7:06 صباحًا الخميس 13 ديسمبر، 2018

الان نادو عبدة الصفر


صور الان نادو عبدة الصفر

روايه ’عبده الصفر’    للكاتب الفرنسي الان نادو    الصفر الذي هو من وجهه نظر الرياضيين القدماء واصحاب الفلسفه والمعتقدات الدينيه تعبير عن نفي العدد ،



وتصوير للاشيء واللاكم ،



هو من وجهه نظر الكاتب الفرنسي الان نادو ’قد احدث ثوره حقيقيه في نظام الفكر الانساني ،



كما يتضح من النصوص التي تنقلنا تباعا من قمم الزهد الى مراره العذاب والاشراق الروحي ومن غمرات الشك وتمزقاته الى التصميم على بلوغ اليقين والوصول الى لب الاشياء ،



ولو ادى السعي في النهاية الى اللاشيء’ .

  هذا الكاتب الفرنسي الذي عمل في السفاره الفرنسية في العراق ،

جعل احداث روايته تدور في الاسكندريه ،



ويستغرب وهو الذي نهل من الثقافه العربية يستغرب هذا التصادم بين الحضارة العربية والغربيه حيث النكران والنفور ،



وقد واجه نادو اراء نقاد عديدين بان روايته هي روايه تؤكد على الجانب التاريخي والفلسفي ،

وهو يشعر انه لا يكتب روايه تاريخيه ،



رغم انه يتحدث عن جماعة فيثاغورث التي امنت على مدار الف عام بمعتقده في الاعداد ،



وتحويل الحروف الى ارقام ،



وتجعل الاعداد متعلقه بعالم روحاني غيبي ،



وتستنهض علاقه باطنيه تربط الارقام والاعداد بشواهد كونيه لدرجه الاعتقاد ان الاعداد من اساس تركيب النظام الكوني ،



خاصة وان اصحاب الطرق الصوفيه والزاهدين يرون في الاعداد والارقام علاقه مع امور غيبيه كثيرة ،



لذا يستخدمونها احيانا في اورادهم وعبادتهم وتحليلاتهم وتفسيرهم الباطني لظواهر الحياة والاخره والكون .

  للروايه مقدمه هي جزء منها ،



يتحدث فيها الكاتب عن كشفه المقبره الكبرى في الاسكندريه،

ويصف الاماكن ويكتشف فيها محفوظات طائفه عبده الصفر ،



ويتبع ذلك 25 وثيقه تنبني عليها تقنيه الروايه وبنائها ،



منها ما امتد لصفحات ومنها ما كان صفحة واحده تبدا منذ ابحار فيثاغورس الى مصر ،

والذي وجدت بياناته على رسم جداري ،

الى مقتطفات من اطلس الطرق البحريه في اليونان القديمة ووصف فيه رحله فيثاغورس من ساموس الى مصر،

ووصوله الى نقراطيس وفيثاغورس هذا ،

يرى الكاتب انه ولد على الارجح بين 580 و 570 قبل الميلاد لاب صائغ وام كانت تعتبر اجمل النساء في ساموس ،



وتلقن مبادئ المعرفه والعلم على يد فيريقيدس المعروف بالحكيم ؛



والذي الف كتاب بعنوان ’المغاره’ ،

اودعه تاملاته في اصول الكون ومبادئه ،

ورغم ان الكثيرين يرون في العمل الادبي ابداعا للغه ووصفها في قوالب تستهوي القارئ المتسرع او المتامل ،



وابداعا للفكر بنسيج موشى من الكلمات والجمل ،



ويصفون عملا ابداعيا بان لغته حارة ،



او مركزه ،



موجزه ،



او مسهبه ،



بليغه او ركيكه ،



رائعه او ضحله ،



فان روايه الان نادو تسوق القارئ احيانا كثيرة الى افكار رياضيه وفلسفيه ووجوديه وكونيه ،



تصل حد الجفاف ،



وحد التساؤل هل يمكن ان يكون هذا السرد جزءا من النص الروائي



وهل يمكن ان يكون تناول هذه الموضوعات التي توصف بالجافة ،



والذهنيه ،



ان تكون ضمن عمل ابداعي



وهل يتحول السرد الروائي هكذا الى سرد اقرب الى عمل الرياضيات والفيزياء وينتفي منه حراره الاحداث والاشخاص

  ان القضايا التي تشغل الان نادو هي قضايا الكون والوجود والاعداد ،



ورحله العالم التي من المستحيل الاحاطه بها وبكنهها ،



لذا يظل التخوف والتاويل والغموض يلف كل شيء ،

ويضفي على الموجودات الحيه تساؤلات عديده ،



غامضه ،



بعيده ،



عميقه ،



لا اجابات شافيه ،



ويظل الكل سائرون في الطريق المرسوم .

  هل يتحمل السرد الروائي هذه العلاقات الجافة ،



وهل على الروائي ان يتمكن من فهم هذه العلائق الرياضيه والفيزيائيه والفلسفيه وان يعبر عنها ويستخدمها في نصوصه



ام ان لكل روائي قدراته وادواته ،



يقول الان نادو في وثيقته الثانية ’توجه فيثاغورث الى سايس عن طريق القنوات ولم يكف طوال الطريق عن تامل الخاتم ومساءله نفسه



ترى ما هو هذا الانعكاس الغريب للقمر في مجرد حجر



وكيف يمكن للعنصر الاكمد ان يبلغ هذه الدرجه من النفاذ والصفاء



وهل يعقل ان يكون جسما ماديا عاديا شاهدا على مسار الافلاك ومراه للقبه السماويه ،



فترجع المادة من لدنها نور القمر حتى في غياب القمر



افلا يعني ذلك توسعا ان هذه المادة قادره في بعض اجزائها ان تنفتح على الكون باسرة وتضم في طوايا ظلماتها الحميمه اسرارا اخرى لابد من استجلائها في يوم من الايام



او ليس التفسير الوحيد هو ان العالم المعدني والارضي هو اسوه بهذا الحجر ،



نسخه معيبه ومختزله عن العالم السماوي وصورته المصغره .

.

في ما بين اللامتناهي في الصغر واللامتناهي في الكبر ،



ولان الواحد منهما انما هو مراه للاخر لا بد توجد في حيز ما اجسام وسيطه وكيانات ساميه تربط بين الاثنين وتكون الممر الدائم بين ’المماثل’ و ’المغاير’ صور مجرده جالسه الى جانب الالهه هي النماذج والقوالب التي تشكل في بوتقتها الكل الاعظم ،



ولكن كيف الوقوف على هذه الصور التي لا تشخيص ولا وجود محسوسا لها؟’  استغرق فيثاغورس في فكرة فتملكه شعور غامر بان هذه الصور الازليه الثابته انما هي كامنه في صميم الواقع وفي قلب الان ،



ويمكن للعقل في كل لحظه ان يكشف عنها طي الظواهر وكل منا يتعامل معها رغما عنه .



واذا ما عميت عنها الابصار فما ذلك الا لفرط صفائها ،



فهي شفافه للانظار ولكنها مفتوحه على العالم الاخر .

  وتتابع الوثائق خطاب من مؤرخ وعالم اثار الماني حول العلاقات بين الديانه المصرية والنظريه الفيثاغوريه في الاعداد ،

ومقتطفات مترجمة الى اليونانيه من قصيده لاتينيه تروي دخول فيثاغورس المفترض في الهرم الاكبر،ونص لمؤلف يهودي من القرن الثالث بعد الميلاد يروي اقامه فيثاغورس في بابل ويبرز احتمال تاثره بالديانه العبريه في تصورة التوحيدي للعالم ،

وروايتان تشهدان بنزول فيثاغورس الى الجحيم .

.

الى اخر الوثائق من مقتطفات وحواشي ،



وبقايا رسائل ،



ونصوص كاملة ،

ونصوص مجتزاه ،

وخطبة اخيرة لفيثاغورس على فراش الموت ،

ومحاورات ،



ويوميات ،



ورثاء ،



وروايه مؤرخين ،



وتقارير جواسيس .

  كل ما سبق مجرد مواد الوثائق التي هي من بنات افكار وخيال الكاتب الفرنسي الان نادو في روايته عبده الصفر ،



وهي ليست كالوثائق والمقتطفات التي ياخذها بعض كتاب الروايه العرب من بطون الكتب التراثيه ،



انما هي ابداع الكاتب ،

وتركز في بعضها على حقائق تاريخيه معروفة ،

وهي الفصول التي تضمنها عمله الروائي ابتداء من كشف المقبره الكبرى في الاسكندريه الى الهجوم الذي شنه على المعبد جنود النصارى في 645 كما روى احداثه احدى شخصيات الروايه ،



وهو اخر ما كتبته الطائفه ،



طائفه عبده الصفر .

  وتظل فكرة الاعداد تلح على الكاتب ،

بل هي اساس العمل الذي بنى عليه روايته متاثرا من اجواء الشرق ،



ودراساته في التراث العربي ،



مزاوجا ثقافته الغربيه ،



في قدره على التحليل ،



مستخدما في احيان كثيرة لغه جذابه حيث يصل الى الربط بين الاعداد والاعتقاد بقوه فاعله تشدها جميعا الى الواحد الاحد .

.

يقول ’وتروي بعض الاساطير انه ابتعد ذات يوم عن صخب المدينه وساحل النهر يبحث بين النباتات المائيه واغصان القصب عن ركن هادئ يستحم فيه ويريح جسده المنهوك ،

وما كاد يتجاوز وحل الضفه الفاتر ويتوغل في مياه النهر الثقيل المنعشه حتى اشرق عليه نور الوحي ،

فايقن ان كثرة الاعداد ليست البته دليلا على تعدد الالهه ،



بل ان في احكام نظامها ذاته ما يوحي بوجود مبدا واحد هو صورة واحده لا شريك لها .

  فالاعداد لا تنتشر في الخلاء انتشارا فوضويا لا ضابط له ،

بل هي تتوق جميعا الى الالتقاء في محل مركزي ربما يكون هو ذاته عصيا على الادراك .



ففي المنطق الداخلي للاعداد التسعه الاولى التي تحتوي ’بالقوه’ سائر الاعداد ،

ما يدعو للاعتقاد بوجود قوه فاعله تشدها جميعا الى ’الواحد الاوحد’ ،

وتسعى الى ردها الى عدد مطلق يتضمنها كافه .



او ليست الاعداد بمنطقها الداخلي هذا دليلا على كمال النظام الالهي وتمامه ،



وفيها تتجلى اياته وتكمن رمزيته المجرده ،



ان اعضاء الطائفه ’عبده الصفر وعبدوه’ ،



اذ ان اكتشاف الصفر هو قمه الوعي بهذا العدد ،



ثم ما لبثوا ان فطنوا ان مجرد كشف الحجاب عن الصفر ياتي على كل امكانياته ،



اذ متى عرف الصفر بدا جليا ان خصائصه الرئيسيه تكمن في انعدام سمكه وشفافيته ،



وحول خصائص الصفر والتاكيد على انه اللاشيء ،



لابد من رمز يدل عليه ،



ولا خروج من العدم الى الوجود الا بعلامه تعطيه معنى ودلاله ،

فتعارفوا على النقطه . او الدائره الخاليه 0 ’واذا اقتصرنا على ما للنقطه من خاصيات هندسية وجدنا مطابقه لمعناها فيجوز بالفعل ان نحدد النقطه بانها تقاطع خطين مستقيمين هذان الخطان المستقيمان لا سمك لهما على الاطلاق .



لان القول بان الخط ذو عرض مهما صغر يحيله  توا الى مسطح .



النقطه اذن كيان رياضي يسهل ادراكه وان كان وهميا ما دام يستحيل اعطائه شكلا يكفينا ان نفترض النقطه بلا مساحه وبلا بعد حتى تطابق خصائصها خصائص الصفر ،



وهو المطلوب منها ان ترمز اليه ،



فالنقطه خير ترجمان لطبيعه ووظيفه عدد حقيقته انه بلا حقيقة .



والدائره هي الاخرى تؤدي هذا الغرض في الرمز الى الكميه الصفر فالعجله تضم في داخلها فراغا لا خصائص له هي شكل محض غير ذي مضمون لها حركة دائريه بلا بداية وبلا زمان تحدد بها وتولد محيطا هو ايضا بلا غلظ فتتملك خلاء هي منشئته وهو وحده معطيها قوامها .



والنقطه والدائره لا فرق بينهما فكلتاهما تنتزعان الى غايه واحده هي تصوير العدم .

.

فنحن نفترض ان الصفر بما يمتلكه من قدره على ان يلغي بالتدريج كل الاعداد التي تمثل في منطقة نفوذه .

.

انما يمتلك قوه حل وتذويب’ واذا كان الصفر هو اللاكم واللاشيء فلا بد ان له علاقه جوهريه بموت كل شيء والعدم لكل شيء فلا تبقى الا حقيقة الموجد وهو الله.

  • عبدة الصفر
154 views

الان نادو عبدة الصفر