6:02 مساءً الخميس 23 مايو، 2019

الامام احمد وفتنة خلق القران

فتنه خلق القران و موقف الامام احمد

نبذه عن الامام احمد

هو احمد بن محمد بن حنبل بن هلال الذهلى الشيبانى المروزى البغدادي, ابو عبدالله.

 

و قد نسب الى جدة حنبل لانة كان و اليا على مدينه سرخس كما انه كان من اعيان بنو شيبان.

 

اصلة من مرو ولد في بغداد و فيها تعلم.

 

رحل الى الكوفه و البصره و الى الشام و الحجاز و اليمن،

 

و عنى في هذه الاسفار بطلب الحديث،

 

ثم عاد الى بغداد .

 

 

و لما قدم الشافعى الى بغداد تفقة عليه،

 

ثم اجتهد لنفسه.

 

صاحب المذهب الحنبلى و الامام في الحديث و الفقه.

 

سمع الحديث من اكابر المحدثين و شيوخ بغداد و روي عنه البخارى و مسلم و طبقتهما،

 

و كان امام اهل الحديث في عصره،

 

و عدادة في رجال الحديث اثبت منه في عداد الفقهاء.

 

من كتبة و تصانيفه: المسند, كتاب طاعه الرسول, كتاب الناسخ و المنسوخ.

 

كتاب العلل،

 

كتاب الجرح و التعديل،

 

و غير ذلك.

 

توفى عن 77 سنة.

فتنه خلق القران

ظهرت بعض الفرق الضاله زمن الامام احمد،

 

و بداوا في نشر عقائدهم الفاسده بين الناس،

 

و من بين هذه الفرق المعتزله ،

 

الذين يعتقدون بخلق القران،

 

و هو قولهم بان القران مخلوق.

 

القران كلام الله عز و جل و لا يجوز ان نعتقد بانه مخلوق،

 

و لكن المعتزله استطاعوا ان يصلوا الى الخليفه العباسى المامون, الذى تاثر بفكرهم و اقتنع بان القران مخلوق.

 

فكان من امر العلماء انهم انقسموا الى ثلاثه فرق, الاولي رفضت رفضا صريحا, و من هذه الفرقه الامام احمد بن حنبل.

 

الفرقه الثانية استجابت و ايدت راى المامون, اما الفرقه الثالثة فقد قالت بان القران هو كلام الله, و لكنة مخلوق كما يري الخليفة.

موقف الامام احمد

كثر القيل و القال في تلك الفترة, فقد انتشرت الفتنة.

 

و قد امر المامون حينها رئيس شرطتة بسؤال العلماء عن امر خلق القران, حتى يري في نظره مدي صلاحهم و اتباعهم لامره.

 

ارسل المامون رئيس شرطتة اسحاق ابن ابراهيم ليسال الامام احمد عن راية في امر القران, فقال له:

-“ما تقول في القران؟”
فاجاب الامام احمد:
“هو كلام الله”
فساله:
“امخلوق هو؟”
فقال:
“هو كلام الله”
فساله:
“و ما رايك في كلام الخليفه في ان الله ليس كمثلة شئ في و جة من الوجوه, و معنى من المعاني, ما قولك فيه؟”
قال:
“اقول, ليس كمثلة شئ, و هو السميع البصير”

و كما هو و اضح من كلام الامام احمد, فان الله خالق كل شئ, و لا يشبهة شئ, و لكن يجب تثبيت ما وصف الله به نفسه.

 

“فلة الاسماء الحسنى” الاسراء: 110)

اصر المامون على راى خلق القران, وان القران ليس كلام الله.

 

فحاول استخدام اللين مع العلماء, فاجزل في عطائة لهم و اغدق عليهم بما يحتاجونة و ذلك حتى يثنيهم عن رايهم.

 

ثم تغيرت لهجه خطابة معهم الى تهديد, و طعنهم في دينهم و اتهمهم بالشرك.

 

حتى الفئه الثالثة و التي اخذت رايا متوسطا و صلها التهديد, حتى ان الخليفه المامون هدد باستخدام السيف ان لم يرجعوا عن امر معارضتهم لامر خلق القران.

 

امر المامون ان يتم سؤال كل العلماء في كل الولايات عن امر خلق القران, فمن لم يوافق الخليفه الامر, فان سجون العراق ستستقبله.

 

و بدات حمله الاستجواب و حمل العلماء الى سجون سامراء.

فى بداية الامر, كان عدد العلماء الرافضون للاقرار بخلق القران في بغداد حوالي 26 عالم, الا ان هذا العدد تناقص حتى وصل الى عالمين اثنين فقط, احمد بن حنبل و محمد بن نوح, و الذى تتلمذ على يد الامام احمد.

 

ضاق المامون لصلابه موقف الامام احمد و تلميذة الشاب, و بات يحدثهم عن طريق رسلة و رئيس شرطته, و لكن موقف العالم الجليل كان و اضحا, فلم يبطن كلامه, و لم يتعذر باعذار و اهيه لارضاء المامون.

الرحله الى الشام

اشتد على المامون ما لقية من الامام احمد من اصرار, و ثبات موقف, فبالرغم من تساهل بقيه العلماء, فان الناس التفوا حول راى احمد بن حنبل, فامر المامون بجلبة هو و تلميذة محمد بن نوح الى الشام, حيث كان الخليفه حينها.

 

انطلق الوفد الى الشام, فكانوا يستريحون اثناء المسير, و في اخر فتره راحة, حيث لقاء المامون بات قريبا, علم الامام احمد من احد رجال المامون ان المامون قد سل سيفا لم يسلة قبل ذلك, و انه اي المامون قد اقسم بقرابتة للرسول ص بانه سيقتل الامام احمد بذلك السيف ان لم يقل بخلق القران.

 

قام الامام الجليل ليصلي, ثم اخذ يدعو.

 

فما ان انتهي الامام من صلاته, فاذ بالاصوات تعلو معلنه موت المامون.

تقرر ارجاع احمد بن حنبل الى بغداد, هذه المره الى السجن حتى ينظر الخليفه الجديد في امره.

 

و للعلم, فان المامون كان ذو علم و فقه, الا انه قد طغي و استكبر في امر خلق القران و تاذي الناس و العلماء من عمله.

 

و في الطريق الى العاصمة, مرض محمد ابن نوح و احس باقتراب اجله.

 

فاوصي الامام احمد على ثبات الموقف و تقيه الله, ثم اشتد عليه المرض و اسلم الروح, رحمة الله.

 

و مضت القافله في سيرها حتى و صلت الى بغداد, و حبس الامام احمد في اسطبل, او كما رجح بعض المؤرخون, في بيت مهجور, و كان مقيدا بالاغلال, ثم اقتيد الى سجن بغداد العام.

المعتصم و الامام احمد

اخذ المعتصم مكان اخية المامون, و كان محاط بالمعتزلة, فكانوا و زرائة و حاشيته.

 

و المشهور عن المعتصم اهتمامة بامور الجيش و لم يكن صاحب علم و فقه.

 

و حبس الامام احمد في سجن بغداد ما يقارب ثلاث سنوات, حتى تم نقلة الى قصر اسحاق بن ابراهيم رئيس الشرطة ليناظرة المعتزله هناك.

 

و لم يفلح علماء المعتزله في التفوق على الامام احمد طوال فتره الحوار.

 

و من هذه المناظرات ان احد المناظرين قد سال:

-“كيف تقول بان القران كلام الله و الله ليس كمثلة شئ

 

فكيف يكون كلام الله و البشر يتكلمون كذلك؟”
فرد الامام احمد:
“هل البشر يعلمون؟”
فقال:
“نعم”
قال الامام:
“كيف اذن

 

فهل الله لا يعلم

 

ام ان علم الله مخلوق؟”
قال:
“نعم, علم الله مخلوق”
قال له الامام احمد:
“يا كافر, انت كفرت بقولك هذا, فكيف يكون علم الله مخلوقا

 

افلم يكن لله علم؟”

و سمع هذا القول رسول المعتصم و لام المناظر في قولتة تلك.

 

فقال الامام احمد:

-“من زعم ان القران مخلوق فهو كافر, و من زعم ان علم الله مخلوق فهو كافر, و من زعم ان اسماء الله مخلوقه فهو كافر”.

و استمرت الحوارت اربع ليال, حتى جاء امر المعتصم بجلب الامام احمد اليه, و قد حلف ان لا يضربة بالسيف, بل انه سيعذبة اشد العذاب.

 

حضر الامام احمد مجلس المعتصم, و ناظر علماء المعتزله امام الناس الذين تواجدوا في ذلك المجلس.

 

و استعصي على المعتصم و جيشة من علماء المعتزله قهر العالم الجليل.

 

بدا الخليفه يفكر في كلام ابن حنبل, فلما احس المعتزله بان المعتصم بدا يلين امام حجج الامام احمد, لدرجه و صلت الى الاعجاب و طلبة للتتلمذ على يده, اوعزوا للخليفه بانه ان اعترف بقول احمد, فان الناس ستقول عن الامام بانه قد غلب خليفتين, هو و من قبلة المامون, فغضب المامون و اثر ان لا يمس عزتة امر كهذا, فتراجع عن لينه.

تعذيب الامام احمد

خاف المعتصم ان يزيد التفاف الناس بالامام احمد, فامر بجلدة لعلة يغير اقواله.

 

تقدم الجلادون لضرب الامام احمد بالسياط, و امر الخليفه بتغيير السياط حتى اعجبتة شدتها, ثم امر عدد من الجلادين بجلده.

 

و في هذه الاثناء احاط عامة الناس بقصر الخليفه ينتظرون الاخبار.

 

لم يزحزح الضرب موقف الامام احمد, و اصر على قوله, فغضب الخليفه و سال اشد الجلادين:

-“فى كم تقتله؟” و عنى: كم ضربه تحتاجها لقتله؟)
قال:
“خمسه او عشرة, او خمسه عشر, او عشرين”

فامرة الخليفه بقتلة ضربا بالسياط و الاسراع في هذا الامر.

 

بدا الجلاد بالضرب و ما زال الامام صامدا و دماؤة تسيل.

 

و كان الشيخ هزيل الجسد, فطلب احد الاعيان من الخليفه ان يراف بالامام احمد, و رجاة ان يكلم الامام علة يرجع عن قولته, فاذن له الخليفة.

 

تقدم ذاك الشخص, و يقال بانه هو نفسة اسحاق بن ابراهيم رئيس شرطة بغداد, و اخذ يكلم الامام احمد المنهك هامسا:

-“يا ابا عبدالله, البشرى, ان امير المؤمنين قد تاب عن مقالته, و هو يقول لا الة الا الله”
فرد عليه الامام احمد:
“كلمه الاخلاص… و انا اقول لا الة الا الله”
فقام اسحاق بن ابراهيم صائحا:
“يا امير المؤمنين انه قد قال كما تقول!”

فارتفعت الاصوات داخل القصر, حتى ظن الناس في الخارج و قوع مكروة للامام احمد, و سادت الفوضي الجموع المحتشدة, و هددت الجموع باقتحام القصر.

 

فخاف الخليفه و قوع ثورة, فامر بالباس الامام احمد, و اخراجة للناس حتى يروة سالما.

 

فاطل الامام من الشرفة, و سالة الناس عما قالة في حضره الخليفة, فاجاب:

-“و ما عسي ان اقول… اكتبوا يا اصحاب الاخبار, و اشهدوا يا معشر العامة, ان القران كلام الله, غير مخلوق, منه بدا و الية يعود”

فكتب الناس و ثبتوا على العقيدة, فاستشاط الخليفه غضبا و احس بانه قد خدع.

 

فامر بضرب الامام احمد مره اخرى, فداستة اقدام الجلادين و قلبوة على الارض حتى فقد و عية و ما زال الضرب ينهال عليه.

 

و عندما صحي و عاد الى و عيه, احضروا الية ماء مخلوط بتمر, فلم يشرب, لانة كان صائما رغم الضرب و الجلد.

 

و سجن الامام رحمة الله في دار اسحاق ابن ابراهيم, و تم علاج جروحة الغزيرة.

 

و كانت جروحة بالغة, حتى ان الطبيب اضطر لقطع اللحم الفاسد من جسده, الا ان اثار الضرب بقيت مع الامام احمد طوال حياته.

نهاية الفتنة

سلم الشيخ الجليل الى اهلة بعد ان حبس ما يقارب الثلاثون شهرا.

 

و لكنة منع من الخروج من بيته, و كذلك منع من استقبال الناس.

 

و مضت الايام حتى توفي المعتصم, فاستخلف من بعدة الواثق الذى لم يغير من الامر شئ, و المحنه استمرت قائمة.

 

امر الواثق الامام احمد ان يهجر مدينه هو اي الخليفه الواثق فيها, فاختفي العالم ما يقارب الخمس سنوات الى ان توفي الخليفه الواثق, و قد استخلف من بعدة المتوكل.

 

و كان المتوكل رجلا صالحا, فاقر بعدم جواز القول بخلق القران, و اوقف الخوض في هذه المسالة.

 

توقفت الفتنة,.و التي استمرت فتره حكم ثلاثه خلفاء, و التي من اجلها عذب العلماء و ما توا في السجون.

 

  • حكم من قال بات القران مخلوق
  • موقف احمدبن حنبل في القران
285 views

الامام احمد وفتنة خلق القران