7:24 مساءً الجمعة 22 فبراير، 2019








الان نادو عبدة الصفر

بالصور الان نادو عبدة الصفر unnamed file 533

روايه ’عبده الصفر’    للكاتب الفرنسى الان نادو    الصفر الذى هو من و جهه نظر الرياضيين القدماء و اصحاب الفلسفه و المعتقدات الدينيه تعبير عن نفى العدد ، و تصوير للاشيء و اللاكم ، هو من و جهه نظر الكاتب الفرنسى الان نادو ’قد احدث ثوره حقيقيه في نظام الفكر الانسانى ، كما يتضح من النصوص التى تنقلنا تباعا من قمم الزهد الى مراره العذاب و الاشراق الروحى و من غمرات الشك و تمزقاته الى التصميم على بلوغ اليقين و الوصول الى لب الاشياء ، و لو ادي السعى في النهايه الى اللاشيء’ .  هذا الكاتب الفرنسى الذى عمل في السفاره الفرنسيه في العراق ،جعل احداث روايته تدور في الاسكندريه ، و يستغرب و هو الذى نهل من الثقافه العربيه يستغرب هذا التصادم بين الحضاره العربيه و الغربيه حيث النكران و النفور ، و قد واجه نادو اراء نقاد عديدين بان روايته هى روايه تؤكد على الجانب التاريخى و الفلسفى ،وهو يشعر انه لا يكتب روايه تاريخيه ، رغم انه يتحدث عن جماعه فيثاغورث التى امنت على مدار الف عام بمعتقده في الاعداد ، و تحويل الحروف الى ارقام ، و تجعل الاعداد متعلقه بعالم روحانى غيبى ، و تستنهض علاقه باطنيه تربط الارقام و الاعداد بشواهد كونيه لدرجه الاعتقاد ان الاعداد من اساس تركيب النظام الكونى ، خاصه وان اصحاب الطرق الصوفيه و الزاهدين يرون في الاعداد و الارقام علاقه مع امور غيبيه كثيره ، لذا يستخدمونها احيانا في اورادهم و عبادتهم و تحليلاتهم و تفسيرهم الباطنى لظواهر الحياه و الاخره و الكون .  للروايه مقدمه هى جزء منها ، يتحدث فيها الكاتب عن كشفه المقبره الكبري في الاسكندريه و يصف الاماكن و يكتشف فيها محفوظات طائفه عبده الصفر ، و يتبع ذلك 25 و ثيقه تنبنى عليها تقنيه الروايه و بنائها ، منها ما امتد لصفحات و منها ما كان صفحه واحده تبدا منذ ابحار فيثاغورس الى مصر ،والذى و جدت بياناته على رسم جدارى ،الي مقتطفات من اطلس الطرق البحريه في اليونان القديمة و وصف فيه رحله فيثاغورس من ساموس الى مصر، و وصوله الى نقراطيس و فيثاغورس هذا ،يري الكاتب انه ولد على الارجح بين 580 و 570 قبل الميلاد لاب صائغ و ام كانت تعتبر اجمل النساء في ساموس ، و تلقن مبادئ المعرفه و العلم على يد فيريقيدس المعروف بالحكيم ؛ و الذى الف كتاب بعنوان ’المغارة’ ،اودعه تاملاته في اصول الكون و مبادئه ،ورغم ان الكثيرين يرون في العمل الادبى ابداعا للغه و وصفها في قوالب تستهوى القارئ المتسرع او المتامل ، و ابداعا للفكر بنسيج موشي من الكلمات و الجمل ، و يصفون عملا ابداعيا بان لغته حاره ، او مركزه ، موجزه ، او مسهبه ، بليغه او ركيكه ، رائعه او ضحله ، فان روايه الان نادو تسوق القارئ احيانا كثيره الى افكار رياضيه و فلسفيه و وجوديه و كونيه ، تصل حد الجفاف ، و حد التساؤل هل يمكن ان يكون هذا السرد جزءا من النص الروائى و هل يمكن ان يكون تناول هذه الموضوعات التى توصف بالجافه ، و الذهنيه ، ان تكون ضمن عمل ابداعى و هل يتحول السرد الروائى هكذا الى سرد اقرب الى عمل الرياضيات و الفيزياء وينتفى منه حراره الاحداث و الاشخاص   ان القضايا التى تشغل الان نادو هى قضايا الكون و الوجود و الاعداد ، و رحله العالم التى من المستحيل الاحاطه بها و بكنهها ، لذا يظل التخوف و التاويل و الغموض يلف كل شيء ،ويضفى على الموجودات الحيه تساؤلات عديده ، غامضه ، بعيده ، عميقه ، لا اجابات شافيه ، و يظل الكل سائرون في الطريق المرسوم .  هل يتحمل السرد الروائى هذه العلاقات الجافه ، و هل على الروائى ان يتمكن من فهم هذه العلائق الرياضيه و الفيزيائيه و الفلسفيه وان يعبر عنها و يستخدمها في نصوصه ام ان لكل روائى قدراته و ادواته ، يقول الان نادو في و ثيقته الثانيه ’توجه فيثاغورث الى سايس عن طريق القنوات و لم يكف طوال الطريق عن تامل الخاتم و مساءله نفسه تري ما هو هذا الانعكاس الغريب للقمر في مجرد حجر و كيف يمكن للعنصر الاكمد ان يبلغ هذه الدرجه من النفاذ و الصفاء و هل يعقل ان يكون جسما ما ديا عاديا شاهدا على مسار الافلاك و مرأة للقبه السماويه ، فترجع الماده من لدنها نور القمر حتى في غياب القمر افلا يعنى ذلك توسعا ان هذه الماده قادره في بعض اجزائها ان تنفتح على الكون باسره و تضم في طوايا ظلماتها الحميمه اسرارا اخري لابد من استجلائها في يوم من الايام او ليس التفسير الوحيد هو ان العالم المعدنى و الارضى هو اسوه بهذا الحجر ، نسخه معيبه و مختزله عن العالم السماوى و صورته المصغره .. في ما بين اللامتناهى في الصغر و اللامتناهى في الكبر ، و لان الواحد منهما انما هو مرأة للاخر لا بد توجد في حيز ما اجسام و سيطه و كيانات ساميه تربط بين الاثنين و تكون الممر الدائم بين ’المماثل’ و ’المغاير’ صور مجرده جالسه الى جانب الالهه هى النماذج و القوالب التى تشكل في بوتقتها الكل الاعظم ، و لكن كيف الوقوف على هذه الصور التى لا تشخيص و لا وجود محسوسا لها؟’  استغرق فيثاغورس في فكره فتملكه شعور غامر بان هذه الصور الازليه الثابته انما هى كامنه في صميم الواقع و في قلب الان ، و يمكن للعقل في كل لحظه ان يكشف عنها طى الظواهر و كل منا يتعامل معها رغما عنه . و اذا ما عميت عنها الابصار فما ذلك الا لفرط صفائها ، فهى شفافه للانظار و لكنها مفتوحه على العالم الاخر .  و تتابع الوثائق خطاب من مؤرخ و عالم اثار المانى حول العلاقات بين الديانه المصريه و النظريه الفيثاغوريه في الاعداد ،ومقتطفات مترجمه الى اليونانيه من قصيده لاتينيه تروى دخول فيثاغورس المفترض في الهرم الاكبر،ونص لمؤلف يهودى من القرن الثالث بعد الميلاد يروى اقامه فيثاغورس في بابل و يبرز احتمال تاثره بالديانه العبريه في تصوره التوحيدى للعالم ،وروايتان تشهدان بنزول فيثاغورس الى الجحيم .. الى اخر الوثائق من مقتطفات و حواشى ، و بقايا رسائل ، و نصوص كامله ،ونصوص مجتزاه ،وخطبه اخيره لفيثاغورس على فراش الموت ،ومحاورات ، و يوميات ، و رثاء ، و روايه مؤرخين ، و تقارير جواسيس .  كل ما سبق مجرد مواد الوثائق التى هى من بنات افكار و خيال الكاتب الفرنسى الان نادو في روايته عبده الصفر ، و هى ليست كالوثائق و المقتطفات التى ياخذها بعض كتاب الروايه العرب من بطون الكتب التراثيه ، انما هى ابداع الكاتب ،وتركز في بعضها على حقائق تاريخيه معروفه ،وهى الفصول التى تضمنها عمله الروائى ابتداء من كشف المقبره الكبري في الاسكندريه الى الهجوم الذى شنه على المعبد جنود النصاري في 645 كما روي احداثه احدي شخصيات الروايه ، و هو اخر ما كتبته الطائفه ، طائفه عبده الصفر .  و تظل فكره الاعداد تلح على الكاتب ،بل هى اساس العمل الذى بني عليه روايته متاثرا من اجواء الشرق ، و دراساته في التراث العربى ، مزاوجا ثقافته الغربيه ، في قدره على التحليل ، مستخدما في احيان كثيره لغه جذابه حيث يصل الى الربط بين الاعداد و الاعتقاد بقوه فاعله تشدها جميعا الى الواحد الاحد .. يقول ’وتروى بعض الاساطير انه ابتعد ذات يوم عن صخب المدينه و ساحل النهر يبحث بين النباتات المائيه و اغصان القصب عن ركن هادئ يستحم فيه و يريح جسده المنهوك ،وما كاد يتجاوز و حل الضفه الفاتر و يتوغل في مياه النهر الثقيل المنعشه حتى اشرق عليه نور الوحى ،فايقن ان كثره الاعداد ليست البته دليلا على تعدد الالهه ، بل ان في احكام نظامها ذاته ما يوحى بوجود مبدا واحد هو صوره واحده لا شريك لها .  فالاعداد لا تنتشر في الخلاء انتشارا فوضويا لا ضابط له ،بل هى تتوق جميعا الى الالتقاء في محل مركزى ربما يكون هو ذاته عصيا على الادراك . ففى المنطق الداخلى للاعداد التسعه الاولي التى تحتوى ’بالقوة’ سائر الاعداد ،ما يدعو للاعتقاد بوجود قوه فاعله تشدها جميعا الى ’الواحد الاوحد’ ،وتسعي الى ردها الى عدد مطلق يتضمنها كافه . او ليست الاعداد بمنطقها الداخلى هذا دليلا على كمال النظام الالهى و تمامه ، و فيها تتجلي اياته و تكمن رمزيته المجرده ، ان اعضاء الطائفه ’عبده الصفر و عبدوه’ ، اذ ان اكتشاف الصفر هو قمه الوعى بهذا العدد ، ثم ما لبثوا ان فطنوا ان مجرد كشف الحجاب عن الصفر ياتى على كل امكانياته ، اذ متى عرف الصفر بدا جليا ان خصائصه الرئيسيه تكمن في انعدام سمكه و شفافيته ، و حول خصائص الصفر و التاكيد على انه اللاشيء ، لابد من رمز يدل عليه ، و لا خروج من العدم الى الوجود الا بعلامه تعطيه معنى و دلاله ،فتعارفوا على النقطه . او الدائره الخاليه 0 ’واذا اقتصرنا على ما للنقطه من خاصيات هندسيه و جدنا مطابقه لمعناها فيجوز بالفعل ان نحدد النقطه بانها تقاطع خطين مستقيمين هذان الخطان المستقيمان لا سمك لهما على الاطلاق . لان القول بان الخط ذو عرض مهما صغر يحيله  توا الى مسطح . النقطه اذن كيان رياضى يسهل ادراكه وان كان و هميا ما دام يستحيل اعطائه شكلا يكفينا ان نفترض النقطه بلا مساحه و بلا بعد حتى تطابق خصائصها خصائص الصفر ، و هو المطلوب منها ان ترمز اليه ، فالنقطه خير ترجمان لطبيعه و وظيفه عدد حقيقته انه بلا حقيقه . و الدائره هى الاخري تؤدى هذا الغرض في الرمز الى الكميه الصفر فالعجله تضم في داخلها فراغا لا خصائص له هى شكل محض غير ذى مضمون لها حركه دائريه بلا بدايه و بلا زمان تحدد بها و تولد محيطا هو ايضا بلا غلظ فتتملك خلاء هى منشئته و هو و حده معطيها قوامها . و النقطه و الدائره لا فرق بينهما فكلتاهما تنتزعان الى غايه واحده هى تصوير العدم .. فنحن نفترض ان الصفر بما يمتلكه من قدره على ان يلغى بالتدريج كل الاعداد التى تمثل في منطقه نفوذه .. انما يمتلك قوه حل و تذويب’ و اذا كان الصفر هو اللاكم و اللاشيء فلا بد ان له علاقه جوهريه بموت كل شيء و العدم لكل شيء فلا تبقي الا حقيقه الموجد و هو الله.

  • عبدة الصفر
182 views

الان نادو عبدة الصفر