2:00 مساءً الجمعة 24 مايو، 2019

الزواج الابيض

«الزواج الابيض»..

 

الزني بموافقه الاسرة
رغم انتشار زواج المتعه في ايران،

 

و الذي يبيح للرجال و النساء اقامه علاقات زوجية كاملة خلال فتره ما يتفق عليها الطرفان سواء بضعه اشهر او اسبوع و ربما ساعة،

 

فانة لم يمنع مولد ظاهره انتشرت بين الشباب الايراني للمره الاولي تسمي ب«الزواج الابيض»،

 

و التي تقوم على معاشرة الفتيات للشباب و اقامتهم في مسكن واحد دون عقد زواج رسمى.
مصطلح «الزواج الابيض» في ايران يختلف عن سائر مدن العالم،

 

ففي الغالب يطلق هذا المصطلح على الزيجات التي تتم بين اجانب و سكان البلد الاصليين سواء في اوروبا او الدول الاجنبية بوجة عام من اجل الحصول على الاقامة،

 

الا انه في ايران يعني التمتع و معاشرة الشباب للفتيات جنسيا دون عقد ديني او رباط اجتماعى.
و تشير الاذاعه الالمانيه في تقرير خاص حول هذه الظاهره نشرتة عبر موقعها الالكتروني في قسمة الفارسي الى ان السنوات الاخيرة شهدت ارتفاعا كبيرا في معدلات المقبلين على هذا النوع من الزواج في ايران،

 

وان عددا من الشباب الايراني يعيش مع الفتيات دون عقد اي ميثاق ديني او اجتماعى،

 

فلا يوجد بينهما خطبة رسمية او عقد زواج دائم او مؤقت اي «متعة».
و اضافت ان هذا النوع من الزواج لاقي رواجا كبيرا بين الشباب،

 

الا انه حتى هذه اللحظه لا توجد احصائيات توضح الاعداد الحقيقيه لحالات الزواج الابيض في ايران.
و يعتبر «الزواج الابيض» مثل «البوي فريند» و «جريل فريند» في المجتمعات الغربية،

 

الا ان هذه الظاهره تعد غريبة في ايران و التي يحكمها نظام الملالي الصارم و الذي يفرض قيودا على المواطنين و النساء على و جة التحديد،

 

كما انها تثير حفيظه البعض الذين يرون ان زواج المتعه يبيح لهم المعاشرة و لفتره مؤقتة،

 

و بالتالي فان لجوء بعض الشباب الى «الزواج الابيض» فانه اباحه للزني و نشر ثقافه دخيله على المجتمع.
و يروي مجكان و حامد،

 

الزوجان عن تجربتهما انهما يعيشان سويا في مسكن واحد باحد احياء العاصمه «طهران» دون زواج رسمى،

 

و يقولان:
جاءت هذه الخطوه بعد ان قررنا ان نعيش سويا في منزل واحد و نختبر بعضنا البعض و نري هل من الممكن ان ننجح كازواج؟..

 

و بالفعل اقدمنا عليها و اخبر كل منا اسرتة و تقبلوا الامر بصدر رحب.
و تقول «مجكان»: «بعد سنوات من معرفتى ب«حامد» و اعترافة لي بانه يحبنى..

 

قررنا سويا ان نعيش معا،

 

فكلانا لايؤمن بفكرة الزواج الرسمي من الاساس و نري انها مجرد فكرة لارضاء المجتمع و هو امر لا يعنينا كثيرا».
و عن قبول المجتمع لفكرة الاقامه و المعاشرة بدون زواج تضيف «مجكان»:
«طبيعي ان الامر يلقي رفضا في ظل وجود مجتمع متحفظ يخشي من فعل اي شيء جديد خوفا من البطش،

 

فعندما اخبرت اسرتي في البداية عارضوا بشدة،

 

و بمرور الوقت تقبلوا الوضع و رحبوا به».
و يضيف «حامد» قائلا: «كل منا يدخل المنزل و هو يشعر بانه منزل الزوجية فانا و مجكان نتعامل كزوج و زوجه و لكن دون قيود».
هؤلاء الشباب الايرانيون كسروا و ضربوا بعرض الحائط كل التابوهات التي فرضها عليهم المجتمع،

 

فهم لا يبالون بالعقوبات التي يفرضها المجتمع سواء بالحبس او الجلد او الرجم حتى الموت في بعض حالات الزنى.
و يرجع البعض سبب انتشار ظاهره «الزواج الابيض» في ايران لتردي الاحوال الاقتصاديه و ارتفاع نسبة البطاله و عدم قدره الشباب على توفير المتطلبات الاساسية لتاسيس بيت للزوجية،

 

كما ان زواج المتعه يتطلب بعض الاموال مقابل كتابة العقد و دفع رسوم للزوجه للتمتع بها،

 

كما انه يشترط مدة محددة،

 

و من ثم قرر بعض الشباب ان يتعايش مع الجنس الاخر بالتراضي و بدون زواج.
و حول هذه الظاهره يقول مصطفى اقليما،

 

رئيس رابطه الاخصائيين الاجتماعيين: ان انتشار هذه الظاهره يشكل خطرا على المجتمع الايرانى،

 

وان تقليد الشباب للغرب اضر بالمرأة في المقام الاول و سلبها جزءا كبيرا من حقوقها.
و اشار الى ان اكثر من 90٪ من العلاقات بين الشباب و الفتيات بدون زواج،

 

مضيفا ان هناك العديد من العلاقات بين الجنسين تتم في غياب الاسرة نظرا لظروف الحياة الاقتصاديه الصعبة التي تمنع الشباب من الزواج الرسمى.
و تشير الاذاعه الالمانيه في تقريرها الى وجود فارق كبير بين الاقامه بدون زواج عند الاوروبيين و الايرانيين،

 

ففي اوروبا جاءت الفكرة من باب المساواه بين الرجل و المرأة و الشراكه في كل شىء،

 

و في ايران جاءت نتيجة كبت المجتمع و الظروف الاقتصاديه السيئه فاراد الشباب التعبير عن رفضهم لشتي انواع القيود من خلال هذا الزواج الذي يعد رفضا لكل الاعراف و التقاليد،

 

على حد ما جاء في التقرير.
لم تشر هذه الظاهره الى وجود تغيرات فجه و صادمه في المجتمع الايراني الذي يبدو بصورة متحفظه و متشدده كما يروج المسئولون في ايران دائما باعتبار انها دوله «اسلامية» فحسب،

 

و لكن الى تغير المفاهيم الاجتماعيه ايضا حيث تشير التقارير الى ان الايرانيات اصبحن اكثر انفتاحا وان فكرة «الرجل الاول» في حياة المرأة اصبحت فكرة قديمة لا وجود لها على ارض الواقع الا في حالات ضئيله جدا.
لم يقتصر الامر على وجود حالات للزواج الابيض فحسب،

 

بل ان احمد تويسركانى،

 

نائب رئيس السلطة القضائيه و رئيس الشهر العقاري بايران قال ان القانون الجديد لم يلزم بتسجيل حالات الزواج المؤقت،

 

وان عددا من النساء اصبحن يمارسن زواج المتعه لبعض ساعات فحسب.
و اوضح ان اراء البعض في ايران سواء في الشارع او المرجعيات الدينيه انقسمت بين مؤيد و معارض،

 

حيث ان زياده معدلات الطلاق و الغلاء و الفقر و البطاله ادي الى زياده الاقبال على هذه النوعيه من العلاقات كي يحافظ المجتمع ظاهريا على شكلة المتحفظ،

 

حيث يري البعض ان زواج المتعه نوع من تحصين النفس بدلا من الزنى،

 

مع العلم بان بعض النساء احترفن هذه النوعيه للحصول على المال لكونهن معيلات لاسرهن،

 

و من ثم اصبح نوعا من الزني المقنع،

 

و الفارق بينهن و بين النساء اللاتي يقبلن ب«الزواج الابيض» هو تنازلهن عن المقابل المالي فحسب.
و عن رغبه الشباب في ممارسه الجنس من خلال قضاء ساعات محدوده عبر زواج المتعه بطريقة غير موثقه يقول محمد تقي حسن زاده،

 

رئيس مركز الدراسات و البحوث بوزارة الشباب و الرياضه ان حوالي 84٪ من الشباب يوافقون على هذه الفكرة،

 

الا ان 62٪ منهم يخشي من التجربه و على سمعتة باعتبار ان الامر يعد عملا سيىء السمعة.
و تشير التقارير الى ان الامر في زياده نسبة الاقبال على زواج المتعه نابع من الدعوات التي يطلقها بعض المسئولين في ايران في اعقاب الثوره الخومينه التي اطاحت بالشاة عام ,1979 بحجه الحفاظ على صورة المجتمع الايراني المتحفظ بعيده عن ايه ممارسات جنسية تسىء له كالتحرش و الاغتصاب و غيرهما من الجرائم الاخلاقية،

 

فعلى سبيل المثال فان الرئيس الايراني الاسبق هاشمي رفسنجانى،

 

في عام 1991 دعا الشباب و الفتيات للاقبال على زواج المتعة،

 

مشيرا الى انه السبيل الوحيد امام الطلاب لتنفيس رغباتهم الجنسية المكبوتة،

 

و اصفا قرارة بانه «انسانى».
من ناحيه اخرى فان تشجيع المسئولين في ايران للشباب للاقدام على مثل هذه الخطوه فتح الباب لما يسمي ب«الزواج الابيض» ممارسه الجنس دون قيود،

 

و هو ما اكدة امان قرايى،

 

الباحث الاجتماعي الايراني الذي اشار الى وجود نسبة كبيرة من الفتيات الايرانيات يمارسن الجنس مع زملائهم قبل الزواج،

 

و هو ما يتفق مع ما نشرتة صحيفة «ديلي ميل» البريطانيه بان 80٪ من النساء في ايران يمارسن الجنس قبل الزواج،

 

وان الامر لم يقتصر على معاشرة الرجال فحسب،

 

بل ان نحو 17٪ منهن مثليات جنسيا.
و اشارت الصحيفة الى ان عددا كبيرا من الفتيات الايرانيات يمارسن الجنس في مرحلة مبكره من عمرهن تبدا من المرحلة الاعدادية،

 

و هو ما ينذر بكارثة مستتره و راء هذا المظهر المتحفظ الذي يفرضة الملالي على المجتمع.
و من ثم فان «قرايى» يري ان ارتفاع معدل الاقامه بين الفتيات و الشباب بدون زواج جاء نتيجة تشجيع المسئولين على الاقبال على الزواج المؤقت لاشباع رغباتهم الجنسية المكبوتة.
في السياق نفسة اشارت صحيفة «جام جم» الايرانية الى ارتفاع نسبة ممارسه الطالبات للجنس قبل الزواج،

 

مشيره الى تقرير صادر من و زاره التربيه و التعليم،

 

ففي تحقيق اجرتة الوزارة على 141 الفا و 555 طالبا و طالبه تبين ان نحو 105 الاف و 64 طالبا اي ما يعادل 3,74٪ يمارسن الجنس،

 

علاوه على ممارسه بعضهم للشذوذ.
تاتي ارتفاع نسبة ممارسه النساء للجنس قبل الزواج،

 

و انتشار ظاهره «الزواج الابيض» في الوقت الذي يسعي فيه النظام الايراني و على راسة على خامنئي القائد الاعلى للثوره لفرض مزيد من القيود و القوانين الصارمه للحفاظ على المظهر المحافظ باعتبار ان نظامها «اسلامى»،

 

حيث يعتبر المسئولون الايرانيون ان المرأة كائن مثير للفتنه و الغرائز،

 

و من ثم عليها ان تتشح بالسواد وان تبقي بعيدا عن الرجال،

 

كي لا تثير الغرائز و لعل هذا الامر هو ما دفعهم مؤخرا لاصدار قرار بالفصل بين الجنسين في المؤسسات الحكومية،

 

بعد ان طالب الحرسي قاليباف رئيس بلديه طهران،

 

بضروره الفصل بين الجنسين في العمل،

 

و بناء عليه تمت الموافقه على القرار من قبل اعضاء البرلمان الايرانى،

 

و العمل على فصل الموظفين عن الموظفات في المؤسسات الحكوميه بالعاصمه «طهران».
من ناحيه اخرى فان محمد رضا نقدى،

 

قائد ميليشيات الباسيج «التعبئه الشعبية» التابعة للحرس الثوري الايراني اعلن مؤخرا عن زياده افراد عناصر من جماعة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر المتواجده في عدد من الاماكن العامة بالمحافظات المختلفة في ايران،

 

وان تواجدهم سيكون حتى في المساجد من اجل مزيد من الرقابه على الشعب و الزامة باداء العبادات و ابعادة عن المنكرات و الفواحش.
و اضاف ان جماعة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ستعمل جنبا الى جنب مع جماعة «انصار حزب الله» وان دورها سيكون مراقبه مدي التزام النساء على و جة التحديد بالزي الشرعي و الحجاب التقليدى،

 

حيث ان القانون الايراني يفرض غرامات ما ليه على غير المحجبات او النساء اللاتي يرتدين ملابس تصف اجسادهن،

 

حتى ان العقوبات تصل الى الاعتقال و الحبس.
تاتي هذه القيود في ظل نظام الرئيس الايراني حسن روحانى،

 

الذي ينتمي للتيار الاصلاحى،

 

و الذي و عد منذ بداية حملتة الانتخابيه بمزيد من الحريات للشعب الايراني و الافراج عن المتهمين و الاهتمام بقضايا المراة،

 

الا ان سياستة لم تختلف عن غيرة ممن سبقوة من انصار التيار المحافظ كما تقول المعارضة.
و تقول منظمه «هيومن رايتس و وتش» في موقعها الالكترونى: ان عقوبه الزني في الدستور الايراني 100 جلده لغير المحصنين «المتزوجين»،

 

و تصل الى الرجم حتى الموت في بعض الاحيان.
و على الرغم من تغليظ العقوبات على المخالفين و الخارجين عن القانون،

 

الا ان الامر لم يمنع البعض من السقوط في فخ «الزنى» او «الزواج الابيض» الذي يرفضة الشرع و العرف و القانون،

 

فالعقوبات و حالة التخويف و الارهاب الديني و الفكري لم يمنع المجتمع من السقوط في الرذيلة.

196 views

الزواج الابيض