الرسول قدوة تعبير


الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسول الله و على اله و صحبه و من تبعهم باحسان الى يوم الدين.. اما بعد:

فيقول الله تعالى: ﴿لقد كان لكم برسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الاخر و ذكر الله عديدا 21)﴾ الاحزاب).

بعث الله رسوله صلى الله عليه و سلم فجمع القبائل المتفرقة، و اصلح بين المتخاصمين، و اذاب العداوة بين قبائلها، و وضع حدا للحروب التي كانت تقوم على اتفه الاسباب، و ارسى دعائم الاخلاق، و اتم مكارمها، و كون منها امة ارست دعائم الحرية، و اقامت صرح الحق و العدل و المساواة بين الناس دون تفرقة بينهم بلون او جنس او طبقة.. و لن يصلح احدث الامة الا بما صلح فيها اولها، و لن تقوم للامة الاسلامية قائمة الا بالتاسي برسول الله صلى الله عليه و سلم.

و ان على المسلمين ان يتعشقوا دراسة سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم-، فيحملوا من معانيها و دروسها بنفوسهم ما يجعلهم قدوة للناس باستقامتهم و صلاح سيرتهم، و حسن هديهم بالدعوة الى الاصلاح حتى يعود الرسول صلى الله عليه و سلم للمسلمين شمسا منيرة تبدد ظلمات حياتهم، و تمدهم بالحرارة و الدفء بقلوبهم و عقولهم و سلوكهم، فيعود الى المجتمع الاسلامي صفاؤه و استقامته و مثاليته التي تجعله من جديد بمكان الصدارة و القيادة لشعوب العالم، و يتحقق بذلك قول الله فينا نحن المسلمين مرة اخرى: ﴿كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله﴾ ال عمران: من الاية 111).

و ان من اخطر الازمات القائمة ازمة وجود القدوة الحسنة، القدوة الصالحة على مستوى الشعوب و الامم، لا على مستوى الافراد، فالحمد لله عندنا افراد، و لكن مصير الامم لا يتغير بالافراد، مصير الامم يحتاج بتحويله الى مجهود جماعي، و اذا بقي ذلك الفراغ طويلا فانه ليس خطرا على الامم التي امتحنت به، بل هي كارثة العالم كله، فتنهار هذي المدنية، و تنهار هذي النظم القائمة، و يطوي الله ذلك البساط.

ايها الاخوان المسلمون… ايها المسلمون

اتخذوا من الرسول صلى الله عليه و سلم قدوة:

ان المسلمين اليوم بحاجة شديدة الى ان يذكروا محمدا رسول الله، الذي احتمل الالام، و صابر المشقات بسبيل بناء الاسلام، و اقامة صرحه الشامخ حتى يصبح لهم ان يقتدوا فيه اقتداء عمليا، يزلزل الاوهام بنفوسهم، و الاستبداد و الظلم باوطانهم.

و ان الواجب على كل مسلم و مسلمة، ان يتاسى برسول الله صلى الله عليه و سلم بكل جوانب حياتهم، فان هذا هو الطريق الوحيدة لنيل الامن و السعادة بالدنيا، و الفوز و النعيم بالاخرة.

و التاسي برسول الله صلى الله عليه و سلم يصبح في:

– عبادته: فلقد كان اعلم الناس بالله، و اتقاهم له و اخشاهم، و مع هذا كان يصوم و يفطر، و يقوم و يرقد، و ياتي النساء، و لم يؤثر هذا بكونه اعبد الناس.

– معاملة الجيران: و كان يقول صلى الله عليه و سلم: “ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه” متفق عليه).

– معاملة الناس: فلقد باع و اشترى، و كان سمحا اذا باع، سمحا اذا اشترى، و سمحا اذا قضى و سمحا اذا اقتضى.

– الاخلاق و السلوك عامة: و كان صلى الله عليه و سلم اقوى الناس خلقا و ادبا و اكرمهم و اتقاهم معاملة، قال عنه ربه عز و جل ما دحا خلقه الكريم: ﴿وانك لعلى خلق عظيم 4)﴾ القلم)، و عن عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن خلق النبي صلى الله عليه و سلم قالت: “كان خلقه القران”. صحيح مسلم).

– السلم و الحرب و احترام العهود و الوفاء بها: لقد دخل صلى الله عليه و سلم المدينة رافعا راية السلام، و دخل يقول: “ايها الناس: افشوا السلام، و اطعموا الطعام، و صلوا بالليل و الناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام”. رواه الترمذي عن عبدالله بن سلام)، و عندما دخل مكة المكرمة فاتحا منتصرا كان قوله لمن حاربوه و عادوه”اذهبوا فانتم الطلقاء”.

بابي و امي انت يا رسول الله، ما افضل سيرتك، و ما اعظم بركتك، انها المدرسة الالهية لكل قائد و كل زعيم، و كل رئيس، و كل حاكم، و كل سياسي، و كل معلم، و كل زوج، و كل اب، انت المثل الانساني الكامل لكل من اراد ان يقترب من الكمال بافضل صورة و اتجاهاته و مظاهره، فالحمد لله الذي انعم بك علينا اولا، و على الانسانية ثانيا.

المسلم يحتفي برسول الله كل يوم

ان احتفاءنا برسول الله صلى الله عليه و سلم ليس يوما من شهر، و انما احتفاؤنا فيه بكل بوم، و ليس مرة واحدة باليوم، و انما عشرات المرات، مع كل نداء و اقامة للصلاة الدنيا كلها تتجاوب و تردد مع المؤذن اشهد ان محمدا رسول الله، و مع كل تشهد بالصلاة يصبح للمسلم لقاء مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوجه به بالسلام عليه: “السلام عليك ايها النبي”، معبرا فيه عن زيارة معنوية له صلى الله عليه و سلم و لقاء معه، و مرحبا و مهنئا اياه.

البشرية تنحدر الى الهلاك

وان المتامل بالواقع العالمي يرى البشرية تنحدر الى هوة سحيقة تكاد تاتي على الاخضر و اليابس، و انقسم العالم الان الى فريقين:

– قوي يريد بانيابه ان يهيمن على الاخرين، و يفرض عليهم ما يريد من قيود تكبلهم، و معاهدات تستنزف خيراتهم، و تجعل من نفسها و صيا عليهم، و بالتالي فهي تحول بينهم و بين الحرية و السيادة على ارضهم، و حرية التصرف بمقدراتهم.. و توقد نيران الحروب بما اصطلحوا عليه من ضربات استباقية، لتامين مصالحها، و كبح جماح المواطنين الاحرار الذين تسول لهم انفسهم مقاومة الظلم، و استرداد الحقوق و الحريات، و مقاومة المحتل، بعدها هي لا تكتفي بذلك بل تشعل الحروب بين ابناء الامة الواحدة و الوطن الواحد حتى يستنصروا بهم و يتعلقوا بحبالهم.

– و اما الفريق الاخر فضعيف اذله الفقر، و اعجزه الجهل، و اعياه المرض، و زاد من ضعفه الفرقة، و فوق هذا ابتلي بحكومات مستبدة تقيد حرياته، و تنزل فيه الوانا من الظلم، و تغلق وجوه الكسب امامه، و تابي الا ان تظل قابعة على ظهره، مسلطة على مقدراته، تمتص ما بقي من دمائه، و يصل بهم الطغيان الى اقصى مدى حين يحولون بين ذلك الشعب المظلوم المكبوت المقهور، و صرخة الم او صيحة انقاذ.

لقد اصبح السواد الاعظم من ابناء الامة الاسلامية بكل انحاء العالم يحيون بمستويات دون الحد الادنى من الفقر، و ضربت البطالة باطنابها بكل فئات المجتمع، و تفشت الامراض، و عز الدواء، و اذا و جد فلا يقدر على شرائه، و حل الفساد بالتعليم، و انتشرت الرشوة و المحسوبية، و الاثرة و الانانية، و سرت الجريمة بعديد من طبقات المجتمع، و بدل ان تنشغل النظم الحاكمة بعلاج هذي المشكلات انصرف بعضها الى التضييق على ابناء الصحوة الاسلامية الذين يسعون الى الاخذ بيد الامة و تحقيق نهضتها و التصدي لاعدائها من الصهاينة و اعوانهم.

العدو يخ شي جذوة الايمان

ومن المؤسف ان عدونا يعلم ان سر قوة الامة يكمن بايمانها و حبها للجهاد و الشهادة بسبيل الله؛ و لذلك كان اول ما حاولوا هو القضاء على هذي الجذوة الايمانية فسخر كل امكانياته و اعوانه لتحقيق ذلك، و لكن الله احبط كيده و بقيت الامة على فطرتها تستجيب لمن يدعوها الى الجهاد و حب الشهادة.. ﴿يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم و الله متم نوره و لو كره الكافرون 8)﴾ الصف).

الرسول صلى الله عليه و سلم رحمة للعالمين

لقد بعث الله عز و جل رسوله رحمة للعالمين، فمن تبعه كان له الفلاح بالدنيا و الاخرة.. ﴿وما ارسلناك الا رحمة للعالمين 107)﴾ الانبياء)، و قال صلى الله عليه و سلم “انما بعثت رحمة”، ففي ظل شريعة رسول الله صلى الله عليه و سلم ينعم البشر جميعا بالحرية و العدل و المساواة و ترحم البشرية من الجور و الشقاء و الخوف و الرعب الذي جره عليهم عنادهم ليس برفض الرحمة المهداة، و لكن بابعد من هذا باعلان الحرب على شريعة السماء و التطاول و النيل من الرحمة المهداة و النعمة المسداة و السراج المنير.. الا ما اتعس البشرية!.. و ما اشد ما ينتظرها من شقاء و نكد و ضنك لو بقيت على ما هي عليه و لم تستجب لله و رسوله!!.. ﴿ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة اعمى﴾ طه: 124).

دماء الشهداء تمنح الامة العافية

ايها المسلمون.. لا تستعظموا الدماء التي تراق بسبيل نصرة الحق و مقاومة المحتل، و لا التضحيات التي تبذل لوقف الفساد الاخلاقي و الاجتماعي و الاقتصادي.. فان هذا قليل امام نبل الغاية و عظم الاجر.

فالجهاد الجهاد ايها المسلمون انه لتجارة منجية من عذاب الله، و مقربة لنعيم الله، و محققة لنصر الله: ﴿يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم 10 تؤمنون بالله و رسوله و تجاهدون بسبيل الله باموالكم و انفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون 11 يغفر لكم ذنوبكم و يدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار و مساكن طيبة بجنات عدن هذا الفوز العظيم 12 و ثانية =تحبونها نصر من الله و فتح قريب و بشر المؤمنين 13)﴾ الصف).

اصلح نفسك و ادع غيرك

ان من و اجبنا نحن المسلمين و بايدينا شعلة النور و قارورة الدواء ان نتقدم لنصلح انفسنا و ندعو غيرنا، و ان الاخوان المسلمين يقصدون اول ما يقصدون الى تربية النفوس و تجديد الارواح و تقوية الاخلاق و تنمية الرجولة الصحيحة بنفوس الامة، و يعتقدون ان هذا هو الاساس الاول الذي تبنى عليه نهضات الامم و الشعوب.. فان نجحنا فذاك، و الا فحسبنا ان نكون ربما بلغنا الرسالة، و ادينا الامانة، و اردنا الخير للناس، و لا يصح ابدا ان نقطع الامل بالاصلاح، او يوقفنا عن نشر رسالة الرسول صلى الله عليه و سلم ضعف الاثر الملموس، مع كثرة التضحيات و الدماء، فحسب الذين يحملون الرسالات و يقومون بالدعوات من عوامل النجاح ان يصبحوا فيها مؤمنين و لها مخلصين و بسبيلها مجاهدين، و ان يصبح الزمن ينتظرها و العالم يترقبها.. ﴿وسيرى الله عملكم و رسوله بعدها تردون الى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ التوبة: من الاية 94)، و احدث دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

  • موضوع عن القدوة لحسنة الرسول
  • موضوع تعبير عن الرسول القدوة الحسنة
  • موضوع القدوه الحسنه (الرسول)
  • قدوة عن الرسول
  • موضوع تعبير عن الرسول القدوة
  • تعبير عن قدوة الرسول
  • موضوع تعبير عن القدوة الحسنة
  • موضوع تعبير عن النبي قدوة صالحة
  • موضوع عن الرسول قدوه
  • الرسول قدوة

1٬287 views