنا و علاقاتنا الاجتماعية، و بقدر التعاطي مع لغة الضاد يكتسب المتعاطي قدرا من الصفة و من لايجيد التعاطي مع هذي اللغة تحت ظرف ما منشؤه البيئة ذاتها او الثقافة المحيطة لايستحق صفة المواطنة بحسب ما يرى البعض، و منهم سعيدة فتاة خاطر الفارسية بمقالها المنشور بجريدة الشبيبة بتاريخ الاحد 1/5/2011م . تحت عنوان ” اين المواطنة يامواطن ” و الذي تحدثت به عن مفهوم الهوية و الانتماء و مدى تاثير الثقافيتن الاسيوية و الافريقية على البعض من المواطنين و المواطنات من المنتمين لقبائل بلوشية و اخرين ينحدرون من اصول افريقية على حد قولها لاتزال تتمسك بهويتها القومية و تتحدث بغير العربية على حساب الهوية الوطنية و التراث .

فليعلم الجميع ان المجتمع العماني طيف متباين الثقافة و المشرب و ذلك الطيف يمثل نسيجه قبائل متعددة تستوطن السهل و الساحل و الجبل ذات ثقافات و اتجاهات مختلفة نشات على رقعة جغرافية تشكلت منها ملامح المجتمع الذي نعرفه بعد ان انغمست به و اصبحت جزءا لايتجزا منه؛ فالمجتمع العماني بتراثه و ثقافته لاتمثله فئة على هديها و قوامها ينبغي ان يهتدي الاخرون، و اللهجة الدارجة التي اكتسبتها بعض القبائل من و اقع بيئتها و اخذت تتعاطى معها حاضرا و مستقبلا بفخر و اعتزاز اصبحت مكنون هويتها الثقافية و الوطنية التي تعرف فيها و منها تشكل طيف المجتمع العماني فاكسبتها خصوصية، و هي لايمكن باي حال من الاحوال ان تلغي صفة المواطنة التي من الظلم المبين اختزالها بمفهوم ضيق ترسم الكاتبة ابعاده من و اقع مشاهدات يومية و تعاملات شخصية جانبية تدخل بحيز من العفوية، و هو مثال حي للحياة المشتركة عندما يتمكن المواطن البسيط بعفويته من الاعتزاز بالانتماء الى جماعة او قومية بربوع الوطن .

معان و افرة و دلالات بالغة الاهمية يحملها المفهوم العام للمواطنة التي تعتمد بالدرجة الاولى على عنصر الانتماء و الارتباط التاريخي و الجغرافي و التراثي و دون هذا تبقى مجرد جنسية مشفوعة بوثيقة سفر رسمية و هنا اطرح سؤالا على الكاتبة من انت لكي تقيمي تاريخ القبائل العمانية و مسيرتها و تجاربها؟..ففي الوقت الذي كانت تمتح به الكاتبة بماء الكويت و تنعم بالترف و الرفاهية حيث اقامتها؛ كانت هذي القبائل ترابط و تتخندق على الحدود للذود عن الوطن و حياضه و هذي الادبيات الوحدوية و النضال و التضحيات لم تبذل الا من اجل الوحدة الوطنية لتاتي اليوم و تطالب بمحو ذلك التاريخ و طمس هوية اصحابه بجرة قلم باسم الوطنية و العروبة التي ليست بحاجة الى تاكيد الذات .

فلا يحق لاي شخص اختراق هذي الخصوصية للقبائل و الاعراق؛ لانها تعد من الخطوط الحمراء باي مجتمع و ليس مجتمعنا فقط و المرء لايعلو الى منابر الفكر الا بما اوتي من قدرة ذهنية على تمييز المستفتح المتناقل من الشاذ المستنفر يصوغ منه درر البيان و منثور القول من رشد يكرس معينة لصالح و خدمة الانسانية و الاوطان و ما ممكن ان يدفعها للسمو و الازدهار اسوة بتلك المجتمعات المتقدمة التي كانت اولى خطوات تقدمها دحض الافكار المريضة التي تناولتها الكاتبة بمقالها .

السواحليون و البلوش الذين ذكرتهم الكاتبة يشكلون نسبة كبار من سكان السلطنة، و هم جزء متاصل من نسيج ذلك المجتمع بمدهم التاريخي و الحضاري و خصوصيتهم القومية و هويتهم و انتماءاتهم العربية الاصيلة تكلموا العربية او العامية او السواحلية او البلوشية؛ فهم جزء من الهوية الوطنية المتعارفة و احتفاظ هذي القبائل بلهجتها و التعاطي معها لايشكل مشكلة و لاخطرا على الدولة و المجتمع بقدر ما يشكله من خطر احياء النعرات الطائفية و القبلية التي يحاول البعض طرق ابوابها باسم الوطنية، و المواطن العماني اصبح اليوم يتمتع بدرجة رفيعة من الوعي؛ لذلك اخذ يصب جل اهتمامه بقضايا الوطن فهذا ما يجب ان يلتفت له الجميع و على راسهم الكاتبة فكان من الاحرى ان توظف قلمها بنقل معاناة المواطن و قضايا الفساد المستشري بالمجتمع و ضعف الاداء المؤسسي و تسليط الضوء على المناطق المهمشة بعديد من الولايات التي لم يستفد اهلها من الخدمات الحكومية بقدر ما استفاد منها اخرون بمناطق ثانية =فالمستقبل اصبح بالوقت الحاضر الشغل الشاغل للناس افرادا و شعوبا و حكومات كل يخطط له و يستشرف افاقه و يحاول جاهدا التعرف الى مغيباته قبل حدوثها معتمدين بذلك على و سائل العلم المعاصر من اثناء دراسة الظواهر و الكشف عن العوامل الفاعلة بها و التعرف على نوع تفاعلها مع غيرها ذلك ما يفترض ان نكرس و قتنا و اهتمامنا من اجله بتفكير علمي ينطلق من الملموسات و ليس الولوج بقضايا عرقية لاتغني و لاتسمن من جوع .

بتراث القبائل و القوميات مناطق مضيئة و مواقف مشرقة تخترق الازمنة و هي من منحت اهلها قيمة الاحساس و التمسك بالجذور و هي لاشك اصبحت موضع مفاخرة و زهو و اعتزاز بتاريخ كل القبائل و القوميات غير ان غياب الروح النقدية هو الذي يجعل الكذب على التاريخ ممكنا كما ان التخدير بشعارات زائفة هو الذي يجعل الكذب على الاحياء ممكنا .

و هنا نود ان نشير الى ان ظروف و معطيات الحداثة هي الان من تحكم الفكر و السلوك تحمل معها مظاهر الديمقراطية صريحة و ضمنية تتيح بدورها ممارسة الحرية باختيار اسلوب الحياة و كيفية التخاطب طالما لايشكل هذا ضررا على الاخر و من الطبيعي ان التعددية العرقية و التنوع الثقافي باية رقعة يفرز ان لهجات متعددة عند اهلها فما وجه الاستنكار بذلك و اغلب من اشارت اليهم الكاتبة بمقالها تختلف اوضاعهم و ظروفهم عن فئة البدون و المتجنسين بدول الخليج هذا انهم عمانيون بحكم القانون و ليس بالتجنس و اذا سلمنا الى منطق الكاتبة و مقاييسها للمواطنة فاننا سنعتبر الغالبية العظمى من الشعب العماني متجنسة بما بذلك الكاتبة ذاتها.

و اخيرا مررت الكاتبة بمقالها معلومات خاطئة للقارئ قد عن جهل عندما تطرقت الى تجربة البدون بالكويت ممن رفعوا اسمها بالمحافل و هنا وجب تصحيح معلوماتها فالمطربة الراحلة رباب ليست من فئة البدون فهي عراقية من مواليد البصرة بينما انطلاقتها الفنية كانت من دولة الكويت و ايضا الحال بالنسبة للممثلة هدى حسين.