11:39 مساءً الأربعاء 16 يناير، 2019

اسرار توسعة الحرم الالاه ست

بالصور اسرار توسعة الحرم الالاه ست 20160911 1983

منظر عام للمسجد النبوي

ثانى المساجد التى تشد اليها الرحال في الاسلام بعد المسجد الحرام .



و يقع المسجد النبوى الشريف شرق المدينه المنوره .



و كان له دور بارز في تاريخ الاسلام و مكانه عظيمه في نفس كل مسلم؛فهو المسجد الذى اسسه النبى صلى الله عليه و سلم على التقوي من اول يوم؛ليكون مناره تنير طريق البشريه كلها و مدرسه تربي فيها و تخرج منها اعظم الرجال في تاريخ الانسانيه كلها و مركزا عظيما لانطلاق الدعوه و انتشار الاسلام.

و قد مجده الله تعالى في كتابه العزيز في سوره التوبة: لمسجد اسس على التقوي من اول يوم احق ان تقوم فيه.

فيه رجال يحبون ان يتطهروا و الله يحب المطهرين).

و الصلاه في المسجد النبوى لها ثواب كبير.

قال صلى الله عليه و سلم: “صلاه في مسجدى هذا خير من الف صلاه فيما سواه الا المسجد الحرام” [البخاري].

و قال صلى الله عليه و سلم: “ما بين بيتى و منبرى روضه من رياض الجنة”.

[البخاري]

نبذه تاريخية

خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من مكه المكرمه مهاجرا و وصل الى المدينه المنوره بعد رحله طويله و شاقه و خرج اهل المدينه لاستقباله فنزل النبى صلى الله عليه و سلم اول الامر و وضع اساس مسجد قباء ثم خرج من هناك و الناس يتزاحمون عليه.

كل واحد منهم يريد ان ياخذ بزمام ناقته و يستضيفه عنده فكان صلى الله عليه و سلم يقول لهم في رفق: “خلوا سبيلها فانها ما مورة”.

و سارت الناقه في طرقات المدينه و اهل كل حى يتمنون ان ينالوا شرف نزول النبى صلى الله عليه و سلم عندهم.
و اخيرا توقفت الناقه في مكان لتجفيف التمر يملكه غلامان يتيمان من الانصار فنزل صلى الله عليه و سلم و هو يقول: “هاهنا المنزل ان شاء الله”.

و كان ذلك المكان قريبا من بيت “ابى ايوب” فحمل متاع النبى صلى الله عليه و سلم الى بيته ثم عرض الرسول صلى الله عليه و سلم ان يشترى ذلك الموضع فقيل له: بل نقدمه لك دون ثمن يا رسول الله فرفض صلى الله عليه و سلم ان ياخذه دون ان يدفع ثمنه فاشتراه بعشره دنانير و اقام عليه مسجده.
بدا النبى صلى الله عليه و سلم في بناء مسجده الشريف في المدينة؛

ليكون مركزا لاقامه الشعائر الدينيه و اداره شئون الناس و حاجاتهم.

و عمل صلى الله عليه و سلم بنفسه في بناء ا لمسجد؛

فكان يحفر الارض و يحمل الحجاره و يشارك صحابته.
و لما تم بناء المسجد في عهد النبى صلى الله عليه و سلم كانت مساحته حوالى 1600 متر مربع،

و كانت ارضه من الرمال،

و سقفه من الجريد،

و اعمدته من جذوع النخل،

و حوائطه من الحجاره و الطوب اللبن،

و كانت قبلته ناحيه بيت المقدس حيث ظل المسلمون يتجهون في صلاتهم الى بيت المقدس قرابه 16 شهرا الى ان تحولت القبله الى الكعبه بامر من الله تعالى قبل غزوه بدر بشهرين تقريبا.
و قد جعل النبى صلى الله عليه و سلم لمسجده ثلاثه ابواب و اعد في مؤخرته مكانا مظللا صفة لنزول الغرباء و عابرى السبيل و الفقراء و من لا ما وي لهم و لا اهل ممن عرفوا بعد ذلك باهل الصفة.
و في عهد ابى بكر الصديق قام رضى الله عنه ببعض الاصلاحات و الترميمات للمسجد النبوى الشريف فوضع اعمده خشبيه جديده مكان الاعمده التى اصابها التاكل و لم يزد في المسجد شيئا؛

و ذلك بسبب انشغاله بحروب الرده بالاضافه الى قصر مده خلافته.
و في خلافه عمر بن الخطاب رضى الله عنه اتسع المسجد حتى بلغت مساحته قريبا من 6400 متر مربع.

و قد اوصي الفاروق الصانع بقوله: “اكن احفظ الناس من المطر.

و اياك ان تحمر او تصفر تدهن بالون الاحمر او الاصفر فتفتن الناس”.

و قد ازالت التوسعه العمريه المبانى و البيوت المحيطه بالمسجد من جهات الغرب و الشمال و الجنوب.

اما جهه الشرق فقد ظلت كما هى من غير زيادة؛

حيث كانت توجد حجرات ازواج النبى صلى الله عليه و سلم.
ثم زادت مساحه المسجد في عهد عثمان بن عفان رضى الله عنه فبلغت 8000 متر مربع،

و بنيت جدرانه بالحجاره المنقوشه و زود سقفه بالساج و اضيفت اليه ابواب جديدة.
اما في العهد الاموى فقد حظى المسجد باهتمام الخليفه الوليد بن عبدالملك،

حيث تم توسيع المسجد النبوى و اعاده بنائه؛

فبنيت اعمدته من الحجاره المحشوه بالحديد و الرصاص ،



و استخدمت الحجاره المنقوشه و الجص و الفسيفساء و الطلاء في اعمال البناء،

و استعمل الساج في تغطيه السقف و ادخلت حجرات نساء النبى صلى الله عليه ضمن المسجد لاول مرة.

و لم يدخر الوليد بن عبدالملك جهدا في سبيل تحسين المسجد و اظهاره بالمظهر اللائق بالرسول صلى الله عليه و سلم و بالمسلمين اجمعين حتى انه كان يكافئ العامل الماهر الذى يعمل في المسجد بثلاثين درهما زياده على اجره المقرر.
اما في العهد العباسى فقد اهتم خلفاء العصر العباسى برعايه المسجد النبوى الشريف و عمارته؛

فتم تجديده و زياده مساحته و كتابه الفاتحه و بعض ايات القران على جدرانه،

ثم توالت الترميمات و الاصلاحات.

و في ليله الجمعه اول شهر رمضان 654ه /1256 م.

شب حريق كبير في المسجد بسبب غفله خادمه فبادر الخليفه العباسى المعتصم بالله باعاده تعميره و ترميمه و تحسينه.
و في عهد السلطان العثمانى عبدالمجيد اهتم بالمسجد فكانت اجمل عمارات المسجد و اكثرها اتقانا.

فعندما كتب اليه شيخ الحرم داود باشا يخبره بالتصدع الذى ظهر في بعض اجزائه،

اهتم السلطان بالامر و ارسل مهندسين و عمالا لعماره المسجد و اعاده بنائه،

و استغرق العمل 13 عاما خرج المسجد بعدها ايه في الجمال و الابداع و كان يتكون من 12 بائكه صف من الاعمدة).

و كل بائكه تضم 27 عمودا تعلوها قباب مزخرفه مرسوم على بعضها مناظر طبيعيه تمثل المدن التركية؛

كاستانبول و انقره و قد بنيت الاعمده المحيطه بالقبله من حجر الصوان المغطي بطبقه من المرمر،

و قد زينت تيجانها بماء الذهب و كسيت قواعدها بالنحاس الاصفر.

و تصل بين تيجان الاعمده الواح خشبيه مغطاه بصفائح من النحاس الاصفر،

و تتدلي منها سلاسل ذهبيه و فضيه تحمل الثريات النجف و المشكاوات ما يحمل عليه او يوضع فيه المصباح او القنديل).
و في العصر الحالى في عهد الدوله السعوديه شهد المسجد النبوى طفره و اسعه في توسيعه و تجميله و تحسينه بدايه من عهد الملك عبدالعزيز ال سعود مؤسس المملكه العربيه السعوديه و مرورا بعهود الملك سعود،

و الملك فيصل،

و الملك خالد،

و انتهاء بعهد الملك فهد بن عبدالعزيز ال سعود؛

حيث تمت في هذا العهد اربع توسعات كبيرة.
و لقد شملت التوسعه الاولي ترميم ما تصدع من المسجد و تجميله و اصلاح الحجره النبويه المطهره و قبتها الخضراء و مصلي النبى صلى الله عليه و سلم و المنبر و الاعمده الاثريه و المئذنه الرئيسيه مع الابقاء على العماره المجيديه نسبه الى السلطان عبدالمجيد التى حدثت في عهد السلطان عبدالمجيد العثماني.

و لقد احدث الملك عبدالعزيز زياده في عدد ابوابه فاضاف اليه خمسه ابواب جديده هي: باب الملك،

و باب عمر بن الخطاب،

و باب عثمان بن عفان،

و باب عبدالعزيز،

و الباب المجيدي.

فاصبحت بمجموعها عشره ابواب بالاضافه الى الخمسه الاولى: باب السلام،

و باب الرحمه و باب جبريل،

و باب النساء،

و باب الصديق.

ثم كانت التوسعه الثانيه في ظل حكم الملك فيصل بن عبدالعزيز؛وشملت اضافه مساحه جديده الى المسجد و تظليلها و تجهيزها لاقامه مصلي كبير.

ثم التوسعه الثالثه فتمت في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز؛حيث اضيفت مساحه جديده على شكل ميدان فسيح مظلل الى ارض المسجد.

ثم كانت التوسعه الرابعه و هى توسعه الملك فهد بن عبدالعزيز اكبر و اضخم توسعه للمسجد النبوى الشريف حتى الان؛حيث تضاعفت مساحه المسجد عشرات المرات،

و تسخير كافه الامكانات من اجل توفير الراحه لاعداد المصلين و الزائرين الكثيره و المتتابعة.

فتم تجهيز السطح و بناء سبعه مداخل رئيسيه جديده اضافه الى مدخلين من الناحيه الجنوبية.

و لهذه المداخل بوابات يصل عددها الى 59 بوابه و يضاف الى ذلك 8 بوابات لمداخل و مخارج السلالم الكهربيه المتحركه التى تخدم سطح المسجد المخصص للصلاه جنبا الى جنب مع 18 سلما داخليا،

فضلا عن سلالم الخدمة.

و قد استخدمت التقنيه الحديثه في اعمال الكهرباء،

و تكييف الهواء،

و توزيع المياه و الصرف الصحي،

و اعداد الساحات الخارجيه و تغطيه الارض بالرخام و قد بلغت الطاقه الاستيعابيه للمسجد و ما يحيط به من ساحات 650 الف مصل في الايام العاديه تزداد في ايام الحج و العمره لتصل الى حوالى مليون مصل.
و يتميز المسجد حاليا باعمال الحليات و الزخارف كالكرانيش التى تجمل الحوائط و الاسقف و الماذن و اعمال الحديد المشغول و المشربيات و الشبابيك و تيجان الاعمده و اعمال التكسيه بالرخام و الحجر الصناعى للمداخل و الواجهات الخارجيه و الاعمده الداخلية.

و لتلطيف الهواء داخل الحرم النبوى الشريف ثم استحداث نظام جديد؛

و ذلك بتبريد الهواء من خلال مواسير المياه الباردة.
و تحيط بالمسجد ساحات و طرق و مواقف للسيارات و مرافق تجاريه و حكوميه و تسهيلات عديده لخدمه زوار المسجد النبوى الشريف مثل: اماكن الوضوء،

و دورات المياه،

و الساحات المغطاه بالرخام المصنع و فق اشكال هندسيه اسلاميه و بالوان مختلفة.

الحجره النبوية

الروضه الشريفة

توجد الحجره النبويه في الجزء الجنوبى الشرقى من المسجد و هى محاطه بمقصوره حجره خاصه مفصوله عن الغرف المجاوره فوق الطبقه الارضية من النحاس الاصفر.

و يبلغ طول المقصوره 16 مترا و عرضها 15 مترا و يوجد بداخلها بناء ذو خمسه اضلاع يبلغ ارتفاعه نحو 6 امتار بناه نور الدين زنكى و نزل باساسه الى منابع المياه ثم سكب عليه الرصاص حتى لا يستطيع احد حفره او خرقه و داخل البناء قبر الرسول صلى الله عليه و سلم،

و قبرا ابى بكر الصديق،

و عمر بن الخطاب رضى الله عنهما و في شمال المقصوره النبويه و جد مقصوره اخري نحاسيه و يصل بين المقصورتين بابان.

و يحيط بالحجره النبويه اربعه اعمده اقيمت عليها القبه الخضراء التى تميز المسجد اما الروضه الشريفه فهى بين المنبر و قبر الرسول صلى الله عليه و سلم،

و يبلغ طولها 22 مترا،

و عرضها 15 مترا.

المنبر

كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجلس بين اصحابه فيجيء الغريب فلا يدرى ايهم هو فطلب الصحابه اليه ان يجعلوا له مجلسا يعرفه الغريب اذا اتاه فبنوه له دكه من طين كان يجلس عليه.

فالمنبر في اوله كان دكه من طين يجلس عليها الرسول صلى الله عليه و سلم ليعرفه الغريب و يخطب عليها يوم الجمعة.

و من المحتمل ان المنبر المتخذ من الطين كان الى جانب الجذع و قد كان بناء المنبر من خشب الغابه القريبه من المدينه في السنه الثامنه او التاسعه من الهجره فقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم اذا خطب قام فاطال القيام فكان يشق عليه قيامه فاتي بجذع نخله فحفر له و اقيم الى جنبه قائما للنبى صلى الله عليه و سلم فكان اذا خطب فطال القيام عليه استند فاتكا عليه فبصر به رجل كان حديث عهد بالمدينه فقال لمن يليه من الناس: لو اعلم ان محمدا يحمدنى في شيء يرفق به لصنعت له مجلسا يقوم عليه فان شاء جلس ما شاء وان شاء قام فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه و سلم فقال: ائتونى به فامره ان يصنع له هذه المراقى الثلاث فوجد النبى في ذلك راحه فلما فارق النبى صلى الله عليه و سلم الجذع و عمد الى هذه التى صنعت له حزن الجذع فحن كما تحن الناقة حين فارقه النبى صلى الله عليه و سلم فنزل النبى صلى الله عليه و سلم من على المنبر و ربت على الجذع فسكن.
و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقف على الدرجه الثالثه من المنبر فلما خطب ابو بكر نزل درجه ثم عمر درجه و كان عثمان يقوم على الدرجه السفلي و يضع رجليه على الارض ست سنين من خلافته ث م لما ازداد رواد المسجد صعد عثمان الى موضع و قوف النبى صلى الله عليه و سلم حتى يراه الناس و هو يخطب.

و زاد مروان بن الحكم في المنبر ست درج من اسفله و بذلك رفع المنبر النبوى لاعلي و فسر ذلك بقوله: “انما زدت فيه لما كثر الناس”.

و استمر المنبر على هذا الحال حتى احترق المسجد عام 654ه / 1256 م.

و من بعده زال ملك دوله بنى العباس ثم جدد المظفر صاحب اليمن منبرا له رمانتان من الصندل فوضعه موضع المنبر النبوى عام 656ه / 1258 م.
ثم ارسل بعد ذلك الظاهر ركن الدين بيبرس منبرا فوضعه مكان منبر مظفر اليمن ثم ارسل الظاهر برقوق منبرا اخر عام 797ه / 1395 م.

فوضع مكان منبر بيبرس ثم ارسل المؤيد شيخ منبرا عام 820ه / 1417 م.

و قد احترق هذا المنبر في عام 886ه / 1481 م.

فبني اهل المدينه في موضعه منبرا من اجر طلى بالنوره و استمر يخطب عليه الى رجب 888ه / 1482 م.

فهدم ثم بنى في موضعه المنبر الرخام للاشرف قايتباى ثم ارسل السلطان مراد خان منبرا مصنوعا من الرخام عام 998ه / 1590 م.

و ابدعوا في تصنيعه غايه الابداع و هو من عجائب الدنيا.

الماذن

المحراب النبوي

لم يكن للمسجد عندما بنى مئذنه فكان بلال رضى الله عنه يؤذن من اعلي سطح يجاور المسجد.

و كان الوليد بن عبدالملك اول من احدث المحراب و الشرفات كما ادخل الماذن و كان عددها اربع ما ذن؛

عند كل زاويه من زوايا المسجد مئذنة.

و قد اشرف على هذه الاعمال عمر بن عبدالعزيز ايام و لايته على المدينة.
و في عهد السلطان المملوكى الاشرف قايتباى سلطان المماليك بمصر اصاب حريق اخر المسجد بسبب سقوط صاعقه هدمت المئذنه الرئيسيه و اشعلت النيران بالسقف و بقبه الحجره النبويه و ابواب المسجد،

و خزائن الكتب.

فارسل السلطان الامير سنقر الى المدينه المنوره لعماره المسجد النبوى الشريف و اعاده بنائه.

فقام سنقر باعاده بناء المئذنه و الجدران و ترميم الحجره الشريفه و صنع منبرا و بني مدرسه الى جوار المسجد عرفت بالمدرسه المحمودية.
و في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز مع التوسعه السعوديه الرابعه للمسجد تم بناء ست ما ذن جديده بارتفاع 99 مترا،

و تصبح 105 امتار اذا اضيف اليها ارتفاع الهلال،

اى بزياده 33 مترا عن ارتفاع الماذن الاربع القديمة: العزيزيه و السنجاريه و الرئسيه و باب السلام.

الصفة

وهى ظله كانت في مؤخره المسجد من الناحيه الجنوبيه عندما كانت الصلاه الى بيت المقدس و كان لها باب ثم انتقل مكانها شمالا بعد تحويل القبله و اتخذت من الركن الشمالى الشرقى مكانها،

و هى غربى الموضع الحالى الذى يعرف بدكه الاغوات جنوب القبر الشريف،

و الصفه كانت ما وي الغرباء من المهاجرين الذين لا ما وي لهم في المدينه و كانوا يبيتون في المسجد الى ان يجدوا عملا في مجتمع المدينه فمن و جد عملا ترك الصفه و اتخذ له مسكنا يقيم فيه و هكذا كان عدد اصحاب الصفه يقل احيانا،

و يكثر احيانا اخري حتى بلغ في وقت من الاوقات ستمائه صحابى و كان النبى صلى الله عليه و سلم يجالسهم و يشركهم في طعامه و شرابه.

و كان الصحابى يستضيف الواحد و الاثنين او اكثر من اهل الصفه ليطعمهم في بيته و كانوا ياتون بالرطب يعلقونها في سقف الظله و قد كان من اشهر اهل الصفه ابو هريره رضى الله عنه الذى يقول: “لقد رايت معى في الصفه ما يزيد على ثلاثمائه ثم رايت بعد ذلك كل واحد منهم و اليا او اميرا و قد بشرهم بذلك النبى صلى الله عليه و سلم يوما حين مر عليهم”.

و ظل اصحاب اهل الصفه يتناقصون كلما فتح الله على المسلمين حتى خرجوا جميعا الى بيوتهم في حياه النبى صلى الله عليه و سلم و انتهت بذلك اقامه فقراء المهاجرين في المسجد.

المكتبة

يضم المسجد النبوى العديد من خزائن الكتب التى اصبحت قائمه في عهد المماليك،

كما انشات عده مكتبات جديده بعضها ملحق بالاربطه و المدارس،

و بعضها مستقل،

الا ان معظمها كان يدور في فلك المسجد النبوي.

و قد تطور انشاء المكتبات خلال العهد العثمانى الطويل،

حتي بلغ ذروته في القرن الثالث عشر الهجرى / التاسع الميلادي،

و فيه اسست اشهر مكتبات المدينة.

و قد بلغ عدد المكتبات في اواخر العهد العثمانى 88 مكتبه ما بين عامه و خاصة.

اما اوسع المكتبات شهره لما تحويه من ذخائر و مخطوطات فهى مكتبه عارف حكمت التى اسسها عارف حكمت و هو عالم تركي،

تولي قضاء القدس ثم قضاء مصر ثم قضاء المدينه المنورة.

التدريس

شهدت المدينه المنوره على مر العصور قدوم اعداد كبيره من العلماء من الشام و مصر و المغرب و اسيا الوسطي و الهند.

و قد سكن هؤلاء المدينه مده من الوقت تتراوح بين السنه و عده سنوات للمجاوره اي للتعبد في المسجد النبوي.

و كان هؤلاء العلماء يعقدون حلقات التدريس في المسج د النبوى يحضرها طلاب العلم،

و قد يتحول هؤلاء العلماء الى مستمعين في حلقات علماء اخرين،

استزاده في العلم.

و كان التدريس فيه مفتوحا لمن يشاء و دون منهج محدد،

فاى عالم يستطيع ان يجلس الى عمود و يدرس العلم الذى يتقنه،

و لم يكن العلماء يتقاضون اجرا اول الامر.

و في اواخر القرن الثالث عشر الهجرى قامت الحكومه العثمانيه في عهد السلطان سليمان القانونى بتخصيص مرتبات لبعض الشيوخ الذين يدرسون في الحرم،

ثم وضعت لهم مخصصات ثابته في ميزانيه الخزانه النبويه و قد بلغ عددهم ثمانيه عشر مدرسا تتراوح مرتباتهم بين 150 قرشا و 500 قرش سنويا على نحو ما يصرف لمدرسى المسجد الحرام.

و كان عدد المدرسين المعينين من الدوله قليلا بالقياس الى عدد مدرسى المسجد الحرام الذين يبلغ عددهم اربعه و اربعين مدرسا،

و انهم كانوا يدرسون المذاهب الثلاثه فقط الحنفى و الشافعى و المالكي،

غير ان التدريس في المسجد النبوى لم يقتصر قط على الذين يتقاضون رواتب من الدوله بل كان فيه عدد اكبر من المدرسين المتبرعين الذين يعتمدون على ثرواتهم الخاصه او لهم عمل او متجر او بستان يؤمن لهم حاجاتهم،

و كان بعضهم يتلقي هبات من الاغنياء و من الزائرين و الاموال المرسله الى المسجد،

و بخاصه اغنياء الهند.
و بجوار حلقات التدريس هذه كان يوجد ايضا الكتاتيب و هى مراكز تعليميه عريقه ترجع الى عهد الخليفه عمر بن الخطاب رضى الله عنه.

و قد قامت هذه الكتاتيب بمهمه تعليم اولاد المسلمين منذ نعومه اظافرهم القران و الحديث،

فاذا تخرج منها الصبى تحول الى حلقات الشيوخ المختلفة.

و كانت الكتاتيب تنتشر في المدينه بعضها في بيوت معلميها،

و قليل في الاربطة.

و لكن عندما اعيد بناء المسجد النبوى في عهد السلطان عبدالمجيد خصصت للكتاتيب ست غرف في الجهه الشماليه و بنى فوقها طابق اخر لمكتبه المسجد،

و عين لكل كتاب معلم و عريف،

ياخذان رواتبهما من الخزانه النبوية.

و كان الشيخ يتقاضي ما ئتى قرش و العريف ما ئه قرش.
اضافه الى تلك الكتاتيب و جدت كتاتيب اخري داخل الحرم النبوى وصل عددها اثنى عشر كتابا اي ضعف عدد الكتاتيب الموجوده في الغرف.

و خارج المسجد النبوى قامت كتاتيب اخري موزعه في احياء مختلفه و لم يكن معلموها يتقاضون رواتب من الخزينه النبويه بل يتقاضون اجرهم من اولياء الطلاب.

و لقد بلغت اخر العهد العثمانى عشرين قرشا للشيخ و عشره قروش للعريف كل شهر،

فضلا عن مبالغ اخري غير محدده يدفعها عند تسجيله في الكتاب و عند حفظ الصبى الجزء الاول من القران.

و في شهر رمضان و العيدين يدفع مبلغا جيدا و هدايا قيمه من ضمنها جبه و عمامه للشيخ عندما يختم الطالب القران.

و يقيم و لى امر الطالب ما دبه يدعو اليها الشيخ و العريف و الاصدقاء كما يوزع الحلوي على طلاب الكتاب جميعا.

و ما زالت الدروس قائمه بالمسجد النبوى يقوم بها كبار المشايخ حيث يقرءون كتبا محدده في الفقه،

و التفسير.

157 views

اسرار توسعة الحرم الالاه ست