9:58 صباحًا الأربعاء 20 مارس، 2019

التاثير على الاخرين

بالصور التاثير على الاخرين 20160918 1873

 

 

هذا الموضوع شغل اهتمامى منذ سنوات طويله فكنت ابحث بين كتب علم النفس و التحليل النفسى عن الطرق الناجعه للتاثير على الاخرين ايجابيا، فمن منا لا يتعامل مع الاخرين و يتمني ان يترك اثرا حسنا في نفوسهم و من منا من لا يتمني ان يكتسب ثقه من حوله و يعطى انطباعا ايجابيا عن شخصيته و لكن ما هو السبيل لتحقيق ذلك؟

اخوتى في الله لقد و جدت عده تقنيات يمكن للانسان ان يستخدمها في حياته اليوميه و اثناء تعامله مع المجتمع المحيط به، و سوف يؤثر فيهم بشكل ايجابى و يكسب ثقتهم بل و محبتهم. و هذه التقنيات طرحها الكاتب الامريكى الاكثر شهره ديل كارنيجى Dale Carnegie و الذى يعتبر من اهم المؤلفين في القرن الماضي. هذه الاساليب طرحها بعد تجارب استمرت اكثر من ثلاثين عاما.

والذى لفت انتباهى ان ما يطرحه الكاتب الامريكى هو نفس ما يطرحه القران بالضبط! فهو يقول في كتابه: كيف تكسب الاصدقاء و تؤثر في الناس:

الاسلوب الاول: الابتعاد عن الجدال

ان افضل طريقه لكسب الاخرين و التاثير عليهم ان تتجنب الجدال وان تحاول اختصار الحديث ما امكن، لان الجدال يضعف ثقه الاخرين بك و بالتالى يضعف قوه تاثيرك عليهم.

ان هذا الاسلوب طرحه القران منذ اربعه عشر قرنا في قوله تعالى: ادع الى سبيل ربك بالحكمه و الموعظه الحسنه و جادلهم بالتى هى احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله و هو اعلم بالمهتدين [النحل: 125]. و هنا نري بان القران لم ينهنا عن الجدال مطلقا، بل امرنا بالجدال الحسن، لان الابتعاد عن الجدال امر مستحيل عمليا، و هناك اشخاص اذا لم تناقشهم لا يمكن ان تكسب ثقتهم.

وهنا اعجب من اولئك المشككين برساله محمد صلى الله عليه و سلم، لو كان كلامهم عن نبى الرحمه صحيح فلماذا امرنا بالمجادله بالتى هى احسن و لماذا امرنا بالموعظه الحسنة ان التفسير الوحيد لوجود هذه التعاليم في القران هو انه كتاب الله تعالى.

الاسلوب الثاني: تجنب الغضب و الانفعال

يقول الكاتب الامريكي: يجب ان يكون اسلوبك في علاج المشاكل قائما على الرفق و اللين و الحكمه و حاول ان تبتعد عن الانفعالات و الغضب و التوتر، لان الانفعال سيترك اثرا سلبيا على الاخرين و سياخذون فكره خاطئه عن شخصيتك.

وهنا نتذكر من جديد نصيحه النبى الاعظم صلى الله عليه و سلم لذلك الاعرابى و التى كررها مرارا: لا تغضب … لا تغضب … لا تغضب ..)، و نتذكر قول الحق تبارك و تعالى: والكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين [ال عمران: 134]. سبحان الله انظروا معى الى اسلوب القران في تربيه الشخصيه المؤمنه العفو عن الناس، و كظم الغيظ و عدم التسرع و الانفعال، و كل ذلك يعطى تاثيرا ايجابيا و انطباعا حسنا تتركه في قلوب و عقول من حولك!

الاسلوب الثالث: الكلمه الطيبه اكثر تاثيرا

من اهم الاساليب التى ينصح بها علماء النفس للتاثير على الاخرين الكلمه الطيبه فلو اخطا انسان امامك ليس من الضرورى ان تقول له اخطات، بل ان تنصحه بشكل غير مباشر، بحيث تنتقى الكلمات الحسنه في التعبير عن رايك فيه، و هذه الطريقه ستترك اثرا رائعا في نفوس من حولك.

وهنا نعود لكتاب الله تعالى عندما يقول: وقولوا للناس حسنا [البقرة: 83]. و يقول تعالى: الم تر كيف ضرب الله مثلا كلمه طيبه كشجره طيبه اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتى اكلها كل حين باذن ربها و يضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون [ابراهيم: 24-25].

ولذلك حاول عزيزى القارئ ان تختار افضل الكلمات لتخاطب بها الاخرين، وان تكون مستمعا جيدا لهم، فلا تكثر من الكلام بل حاول ان تستمع لان هذا سيقلل من اخطائك و سيظهرك بصوره حسنه امام الاخرين، بل ان الانسان يحب من يستمع اليه.

ويقول تعالى: يا ايها الذين امنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما [الاحزاب: 70-71]. و هذه الايات تؤكد ان المؤمن يجب ان يضع الكلام في المكان المناسب، و اذا ما فعل ذلك سوف يصلح له الله اعماله، و سيكون هذا الاسلوب سببا في النجاح في الدنيا و الاخرة.

الاسلوب الرابع: لا تتمسك بخطئك

يؤكد علماء النفس و منهم كارنيجى ان الاعتراف بالخطا فضيله و يرفعك في اعين الناس، فلا تحاول ان تثبت صدق رايك و انت تعلم انك مخطئ، بل حاول ان تكون مرنا في النقاش وان تعترف بالخطا، و هذا الاسلوب سيعطى انطباعا لدي الاخرين بانك صادق و هو ما يزيد من ثقتهم بك و تاثيرك عليهم.

ان هذا الاسلوب ذكره النبى صلى الله عليه و سلم بقوله: كل ابن ادم خطاء و خير الخطائين التوابون اي ان خير عمل تقوم به ان تعترف بخطئك امام الله تعالى، وان تتوب اليه، و كذلك تعتذر عما بدر منك لمن اسات اليهم من الناس.

الاسلوب الخامس: الصدق اقصر طريق لكسب ثقه الاخرين

اننا نري العالم الغربى اليوم يتميز بصدق المعامله ليس لان دينهم يامرهم بذلك، فهم في معظمهم بلا دين، بل لانهم و جدوا ان الصدق هو اساس النجاح في الحياة. و لذلك يؤكد علماء النفس ان الطريق الاقصر لكسب الاخرين و التاثير عليهم هو الصدق في القول و العمل.

وهنا نتذكر قول الحق تبارك و تعالى: يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون [الصف: 2-3]. و يقول ايضا: يا ايها الذين امنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين [التوبة: 119]. و هناك ايه عظيمه و جدت فيها قوه غريبه لعلاج ظاهره الكذب التى انتشرت اليوم بسرعه الضوء!

هذه الايه تخاطبنا و تقول لنا: فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم [محمد: 21]، و لو ان كل انسان حفظ هذه الكلمات الالهيه و تذكرها لحظه تعرضه لموقف من الممكن ان يكذب فيه، لكانت هذه الكلمات خير علاج، و كانت سببا في ابتعادنا عن الكذب، و هو ما يكسبنا احترام الاخرين و ثقتهم و التاثير عليهم.

الاسلوب السادس: امتنع عن استخدام كلمه “لا”

انها كلمه سلبيه حاول الابتعاد عنها قدر الامكان فبدلا من ان تقول لشخص لم فعلت كذا، او تقول له لا تفعل كذا، استبدل هذه العباره بعباره ايجابيه و قل له: ما رايك ان تفعل كذا! او عبارة: الا تري معى ان هذا الفعل افضل؟

هذا الاسلوب اكتشفه علماء البرمجه الغويه العصبيه في اولئك الناجحين و اصحاب الثروات و الشهره حيث و جدوا ان اسلوبهم في التعامل مع الاخرين قائم على النصيحه و ليس على تخطئه الاخرين و ذمهم و تانيبهم.

وهنا لا اجد خيرا من ذلك المثال الذى قدمه لنا النبى الاعظم عندما خدمه انس بن ما لك عشر سنين، فلم يسمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم عباره لم فعلت كذا و لم يسمع عباره تانيب او اي عباره سلبيه بل كان نبى الرحمه عليه الصلاه و السلام يستخدم العبارات الايجابيه في تعامله مع الاخرين، و هو ما ينبغى ان نقوم به.

الاسلوب السابع: التكبر هو اسوا صفه يتحلي بها الانسان

يشبه علماء النفس التكبر بالحاجز السميك الذى يفصلك عن محبه و تقدير الاخرين لك، و بالتالى تؤثر فيهم سلبيا، و هناك ابحاث عديده تؤكد على اهميه التواضع في كسب ثقه الاخرين، وان تبتعد عن الطمع و الحسد و غير ذلك من الصفات الذميمة.

فالنبى صلى الله عليه و سلم سبق علماء النفس في اعطائنا اروع قاعده لكسب محبه الاخرين عندما قال: وازهد فيما عند الناس يحبك الناس)، فتاملوا معى هذه الكلمات النبويه الشريفه لو اننا طبقناها لكانت العلاج لمعظم مشاكل العصر.

اما التكبر فقد نهانا الله عنه بشده بقوله: انه لا يحب المستكبرين [النحل: 23]. و من تواضع لله رفعه الله تعالى، و هذه التقنيه في التعامل مع الاخرين تكسبك ثقتهم بقوه لان الانسان قد فطره الله تعالى على حب الخير و التواضع و الصدق و لذلك عندما تتبع هذه القواعد في تعاملك مع الاخرين انما تخاطب اعماقهم و تخاطب الفطره لديهم، و بالتالى ستؤثر عليهم تاثيرا ايجابيا، و هو ما نطمح اليه جميعا.

واختم هذه المقاله بفكره وصلت اليها بعد سنوات و هى ان كل ما يكشفه علماء النفس من حقائق صحيحه و يقينيه انما تحدث عنها القران قبل اربعه عشر قرنا! و مهمتنا كمؤمنين ندعى حب القران ان نرد هذا العلم الى اصوله القرانيه وان نطمح ان نكون في افضل مرتبه عند الله، و السبيل الى ذلك ان نقتدى بنبى الهدي و الرحمه في تصرفاته و طريقته في علاج المشاكل و طريقته في التعامل مع من حوله، نسال الله تعالى ان يجعلنا من الذين قال في حقهم: اولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمه و اولئك هم المهتدون [البقرة: 157].

247 views
التاثير على الاخرين