10:56 صباحًا الأحد 16 ديسمبر، 2018

الزواج الابيض


«الزواج الابيض»..

الزني بموافقه الاسرة

رغم انتشار زواج المتعه في ايران،

و الذي يبيح للرجال و النساء اقامه علاقات زوجيه كامله خلال فتره ما يتفق عليها الطرفان سواء بضعه اشهر او اسبوع و ربما ساعة،

فانه لم يمنع مولد ظاهره انتشرت بين الشباب الايراني للمره الاولي تسمي ب«الزواج الابيض»،

و التي تقوم على معاشره الفتيات للشباب و اقامتهم في مسكن و احد دون عقد زواج رسمى.
مصطلح «الزواج الابيض» في ايران يختلف عن سائر مدن العالم،

ففي الغالب يطلق هذا المصطلح على الزيجات التي تتم بين اجانب و سكان البلد الاصليين سواء في اوروبا او الدول الاجنبيه بوجه عام من اجل الحصول على الاقامة،

الا انه في ايران يعني التمتع و معاشره الشباب للفتيات جنسيا دون عقد ديني او رباط اجتماعى.
و تشير الاذاعه الالمانيه في تقرير خاص حول هذه الظاهره نشرته عبر موقعها الالكتروني في قسمه الفارسي الى ان السنوات الاخيره شهدت ارتفاعا كبيرا في معدلات المقبلين على هذا النوع من الزواج في ايران،

و ان عددا من الشباب الايراني يعيش مع الفتيات دون عقد اي ميثاق ديني او اجتماعى،

فلا يوجد بينهما خطبه رسميه او عقد زواج دائم او مؤقت اي «متعة».
و اضافت ان هذا النوع من الزواج لاقي رواجا كبيرا بين الشباب،

الا انه حتى هذه اللحظه لا توجد احصائيات توضح الاعداد الحقيقيه لحالات الزواج الابيض في ايران.
و يعتبر «الزواج الابيض» مثل «البوي فريند» و «جريل فريند» في المجتمعات الغربية،

الا ان هذه الظاهره تعد غريبه في ايران و التي يحكمها نظام الملالي الصارم و الذي يفرض قيودا على المواطنين و النساء على و جه التحديد،

كما انها تثير حفيظه البعض الذين يرون ان زواج المتعه يبيح لهم المعاشره و لفتره مؤقتة،

و بالتالي فان لجوء بعض الشباب الى «الزواج الابيض» فانه اباحه للزني و نشر ثقافه دخيله على المجتمع.
و يروي مجكان و حامد،

الزوجان عن تجربتهما انهما يعيشان سويا في مسكن و احد باحد احياء العاصمه «طهران» دون زواج رسمى،

و يقولان:
جاءت هذه الخطوه بعد ان قررنا ان نعيش سويا في منزل و احد و نختبر بعضنا البعض و نري هل من الممكن ان ننجح كازواج؟..

و بالفعل اقدمنا عليها و اخبر كل منا اسرته و تقبلوا الامر بصدر رحب.
و تقول «مجكان»: «بعد سنوات من معرفتي ب«حامد» و اعترافه لي بانه يحبنى..

قررنا سويا ان نعيش معا،

فكلانا لايؤمن بفكره الزواج الرسمي من الاساس و نري انها مجرد فكره لارضاء المجتمع و هو امر لا يعنينا كثيرا».
و عن قبول المجتمع لفكره الاقامه و المعاشره بدون زواج تضيف «مجكان»:
«طبيعي ان الامر يلقي رفضا في ظل و جود مجتمع متحفظ يخشي من فعل اي شىء جديد خوفا من البطش،

فعندما اخبرت اسرتي في البدايه عارضوا بشدة،

و بمرور الوقت تقبلوا الوضع و رحبوا به».
و يضيف «حامد» قائلا: «كل منا يدخل المنزل و هو يشعر بانه منزل الزوجيه فانا و مجكان نتعامل كزوج و زوجه و لكن دون قيود».
هؤلاء الشباب الايرانيون كسروا و ضربوا بعرض الحائط كل التابوهات التي فرضها عليهم المجتمع،

فهم لا يبالون بالعقوبات التي يفرضها المجتمع سواء بالحبس او الجلد او الرجم حتى الموت في بعض حالات الزنى.
و يرجع البعض سبب انتشار ظاهره «الزواج الابيض» في ايران لتردي الاحوال الاقتصاديه و ارتفاع نسبه البطاله و عدم قدره الشباب على توفير المتطلبات الاساسيه لتاسيس بيت للزوجية،

كما ان زواج المتعه يتطلب بعض الاموال مقابل كتابه العقد و دفع رسوم للزوجه للتمتع بها،

كما انه يشترط مده محددة،

و من ثم قرر بعض الشباب ان يتعايش مع الجنس الاخر بالتراضي و بدون زواج.
و حول هذه الظاهره يقول مصطفي اقليما،

رئيس رابطه الاخصائيين الاجتماعيين: ان انتشار هذه الظاهره يشكل خطرا على المجتمع الايرانى،

و ان تقليد الشباب للغرب اضر بالمراه في المقام الاول و سلبها جزءا كبيرا من حقوقها.
و اشار الى ان اكثر من 90٪ من العلاقات بين الشباب و الفتيات بدون زواج،

مضيفا ان هناك العديد من العلاقات بين الجنسين تتم في غياب الاسره نظرا لظروف الحياه الاقتصاديه الصعبه التي تمنع الشباب من الزواج الرسمى.
و تشير الاذاعه الالمانيه في تقريرها الى و جود فارق كبير بين الاقامه بدون زواج عند الاوروبيين و الايرانيين،

ففي اوروبا جاءت الفكره من باب المساواه بين الرجل و المراه و الشراكه في كل شىء،

و في ايران جاءت نتيجه كبت المجتمع و الظروف الاقتصاديه السيئه فاراد الشباب التعبير عن رفضهم لشتي انواع القيود من خلال هذا الزواج الذي يعد رفضا لكل الاعراف و التقاليد،

علي حد ما جاء في التقرير.
لم تشر هذه الظاهره الى و جود تغيرات فجه و صادمه في المجتمع الايراني الذي يبدو بصوره متحفظه و متشدده كما يروج المسئولون في ايران دائما باعتبار انها دوله «اسلامية» فحسب،

و لكن الى تغير المفاهيم الاجتماعيه ايضا حيث تشير التقارير الى ان الايرانيات اصبحن اكثر انفتاحا و ان فكره «الرجل الاول» في حياه المراه اصبحت فكره قديمه لا و جود لها على ارض الواقع الا في حالات ضئيله جدا.
لم يقتصر الامر على و جود حالات للزواج الابيض فحسب،

بل ان احمد تويسركانى،

نائب رئيس السلطه القضائيه و رئيس الشهر العقاري بايران قال ان القانون الجديد لم يلزم بتسجيل حالات الزواج المؤقت،

و ان عددا من النساء اصبحن يمارسن زواج المتعه لبعض ساعات فحسب.
و اوضح ان اراء البعض في ايران سواء في الشارع او المرجعيات الدينيه انقسمت بين مؤيد و معارض،

حيث ان زياده معدلات الطلاق و الغلاء و الفقر و البطاله ادي الى زياده الاقبال على هذه النوعيه من العلاقات كي يحافظ المجتمع ظاهريا على شكله المتحفظ،

حيث يري البعض ان زواج المتعه نوع من تحصين النفس بدلا من الزنى،

مع العلم بان بعض النساء احترفن هذه النوعيه للحصول على المال لكونهن معيلات لاسرهن،

و من ثم اصبح نوعا من الزني المقنع،

و الفارق بينهن و بين النساء اللاتي يقبلن ب«الزواج الابيض» هو تنازلهن عن المقابل المالي فحسب.
و عن رغبه الشباب في ممارسه الجنس من خلال قضاء ساعات محدوده عبر زواج المتعه بطريقه غير موثقه يقول محمد تقي حسن زاده،

رئيس مركز الدراسات و البحوث بوزاره الشباب و الرياضه ان حوالي 84٪ من الشباب يوافقون على هذه الفكرة،

الا ان 62٪ منهم يخشي من التجربه و على سمعته باعتبار ان الامر يعد عملا سيىء السمعة.
و تشير التقارير الى ان الامر في زياده نسبه الاقبال على زواج المتعه نابع من الدعوات التي يطلقها بعض المسئولين في ايران في اعقاب الثوره الخومينه التي اطاحت بالشاه عام ,

1979 بحجه الحفاظ على صوره المجتمع الايراني المتحفظ بعيده عن ايه ممارسات جنسيه تسىء له كالتحرش و الاغتصاب و غيرهما من الجرائم الاخلاقية،

فعلي سبيل المثال فان الرئيس الايراني الاسبق هاشمي رفسنجانى،

في عام 1991 دعا الشباب و الفتيات للاقبال على زواج المتعة،

مشيرا الى انه السبيل الوحيد امام الطلاب لتنفيس رغباتهم الجنسيه المكبوتة،

و اصفا قراره بانه «انسانى».
من ناحيه اخري فان تشجيع المسئولين في ايران للشباب للاقدام على مثل هذه الخطوه فتح الباب لما يسمي ب«الزواج الابيض» ممارسه الجنس دون قيود،

و هو ما اكده امان قرايى،

الباحث الاجتماعي الايراني الذي اشار الى و جود نسبه كبيره من الفتيات الايرانيات يمارسن الجنس مع زملائهم قبل الزواج،

و هو ما يتفق مع ما نشرته صحيفه «ديلي ميل» البريطانيه بان 80٪ من النساء في ايران يمارسن الجنس قبل الزواج،

و ان الامر لم يقتصر على معاشره الرجال فحسب،

بل ان نحو 17٪ منهن مثليات جنسيا.
و اشارت الصحيفه الى ان عددا كبيرا من الفتيات الايرانيات يمارسن الجنس في مرحله مبكره من عمرهن تبدا من المرحله الاعدادية،

و هو ما ينذر بكارثه مستتره و راء هذا المظهر المتحفظ الذي يفرضه الملالي على المجتمع.
و من ثم فان «قرايى» يري ان ارتفاع معدل الاقامه بين الفتيات و الشباب بدون زواج جاء نتيجه تشجيع المسئولين على الاقبال على الزواج المؤقت لاشباع رغباتهم الجنسيه المكبوتة.
في السياق نفسه اشارت صحيفه «جام جم» الايرانيه الى ارتفاع نسبه ممارسه الطالبات للجنس قبل الزواج،

مشيره الى تقرير صادر من و زاره التربيه و التعليم،

ففي تحقيق اجرته الوزاره على 141 الفا و 555 طالبا و طالبه تبين ان نحو 105 الاف و 64 طالبا اي ما يعادل 3,74٪ يمارسن الجنس،

علاوه على ممارسه بعضهم للشذوذ.
تاتي ارتفاع نسبه ممارسه النساء للجنس قبل الزواج،

و انتشار ظاهره «الزواج الابيض» في الوقت الذي يسعي فيه النظام الايراني و على راسه على خامنئي القائد الاعلي للثوره لفرض مزيد من القيود و القوانين الصارمه للحفاظ على المظهر المحافظ باعتبار ان نظامها «اسلامى»،

حيث يعتبر المسئولون الايرانيون ان المراه كائن مثير للفتنه و الغرائز،

و من ثم عليها ان تتشح بالسواد و ان تبقي بعيدا عن الرجال،

كي لا تثير الغرائز و لعل هذا الامر هو ما دفعهم مؤخرا لاصدار قرار بالفصل بين الجنسين في المؤسسات الحكومية،

بعد ان طالب الحرسي قاليباف رئيس بلديه طهران،

بضروره الفصل بين الجنسين في العمل،

و بناء عليه تمت الموافقه على القرار من قبل اعضاء البرلمان الايرانى،

و العمل على فصل الموظفين عن الموظفات في المؤسسات الحكوميه بالعاصمه «طهران».
من ناحيه اخري فان محمد رضا نقدى،

قائد ميليشيات الباسيج «التعبئه الشعبية» التابعه للحرس الثوري الايراني اعلن مؤخرا عن زياده افراد عناصر من جماعه الامر بالمعروف و النهي عن المنكر المتواجده في عدد من الاماكن العامه بالمحافظات المختلفه في ايران،

و ان تواجدهم سيكون حتى في المساجد من اجل مزيد من الرقابه على الشعب و الزامه باداء العبادات و ابعاده عن المنكرات و الفواحش.
و اضاف ان جماعه الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ستعمل جنبا الى جنب مع جماعه «انصار حزب الله» و ان دورها سيكون مراقبه مدي التزام النساء على و جه التحديد بالزي الشرعي و الحجاب التقليدى،

حيث ان القانون الايراني يفرض غرامات ما ليه على غير المحجبات او النساء اللاتي يرتدين ملابس تصف اجسادهن،

حتي ان العقوبات تصل الى الاعتقال و الحبس.
تاتي هذه القيود في ظل نظام الرئيس الايراني حسن روحانى،

الذي ينتمي للتيار الاصلاحى،

و الذي و عد منذ بدايه حملته الانتخابيه بمزيد من الحريات للشعب الايراني و الافراج عن المتهمين و الاهتمام بقضايا المراة،

الا ان سياسته لم تختلف عن غيره ممن سبقوه من انصار التيار المحافظ كما تقول المعارضة.
و تقول منظمه «هيومن رايتس و وتش» في موقعها الالكترونى: ان عقوبه الزني في الدستور الايراني 100 جلده لغير المحصنين «المتزوجين»،

و تصل الى الرجم حتى الموت في بعض الاحيان.
و على الرغم من تغليظ العقوبات على المخالفين و الخارجين عن القانون،

الا ان الامر لم يمنع البعض من السقوط في فخ «الزنى» او «الزواج الابيض» الذي يرفضه الشرع و العرف و القانون،

فالعقوبات و حاله التخويف و الارهاب الديني و الفكري لم يمنع المجتمع من السقوط في الرذيلة.

132 views

الزواج الابيض