2:16 صباحًا الأربعاء 23 يناير، 2019








الابداع والتغيير التنظيمي في المنظمات الحديثة

بالصور الابداع والتغيير التنظيمي في المنظمات الحديثة 20160907 1195

المقدمة

ان التحولات و التغيرات المستمره و المتسارعه التى يشهدها العالم في مختلف الجوانب،

تؤثر على المؤسسات الاقتصاديه باعتبارها ركيزه هذه التحولات،

فهى تسعي للتجديد المستمر في الاساليب و التقنيات لمواجهه التحديات و التكيف معها،

بدلا من جهلها و محاوله تجنبها و ذلك بتغيير اليات التسيير التقليدى و تبنى حل استراتيجى شامل و متكامل باتخاذ القرارات اللازمه لاحداث التغيير و التطوير.
ان التدريب هو اساس التغيير حيث لا تكمن اهميته في تحسين اداء الافراد و اكسابهم المعارف الضروريه لانجاز الاعمال فحسب،

بل هو و سيله لجعل الوارد البشريه اكثر قابليه للتغيير و التطور،

اذ انه لا يمكن للتغيرات الهيكليه في المؤسسه ان تحدث اثارها الايجابيه الا من خلال كفاءات بشريه تقتنع و تساهم في تفعيل التغيير بها لضمان بقائها و استمراريتها.
و انطلاقا من هذا يمكن طرح الاشكاليه التالية:
الى اي مدي يساهم تدريب الموارد البشريه في تفعيل التغيير التنظيمى بالمؤسسه الاقتصادية؟

وللاجابه على هذه الاشكاليه استعنا بالفرضيات التالية:
التغيير ظاهره تقوم على عمليات اداريه مخططه من خلالها يتم الانتقال من الوضع الحالى الى وضع جديد بهدف الاستجابه لمتغيرات البيئه و ضمان استمراريه و تطوير المؤسسة.
يعتبر التطوير التنظيمى جهود مخططه تركز على الجانب الانسانى يهدف زياده الفعاليه التنظيميه و هو احد المداخل التنظيميه الاساسيه لتحقيق اهداف التغيير التنظيمي.
اهتمام و تركيز المؤسسه على التدريب يعد كاستثمار حقيقى لتطوير الموارد البشريه و الوصول لمستوي الكفاءه يؤدى على انجاح و تفعيل التغيير المطلوب بها.
و تستمد الدراسه اهميتها من خلال الظروف التى تمر بها المؤسسات الاقتصاديه و التى تفرض عليها البحث عن اساليب تسييريه اكثر ديناميكيه في التعامل مع المتغيرات الداخليه و الخارجيه في بيئه المؤسسه و النظر للمورد البشرى بنظره اكثر شموليه تتعدي كونه مجرد مسير للالات و منفذ للعمليات،

الي استثمار يجب الاهتمام به من خلال تنميته،

تدريبه و تحسيسه بالمسؤوليه في تحقيق اهداف المؤسسه و تفعيل التغيير بها.
ان منهجيه البحث التى اعتمدناها هى المنهج الوصفى التحليلي،

و لدراسه هذا الموضوع تم تقسيم البحث الى محورين.

المحور الاول: يتضمن الموارد البشريه كاساس للتغيير التنظيمي،

انطلاقا من تحديد ما هيه التغيير و دواعيه،

مراحله،

ردود الفعل ازائه و كيفيه تسيير التغيير باستعمال التطوير التنظيمى و ذلك بتعريف التطوير التنظيمي،

تحديد و سائله،

المراحل المتبعه فيه .


المحور الثاني: و يتناول اهميه و دور التدريب في تعزيز و دعم التغيير من خلال التطرق الى تعريف التدريب،

انوعه،

اهم مبادئه و كيفيه تصميم برنامج تدريبى ناجح،

ثم اظهار دور التدريب في تعزيز مقومات التغيير التى تتمثل في تطوير الكفاءات البشريه كيفيه مسايره التغير التكنولوجي،

تطوير و تجديد الثقافه التنظيميه السائده بالاضافه الى التحكم في تقنيات اداره الجوده الشامله في المؤسسة.

1 ما هيه التغيير التنظيمي

1-1 مفهوم التغيير التنظيمى و اهدافه

لقد تباينت التعاريف فيما يخص التغيير التنظيمي،

“فالتغييرchange بصفه عامه هو الانتقال من حاله الى حاله اخري تكون عاده منشوده “1

اما التغيير على مستوي المؤسسه فقد عرفه الباحثون عده تعريفات نذكر منها:

” التغيير التنظيمى هو التغيير المخطط الذى يقصد تحسين فعاليه المنظمه و تقويه امكانيه مواجهه المشاكل التى تواجه هذه المنظمة”2.
” التغيير التنظيمى هو تعديلات في اهداف و سياسات الادراه او في اي عنصر من عناصر العمل التنظيمى مستهدفه احد الامرين هما ملائمه اوضاع التنظيم او استحداث اوضاع تنظيميه و اساليب اداريه و اوجه نشاط جديده تحقق للمنظمه سبقا عن غيرها”3
و عرف التغيير التنظيمى بانه “عمليه تسعي لزياده الفعاليه التنظيميه عن طريق توحيد حاجات الافراد للنمو و التطور مع الاهداف التنظيميه باستخدام معارف و اساليب من العلوم السلوكيه “4
و يسعي التغيير على مستوي المؤسسه الى تحقيق اهداف معينه قد تكون قصيره او طويله الاجل،ويتوقف مدي تحقيق هذه الاهداف على كيفيه اداره واحداث التغيير بفعاليه و ذلك بعد تحديدهابوضوح اهم الاسس و الاعتبارات التى تعتمد عليها و تتمثل هذه الاهداف فيما يلي:5
– تحسين الموقف التسويقى للمنتج او الخدمه من حيث النوعيه و الانسجام و مدي الاعتماد عليه و سهوله الاستخدام و الاداء.
– تخفيض التكاليف من خلال الكفايه و فعاليه الاداء و حسن استخدام الموارد البشريه الالات المتاحه و الموارد،

الطاقه و راس المال.
– تحسين الفعاليه التنظيميه من خلال تحسين و تعديل التركيبه التنظيمية.
– زياده قدره المؤسسه على الابداع و التعلم من التجارب.
– تغيير العمال لتحقيق التكامل و التباين المطلوب للتعامل مع المتغيرات السائدة.
– تحسين رؤيه الشركه و سمعتها.
– تغيير الطاقه الانتاجيه لمواجهه فرص النمو و الاضطراد للاعمال.
– بناء محيط محابى للتغيير و التطوير و الابداع.
– زياده الثقه و الاحترام و التفاعل بين افراد المؤسسة.
– تطوير قيادات قادره على الابداع الادارى و راغبه فيه.
1-2 دواعى التغيير التنظيمي
ا المتغيرات التى تفرزها البيئه الخارجية: يوضح الشكل التالى المتغيرات التى تفرزها البيئه الخارجيه المحيطه بالمؤسسه و التى تؤثر على سياساتها و اجراءاتها.

من المتغيرات التى تفرزها البيئه الخارجيه المحيطه بالمؤسسه ما يلي6:
– البيئه الاقتصاديه المحليه تفرز تغيرات في سقوف الائتمان المصرفى و اسعار الفائده و مستويات الاجور و اسعار الصرف …الخ،

كما ان هناك تغيرات في اسعار الفائده الدوليه و في اسعار العملات التى نستورد و نصدر بها،

و في الاتجاهات السعريه و التنافسيه للتكتلات الاقتصاديه و الاقليميه و الدولية.
– البيئه السياسيه الداخليه تطرح تغيرات في التوجهات السياسيه الحكوميه الماليه و النقديه هذا من ناحيه تفاعلها مع المتغيرات الاقتصاديه و مواصفات الجوده كما ان البيئه السياسيه الخارجيه تفرز تغيرات تتمثل في اثار الاتفاقيات السياسيه و الاقتصاديه خاصه اذا كانت مع الدول التى تمثل اسواقا مستهدفه او مصدره لسلع منافسه للمنتجات المحلية.
– التقدم التكنولوجى و الفنى سواء على المستوي الداخلى او الخارجي،

اذ تؤثر هذه المتغيرات على تصميم استراتيجيه لتطوير المؤسسه كما تؤثر على هيكل التجهيزات الاليه و التكنولوجيه عموما و هيكل التنظيم و نظم العمل الاخري المتكاملة.
– البيئه التشريعيه و الاجتماعية: فالبيئه التشريعيه تكمن في تغيير التشريعات او تعديلها،

اذ ان هذه التشريعات تفرض قيودا او تهيئ فرصا،

اما البيئه الاجتماعيه فقد تحدث تغييرات في اتجاهات و انماط الطلب على منتجات المؤسسة.
– بالاضافه الى الثقافه التى تؤثر على قيم و اتجاهات و سلوكيات الافراد كمرؤوسين و رؤساء و عملاء و موردين …الخ.

لان التغيير في السلوكيات يؤثر على فعاليه الاداء التنظيمي،

كما يؤثر على اتجاهات العملاء و بالضروره على حجم الطلب و تصميم المنتج و المزيج التسويق و اساليب التعامل مع العملاء.
ب المتغيرات التى تفرزها البيئه الداخلية
من المتغيرات التى تفرزها البيئه الداخليه للمؤسسه نذكر ما يلي:7
– التغيير في الالات و المنتجات و خطوط الانتاج.
– التغيير في هياكل العماله و وظائف و علاقات العمل.
– التغيير في الاساليب و الاجراءات المتبعه في العمل.
– التغيير في الوظائف الاساسيه للمؤسسه كوظيفه الانتاج و التسويق و التمويل و الافراد.
– التغيير في اساليب التخطيط و التنظيم و التنسيق و الرقابة.
– التغيير في علاقات السلطه و المسؤوليه و المركز و النفوذ.
– زياده معدل الدوران الوظيفى و تدنى الارباح.
و مع تزايد و تسارع المتغيرات تزيد حده عوامل عدم التاكد،

و صعوبه تحديد الفرص المتوقعه و مصادر التهديد،

و سيتطلب ذلك مهارات عاليه في التخطيط الاستراتيجى مع مرونه في التصميم و التعامل مع استراتيجيات متغيره و متعدده سواء كانت استراتيجيات على مستوي وظائف المؤسسه او على مستوي النشاط.
كما ان تنوع هذه المتغيرات سيزيد الحاجه لتصميم و تمويل برامج البحوث و التطوير سواء في مجالات خفض التكاليف او تحسين الجوده او تصميم المنتجات …الخ.

او في مجالات الموارد البشريه و تعد هذه البرامج اساس و دعامه التغيير التنظيمي.
1-3 مراحل التغيير التنظيمي
تمر عمليه التغيير التنظيمى بثلاث مراحل اساسيه هى 8
ا مرحله اذابه الثلوج
و تسمي ايضا مرحله تفكيك عوامل الجمود و تتمثل في محاوله اثاره ذهن الافراد و الجماعات من العاملين في المؤسسه و المديرين بضروره الحاجه الى التغيير،وهى محاوله لجذب انتباههم الى تلك المشاكل التى تعوق تقدمهم في العمل و اثاره دافعيتهم للبحث عن حلول ذاتيه و ابداعيه لهذه المشاكل،

اذ لا يمكن للمؤسسه ان تقوم بالتغيير ما لم تقم بتهيئه الافراد و المديرين و يطلق على عمليه التهيئه الاذابه حيث يتم اذابه الموقف الذى يتعرض له الافراد و المؤسسه من اي تغييرات و من ضمن اساليب اذابه الموقف ما يلي9:
– منع اي مدعمات لانماط السلوك التى تسبب مشاكل يجب تغييرها لانها غير مرغوب فيها.
– انتقاد التصرفات و السياسات و اساليب العمل التى تؤدى الى مشاكل،

و قد يصل الامر بالانتقاد الى زرع الاحساس بالذنب.
– اشعار العاملين بالامان اتجاه التغييرات و يتم ذلك بازاله مسببات مقاومه التغيير.
– نقل الفرد من القسم او بيئه العمل التى تشجع اساليب العمل و التصرفات غير المرغوبه و ذلك لكى يشعر بمدي جسامه الموقف و قد يكون ذلك النقل مؤقتا الى احد الاقسام الاخري او الى دوره تدريبيه يتمحور موضوعها حول مشكله معينة.
– تغيير بعض الظروف المحيطه بالتصرفات السيئه فاذا كان التاخير او التوقف عن الاداء قبل مواعيد العمل الرسميه فان التغييرات قد تكون في مواعيد الحضور و الانصراف او عدد ساعات العمل.
ب مرحله التغيير
تعنى هذه المرحله التدخل الذى يقوم به القائمون بالتغيير التنظيمى على الانظمه و اساليب العمل و الاجراءات التنظيميه و على السلوك الفردى و الجماعى في المؤسسه و تتطلب هذه المرحله فتره زمنيه طويله نسبيا،

و تهتم مرحله التغيير بتحديد الاشياء المطلوب تغييرها او تعلمها و لهذا يري البعض ان مرحله التغيير ليست مرحله تدخل و انما هى مرحله تعلم،

اى يكتسب فيها كل من الافراد و جماعات العمل و المؤسسه انماط جديده من التصرف و السلوك التى تساعدهم على مواجهه مشاكلهم و في التغيير الى الاحسن ،



و يكون التغيير في النواحى التنظيميه الهيكليه التاليه 10
– التغيير في انماط توزيع السلطة؛

– التغييرات في التكنولوجيا المستخدمة؛

– التغيير في العمليات الادارية؛

ج مرحله التثبيت
يمكننا القول ان هذه المرحله تهتم بحمايه و صيانه التغيير الذى تم التوصل اليه،

و بمعني اخر هى محاوله التثبيت و الحفاظ على المكاسب و المزايا المتحصل عليها من جراء التغيير التنظيمي،

و للحفاظ على عمليه التغيير يمكن ان نتبع الطرق التالية:11
المتابعه المستمره لنتائج تطبيق التغيير التنظيمي،

و مقارنه النتائج الفعليه بالنتائج المخططه و مناقشه الانحرافات المحتمله و محاوله علاجها.
– الاستمرار في تدريب العاملين و المشاركين في عمليه التغيير التنظيمي.
– توفير سبل الاتصالات بين المشاركين مع توفير كافه المعلومات المرتبطه به.
– بناء انظمه حوافز تشجع الاقسام و الافراد الناجحين في المساهمه في عمليات التغيير التنظيمي.
– تكريم الاشخاص و جماعات العمل و المديرين المساهمين في التغيير.
– انشاء انظمه تشجيع الاقتراحات الخاصه بالتغييرات الجديده و تشجيع السلوك و التصرفات الخاصه بالسلوك الابداعى و الابتكار سواء في العمليات الفنيه الوظيفيه او في العمليات الادارية.
– الاجتماعات و المناقشات المستمره لعمليه التغيير و مشاكلها و تحديد سبل العلاج.
1-4 مقاومه التغيير التنظيمي
ا اشكال المقاومة: و تتخذ مقاومه التغيير عده اشكال هي:12
– الصدمة: تشير الى شعور حاد الى عدم الاتزان و عدم القدره على التصرف.
– عدم التصديق: و هو شعور بعدم و اقعيه و موضوعيه السبب في ظهور التغيير.
– الذنب شعور الفرد بانه قام بخطا ما يتطلب التغيير الذى حدث.
– الاسقاط: هو قيام الفرد بتانيب فرد اخر على التغيير الذى حدث.
– التبرير: القيام بوضع اسباب للتغيير.
– التكامل: و هو قيام الافراد باحتواء التغيير و تحويله الى مزايا يتمتع بها الفرد او المؤسسة.
– القبول: يعنى الخضوع او تحمس الفرد للوضع الجديد بعد التغيير.
ب اسباب المقاومة: ان الاسباب التى تدعو الافراد او الجماعات الى رفض او مقاومه التغيير تتمثل في ما يلي:13
مخاوف التغيير قد يعارض الافراد التغيير التنظيمى خوفا من فقد شئ ذو قيمه فهناك من يخشي فقدان سلطه او قوه تاثير او موارد ما ليه او بشريه او حريه اتخاذ القرار…الخ.
قصر الفهم و الثقة: سيعارض الافراد التغيير اذا لم يفهموا اهدافه،

و من المرجح ان يسود سوء فهم اهداف و نتائج التغيير التنظيمى عندما تفتقد الثقه بين الفرد و مخطط التغيير.
– تقييمات مختلفه للتغيير و نتائجه:حيث تختلف النظره للتغيير من فرد لاخر من حيث اهدافه و نتائجه المحتملة.
– مرونه محدده اتجاه التغيير: يقاوم الافراد التغيير لانهم يتوقعون عدم قدرتهم على تطوير مهارات جديده لازمه للاداء الجيد،

و قد يفهم الافراد ان التغيير ضرورى لكنهم عاطفيا غير قادرين على ممارسته و هوما يؤدى لدرجه من مقاومه التغيير.

317 views

الابداع والتغيير التنظيمي في المنظمات الحديثة