2:51 مساءً الأربعاء 16 يناير، 2019

الحلال ما حرمه الله و الحرام ما حرمه الله

بالصور الحلال ما حرمه الله و الحرام ما حرمه الله 20160909 19

ما احل الله في كتابه فهو حلال و الحكم عليه


سؤالى حول حديث ” ما احل الله في كتابه فهو حلال ،



و ما حرم فهو حرام ،



و ما سكت عنه فهو عافيه ،



فاقبلوا من الله العافيه ،



فان الله لم يكن نسيا ،



ثم تلا هذه الايه و ما كان ربك نسيا ” هذا الحديث صححه الشيخ الالبانى رحمه الله في السلسله الصحيحه 5 صفحه رقم 325 ,

و حسنه في صفحه رقم 14 في غايه المرام .


لكنه حسب موقع الدرر السنيه قد قال عن هذا الحديث اشياء كثيره فمثلا ” اسناده ضعيف جدا لكن معناه صحيح ثابت ”    و ” اسناده صالح ” و ” اسناده صحيح ” و ” صحيح موقوفا و يمكن تحسينه بشاهده مرفوعا ”  و ” في اسناده سيف بن هارون البرجمى ضعفه جماعه و وثقه ابو نعيم ” و ” ضعيف ”
و قال عنه الشيخ ابو اسحاق الحوينى على موقعه ” ضعيف ”
فما رايكم في هذا الحديث



و هل يصح لنا ان نحتج به


و هل نترك الاحاديث التى تضارب فيها اقوال اهل العلم

.

الحمد لله

اولا

روى هذا الحديث بالفاظ متقاربه عن جماعه من الصحابه رضى الله عنهم ،



و هم

1 عن ابى الدرداء رضى الله عنه مرفوعا بلفظ

ما احل الله في كتابه فهو حلال ،



و ما حرم فهو حرام ،



و ما سكت عنه فهو عفو ،



فاقبلوا من الله عافيته و ما كان ربك نسيا اخرجه الدارقطنى في سننه 2/137 و الحاكم في المستدرك 2/406 10/12 و الطبرانى في مسند الشاميين 3/209 من طرق عن عاصم بن رجاء بن حيوه عن ابيه عن ابى الدرداء عن النبى صلى الله عليه و سلم به .

وهذا اسناد منقطع ،



فان الانقطاع ظاهر بين رجاء بن حيوه و ابى الدرداء ،



اذ وفاه رجاء كانت سنه 112 ه ،



و وفاه ابى الدرداء سنه 32 ه .

قال ابن حجر في ترجمه رجاء بن حيوه “تهذيب التهذيب” 3/229 ” روايته عن ابى الدرداء مرسله ” انتهي .

وقال الذهبى رحمه الله عن هذا الحديث ” اسناده منقطع ” انتهي .

“المهذب في اختصار السنن الكبري للبيهقي” 8/3975 .

وكذا قال المعلمى رحمه الله في “الانوار الكاشفة” 301 .

2 عن سلمان الفارسى رضى الله عنه ،



بلفظ سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن السمن و الجبن و الفراء فقال الحلال ما احل الله في كتابه ،



و الحرام ما حرم الله في كتابه ،



و ما سكت عنه فهو مما عفا عنه اخرجه الترمذى 1726 و ابن ما جه 3367 و الحاكم في المستدرك 4/129 و من طريقه البيهقى في الكبري 9/320)(10/12 ،



و اخرجه الطبرانى في الكبير 6/250 من طريق سيف بن هارون البرجمى عن سليمان التيمى عن ابى عثمان عن سلمان به .

قال المزى في “تهذيب الكمال” 8/255 ” فيه سيف بن هارون ،



قال ابن معين ليس بذاك و قال النسائى ضعيف ،



و قال الدارقطنى ضعيف متروك ” انتهي .

وقال الترمذى ” و هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا الا من هذا الوجه ،



و روي سفيان و غيره عن سليمان التيمى عن ابى عثمان عن سلمان قوله ،



و كان الحديث الموقوف اصح ،



و سالت البخارى عن هذا الحديث فقال ما اراه محفوظا ،



روي سفيان عن سليمان التيمى عن ابى عثمان عن سلمان موقوفا ،



قال البخارى و سيف بن هارون مقارب الحديث ” انتهي .

وقال ابن ابى حاتم في “علل الحديث” 2/10

” قال ابى هذا خطا ،



رواه الثقات عن التيمى عن ابى عثمان عن النبى صلى الله عليه و سلم مرسل ليس فيه سلمان ،



و هو الصحيح ” انتهي .

وقال احمد منكر ،



و انكره ابن معين ايضا .

كذا نقله ابن رجب في “جامع العلوم و الحكم” 2/69 .

وقال الشيخ الالبانى في “التعليقات الرضية” 3/54

” اسناده ضعيف جدا ،



و لكن معناه صحيح ثابت ” انتهي .

3 عن ابى ثعلبه الخشنى رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ان الله فرض فرائض فلا تضيعوها ،



و حد حدودا فلا تعتدوها ،



و حرم اشياء فلا تنتهكوها ،



و سكت عن اشياء رحمه لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها

رواه جماعه من اهل العلم كلهم من طريق داود بن ابى هند عن مكحول عن ابى ثعلبه به .

واختلف على داود بن ابى هند

فرواه حفص بن غياث موقوفا عليه كما عند البيهقى 10/12 و تابعه يزيد بن هارون على و قفه كما ذكره الدارقطنى في “العلل” 6/324 .

ورواه على بن مسهر مرفوعا عند البيهقى في الكبري 10/12 و كذا اسحاق الازرق عند الدارقطنى 4/184 و محمد بن فضيل كما ذكر ذلك الدارقطنى في “العلل” 6/324 .

قال ابن رجب في “جامع العلوم و الحكم” 2/68

” له علتان

احداها ان مكحولا لم يصح له السماع عن ابى ثعلبه ،



كذلك قال ابو شهر الدمشقى و ابو نعيم الحافظ و غيرهما .

الثانية: انه اختلف في رفعه و وقفه على ابى ثعلبه ،



و رواه بعضهم عن مكحول من قوله ،



لكن قال الدارقطنى “العلل” 6/324 الاشبه بالصواب المرفوع ،



قال و هو اشهر ” انتهي .

وقال ابن حجر ” رجاله ثقات الا انه منقطع ” انتهي .



“المطالب العالية” 3/271 .

وقال الذهبى ” منقطع ” انتهي .



“المهذب” 8/3976 .

وقال الالبانى ” في اسناده انقطاع ” انتهي .



“تحقيق رياض الصالحين” 1841 .

والحاصل ان اسانيد هذا الحديث لا تخلو من ضعف ،



و لكن هل يمكن ان تتقوي بمجموعها

ذهب بعض اهل العلم الى ذلك ،



فقد حسن النووى حديث ابى ثعلبه كما في الاذكار 505 ،



و صححه ابن القيم في اعلام الموقعين 1/221 و ابن كثير في تفسيره 1/405 و قال الالبانى في تحقيق الايمان لابن تيميه 43 حسن بشاهده .

وحسن الالبانى حديث سلمان الفارسى في صحيح الترمذى 1726 و قال في المشكاه 4156 صحيح موقوفا ،



يمكن تحسينه بشاهده مرفوعا .

لكن ذهب اخرون الى ان الضعف الشديد الذى في طرق هذا الحديث يمنع تقويه الحديث بمجموع طرقه ،



فحديث ابى الدرداء انقطاعه بين ظاهر ،



و حديث سلمان الفارسى رفعه خطا منكر ،



و حديث ابى ثعلبه منقطع و مختلف في رفعه .

وقد صح هذا الاثر عن ابن عباس رضى الله عنهما من كلامه .



اخرجه ابو داود 3800 ،



قال ابن كثير في ارشاد الفقيه 1/367 اسناده صحيح .

وصححه الالبانى في صحيح ابى داود و مشكاه المصابيح 4074 .

كما ان معنى الحديث الاجمالى مقرر في قواعد الدين و اصوله ،



و محل استشهاد و قبول عند اهل العلم .

قال ابن العربى في “عارضه الاحوذي” 4/185 ” معنى هذا الحديث ثابت في الصحيح ” انتهي .

وقال ابو بكر بن السمعانى ” هذا الحديث اصل كبير من اصول الدين و فروعه ،



قال و حكى عن بعضهم انه قال ليس في احاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم حديث واحد اجمع بانفراده لاصول الدين و فروعه من حديث ابى ثعلبه ” انتهي .

“جامع العلوم و الحكم” 2/70 .

وللاستزاده من معنى الحديث و شرحه انظر شرح ابن رجب على هذا الحديث في “جامع العلوم و الحكم” شرح الحديث الثلاثون 2/68-87 .

ثانيا

ينبغى التنبه الى ان حكم بعض العلماء بالصحه او الضعف على حديث معين ،



قد يكون المقصود به طريقا معينه من طرق الحديث و ليس حكما على الحديث بكل طرقه ،



بمعني ان العالم قد يحكم على احدي الطرق بالضعف مثلا ،



ثم يحكم في مكان اخر على طريق اخري للحديث نفسه بالصحه ،



و ليس ذلك تناقضا و انما اختلفت الطريق المحكوم عليها ،



و هذا هو الذى و قع من الشيخ الالبانى في كلامه على الحديث الذى معنا ،



انه صححه من روايه ابى الدرداء ،



و ضعف اسناده من روايه سلمان الفارسى لكنه حسنه بشاهده اي هو حسن لغيره عنده ،



و ليس ذلك تناقضا بل تفصيل يقتضيه علم الحديث .

والواجب على المسلم اتباع الحق فيما يظهر له بعد البحث و الاجتهاد ،



فان لم يكن له و سع في الاجتهاد اكتفي بتقليد من يثق بعلمه و امانته من اهل العلم المشهورين ،



و لا يلتفت الى غيره ،



و هذا يعم المسائل الحديثيه و الفقهيه .

والله اعلم .

 

  • الحلال ما احل الله
242 views

الحلال ما حرمه الله و الحرام ما حرمه الله