10:54 صباحًا الجمعة 24 مايو، 2019

الانتحار في السويد

الانتحار في السويد

 

ذكرت تقارير صحافيه عديده صادره عن جهات مختلفة ان “السويد” تاتى في مقدمه دول العالم في معدلات الانتحار.

 

و هي ظاهره بالاضافه لكونها مقلقة،

 

تستحق الوقوف امامها طويلا،

 

و البحث في اسبابها و مسبباتها،

 

و لكن،

 

قبل تحليل دلالاتها و ابعادها ينبغى التاكد اولا من مدي مصداقيه هذه التقارير.

وجة الغرابه في هذه التقارير،

 

ان بلدا ينعم بالامن و الاستقرار و الرفاهية،

 

اكثر من اي بلد اخر في العالم من المفترض ان يكون مواطنية راضين و سعداء،

 

فلماذا ينتحر اي منهم و لدية كل اسباب الحياة الكريمه و مقوماتها

 

!

 

فاذا كان هذا ما يحدث مع شعب السويد المترف؛

 

فماذا ابقوا لشعوب العالم الثالث الذين لديهم الف سبب للانتحار

 

!

ربما يكون مشهد الانتحار افظع و اغرب عمل يمكن ان يقدم عليه اي انسان،

 

فهو من ناحيه يمثل قمه التراجيديه الانسانيه على مسرح الحياة،

 

حيث يكون فيها “بطل” المشهد هو القاتل و القتيل في نفس الوقت.

 

و من ناحيه ثانية هو من بين اكثر الموضوعات اثاره للحيره و الدهشة،

 

اى الدهشه من تلك القوه الغريبة التي تسيطر على الانسان و تدفعة لانهاء حياته.

 

و اغرب ما في المشهد لحظه تنفيذ قرار الانتحار

 

 

اللحظه التي تمثل ذروه الماساة؛

 

حين يفقد المنتحر كل امل في الحياة،

 

و يختار طائعا او مكرها ان يغادرها على الفور.

الانتحار ليس بالظاهره الجديدة؛

 

فقد عرفتها الشعوب القديمة،

 

و ادخلتها طقوسها الدينيه و الفلسفية؛

 

فمثلا انقسم فلاسفه الاغريق حول الانتحار،

 

فيما اعتبر محاربو “الفايكنج” القدامي الموت الطبيعي امرا مهينا للمحارب؛

 

فاذا ما احس احدهم انه موشك على الموت فانه يضع حدا لحياتة بنفسة بطريقة “لائقة”،

 

اما محاربو “الساموراي”،

 

فلقد لجئوا الى الانتحار على طريقة “الهاراكيري”،

 

فاذا ما احس مقاتل بانه سيقع في الاسر؛

 

فانة يقطع احشائة بسيفه.

 

و التاريخ قدم لنا ايضا العديد من الامثله عن حالات انتحار لشخصيات مرموقه لم تجد امامها خيارا حينما امتحنت كرامتها سوي الانتحار: هنيبعل،

 

و كليوباترا و زنوبيا و غيرهم.

 

الا ان الكرامه ليست السبب الوحيد للانتحار.

 

فهناك حالات انتحار لشخصيات ناجحه بالمعايير المجتمعيه السائدة،

 

مثل الروائى الامريكي ارنست همنجواى ،

 

 

و الكاتب السويدى و ليام موبيرى ،

 

 

و الممثله الشهيره ما رلين مونرو .

 

وجاء في تقرير اصدرتة منظمه الصحة العالمية،

 

بان اكثر من مليون و 200 الف شخص يقدمون على الانتحار في العالم سنويا.

 

و كشف التقرير الذى صدر في العام 2019 ان اعمار غالبيه الفئات المنتحره تتراوح ما بين 15 ~ 45 عاما،

 

وان الامراض النفسيه و الذهنيه كالاكتئاب،

 

و انفصام الشخصية،

 

و الوسواس القهري،

 

و الادمان على الكحول و المخدرات تاتى في مقدمه اسباب الانتحار،

 

يليها اسباب اجتماعيه و نفسيه اخرى مثل الفشل في الدراسة،

 

او انهيار علاقه عاطفية،

 

او البطالة،

 

او الافلاس،

 

و ايضا هناك الامراض المزمنه و المستعصية،

 

و الفراغ و الوحده و الياس،

 

و القلق .

 

.

 

و كلها دوافع لاقدام الكثيرين في القارات الخمس على الانتحار بارادتهم “المهزوزة” او “القوية” .

 

.

 

لا فرق.

ومع ان الكثير من هذه الاسباب موجوده في المجتمع،

 

و يعانى منها اغلب الناس،

 

لكنهم يتعاطون معها بطرق و درجات متفاوتة،

 

و قله قليلة منهم تختار “الانتحار”،

 

ذلك لانة ليس بالقرار السهل الذى يمكن ان يتخذة الانسان كل يوم.

 

لهذا فان البعض اعتبر الشخص المنتحر شجاع و ذو اراده صلبة،

 

لم يقبل بان تمتهن كرامته،

 

فاختار الموت على حياة بلا معنى.

 

بينما اعتبر اخرون ان المنتحر جبان و انانى و ذو شخصيه مهزوزه و غير قادر على المواجهة،

 

فاختار الهروب.

 

و منهم من راي في المنتحر شخص مضحي،

 

اراد ان يعبر عن احتجاجة على قضية ما ،

 

 

و لكن بالتضحيه بحياته.

 

و بالرغم من هذا الخلاف الا ان المجتمعات الانسانيه كلها ترفض الانتحار و تدينه،

 

و الديانات السماويه كلها شددت على تحريم الانتحار،

 

و الاسلام اعتبر الانتحار نوعا من قتل النفس التي حرم الله.

علماء النفس و علماء الاجتماع،

 

كتبوا الكثير عن هذه القضية،

 

و من خلال تقسيمهم المنتحرين الى فئات عمرية،

 

و جنسية،

 

و الى طبقات و شرائح اجتماعية،

 

و مستويات تعليمية،

 

و ما دية،

 

و تحليل البيانات و الاحصاءات المتعلقه بهذا الموضوع،

 

توصلوا لنتائج عديدة،

 

اهمها ان العوامل النفسيه الضاغطه التي توصل الشخص للانتحار من الصعب اختزالها في عامل واحد،

 

او ارجاعها لسبب محدد،

 

او حصرها في منطقة ما دون غيرها.

وبالرجوع للتقارير الصحافيه و المقالات التي تحدثت عن نسب الانتحار في الدول المختلفة،

 

نجد ان اغلبها اجمعت على ان “السويد” تحتل المرتبه الاولي في نسب الانتحار في بورصه الانتحار العالمية.

 

و لكن بالتدقيق نجد الكثير من التباينات و التناقضات بين هذه التقارير،

 

كما نجد المبالغات و الارقام غير المنطقية،

 

و التفسيرات السطحيه المجتزاة،

 

التي تري الحقيقة بعين واحدة،

 

و بجكم مسبق.

ومع ذلك،

 

لا احد ينكر – بما في ذلك المصادر الرسمية السويديه – ان ظاهره الانتحار موجوده فعلا في الدول الاسكندينافيه بمعدلات مقلقة،

 

لكن الخلاف حول اسباب هذه الظاهرة؛

 

باحثين كثر اعتبروا ان الفراغ الروحى و الملل و الخواء الفكرى اهم دوافع الانتحار في تلك البلدان،

 

حيث تؤدى تلك العوامل الى التية و الضياع و تعميق الشعور بالوحدة،

 

و بالتالي فقدان حافز الاستمرار في الحياة.

 

و اخرين اضافوا قله الوازع الديني؛

 

حيث ان غالبيه السويديين لا علاقه لهم بالدين،

 

و لا يرتادون الكنيسة،

 

و لا يؤمنون بالله.

ولكن الفراغ الروحى و الازمات النفسيه و ضغوطات الحياة ليست حكرا على السويد؛

 

انها نتاج الراسمالية،

 

و هي موجوده في كل المجتمعات الصناعيه تقريبا.

 

و بالنسبة للوازع الدينى هناك مجتمعات لا دينيه كثيرة حول العالم،

 

و مع ذلك لم تركز التقارير على معدلات الانتحار فيها،

 

كما ركزت على السويد.

واذا ما استبعدنا العوامل الماديه و الاقتصاديه كاسباب محتمله للانتحار،

 

نظرا لان الدول الاسكندينافيه وفي مقدمتها السويد توفر الدعم المادى و السكن و فرص العمل و التعليم المجانى و التامين الصحي و الرعايه الاجتماعيه لكافه الفئات المجتمعية،

 

لا يبق امامنا سوي البحث في التفسير البيولوجى لشعوب تلك الدول و البيئه المناخيه التي يعيشون فيها لعلنا نجد فيهما الجواب.

 

و معروف ان تلك البلدان تعيش شتاءات طويله و شديده البرودة،

 

يترافق معها احتجاب شبة كامل للشمس لفترات طويله جدا،

 

و بالتالي ربما تكون هذه الظاهره هي المسئوله عن زياده اعداد المنتحرين،

 

حيث تبعث الظلمه على الاكتئاب،

 

و تسبب الغمه في النفوس.

 

و بما ان معدلات المنتحرين في تلك الدول في الصيف هي تقريبا نفسها معدلات انتحار نظرائهم في الشتاء،

 

فان تفسير ذلك يعود لطول فترات ظهور الشمس،

 

الامر الذى يؤدى الى خلل و اضطرابات في الساعة البيولوجيه للانسان في الصيف و الشتاء)،

 

يتسبب بعدم انتظام ساعات النوم،

 

و بالتالي اختلال توازن الدماغ،

 

ينشا عنه تعب و ارهاق نفسي قد يصل الى حد الاكتئاب.

 

لكن الملاحظ ان اغلبيه الناس تمارس الرياضه و تشارك في النشاطات التطوعيه بكثرة.

وعلى ما يبدوان اغلب التقارير و الدراسات التي زعمت ان السويد تتربع على قمه معدلات الانتحار في العالم،

 

هى تقارير موجهة،

 

ذات دوافع ايديولوجيه و سياسية و اضحة،

 

تريد ان توصل الينا رساله مفادها ان نظام الحكم في السويد فاشل،

 

وان الرخاء و الرفاهيه تدفع الناس للانتحار،

 

و بالتالي فهي “كماليات” غير مطلوبة،

 

مع التاكيد على ان نماذج الحكم في العالم الثالث هي الافضل،

 

(سواء الانظمه القائمة فعليا،

 

او الانظمه الافتراضيه التي تنتظر فرصتها في الحكم)،

 

حيث لا يقبل رعايا هذه الانظمه على الانتحار.

ولزياده التاكيد على ان نموذج الحكم السويدى فاشل و غير صالح،

 

و انه بحد ذاتة بيئه مفرخه للمنتحرين،

 

داب كثير من الكتاب على التنقيب على مثالب و مساوئ اخرى في المجتمع السويدي،

 

مع شيء من المبالغة،

 

من خلال استعراض تقارير و اخبار تتحدث عن الجرائم و المخدرات،

 

او عن حالات التحرش و الاعتداء الجنسي،

 

او تلك التي تصف تفكك الاسرة و انحلال المجتمع،

 

و سقوط القيم الاخلاقية،

 

و خواء الانسان و ضياعة …

القضية هنا ليست دفاعا عن السويد،

 

و لا عن النظام الراسمالى .

 

.

 

انها قراءه في عقليه منهجيه تجد في اخطاء الاخرين عزاء لها،

 

و تغطيه على فشلها.

 

فلا شك ان مناظر السويد الخلابه تخفى و رائها الكثير من السلبيات و المثالب،

 

و انه بالرغم من جهود الدوله و برامجها الهادفه لخدمه المواطنين،

 

الا ان الانسان فيها ما زال يعانى من الازمات النفسيه و ضغوطات الحياة الخانقة،

 

التي قد تدفع بالبعض للانتحار.

 

و في هذا دليل بان الحضارة الغربيه الراسمالية ما زالت عاجزه عن تحقيق سعادة الانسان.

 

و بالتعمق اكثر في الادبيات الماركسيه و الاشتراكيه و الاسلامية سنجد كل عيوب الراسماليه على اقبح ما تكون.

 

لكن الدول الاسكيندنافيه عامة قدمت نموذجا مختلفا في الاقتصاد الراسمالي؛

 

نموذجا فيه الكثير من الاشتراكيه و العداله الاجتماعيه و الانصاف في توزيع الثروة،

 

و حقوق العمال،

 

و شفافيه الدولة.

 

(رئيس الوزراء السويدى السابق،

 

“يوران برشون”،

 

اضطر للانتظار اكثر من سته اشهر كى ياتية الدور لاجراء عملية جراحيه في العمود الفقري).

بعض الدراسات اشارت الى ان نسبة الانتحار في الدول العربية و الاسلامية هي الاقل.

 

البعض ارجع ذلك لموقف الاسلام المتشدد بتحريم الانتحار.

 

لكن الاسلام حرم ايضا القتل و السرقه و الكذب و الغش… و مع ذلك فان كثير من الناس في المجتمعات الاسلامية تمارس هذه الموبقات اكثر من غيرها

 

 

بعض المفسرين اوضحوا هذا التناقض معتبرين ان المؤمن حين يقدم على اقتراف اي معصيه فانه يبرر لنفسة ذلك،

 

على امل انه سيعيش طويلا الى ان يجد الفرصه للتكفير عن اخطائه،

 

اما المنتحر فلن يجد اي فرصه للتوبة.

 

لكن هذه التفسيرات تنطلق من فرضيه ان الشخص المنتحر كان لدية ترف الخيار و التفكير.

ومع ذلك،

 

التسليم بهذه الفرضيات فيه الكثير من التسرع،

 

ذلك لان دول العالم الثالث وبشكل خاص الدول العربية ليس لديها نظام توثيق فعال،

 

و تفتقر للشفافيه و للاحصاءات الدقيقة،

 

و ربما لديها حالات انتحار اكثر مما نعرف،

 

و لكن يتم التستر عليها،

 

او اهمالها،

 

حيث في كثير من الاحيان يتم اخفاء اسباب الوفاة, او يتم دفن الميت بحجه اكرامه دون تشخيص سبب الوفاه الحقيقي و بحضور طبيب شرعي.

الخلاصة

الانتحار ممارسه غير مسؤوله من شخص فقد القدره على المواجهه و اختار الهروب،

 

لكن هذه الظاهره المؤسفه موجوده في كافه المجتمعات الانسانيه على حد سواء.

 

الارقام التي تزعم بان معدلات الانتحار في الدول الصناعيه هي الاعلى غير دقيقة،

 

ذلك لان دول العالم الثالث تفتقر لنظم الاحصاء و التوثيق،

 

و بالتالي فان المقارنة غير موضوعية.

الفرق بين الدول المتقدمه و المتخلفه لا يكمن في نظام التوثيق و حسب؛

 

بل و الاهم من ذلك في كيفية التصرف تجاة ظاهره الانتحار و غيرها من الظواهر السلبية،

 

فمثلا يستفيد المختصون من تلك الاحصاءات في البحث عن سبل معالجه هذه الظاهرة،

 

و بشكل علنى و فعال،

 

على عكس ما يحدث في الدول المتخلفة.

 

و حتى ردود افعال المجتمع تكون مختلفة.

فى الدول المتحضره وفي مقدمتها السويد سرعان ما يلحظ الزائر حسن التنظيم و دقتة في الشوارع و المؤسسات و في سلوك الناس،

 

و في اداء الحكومة و خدماتها،

 

و تعاملها مع المواطنين،

 

فمثلا لا تري جنديا بسلاحة و لا حتى شرطى المرور،

 

و مع ذلك فان النظام و القانون يطبق بكل احترام.

 

بينما في الدول المتخلفه ومن بينها بلداننا العربية فان مظاهر الفوضي و العنف و القذاره و غياب القانون تجدها بكل و ضوح بعد خمسه دقائق من دخولك لاى بلد عربي.

 

و اذا ما تعمقت اكثر في حياة الناس الاجتماعيه ستسمع كل ما هو عجيب و غريب من قصص واحداث و مشاكل مجتمعية،

 

و ستصدم بما تراة من امراض نفسيه و سلوكيات غير سويه و ظواهر سلبيه و عقليات متخلفه … و حتى افرازات النظام الراسمالى و سلبيات المجتمعات الصناعيه ستجدها في الدول العربية مع فارق بسيط،

 

انها مجتمعات استهلاكيه غير منتجة،

 

اخذت من الغرب اسوا ما فيه،

 

و تركت كل ما يمكن ان يكون مفيدا و صالحا.

وهذا لا يعني ابدا ان كل الناس في البلدان العربية على نفس الشاكلة،

 

و هذا ليس جلدا للذات،

 

او ترفعا عن المجتمع،

 

او الادعاء باكتشاف ظواهر غير معروفة .

 

.

 

كل من يعيش في البلدان العربية يعرف تماما كم نحن متخلفون.

 

و في نفس الوقت هذا الكلام لا يعني ابدا ان المجتمعات الغربيه خاليه من العيوب و المشاكل،

 

وان الانسان فيها يحيا حياة سعيدة.

لا شك ان من يبحث و يتعمق في المجتمعات الغربيه عامة بما فيها السويد و بعد ان يتخلص من تاثير المفاجاة،

 

و من حالة الانبهار بالتنظيم و النظافه و جمال المناظر … سيجد فيها الكثير من السلبيات و المساوئ و العيوب،

 

ليس لانة لا يوجد مجتمع مثالى في العالم،

 

و حسب؛

 

بل لانها مجتمعات صناعيه راسماليه يختبئ في و سطها نظام متوحش،

 

و قد ازدادت هذه الانظمه توحشا في ظل نظام العولمة،

 

فى هذه المجتمعات يعانى المواطن من ازمات عديدة،

 

و من شعور بالاغتراب الذاتي،

 

و حتى الحريه التي طالما تغني بها النظام الراسمالي،

 

سرعان ما يتكشف و جهها الحقيقي،

 

فاذا بها عبوديه لمعظم طبقات المجتمع؛

 

عبوديه ناجمه عن استغلال الطبقات لبعضها،

 

و عن صراع الفرد مع المجتمع،

 

المجتمع الذى يشعر فيه الانسان بضالتة امام الالة،

 

و امام المدينه التي تبتلعة دون ان يشعر به احد.

المفارقه اذا كانت فعلا مفارقة ان الهاربين من جحيم بلدانهم المؤمنة و من نيران حروبهم الاهليه ليس عليهم سوي دخول الحدود السويديه الكافرة و تسليم انفسهم لاقرب مخفر شرطة،

 

ليعرفوا حينها وربما لاول مرة المعنى الحقيقي لاحترام الانسان.

  • الانتحار في السويد
  • ظاهرة الانتحار في السويد
  • الانتحار فى السويد
  • نسبة الانتحار في السويد
  • هل هو صحيح أن معدلات الانتحار في السويد
388 views

الانتحار في السويد