4:06 مساءً الإثنين 10 ديسمبر، 2018

الامام احمد وفتنة خلق القران


فتنه خلق القران و موقف الامام احمد

نبذه عن الامام احمد

هو احمد بن محمد بن حنبل بن هلال الذهلي الشيباني المروزي البغدادي,

ابو عبدالله.

و قد نسب الى جده حنبل لانه كان واليا على مدينه سرخس كما انه كان من اعيان بنو شيبان.

اصله من مرو ولد في بغداد وفيها تعلم.

رحل الى الكوفه و البصره والى الشام والحجاز واليمن،

وعني في هذه الاسفار بطلب الحديث،

ثم عاد الى بغداد .



ولما قدم الشافعي الى بغداد تفقه عليه،

ثم اجتهد لنفسه.

صاحب المذهب الحنبلي والامام في الحديث والفقه.

سمع الحديث من اكابر المحدثين وشيوخ بغداد وروى عنه البخاري ومسلم وطبقتهما،

وكان امام اهل الحديث في عصره،

وعداده في رجال الحديث اثبت منه في عداد الفقهاء.

من كتبه و تصانيفه:

المسند,

كتاب طاعه الرسول,

كتاب الناسخ والمنسوخ.

كتاب العلل،

كتاب الجرح والتعديل،

وغير ذلك.

توفي عن 77 سنه.

فتنه خلق القران

ظهرت بعض الفرق الضاله زمن الامام احمد،

وبداوا في نشر عقائدهم الفاسده بين الناس،

ومن بين هذه الفرق المعتزله ،

الذين يعتقدون بخلق القران،

وهو قولهم بان القران مخلوق.

القران كلام الله عز وجل ولا يجوز ان نعتقد بانه مخلوق،

ولكن المعتزله استطاعوا ان يصلوا الى الخليفه العباسي المامون,

الذي تاثر بفكرهم و اقتنع بان القران مخلوق.

فكان من امر العلماء انهم انقسموا الى ثلاثه فرق,

الاولى رفضت رفضا صريحا,

و من هذه الفرقه الامام احمد بن حنبل.

الفرقه الثانية استجابت و ايدت راي المامون,

اما الفرقه الثالثة فقد قالت بان القران هو كلام الله,

و لكنه مخلوق كما يرى الخليفه.

موقف الامام احمد

كثر القيل و القال في تلك الفتره,

فقد انتشرت الفتنه.

و قد امر المامون حينها رئيس شرطته بسؤال العلماء عن امر خلق القران,

حتى يرى في نظره مدى صلاحهم و اتباعهم لامره.

ارسل المامون رئيس شرطته اسحاق ابن ابراهيم ليسال الامام احمد عن رايه في امر القران,

فقال له:

-“ما تقول في القران؟”
فاجاب الامام احمد:
“هو كلام الله”
فساله:
“امخلوق هو؟”
فقال:
“هو كلام الله”
فساله:
“و ما رايك في كلام الخليفه في ان الله ليس كمثله شئ في وجه من الوجوه,

و معنى من المعاني,

ما قولك فيه؟”
قال:
“اقول,

ليس كمثله شئ,

و هو السميع البصير”

و كما هو واضح من كلام الامام احمد,

فان الله خالق كل شئ,

و لا يشبهه شئ,

و لكن يجب تثبيت ما وصف الله به نفسه.

“فله الاسماء الحسنى” الاسراء:

110)

اصر المامون على راي خلق القران,

و ان القران ليس كلام الله.

فحاول استخدام اللين مع العلماء,

فاجزل في عطائه لهم و اغدق عليهم بما يحتاجونه و ذلك حتى يثنيهم عن رايهم.

ثم تغيرت لهجه خطابه معهم الى تهديد,

و طعنهم في دينهم و اتهمهم بالشرك.

حتى الفئه الثالثة والتي اخذت رايا متوسطا وصلها التهديد,

حتى ان الخليفه المامون هدد باستخدام السيف ان لم يرجعوا عن امر معارضتهم لامر خلق القران.

امر المامون ان يتم سؤال كل العلماء في كل الولايات عن امر خلق القران,

فمن لم يوافق الخليفه الامر,

فان سجون العراق ستستقبله.

و بدات حمله الاستجواب و حمل العلماء الى سجون سامراء.

في بداية الامر,

كان عدد العلماء الرافضون للاقرار بخلق القران في بغداد حوالى 26 عالم,

الا ان هذا العدد تناقص حتى وصل الى عالمين اثنين فقط,

احمد بن حنبل و محمد بن نوح,

و الذي تتلمذ على يد الامام احمد.

ضاق المامون لصلابه موقف الامام احمد و تلميذه الشاب,

و بات يحدثهم عن طريق رسله و رئيس شرطته,

و لكن موقف العالم الجليل كان واضحا,

فلم يبطن كلامه,

و لم يتعذر باعذار واهيه لارضاء المامون.

الرحله الى الشام

اشتد على المامون ما لقيه من الامام احمد من اصرار,

و ثبات موقف,

فبالرغم من تساهل بقيه العلماء,

فان الناس التفوا حول راي احمد بن حنبل,

فامر المامون بجلبه هو و تلميذه محمد بن نوح الى الشام,

حيث كان الخليفه حينها.

انطلق الوفد الى الشام,

فكانوا يستريحون اثناء المسير,

و في اخر فتره راحه,

حيث لقاء المامون بات قريبا,

علم الامام احمد من احد رجال المامون ان المامون قد سل سيفا لم يسله قبل ذلك,

و انه اي المامون قد اقسم بقرابته للرسول ص بانه سيقتل الامام احمد بذلك السيف ان لم يقل بخلق القران.

قام الامام الجليل ليصلي,

ثم اخذ يدعو.

فما ان انتهى الامام من صلاته,

فاذ بالاصوات تعلو معلنه موت المامون.

تقرر ارجاع احمد بن حنبل الى بغداد,

هذه المره الى السجن حتى ينظر الخليفه الجديد في امره.

و للعلم,

فان المامون كان ذو علم و فقه,

الا انه قد طغى و استكبر في امر خلق القران و تاذى الناس و العلماء من عمله.

و في الطريق الى العاصمه,

مرض محمد ابن نوح و احس باقتراب اجله.

فاوصى الامام احمد على ثبات الموقف و تقيه الله,

ثم اشتد عليه المرض و اسلم الروح,

رحمه الله.

و مضت القافله في سيرها حتى وصلت الى بغداد,

و حبس الامام احمد في اسطبل,

او كما رجح بعض المؤرخون,

في بيت مهجور,

و كان مقيدا بالاغلال,

ثم اقتيد الى سجن بغداد العام.

المعتصم و الامام احمد

اخذ المعتصم مكان اخيه المامون,

و كان محاط بالمعتزله,

فكانوا وزرائه و حاشيته.

و المشهور عن المعتصم اهتمامه بامور الجيش و لم يكن صاحب علم و فقه.

و حبس الامام احمد في سجن بغداد ما يقارب ثلاث سنوات,

حتى تم نقله الى قصر اسحاق بن ابراهيم رئيس الشرطة ليناظره المعتزله هناك.

و لم يفلح علماء المعتزله في التفوق على الامام احمد طوال فتره الحوار.

و من هذه المناظرات ان احد المناظرين قد سال:

-“كيف تقول بان القران كلام الله و الله ليس كمثله شئ

فكيف يكون كلام الله و البشر يتكلمون كذلك؟”
فرد الامام احمد:
“هل البشر يعلمون؟”
فقال:
“نعم”
قال الامام:
“كيف اذن

فهل الله لا يعلم

ام ان علم الله مخلوق؟”
قال:
“نعم,

علم الله مخلوق”
قال له الامام احمد:
“يا كافر,

انت كفرت بقولك هذا,

فكيف يكون علم الله مخلوقا

افلم يكن لله علم؟”

و سمع هذا القول رسول المعتصم و لام المناظر في قولته تلك.

فقال الامام احمد:

-“من زعم ان القران مخلوق فهو كافر,

و من زعم ان علم الله مخلوق فهو كافر,

و من زعم ان اسماء الله مخلوقه فهو كافر”.

و استمرت الحوارت اربع ليال,

حتى جاء امر المعتصم بجلب الامام احمد اليه,

و قد حلف ان لا يضربه بالسيف,

بل انه سيعذبه اشد العذاب.

حضر الامام احمد مجلس المعتصم,

و ناظر علماء المعتزله امام الناس الذين تواجدوا في ذلك المجلس.

و استعصى على المعتصم و جيشه من علماء المعتزله قهر العالم الجليل.

بدا الخليفه يفكر في كلام ابن حنبل,

فلما احس المعتزله بان المعتصم بدا يلين امام حجج الامام احمد,

لدرجه وصلت الى الاعجاب و طلبه للتتلمذ على يده,

اوعزوا للخليفه بانه ان اعترف بقول احمد,

فان الناس ستقول عن الامام بانه قد غلب خليفتين,

هو و من قبله المامون,

فغضب المامون و اثر ان لا يمس عزته امر كهذا,

فتراجع عن لينه.

تعذيب الامام احمد

خاف المعتصم ان يزيد التفاف الناس بالامام احمد,

فامر بجلده لعله يغير اقواله.

تقدم الجلادون لضرب الامام احمد بالسياط,

و امر الخليفه بتغيير السياط حتى اعجبته شدتها,

ثم امر عدد من الجلادين بجلده.

و في هذه الاثناء احاط عامة الناس بقصر الخليفه ينتظرون الاخبار.

لم يزحزح الضرب موقف الامام احمد,

و اصر على قوله,

فغضب الخليفه و سال اشد الجلادين:

-“في كم تقتله؟” و عنى:

كم ضربه تحتاجها لقتله؟)
قال:
“خمسه او عشره,

او خمسه عشر,

او عشرين”

فامره الخليفه بقتله ضربا بالسياط و الاسراع في هذا الامر.

بدا الجلاد بالضرب و مازال الامام صامدا و دماؤه تسيل.

و كان الشيخ هزيل الجسد,

فطلب احد الاعيان من الخليفه ان يراف بالامام احمد,

و رجاه ان يكلم الامام عله يرجع عن قولته,

فاذن له الخليفه.

تقدم ذاك الشخص,

و يقال بانه هو نفسه اسحاق بن ابراهيم رئيس شرطة بغداد,

و اخذ يكلم الامام احمد المنهك هامسا:

-“يا ابا عبدالله,

البشرى,

ان امير المؤمنين قد تاب عن مقالته,

و هو يقول لا اله الا الله”
فرد عليه الامام احمد:
“كلمه الاخلاص… و انا اقول لا اله الا الله”
فقام اسحاق بن ابراهيم صائحا:
“يا امير المؤمنين انه قد قال كما تقول!”

فارتفعت الاصوات داخل القصر,

حتى ظن الناس في الخارج وقوع مكروه للامام احمد,

و سادت الفوضى الجموع المحتشده,

و هددت الجموع باقتحام القصر.

فخاف الخليفه وقوع ثوره,

فامر بالباس الامام احمد,

و اخراجه للناس حتى يروه سالما.

فاطل الامام من الشرفه,

و ساله الناس عما قاله في حضره الخليفه,

فاجاب:

-“و ما عسى ان اقول… اكتبوا يا اصحاب الاخبار,

و اشهدوا يا معشر العامه,

ان القران كلام الله,

غير مخلوق,

منه بدا و اليه يعود”

فكتب الناس و ثبتوا على العقيده,

فاستشاط الخليفه غضبا و احس بانه قد خدع.

فامر بضرب الامام احمد مره اخرى,

فداسته اقدام الجلادين و قلبوه على الارض حتى فقد وعيه و مازال الضرب ينهال عليه.

و عندما صحى و عاد الى وعيه,

احضروا اليه ماء مخلوط بتمر,

فلم يشرب,

لانه كان صائما رغم الضرب و الجلد.

و سجن الامام رحمه الله في دار اسحاق ابن ابراهيم,

و تم علاج جروحه الغزيره.

و كانت جروحه بالغه,

حتى ان الطبيب اضطر لقطع اللحم الفاسد من جسده,

الا ان اثار الضرب بقيت مع الامام احمد طوال حياته.

نهاية الفتنه

سلم الشيخ الجليل الى اهله بعد ان حبس ما يقارب الثلاثون شهرا.

و لكنه منع من الخروج من بيته,

و كذلك منع من استقبال الناس.

و مضت الايام حتى توفى المعتصم,

فاستخلف من بعده الواثق الذي لم يغير من الامر شئ,

و المحنه استمرت قائمه.

امر الواثق الامام احمد ان يهجر مدينه هو اي الخليفه الواثق فيها,

فاختفى العالم ما يقارب الخمس سنوات الى ان توفى الخليفه الواثق,

و قد استخلف من بعده المتوكل.

و كان المتوكل رجلا صالحا,

فاقر بعدم جواز القول بخلق القران,

و اوقف الخوض في هذه المساله.

توقفت الفتنه,.و التي استمرت فتره حكم ثلاثه خلفاء,

و التي من اجلها عذب العلماء و ماتوا في السجون.

 

  • موقف احمدبن حنبل في القران
192 views

الامام احمد وفتنة خلق القران