2:58 مساءً الجمعة 16 نوفمبر، 2018

اسرار توسعة الحرم الالاه ست


صور اسرار توسعة الحرم الالاه ست

منظر عام للمسجد النبوي

ثاني المساجد التي تشد اليها الرحال في الاسلام بعد المسجد الحرام .



ويقع المسجد النبوي الشريف شرق المدينه المنوره .



وكان له دور بارز في تاريخ الاسلام ومكانه عظيمه في نفس كل مسلم؛فهو المسجد الذي اسسه النبي صلى الله عليه وسلم على التقوى من اول يوم؛ليكون مناره تنير طريق البشريه كلها ومدرسة تربى فيها وتخرج منها اعظم الرجال في تاريخ الانسانيه كلها ومركزا عظيما لانطلاق الدعوه وانتشار الاسلام.

وقد مجده الله تعالى في كتابة العزيز في سورة التوبه:

(لمسجد اسس على التقوى من اول يوم احق ان تقوم فيه.

فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المطهرين).

والصلاة في المسجد النبوي لها ثواب كبير.

قال صلى الله عليه وسلم:

“صلاه في مسجدي هذا خير من الف صلاه فيما سواه الا المسجد الحرام” [البخاري].

وقال صلى الله عليه وسلم:

“ما بين بيتي ومنبري روضه من رياض الجنه”.

[البخاري]

نبذه تاريخيه

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكه المكرمه مهاجرا ووصل الى المدينه المنوره بعد رحله طويله وشاقه وخرج اهل المدينه لاستقباله فنزل النبي صلى الله عليه وسلم اول الامر ووضع اساس مسجد قباء ثم خرج من هناك والناس يتزاحمون عليه.

كل واحد منهم يريد ان ياخذ بزمام ناقته ويستضيفه عنده فكان صلى الله عليه وسلم يقول لهم في رفق:

“خلوا سبيلها فانها ماموره”.

وسارت الناقه في طرقات المدينه واهل كل حي يتمنون ان ينالوا شرف نزول النبي صلى الله عليه وسلم عندهم.
واخيرا توقفت الناقه في مكان لتجفيف التمر يملكه غلامان يتيمان من الانصار فنزل صلى الله عليه وسلم وهو يقول:

“هاهنا المنزل ان شاء الله”.

وكان ذلك المكان قريبا من بيت “ابي ايوب” فحمل متاع النبي صلى الله عليه وسلم الى بيته ثم عرض الرسول صلى الله عليه وسلم ان يشتري ذلك الموضع فقيل له:

بل نقدمه لك دون ثمن يا رسول الله فرفض صلى الله عليه وسلم ان ياخذه دون ان يدفع ثمنه فاشتراه بعشره دنانير واقام عليه مسجده.
بدا النبي صلى الله عليه وسلم في بناء مسجده الشريف في المدينه؛

ليكون مركزا لاقامه الشعائر الدينيه وادارة شئون الناس وحاجاتهم.

وعمل صلى الله عليه وسلم بنفسه في بناء ا لمسجد؛

فكان يحفر الارض ويحمل الحجاره ويشارك صحابته.
ولما تم بناء المسجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت مساحته حوالي 1600 متر مربع،

وكانت ارضه من الرمال،

وسقفه من الجريد،

واعمدته من جذوع النخل،

وحوائطه من الحجاره والطوب اللبن،

وكانت قبلته ناحيه بيت المقدس حيث ظل المسلمون يتجهون في صلاتهم الى بيت المقدس قرابه 16 شهرا الى ان تحولت القبله الى الكعبه بامر من الله تعالى قبل غزوه بدر بشهرين تقريبا.
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم لمسجده ثلاثه ابواب واعد في مؤخرته مكانا مظللا صفه لنزول الغرباء وعابري السبيل والفقراء ومن لا ماوى لهم ولا اهل ممن عرفوا بعد ذلك باهل الصفه.
وفي عهد ابي بكر الصديق قام رضي الله عنه ببعض الاصلاحات والترميمات للمسجد النبوي الشريف فوضع اعمدة خشبيه جديدة مكان الاعمدة التي اصابها التاكل ولم يزد في المسجد شيئا؛

وذلك بسبب انشغاله بحروب الرده بالاضافه الى قصر مدة خلافته.
وفي خلافه عمر بن الخطاب رضي الله عنه اتسع المسجد حتى بلغت مساحته قريبا من 6400 متر مربع.

وقد اوصى الفاروق الصانع بقوله:

“اكن احفظ الناس من المطر.

واياك ان تحمر او تصفر تدهن بالون الاحمر او الاصفر فتفتن الناس”.

وقد ازالت التوسعه العمريه المباني والبيوت المحيطه بالمسجد من جهات الغرب والشمال والجنوب.

اما جهه الشرق فقد ظلت كما هي من غير زياده؛

حيث كانت توجد حجرات ازواج النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم زادت مساحه المسجد في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه فبلغت 8000 متر مربع،

وبنيت جدرانه بالحجاره المنقوشه،

وزود سقفه بالساج واضيفت اليه ابواب جديده.
اما في العهد الاموي فقد حظي المسجد باهتمام الخليفه الوليد بن عبدالملك،

حيث تم توسيع المسجد النبوي واعاده بنائه؛

فبنيت اعمدته من الحجاره المحشوه بالحديد و الرصاص ،



واستخدمت الحجاره المنقوشه والجص والفسيفساء والطلاء في اعمال البناء،

واستعمل الساج في تغطيه السقف وادخلت حجرات نساء النبي صلى الله عليه ضمن المسجد لاول مره.

ولم يدخر الوليد بن عبدالملك جهدا في سبيل تحسين المسجد واظهاره بالمظهر اللائق بالرسول صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين اجمعين حتى انه كان يكافئ العامل الماهر الذي يعمل في المسجد بثلاثين درهما زياده على اجره المقرر.
اما في العهد العباسي فقد اهتم خلفاء العصر العباسي برعايه المسجد النبوي الشريف وعمارته؛

فتم تجديدة وزياده مساحته وكتابة الفاتحه وبعض ايات القران على جدرانه،

ثم توالت الترميمات والاصلاحات.

وفي ليلة الجمعة اول شهر رمضان 654ه /1256 م.

شب حريق كبير في المسجد بسبب غفله خادمه فبادر الخليفه العباسي المعتصم بالله باعاده تعميره وترميمه وتحسينه.
وفي عهد السلطان العثماني عبدالمجيد اهتم بالمسجد فكانت اجمل عمارات المسجد واكثرها اتقانا.

فعندما كتب اليه شيخ الحرم داود باشا يخبره بالتصدع الذي ظهر في بعض اجزائه،

اهتم السلطان بالامر وارسل مهندسين وعمالا لعماره المسجد واعاده بنائه،

واستغرق العمل 13 عاما خرج المسجد بعدها ايه في الجمال والابداع وكان يتكون من 12 بائكه صف من الاعمده).

وكل بائكه تضم 27 عمودا تعلوها قباب مزخرفه مرسوم على بعضها مناظر طبيعية تمثل المدن التركيه؛

كاستانبول وانقره وقد بنيت الاعمدة المحيطه بالقبله من حجر الصوان المغطى بطبقه من المرمر،

وقد زينت تيجانها بماء الذهب وكسيت قواعدها بالنحاس الاصفر.

وتصل بين تيجان الاعمدة الواح خشبيه مغطاه بصفائح من النحاس الاصفر،

وتتدلى منها سلاسل ذهبية وفضية تحمل الثريات النجف والمشكاوات ما يحمل عليه او يوضع فيه المصباح او القنديل).
وفي العصر الحالي في عهد الدوله السعودية شهد المسجد النبوي طفره واسعه في توسيعه وتجميلة وتحسينه بداية من عهد الملك عبدالعزيز ال سعود مؤسس المملكه العربية السعوديه،

ومرورا بعهود الملك سعود،

والملك فيصل،

والملك خالد،

وانتهاء بعهد الملك فهد بن عبدالعزيز ال سعود؛

حيث تمت في هذا العهد اربع توسعات كبيره.
ولقد شملت التوسعه الاولى ترميم ما تصدع من المسجد وتجميلة واصلاح الحجره النبويه المطهره وقبتها الخضراء ومصلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنبر والاعمدة الاثريه والمئذنه الرئيسيه،

مع الابقاء على العماره المجيديه نسبة الى السلطان عبدالمجيد التي حدثت في عهد السلطان عبدالمجيد العثماني.

ولقد احدث الملك عبدالعزيز زياده في عدد ابوابه فاضاف اليه خمسه ابواب جديدة هي:

باب الملك،

وباب عمر بن الخطاب،

وباب عثمان بن عفان،

وباب عبدالعزيز،

والباب المجيدي.

فاصبحت بمجموعها عشره ابواب بالاضافه الى الخمسه الاولى:

باب السلام،

وباب الرحمه،

وباب جبريل،

وباب النساء،

وباب الصديق.

ثم كانت التوسعه الثانية في ظل حكم الملك فيصل بن عبدالعزيز؛وشملت اضافه مساحه جديدة الى المسجد وتظليلها وتجهيزها لاقامه مصلى كبير.

ثم التوسعه الثالثة فتمت في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز؛حيث اضيفت مساحه جديدة على شكل ميدان فسيح مظلل الى ارض المسجد.

ثم كانت التوسعه الرابعة وهي توسعه الملك فهد بن عبدالعزيز اكبر واضخم توسعه للمسجد النبوي الشريف حتى الان؛حيث تضاعفت مساحه المسجد عشرات المرات،

وتسخير كافه الامكانات من اجل توفير الراحه لاعداد المصلين والزائرين الكثيرة والمتتابعه.

فتم تجهيز السطح وبناء سبعه مداخل رئيسيه جديده،

اضافه الى مدخلين من الناحيه الجنوبيه.

ولهذه المداخل بوابات يصل عددها الى 59 بوابه ويضاف الى ذلك 8 بوابات لمداخل ومخارج السلالم الكهربيه المتحركة التي تخدم سطح المسجد المخصص للصلاه،

جنبا الى جنب مع 18 سلما داخليا،

فضلا عن سلالم الخدمه.

وقد استخدمت التقنيه الحديثه في اعمال الكهرباء،

وتكييف الهواء،

وتوزيع المياه والصرف الصحي،

واعداد الساحات الخارجيه،

وتغطيه الارض بالرخام وقد بلغت الطاقة الاستيعابيه للمسجد وما يحيط به من ساحات 650 الف مصل في الايام العاديه تزداد في ايام الحج والعمره لتصل الى حوالي مليون مصل.
ويتميز المسجد حاليا باعمال الحليات والزخارف كالكرانيش التي تجمل الحوائط والاسقف والماذن واعمال الحديد المشغول والمشربيات والشبابيك وتيجان الاعمدة واعمال التكسيه بالرخام والحجر الصناعي للمداخل والواجهات الخارجية والاعمدة الداخليه.

ولتلطيف الهواء داخل الحرم النبوي الشريف ثم استحداث نظام جديد؛

وذلك بتبريد الهواء من خلال مواسير المياه البارده.
وتحيط بالمسجد ساحات وطرق ومواقف للسيارات ومرافق تجاريه وحكوميه وتسهيلات عديده لخدمه زوار المسجد النبوي الشريف مثل:

اماكن الوضوء،

ودورات المياه،

والساحات المغطاه بالرخام المصنع وفق اشكال هندسية اسلامية وبالوان مختلفه.

الحجره النبويه

الروضه الشريفه

توجد الحجره النبويه في الجزء الجنوبي الشرقي من المسجد وهي محاطه بمقصورة حجره خاصة مفصوله عن الغرف المجاوره فوق الطبقه الارضيه من النحاس الاصفر.

ويبلغ طول المقصورة 16 مترا وعرضها 15 مترا ويوجد بداخلها بناء ذو خمسه اضلاع يبلغ ارتفاعه نحو 6 امتار بناه نور الدين زنكي ونزل باساسه الى منابع المياه ثم سكب عليه الرصاص حتى لا يستطيع احد حفره او خرقه وداخل البناء قبر الرسول صلى الله عليه وسلم،

وقبرا ابي بكر الصديق،

وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وفي شمال المقصورة النبويه وجد مقصورة اخرى نحاسيه ويصل بين المقصورتين بابان.

ويحيط بالحجره النبويه اربعه اعمدة اقيمت عليها القبه الخضراء التي تميز المسجد اما الروضه الشريفه فهي بين المنبر وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم،

ويبلغ طولها 22 مترا،

وعرضها 15 مترا.

المنبر

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين اصحابه فيجيء الغريب فلا يدري ايهم هو فطلب الصحابه اليه ان يجعلوا له مجلسا يعرفه الغريب اذا اتاه فبنوه له دكه من طين كان يجلس عليه.

فالمنبر في اوله كان دكه من طين يجلس عليها الرسول صلى الله عليه وسلم ليعرفه الغريب ويخطب عليها يوم الجمعه.

ومن المحتمل ان المنبر المتخذ من الطين كان الى جانب الجذع وقد كان بناء المنبر من خشب الغابه القريبه من المدينه في السنه الثامنة او التاسعة من الهجره فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا خطب قام فاطال القيام فكان يشق عليه قيامه فاتى بجذع نخله فحفر له واقيم الى جنبه قائما للنبي صلى الله عليه وسلم فكان اذا خطب فطال القيام عليه استند فاتكا عليه فبصر به رجل كان حديث عهد بالمدينه فقال لمن يليه من الناس:

لو اعلم ان محمدا يحمدني في شيء يرفق به لصنعت له مجلسا يقوم عليه فان شاء جلس ما شاء وان شاء قام فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

ائتوني به فامره ان يصنع له هذه المراقي الثلاث فوجد النبي في ذلك راحه فلما فارق النبي صلى الله عليه وسلم الجذع وعمد الى هذه التي صنعت له حزن الجذع فحن كما تحن الناقه حين فارقه النبي صلى الله عليه وسلم فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من على المنبر وربت على الجذع فسكن.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على الدرجه الثالثة من المنبر فلما خطب ابو بكر نزل درجه ثم عمر درجه وكان عثمان يقوم على الدرجه السفلى ويضع رجليه على الارض ست سنين من خلافته ث م لما ازداد رواد المسجد صعد عثمان الى موضع وقوف النبي صلى الله عليه وسلم حتى يراه الناس وهو يخطب.

وزاد مروان بن الحكم في المنبر ست درج من اسفله وبذلك رفع المنبر النبوي لاعلى وفسر ذلك بقوله:

“انما زدت فيه لما كثر الناس”.

واستمر المنبر على هذا الحال حتى احترق المسجد عام 654ه / 1256 م.

ومن بعده زال ملك دوله بني العباس ثم جدد المظفر صاحب اليمن منبرا له رمانتان من الصندل فوضعه موضع المنبر النبوي عام 656ه / 1258 م.
ثم ارسل بعد ذلك الظاهر ركن الدين بيبرس منبرا فوضعه مكان منبر مظفر اليمن ثم ارسل الظاهر برقوق منبرا اخر عام 797ه / 1395 م.

فوضع مكان منبر بيبرس ثم ارسل المؤيد شيخ منبرا عام 820ه / 1417 م.

وقد احترق هذا المنبر في عام 886ه / 1481 م.

فبنى اهل المدينه في موضعه منبرا من اجر طلي بالنوره واستمر يخطب عليه الى رجب 888ه / 1482 م.

فهدم ثم بني في موضعه المنبر الرخام للاشرف قايتباي ثم ارسل السلطان مراد خان منبرا مصنوعا من الرخام عام 998ه / 1590 م.

وابدعوا في تصنيعه غايه الابداع وهو من عجائب الدنيا.

الماذن

المحراب النبوي

لم يكن للمسجد عندما بني مئذنه،

فكان بلال رضي الله عنه يؤذن من اعلى سطح يجاور المسجد.

وكان الوليد بن عبدالملك اول من احدث المحراب والشرفات كما ادخل الماذن وكان عددها اربع ماذن؛

عند كل زاويه من زوايا المسجد مئذنه.

وقد اشرف على هذه الاعمال عمر بن عبدالعزيز ايام ولايته على المدينه.
وفي عهد السلطان المملوكي الاشرف قايتباي سلطان المماليك بمصر اصاب حريق اخر المسجد بسبب سقوط صاعقه،

هدمت المئذنه الرئيسيه،

واشعلت النيران بالسقف وبقبه الحجره النبويه،

وابواب المسجد،

وخزائن الكتب.

فارسل السلطان الامير سنقر الى المدينه المنوره لعماره المسجد النبوي الشريف واعاده بنائه.

فقام سنقر باعاده بناء المئذنه والجدران وترميم الحجره الشريفه وصنع منبرا وبنى مدرسة الى جوار المسجد عرفت بالمدرسة المحموديه.
وفي عهد الملك فهد بن عبدالعزيز مع التوسعه السعودية الرابعة للمسجد تم بناء ست ماذن جديدة بارتفاع 99 مترا،

وتصبح 105 امتار اذا اضيف اليها ارتفاع الهلال،

اي بزياده 33 مترا عن ارتفاع الماذن الاربع القديمه:

العزيزيه،

والسنجاريه،

والرئسيه،

وباب السلام.

الصفه

وهي ظله كانت في مؤخره المسجد من الناحيه الجنوبيه عندما كانت الصلاة الى بيت المقدس وكان لها باب ثم انتقل مكانها شمالا بعد تحويل القبله واتخذت من الركن الشمالي الشرقي مكانها،

وهي غربي الموضع الحالي الذي يعرف بدكه الاغوات جنوب القبر الشريف،

والصفه كانت ماوى الغرباء من المهاجرين الذين لا ماوى لهم في المدينه وكانوا يبيتون في المسجد الى ان يجدوا عملا في مجتمع المدينه فمن وجد عملا ترك الصفه واتخذ له مسكنا يقيم فيه وهكذا كان عدد اصحاب الصفه يقل احيانا،

ويكثر احيانا اخرى حتى بلغ في وقت من الاوقات ستمائه صحابي وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجالسهم ويشركهم في طعامة وشرابه.

وكان الصحابي يستضيف الواحد والاثنين او اكثر من اهل الصفه ليطعمهم في بيته وكانوا ياتون بالرطب يعلقونها في سقف الظله وقد كان من اشهر اهل الصفه ابو هريره رضي الله عنه الذي يقول:

“لقد رايت معي في الصفه ما يزيد على ثلاثمائه ثم رايت بعد ذلك كل واحد منهم واليا او اميرا وقد بشرهم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم يوما حين مر عليهم”.

وظل اصحاب اهل الصفه يتناقصون كلما فتح الله على المسلمين حتى خرجوا جميعا الى بيوتهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وانتهت بذلك اقامه فقراء المهاجرين في المسجد.

المكتبه

يضم المسجد النبوي العديد من خزائن الكتب التي اصبحت قائمة في عهد المماليك،

كما انشات عده مكتبات جديدة بعضها ملحق بالاربطه والمدارس،

وبعضها مستقل،

الا ان معظمها كان يدور في فلك المسجد النبوي.

وقد تطور انشاء المكتبات خلال العهد العثماني الطويل،

حتى بلغ ذروته في القرن الثالث عشر الهجري / التاسع الميلادي،

وفيه اسست اشهر مكتبات المدينه.

وقد بلغ عدد المكتبات في اواخر العهد العثماني 88 مكتبه ما بين عامة وخاصه.

اما اوسع المكتبات شهره لما تحويه من ذخائر ومخطوطات فهي مكتبه عارف حكمت التي اسسها عارف حكمت وهو عالم تركي،

تولى قضاء القدس ثم قضاء مصر ثم قضاء المدينه المنوره.

التدريس

شهدت المدينه المنوره على مر العصور قدوم اعداد كبيرة من العلماء من الشام ومصر والمغرب واسيا الوسطى والهند.

وقد سكن هؤلاء المدينه مدة من الوقت تتراوح بين السنه وعده سنوات للمجاوره،

اي للتعبد في المسجد النبوي.

وكان هؤلاء العلماء يعقدون حلقات التدريس في المسج د النبوي يحضرها طلاب العلم،

وقد يتحول هؤلاء العلماء الى مستمعين في حلقات علماء اخرين،

استزاده في العلم.

وكان التدريس فيه مفتوحا لمن يشاء ودون منهج محدد،

فاي عالم يستطيع ان يجلس الى عمود ويدرس العلم الذي يتقنه،

ولم يكن العلماء يتقاضون اجرا اول الامر.

وفي اواخر القرن الثالث عشر الهجري قامت الحكومة العثمانيه في عهد السلطان سليمان القانوني بتخصيص مرتبات لبعض الشيوخ الذين يدرسون في الحرم،

ثم وضعت لهم مخصصات ثابته في ميزانيه الخزانه النبويه،

وقد بلغ عددهم ثمانيه عشر مدرسا تتراوح مرتباتهم بين 150 قرشا و 500 قرش سنويا على نحو ما يصرف لمدرسي المسجد الحرام.

وكان عدد المدرسين المعينين من الدوله قليلا بالقياس الى عدد مدرسي المسجد الحرام الذين يبلغ عددهم اربعه واربعين مدرسا،

وانهم كانوا يدرسون المذاهب الثلاثه فقط الحنفي والشافعي والمالكي،

غير ان التدريس في المسجد النبوي لم يقتصر قط على الذين يتقاضون رواتب من الدوله،

بل كان فيه عدد اكبر من المدرسين المتبرعين الذين يعتمدون على ثرواتهم الخاصة او لهم عمل او متجر او بستان يؤمن لهم حاجاتهم،

وكان بعضهم يتلقى هبات من الاغنياء ومن الزائرين والاموال المرسله الى المسجد،

وبخاصة اغنياء الهند.
وبجوار حلقات التدريس هذه كان يوجد ايضا الكتاتيب وهي مراكز تعليميه عريقه ترجع الى عهد الخليفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وقد قامت هذه الكتاتيب بمهمه تعليم اولاد المسلمين منذ نعومه اظافرهم القران والحديث،

فاذا تخرج منها الصبي تحول الى حلقات الشيوخ المختلفه.

وكانت الكتاتيب تنتشر في المدينه،

بعضها في بيوت معلميها،

وقليل في الاربطه.

ولكن عندما اعيد بناء المسجد النبوي في عهد السلطان عبدالمجيد خصصت للكتاتيب ست غرف في الجهه الشماليه وبني فوقها طابق اخر لمكتبه المسجد،

وعين لكل كتاب معلم وعريف،

ياخذان رواتبهما من الخزانه النبويه.

وكان الشيخ يتقاضى مائتي قرش والعريف مائه قرش.
اضافه الى تلك الكتاتيب وجدت كتاتيب اخرى داخل الحرم النبوي وصل عددها اثني عشر كتابا اي ضعف عدد الكتاتيب الموجوده في الغرف.

وخارج المسجد النبوي قامت كتاتيب اخرى موزعه في احياء مختلفة ولم يكن معلموها يتقاضون رواتب من الخزينه النبويه،

بل يتقاضون اجرهم من اولياء الطلاب.

ولقد بلغت اخر العهد العثماني عشرين قرشا للشيخ وعشره قروش للعريف كل شهر،

فضلا عن مبالغ اخرى غير محدده يدفعها عند تسجيله في الكتاب وعند حفظ الصبي الجزء الاول من القران.

وفي شهر رمضان والعيدين يدفع مبلغا جيدا وهدايا قيمه من ضمنها جبه وعمامه للشيخ عندما يختم الطالب القران.

ويقيم ولي امر الطالب مادبه يدعو اليها الشيخ والعريف والاصدقاء كما يوزع الحلوى على طلاب الكتاب جميعا.

ومازالت الدروس قائمة بالمسجد النبوي يقوم بها كبار المشايخ حيث يقرءون كتبا محدده في الفقه،

والتفسير.

146 views

اسرار توسعة الحرم الالاه ست