8:34 صباحًا الأحد 18 نوفمبر، 2018

الحلال ما حرمه الله و الحرام ما حرمه الله


صور الحلال ما حرمه الله و الحرام ما حرمه الله

ما احل الله في كتابة فهو حلال والحكم عليه


سؤالي حول حديث



” ما احل الله في كتابة فهو حلال ،



وما حرم فهو حرام ،



وما سكت عنه فهو عافيه ،



فاقبلوا من الله العافيه ،



فان الله لم يكن نسيا ،



ثم تلا هذه الايه وما كان ربك نسيا ” هذا الحديث صححه الشيخ الالباني رحمه الله في السلسله الصحيحة 5 صفحة رقم 325 ,



وحسنه في صفحة رقم 14 في غايه المرام .


لكنه حسب موقع الدرر السنيه قد قال عن هذا الحديث اشياء كثيرة فمثلا



” اسناده ضعيف جدا لكن معناه صحيح ثابت ”    و ” اسناده صالح ” و ” اسناده صحيح ” و ” صحيح موقوفا ويمكن تحسينه بشاهده مرفوعا ”  و ” في اسناده سيف بن هارون البرجمي ضعفه جماعة ووثقه ابو نعيم ” و ” ضعيف ”
وقال عنه الشيخ ابو اسحاق الحويني على موقعه ” ضعيف ”
فما رايكم في هذا الحديث



وهل يصح لنا ان نحتج به


وهل نترك الاحاديث التي تضارب فيها اقوال اهل العلم

.

الحمد لله

اولا

روي هذا الحديث بالفاظ متقاربه عن جماعة من الصحابه رضي الله عنهم ،



وهم

1 عن ابي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا بلفظ

ما احل الله في كتابة فهو حلال ،



وما حرم فهو حرام ،



وما سكت عنه فهو عفو ،



فاقبلوا من الله عافيته وما كان ربك نسيا اخرجه الدارقطني في سننه 2/137 والحاكم في المستدرك 2/406 10/12 والطبراني في مسند الشاميين 3/209 من طرق عن عاصم بن رجاء بن حيوه عن ابيه عن ابي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم به .

وهذا اسناد منقطع ،



فان الانقطاع ظاهر بين رجاء بن حيوه وابي الدرداء ،



اذ وفاه رجاء كانت سنه 112 ه ،



ووفاه ابي الدرداء سنه 32 ه .

قال ابن حجر في ترجمة رجاء بن حيوه “تهذيب التهذيب” 3/229



” روايته عن ابي الدرداء مرسله ” انتهى .

وقال الذهبي رحمه الله عن هذا الحديث



” اسناده منقطع ” انتهى .

“المهذب في اختصار السنن الكبرى للبيهقي” 8/3975 .

وكذا قال المعلمي رحمه الله في “الانوار الكاشفه” 301 .

2 عن سلمان الفارسي رضي الله عنه ،



بلفظ



سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال



الحلال ما احل الله في كتابة ،



والحرام ما حرم الله في كتابة ،



وما سكت عنه فهو مما عفا عنه اخرجه الترمذي 1726 وابن ماجه 3367 والحاكم في المستدرك 4/129 ومن طريقة البيهقي في الكبرى 9/320)(10/12 ،



واخرجه الطبراني في الكبير 6/250 من طريق سيف بن هارون البرجمي عن سليمان التيمي عن ابي عثمان عن سلمان به .

قال المزي في “تهذيب الكمال” 8/255



” فيه سيف بن هارون ،



قال ابن معين



ليس بذاك وقال النسائي



ضعيف ،



وقال الدارقطني



ضعيف متروك ” انتهى .

وقال الترمذي



” وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا الا من هذا الوجه ،



وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن ابي عثمان عن سلمان قوله ،



وكان الحديث الموقوف اصح ،



وسالت البخاري عن هذا الحديث فقال



ما اراه محفوظا ،



روى سفيان عن سليمان التيمي عن ابي عثمان عن سلمان موقوفا ،



قال البخاري



وسيف بن هارون مقارب الحديث ” انتهى .

وقال ابن ابي حاتم في “علل الحديث” 2/10

” قال ابي



هذا خطا ،



رواه الثقات عن التيمي عن ابي عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل ليس فيه سلمان ،



وهو الصحيح ” انتهى .

وقال احمد



منكر ،



وانكره ابن معين ايضا .

كذا نقله ابن رجب في “جامع العلوم والحكم” 2/69 .

وقال الشيخ الالباني في “التعليقات الرضيه” 3/54

” اسناده ضعيف جدا ،



ولكن معناه صحيح ثابت ” انتهى .

3 عن ابي ثعلبه الخشني رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال



ان الله فرض فرائض فلا تضيعوها ،



وحد حدودا فلا تعتدوها ،



وحرم اشياء فلا تنتهكوها ،



وسكت عن اشياء رحمه لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها

رواه جماعة من اهل العلم كلهم من طريق داود بن ابي هند عن مكحول عن ابي ثعلبه به .

واختلف على داود بن ابي هند

فرواه حفص بن غياث موقوفا عليه كما عند البيهقي 10/12 وتابعة يزيد بن هارون على وقفه كما ذكره الدارقطني في “العلل” 6/324 .

ورواه علي بن مسهر مرفوعا عند البيهقي في الكبرى 10/12 وكذا اسحاق الازرق عند الدارقطني 4/184 ومحمد بن فضيل كما ذكر ذلك الدارقطني في “العلل” 6/324 .

قال ابن رجب في “جامع العلوم والحكم” 2/68

” له علتان

احداها



ان مكحولا لم يصح له السماع عن ابي ثعلبه ،



كذلك قال ابو شهر الدمشقي وابو نعيم الحافظ وغيرهما .

الثانيه:

انه اختلف في رفعه ووقفه على ابي ثعلبه ،



ورواه بعضهم عن مكحول من قوله ،



لكن قال الدارقطني “العلل” 6/324



الاشبه بالصواب المرفوع ،



قال



وهو اشهر ” انتهى .

وقال ابن حجر



” رجاله ثقات الا انه منقطع ” انتهى .



“المطالب العاليه” 3/271 .

وقال الذهبي



” منقطع ” انتهى .



“المهذب” 8/3976 .

وقال الالباني



” في اسناده انقطاع ” انتهى .



“تحقيق رياض الصالحين” 1841 .

والحاصل



ان اسانيد هذا الحديث لا تخلو من ضعف ،



ولكن هل يمكن ان تتقوى بمجموعها

ذهب بعض اهل العلم الى ذلك ،



فقد حسن النووي حديث ابي ثعلبه كما في الاذكار 505 ،



وصححه ابن القيم في اعلام الموقعين 1/221 وابن كثير في تفسيره 1/405 وقال الالباني في تحقيق الايمان لابن تيميه 43



حسن بشاهده .

وحسن الالباني حديث سلمان الفارسي في صحيح الترمذي 1726 وقال في المشكاه 4156



صحيح موقوفا ،



يمكن تحسينه بشاهده مرفوعا .

لكن ذهب اخرون الى ان الضعف الشديد الذي في طرق هذا الحديث يمنع تقوية الحديث بمجموع طرقه ،



فحديث ابي الدرداء انقطاعه بين ظاهر ،



وحديث سلمان الفارسي رفعه خطا منكر ،



وحديث ابي ثعلبه منقطع ومختلف في رفعه .

وقد صح هذا الاثر عن ابن عباس رضي الله عنهما من كلامه .



اخرجه ابو داود 3800 ،



قال ابن كثير في ارشاد الفقيه 1/367



اسناده صحيح .

وصححه الالباني في صحيح ابي داود ومشكاه المصابيح 4074 .

كما ان معنى الحديث الاجمالي مقرر في قواعد الدين واصوله ،



ومحل استشهاد وقبول عند اهل العلم .

قال ابن العربي في “عارضه الاحوذي” 4/185



” معنى هذا الحديث ثابت في الصحيح ” انتهى .

وقال ابو بكر بن السمعاني



” هذا الحديث اصل كبير من اصول الدين وفروعه ،



قال



وحكي عن بعضهم انه قال



ليس في احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد اجمع بانفراده لاصول الدين وفروعه من حديث ابي ثعلبه ” انتهى .

“جامع العلوم والحكم” 2/70 .

وللاستزاده من معنى الحديث وشرحه انظر



شرح ابن رجب على هذا الحديث في “جامع العلوم والحكم” شرح الحديث الثلاثون 2/68-87 .

ثانيا

ينبغي التنبه الى ان حكم بعض العلماء بالصحة او الضعف على حديث معين ،



قد يكون المقصود به طريقا معينة من طرق الحديث وليس حكما على الحديث بكل طرقه ،



بمعنى ان العالم قد يحكم على احدى الطرق بالضعف مثلا ،



ثم يحكم في مكان اخر على طريق اخرى للحديث نفسه بالصحة ،



وليس ذلك تناقضا وانما اختلفت الطريق المحكوم عليها ،



وهذا هو الذي وقع من الشيخ الالباني في كلامه على الحديث الذي معنا ،



انه صححه من روايه ابي الدرداء ،



وضعف اسناده من روايه سلمان الفارسي لكنه حسنه بشاهده اي هو حسن لغيره عنده ،



وليس ذلك تناقضا بل تفصيل يقتضيه علم الحديث .

والواجب على المسلم اتباع الحق فيما يظهر له بعد البحث والاجتهاد ،



فان لم يكن له وسع في الاجتهاد اكتفى بتقليد من يثق بعلمه وامانته من اهل العلم المشهورين ،



ولا يلتفت الى غيره ،



وهذا يعم المسائل الحديثيه والفقهيه .

والله اعلم .

 

  • الحلال ما احل الله
222 views

الحلال ما حرمه الله و الحرام ما حرمه الله