11:22 مساءً الأحد 18 نوفمبر، 2018

التاثير على الاخرين


صور التاثير على الاخرين

 

 

هذا الموضوع شغل اهتمامي منذ سنوات طويله،

فكنت ابحث بين كتب علم النفس والتحليل النفسي عن الطرق الناجعه للتاثير على الاخرين ايجابيا،

فمن منا لا يتعامل مع الاخرين ويتمنى ان يترك اثرا حسنا في نفوسهم

ومن منا من لا يتمنى ان يكتسب ثقه من حوله ويعطي انطباعا ايجابيا عن شخصيته

ولكن ما هو السبيل لتحقيق ذلك؟

اخوتي في الله

لقد وجدت عده تقنيات يمكن للانسان ان يستخدمها في حياته اليومية واثناء تعامله مع المجتمع المحيط به،

وسوف يؤثر فيهم بشكل ايجابي ويكسب ثقتهم بل ومحبتهم.

وهذه التقنيات طرحها الكاتب الامريكي الاكثر شهره ديل كارنيجي Dale Carnegie والذي يعتبر من اهم المؤلفين في القرن الماضي.

هذه الاساليب طرحها بعد تجارب استمرت اكثر من ثلاثين عاما.

والذي لفت انتباهي ان ما يطرحه الكاتب الامريكي هو نفس ما يطرحه القران بالضبط!

فهو يقول في كتابه:

كيف تكسب الاصدقاء وتؤثر في الناس:

الاسلوب الاول:

الابتعاد عن الجدال

ان افضل طريقة لكسب الاخرين والتاثير عليهم ان تتجنب الجدال

وان تحاول اختصار الحديث ما امكن،

لان الجدال يضعف ثقه الاخرين بك وبالتالي يضعف قوه تاثيرك عليهم.

ان هذا الاسلوب طرحه القران منذ اربعه عشر قرنا في قوله تعالى:

(ادع الى سبيل ربك بالحكمه والموعظه الحسنه وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين [النحل:

125].

وهنا نرى بان القران لم ينهنا عن الجدال مطلقا،

بل امرنا بالجدال الحسن،

لان الابتعاد عن الجدال امر مستحيل عمليا،

وهناك اشخاص اذا لم تناقشهم لا يمكن ان تكسب ثقتهم.

وهنا اعجب من اولئك المشككين برساله محمد صلى الله عليه وسلم،

لو كان كلامهم عن نبي الرحمه صحيح فلماذا امرنا بالمجادله بالتي هي احسن

ولماذا امرنا بالموعظه الحسنه

ان التفسير الوحيد لوجود هذه التعاليم في القران هو انه كتاب الله تعالى.

الاسلوب الثاني:

تجنب الغضب والانفعال

يقول الكاتب الامريكي:

يجب ان يكون اسلوبك في علاج المشاكل قائما على الرفق واللين والحكمه،

وحاول ان تبتعد عن الانفعالات والغضب والتوتر،

لان الانفعال سيترك اثرا سلبيا على الاخرين وسياخذون فكرة خاطئة عن شخصيتك.

وهنا نتذكر من جديد نصيحه النبي الاعظم صلى الله عليه وسلم لذلك الاعرابي والتي كررها مرارا:

(لا تغضب … لا تغضب … لا تغضب .

.)،

ونتذكر قول الحق تبارك وتعالى:

(والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين [ال عمران:

134].

سبحان الله

انظروا معي الى اسلوب القران في تربيه الشخصيه المؤمنه،

العفو عن الناس،

وكظم الغيظ وعدم التسرع والانفعال،

وكل ذلك يعطي تاثيرا ايجابيا وانطباعا حسنا تتركه في قلوب وعقول من حولك!

الاسلوب الثالث:

الكلمه الطيبه اكثر تاثيرا

من اهم الاساليب التي ينصح بها علماء النفس للتاثير على الاخرين الكلمه الطيبه،

فلو اخطا انسان امامك ليس من الضروري ان تقول له اخطات،

بل ان تنصحة بشكل غير مباشر،

بحيث تنتقي الكلمات الحسنه في التعبير عن رايك فيه،

وهذه الطريقة ستترك اثرا رائعا في نفوس من حولك.

وهنا نعود لكتاب الله تعالى عندما يقول:

(وقولوا للناس حسنا [البقره:

83].

ويقول تعالى:

(الم تر كيف ضرب الله مثلا كلمه طيبه كشجره طيبه اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون [ابراهيم:

24-25].

ولذلك حاول عزيزي القارئ ان تختار افضل الكلمات لتخاطب بها الاخرين،

وان تكون مستمعا جيدا لهم،

فلا تكثر من الكلام بل حاول ان تستمع لان هذا سيقلل من اخطائك وسيظهرك بصورة حسنه امام الاخرين،

بل ان الانسان يحب من يستمع اليه.

ويقول تعالى:

(يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما [الاحزاب:

70-71].

وهذه الايات تؤكد ان المؤمن يجب ان يضع الكلام في المكان المناسب،

واذا ما فعل ذلك سوف يصلح له الله اعماله،

وسيكون هذا الاسلوب سببا في النجاح في الدنيا والاخره.

الاسلوب الرابع:

لا تتمسك بخطئك

يؤكد علماء النفس ومنهم كارنيجي ان الاعتراف بالخطا فضيله ويرفعك في اعين الناس،

فلا تحاول ان تثبت صدق رايك وانت تعلم انك مخطئ،

بل حاول ان تكون مرنا في النقاش وان تعترف بالخطا،

وهذا الاسلوب سيعطي انطباعا لدى الاخرين بانك صادق وهو ما يزيد من ثقتهم بك وتاثيرك عليهم.

ان هذا الاسلوب ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:

(كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون اي ان خير عمل تقوم به ان تعترف بخطئك امام الله تعالى،

وان تتوب اليه،

وكذلك تعتذر عما بدر منك لمن اسات اليهم من الناس.

الاسلوب الخامس:

الصدق اقصر طريق لكسب ثقه الاخرين

اننا نرى العالم الغربي اليوم يتميز بصدق المعامله،

ليس لان دينهم يامرهم بذلك،

فهم في معظمهم بلا دين،

بل لانهم وجدوا ان الصدق هو اساس النجاح في الحياه.

ولذلك يؤكد علماء النفس ان الطريق الاقصر لكسب الاخرين والتاثير عليهم هو الصدق في القول والعمل.

وهنا نتذكر قول الحق تبارك وتعالى:

(يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون [الصف:

2-3].

ويقول ايضا:

(يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين [التوبه:

119].

وهناك ايه عظيمه وجدت فيها قوه غريبة لعلاج ظاهره الكذب التي انتشرت اليوم بسرعه الضوء!

هذه الايه تخاطبنا وتقول لنا:

(فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم [محمد:

21]،

ولو ان كل انسان حفظ هذه الكلمات الالهيه وتذكرها لحظه تعرضه لموقف من الممكن ان يكذب فيه،

لكانت هذه الكلمات خير علاج،

وكانت سببا في ابتعادنا عن الكذب،

وهو ما يكسبنا احترام الاخرين وثقتهم والتاثير عليهم.

الاسلوب السادس:

امتنع عن استخدام كلمه “لا”

انها كلمه سلبيه حاول الابتعاد عنها قدر الامكان

فبدلا من ان تقول لشخص لم فعلت كذا،

او تقول له لا تفعل كذا،

استبدل هذه العبارة بعبارة ايجابيه،

وقل له:

ما رايك ان تفعل كذا!

او عباره:

الا ترى معي ان هذا الفعل افضل؟

هذا الاسلوب اكتشفه علماء البرمجه الغويه العصبيه في اولئك الناجحين واصحاب الثروات والشهره،

حيث وجدوا ان اسلوبهم في التعامل مع الاخرين قائم على النصيحه وليس على تخطئه الاخرين وذمهم وتانيبهم.

وهنا لا اجد خيرا من ذلك المثال الذي قدمه لنا النبي الاعظم عندما خدمه انس بن مالك عشر سنين،

فلم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم عبارة لم فعلت كذا ولم يسمع عبارة تانيب او اي عبارة سلبيه،

بل كان نبي الرحمه عليه الصلاة والسلام يستخدم العبارات الايجابيه في تعامله مع الاخرين،

وهو ما ينبغي ان نقوم به.

الاسلوب السابع:

التكبر هو اسوا صفه يتحلى بها الانسان

يشبه علماء النفس التكبر بالحاجز السميك الذي يفصلك عن محبه وتقدير الاخرين لك،

وبالتالي تؤثر فيهم سلبيا،

وهناك ابحاث عديده تؤكد على اهمية التواضع في كسب ثقه الاخرين،

وان تبتعد عن الطمع والحسد وغير ذلك من الصفات الذميمه.

فالنبي صلى الله عليه وسلم سبق علماء النفس في اعطائنا اروع قاعده لكسب محبه الاخرين عندما قال:

(وازهد فيما عند الناس يحبك الناس)،

فتاملوا معي هذه الكلمات النبويه الشريفه لو اننا طبقناها لكانت العلاج لمعظم مشاكل العصر.

اما التكبر فقد نهانا الله عنه بشده بقوله:

(انه لا يحب المستكبرين [النحل:

23].

ومن تواضع لله رفعه الله تعالى،

وهذه التقنيه في التعامل مع الاخرين تكسبك ثقتهم بقوه،

لان الانسان قد فطره الله تعالى على حب الخير والتواضع والصدق ولذلك عندما تتبع هذه القواعد في تعاملك مع الاخرين انما تخاطب اعماقهم وتخاطب الفطره لديهم،

وبالتالي ستؤثر عليهم تاثيرا ايجابيا،

وهو ما نطمح اليه جميعا.

واختم هذه المقاله بفكرة وصلت اليها بعد سنوات وهي ان كل ما يكشفه علماء النفس من حقائق صحيحة ويقينيه انما تحدث عنها القران قبل اربعه عشر قرنا!

ومهمتنا كمؤمنين ندعي حب القران ان نرد هذا العلم الى اصوله القرانيه،

وان نطمح ان نكون في افضل مرتبه عند الله،

والسبيل الى ذلك ان نقتدي بنبي الهدى والرحمه في تصرفاته وطريقته في علاج المشاكل وطريقته في التعامل مع من حوله،

نسال الله تعالى ان يجعلنا من الذين قال في حقهم:

(اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه واولئك هم المهتدون [البقره:

157].

193 views

التاثير على الاخرين