6:22 مساءً الأحد 26 مايو، 2019

الان نادو عبدة الصفر

صور الان نادو عبدة الصفر

روايه ’عبده الصفر’    للكاتب الفرنسي الان نادو    الصفر الذى هو من و جهه نظر الرياضيين القدماء و اصحاب الفلسفه و المعتقدات الدينيه تعبير عن نفى العدد ،

 

 

و تصوير للاشيء و اللاكم ،

 

 

هو من و جهه نظر الكاتب الفرنسي الان نادو ’قد احدث ثوره حقيقيه في نظام الفكر الانسانى ،

 

 

كما يتضح من النصوص التي تنقلنا تباعا من قمم الزهد الى مراره العذاب و الاشراق الروحى و من غمرات الشك و تمزقاتة الى التصميم على بلوغ اليقين و الوصول الى لب الاشياء ،

 

 

و لو ادي السعى في النهاية الى اللاشيء’ .

 

  هذا الكاتب الفرنسي الذى عمل في السفاره الفرنسية في العراق ،

 

جعل احداث روايتة تدور في الاسكندريه ،

 

 

و يستغرب و هو الذى نهل من الثقافه العربية يستغرب هذا التصادم بين الحضارة العربية و الغربيه حيث النكران و النفور ،

 

 

و قد و اجة نادو اراء نقاد عديدين بان روايتة هي روايه تؤكد على الجانب التاريخى و الفلسفى ،

 

وهو يشعر انه لا يكتب روايه تاريخيه ،

 

 

رغم انه يتحدث عن جماعة فيثاغورث التي امنت على مدار الف عام بمعتقدة في الاعداد ،

 

 

و تحويل الحروف الى ارقام ،

 

 

و تجعل الاعداد متعلقه بعالم روحانى غيبى ،

 

 

و تستنهض علاقه باطنيه تربط الارقام و الاعداد بشواهد كونيه لدرجه الاعتقاد ان الاعداد من اساس تركيب النظام الكوني ،

 

 

خاصة وان اصحاب الطرق الصوفيه و الزاهدين يرون في الاعداد و الارقام علاقه مع امور غيبيه كثيرة ،

 

 

لذا يستخدمونها احيانا في اورادهم و عبادتهم و تحليلاتهم و تفسيرهم الباطنى لظواهر الحياة و الاخره و الكون .

 

  للروايه مقدمه هي جزء منها ،

 

 

يتحدث فيها الكاتب عن كشفة المقبره الكبري في الاسكندرية،

 

و يصف الاماكن و يكتشف فيها محفوظات طائفه عبده الصفر ،

 

 

و يتبع ذلك 25 و ثيقه تنبنى عليها تقنيه الروايه و بنائها ،

 

 

منها ما امتد لصفحات و منها ما كان صفحة واحده تبدا منذ ابحار فيثاغورس الى مصر ،

 

والذى و جدت بياناتة على رسم جدارى ،

 

الي مقتطفات من اطلس الطرق البحريه في اليونان القديمة و وصف فيه رحله فيثاغورس من ساموس الى مصر،

 

و وصولة الى نقراطيس و فيثاغورس هذا ،

 

يري الكاتب انه ولد على الارجح بين 580 و 570 قبل الميلاد لاب صائغ و ام كانت تعتبر اجمل النساء في ساموس ،

 

 

و تلقن مبادئ المعرفه و العلم على يد فيريقيدس المعروف بالحكيم ؛

 

 

و الذى الف كتاب بعنوان ’المغارة’ ،

 

اودعة تاملاتة في اصول الكون و مبادئة ،

 

ورغم ان الكثيرين يرون في العمل الادبى ابداعا للغه و وصفها في قوالب تستهوى القارئ المتسرع او المتامل ،

 

 

و ابداعا للفكر بنسيج موشي من الكلمات و الجمل ،

 

 

و يصفون عملا ابداعيا بان لغتة حارة ،

 

 

او مركزه ،

 

 

موجزه ،

 

 

او مسهبه ،

 

 

بليغه او ركيكه ،

 

 

رائعه او ضحله ،

 

 

فان روايه الان نادو تسوق القارئ احيانا كثيرة الى افكار رياضيه و فلسفيه و وجوديه و كونيه ،

 

 

تصل حد الجفاف ،

 

 

و حد التساؤل هل يمكن ان يكون هذا السرد جزءا من النص الروائى

 

 

و هل يمكن ان يكون تناول هذه الموضوعات التي توصف بالجافة ،

 

 

و الذهنيه ،

 

 

ان تكون ضمن عمل ابداعى

 

 

و هل يتحول السرد الروائى هكذا الى سرد اقرب الى عمل الرياضيات و الفيزياء و ينتفى منه حراره الاحداث و الاشخاص

 

  ان القضايا التي تشغل الان نادو هي قضايا الكون و الوجود و الاعداد ،

 

 

و رحله العالم التي من المستحيل الاحاطه بها و بكنهها ،

 

 

لذا يظل التخوف و التاويل و الغموض يلف كل شيء ،

 

ويضفى على الموجودات الحيه تساؤلات عديده ،

 

 

غامضه ،

 

 

بعيده ،

 

 

عميقه ،

 

 

لا اجابات شافيه ،

 

 

و يظل الكل سائرون في الطريق المرسوم .

 

  هل يتحمل السرد الروائى هذه العلاقات الجافة ،

 

 

و هل على الروائى ان يتمكن من فهم هذه العلائق الرياضيه و الفيزيائيه و الفلسفيه وان يعبر عنها و يستخدمها في نصوصة

 

 

ام ان لكل روائى قدراتة و ادواتة ،

 

 

يقول الان نادو في و ثيقتة الثانية ’توجة فيثاغورث الى سايس عن طريق القنوات و لم يكف طوال الطريق عن تامل الخاتم و مساءله نفسة تري ما هو هذا الانعكاس الغريب للقمر في مجرد حجر

 

 

و كيف يمكن للعنصر الاكمد ان يبلغ هذه الدرجه من النفاذ و الصفاء

 

 

و هل يعقل ان يكون جسما ما ديا عاديا شاهدا على مسار الافلاك و مرأة للقبه السماويه ،

 

 

فترجع المادة من لدنها نور القمر حتى في غياب القمر

 

 

افلا يعني ذلك توسعا ان هذه المادة قادره في بعض اجزائها ان تنفتح على الكون باسرة و تضم في طوايا ظلماتها الحميمه اسرارا اخرى لابد من استجلائها في يوم من الايام

 

 

او ليس التفسير الوحيد هوان العالم المعدنى و الارضى هو اسوه بهذا الحجر ،

 

 

نسخه معيبه و مختزله عن العالم السماوى و صورتة المصغره .

 

.

 

فى ما بين اللامتناهى في الصغر و اللامتناهى في الكبر ،

 

 

و لان الواحد منهما انما هو مرأة للاخر لا بد توجد في حيز ما اجسام و سيطه و كيانات ساميه تربط بين الاثنين و تكون الممر الدائم بين ’المماثل’ و ’المغاير’ صور مجرده جالسه الى جانب الالهه هي النماذج و القوالب التي تشكل في بوتقتها الكل الاعظم ،

 

 

و لكن كيف الوقوف على هذه الصور التي لا تشخيص و لا وجود محسوسا لها؟’  استغرق فيثاغورس في فكرة فتملكة شعور غامر بان هذه الصور الازليه الثابته انما هي كامنه في صميم الواقع و في قلب الان ،

 

 

و يمكن للعقل في كل لحظه ان يكشف عنها طى الظواهر و كل منا يتعامل معها رغما عنه .

 

 

و اذا ما عميت عنها الابصار فما ذلك الا لفرط صفائها ،

 

 

فهي شفافه للانظار و لكنها مفتوحه على العالم الاخر .

 

  و تتابع الوثائق خطاب من مؤرخ و عالم اثار المانى حول العلاقات بين الديانه المصرية و النظريه الفيثاغوريه في الاعداد ،

 

ومقتطفات مترجمة الى اليونانيه من قصيده لاتينيه تروى دخول فيثاغورس المفترض في الهرم الاكبر،ونص لمؤلف يهودى من القرن الثالث بعد الميلاد يروى اقامه فيثاغورس في بابل و يبرز احتمال تاثرة بالديانه العبريه في تصورة التوحيدى للعالم ،

 

وروايتان تشهدان بنزول فيثاغورس الى الجحيم .

 

.

 

الي اخر الوثائق من مقتطفات و حوا شي ،

 

 

و بقايا رسائل ،

 

 

و نصوص كاملة ،

 

ونصوص مجتزاه ،

 

وخطبة اخيرة لفيثاغورس على فراش الموت ،

 

ومحاورات ،

 

 

و يوميات ،

 

 

و رثاء ،

 

 

و روايه مؤرخين ،

 

 

و تقارير جواسيس .

 

  كل ما سبق مجرد مواد الوثائق التي هي من بنات افكار و خيال الكاتب الفرنسي الان نادو في روايتة عبده الصفر ،

 

 

و هي ليست كالوثائق و المقتطفات التي ياخذها بعض كتاب الروايه العرب من بطون الكتب التراثيه ،

 

 

انما هي ابداع الكاتب ،

 

وتركز في بعضها على حقائق تاريخيه معروفة ،

 

وهي الفصول التي تضمنها عملة الروائى ابتداء من كشف المقبره الكبري في الاسكندريه الى الهجوم الذى شنة على المعبد جنود النصاري في 645 كما روي احداثة احدي شخصيات الروايه ،

 

 

و هو اخر ما كتبتة الطائفه ،

 

 

طائفه عبده الصفر .

 

  و تظل فكرة الاعداد تلح على الكاتب ،

 

بل هي اساس العمل الذى بني عليه روايتة متاثرا من اجواء الشرق ،

 

 

و دراساتة في التراث العربي ،

 

 

مزاوجا ثقافتة الغربيه ،

 

 

فى قدره على التحليل ،

 

 

مستخدما في احيان كثيرة لغه جذابه حيث يصل الى الربط بين الاعداد و الاعتقاد بقوه فاعله تشدها كلا الى الواحد الاحد .

 

.

 

يقول ’وتروى بعض الاساطير انه ابتعد ذات يوم عن صخب المدينه و ساحل النهر يبحث بين النباتات المائيه و اغصان القصب عن ركن هادئ يستحم فيه و يريح جسدة المنهوك ،

 

وما كاد يتجاوز و حل الضفه الفاتر و يتوغل في مياة النهر الثقيل المنعشه حتى اشرق عليه نور الوحى ،

 

فايقن ان كثرة الاعداد ليست البتة دليلا على تعدد الالهه ،

 

 

بل ان في احكام نظامها ذاتة ما يوحى بوجود مبدا واحد هو صورة واحده لا شريك لها .

 

  فالاعداد لا تنتشر في الخلاء انتشارا فوضويا لا ضابط له ،

 

بل هي تتوق كلا الى الالتقاء في محل مركزى ربما يكون هو ذاتة عصيا على الادراك .

 

 

ففى المنطق الداخلى للاعداد التسعه الاولي التي تحتوى ’بالقوة’ سائر الاعداد ،

 

ما يدعو للاعتقاد بوجود قوه فاعله تشدها كلا الى ’الواحد الاوحد’ ،

 

وتسعي الى ردها الى عدد مطلق يتضمنها كافه .

 

 

او ليست الاعداد بمنطقها الداخلى هذا دليلا على كمال النظام الالهى و تمامة ،

 

 

و فيها تتجلي اياتة و تكمن رمزيتة المجرده ،

 

 

ان اعضاء الطائفه ’عبده الصفر و عبدوه’ ،

 

 

اذ ان اكتشاف الصفر هو قمه الوعى بهذا العدد ،

 

 

ثم ما لبثوا ان فطنوا ان مجرد كشف الحجاب عن الصفر ياتى على كل امكانياتة ،

 

 

اذ متى عرف الصفر بدا جليا ان خصائصة الرئيسيه تكمن في انعدام سمكة و شفافيتة ،

 

 

و حول خصائص الصفر و التاكيد على انه اللاشيء ،

 

 

لابد من رمز يدل عليه ،

 

 

و لا خروج من العدم الى الوجود الا بعلامه تعطية معنى و دلاله ،

 

فتعارفوا على النقطه . او الدائره الخاليه 0 ’واذا اقتصرنا على ما للنقطه من خاصيات هندسية و جدنا مطابقه لمعناها فيجوز بالفعل ان نحدد النقطه بانها تقاطع خطين مستقيمين هذان الخطان المستقيمان لا سمك لهما على الاطلاق .

 

 

لان القول بان الخط ذو عرض مهما صغر يحيله  توا الى مسطح .

 

 

النقطه اذن كيان رياضى يسهل ادراكة وان كان و هميا ما دام يستحيل اعطائة شكلا يكفينا ان نفترض النقطه بلا مساحه و بلا بعد حتى تطابق خصائصها خصائص الصفر ،

 

 

و هو المطلوب منها ان ترمز الية ،

 

 

فالنقطه خير ترجمان لطبيعه و وظيفه عدد حقيقتة انه بلا حقيقة .

 

 

و الدائره هي الاخرى تؤدى هذا الغرض في الرمز الى الكميه الصفر فالعجله تضم في داخلها فراغا لا خصائص له هي شكل محض غير ذى مضمون لها حركة دائريه بلا بداية و بلا زمان تحدد بها و تولد محيطا هو ايضا بلا غلظ فتتملك خلاء هي منشئتة و هو و حدة معطيها قوامها .

 

 

و النقطه و الدائره لا فرق بينهما فكلتاهما تنتزعان الى غايه واحده هي تصوير العدم .

 

.

 

فنحن نفترض ان الصفر بما يمتلكة من قدره على ان يلغى بالتدريج كل الاعداد التي تمثل في منطقة نفوذة .

 

.

 

انما يمتلك قوه حل و تذويب’ و اذا كان الصفر هو اللاكم و اللاشيء فلا بد ان له علاقه جوهريه بموت كل شيء و العدم لكل شيء فلا تبقي الا حقيقة الموجد و هو الله.

  • عبدة الصفر
233 views

الان نادو عبدة الصفر