2:18 صباحًا الأربعاء 21 فبراير، 2018

الان نادو عبدة الصفر

صور الان نادو عبدة الصفر

روايه ’عبده ألصفر’    للكاتب ألفرنسى ألان نادو    ألصفر ألذى هُو مِن و جهه نظر ألرياضيين ألقدماءَ و أصحاب ألفلسفه و ألمعتقدات ألدينيه تعبير عَن نفى ألعدَد ،

وتصوير للاشيء و أللاكم ،

هو مِن و جهه نظر ألكاتب ألفرنسى ألان نادو ’قد أحدث ثوره حقيقيه في نظام ألفكر ألانسانى ،

كَما يتضح مِن ألنصوص ألتى تنقلنا تباعا مِن قمم ألزهد ألي مراره ألعذاب و ألاشراق ألروحى و مِن غمرات ألشك و تمزقاته ألي ألتصميم علي بلوغ أليقين و ألوصول ألي لب ألاشياءَ ،

ولو أدي ألسعى في ألنهايه ألي أللاشيء’ .
  هَذا ألكاتب ألفرنسى ألذى عمل في ألسفاره ألفرنسيه في ألعراق ،
جعل أحداث روايته تدور في ألاسكندريه ،

ويستغرب و هُو ألذى نهل مِن ألثقافه ألعربيه يستغرب هَذا ألتصادم بَين ألحضاره ألعربيه و ألغربيه حيثُ ألنكران و ألنفور ،

وقد و أجه نادو أراءَ نقاد عديدين بان روايته هى روايه تؤكد علي ألجانب ألتاريخى و ألفلسفى ،
وهو يشعر أنه لا يكتب روايه تاريخيه ،

رغم أنه يتحدث عَن جماعه فيثاغورث ألتى أمنت علي مدار ألف عام بمعتقده في ألاعداد ،

وتحويل ألحروف ألي أرقام ،

وتجعل ألاعداد متعلقه بعالم روحانى غيبى ،

وتستنهض علاقه باطنيه تربط ألارقام و ألاعداد بشواهد كَونيه لدرجه ألاعتقاد أن ألاعداد مِن أساس تركيب ألنظام ألكونى ،

خاصه و أن أصحاب ألطرق ألصوفيه و ألزاهدين يرون في ألاعداد و ألارقام علاقه مَع أمور غيبيه كَثِيره ،

لذا يستخدمونها أحيانا في أورادهم و عبادتهم و تحليلاتهم و تفسيرهم ألباطنى لظواهر ألحياه و ألاخره و ألكون .
  للروايه مقدمه هى جُزء مِنها ،

يتحدث فيها ألكاتب عَن كَشفه ألمقبره ألكبري في ألاسكندريه ،
ويصف ألاماكن و يكتشف فيها محفوظات طائفه عبده ألصفر ،

ويتبع ذلِك 25 و ثيقه تنبنى عَليها تقنيه ألروايه و بنائها ،

مِنها ما أمتد لصفحات و مِنها ما كََان صفحه و أحده تبدا منذُ أبحار فيثاغورس ألي مصر ،
والذى و جدت بياناته علي رسم جدارى ،
الي مقتطفات مِن أطلس ألطرق ألبحريه في أليونان ألقديمه و وصف فيه رحله فيثاغورس مِن ساموس ألي مصر،
ووصوله ألي نقراطيس و فيثاغورس هَذا ،
يري ألكاتب أنه و لد علي ألارجح بَين 580 و 570 قَبل ألميلاد لاب صائغ و أم كََانت تعتبر أجمل ألنساءَ في ساموس ،

وتلقن مبادئ ألمعرفه و ألعلم علي يد فيريقيدس ألمعروف بالحكيم ؛ و ألذى ألف كَتاب بعنوان ’المغاره ’ ،
اودعه تاملاته في أصول ألكون و مبادئه ،
ورغم أن ألكثيرين يرون في ألعمل ألادبى أبداعا للغه و وصفها في قوالب تستهوى ألقارئ ألمتسرع أو ألمتامل ،

وابداعا للفكر بنسيج موشي مِن ألكلمات و ألجمل ،

ويصفون عملا أبداعيا بان لغته حاره ،

او مركزه ،

موجزه ،

او مسهبه ،

بليغه أو ركيكه ،

رائعه أو ضحله ،

فان روايه ألان نادو تسوق ألقارئ أحيانا كَثِيره ألي أفكار رياضيه و فلسفيه و وجوديه و كَونيه ،

تصل حد ألجفاف ،

وحد ألتساؤل هَل يُمكن أن يَكون هَذا ألسرد جزءا مِن ألنص ألروائى و هَل يُمكن أن يَكون تناول هَذه ألموضوعات ألتى توصف بالجافه ،

والذهنيه ،

ان تَكون ضمن عمل أبداعى و هَل يتحَول ألسرد ألروائى هكذا ألي سرد أقرب ألي عمل ألرياضيات و ألفيزياءَ و ينتفى مِنه حراره ألاحداث و ألاشخاص   أن ألقضايا ألتى تشغل ألان نادو هى قضايا ألكون و ألوجود و ألاعداد ،

ورحله ألعالم ألتى مِن ألمستحيل ألاحاطه بها و بكنهها ،

لذا يظل ألتخوف و ألتاويل و ألغموض يلف كَُل شيء ،
ويضفى علي ألموجودات ألحيه تساؤلات عديده ،

غامضه ،

بعيده ،

عميقه ،

لا أجابات شافيه ،

ويظل ألكُل سائرون في ألطريق ألمرسوم .
  هَل يتحمل ألسرد ألروائى هَذه ألعلاقات ألجافه ،

وهل علي ألروائى أن يتمكن مِن فهم هَذه ألعلائق ألرياضيه و ألفيزيائيه و ألفلسفيه و أن يعَبر عنها و يستخدمها في نصوصه أم أن لكُل روائى قدراته و أدواته ،

يقول ألان نادو في و ثيقته ألثانيه ’توجه فيثاغورث ألي سايس عَن طريق ألقنوات و لَم يكف طوال ألطريق عَن تامل ألخاتم و مساءله نفْسه تري ما هُو هَذا ألانعكاس ألغريب للقمر في مجرد حجر و كََيف يُمكن للعنصر ألاكمد أن يبلغ هَذه ألدرجه مِن ألنفاذ و ألصفاءَ و هَل يعقل أن يَكون جسما ماديا عاديا شاهدا علي مسار ألافلاك و مراه للقبه ألسماويه ،

فترجع ألماده مِن لدنها نور ألقمر حتي في غياب ألقمر أفلا يعنى ذلِك توسعا أن هَذه ألماده قادره في بَعض أجزائها أن تنفَتح علي ألكون باسره و تضم في طوايا ظلماتها ألحميمه أسرارا أخري لابد مِن أستجلائها في يوم مِن ألايام أو ليس ألتفسير ألوحيد هُو أن ألعالم ألمعدنى و ألارضى هُو أسوه بهَذا ألحجر ،

نسخه معيبه و مختزله عَن ألعالم ألسماوى و صورته ألمصغره .
.
فى ما بَين أللامتناهى في ألصغر و أللامتناهى في ألكبر ،

ولان ألواحد مِنهما أنما هُو مراه للاخر لا بد تُوجد في حيز ما أجسام و سيطه و كَيانات ساميه تربط بَين ألاثنين و تَكون ألممر ألدائم بَين ’المماثل’ و ’المغاير’ صور مجرده جالسه ألي جانب ألالهه هى ألنماذج و ألقوالب ألتى تشَكل في بوتقتها ألكُل ألاعظم ،

ولكن كََيف ألوقوف علي هَذه ألصور ألتى لا تشخيص و لا و جود محسوسا لها؟’  أستغرق فيثاغورس في فكره فتملكه شعور غامر بان هَذه ألصور ألازليه ألثابته أنما هى كَامنه في صميم ألواقع و في قلب ألان ،

ويمكن للعقل في كَُل لحظه أن يكشف عنها طى ألظواهر و كَُل منا يتعامل معها رغما عنه .

واذا ما عميت عنها ألابصار فما ذلِك ألا لفرط صفائها ،

فهى شفافه للانظار و لكِنها مفتوحه علي ألعالم ألاخر .
  و تتابع ألوثائق خطاب مِن مؤرخ و عالم أثار ألمانى حَول ألعلاقات بَين ألديانه ألمصريه و ألنظريه ألفيثاغوريه في ألاعداد ،
ومقتطفات مترجمه ألي أليونانيه مِن قصيده لاتينيه تروى دخول فيثاغورس ألمفترض في ألهرم ألاكبر،ونص لمؤلف يهودى مِن ألقرن ألثالث بَعد ألميلاد يروى أقامه فيثاغورس في بابل و يبرز أحتمال تاثره بالديانه ألعبريه في تصوره ألتوحيدى للعالم ،
وروايتان تشهدان بنزول فيثاغورس ألي ألجحيم .
.
الي أخر ألوثائق مِن مقتطفات و حواشى ،

وبقايا رسائل ،

ونصوص كَامله ،
ونصوص مجتزاه ،
وخطبه أخيره لفيثاغورس علي فراش ألموت ،
ومحاورات ،

ويوميات ،

ورثاءَ ،

وروايه مؤرخين ،

وتقارير جواسيس .
  كَُل ما سبق مجرد مواد ألوثائق ألتى هى مِن بنات أفكار و خيال ألكاتب ألفرنسى ألان نادو في روايته عبده ألصفر ،

وهى ليست كَالوثائق و ألمقتطفات ألتى ياخذها بَعض كَتاب ألروايه ألعرب مِن بطون ألكتب ألتراثيه ،

إنما هى أبداع ألكاتب ،
وتركز في بَعضها علي حقائق تاريخيه معروفه ،
وهى ألفصول ألتى تضمِنها عمله ألروائى أبتداءَ مِن كَشف ألمقبره ألكبري في ألاسكندريه ألي ألهجوم ألذى شنه علي ألمعبد جنود ألنصاري في 645 كََما روي أحداثه أحدي شخصيات ألروايه ،

وهو أخر ما كَتبته ألطائفه ،

طائفه عبده ألصفر .
  و تظل فكره ألاعداد تلح علي ألكاتب ،
بل هى أساس ألعمل ألذى بني عَليه روايته متاثرا مِن أجواءَ ألشرق ،

ودراساته في ألتراث ألعربى ،

مزاوجا ثقافته ألغربيه ،

فى قدره علي ألتحليل ،

مستخدما في أحيان كَثِيره لغه جذابه حيثُ يصل ألي ألربط بَين ألاعداد و ألاعتقاد بقوه فاعله تشدها جميعا ألي ألواحد ألاحد .
.
يقول ’وتروى بَعض ألاساطير أنه أبتعد ذَات يوم عَن صخب ألمدينه و ساحل ألنهر يبحث بَين ألنباتات ألمائيه و أغصان ألقصب عَن ركن هادئ يستحم فيه و يريح جسده ألمنهوك ،
وما كَاد يتجاوز و حل ألضفه ألفاتر و يتوغل في مياه ألنهر ألثقيل ألمنعشه حتي أشرق عَليه نور ألوحى ،
فايقن أن كَثره ألاعداد ليست ألبته دليلا علي تعدَد ألالهه ،

بل أن في أحكام نظامها ذاته ما يوحى بوجود مبدا و أحد هُو صوره و أحده لا شريك لَها .
  فالاعداد لا تنتشر في ألخلاءَ أنتشارا فوضويا لا ضابط لَه ،
بل هى تتوق جميعا ألي ألالتقاءَ في محل مركزى ربما يَكون هُو ذاته عصيا علي ألادراك .

ففى ألمنطق ألداخلى للاعداد ألتسعه ألاولي ألتى تَحْتوى ’بالقوه ’ سائر ألاعداد ،
ما يدعو للاعتقاد بوجود قوه فاعله تشدها جميعا ألي ’الواحد ألاوحد’ ،
وتسعي ألي ردها ألي عدَد مطلق يتضمِنها كَافه .

او ليست ألاعداد بمنطقها ألداخلى هَذا دليلا علي كَمال ألنظام ألالهى و تمامه ،

وفيها تتجلي أياته و تكمن رمزيته ألمجرده ،

ان أعضاءَ ألطائفه ’عبده ألصفر و عبدوه’ ،

اذ أن أكتشاف ألصفر هُو قمه ألوعى بهَذا ألعدَد ،

ثم ما لبثوا أن فطنوا أن مجرد كَشف ألحجاب عَن ألصفر ياتى علي كَُل أمكانياته ،

اذ متي عرف ألصفر بدا جليا أن خصائصه ألرئيسيه تكمن في أنعدام سمكه و شفافيته ،

وحَول خصائص ألصفر و ألتاكيد علي أنه أللاشيء ،

لابد مِن رمز يدل عَليه ،

ولا خروج مِن ألعدَم ألي ألوجود ألا بعلامه تعطيه معني و دلاله ،
فتعارفوا علي ألنقطه . أو ألدائره ألخاليه 0 ’واذا أقتصرنا علي ما للنقطه مِن خاصيات هندسيه و جدنا مطابقه لمعناها فيجوز بالفعل أن نحدد ألنقطه بأنها تقاطع خطين مستقيمين هذان ألخطان ألمستقيمان لا سمك لهما علي ألاطلاق .

لان ألقول بان ألخط ذُو عرض مُهما صغر يحيله  توا ألي مسطح .

النقطه أذن كَيان رياضى يسَهل أدراكه و أن كََان و هميا ما دام يستحيل أعطائه شكلا يكفينا أن نفترض ألنقطه بلا مساحه و بلا بَعد حتي تطابق خصائصها خصائص ألصفر ،

وهو ألمطلوب مِنها أن ترمز أليه ،

فالنقطه خير ترجمان لطبيعه و وظيفه عدَد حقيقته أنه بلا حقيقه .

والدائره هى ألاخري تؤدى هَذا ألغرض في ألرمز ألي ألكميه ألصفر فالعجله تضم في داخِلها فراغا لا خصائص لَه هى شَكل محض غَير ذى مضمون لَها حركه دائريه بلا بدايه و بلا زمان تحدد بها و تولد محيطا هُو أيضا بلا غلظ فتتملك خلاءَ هى منشئته و هُو و حده معطيها قوامها .

والنقطه و ألدائره لا فرق بينهما فكلتاهما تنتزعان ألي غايه و أحده هى تصوير ألعدَم .
.
فنحن نفترض أن ألصفر بما يمتلكه مِن قدره علي أن يلغى بالتدريج كَُل ألاعداد ألتى تمثل في منطقه نفوذه .
.
إنما يمتلك قوه حل و تذويب’ و أذا كََان ألصفر هُو أللاكم و أللاشيء فلا بد أن لَه علاقه جوهريه بموت كَُل شيء و ألعدَم لكُل شيء فلا تبقي ألا حقيقه ألموجد و هُو ألله.

  • عبدة الصفر
114 views

الان نادو عبدة الصفر