3:35 صباحًا الأحد 21 أبريل، 2019

الابداع والتغيير التنظيمي في المنظمات الحديثة

بالصور الابداع والتغيير التنظيمي في المنظمات الحديثة 20160907 1195

المقدمة

ان التحولات و التغيرات المستمره و المتسارعه التي يشهدها العالم في مختلف الجوانب،

 

تؤثر على المؤسسات الاقتصاديه باعتبارها ركيزه هذه التحولات،

 

فهي تسعي للتجديد المستمر في الاساليب و التقنيات لمواجهه التحديات و التكيف معها،

 

بدلا من جهلها و محاوله تجنبها و ذلك بتغيير اليات التسيير التقليدى و تبنى حل استراتيجى شامل و متكامل باتخاذ القرارات اللازمه لاحداث التغيير و التطوير.
ان التدريب هو اساس التغيير حيث لا تكمن اهميتة في تحسين اداء الافراد و اكسابهم المعارف الضرورية لانجاز الاعمال فحسب،

 

بل هو و سيله لجعل الوارد البشريه اكثر قابليه للتغيير و التطور،

 

اذ انه لا يمكن للتغيرات الهيكليه في المؤسسة ان تحدث اثارها الايجابيه الا من خلال كفاءات بشريه تقتنع و تساهم في تفعيل التغيير بها لضمان بقائها و استمراريتها.
و انطلاقا من هذا يمكن طرح الاشكاليه التالية:
الى اي مدي يساهم تدريب الموارد البشريه في تفعيل التغيير التنظيمى بالمؤسسة الاقتصادية؟

وللاجابه على هذه الاشكاليه استعنا بالفرضيات التالية:
التغيير ظاهره تقوم على عمليات اداريه مخططه من خلالها يتم الانتقال من الوضع الحالى الى وضع جديد بهدف الاستجابه لمتغيرات البيئه و ضمان استمراريه و تطوير المؤسسة.
يعتبر التطوير التنظيمى جهود مخططه تركز على الجانب الانسانى يهدف زياده الفعاليه التنظيميه و هواحد المداخل التنظيميه الاساسية لتحقيق اهداف التغيير التنظيمي.
اهتمام و تركيز المؤسسة على التدريب يعد كاستثمار حقيقي لتطوير الموارد البشريه و الوصول لمستوي الكفاءة،

 

يؤدى على انجاح و تفعيل التغيير المطلوب بها.
و تستمد الدراسه اهميتها من خلال الظروف التي تمر بها المؤسسات الاقتصاديه و التي تفرض عليها البحث عن اساليب تسييريه اكثر ديناميكيه في التعامل مع المتغيرات الداخلية و الخارجية في بيئه المؤسسة،

 

و النظر للمورد البشرى بنظره اكثر شموليه تتعدي كونة مجرد مسير للالات و منفذ للعمليات،

 

الي استثمار يجب الاهتمام به من خلال تنميته،

 

تدريبة و تحسيسة بالمسؤوليه في تحقيق اهداف المؤسسة و تفعيل التغيير بها.
ان منهجيه البحث التي اعتمدناها هي المنهج الوصفى التحليلي،

 

و لدراسه هذا الموضوع تم تقسيم البحث الى محورين.

المحور الاول: يتضمن الموارد البشريه كاساس للتغيير التنظيمي،

 

انطلاقا من تحديد ما هيه التغيير و دواعيه،

 

مراحله،

 

ردود الفعل ازائة و كيفية تسيير التغيير باستعمال التطوير التنظيمى و ذلك بتعريف التطوير التنظيمي،

 

تحديد و سائله،

 

المراحل المتبعه فيه .

 


المحور الثاني: و يتناول اهمية و دور التدريب في تعزيز و دعم التغيير من خلال التطرق الى تعريف التدريب،

 

انوعه،

 

اهم مبادئة و كيفية تصميم برنامج تدريبى ناجح،

 

ثم اظهار دور التدريب في تعزيز مقومات التغيير التي تتمثل في تطوير الكفاءات البشرية،

 

كيفية مسايره التغير التكنولوجي،

 

تطوير و تجديد الثقافه التنظيميه السائده بالاضافه الى التحكم في تقنيات ادارة الجوده الشامله في المؤسسة.

1 ما هيه التغيير التنظيمي

1-1 مفهوم التغيير التنظيمى و اهدافه

لقد تباينت التعاريف فيما يخص التغيير التنظيمي،

 

“فالتغييرchange بصفه عامة هو الانتقال من حالة الى حالة اخرى تكون عاده منشوده “1

اما التغيير على مستوي المؤسسة فقد عرفة الباحثون عده تعريفات نذكر منها:

” التغيير التنظيمى هو التغيير المخطط الذى يقصد تحسين فعاليه المنظمه و تقوية امكانيه مواجهه المشاكل التي تواجة هذه المنظمة”2.
” التغيير التنظيمى هو تعديلات في اهداف و سياسات الادراه او في اي عنصر من عناصر العمل التنظيمى مستهدفه احد الامرين هما ملائمه اوضاع التنظيم او استحداث اوضاع تنظيميه و اساليب اداريه و اوجة نشاط جديدة تحقق للمنظمه سبقا عن غيرها”3
و عرف التغيير التنظيمى بانه “عملية تسعي لزياده الفعاليه التنظيميه عن طريق توحيد حاجات الافراد للنمو و التطور مع الاهداف التنظيميه باستخدام معارف و اساليب من العلوم السلوكيه “4
و يسعي التغيير على مستوي المؤسسة الى تحقيق اهداف معينة قد تكون قصيرة او طويله الاجل،ويتوقف مدي تحقيق هذه الاهداف على كيفية ادارة واحداث التغيير بفعاليه و ذلك بعد تحديدهابوضوح اهم الاسس و الاعتبارات التي تعتمد عليها و تتمثل هذه الاهداف فيما يلي:5
– تحسين الموقف التسويقى للمنتج او الخدمه من حيث النوعيه و الانسجام و مدي الاعتماد عليه و سهوله الاستخدام و الاداء.
– تخفيض التكاليف من خلال الكفايه و فعاليه الاداء و حسن استخدام الموارد البشرية،

 

الالات المتاحه و الموارد،

 

الطاقة،

 

و راس المال.
– تحسين الفعاليه التنظيميه من خلال تحسين و تعديل التركيبه التنظيمية.
– زياده قدره المؤسسة على الابداع و التعلم من التجارب.
– تغيير العمال لتحقيق التكامل و التباين المطلوب للتعامل مع المتغيرات السائدة.
– تحسين رؤية الشركة و سمعتها.
– تغيير الطاقة الانتاجيه لمواجهه فرص النمو و الاضطراد للاعمال.
– بناء محيط محابي للتغيير و التطوير و الابداع.
– زياده الثقه و الاحترام و التفاعل بين افراد المؤسسة.
– تطوير قيادات قادره على الابداع الادارى و راغبه فيه.
1-2 دواعي التغيير التنظيمي
ا المتغيرات التي تفرزها البيئه الخارجية: يوضح الشكل التالي المتغيرات التي تفرزها البيئه الخارجية المحيطه بالمؤسسة و التي تؤثر على سياساتها و اجراءاتها.

من المتغيرات التي تفرزها البيئه الخارجية المحيطه بالمؤسسة ما يلي6:
– البيئه الاقتصاديه المحليه تفرز تغيرات في سقوف الائتمان المصرفى و اسعار الفائده و مستويات الاجور و اسعار الصرف …الخ،

 

كما ان هناك تغيرات في اسعار الفائده الدوليه و في اسعار العملات التي نستورد و نصدر بها،

 

و في الاتجاهات السعريه و التنافسيه للتكتلات الاقتصاديه و الاقليميه و الدولية.
– البيئه السياسية الداخلية تطرح تغيرات في التوجهات السياسية الحكوميه الماليه و النقدية،

 

هذا من ناحيه تفاعلها مع المتغيرات الاقتصاديه و مواصفات الجودة،

 

كما ان البيئه السياسية الخارجية تفرز تغيرات تتمثل في اثار الاتفاقيات السياسية و الاقتصادية،

 

خاصة اذا كانت مع الدول التي تمثل اسواقا مستهدفه او مصدره لسلع منافسه للمنتجات المحلية.
– التقدم التكنولوجى و الفنى سواء على المستوي الداخلى او الخارجي،

 

اذ تؤثر هذه المتغيرات على تصميم استراتيجيه لتطوير المؤسسة،

 

كما تؤثر على هيكل التجهيزات الاليه و التكنولوجيه عموما و هيكل التنظيم و نظم العمل الاخرى المتكاملة.
– البيئه التشريعيه و الاجتماعية: فالبيئه التشريعيه تكمن في تغيير التشريعات او تعديلها،

 

اذ ان هذه التشريعات تفرض قيودا او تهيئ فرصا،

 

اما البيئه الاجتماعيه فقد تحدث تغييرات في اتجاهات و انماط الطلب على منتجات المؤسسة.
– بالاضافه الى الثقافه التي تؤثر على قيم و اتجاهات و سلوكيات الافراد كمرؤوسين و رؤساء و عملاء و موردين …الخ.

 

لان التغيير في السلوكيات يؤثر على فعاليه الاداء التنظيمي،

 

كما يؤثر على اتجاهات العملاء و بالضروره على حجم الطلب و تصميم المنتج و المزيج التسويق و اساليب التعامل مع العملاء.
ب المتغيرات التي تفرزها البيئه الداخلية
من المتغيرات التي تفرزها البيئه الداخلية للمؤسسة نذكر ما يلي:7
– التغيير في الالات و المنتجات و خطوط الانتاج.
– التغيير في هياكل العماله و وظائف و علاقات العمل.
– التغيير في الاساليب و الاجراءات المتبعه في العمل.
– التغيير في الوظائف الاساسية للمؤسسة كوظيفه الانتاج و التسويق و التمويل و الافراد.
– التغيير في اساليب التخطيط و التنظيم و التنسيق و الرقابة.
– التغيير في علاقات السلطة و المسؤوليه و المركز و النفوذ.
– زياده معدل الدوران الوظيفى و تدنى الارباح.
و مع تزايد و تسارع المتغيرات تزيد حده عوامل عدم التاكد،

 

و صعوبه تحديد الفرص المتوقعه و مصادر التهديد،

 

و سيتطلب ذلك مهارات عاليه في التخطيط الاستراتيجى مع مرونه في التصميم و التعامل مع استراتيجيات متغيره و متعدده سواء كانت استراتيجيات على مستوي و ظائف المؤسسة او على مستوي النشاط.
كما ان تنوع هذه المتغيرات سيزيد الحاجة لتصميم و تمويل برامج البحوث و التطوير سواء في مجالات خفض التكاليف او تحسين الجوده او تصميم المنتجات …الخ.

 

او في مجالات الموارد البشرية،

 

و تعد هذه البرامج اساس و دعامة التغيير التنظيمي.
1-3 مراحل التغيير التنظيمي
تمر عملية التغيير التنظيمى بثلاث مراحل اساسية هي 8
ا مرحلة اذابه الثلوج
و تسمي ايضا مرحلة تفكيك عوامل الجمود و تتمثل في محاوله اثاره ذهن الافراد و الجماعات من العاملين في المؤسسة و المديرين بضروره الحاجة الى التغيير،وهي محاوله لجذب انتباههم الى تلك المشاكل التي تعوق تقدمهم في العمل و اثاره دافعيتهم للبحث عن حلول ذاتيه و ابداعيه لهذه المشاكل،

 

اذ لا يمكن للمؤسسة ان تقوم بالتغيير ما لم تقم بتهيئه الافراد و المديرين و يطلق على عملية التهيئه الاذابه حيث يتم اذابه الموقف الذى يتعرض له الافراد و المؤسسة من اي تغييرات و من ضمن اساليب اذابه الموقف ما يلي9:
– منع اي مدعمات لانماط السلوك التي تسبب مشاكل يجب تغييرها لانها غير مرغوب فيها.
– انتقاد التصرفات و السياسات و اساليب العمل التي تؤدى الى مشاكل،

 

و قد يصل الامر بالانتقاد الى زرع الاحساس بالذنب.
– اشعار العاملين بالامان اتجاة التغييرات و يتم ذلك بازاله مسببات مقاومه التغيير.
– نقل الفرد من القسم او بيئه العمل التي تشجع اساليب العمل و التصرفات غير المرغوبه و ذلك لكي يشعر بمدي جسامه الموقف و قد يكون ذلك النقل مؤقتا الى احد الاقسام الاخرى او الى دوره تدريبيه يتمحور موضوعها حول مشكلة معينة.
– تغيير بعض الظروف المحيطه بالتصرفات السيئة،

 

فاذا كان التاخير او التوقف عن الاداء قبل مواعيد العمل الرسمية،

 

فان التغييرات قد تكون في مواعيد الحضور و الانصراف او عدد ساعات العمل.
ب مرحلة التغيير
تعني هذه المرحلة التدخل الذى يقوم به القائمون بالتغيير التنظيمى على الانظمه و اساليب العمل و الاجراءات التنظيميه و على السلوك الفردى و الجماعى في المؤسسة،

 

و تتطلب هذه المرحلة فتره زمنيه طويله نسبيا،

 

و تهتم مرحلة التغيير بتحديد الاشياء المطلوب تغييرها او تعلمها و لهذا يري البعض ان مرحلة التغيير ليست مرحلة تدخل و انما هي مرحلة تعلم،

 

اى يكتسب فيها كل من الافراد و جماعات العمل و المؤسسة انماط جديدة من التصرف و السلوك التي تساعدهم على مواجهه مشاكلهم و في التغيير الى الاحسن ،

 

 

و يكون التغيير في النواحى التنظيميه الهيكليه التاليه 10
– التغيير في انماط توزيع السلطة؛

– التغييرات في التكنولوجيا المستخدمة؛

– التغيير في العمليات الادارية؛

ج مرحلة التثبيت
يمكننا القول ان هذه المرحلة تهتم بحماية و صيانه التغيير الذى تم التوصل اليه،

 

و بمعنى اخر هي محاوله التثبيت و الحفاظ على المكاسب و المزايا المتحصل عليها من جراء التغيير التنظيمي،

 

و للحفاظ على عملية التغيير يمكن ان نتبع الطرق التالية:11
المتابعة المستمره لنتائج تطبيق التغيير التنظيمي،

 

و مقارنة النتائج الفعليه بالنتائج المخططه و مناقشه الانحرافات المحتمله و محاوله علاجها.
– الاستمرار في تدريب العاملين و المشاركين في عملية التغيير التنظيمي.
– توفير سبل الاتصالات بين المشاركين مع توفير كافه المعلومات المرتبطه به.
– بناء انظمه حوافز تشجع الاقسام و الافراد الناجحين في المساهمه في عمليات التغيير التنظيمي.
– تكريم الاشخاص و جماعات العمل و المديرين المساهمين في التغيير.
– انشاء انظمه تشجيع الاقتراحات الخاصة بالتغييرات الجديدة،

 

و تشجيع السلوك و التصرفات الخاصة بالسلوك الابداعى و الابتكار سواء في العمليات الفنيه الوظيفيه او في العمليات الادارية.
– الاجتماعات و المناقشات المستمره لعملية التغيير و مشاكلها و تحديد سبل العلاج.
1-4 مقاومه التغيير التنظيمي
ا اشكال المقاومة: و تتخذ مقاومه التغيير عده اشكال هي:12
– الصدمة: تشير الى شعور حاد الى عدم الاتزان و عدم القدره على التصرف.
– عدم التصديق: و هو شعور بعدم و اقعيه و موضوعيه السبب في ظهور التغيير.
– الذنب شعور الفرد بانه قام بخطا ما يتطلب التغيير الذى حدث.
– الاسقاط: هو قيام الفرد بتانيب فرد اخر على التغيير الذى حدث.
– التبرير: القيام بوضع اسباب للتغيير.
– التكامل: و هو قيام الافراد باحتواء التغيير و تحويلة الى مزايا يتمتع بها الفرد او المؤسسة.
– القبول: يعني الخضوع او تحمس الفرد للوضع الجديد بعد التغيير.
ب اسباب المقاومة: ان الاسباب التي تدعو الافراد او الجماعات الى رفض او مقاومه التغيير تتمثل في ما يلي:13
مخاوف التغيير قد يعارض الافراد التغيير التنظيمى خوفا من فقد شئ ذو قيمة،

 

فهناك من يخشي فقدان سلطة او قوه تاثير او موارد ما ليه او بشريه او حريه اتخاذ القرار…الخ.
قصر الفهم و الثقة: سيعارض الافراد التغيير اذا لم يفهموا اهدافه،

 

و من المرجح ان يسود سوء فهم اهداف و نتائج التغيير التنظيمى عندما تفتقد الثقه بين الفرد و مخطط التغيير.
– تقييمات مختلفة للتغيير و نتائجه:حيث تختلف النظره للتغيير من فرد لاخر من حيث اهدافة و نتائجة المحتملة.
– مرونه محدده اتجاة التغيير: يقاوم الافراد التغيير لانهم يتوقعون عدم قدرتهم على تطوير مهارات جديدة لازمه للاداء الجيد،

 

و قد يفهم الافراد ان التغيير ضروري لكنهم عاطفيا غير قادرين على ممارستة و هوما يؤدى لدرجه من مقاومه التغيير.

357 views

الابداع والتغيير التنظيمي في المنظمات الحديثة