8:11 صباحًا الخميس 13 ديسمبر، 2018

الاستنجاء من الريح


صور الاستنجاء من الريح

سؤال يحير الكثير من المسلمين،

وانا لا اعتقد ان الرسول صلى الله عليه وسلم ترك هذا،

كيف يمكن للمسلم ان لا يغسل عورته بعد خروج ما يسمونه الريح،

وهو ليس بريح بل غازات وبخار نتن،

ويكتفي بما يسمى الوضوء لكي يصلي،

انا لم ولن افعل هذا ابدا،

وكثير كثير مثلي،

هناك اشياء كثيرة قيلت عن الرسول صلى الله عليه وسلم،

ليس كل ما يقال صحيح،

الائمه والكتاب عن الدين فرقوا الامه،

والدليل انه لم تكن هذه المذاهب في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الاجابه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه،

اما بعد:

فاما زعمك ان فقهاء الامه فرقوا الناس فكلام باطل منكر،

واستدلالك على ذلك بان هذه المذاهب لم تكن موجوده زمن النبي صلى الله عليه وسلم اشد نكاره،

وهو دليل على قله اطلاعك ومعرفتك بهذا الشان،

فان الصحابه الكرام رضي الله عنهم ورثوا هذا العلم الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم،

وعنهم ورثه التابعون لهم باحسان حتى انتهت مقاده العلم الى ثله من اكابر العلماء نقحوا هذا العلم ورتبوه وبذلوا اعمارهم في خدمته وبيانه للناس فجزاهم الله خيرا،

وقد كانوا فيما بينهم اخوه متحابين يستفيد بعضهم من بعض،

ويثني بعضهم على بعض،

وقد وجدت بينهم اختلافات في بعض مسائل الاجتهاد كما وجد شيء كثير من ذلك بين الصحابه رضي الله عنهم،

ومنشا هذا الخلاف عن اجتهاد وتحر للحق فعذر بعضهم بعضا ولم ينكر احدهم على اخيه اجتهاده ولم يفسد هذا الخلاف اليسير ما بينهم من الود،

وكان ذلك الخلاف سعه لمن بعدهم من العوام ومن لا يحسنون النظر في الادله ان يقلد الواحد منهم من يثق به من هؤلاء الاكابر ويكون بذلك قد ابرا ذمته وادى ما عليه.

واليك هذا الكلام النفيس لشيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله ليتبين لك ان الفقهاء لم يفرقوا الامه،

وان من رحمه الله بالامه ان قيض لها امثال هؤلاء العلماء الذين نشروا العلم ونصروا الدين من الصحابه الاخيار فمن بعدهم من التابعين والائمه اصحاب المذاهب المتبوعه واكابر اصحابهم،

يقول رحمه الله:

ولهذا كان بعض العلماء يقول:

اجماعهم حجه قاطعه واختلافهم رحمه واسعه.

وكان عمر بن عبدالعزيز يقول:

ما يسرني ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا،

لانهم اذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالا،

واذا اختلفوا فاخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الامر سعه.

وكذلك قال غير مالك من الائمه:

ليس للفقيه ان يحمل الناس على مذهبه.

ولهذا قال العلماء المصنفون في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من اصحاب الشافعي وغيره:

ان مثل هذه المسائل الاجتهاديه لا تنكر باليد وليس لاحد ان يلزم الناس باتباعه فيها؛

ولكن يتكلم فيها بالحجج العلميه فمن تبين له صحة احد القولين تبعه ومن قلد اهل القول الاخر فلا انكار عليه.

ونظائر هذه المسائل كثيره.

انتهى.

فحذار حذار من اساءه الظن بعلماء الامه،

واما قولك انه ليس كل ما نسب الى النبي صلى الله عليه وسلم صحيحا،

فكلام صحيح فانه قد رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم احاديث ضعيفه وموضوعه مكذوبه،

وقد قيض الله لسنه نبيه صلى الله عليه وسلم جماعة من اكابر العلماء بينوا صحيحها من سقيمها ومقبولها من مردودها ونفوا عنها الباطل وما لا يثبت فجزاهم الله خيرا،

واليهم المرد في هذا الباب فهم اهل هذا الشان فما حكموا بصحته قبلناه وما حكموا برده رددناه.

واما المساله التي صدرت بها واستشكلتها وهي الحكم بطهاره الريح فهذا قول عامة العلماء،

وليست هذه المساله مما انتشر فيه الخلاف وتفرقت بسببه الامه على حد زعمك،

بل كلمه العلماء كالمتفقه على هذا،

والحكم بالطهاره او النجاسه مرده الى الشرع وليس ذلك الى اهواء الناس وما تقتضيه عقولهم.

قال النووي رحمه الله:

واجمع العلماء على انه لا يجب الاستنجاء من الريح والنوم ولمس النساء والذكر.

انتهى.

وفي المغني:

وليس على من نام او خرجت منه ريح استنجاء.

ولا نعلم في هذا خلافا.

قال ابو عبدالله:

ليس في الريح استنجاء في كتاب الله ولا في سنه رسوله انما عليه الوضوء،

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:

من استنجى من ريح فليس منا.

رواه الطبراني في معجمه الصغير،

وعن زيد بن اسلم في قوله تعالى:

اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم.

اذا قمتم ولم يامر بغيره فدل على انه لا يجب ولان الوجوب من الشرع ولم يرد بالاستنجاء ههنا نص ولا هو في معنى المنصوص عليه لان الاستنجاء انما شرع لازاله النجاسه ولا نجاسه ههنا.

انتهى.

وبما مر يتضح لك ان الريح طاهره لا يجب منها الاستنجاء وهذا من رحمه الله بعباده وتخفيفه عنهم،

واما اعتراضك على احكام الشرع بمجرد العقل فليس مما يليق بالمسلم،

وقد قال تعالى:

فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما النساء:65}،

هدانا الله واياك سواء السبيل.

والله اعلم.

  • عمل ريح يلزم الاستنجاء
234 views

الاستنجاء من الريح