7:57 مساءً الثلاثاء 18 ديسمبر، 2018

البيع بالكلام


البيع بالكلام
تعريف البيع.
البيع هو مبادله ما ل بمال على سبيل التراضي.
مشروعيه البيع:
شرع الله سبحانه البيع لحاجه الناس الى ضرورات الحياه كالطعام و الملبس و غير ذلك مما قد لا يستطيع الانسان الحصول عليه الا عن طريق شرائه من غيره،

قال تعالي: واحل الله البيع و حرم الربا)[البقرة: 275] و قال سبحانه: يا ايها الذين امنوا لا تاكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجاره عن تراض منكم [النساء: 29].
و سئل رسول الله عن اطيب الكسب فقال: “عمل المرء بيده،

و كل بيع مبرور”[احمد و البزار].

و البيع المبرور هو الذى لا غش فيه و لا خيانة.
ما يتم به البيع:
يتم البيع باتفاق البائع و المشترى على السلعه و الثمن،

فان تم الاتفاق بينهما اصبح للمشترى حق تملك السلعه و التصرف فيها،

و للبائع حق تملك ثمن السلعه و التصرف فيه.
و يتم البيع بالكلام،

فيتحدث البائع و المشترى الى بعضهما البعض،

و يتفقان على السلعه و الثمن.
او يتم البيع بالكتابه اذا كان كل منهما بعيدا عن الاخر او لسبب ما ،



فيكتب المشترى الى البائع،

و يكتب البائع الى المشترى حتى يتم الاتفاق على السلعه و ثمنها.
و قد يتم البيع بالاشارة،

بين البائع و المشترى اذا كانا اخرسين،

او احدهما اخرس فيتم الاتفاق بينهما بالاشارة،

ما دامت الاشاره هى و سيله التفاهم بينهما.
و قد يتم البيع بالمعاطاه كان يقوم البائع بتسليم السلعه الى المشتري،

و يقوم المشترى باعطاء الثمن له.

و عاده ما يحدث هذا ان كان الشيء المبيع قليلا،

و لا يحتاج الى جدال.
شروط البيع: و تنقسم شروط البيع الي:
ا شروط خاصه بالبيع نفسه:
حيث يشترط في البيع الايجاب و القبول بين المشترى و البائع،

او الاتفاق بينهما على تحديد السلعه و ثمنها و قبول كل منهما لهذا التحديد.

و لابد ان يتم البيع بالايجاب و القبول.
و يشترط في الايجاب و القبول في الاتفاق:
1 انعقاد الاتفاق،

فان اختلف البائع و المشترى لا يسمى ذلك بيعا.

كان يقول البائع للمشترى هذا الثوب بعشره جنيهات.

فيقول المشترى سبعه جنيهات.

فيرفض البائع وينصرف المشتري.
2 ان يكون البيع و الشراء بلفظ الماضى فيقول البائع بعت)،

و يقول المشترى قبلت او ما في معنى ذلك من الفاظ.
3 ان يتم ذلك في مجلس وجب.

فان قال البائع بعت)،

و مشى المشترى دون ان يرد عليه بما يفيد موافقته؛

فلا يعد بيعا.
ب شروط خاصه بالبائع و المشتري:
فيشترط فيهما ما ياتي:
1 الا يكون احدهما مجنونا او سفيها او طفلا صغيرا لا يحسن التصرف الا اذا اجاز و ليه او الوصى عليه ذلك؛

كان يشترى الطفل حلوى فيوافق و ليه على شرائه.
اما الطفل المميز للامور فبيعه و شراؤه جائزان،

و لكنهما لا ينفذان الا بعد موافقه و ليه.
2 الا يكون احدهما مكرها على البيع او الشراء،

فبيع او شراء المكره لا يجوز الا اذا كان الحاكم او الدوله هى التى اكرهته على البيع من اجل مصلحه عامة،

كان تجبر الحكومه الرجل على ان يبيع ارضا له لتوسعه الطريق مثلا.

او ان تجبره على بيع شيء يملكه ليسدد ما عليه من دين ثم تعوضه عنه.
3 الا يكون احدهما قد غلبه السكر وقت البيع،

فبيع السكران لا يجوز.
شروط خاصه بالشيء المبيع:
1 ان يكون ملكا للبائع،

و الا يكون قد هلك قبل التسلم.
2 ان يحدد ثمنه قبل بيعه،

فلا يبيع الرجل لرجل شيئا دون ان يتفقا على سعره،

و ان يحدد كذلك وقت سداد الثمن على حسب اتفاق يتم بينهما؛

كان يتفقا على ان يدفع المشترى ثمن السلعه في الحال،

او ان يتفق المشترى مع البائع على السداد في وقت مؤجل.
و تحديد السعر يرجع الى اتفاق بين البائع و المشتري،اما ما يسمى بالتسعير حيث يقوم الحاكم او من ينوب عنه بتحديد اسعار بعض السلع فغير جائز،

فقد روى ان الناس قالوا لرسول الله يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا.

فقال رسول الله “ان الله هو المسعر،

القابض الباسط الرازق،

و انى لارجو ان القى الله و ليس احد منكم يطالبنى بمظلمه في دم و لا ما ل”[ابو داود و الترمذى و ابن ما جة].

لكن ان و جد الحاكم او من ينوب عنه ان التجار رفعوا الاسعار بما يضر بالناس؛

جاز له تحديد السعر.
3 ان يكون الشيء المبيع طاهرا،

فلا يجوز بيع الشيء النجس او المحرم كالخنزير و الميته و الخمر و اللبن اذا و قعت فيه نجاسة،

و اجاز بعض الفقهاء بيع النجس ان كانت فيه منفعه لغير الاكل و الشرب،

فيجوز بيع الارواث و الازبال النجسه التى تدعو الضروره الى استعمالها في البساتين،

و ينتفع بها و قودا و سمادا.

و يجوز بيع الزيت ليضاء به المصباح او لتطلى به السفن،

و بيع الكلب للصيد و الحراسة،

فقد روى عن جابر رضى الله عنه ان رسول الله نهى عن ثمن الكلب الا كلب صيد [النسائي].
4 ان يكون الشيء المبيع مما يجوز ان ينتفع به الانسان،

كالطعام و الثياب.
5 ان يكون الشيء المبيع مما يمكن تسليمه،

فلا يبيع الصياد سمكا لم يصده بعد،

او يبيع الرجل طيرا في الهواء.

لقوله “لا تبع ما ليس عندك”[ابو داود و الترمذي].
6 ان تكون السلعه معلومه للمشترى علما تاما سواء اكان ذلك بمشاهده المشترى السلعه ام بوصفها له وصفا دقيقا ان كانت السلعه غائبه عن مجلس البيع.
فان كانت السلعه غائبه عن مجلس البيع و وصفها البائع للمشتري،

و كانت موافقه للوصف اخذها المشتري،

اما اذا خالفت الوصف جاز للمشترى ان يرجع في الشراء.
فاذا توفرت الشروط السابقه كان البيع صحيحا،

و لا يجوز للبائع او المشترى الرجوع في البيع،

الا ان يكون لهما او لاحدهما حق الخيار،

او اراد احدهما الرجوع،

لظروف معينة،

و قبل الاخر منه ذلك.
الخيار في البيع:
الخيار يعنى الحريه في امضاء العقد او فسخه.
و الخيار انواع،

و هي:
خيار المجلس:
حيث يكون لكل من البائع و المشترى الرجوع في البيع ان كانا لم يغادرا مجلس البيع بعد،

قال “البيعان بالخيار ما لم يتفرقا”[الجماعة].
خيار الشروط:
و هو ان يشترط احدهما مده معينه يومين مثلا يكون له فيها الحق في انفاذ البيع او فسخه.

فقد روى عن ابن عمر رضى الله عنهما ان رسول الله قال: “كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا الا بيع الخيار” [البخاري].

(اي: الا اذا اشترط احدهما او كلاهما الخيار مده معلومة).
خيار العيب:
و يقصد به ان للمشترى الحق في فسخ البيع او امضائه ان اكتشف في السلعه عيبا كتمه عنه البائع و لم يطلعه عليه.

اما اذا علم بالعيب قبل الشراء فلا يحق له الرجوع و لا خيار له.
خيار التدليس:
بمعنى اذا دلس البائع او خدع المشترى لزياده ثمن السلعة،كان للمشترى بعد معرفته بهذا الخداع الحق في امضاء العقد او فسخه،

فقد قال ”لا تصروا الابل و الغنم” اي: لاتتركو لبنهما في ضرعهما لتخدعوا المشتري فمن ابتاعها اشتراها فهو بخير النظرين باى الرايين بعد ان يحلبها: ان شاء امسكها،

و ان سخطها ردها و صاعا من تمر.[متفق عليه].
خيار الغبن:
بمعنى اذا باع الرجل ما يساوى عشره جنيهات بخمسه جنيهات او اذا اشترى الرجل ما يساوى خمسه جنيهات بعشره جنيهات كان له حق الخيار،

بشرط ان يكون جاهلا بثمن السلعة،

و ان يكون الغبن فاحشا.
و اذا هلكت السلعه بسبب من البائع او بسبب من السلعه نفسها قبل ان يتسلمها المشتري،

كان للمشترى ان يفسخ البيع و ياخذ ما له،

فان هلك بعض السلعه و ليست كلها؛

كان له ان يفسخ البيع،

او ان ياخذ الجزء السليم الذى لم يهلك،

و ينقص من الثمن بقدر الجزء الهالك،

و ان كان هلاك السلعه بسبب من المشتري،

لم يجز له فسخ البيع،

و عليه ان يدفع ثمن السلعة.
ما يجوز عند البيع:
1 الاشهاد على البيع: فللبائع و المشترى ان يشهدا على عقد البيع.

قال تعالي: واشهدوا اذا تبايعتم و لا يضار كاتب و لا شهيد [البقرة: 282].
2 السمسرة: فيجوز للبائع او المشترى ان يوسطا رجلا بينهما لتسهيل عمليه البيع،

فان قال الرجل لغيره.

بع لى بكذا.

فما كان من ربح فهو لك او بينى و بينك؛

جاز ذلك لقوله “المسلمون عند شروطهم” [البخاري].
ما يجب على البائع:
1 الصدق و الامانة: فلا يغش بضاعته،

و لا يخفى عيوب سلعته،

قال ”المسلم اخو المسلم،

و لا يحل لمسلم باع من اخيه بيعا و فيه عيب الا بينه له”[ابن ما جه].

و قال:”من غش فليس منا” [مسلم].

و قال “البيعان بالخيار ما لم يتفرقا،

فان صدقا و بينا؛

بورك لهما في بيعهما،

و ان كتما و كذبا،

محقت اي ذهبت بركه بيعهم” [متفق عليه].
2 التنزه عن الحلف بالله كثيرا لترويج السلعة؛

لان كثره الحلف في البيع يذهب بركته.

قال ”الحلف منفقه للسلعة،ممحقه للربح”[مسلم].
3 السماحه في البيع،

و التبسم في وجوه الناس،

و عدم الرد على من يشتمه او يسبه،

قال “ان الله يحب سمح البيع،

سمح الشراء”[الترمذي].
4 توفيه الكيل: قال تعالي: واوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستعيم)[الاسراء: 35].
5 العلم بما يحل بيعه و ما يحرم حتى لا يقع في المحرم،

و قد كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول: لا يبيع في سوقنا الا من تفقه في الدين [الترمذي] 6 عدم الاحتكار: فقد حرم الاسلام الاحتكار لما فيه من جشع،

قال “المحتكر ملعون”[ابن ما جه].
و لا يعد الرجل محتكرا الا اذا كان ما يحتكره يزيد عن حاجته و حاجه من يعولهم سنه كاملة،

و ان يكون الرجل قد تعمد بحبسه السلعه انتظار الوقت الذى ترتفع فيه اسعار السلعه ليخرجها الى الناس،

فيبيعها بثمن فاحش،

و ان يكون حبسه للسلعه في وقت احتياج الناس لها.

فان كانوا في غير حاجه و حبسها،

فلا يعد محتكرا.
7 التصدق من ما له سواء اكانت الصدقه نقودا ام شيئا من بضاعته ليطهر نفسه من الاخطاء التى يقع فيها اثناء عمليه البيع من حلف و لغو و غير ذلك،

قال يوما للتجار بالمدينه المنورة:”يا معشر التجار،

ان البيع يحضره اللغو و الحلف،

فشوبوه بالصدقة”[النسائى و ابو داود و ابن ما جه و الحاكم].
انواع البيع المحرمة:
النوع الاول بيع الغرر: و هو كل بيع احتوى على جهاله سواء اكانت الجهاله في السلعه ام في ثمنها،

ام تضمن مخاطره من البائع او المشتري،

او قام على المقامرة،

كان يبيع رجل دابه شارده عنه،او كان يبيع الرجل طيرا في الهواء.

و هو بيع منهى عنه لما فيه من غش و خداع.
و لبيع الغرر انواع عديدة،

منها:
بيع الحصاة: حيث يبيع الرجل ارضا لرجل اخر دون ان يحدد مساحتها،

ثم تقذف حصاه على الارض التى باع منها صاحبها،

و حيثما تنزل الحصاه يكون ملكا للمشترى و يكون هو الجزء المبيع،

و كان هذا البيع معروفا قبل مجيء الاسلام،

فلما جاء الاسلام نهى عنه و لم يجزه،

فقد روى عن ابى هريره رضى الله عنه قال: نهى رسول الله عن بيع الحصاه و عن بيع الغرر[الجماعه الا البخاري] ضربه الغواص: حيث يدفع الرجل الى الغواص بعض المال على ان يكون له ما يخرج به الغواص من البحر في غطسته.

و سبب النهى عنه يرجع الى ان الغواص قد لا يخرج من غطسته شيئا،

و قد يخرج بشيء اغلى في الثمن مما اخذه من المشتري.
بيع المزابنة: و هو بيع ثمار غير معلومه الوزن او المقدار بثمار معلومه المقدار كبيع ثمار النخل غير معلومه الوزن او الصفه بكيل معلوم من التمر،

و كبيع العنب بكيل معلوم من الزبيب،

فقد و رد عن ابن عمر رضى الله عنهما انه قال: نهى رسول الله عن المزابنه [الجماعة].
بيع النتاج: و يقصد به بيع ما تنتجه الماشيه قبل ان تنتج،

كاللبن او ما في بطونها قبل ان تلده.
بيع الملامسة: و يقصد به بيع ما يلمسه المشترى دون ان يتحقق من انه خال من العيوب.
بيع المحاقلة: و يقصد به بيع حصاد الزرع غير معلوم الكيل او الوزن مقابل طعام معلوم الكيل او الوزن.
بيع المخاضرة: و يقصد به بيع الثمار الخضراء قبل نضجها.
فقد قال رسول الله ”لا تبيعوا الثمره حتى يبدو صلاحها”[متفق عليه].

و قال ”ارايت اذا منع الله الثمرة،

بم ياخذ احدكم ما ل اخيه” [البخاري].
فان بيعت الثمار قبل نضجها بشرط قطعها في الحال؛

جاز البيع لانه في هذه الحاله لا خوف من تلف الثمار.
و اذا نضج بعض الثمار جاز؛

بيع الثمار كلها.

و اذا كانت الثمار او الزرع مما يخرج ثماره اكثر من مره في الموسم الواحد مثل الموز و الورد و القثاء و غير ذلك و ظهر صلاح الثمار في المره الاولى جاز بيع الثمار كلها.

و يجوز كذلك بيع القمح في سنبله و البقول في قشرها،

و الارز و السمسم الى غير ذلك مما تدعو الضروره اليه.
بيع صوف الحيوان و هو حى غير جائز،

فان اخذه صاحبه بقص او حلق او غيره،

فباعه،جاز بيعه.
بيع السمن في اللبن،

و هو لم يعزل عنه بعد،

قال ابن عباس: نهى رسول الله ان نبتاع ثمره حتى تطعم،

و لا يباع صوف على ظهر،

و لا لبن في ضرع.[البيهقى و الدار قطني].
انواع الغرر الجائز،

مثل:
1-ان يبيع الرجل شيئا داخلا في الشيء المبيع بحيث لو تم الفصل بينهما لا يصح البيع كبيع اساس لبناء تبعا للبناء.
2 ان يحتوى الشيء المباع على جهاله يسيره عاده ما يتسامح فيه صاحبه،

او ان يحتوى على شيء يصعب تحديده تحديدا دقيقا كبيع الثياب محشوه قطنا،

فالقطن هنا غير محدد،

و رغم ذلك يصح البيع،

لانه لا يعقل ان يقوم الرجل بتقطيع الثياب لاخراج ما فيها من قطن،

ثم يحدد تحديدا دقيقا،

ثم تعاد الثياب مره اخرى لكى يتم البيع.
3 بيع الجزاف: و يقصد به بيع ما لا يعرف قدره على التفصيل،

فلا يعرف كيله و لا وزنه و لا عدده،

فيباع بعد رؤيته على اساس التخمين بقدره و وزنه من اهل الخبره في معرفه وزن الاشياء دون استخدام ميزان لذلك،

اذا كان الشيء مما يوزن.

قال ابن عمر رضى الله عنه كانوا يتبايعون الطعام جزافا باعلى السوق،

فنهاهم الرسول ان يبيعوه حتى ينقلوه [الجماعة] فاقرهم على بيع الجزاف،

و النهى هنا عن بيعه بعد شرائه قبل ان يستلمه المشترى و يستوفيه.
4 بيع ما في رؤيته مشقه او ضرر،

كبيع انابيب الاكسجين و الادويه و غير ذلك مما لا يفتح الا عند الاستعمال.

او كبيع المحاصيل التى ثمارها مدفونه في الارض كاللفت و البطاطس و البطاطا و غيرها.
النوع الثانى من انواع البيوع المحرمة: بيع العربون: و فيه يعطى المشترى للبائع جزءا من الثمن،

فان تم البيع اعطاه باقى الثمن،

و ان لم يتم البيع كان ما اخذه البائع هبه و لا يرده الى صاحبه.

فقد و رد ان النبى نهى عن بيع العربان العربون([ابن ما جه].
و قد اجازه بعض الفقهاء و قالوا ان هذا الحديث ضعيف،

و استدلوا على صحه بيع العربون بما روى عن نافع بن عبدالحارث من انه اشترى لعمر بن الخطاب-رضى الله عنه دار السجن من صفوان بن اميه باربعه الاف درهم،

فان رضى عمر كان البيع نافذا،

و ان لم يرض فلصفوان اربعمائه درهم.
النوع الثالث: بيع البخت كان يشترى الرجل شيئا مغلقا و يكون له ما فيه،

فقد يجد شيئا اغلى من الثمن الذى دفعه،

و قد لا يجد شيئا،

و بذلك يضيع ما له سدى بلا فائدة.
النوع الرابع: بيع التلجئة: و فيها يخاف انسان ما على شيء يملكه من ان ياخذه ظالم يخشاه،

فيبيعه لرجل بثمن قليل في الظاهر،

فاذا امن الرجل ممن يخشاه و ذهب عنه الخوف،

اعاده اليه المشترى مره ثانية،

و اخذ ما اعطاه له.

و هذا البيع اجازه بعض الفقهاء و لم يجزه اخرون.
النوع الخامس: بيع الهازل و هو ان يشترى الرجل او يبيع شيئا قاصدا بذلك الهزل،

و ليس البيع او الشراء حقيقة.
النوع السادس: بيع المسلم على بيع اخيه المسلم: و له صورتان: اما الاولي،

ففيها بائع و مشتريان،

يشترى رجل شيئا ما و قبل ان ياخذه ياتى رجل اخر فيقول للبائع انا اخذه و ادفع اكثر مما يدفع هو.

قال ”لا يبع الرجل على بيع اخيه حتى يبتاع او يذر يترك السلعة)”[النسائي].

فان ترك المشترى السلعه و لم ياخذها،

جاز حينئذ لغيره ان يشتريها.

فان كان البائع قد باعها للمشتري،

ثم جاء اخر و قال ادفع اكثر فاعطاه البائع السلعة؛

اثم البائع و الرجل الذى اراد شراء ما اشتراه غيره.

و يكون بيعهما باطل عند بعض الفقهاء،

و هو صحيح عند اخرين رغم انهما اثمان.
اما ان عرض البائع سلعته في مزاد علني،

فيبيعها لمن يدفع اكثر فلا اثم في ذلك؛

لان البيع لم ينعقد للمشترى الاول.

و لا يندرج بيع المزاد تحت تحريم بيع المسلم فوق بيع اخيه.

فقد روى ان النبى قد باع بساطا و اناء لرجل من الانصار يساله صدقة،

فى مزاد علنى فقال ”من يشترى هذين”.

فقال رجل: انا اخذهما بدرهم.

قال ”من يزيد على درهم؟” مرتين او ثلاثا،

فقال رجل: انا اخذهما بدرهمين.

فاعطهما اياه و اخذ الدرهمين فاعطاهما للانصاري.[ابو داود] الصوره الثانيه من بيع المسلم على بيع اخيه،

و فيها ياتى رجل لشراء سلعه ما فيتفاوض مع البائع على ثمنها فياتى بائع اخر لنفس السلعه فيقول للمشتري: انا اعطيك هذه السلعه بثمن اقل.

فهذا بيع حرام،

لان البائع يكون قد باع ما خرج عن ملكه بالبيع الاول ففى الحديث ”من باع بيعا من رجلين فهو للاول منهما”[الترمذى و الدرامي].
اما ان ترك المشترى من تلقاء نفسه البائع الاول؛

لان السعر لا يرضيه ثم ذهب الى البائع الثانى و اشترى منه بثمن اقل؛

جاز ذلك.
البيع وقت صلاه الجمعة: يبدا وقت تحريم البيع يوم الجمعه من اول الاذان حتى الفراغ من الصلاة،

لقوله سبحانه: يا ايها الذين امنوا اذا نودى للصلاه من يوم الجمعه فاسعوا الى ذكر الله و ذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون)[الجمعة: 9].
و قد ذهب بعض الفقهاء الى عدم اباحه البيع ايضا اذا كان الوقت ضيقا،

و لا يكفى الا لاداء الفريضه في غير يوم الجمعه قبل دخول وقت الفريضه التالية.
بيع اليا نصيب: و هو ان يشترى الرجل اوراقا لها رقم مسلسل تبيعها احدى الشركات او الهيئات،

ثم يتم سحب الرقم الفائز.

فيكسب مبلغا كبيرا،

و هذا نوع من المقامره و الميسر،

فقد يحصل الرجل مبلغا كبيرا بورقه اشتراها بمبلغ قليل جدا،

و قد يحدث العكس كان يشترى انسان عددا كبيرا من هذه الاوراق بمبالغ كبيره و لا يربح شيئا.

و قد قال سبحانه: يايها الذين امنوا انما الخمر و الميسر و الانصاب و الازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون [المائدة].
و المال الذى يكتسبه الانسان بهذه الطريقه ما ل خبيث و حرام.

و سبب تحريم بيع هذه الاوراق انها تعد من البيوع الفاسده للجهاله بالمبيع.

فالذى يشترى اليانصيب لا يدرى ماذا سياخذ في مقابله،

و لا يدرى ان كان سياخذ شيئا ام لا،

و هذا عين القمار.
بيع النجش:وهو ان يتواطا او يتفق البائع مع رجل على انه اذا جاء من يشترى ان يتقدم هو فيعرض في السلعه ثمنا مرتفعا ليغرى المشتري،

فيقبل شراءها بهذا الثمن او ازيد،

و قد روى عن ابن عمر رضى الله عنهما ان رسول الله نهى عن النجش [متفق عليه].
بيع و شراء المغصوب و المسروق: كان يشترى الانسان من غيره شيئا و هو يعلم انه سارقه او مغتصبه،

فوجب الابتعاد عن هذا البيع،

و ليذهب الى اخر يشترى منه.
بيع الحلال لمن يستعمله في الحرام: كان يبيع الرجل لغيره عنبا و هو يعلم انه سيصنع منه خمرا،

فان كان البائع لا يعرف ان المشترى سيستعمله في صنع الخمر،

جاز البيع.
اما ان باع الرجل حلالا اختلط بمحرم،

فقد قيل يصح البيع في المباح و يبطل في المحرم،

و قيل يبطل البيع فيهما.
البيع في المسجد: حرم بعض الفقهاء البيع في المسجد لقوله ”اذا رايتم من يبيع او يشترى في المسجد فقولوا: لا اربح الله تجارتك” [الترمذى و الحاكم].

و قال بعض الفقهاء انه بيع جائز و لكنه مكروه.

و قال اخرون يجوز البيع في المسجد و يكره الاتيان بالسلع فيه.

اى يحدث الاتفاق دون وجود سلعة.
بيع الماء: بيع ماء البحر او النهر او المطر لا يجوز لقول الرسول ”المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلا و الماء و النار”[احمد و ابو داود] اما ان جاء الماء بحفر بئر او شراء اله لاستخراج الماء،

جاز بيع الماء،

على ان الماء هنا كالحطب،

فالحطب مباح اخذه،

فان قام انسان بجمع الحطب و باعه جاز له ذلك.

و بيع الماء على هذا الاساس لا يكون الا في الحالات العادية،

فان كانت هناك احوال اضطرارية،

و جب على المالك ان يبذل دون ان ياخذ عليه ثمنا،

فقد روى ابو هريره رضى الله عنه ان رسول الله قال:”ثلاثه لا يكلمهم الله يوم القيامة.

رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده،

و رجل حلف على سلعه بعد العصر يعنى كاذبا-،

و رجل بايع اماما ان اعطاه؛

و في له،

و ان لم يعطه؛

لم يف له” [متفق عليه].
بيع العينة: و هو ان يبيع الرجل لغيره شيئا بمبلغ من المال يدفعه في وقت مؤجل،

ثم يشترى البائع نفسه من المشترى ذاته نفس الشيء بثمن اقل يدفع حالا،

و هو بيع محرم و باطل عند جمهور الفقهاء لما فيه من ربا.

قال ”[اذ تبايعتم بالعينة،

و اخذتم اذناب البقر،

و رضيتم بالزرع،

و تركتم الجهاد؛

سلط الله عليكم ذلا،

لا ينزعه حتى ترجعوا الى دينكم”[ابو داود].
بيع المكره:يشترط في البيع التراضي،

فان اكره احد المتعاقدين على البيع او الشراء لا يصح البيع،

لقوله تعالي: الا ان تكون تجاره عن تراض منكم)[النساء].
بيع الثمار و الزروع قبل ظهور علامات صلاحها: فقد تفسد الثمار او تتعرض لافه من الافات،

فتهلك،

قال رسول الله ”لا تبتاعوا الثمار حتى يبدو صلاحها”[مسلم].
وضع الجوائح: و الجوائح جمع جائحة،

و هى الافه التى تصيب الزروع و الثمار فتهلك،

و ليس للاخرين دخل فيها مثل البرد و الحر و العطش.
اذا باع رجل لاخيه ثمارا قبل ان يتم نضجها وصلاحها و اصابتها جائحه اي افة فاتلفتها كان على البائع ان يضمنها و ليس على المشترى شيء،

و ليس للبائع ان ياخذ ثمنها من اخيه او يستحل منه شيئا على سبيل الاستحباب،

لان رسول الله امر بوضع الجوائح.

و في حديث اخر عن انس-رضى الله عنه-ان رسول الله نهى عن بيع الثمره حتى تزهي.

فقيل لانس: و ما تزهي

قالوا: تحمر.

فقال: “اذا منع الله الثمرة،

فبم تستحل ما ل اخيك؟”[مسلم].
و يتحمل المشترى من التلف الثلث فما دونه،

و ان كان اكثر من الثلث فيتحمله البائع.
فهذه البيوع المحرمه اذا تم منها بيع فهو بيع فاسد،

لانه خالف الشروط التى وضعها الشرع لصحه البيع،

و لهذا لا ينعقد،

و اي ربح يحصل عليه البائع من و راء هذا البيع الفاسد فهو ربح حرام،

و عليه فسخ البيع،

و رد الثمن الى صاحب السلعه و التصدق بهذا الربح.
بيع الفضولي:
و يقصد به بيع الرجل حاجه غيره دون اذن صاحبها،

و هو بيع غير صحيح الا اذا و افق عليه ما لك الشيء المبيع.

فان لم يقره المالك كان البيع باطلا.

فقد روى عن عروه البازقى انه قال: دفع الى رسول الله دينارا لاشترى له شاة،

فاشتريت له شاتين،

بعت احداهما بدينار،

و جئت بالشاه و الدينار الى النبى فذكر ما كان من امره،

فقال له ”بارك الله لك في صفقه يمينك”[الترمذي] فعروه اشترى شاتين فاصبحا ملكا للرسول ،

ثم باع احداهما دون ان يستاذنه في ذلك،

فلما رجع الى النبى اقره و دعا له،

فكان البيع صحيحا.
هذه هى الانواع المحرمه من البيوع،

التى يجب على كل من البائع و المشترى تجنبها حتى لا يقعا في محرم.
و ما عدا هذه البيوع فهو جائز و مباح،

و منها على سبيل المثال لا الحصر:
بيع الوفاء: و هو ان يبيع الرجل عقارا له بيتا مثلا الى اخر،

على ان يسترده منه عندما يعطيه ثمن العقار الذى اخذه منه.
بيع الاستصناع: و يقصد به ان يشترى الرجل ما يصنعه الصانع؛

كان يتفق مع صانع احذيه مثلا ان ياخذ منه كل ما يصنعه.
بيع السلف او السلم: و هو ان يتفق رجل مع غيره على شراء شجره او حصاد زرعه بعد ان ينضج الثمر او يصلح الزرع فيدفع له الثمن عاجلا لينفق منه البائع على زرعه او شجره حتى يتم الصلاح او النضج.

و هو بيع مباح لان الضروره تدعو اليه.

و ورد ان رسول الله قدم المدينه و هم يسلفون في الثمر العام و العامين،

فقال لهم: “من سلف في تمر،

فليسلف في كيل معلوم،

و وزن معلوم و اجل معلوم”[متفق عليه].

اى ان بيع السلف جائز بشرط ان يتفق البائع و المشترى على الكيل مائه كيلو مثلا وان يحددا موعد استلام المشترى الثمر هل هو العام القادم او الذى يليه مثلا.
و هذا البيع جائز ايضا في غير الزرع،

كبيع الشقق و الادوات المنزليه و السيارات و غير ذلك.
البيع بالتقسيط:
يجوز للمسلم ان يشترى ما يريد بثمن معين الى اجل معلوم،

فقد اشترى رسول الله طعاما من يهودى لنفقه اهله الى اجل،

و رهنه درعا من حديد.[البخاري]،

و ذلك دون زياده في الثمن.
و بعض الناس يزيدون في الثمن مقابل تاخير دفع الثمن،

فقد يشترى شخص ملابسا بخمسه و عشرين جنيها على ان يدفع ثمنها بعد شهرين،

فيزيد البائع عليه خمسه جنيهات في مقابل تاجيل دفع الثمن فهل هذا الزياده حلال؟.
من الفقهاء من حرم هذا البيع؛

لانه شبيه بالربا،

و جمهور الفقهاء على انه جائز؛

لانه لم يرد نص بالتحريم،

و الاصل في الاشياء الاباحة،

و ليس مشابها للربا من كل الوجوه،

و البائع يزيد في السلعه لاسباب يراها.
بيع المضطر:
و هو بيع الرجل شيئا يملكه لضروره ما ،



و هو بيع جائز و لكنه مكروه.

و الاولى ان يقترض المضطر الى ان تتحسن احواله.
ما يستحب للبائع و المشتري:
يستحب لكل منهما قبول الاقالة،

بمعنى ان الرجل قد يشترى شيئا ثم يبدو له انه غير محتاج اليه،

فيريد ان يعيده الى البائع،

او ان يبيع الرجل شيئا ثم يكتشف انه في حاجه اليه،

فيذهب للمشتري،

ليسترده منه و يعطيه نقوده،

فقد و رد عن ابى هريره ان النبى قال:”من اقال مسلما؛

اقال الله عثرته”[ابو داود و ابن ما جه].
الشروط في البيع:
الشروط في البيع نوعان:ا نوع صحيح لازم.
ب نوع مبطل للعقد للبيع).
فالاول على اربعه انواع،

هي:
1 ما يتطلبه و يقتضيه العقد: كان يشترى شخص شيئا بشرط ان يسلم البائع المبيع او يسلم المشترى الثمن،

او ان يحبس البائع المبيع حتى اداء كل الثمن.
2 ما و رد الشرع بجوازه: مثل جواز الخيار و التاجيل لمده معلومه لاحد المتعاقدين،

لانه و رد عن رسول الله انه قال لحبان بن منفذ:”اذا بايعت فقل لاخلابة،

لاخداع،

و لى الخيار ثلاثه ايام [البخارى و ابو داود].

و كذلك لحاجه الناس اليه.
3 ما يلائم ويناسب ما يقتضيه العقد: كان يبيع الرجل سلعه بثمن مؤجل لاجل معلوم على شرط ان يقدم المشترى رهنا او كفيلا.
و يضمن البائع ان المشترى سيسدد ما عليه.
4 ما جرى به العرف و لا يناقض الشرع: كشراء غساله او ثلاجه او ساعه بشرط ان يضمن البائع اصلاحها لمده سنه اذا اصابها خلل،

و وجه الجواز وجود منفعه لاحد المتعاقدين،

و قد تعامل الناس به.
و النوع الثانى من الشروط و هو المبطل للعقد و هو على ثلاثه انواع:
1 ما يبطل العقد من اصله: كان يشترط احدهما على صاحبه عقدا اخر،

مثل قول البائع للمشتري: ابيعك هذا على ان تبيعنى كذا و تقرضني.

و هذا منهى عنه،

لقول الرسول ”لا يحل سلف و بيع و لا شرطان في بيع”[رواه الترمذي].
2 ما يصح معه البيع و يبطل الشرط: و هو الشرط المنافى لمقتضي العقد،

مثل اشتراط البائع على المشترى الا يبيع المبيع و لا يهبه،

قال رسول الله ”كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل.

و لو كان ما ئه شرط”[متفق عليه].
3 ما لا يصح معه بيع: مثل ان يقول رجل لاخر: ابيع لك هذا الشيء ان رضى فلان،

او ان جئتنى بكذا،

و كذلك كل بيع معلق على شرط مستقبل،

مثل ان يقول البائع ابيع لك هذا الشيء اذا حدث كذا.

150 views

البيع بالكلام