1:35 صباحًا الثلاثاء 13 نوفمبر، 2018

الابداع والتغيير التنظيمي في المنظمات الحديثة


صور الابداع والتغيير التنظيمي في المنظمات الحديثة

المقدمه

ان التحولات والتغيرات المستمره والمتسارعه التي يشهدها العالم في مختلف الجوانب،

تؤثر على المؤسسات الاقتصاديه باعتبارها ركيزه هذه التحولات،

فهي تسعى للتجديد المستمر في الاساليب والتقنيات لمواجهه التحديات والتكيف معها،

بدلا من جهلها ومحاوله تجنبها وذلك بتغيير اليات التسيير التقليدي وتبني حل استراتيجي شامل ومتكامل باتخاذ القرارات اللازمه لاحداث التغيير والتطوير.
ان التدريب هو اساس التغيير حيث لا تكمن اهميته في تحسين اداء الافراد واكسابهم المعارف الضرورية لانجاز الاعمال فحسب،

بل هو وسيله لجعل الوارد البشريه اكثر قابليه للتغيير والتطور،

اذ انه لا يمكن للتغيرات الهيكليه في المؤسسة ان تحدث اثارها الايجابيه الا من خلال كفاءات بشريه تقتنع وتساهم في تفعيل التغيير بها لضمان بقائها واستمراريتها.
وانطلاقا من هذا يمكن طرح الاشكاليه التاليه:
الى اي مدى يساهم تدريب الموارد البشريه في تفعيل التغيير التنظيمي بالمؤسسة الاقتصاديه؟

وللاجابه على هذه الاشكاليه استعنا بالفرضيات التاليه:
التغيير ظاهره تقوم على عمليات اداريه مخططه من خلالها يتم الانتقال من الوضع الحالي الى وضع جديد بهدف الاستجابه لمتغيرات البيئه وضمان استمراريه وتطوير المؤسسه.
يعتبر التطوير التنظيمي جهود مخططه تركز على الجانب الانساني يهدف زياده الفعاليه التنظيميه وهو احد المداخل التنظيميه الاساسية لتحقيق اهداف التغيير التنظيمي.
اهتمام وتركيز المؤسسة على التدريب يعد كاستثمار حقيقي لتطوير الموارد البشريه والوصول لمستوى الكفاءه،

يؤدي على انجاح وتفعيل التغيير المطلوب بها.
وتستمد الدراسه اهميتها من خلال الظروف التي تمر بها المؤسسات الاقتصاديه والتي تفرض عليها البحث عن اساليب تسييريه اكثر ديناميكيه في التعامل مع المتغيرات الداخلية والخارجية في بيئه المؤسسه،

والنظر للمورد البشري بنظره اكثر شموليه تتعدى كونه مجرد مسير للالات ومنفذ للعمليات،

الى استثمار يجب الاهتمام به من خلال تنميته،

تدريبه وتحسيسه بالمسؤوليه في تحقيق اهداف المؤسسة وتفعيل التغيير بها.
ان منهجيه البحث التي اعتمدناها هي المنهج الوصفي التحليلي،

ولدراسه هذا الموضوع تم تقسيم البحث الى محورين.

المحور الاول:

يتضمن الموارد البشريه كاساس للتغيير التنظيمي،

انطلاقا من تحديد ماهيه التغيير ودواعيه،

مراحله،

ردود الفعل ازائه وكيفية تسيير التغيير باستعمال التطوير التنظيمي وذلك بتعريف التطوير التنظيمي،

تحديد وسائله،

المراحل المتبعه فيه .


المحور الثاني:

ويتناول اهمية ودور التدريب في تعزيز ودعم التغيير من خلال التطرق الى تعريف التدريب،

انوعه،

اهم مبادئه وكيفية تصميم برنامج تدريبي ناجح،

ثم اظهار دور التدريب في تعزيز مقومات التغيير التي تتمثل في تطوير الكفاءات البشريه،

كيفية مسايره التغير التكنولوجي،

تطوير وتجديد الثقافه التنظيميه السائده بالاضافه الى التحكم في تقنيات ادارة الجوده الشامله في المؤسسه.

1 ماهيه التغيير التنظيمي

1-1 مفهوم التغيير التنظيمي واهدافه

لقد تباينت التعاريف فيما يخص التغيير التنظيمي،

“فالتغييرchange بصفه عامة هو الانتقال من حالة الى حالة اخرى تكون عاده منشوده “1

اما التغيير على مستوى المؤسسة فقد عرفه الباحثون عده تعريفات نذكر منها:

” التغيير التنظيمي هو التغيير المخطط الذي يقصد تحسين فعاليه المنظمه وتقوية امكانيه مواجهه المشاكل التي تواجه هذه المنظمه”2.
” التغيير التنظيمي هو تعديلات في اهداف وسياسات الادراه او في اي عنصر من عناصر العمل التنظيمي مستهدفه احد الامرين هما



ملائمه اوضاع التنظيم او استحداث اوضاع تنظيميه واساليب اداريه و اوجه نشاط جديدة تحقق للمنظمه سبقا عن غيرها”3
وعرف التغيير التنظيمي بانه “عملية تسعى لزياده الفعاليه التنظيميه عن طريق توحيد حاجات الافراد للنمو والتطور مع الاهداف التنظيميه باستخدام معارف واساليب من العلوم السلوكيه “4
ويسعى التغيير على مستوى المؤسسة الى تحقيق اهداف معينة قد تكون قصيرة او طويله الاجل،ويتوقف مدى تحقيق هذه الاهداف على كيفية ادارة واحداث التغيير بفعاليه و ذلك بعد تحديدهابوضوح اهم الاسس والاعتبارات التي تعتمد عليها وتتمثل هذه الاهداف فيما يلي:5
– تحسين الموقف التسويقي للمنتج او الخدمه من حيث النوعيه والانسجام ومدى الاعتماد عليه وسهوله الاستخدام والاداء.
– تخفيض التكاليف من خلال الكفايه وفعاليه الاداء وحسن استخدام الموارد البشريه،

الالات المتاحه والموارد،

الطاقه،

وراس المال.
– تحسين الفعاليه التنظيميه من خلال تحسين وتعديل التركيبه التنظيميه.
– زياده قدره المؤسسة على الابداع والتعلم من التجارب.
– تغيير العمال لتحقيق التكامل و التباين المطلوب للتعامل مع المتغيرات السائده.
– تحسين رؤية الشركة وسمعتها.
– تغيير الطاقة الانتاجيه لمواجهه فرص النمو والاضطراد للاعمال.
– بناء محيط محابي للتغيير و التطوير و الابداع.
– زياده الثقه والاحترام والتفاعل بين افراد المؤسسه.
– تطوير قيادات قادره على الابداع الاداري وراغبه فيه.
1-2 دواعي التغيير التنظيمي
ا المتغيرات التي تفرزها البيئه الخارجيه:

يوضح الشكل التالي المتغيرات التي تفرزها البيئه الخارجية المحيطه بالمؤسسة والتي تؤثر على سياساتها واجراءاتها.

من المتغيرات التي تفرزها البيئه الخارجية المحيطه بالمؤسسة مايلي6:
– البيئه الاقتصاديه المحليه تفرز تغيرات في سقوف الائتمان المصرفي واسعار الفائده ومستويات الاجور واسعار الصرف …الخ،

كما ان هناك تغيرات في اسعار الفائده الدوليه وفي اسعار العملات التي نستورد و نصدر بها،

وفي الاتجاهات السعريه والتنافسيه للتكتلات الاقتصاديه والاقليميه والدوليه.
– البيئه السياسية الداخلية تطرح تغيرات في التوجهات السياسية الحكوميه الماليه والنقديه،

هذا من ناحيه تفاعلها مع المتغيرات الاقتصاديه ومواصفات الجوده،

كما ان البيئه السياسية الخارجية تفرز تغيرات تتمثل في اثار الاتفاقيات السياسية والاقتصاديه،

خاصة اذا كانت مع الدول التي تمثل اسواقا مستهدفه او مصدره لسلع منافسه للمنتجات المحليه.
– التقدم التكنولوجي والفني سواء على المستوى الداخلي او الخارجي،

اذ تؤثر هذه المتغيرات على تصميم استراتيجيه لتطوير المؤسسه،

كما تؤثر على هيكل التجهيزات الاليه والتكنولوجيه عموما و هيكل التنظيم و نظم العمل الاخرى المتكامله.
– البيئه التشريعيه والاجتماعيه:

فالبيئه التشريعيه تكمن في تغيير التشريعات او تعديلها،

اذ ان هذه التشريعات تفرض قيودا او تهيئ فرصا،

اما البيئه الاجتماعيه فقد تحدث تغييرات في اتجاهات وانماط الطلب على منتجات المؤسسه.
– بالاضافه الى الثقافه التي تؤثر على قيم واتجاهات وسلوكيات الافراد كمرؤوسين ورؤساء وعملاء وموردين …الخ.

لان التغيير في السلوكيات يؤثر على فعاليه الاداء التنظيمي،

كما يؤثر على اتجاهات العملاء وبالضروره على حجم الطلب وتصميم المنتج والمزيج التسويق واساليب التعامل مع العملاء.
ب المتغيرات التي تفرزها البيئه الداخليه
من المتغيرات التي تفرزها البيئه الداخلية للمؤسسة نذكر مايلي:7
– التغيير في الالات والمنتجات وخطوط الانتاج.
– التغيير في هياكل العماله ووظائف وعلاقات العمل.
– التغيير في الاساليب والاجراءات المتبعه في العمل.
– التغيير في الوظائف الاساسية للمؤسسة كوظيفه الانتاج والتسويق والتمويل والافراد.
– التغيير في اساليب التخطيط والتنظيم والتنسيق والرقابه.
– التغيير في علاقات السلطة والمسؤوليه والمركز والنفوذ.
– زياده معدل الدوران الوظيفي وتدني الارباح.
ومع تزايد وتسارع المتغيرات تزيد حده عوامل عدم التاكد،

وصعوبه تحديد الفرص المتوقعه ومصادر التهديد،

وسيتطلب ذلك مهارات عاليه في التخطيط الاستراتيجي مع مرونه في التصميم والتعامل مع استراتيجيات متغيره ومتعدده سواء كانت استراتيجيات على مستوى وظائف المؤسسة او على مستوى النشاط.
كما ان تنوع هذه المتغيرات سيزيد الحاجة لتصميم وتمويل برامج البحوث والتطوير سواء في مجالات خفض التكاليف او تحسين الجوده او تصميم المنتجات …الخ.

او في مجالات الموارد البشريه،

وتعد هذه البرامج اساس ودعامة التغيير التنظيمي.
1-3 مراحل التغيير التنظيمي
تمر عملية التغيير التنظيمي بثلاث مراحل اساسية هي

8
ا مرحلة اذابه الثلوج
وتسمى ايضا مرحلة تفكيك عوامل الجمود وتتمثل في محاوله اثاره ذهن الافراد والجماعات من العاملين في المؤسسة والمديرين بضروره الحاجة الى التغيير،وهي محاوله لجذب انتباههم الى تلك المشاكل التي تعوق تقدمهم في العمل واثاره دافعيتهم للبحث عن حلول ذاتيه وابداعيه لهذه المشاكل،

اذ لا يمكن للمؤسسة ان تقوم بالتغيير مالم تقم بتهيئه الافراد والمديرين ويطلق على عملية التهيئه الاذابه حيث يتم اذابه الموقف الذي يتعرض له الافراد والمؤسسة من اي تغييرات ومن ضمن اساليب اذابه الموقف مايلي9:
– منع اي مدعمات لانماط السلوك التي تسبب مشاكل يجب تغييرها لانها غير مرغوب فيها.
– انتقاد التصرفات والسياسات واساليب العمل التي تؤدي الى مشاكل،

وقد يصل الامر بالانتقاد الى زرع الاحساس بالذنب.
– اشعار العاملين بالامان اتجاه التغييرات ويتم ذلك بازاله مسببات مقاومه التغيير.
– نقل الفرد من القسم او بيئه العمل التي تشجع اساليب العمل و التصرفات غير المرغوبه وذلك لكي يشعر بمدى جسامه الموقف وقد يكون ذلك النقل مؤقتا الى احد الاقسام الاخرى او الى دوره تدريبيه يتمحور موضوعها حول مشكلة معينه.
– تغيير بعض الظروف المحيطه بالتصرفات السيئه،

فاذا كان التاخير او التوقف عن الاداء قبل مواعيد العمل الرسميه،

فان التغييرات قد تكون في مواعيد الحضور والانصراف او عدد ساعات العمل.
ب مرحلة التغيير
تعني هذه المرحلة التدخل الذي يقوم به القائمون بالتغيير التنظيمي على الانظمه واساليب العمل والاجراءات التنظيميه وعلى السلوك الفردي والجماعي في المؤسسه،

و تتطلب هذه المرحلة فتره زمنيه طويله نسبيا،

وتهتم مرحلة التغيير بتحديد الاشياء المطلوب تغييرها او تعلمها ولهذا يرى البعض ان مرحلة التغيير ليست مرحلة تدخل وانما هي مرحلة تعلم،

اي يكتسب فيها كل من الافراد وجماعات العمل والمؤسسة انماط جديدة من التصرف والسلوك التي تساعدهم على مواجهه مشاكلهم وفي التغيير الى الاحسن ،



ويكون التغيير في النواحي التنظيميه الهيكليه التاليه

10
– التغيير في انماط توزيع السلطه؛

– التغييرات في التكنولوجيا المستخدمه؛

– التغيير في العمليات الاداريه؛

ج مرحلة التثبيت
يمكننا القول ان هذه المرحلة تهتم بحماية وصيانه التغيير الذي تم التوصل اليه،

وبمعنى اخر هي محاوله التثبيت والحفاظ على المكاسب والمزايا المتحصل عليها من جراء التغيير التنظيمي،

وللحفاظ على عملية التغيير يمكن ان نتبع الطرق التاليه:11
المتابعة المستمره لنتائج تطبيق التغيير التنظيمي،

ومقارنة النتائج الفعليه بالنتائج المخططه ومناقشه الانحرافات المحتمله ومحاوله علاجها.
– الاستمرار في تدريب العاملين والمشاركين في عملية التغيير التنظيمي.
– توفير سبل الاتصالات بين المشاركين مع توفير كافه المعلومات المرتبطه به.
– بناء انظمه حوافز تشجع الاقسام والافراد الناجحين في المساهمه في عمليات التغيير التنظيمي.
– تكريم الاشخاص و جماعات العمل والمديرين المساهمين في التغيير.
– انشاء انظمه تشجيع الاقتراحات الخاصة بالتغييرات الجديده،

وتشجيع السلوك والتصرفات الخاصة بالسلوك الابداعي و الابتكار سواء في العمليات الفنيه الوظيفيه او في العمليات الاداريه.
– الاجتماعات والمناقشات المستمره لعملية التغيير ومشاكلها وتحديد سبل العلاج.
1-4 مقاومه التغيير التنظيمي
ا اشكال المقاومه:

وتتخذ مقاومه التغيير عده اشكال هي:12
– الصدمه:

تشير الى شعور حاد الى عدم الاتزان وعدم القدره على التصرف.
– عدم التصديق:

وهو شعور بعدم واقعيه وموضوعيه السبب في ظهور التغيير.
– الذنب



شعور الفرد بانه قام بخطا ما يتطلب التغيير الذي حدث.
– الاسقاط:

هو قيام الفرد بتانيب فرد اخر على التغيير الذي حدث.
– التبرير:

القيام بوضع اسباب للتغيير.
– التكامل:

وهو قيام الافراد باحتواء التغيير وتحويله الى مزايا يتمتع بها الفرد او المؤسسه.
– القبول:

يعني الخضوع او تحمس الفرد للوضع الجديد بعد التغيير.
ب اسباب المقاومه:

ان الاسباب التي تدعو الافراد او الجماعات الى رفض او مقاومه التغيير تتمثل في مايلي:13
مخاوف التغيير



قد يعارض الافراد التغيير التنظيمي خوفا من فقد شئ ذو قيمه،

فهناك من يخشى فقدان سلطة او قوه تاثير او موارد ماليه او بشريه او حريه اتخاذ القرار…الخ.
قصر الفهم والثقه:

سيعارض الافراد التغيير اذا لم يفهموا اهدافه،

ومن المرجح ان يسود سوء فهم اهداف ونتائج التغيير التنظيمي عندما تفتقد الثقه بين الفرد ومخطط التغيير.
– تقييمات مختلفة للتغيير ونتائجه:حيث تختلف النظره للتغيير من فرد لاخر من حيث اهدافه ونتائجه المحتمله.
– مرونه محدده اتجاه التغيير:

يقاوم الافراد التغيير لانهم يتوقعون عدم قدرتهم على تطوير مهارات جديدة لازمه للاداء الجيد،

وقد يفهم الافراد ان التغيير ضروري لكنهم عاطفيا غير قادرين على ممارسته وهوما يؤدي لدرجه من مقاومه التغيير.

295 views

الابداع والتغيير التنظيمي في المنظمات الحديثة