12:16 مساءً الأربعاء 19 ديسمبر، 2018

ارجع لطبيعتك


انا فتاه انطوائيه لا احب ان اتكلم كثيرا،

هادئه احب ان افكر و اعيش بخيالي،

و لا احب ان اتقرب من الناس،

لانى اخاف ان ابتعد عن خيالى و تفكيري!

     في بدايه السنه المدرسيه عدت شخصيه اجتماعيه لدرجه انى لم اترك بنات الا و اذهب لغيرهن،

و اصبحت لا استطيع ان اسرح او اتخيل او اتكلم مع نفسي،

و مع الوقت صرت اجلس مع نفسي،

و لا اتكلم مع صديقاتي،

و الكل لاحظ تغيري،

و سالني،

فقلت لهم: انا اصلا غير اجتماعيه لكنى كنت اريد ان اتغير.

     بصراحة: انا لا احب كلام البنات،

و مواضيعهم لا تهمني،

و مضيعه للوقت،

فهى عن الاغانى و المسلسلات،

و انا ملتزمه و لا اشاهد التلفزيون،

و لا اذهب للاسواق الا للضروره و اتكلم فقط في مواضيع الدراسه او اشياء اميل اليها،

و احس انى مختلفه عن البنات،

احب ان اقرا و اشارك في الانشطه و الاشغال اليدويه و اشياء كثيره كل البنات لا يحبونها.

     مرت السنه و انا هادئه اسرح دائما،

و الكل يقول عني: “غريبة”،

و اجلس لساعات لا اتكلم،

لدرجه انى اشعر ان فمى يبس،

و صوتى دائما مبحوح من قله الكلام،

لكنى و بصراحه فانا راضيه عن نفسي،

و احب كل شيء في،

و هدوئى اعتبره ميزه لا احد يقدرها،

و كلامى حكم،

فعندما اقول كلاما الكل يسكت،

و افكر بعقلانيه و اشعر انى بنت ناضجه بالنسبه لعمرها.

   هذه شخصيتى مع العامه اما مع صديقاتي،

فالكل يصدم مني،

فانا ابدا لا اسكت،

و اضحك،

و انا التى لم يتعودوا على رؤيتها تضحك.

     اريد ان ارجع اجتماعيه و ليس لفتره مؤقته فقد تعبت من التفكير،

و حاولت ان اكون اجتماعيه و اصبحت ارتجف،

و قلبى ينبض بقوه و اتوتر،

لدرجه ان المدرسه لا تحب ان تقترب مني؛

لانها لاحظت رجفتى عندما تقترب مني،

و لا اقوي على وضع عينى بعينها،

و وجهى يتحرك بصعوبه و تعابير و جهى لا استطيع التحكم فيها،

و احس بثقل براسى و تعابيري،

و لا استطيع ان ابتسم بوجه احد،

و احيانا احس بشعور غريب و انا في المدرسه و كاننى في مطار الكل يمشى و لا اعرفهم،

و اكون و اقفه في المنتصف،

اما مع صديقاتى فانى اكون طبيعية.

فهل من حل؟

ما تعانين منه ربما يكون من اعرض الرهاب الاجتماعي،

و قد يكون سببه اسلوب التنشئه الاجتماعيه الذى تعرضت له منذ الطفوله او بسبب مشكله حدثت.

     لابد ان تعلمى ان الله تبارك و تعالى خلقك في احسن تقويم،

فاحمدى الله على نعمه العقل؛

فهى اعظم النعم؛

لذلك: لماذا الخوف

و لماذا الرهبه من الناس المخلوقين مثلك

فكل الناس لهم محاسن و لهم عيوب،

و الكمال لله و حده.

فتقديرك غير الواقعى للاخرين و لنفسك هو سبب الخوف و التوتر؛

لان هذا ناتج عن النظره السلبيه لنفسك،

و التقييم المتضخم للاخرين،

فحاولى تعداد صفاتك الايجابيه و لا تقارنى نفسك بمن هم اعلي منك في الامور الدنيويه و غيرى المقياس او المعيار الذى تقيمين به الناس،

و اعلمى ان افضل المقاييس على الاطلاق هو المقياس المستمد من الكتاب و السنه فتقوي الله عز و جل هى المحك الحقيقى لتقييم الشخصيات .

     لذلك نقول لك ابنتنا العزيزة: مشكله تجنب الاخرين و عدم الاحتكاك بهم لابد من التفكير في حلها بالطرق الواقعيه و اولها: المواجهه و عدم الانسحاب و التعذر باسباب و اهيه فحاولى رفع شعار مفاده: التحدى و المواجهه و لا تستسلمى للعزله و الوحده فكونى مؤثره لا متاثره بالاخرين ما دامت لديك صفات و خصال انت راضيه عنها و تفتخرين بها،

و للمحافظه على العلاقه مع الاخرين نرشدك بالاتي:

– اسعى في مرضاه الله؛

فاذا احبك الله جعل لك القبول بين الناس.

– كونى نموذجا في الاخلاق،

و احترمى قيم و اراء الاخرين.

– افشى السلام على من تعرفين و من لا تعرفين،

و ساعدى من يطلب منك المساعده و اعرضى مساعدتك على من يحتاج للمساعدة.

– قدمى الهدايا لمن حولك حتى و لو كانت رمزية؛

فانها تحبب فيك الناس،

و ازهدى فيما عندهم.

– بادرى بمواصله الاخرين في مناسباتهم الاجتماعيه و شاركيهم في مناسباتهم الساره و غير الساره و لا تنسحبي،

بل واجهى مثل هذه المواقف و لو بالتدريج.

– احسنى الظن دائما في الاخرين الى ان يتبين لك العكس.

          و فقك الله،

و سدد خطاك.

164 views

ارجع لطبيعتك