البكاء على اتفه الاسباب

و بركاته.




جزاكم الله عنا خير الجزاء و بارك لكم بجهودكم.

مشكلتي الشخصية تتلخص باني ابكي لاتفه الامور و الاسباب؛ فاذا حدثني احد بلهجة قاسية نوعا ما ابكي و احزن، و اذا حدثني احد معاتبا او ناصحا لي ابكي كذلك …. فهل انا ضعيفة؟

الاجابة

الاخت الفاضلة/ نور حفظها الله.

و بركاته، و بعد،،،

فانك لخصت المشكلة التي تعانين منها بانك تبكين لادنى الاسباب، فمثلا لو عاتبك بعض صاحباتك او بعض اهلك، او و بخك، او قال لك عبارة قاسية، فانك حينئذ تشعرين برغبة بالبكاء، و قد انهمرت دموعك دون ارادة منك، و انت تتساءلين: هل ذلك يدل على ضعف شخصيتي و يدل على اني صاحبة شخصية مهزوزة لا تتحمل لقاء الناس و مواجهتهم؟

والجواب: كلا، انك لست ضعيفة بشخصيتك، و لست بصاحبة شخصية مهزوزة او نفس مرتبكة، و لكنك بعبارة ثانية =حساسة اي انك تشعرين بان لديك عواطف تجول بنفسك فاذا جاء بعض الناس و وجه اليك عبارة قاسية فان هذي المشاعر تثور بنفسك و تتحول الى دموع تنهمر من عينيك و تسيل منهما، فهذا راجع الى طبيعتك اللطيفة، و الى طبيعتك التي تميل الى شيء من الرافة و شيء من الرحمة، و شيء من المعاملة اللطيفة البعيدة عن القسوة، و ذلك هو السر بهذه الدموع.

مضافا الى هذا ما ربما تشعرينه كذلك من الحرج ببعض الاحيان، و من المعلوم ان الانسان اذا احرج حصل له ارتباك و اختلاط بمشاعره، فربما انهمرت دموعك حتى لو كان من الرجال و ليس من النساء، فانت بحمد الله لا تعانين من مرض نفسي، و لا من ضعف بشخصيتك، و لكن كذلك لابد من تعديل ذلك الشعور، و من تعديل ذلك الخلق حتى تصلي فيه الى المستوى المطلوب، و المستوى المطلوب هو ان يتاثر الانسان بما يقال له، و ان يزنه بميزانه، فربما اوصل بعض الكلام الى شيء من الالم حتى تنزل الدموع، و قد كان الكلام عتابا عاديا او نوعا من اللهجة القاسية التي ربما يمر فيها الانسان فحينئذ لا ينبغي ان تكوني سريعة الدمعة لا سيما و انك ربما تصابين بذلك امام ملا من الناس فتصابين بالاحراج، و ذلك ربما يعرض لك احيانا بالمدرسة، فمثلا: و انت جالسة بصفك الدراسي ربما تنالين شيئا من العتاب او من التوبيخ من معلمتك نتيجة بعض التقصير و نحو ذلك، فربما انهمرت دموعك ايضا احراجا من المعلمة و من الطالبات اللاتي معك بالصف، فهذا كذلك ربما يحصل لعديد من الطالبات و لعديد من الفتيات و لا ينبغي ان يصبح ذلك سببا للشعور بانك ضعيفة او انك مهزوزة النفس و نحو ذلك، و لكن عليك بان تحاولي ضبط نفسك، و ضبط مشاعرك، فان قلت: فكيف السبيل الى هذا فالجواب: بان تبدئي بهذه الخطوات:

1 احسان العلاقة بالله جل و علا، فان نفس المؤمنة المتعلقة بالله هي نفس قوية، نفس صاحبة عزيمة ما ضية، فانت بقوة طاعتك ستنالين قوة الشخصية، و بقوة يقينك ستنالين الثبات بالملمات و الثبات باوقات الازمات، فعليك بان تحسني علاقتك بالله اولا لتجدي بعد هذا ان علاقتك ربما حسنت مع نفسك و مع ربك و مع الناس جميعا باذن الله و كرمه.

2 الحرص على مصاحبة الاخوات الصالحات، فلابد لك من صديقات طيبات، صديقات يعنك على طاعة الله، صديقات تكتسبين منهن الخبرة الاجتماعية فان الانسان يتاثر برفيقه و يحصل له الاقتداء بصديقه، و لذا قال صلى الله عليه و سلم: المرء على دين اخيه فلينظر احدكم من يخالل و الحديث اخرجه ابو داوود بالسنن.

فاحرصي على انتقاء الصحبة الصالحة و على انتقاء الاخوات الفاضلات صاحبات الخلق العالي و صاحبات التدين و صاحبات الحجاب الاسلامي اللاتي يعنك على طاعة الله، و يذكرنك ان نسيت، و تكتسبين منهن الخبرات بدينك و دنياك.

3 حاولي ان لا تمعني بالتفكير، فمثلا اذا قامت المعلمة بتوجيه لوم او عتاب لك، فلا تمعني بهذا التفكير و تجعلينه دوما بذهنك يتردد و كان الصورة ما ثلة امام عينيك، و لكن استفيدي من عتابها و حاولي ان تحسني من ادائك و ان تتلافي ما و قع منك من تقصير، فهذا هو القدر المطلوب، نعم يحصل شيء من التاثر بالنفس فهذا لابد منه؛ لان الطبيعة البشرية انما هي احسايس و مشاعر و لكن لا ينبغي ان يصل بك الى ان يصبح ذلك هما ثقيلا او و اقعا يقع على قلبك، و كانه جبل فلا ينبغي ان يصل بك الهم الى ذلك المستوى، و التفكير الى ذلك المنحنى، و لكن عليك بان تحسمي الامر بان تتداركي ما و قع منك من تقصير و ان تستفيدي من العتاب و كذلك ان تنتقلي الى الخطوة الرابعة.

4 اذا وجه لك عتاب، او و جهت اليك كلمة قاسية، فتفكري فيها، و اجعلي همك ان تنظري بفحواها، قبل ان تنظري بشدتها او قسوتها، فانظري مثلا هل ما قاله ذلك القائل صحيح مستقيم، ام انه ربما اخطا فيما قال فان كان كلامه و انتقاده صحيحا بادرت الى تصحيح الخطا، و ان كان كلامه خطئا بادرت الى الدفاع عن نفسك و بيان عذرك، فمن حقك ان تبيني انك لست مخطئة و لست بالواقعة فيما يسيء و ما يشين، فحينئذ يكون لديك القدرة على مواجهة مثل هذي المواقف، و لا تجعلي همك ماذا سيقول عنك فلان او فلانة عندما يسمع بانني ربما و بخت او اني ربما و جهت لدي هذي الكلمة او تلك الاشارة، فحاولي ان تتصفي بهذه الاخلاق.

5 ان تعودي نفسك على انفاذ القرار، فمثلا اذا ذهبت لشراء بعض حاجياتك مع اختك او مع و الدتك و مع بعض اهلك، فلا تترددي عديدا عند شراء الشيء، و لا تاخذيه بعدها تندمي عليه، و لكن اذا اعجبك ما تريدين شرائه، و ما تحتاجينه من امورك فحينئذ اقدمي على شرائه دون ان يصبح هناك تردد، و المقصود من مثل ذلك المعنى هو تعويد النفس على امضاء القرار و ايضا اذا اردت مثلا القيام ببعض الانجازات داخل بيتك كان تقومي مثلا بتنظيف المنزل و تهيئته و مساعدة الوالدة و الاهل بذلك، فقومي بذلك دون تردد او تفكير، و ايضا الشان بالقيام ببعض العلاقات الاجتماعية كزيارة ارحامك او زيارة قريباتك او جاراتك مع بعض اهلك مثلا، فحينئذ قرري امرك و قومي به.

والمقصود ان تعودي نفسك على التفكير بالشيء قبل القيام به، بعدها بعد ظهور مصلحته تعزمي على القيام فيه و تكونين و اثقة من انك سوف تحصلين المصلحة من ذلك الشان، و انت بحمد الله شابة عاقلة، و ما ذلك السؤال الذي ربما كتبته للشبكة الاسلامية الا دليل على عقلك و حسن فهمك، لانك تريدين الاسترشاد و الوصول بنفسك الى اروع المستويات و احسنها، و لذا فاننا نود دوام مراسلتك للشبكة الاسلامية، و دوام تواصلك معها ليس فقط بباب الاستشارات، و لكن بباب التواصل و باب العطاء، و نسال الله عز و جل ان يوفقك لما يحبه و يرضاه، و ان يشرح صدرك.

  • علاج البكاا على اتفه الاسباب
  • عندما ابكي على اتفه الاسباب تحليل نفسي

310 views