12:28 صباحًا الجمعة 22 سبتمبر، 2017

اكره ابني كره شديد

صور اكره ابني كره شديد

عندي مشكلة مَع امي
فَهي تكرهني منذُ الصغر
تعبت نفْسيا وجسديا
ودائما تشتمني
وتلفق القصص ضدي
وتقلل مِن قيمتي أمام الناس مَع العلم اني كَنت احبها علي الرغم مِن كَُل التعذيب النفسي والجسدي… لكِن الآن اكرهها؛ لانني تعبت
كلما حاولت ان اتقرب مِنها تصدني
او تجاملني فترة لاخذ مصلحتها مني
ثم تنقلب علي وكانني عدوة لَها والله لا اذكر مَرة اني شعرت أنها امي
ولم اشعر بحنان الام اطلاقا
فَقط اسمع عنه
واقرؤه فِي الروايات
والله ان زوجة الاب احن مِن قلب امي
لا اعلم لماذَا هَذا الكره لا اعلم كَرهت حياتي بسببها
منذُ الصغر وهي تعاملني كَالخادمة
بل الخادمة تحن عَليها أكثر مني
وتعامل اخوتي احسن مني
بل تحن عَليهم وتشتري لَهُم كَُل ما يحتاجونه
قسوة امي ربما كََانت سَبب حب ابي لي
ولكن ابي حنون علي
وعلي اخوتي جميعا
لا يفرق بيننا كَامي
لماذَا تفعل هَذا لا ادري
هل لانني قريبة مِن والدي لكِن هَذا طبيعي بما انني البنت الكبرى
فانا قريبة جداً مِن والدي
واحبه أكثر مِن أي شيء؛ لانه لَم يقصر معي ابدا
بل عوضني عَن امي
امي الَّتِي لَم انطق اسمها ولا مَرة الكُل يناديها يمه الا انا
اذكر مَرة ناديتها فَقط لكي استشعر الكلمة
نظرت الي غاضبة
واكملت طريقها كََأنها لَم تسمعني
لا انكر اني وللاسف مرت علي مرحلة عندما كَبرت واستطعت ان ادافع عَن نفْسي
رفعت يدي عَليها
ولكن والله لَم اقصد-وان تكرر الموقف-ولكنها مستفزة
تحب ان تستفزني لتظهر أمام الجميع بأنها مظلومة
لقد تعبت
وباءت محاولاتي كَلها بالفشل لارضاءَ امي
فكيف ابتعد عنها كَيلا ارفع صوتي عَليها
او اتجادل معها والله لا اريد ان اكون عاقة؛ ليوفقني الله
ويرضي علي؛ لاني فِي مرحلة حساسة جدا
ومهمومة
وصلت لمرحلة انني ابكي عندما اتجادل معها وتتشنج يداي
وتصفني بالدلوعة
واخوتي حتّى لَو اصيبوا بالزكام تخاف عَليهم
اما أنا فلا
كنت هادئة
ناعمة
رقيقة
اما الآن فالكُل يصفني بالعصبية
ودائما اصرخ لاتفه الامور
احاول ان اكون هادئة
لكن بيئتي لا تساعد
والسَبب امي
سؤالي: هَل استطيع الا اكلمها كَي ابتعد عَن المشاكل ام يعتبر ذلِك عقوقا؛ لان الابتعاد بالنسبة لِي أفضل كَي لا اقع فِي المعصية.

الاجابة

فنسال الله ان يصلح ما بينك وبين امك
وان يوفقك لبرها
ويرزقك عطفها وحنانها
وان يؤلف بَين قلوبكَما علي خير.‏
فقبل ان ندخل فِي الجواب
نحب ان نذكر الاخت السائلة باصل مُهم تجعله نصب عينيها فِي تعاملها مَع امها؛ ‏الا وهو ان الشارع جعل لكُل مِن الوالدين والاولاد حقوقا علي الاخر
وواجبات بالاصالة
لا علي سبيل المبادلة أو المعاوضة
 فمن حقوق البنوة: العدل
‏والرحمة
وحسن التربية
ومن حقوق الامومة أو الابوة: الاحسان
والطاعة
والبر بغض النظر عَن حالة أي مِنهما. فلم يجعل الله اداءَ أحد الجانبين لما عَليه مِن الحق والوجبات
شرطا لاداءَ ‏الاخر
بل كَُل مِنهما حق وواجب مستقل؛ ولذلِك لا يحل للبنت ان تقصر فِي القيام بحقوق الام وواجباتها نحوها مُهما ‏قصرت الام فِي حقوق البنت وواجباتها نحوها
ومهما بلغت الكراهية فِي قلبها نحوها بسَبب السنوات الطويلة مِن ‏التقصير والاقصاء
بل عَليها ان تجاهد نفْسها ان تبر امها
وتحسن اليها مُهما قوبلت بالاساءة؛ لان حق الام عظيم
‏وهَذا الاصل اصلناه
وبيناه فِي فتاوي كَثِيرة سابقة مِنها الفتاوي ارقام: ‏‎138250‎‏
‏‎21916‎‏
‏‎67588‎‏
‏‎8173‎‏.‏

واعلمي انك قَد ارتكبت عقوقا مِن ابلغ العقوق واسوئه برفعك يدك علي امك
فهَذا مِن ابشع صور العقوق
ولا يجوز بحال مِن الاحوال؛ يقول الله تعالى: فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كَريما الاسراء:23}
فما بالك بالضرب!

اما هَل يعتبر ترك الكلام معها مِن العقوق فهَذا بحسب الحال والمقام: فاذا كََان يؤذيها
فَهو مِن ‏العقوق
وكذلِك إذا ادي ‏ترك الكلام الي القطيعة والهجر
فهَذا أيضا مِن العقوق
كَما بيناه فِي الفتاوي ارقام:‏‎ 49048‎‏
‏‎40427‎‏
‏‎17754‎‏ .

‏وبالمقابل فإن كَثِيرا مِن المشاكل تنشا عَن الكلام الَّذِي لا موجب له
او لَم يكن مِن خير الكلام؛ ولذلِك قال جل وعلا وقل لعبادي يقولوا الَّتِي هِي احسن ان الشيطان ينزغ بينهم ان الشيطان كََان للانسان عدوا مبينا {الاسراء:53} وقال تعالى: لا خير فِي كَثِير مِن نجواهم الا مِن امر بصدقة أو معروف أو اصلاح بَين الناس ومن يفعل ذلِك ابتغاءَ مرضات الله فسوفَ نؤتيه اجرا عظيما النساء:114}
وقال النبي صلي ‏الله عَليه وسلم مِن كََان يؤمن بالله واليَوم الاخر فليقل خيرا أو ليصمت.

وبناءَ عَليه: فعلي الاخت السائلة ‏وزن الكلام قَبل التكلم
فما كََان مِن الخير والقول الكريم والكلمة الطيبة فلتقله
ولا ينبغي ان يحملها سوء ‏المعاملة مِن الوالدة
او كَرهها لَها علي تركه؛ لانه مِن البر الواجب
ومن اسباب اصلاح ما فسد غالبا؛ ‏لان هَذه المشاكل لَم تنشا عَن الكلمة الطيبة
ولكن عَن مقابلة السيئة بسيئة مِثلها
والكلمة القاسية بمثلها والتصعيد
‏وما صحبه مِن رفع للصوت
واليد
واساءة الادب
وهَذا مِن العقوق المحرم
وحل هَذه المشاكل لا يَكون بترك القول الكريم
‏بل بان تتجمل الاخت السائلة بالحلم والصبر
وان تحمل نفْسها علي مقابلة السيئة بالحسنة
والكلمة القاسية بالطيبة
او ‏الاعراض بحلم
وان لا تزيد علي القول الكريم؛ فإن ذلِك يوقد فتيل الازمة
ويوقظ ذكريات الماضي السيئة
وللوقوف ‏علي مجموعة الضوابط الشرعية للحوار مَع الوالدين انظري الفتاوي ارقام: ‏‎50556‎‏
‏‎200023‎‏
‏‎5925‎‏ ‏‎ 
فان ‏مراعاتها جديرة بان تحميك مِن الوقوع فِي العقوق بسَبب الحوار

نعم
اذا بلغت العلاقة مِن السوء مبلغا لا يحتمل أي كَلمة طيبة
او قول كَريم
بل لا يزيد ذلِك الوضع الا تازما لشدة المقت، والتوتر بينكما
فههنا تَكون قَد غلبت مفسدة اصل التكلم علي ‏مصلحة حسن الكلمة
فينبغي تهدئة الاوضاع وترك الحوار
والسعي فِي اصلاح ذَات البين بِكُل سبيل
والنظر فِي ‏اسباب الوصول الي هَذه الحالة ومعالجتها بِكُل حكمة
فاذا سكن ما فِي النفوس فلا بد مِن الرجوع الي القول الكريم
‏والكلمة الطيبة؛ فإن هَذا مِن البر الواجب؛ لان درء المفسدة والحالة هَذه مقدم علي جلب المصلحة.‏
ولعله مما يعينك علي برها وحسن صلتها
ورعايتها
وعلاج العلاقة المتوترة بينكما: الوقوف علي خطورة ‏عقوق الوالدة وعظيم حقها عليك؛ فانظري فِي ذلِك الفتاوي ارقام: ‏‎32022‎‏
‏‎39230‎‏
‏‎78838‎‏
‏‎99048‎‏
‏‎121149‎‏
‏‎160391‎‏

165 views

اكره ابني كره شديد