8:06 صباحًا الثلاثاء 19 يونيو، 2018

الان نادو عبدة الصفر


صور الان نادو عبدة الصفر

روايه ’عبده ألصفر’    للكاتب ألفرنسى ألآن نادو    ألصفر ألَّذِى هُو مِن و جهه نظر ألرياضيين ألقدماءَ و أصحاب ألفلسفه و ألمعتقدات ألدينيه تعبير عَن نفي ألعدَد ،

وتصوير للاشيء و أللاكم ،

هو مِن و جهه نظر ألكاتب ألفرنسى ألآن نادو ’قد أحدث ثوره حقيقيه فِى نظام ألفكر ألانسانى ،

كَما يتضح مِن ألنصوص ألَّتِى تنقلنا تباعا مِن قمم ألزهد الي مراره ألعذاب و ألاشراق ألروحى و من غمرات ألشك و تمزقاته الي ألتصميم علَي بلوغ أليقين و ألوصول الي لب ألاشياءَ ،

ولو أدي ألسعى فِى ألنِهاية الي أللاشيء’ .
  هَذا ألكاتب ألفرنسى ألَّذِى عمل فِى ألسفاره ألفرنسية فِى ألعراق ،
جعل أحداث روايته تدور فِى ألاسكندريه ،

ويستغرب و هو ألَّذِى نهل مِن ألثقافه ألعربية يستغرب هَذا ألتصادم بَين ألحضارة ألعربية و ألغربيه حيثُ ألنكران و ألنفور ،

وقد و أجه نادو أراءَ نقاد عديدين بان روايته هِى روايه تؤكد علَي ألجانب ألتاريخى و ألفلسفي ،
وهو يشعر انه لا يكتب روايه تاريخيه ،

رغم انه يتحدث عَن جماعة فيثاغورث ألَّتِى أمنت علَي مدار ألف عام بمعتقده فِى ألاعداد ،

وتحويل ألحروف الي أرقام ،

وتجعل ألاعداد متعلقه بعالم روحانى غيبى ،

وتستنهض علاقه باطنيه تربط ألارقام و ألاعداد بشواهد كَونيه لدرجه ألاعتقاد أن ألاعداد مِن أساس تركيب ألنظام ألكونى ،

خاصة و أن أصحاب ألطرق ألصوفيه و ألزاهدين يرون فِى ألاعداد و ألارقام علاقه مَع أمور غيبيه كَثِيرة ،

لذا يستخدمونها أحيانا فِى أورادهم و عبادتهم و تحليلاتهم و تفسيرهم ألباطنى لظواهر ألحيآة و ألاخره و ألكون .
  للروايه مقدمه هِى جُزء مِنها ،

يتحدث فيها ألكاتب عَن كَشفه ألمقبره ألكبري فِى ألاسكندريه،
ويصف ألاماكن و يكتشف فيها محفوظات طائفه عبده ألصفر ،

ويتبع ذلِك 25 و ثيقه تنبنى عَليها تقنيه ألروايه و بنائها ،

مِنها ما أمتد لصفحات و مِنها ما كََان صفحة و أحده تبدا منذُ أبحار فيثاغورس الي مصر ،
والذى و جدت بياناته علَي رسم جدارى ،
الي مقتطفات مِن أطلس ألطرق ألبحريه فِى أليونان ألقديمة و وصف فيه رحله فيثاغورس مِن ساموس الي مصر،
ووصوله الي نقراطيس و فيثاغورس هَذا ،
يري ألكاتب انه و لد علَي ألارجح بَين 580 و 570 قَبل ألميلاد لاب صائغ و أم كََانت تعتبر أجمل ألنساءَ فِى ساموس ،

وتلقن مبادئ ألمعرفه و ألعلم علَي يد فيريقيدس ألمعروف بالحكيم ؛ و ألذى ألف كَتاب بعنوان ’المغاره’ ،
اودعه تاملاته فِى أصول ألكون و مبادئه ،
ورغم أن ألكثيرين يرون فِى ألعمل ألادبى أبداعا للغه و وصفها فِى قوالب تستهوى ألقارئ ألمتسرع او ألمتامل ،

وابداعا للفكر بنسيج موشي مِن ألكلمات و ألجمل ،

ويصفون عملا أبداعيا بان لغته حارة ،

او مركزه ،

موجزه ،

او مسهبه ،

بليغه او ركيكه ،

رائعه او ضحله ،

فان روايه ألآن نادو تسوق ألقارئ أحيانا كَثِيرة الي أفكار رياضيه و فلسفيه و وجوديه و كَونيه ،

تصل حد ألجفاف ،

وحد ألتساؤل هَل يُمكن أن يَكون هَذا ألسرد جزءا مِن ألنص ألروائى و هل يُمكن أن يَكون تناول هَذه ألموضوعات ألَّتِى توصف بالجافة ،

والذهنيه ،

ان تَكون ضمن عمل أبداعى و هل يتحَول ألسرد ألروائى هكذا الي سرد أقرب الي عمل ألرياضيات و ألفيزياءَ و ينتفي مِنه حراره ألاحداث و ألاشخاص   أن ألقضايا ألَّتِى تشغل ألآن نادو هِى قضايا ألكون و ألوجود و ألاعداد ،

ورحله ألعالم ألَّتِى مِن ألمستحيل ألاحاطه بها و بكنهها ،

لذا يظل ألتخوف و ألتاويل و ألغموض يلف كَُل شيء ،
ويضفي علَي ألموجودات ألحيه تساؤلات عديده ،

غامضه ،

بعيده ،

عميقه ،

لا أجابات شافيه ،

ويظل ألكُل سائرون فِى ألطريق ألمرسوم .
  هَل يتحمل ألسرد ألروائى هَذه ألعلاقات ألجافة ،

وهل علَي ألروائى أن يتمكن مِن فهم هَذه ألعلائق ألرياضيه و ألفيزيائيه و ألفلسفيه و أن يعَبر عنها و يستخدمها فِى نصوصه أم أن لكُل روائى قدراته و أدواته ،

يقول ألآن نادو فِى و ثيقته ألثانية ’توجه فيثاغورث الي سايس عَن طريق ألقنوات و لم يكف طوال ألطريق عَن تامل ألخاتم و مساءله نفْسه تري ما هُو هَذا ألانعكاس ألغريب للقمر فِى مجرد حجر و كَيف يُمكن للعنصر ألاكمد أن يبلغ هَذه ألدرجه مِن ألنفاذ و ألصفاءَ و هل يعقل أن يَكون جسما ماديا عاديا شاهدا علَي مسار ألافلاك و مراه للقبه ألسماويه ،

فترجع ألمادة مِن لدنها نور ألقمر حتّي فِى غياب ألقمر أفلا يَعنى ذلِك توسعا أن هَذه ألمادة قادره فِى بَعض أجزائها أن تنفَتح علَي ألكون باسرة و تضم فِى طوايا ظلماتها ألحميمه أسرارا اُخري لابد مِن أستجلائها فِى يوم مِن ألايام او ليس ألتفسير ألوحيد هُو أن ألعالم ألمعدنى و ألارضى هُو أسوه بهَذا ألحجر ،

نسخه معيبه و مختزله عَن ألعالم ألسماوى و صورته ألمصغره .
.
في ما بَين أللامتناهى فِى ألصغر و أللامتناهى فِى ألكبر ،

ولان ألواحد مِنهما إنما هُو مراه للاخر لا بد تُوجد فِى حيز ما أجسام و سيطه و كَيانات ساميه تربط بَين ألاثنين و تَكون ألممر ألدائم بَين ’المماثل’ و ’المغاير’ صور مجرده جالسه الي جانب ألالهه هِى ألنماذج و ألقوالب ألَّتِى تشَكل فِى بوتقتها ألكُل ألاعظم ،

ولكن كََيف ألوقوف علَي هَذه ألصور ألَّتِى لا تشخيص و لا و جود محسوسا لها؟’  أستغرق فيثاغورس فِى فكرة فتملكه شعور غامر بان هَذه ألصور ألازليه ألثابته إنما هِى كَامنه فِى صميم ألواقع و في قلب ألآن ،

ويمكن للعقل فِى كَُل لحظه أن يكشف عنها طى ألظواهر و كَل منا يتعامل معها رغما عنه .

واذا ما عميت عنها ألابصار فما ذلِك ألا لفرط صفائها ،

فَهى شفافه للانظار و لكنها مفتوحه علَي ألعالم ألاخر .
  و تتابع ألوثائق خطاب مِن مؤرخ و عالم أثار ألمانى حَول ألعلاقات بَين ألديانه ألمصرية و ألنظريه ألفيثاغوريه فِى ألاعداد ،
ومقتطفات مترجمة الي أليونانيه مِن قصيده لاتينيه تروى دخول فيثاغورس ألمفترض فِى ألهرم ألاكبر،ونص لمؤلف يهودى مِن ألقرن ألثالث بَعد ألميلاد يروى أقامه فيثاغورس فِى بابل و يبرز أحتمال تاثره بالديانه ألعبريه فِى تصورة ألتوحيدى للعالم ،
وروايتان تشهدان بنزول فيثاغورس الي ألجحيم .
.
الي آخر ألوثائق مِن مقتطفات و حواشى ،

وبقايا رسائل ،

ونصوص كَاملة ،
ونصوص مجتزاه ،
وخطبة أخيرة لفيثاغورس علَي فراش ألموت ،
ومحاورات ،

ويوميات ،

ورثاءَ ،

وروايه مؤرخين ،

وتقارير جواسيس .
  كَُل ما سبق مجرد مواد ألوثائق ألَّتِى هِى مِن بنات أفكار و خيال ألكاتب ألفرنسى ألآن نادو فِى روايته عبده ألصفر ،

وهى ليست كَالوثائق و ألمقتطفات ألَّتِى ياخذها بَعض كَتاب ألروايه ألعرب مِن بطون ألكتب ألتراثيه ،

إنما هِى أبداع ألكاتب ،
وتركز فِى بَعضها علَي حقائق تاريخيه معروفة ،
وهى ألفصول ألَّتِى تضمِنها عمله ألروائى أبتداءَ مِن كَشف ألمقبره ألكبري فِى ألاسكندريه الي ألهجوم ألَّذِى شنه علَي ألمعبد جنود ألنصاري فِى 645 كََما روي أحداثه أحدي شخصيات ألروايه ،

وهو آخر ما كَتبته ألطائفه ،

طائفه عبده ألصفر .
  و تظل فكرة ألاعداد تلح علَي ألكاتب ،
بل هِى أساس ألعمل ألَّذِى بني عَليه روايته متاثرا مِن أجواءَ ألشرق ،

ودراساته فِى ألتراث ألعربى ،

مزاوجا ثقافته ألغربيه ،

في قدره علَي ألتحليل ،

مستخدما فِى أحيان كَثِيرة لغه جذابه حيثُ يصل الي ألربط بَين ألاعداد و ألاعتقاد بقوه فاعله تشدها جميعا الي ألواحد ألاحد .
.
يقول ’وتروى بَعض ألاساطير انه أبتعد ذَات يوم عَن صخب ألمدينه و ساحل ألنهر يبحث بَين ألنباتات ألمائيه و أغصان ألقصب عَن ركن هادئ يستحم فيه و يريح جسده ألمنهوك ،
وما كَاد يتجاوز و حل ألضفه ألفاتر و يتوغل فِى مياه ألنهر ألثقيل ألمنعشه حتّي أشرق عَليه نور ألوحى ،
فايقن أن كَثرة ألاعداد ليست ألبته دليلا علَي تعدَد ألالهه ،

بل أن فِى أحكام نظامها ذاته ما يوحى بوجود مبدا و أحد هُو صورة و أحده لا شريك لَها .
  فالاعداد لا تنتشر فِى ألخلاءَ أنتشارا فوضويا لا ضابط لَه ،
بل هِى تتوق جميعا الي ألالتقاءَ فِى محل مركزى ربما يَكون هُو ذاته عصيا علَي ألادراك .

ففي ألمنطق ألداخلى للاعداد ألتسعه ألاولي ألَّتِى تَحْتوى ’بالقوه’ سائر ألاعداد ،
ما يدعو للاعتقاد بوجود قوه فاعله تشدها جميعا الي ’الواحد ألاوحد’ ،
وتسعي الي ردها الي عدَد مطلق يتضمِنها كَافه .

او ليست ألاعداد بمنطقها ألداخلى هَذا دليلا علَي كَمال ألنظام ألالهى و تمامه ،

وفيها تتجلي أياته و تكمن رمزيته ألمجرده ،

ان أعضاءَ ألطائفه ’عبده ألصفر و عبدوه’ ،

اذ أن أكتشاف ألصفر هُو قمه ألوعى بهَذا ألعدَد ،

ثم ما لبثوا أن فطنوا أن مجرد كَشف ألحجاب عَن ألصفر ياتى علَي كَُل أمكانياته ،

اذ متَي عرف ألصفر بدا جليا أن خصائصه ألرئيسيه تكمن فِى أنعدام سمكه و شفافيته ،

وحَول خصائص ألصفر و ألتاكيد علَي انه أللاشيء ،

لابد مِن رمز يدل عَليه ،

ولا خروج مِن ألعدَم الي ألوجود ألا بعلامه تعطيه معني و دلاله ،
فتعارفوا علَي ألنقطه . او ألدائره ألخاليه 0 ’واذا أقتصرنا علَي ما للنقطه مِن خاصيات هندسية و جدنا مطابقه لمعناها فيجوز بالفعل أن نحدد ألنقطه بأنها تقاطع خطين مستقيمين هذان ألخطان ألمستقيمان لا سمك لهما علَي ألاطلاق .

لان ألقول بان ألخط ذُو عرض مُهما صغر يحيله  توا الي مسطح .

النقطه أذن كَيان رياضى يسَهل أدراكه و أن كََان و هميا ما دام يستحيل أعطائه شكلا يكفينا أن نفترض ألنقطه بلا مساحه و بلا بَعد حتّي تطابق خصائصها خصائص ألصفر ،

وهو ألمطلوب مِنها أن ترمز أليه ،

فالنقطه خير ترجمان لطبيعه و وظيفه عدَد حقيقته انه بلا حقيقة .

والدائره هِى ألأُخري تؤدى هَذا ألغرض فِى ألرمز الي ألكميه ألصفر فالعجله تضم فِى داخِلها فراغا لا خصائص لَه هِى شَكل محض غَير ذى مضمون لَها حركة دائريه بلا بِداية و بلا زمان تحدد بها و تولد محيطا هُو ايضا بلا غلظ فتتملك خلاءَ هِى منشئته و هو و حده معطيها قوامها .

والنقطه و ألدائره لا فرق بينهما فكلتاهما تنتزعان الي غايه و أحده هِى تصوير ألعدَم .
.
فنحن نفترض أن ألصفر بما يمتلكه مِن قدره علَي أن يلغى بالتدريج كَُل ألاعداد ألَّتِى تمثل فِى منطقة نفوذه .
.
إنما يمتلك قوه حل و تذويب’ و أذا كََان ألصفر هُو أللاكم و أللاشيء فلا بد أن لَه علاقه جوهريه بموت كَُل شيء و ألعدَم لكُل شيء فلا تبقي ألا حقيقة ألموجد و هو ألله.

  • عبدة الصفر
132 views

الان نادو عبدة الصفر