3:03 مساءً الجمعة 24 مايو، 2019

الاستنجاء من الريح

صور الاستنجاء من الريح

سؤال يحير الكثير من المسلمين،

 

و انا لا اعتقد ان الرسول صلى الله عليه و سلم ترك هذا،

 

كيف يمكن للمسلم ان لا يغسل عورتة بعد خروج ما يسمونة الريح،

 

و هو ليس بريح بل غازات و بخار نتن،

 

و يكتفى بما يسمي الوضوء لكي يصلي،

 

انا لم و لن افعل هذا ابدا،

 

و كثير كثير مثلي،

 

هناك اشياء كثيرة قيلت عن الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

ليس كل ما يقال صحيح،

 

الائمه و الكتاب عن الدين فرقوا الامة،

 

و الدليل انه لم تكن هذه المذاهب في زمن الرسول صلى الله عليه و سلم؟
الاجابة
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على الة و صحبه،

 

اما بعد:

فاما زعمك ان فقهاء الامه فرقوا الناس فكلام باطل منكر،

 

و استدلالك على ذلك بان هذه المذاهب لم تكن موجوده زمن النبى صلى الله عليه و سلم اشد نكارة،

 

و هو دليل على قله اطلاعك و معرفتك بهذا الشان،

 

فان الصحابه الكرام رضى الله عنهم و رثوا هذا العلم الشريف عن النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و عنهم و رثة التابعون لهم باحسان حتى انتهت مقاده العلم الى ثله من اكابر العلماء نقحوا هذا العلم و رتبوة و بذلوا اعمارهم في خدمتة و بيانة للناس فجزاهم الله خيرا،

 

و قد كانوا فيما بينهم اخوه متحابين يستفيد بعضهم من بعض،

 

و يثنى بعضهم على بعض،

 

و قد و جدت بينهم اختلافات في بعض مسائل الاجتهاد كما و جد شيء كثير من ذلك بين الصحابه رضى الله عنهم،

 

و منشا هذا الخلاف عن اجتهاد و تحر للحق فعذر بعضهم بعضا و لم ينكر احدهم على اخية اجتهادة و لم يفسد هذا الخلاف اليسير ما بينهم من الود،

 

و كان ذلك الخلاف سعه لمن بعدهم من العوام و من لا يحسنون النظر في الادله ان يقلد الواحد منهم من يثق به من هؤلاء الاكابر و يكون بذلك قد ابرا ذمتة و ادي ما عليه.

واليك هذا الكلام النفيس لشيخ الاسلام ابن تيميه رحمة الله ليتبين لك ان الفقهاء لم يفرقوا الامة،

 

وان من رحمه الله بالامه ان قيض لها امثال هؤلاء العلماء الذين نشروا العلم و نصروا الدين من الصحابه الاخيار فمن بعدهم من التابعين و الائمه اصحاب المذاهب المتبوعه و اكابر اصحابهم،

 

يقول رحمة الله: و لهذا كان بعض العلماء يقول: اجماعهم حجه قاطعه و اختلافهم رحمه و اسعة.

 

و كان عمر بن عبدالعزيز يقول: ما يسرنى ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يختلفوا،

 

لانهم اذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالا،

 

و اذا اختلفوا فاخذ رجل بقول هذا و رجل بقول هذا كان في الامر سعة.

 

و كذلك قال غير ما لك من الائمة: ليس للفقية ان يحمل الناس على مذهبه.

 

و لهذا قال العلماء المصنفون في الامر بالمعروف و النهى عن المنكر من اصحاب الشافعى و غيره: ان مثل هذه المسائل الاجتهاديه لا تنكر باليد و ليس لاحد ان يلزم الناس باتباعة فيها؛

 

و لكن يتكلم فيها بالحجج العلميه فمن تبين له صحة احد القولين تبعة و من قلد اهل القول الاخر فلا انكار عليه.

 

و نظائر هذه المسائل كثيرة.

 

انتهى.

فحذار حذار من اساءه الظن بعلماء الامة،

 

واما قولك انه ليس كل ما نسب الى النبى صلى الله عليه و سلم صحيحا،

 

فكلام صحيح فانه قد رويت عن النبى صلى الله عليه و سلم احاديث ضعيفه و موضوعه مكذوبة،

 

و قد قيض الله لسنه نبية صلى الله عليه و سلم جماعة من اكابر العلماء بينوا صحيحها من سقيمها و مقبولها من مردودها و نفوا عنها الباطل و ما لا يثبت فجزاهم الله خيرا،

 

و اليهم المرد في هذا الباب فهم اهل هذا الشان فما حكموا بصحتة قبلناة و ما حكموا بردة رددناه.

واما المساله التي صدرت بها و استشكلتها و هي الحكم بطهاره الريح فهذا قول عامة العلماء،

 

و ليست هذه المساله مما انتشر فيه الخلاف و تفرقت بسببة الامه على حد زعمك،

 

بل كلمه العلماء كالمتفقه على هذا،

 

و الحكم بالطهاره او النجاسه مردة الى الشرع و ليس ذلك الى اهواء الناس و ما تقتضية عقولهم.

قال النووى رحمة الله: و اجمع العلماء على انه لا يجب الاستنجاء من الريح و النوم و لمس النساء و الذكر.

 

انتهى.

وفى المغني: و ليس على من نام او خرجت منه ريح استنجاء.

 

و لا نعلم في هذا خلافا.

 

قال ابو عبدالله: ليس في الريح استنجاء في كتاب الله و لا في سنه رسولة انما عليه الوضوء،

 

و قد روى عن النبى صلى الله عليه و سلم: من استنجي من ريح فليس منا.

 

رواة الطبرانى في معجمة الصغير،

 

و عن زيد بن اسلم في قوله تعالى: اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا و جوهكم.

 

اذا قمتم و لم يامر بغيرة فدل على انه لا يجب و لان الوجوب من الشرع و لم يرد بالاستنجاء ههنا نص و لا هو في معنى المنصوص عليه لان الاستنجاء انما شرع لازاله النجاسه و لا نجاسه ههنا.

 

انتهى.

وبما مر يتضح لك ان الريح طاهره لا يجب منها الاستنجاء و هذا من رحمه الله بعبادة و تخفيفة عنهم،

 

واما اعتراضك على احكام الشرع بمجرد العقل فليس مما يليق بالمسلم،

 

و قد قال تعالى: فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما النساء:65}،

 

هدانا الله و اياك سواء السبيل.

والله اعلم.

  • عمل ريح يلزم الاستنجاء
354 views

الاستنجاء من الريح