2:04 مساءً الأربعاء 20 مارس، 2019

الجماع و العدة

بالصور الجماع و العدة 20160907 1350

هل معاشره الزوج لطليقته بعد شهرين تقريبا من حكم المحكمه بالطلاق و هو ليس في نيته ان يعود لها او لا ، فقط اتته طليقته و عاشرها و احتمال انها حملت منه ، هل يعتبر انه ارجعها و الحمل شرعى في هذه الحاله ام لا

الحمد لله
اولا
عده المطلقه طلاقا رجعيا ثلاث حيض ان كانت من ذوات الحيض ، و ثلاثه اشهر ان كانت يائسه او صغيره لا تحيض ؛ لقوله تعالى و المطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثه قروء البقرة/228، و قوله تعالى و اللائى يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثه اشهر و اللائى لم يحضن الطلاق/4 .
و للزوج ان يراجع زوجته خلال العده ، رضيت بذلك او لم ترض .
و تحصل الرجعه بالقول الدال عليها ، باتفاق العلماء ، كقوله راجعتك .
و اختلف الفقهاء في حصول الرجعه بالفعل ، كالوطء و مقدماته من اللمس و التقبيل ، على اربعه اقوال
1 فذهب الحنفيه الى ان الرجعه تحصل بالوطء و التقبيل بشهوه على اي موضع كان ، و باللمس و لو مع حائل يجد معه الحراره بشهوه ، و اعتبروا ذلك كله رجعه بالدلاله , فكانه بوطئها قد رضى ان تعود الى عصمته.
2 و ذهب المالكيه الى صحه الرجعه بالفعل كالوطء و مقدماته بشرط ان ينوى الزوج بهذه الافعال الرجعه , فاذا قبلها او لمسها بشهوه , او نظر الى موضع الجماع بشهوه , او و طئها و لم ينو الرجعه فلا تصح الرجعه بفعل هذه الاشياء , و يكون قد ارتكب حراما.
3 و ذهب الشافعيه الى ان الرجعه لا تصح الا بالقول ، و لا تصح بالفعل مطلقا , سواء كان بوطء او مقدماته , و سواء كان الفعل مصحوبا بنيه الرجعه او لا .
4 و ذهب الحنابله الى ان الرجعه تصح بالوطء سواء نوي الزوج الرجعه او لم ينوها، واما مقدمات الوطء فلا تتم بها الرجعه على الصحيح من المذهب .
وينظر “تبيين الحقائق” 2/251 ، “حاشيه ابن عابدين” 3/399 ، “الخرشى على خليل ” 4/81 ، ” حاشيه البجيرمى ” 4/41 ، “الانصاف” 9/156 ، “مطالب اولي” 5/480).
و الراجح ان الوطء تحصل به الرجعه اذا كان مع نيه المراجعه .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ” القول الثانى انها لا تحصل الرجعه بالوطء الا بنيه المراجعه ؛ لان مجرد الوطء قد يستبيحه الانسان في امرأة اجنبيه مثل الزنا ، فهذا الرجل قد تكون ثارت شهوته عليها ، او انه راها متجمله و عجز ان يملك نفسه فجامعها ، و ما نوي الرجعه ، و لا ارادها ، و لا عنده نيه ان يرجع لها ، فعلي هذا القول لا تحصل الرجعه بالوطء الا بنيه الرجعه ، و هذا هو الصحيح ، و هو اختيار شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله ؛ لان الوطء قد يكون عن رغبه في ارجاعها فيكون نيه ارجاع ، و قد يكون لمجرد الوطء و الشهوه فلا يدل على الارجاع …” .
الى ان قال ” فالصواب ان الرجعه لا تحصل بمجرد الوطء الا ان كان من نيته انه ردها ، و انه استباحها على انها زوجه ، فاذا كان كذلك فهذه مراجعه ، لكن على هذا القول لو انه جامعها بغير نيه الرجوع ، و اتت بولد من هذا الجماع ، فهل يكون و لدا له الجواب نعم ، يكون و لدا له ، لان هذا الوطء و طء شبهه ، لانها زوجته و لم تخرج من عدتها ، و لا يحد عليه حد الزنا ، و انما يعزر عليه تعزيرا ” انتهي من “الشرح الممتع” 13/189).
و قد استحب الفقهاء ان يشهد الزوج على الرجعه لقوله تعالى: فاذا بلغن اجلهن فامسكوهن بمعروف او فارقوهن بمعروف و اشهدوا ذوى عدل منكم و اقيموا الشهاده لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله و اليوم الاخر و من يتق الله يجعل له مخرجا الطلاق/2 .
و عد بعض الفقهاء امتناع المطلقه من جماع زوجها حتى يشهد على رجعتها ، عدوا ذلك من كمال عقلها و رشدها ، قال الخرشى في “شرحه على مختصر خليل” 4/87 ” من طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم راجعها و اراد ان يجامعها فمنعته من ذلك الا بعد الاشهاد فان ذلك من حقها ، و هو دليل على رشدها ، و لا تكون بذلك عاصيه لزوجها ، بل تؤجر على المنع ” انتهي .
ثانيا
على هذا الزوج ان يتوب الى الله تعالى ، من اقدامه على و طء مطلقته من غير نيه ارجاعها ، وان يقر بولده في حال حصول الحمل ، وان يعيد النظر في مساله طلاقه ، فقد يكون من المصلحه مراجعه زوجته ، و القيام عليها و على و لده منها .
ثالثا
و اذا رفعت القضيه الى القاضى الشرعى و حكم فيها بما ترجح لديه ، فان حكمه يكون لازما للزوجين ، لان حكم القاضى يرفع الخلاف .
و حيث انكم في بلد غربى لا وجود للقاضى الشرعى ، فنري ان تحكموا بينكم رجلا من اهل العلم و الفقه ، [ و يمكنكم الوصول اليه عن طريق المراكز الاسلاميه ] و يحكم بما يظهر له من حكم المساله ، و يكون حكمه نافذا كحكم القاضى الشرعى .
و لله اعلم .

  • الجماع في العده
279 views
الجماع و العدة