7:45 مساءً السبت 23 فبراير، 2019








ارجع لطبيعتك

انا فتاه انطوائيه لا احب ان اتكلم كثيرا، هادئه احب ان افكر و اعيش بخيالي، و لا احب ان اتقرب من الناس، لانى اخاف ان ابتعد عن خيالى و تفكيري!

     في بدايه السنه المدرسيه عدت شخصيه اجتماعيه لدرجه انى لم اترك بنات الا و اذهب لغيرهن، و اصبحت لا استطيع ان اسرح او اتخيل او اتكلم مع نفسي، و مع الوقت صرت اجلس مع نفسي، و لا اتكلم مع صديقاتي، و الكل لاحظ تغيري، و سالني، فقلت لهم: انا اصلا غير اجتماعيه لكنى كنت اريد ان اتغير.

     بصراحة: انا لا احب كلام البنات، و مواضيعهم لا تهمني، و مضيعه للوقت، فهى عن الاغانى و المسلسلات، و انا ملتزمه و لا اشاهد التلفزيون، و لا اذهب للاسواق الا للضروره و اتكلم فقط في مواضيع الدراسه او اشياء اميل اليها، و احس انى مختلفه عن البنات، احب ان اقرا و اشارك في الانشطه و الاشغال اليدويه و اشياء كثيره كل البنات لا يحبونها.

     مرت السنه و انا هادئه اسرح دائما، و الكل يقول عني: “غريبة”، و اجلس لساعات لا اتكلم، لدرجه انى اشعر ان فمى يبس، و صوتى دائما مبحوح من قله الكلام، لكنى و بصراحه فانا راضيه عن نفسي، و احب كل شيء في، و هدوئى اعتبره ميزه لا احد يقدرها، و كلامى حكم، فعندما اقول كلاما الكل يسكت، و افكر بعقلانيه و اشعر انى بنت ناضجه بالنسبه لعمرها.

   هذه شخصيتى مع العامه اما مع صديقاتي، فالكل يصدم مني، فانا ابدا لا اسكت، و اضحك، و انا التى لم يتعودوا على رؤيتها تضحك.

     اريد ان ارجع اجتماعيه و ليس لفتره مؤقته فقد تعبت من التفكير، و حاولت ان اكون اجتماعيه و اصبحت ارتجف، و قلبى ينبض بقوه و اتوتر، لدرجه ان المدرسه لا تحب ان تقترب مني؛ لانها لاحظت رجفتى عندما تقترب مني، و لا اقوي على وضع عينى بعينها، و وجهى يتحرك بصعوبه و تعابير و جهى لا استطيع التحكم فيها، و احس بثقل براسى و تعابيري، و لا استطيع ان ابتسم بوجه احد، و احيانا احس بشعور غريب و انا في المدرسه و كاننى في مطار الكل يمشى و لا اعرفهم، و اكون و اقفه في المنتصف، اما مع صديقاتى فانى اكون طبيعية. فهل من حل؟

ما تعانين منه ربما يكون من اعرض الرهاب الاجتماعي، و قد يكون سببه اسلوب التنشئه الاجتماعيه الذى تعرضت له منذ الطفوله او بسبب مشكله حدثت.

     لابد ان تعلمى ان الله تبارك و تعالى خلقك في احسن تقويم، فاحمدى الله على نعمه العقل؛ فهى اعظم النعم؛ لذلك: لماذا الخوف و لماذا الرهبه من الناس المخلوقين مثلك فكل الناس لهم محاسن و لهم عيوب، و الكمال لله و حده. فتقديرك غير الواقعى للاخرين و لنفسك هو سبب الخوف و التوتر؛ لان هذا ناتج عن النظره السلبيه لنفسك، و التقييم المتضخم للاخرين، فحاولى تعداد صفاتك الايجابيه و لا تقارنى نفسك بمن هم اعلي منك في الامور الدنيويه و غيرى المقياس او المعيار الذى تقيمين به الناس، و اعلمى ان افضل المقاييس على الاطلاق هو المقياس المستمد من الكتاب و السنه فتقوي الله عز و جل هى المحك الحقيقى لتقييم الشخصيات .

     لذلك نقول لك ابنتنا العزيزة: مشكله تجنب الاخرين و عدم الاحتكاك بهم لابد من التفكير في حلها بالطرق الواقعيه و اولها: المواجهه و عدم الانسحاب و التعذر باسباب و اهيه فحاولى رفع شعار مفاده: التحدى و المواجهه و لا تستسلمى للعزله و الوحده فكونى مؤثره لا متاثره بالاخرين ما دامت لديك صفات و خصال انت راضيه عنها و تفتخرين بها، و للمحافظه على العلاقه مع الاخرين نرشدك بالاتي:

– اسعى في مرضاه الله؛ فاذا احبك الله جعل لك القبول بين الناس.

– كونى نموذجا في الاخلاق، و احترمى قيم و اراء الاخرين.

– افشى السلام على من تعرفين و من لا تعرفين، و ساعدى من يطلب منك المساعده و اعرضى مساعدتك على من يحتاج للمساعدة.

– قدمى الهدايا لمن حولك حتى و لو كانت رمزية؛ فانها تحبب فيك الناس، و ازهدى فيما عندهم.

– بادرى بمواصله الاخرين في مناسباتهم الاجتماعيه و شاركيهم في مناسباتهم الساره و غير الساره و لا تنسحبي، بل واجهى مثل هذه المواقف و لو بالتدريج.

– احسنى الظن دائما في الاخرين الى ان يتبين لك العكس.

          و فقك الله، و سدد خطاك.

190 views

ارجع لطبيعتك