7:23 مساءً الثلاثاء 22 يناير، 2019








اسرار رسول الله

و بركاته

حذيفه بن اليمان بن جابر العبسى و كنيته ابا عبدالله و كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه و سلم-،

جاء حذيفه هو و اخوه و والدهما الى رسول الله و اعتنقوا الاسلام و لقد نما رضى الله عنه في ظل هذا الدين،

و كانت له موهبه في قراءه الوجوه و السرائر،

فعاش مفتوح البصر و البصيره على ما تى الفتن و مسالك الشرور ليتقيها،

فقد جاء الى الرسول يساله: يا رسول الله ان لى لسانا ذربا على اهلى و اخشي ان يدخلنى النار)… فقال له النبي: فاين انت من الاستغفار

؟… انى لاستغفر الله في اليوم ما ئه مرة)… هذا هو حذيفه رضى الله عنه-.

يوم احد

لقد كان في ايمانه رضى الله عنه و ولائه قويا،

فها هو يري و الده يقتل خطا يوم احدبايدى مسلمه فقد راى السيوف تنوشه فصاح بضاربيه: ابي،

ابي،

انه ابى

!)… و لكن امر الله قد نفذ،

و حين علم المسلمون تولاهم الحزن و الوجوم،

لكنه نظر اليهم اشفاقا و قال: يغفر الله لكم،

و هو ارحم الراحمين).

ثم انطلق بسيفه يؤدى و اجبه في المعركه الدائرة… و بعد انتهاء المعركه علم الرسول صلى الله عليه و سلم بذلك،

فامر بالديه عن و الد حذيفه حسيل بن جابر و لكن تصدق بها حذيفه على المسلمين،

فزداد الرسول له حبا و تقديرا.

غزوه الخندق

عندما دب الفشل في صفوف المشركين و حلفائهم و اختلف امرهم و فرق الله جماعتهم،

دعا الرسول صلى الله عليه و سلم حذيفه بن اليمان،

و كان الطقس باردا و القوم يعانون من الخوف و الجوع،

و قال له: يا حذيفه اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون،

و لا تحدثن شيئا حتى تاتينا!)… فذهب و دخل في القوم،

و الريح و جنود الله تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قدرا و لا نارا و لا بناء.

فقام ابو سفيان فقال: يا معشر قريش،

لينظر امرؤ من جليسه؟)… قال حذيفة: فاخذت بيد الرجل الذى كان الى جنبى فقلت: من انت؟..

قال: فلان بن فلان)… فامن نفسه في المعسكر،

ثم قال ابو سفيان: يا معشر قريش،

انكم و الله ما اصبحتم بدار مقام،

لقد هلك الكراع و الخف،

و اخلفتنا بنوقريظه و بلغنا عنهم الذى نكره،

و لقينا من شده الريح ما ترون،

ما تطمئن لنا قدر،

و لا تقوم لنا نار،

و لا يستمسك لنا بناء،

فارتحلوا فانى مرتحل).

ثم نهض فوق جمله،

و بدا المسير،

يقول حذيفة: لولا عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم الى الا تحدث شيئا حتى تاتيني،

لقتلته بسهم)… و عاد حذيفه الى الرسول الكريم حاملا له البشرى.

خوفه من الشر

كان حذيفه رضى الله عنه يري ان الخير و اضح في الحياه و لكن الشر هو المخفي،

لذا فهو يقول: كان الناس يسالون رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخير،

و كنت اساله عن الشر مخافه ان يدركني.

قلت: يا رسول الله،

انا كنا في جاهليه و شر،

فجاءنا الله بهذا الخير،

فهل بعد هذا الخير من شر؟)… قال: نعم).

قلت: فهل من بعد هذا الشر من خير؟)… قال: نعم،

و فيه دخن).

قلت: وما دخنه؟)… قال: قوم يستنون بغير سنتي،

و يهتدون بغير هديي،

تعرف منهم و تنكر).

قلت: وهل بعد ذلك الخير من شر؟)… قال: نعم،

دعاه على ابواب جهنم،

من اجابهم اليها قذفوه فيها).

قلت: يا رسول الله،

فما تامرنى ان ادركنى ذلك؟)… قال: تلزم جماعه المسلمين و امامهم).

قلت: فان لم يكن لهم جماعه و لا امام؟)… قال: تعتزل تلك الفرق كلها،

و لو ان تعض على اصل شجره حتى يدركك الموت و انت على ذلك).

المنافقون

كان حذيفه رضى الله عنه يعلم اسماء المنافقين،

اعلمه بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم-،

و ساله عمر: افى عمالى احد من المنافقين؟)… قال: نعم،

و احد)… قال: من هو؟)… قال: لا اذكره)… قال حذيفة: فعزله كانما دل عليه).

وكان عمر اذا ما ت ميت يسال عن حذيفه فان حضر الصلاه عليه صلى عليه عمر،

و ان لم يحضر حذيفه الصلاه عليه لم يحضر عمر.

اخر ما سمع من الرسول

عن حذيفه قال: اتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه الذى توفاه الله فيه،

فقلت: يا رسول الله،

كيف اصبحت بابى انت و امى

!)… فرد على بما شاء الله ثم قال: يا حذيفه ادن مني).

فدنوت من تلقاء و جهه،

قال: يا حذيفه انه من ختم الله به بصوم يوم،

اراد به الله تعالى ادخله الله الجنه و من اطعم جائعا اراد به الله،

ادخله الله الجنه و من كسا عاريا اراد به الله،

ادخله الله الجنة)… قلت: يا رسول الله،

اسر هذا الحديث ام اعلنه)… قال: بل اعلنه)… فهذا اخر شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم-).

اهل المدائن

خرج اهل المدائن لاستقبال الوالى الذى اختاره عمر رضى الله عنه لهم،

فابصروا امامهم رجلا يركب حماره على ظهره اكاف قديم،

و امسك بيديه رغيفا و ملحا،

و هو ياكل و يمضغ،

و كاد يطير صوابهم عندما علموا انه الوالى حذيفه بن اليمان المنتظر.

ففى بلاد فارس لم يعهدوا الولاه كذلك،

و حين راهم حذيفه يحدقون به قال لهم: اياكم و مواقف الفتن)… قالوا: وما مواقف الفتن يا ابا عبد الله؟)… قال: ابواب الامراء،

يدخل احدكم على الامير او الوالي،

فيصدقه بالكذب،

و يمتدحه بما ليس فيه)… فكانت هذه البدايه اصدق تعبير عن شخصيه الحاكم الجديد،

و منهجه في الولاية.

معركه نهاوند

فى معركه نهاوند حيث احتشد الفرس في ما ئه الف مقاتل و خمسين الفا،

اختار امير المؤمنين عمر لقياده الجيوش المسلمه النعمان بن مقرن ثم كتب الى حذيفه ان يسير اليه على راس جيش من الكوفه و ارسل عمر للمقاتلين كتابه يقول: اذا اجتمع المسلمون،

فليكن كل امير على جيشه،

و ليكن امير الجيوش جميعا النعمان بن مقرن)،

فاذا استشهد النعمان فلياخذ الرايه حذيفه فاذا استشهد فجرير بن عبد الله)… و هكذا استمر يختار قواد المعركه حتى سمي منهم سبعة.

والتقي الجيشان و نشب قتال قوي،

و سقط القائد النعمان شهيدا،

و قبل ان تسقط الرايه كان القائد الجديد حذيفه يرفعها عاليا و اوصي بالا يذاع نبا استشهاد النعمان حتى تنجلى المعركه و دعا نعيم بن مقرن فجعله مكان اخيه النعمان تكريما له.

ثم هجم على الفرس صائحا: الله اكبر: صدق و عده،

الله اكبر: نصر جنده)… ثم نادي المسلمين قائلا: يا اتباع محمد،

هاهى ذى جنان الله تتهيا لاستقبالكم،

فلا تطيلوا عليها الانتظار)… و انتهي القتال بهزيمه ساحقه للفرس.

وكان فتح همدان و الرى و الدينور على يده،

و شهد فتح الجزيره و نزل نصيبين،

و تزوج فيها.

اختياره للكوفة
انزل مناخ المدائن بالعرب المسلمين اذي بليغا،

فكتب عمر لسعد بن ابى و قاص كى يغادرها فورا بعد ان يجد مكانا ملائما للمسلمين،

فوكل امر اختيار المكان لحذيفه بن اليمان و معه سلمان بن زياد،

فلما بلغا ارض الكوفه و كانت حصباء جرداء مرمله قال حذيفه لصاحبه: هنا المنزل ان شاء الله)وهكذا خططت الكوفه و تحولت الى مدينه عامره و شفى سقيم المسلمين و قوى ضعيفهم.

فضله

قال الرسول صلى الله عليه و سلم-: ما من نبى قبلى الا قد اعطى سبعه نجباء رفقاء،

و اعطيت انا اربعه عشر: سبعه من قريش: على و الحسن و الحسين و حمزه وجعفر،

و ابو بكر و عمر،

و سبعه من المهاجرين: عبدالله ابن مسعود،

و سلمان و ابو ذر و حذيفه و عمار و المقداد و بلال)… رضوان الله عليهم.

قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم-: استخلفت)… فقال: انى ان استخلف عليكم فعصيتم خليفتى عذبتم،

و لكم ما حدثكم به حذيفه فصدقوه،

و ما اقراكم عبدالله بن مسعود فاقرؤوه).

قال عمر بن الخطاب لاصحابه: تمنوا)… فتمنوا ملء البيت الذى كانوا فيه ما لا و جواهر ينفقونها في سبيل الله،

فقال عمر: لكنى اتمني رجالا مثل ابى عبيده و معاذ بن جبل و حذيفه بن اليمان،

فاستعملهم في طاعه الله عز و جل)… ثم بعث بمال الى ابى عبيده و قال: انظر ما يصنع)… فقسمه،

ثم بعث بمال الى حذيفه و قال: انظر ما يصنع)… فقسمه،

فقال عمر: قد قلت لكم).

من اقواله

لحذيفه بن اليمان اقوالا بليغه كثيره فقد كان و اسع الذكاء و الخبره و كان يقول للمسلمين: ليس خياركم الذين يتركون الدنيا للاخره و لا الذين يتركون الاخره للدنيا،

و لكن الذين ياخذون من هذه و من هذه).

يقول حذيفة: انا اعلم الناس بكل فتنه هى كائنه فيما بينى و بين الساعه و ما بى ان يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم اسر الى شيئا لم يحدث به غيري،

و كان ذكر الفتن في مجلس انا فيه،

فذكر ثلاثا لا يذرن شيئا،

فما بقى من اهل ذلك المجلس غيري).

كان رضى الله عنه يقول: ان الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه و سلم-فدعا الناس من الضلاله الى الهدى،

و من الكفر الى الايمان،

فاستجاب له من استجاب،

فحيي بالحق من كان ميتا،

و ما ت بالباطل من كان حيا.

ثم ذهبت النبوه و جاءت الخلافه على منهاجها،

ثم يكون ملكا عضوضا،

فمن الناس من ينكر بقلبه و يده و لسانه،

اولئك استجابوا للحق،

و منهم من ينكر بقلبه و لسانه،

كافا يده،

فهذا ترك شعبه من الحق،

و منهم من ينكر بقلبه،

كافا يده و لسانه،

فهذا ترك شعبتين من الحق،

و منهم من لا ينكر بقلبه و لا بيده و لا بلسانه،

فذلك ميت الاحياء.

ويتحدث عن القلوب و الهدي و الضلاله فيقول: القلوب اربعة: قلب اغلف،

فذلك قلب كافر… و قلب مصفح،

فذلك قلب المنافق … و قلب اجرد،

فيه سراج يزهر،

فذلك قلب المؤمن… و قلب فيه نفاق وايمان،

فمثل الايمان كمثل شجره يمدها ماء طيب… و مثل المنافق كمثل القرحه يمدها قيح و دم،

فايهما غلب غلب)…

مقتل عثمان
كان حذيفه رضى الله عنه يقول: اللهم انى ابرا اليك من دم عثمان،

و الله ما شهدت و لا قتلت و لا ما لات على قتله)

وفاته

لما نزل بحذيفه الموت جزع جزعا شديدا و بكي بكاء كثيرا،

فقيل: ما يبكيك

)… فقال: ما ابكى اسفا على الدنيا،

بل الموت احب الي،

و لكنى لا ادرى على ما اقدم على رضي ام على سخط).

ودخل عليه بعض اصحابه،

فسالهم: اجئتم معكم باكفان

)… قالوا: نعم)… قال: ارونيها)… فوجدها جديده فارهه فابتسم و قال لهم: ما هذا لى بكفن،

انما يكفينى لفافتان بيضاوان ليس معهما قميص،

فانى لن اترك في القبر الا قليلا،

حتي ابدل خيرا منهما،

او شرا منهما).

ثم تمتم بكلمات: مرحبا بالموت،

حبيب جاء على شوق،

لا افلح من ندم)… و اسلم الروح الطاهره لبارئها في احد ايام العام الهجرى السادس و الثلاثين بالمدائن،

و بعد مقتل عثمان باربعين ليلة.

202 views

اسرار رسول الله