9:26 صباحًا السبت 15 ديسمبر، 2018

الزواج شرعا


الزواج شرعا
تعريفه حكمته و صفه الشرعي
اولا تعريف الزواج
الزواج لغه هوالاقتران فهو اقتران احد الشيئين بالاخر و ارتباطهما بعد ان كان كل و احد منهما منفصلا عن الاخر و منه قوله تعالى و زوجناهم بحور عين الايه 54 من سوره الدخان و معناها قرناهم بهن0
و قد ذاع استعمال كلمه الزواج في اقتران الرجل بالمراه على سبيل الدوام لتكوين المنزل و الاسره بحيث اذا اطلق الزواج لا يقصد منه الا هذا المعنى 0
و الزواج شرعا هو عقد يقصد به حل استمتاع كل من الزوجين بالاخر و ائتناسه به طلبا للنسل على الوجه المشروع 0 و يطلق على عقد الزواج ايضا عقد النكاح و تطلق كلمه النكاح في اللغه على الوطء و على العقد و على الضم حسيا كان او معنويا كضم الجسم الى الجسم و القول الى القول و ذهب الاحناف الى ان لفظ النكاح حقيقه في الوطء و مجاز في العقد و ذهب على عكس ذلك الشافعيه و اذا و رد لفظ النكاح في الكتاب او السنه مجردا عن القرينه يراد به الوطء عند الاحناف و يراد به النكاح عند الشافعيه
ثانيا حكمه الزواج
ليس الغرض من الزواج هو قضاء الوطر **** فقط بل للزواج اغراض اخرى تسمو على هذا الغرض منها
1 ان الزواج رابطه روحيه تجمع بين الزوجين اساسها الموده و الرحمه اذ يسكن الرجل الى امراته فتكون امينه على سره و حافظه لماله في غيبته و صاحبته في خلواته و هوما يشيع الائتناس و البهجه في حياه الزوجين و يكون ذخيره لهما في مواجهه اعباء الحياه و متاعبها 0وفى هذا يقول الحق تبارك و تعالى و من اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها و جعل بينكم موده و رحمه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون سوره الروم الايه 21 0 و في حكم لمحكمه الخليفه الجزئيه في الدعوى رقم 273 لسنه 58 و هى دعوى طاعه اورده المستشار محمد عزمى البكرى على النحو التالى 0000 فقد دفعت فيها الزوجه ” المدعى عليها ” بانها طعنت في السن و انتابتها الامراض و تراكمت عليها العلل و فقدت بصرها و شبابها و صارت حطاما باليا لا تصلح لاغراض الزوجيه و مقاصدها الشرعيه التى شرعها الله سبحانه و تعالى و على ذلك فلا طاعه لزوجها ” المدعى ” عليها و صار من الواجب تسريحها باحسان و ردت المحكمه باسباب حكمها على هذا الدفع فقالت 000 ان الزواج كما يقصد به للمتعه و ابتغاء النسل فمن مقاصده ايضا ان يانس الزوج بزوجته و ان تكون امينه على سره و حافظه لماله في غيبته و صاحبته في خلواته و هذا المقصد متحقق سواء كانت الزوجه شابه ام عجوزا ,

صحيحه ام مريضه ,

مبصره ام عمياء 0 و قد تايد هذا الحكم استئنافيا بتاريخ 16/11/1959
2 ان الزواج هو الوسيله المنظمه الدقيقه لانجاب الاولاد و زياده النسل حفاظا على استمرار النوع البشرى مع الحفاظ على الانساب فقد قال النبى صلى الله عليه و سلم ” تزوجوا الودود الولود فانى مكاثر بكم الانبياء يوم القيامه ” 0
و يروى ان الاحنف بن قيس دخل على معاويه بن ابى سفيان و يزيد ابنه بين يديه و هو ينظر اليه اعجابا به فقال يا ابا عمر ما تقول في الولد فعلم ما اراد فقال يا امير المؤمنين هم عماد ظهورنا و تسر قلوبنا و قره اعيننا بهم نصول على اعدائنا و هم الخلف لمن بعدنا فكن لهم ارضا ذليله و سماءا ظليله فان سالوك فاعطهم و ان استعتبوك اي طلبوا منك الرضى فاعتبهم لا تمنعهم رفدك ” عطاءك ” فيملوا قربك و يكرهوا حياتك و يستبطئوا و فاتك فقال معاويه لله درك يا ابا عمر هم كما و صفت 0
3 ان الزواج هو اساس الاسره و الاسره هى الخليه الاولى في بناء المجتمع و في هذه الاسره يتربى الفرد و يعرف فيها ما له و ما عليه من الحقوق و الواجبات فاذا صلحت الاسره صلح المجتمع كله لانه يتكون من جماع ما به من اسر0
4 ان الزواج يكفل توزيع الاعباء بين الزوجين بما يحقق راحه كل منهما و انتظام المعيشه و العمل0
من اجل هذه المعانى الطيبه للزواج حث الاسلام على الزواج في الكتاب و السنه فقال تعالى و الله جعل لكم من انفسكم ازواجا و جعل لكم من ازواجكم بنين و حفده و رزقكم من الطيبات افبالباطل يؤمنون و بنعمه الله يكفرون من سوره النحل الايه 73 0 و قال ايضا وانكحوا الايامى منكم و الصالحين من عبادكم و امائكم ان يكونوا فقراءيغنهم الله من فضله و الله و اسع عليم من سوره النور الايه 32
و الايامى جمع مفردها ايم و هو الذى لا زوجه له و يصح ان يطلق هذا اللفظ على المراه ايضا و هى التى لا زوج لها 0
و قال صلى الله عليه و سلم ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءه فليتزوج فانه اعض للبصر و احصن للفرج و من لم يستطع فعليه بالصوم فانه له و جاء و معنى و جاء و قايه و قال صلى الله عليه و سلم ايضا ” اذا تزوج العبد فقد استكمل نصف دينه فليتق الله في النصف الثانى ” و قال ايضا” الدنيا متاع و خير متاع الدنيا المراه الصالحة0
ثالثا الوصف الشرعى للزواج
الوصف الشرعى للزواج في اصطلاح الاصوليين هو ما يعرف بالحكم التكليفى اي ما يحكم به الشرع على افعال الانسان او اقواله من و جوب او حرمه او ندب او اباحه و يختلف الوصف الشرعى للزواج في طبيعته البشريه و قدرته الماليه ,

فقد يكون الزواج فرضا او و اجبا او حراما او مكروها0
متى يكون الزواج فرضا
يكون الزواج فرضا اذا كان المكلف متاكد الوقوع في الزنى اذا لم يتزوج و كان قادرا على مطالب الزواج الماليه من مهر و نفقه و واثقا من العدل في المعامله مع زوجته اذا تزوج 0
و اساس ذلك ان ترك الزنى فرض و عدم الزواج يوقع فيه حتما فيلزم الزواج لان من المقرر في الشريعه ان ما لا يتحقق الفرض الا به فهو فرض
متى يكون الزواج و اجبا
يكون الزواج و اجبا اذا كان المكلف قادرا على مطالب الزواج الماليه و اقامته العدل مع زوجته اذا تزوج و يغلب على ظنه الوقوع في الزنى اذا لم يتزوج و الالزام هنا اقل من الحاله السابقه اذ اللزوم في الواجب اقل مرتبه من اللزوم في الفرض 0
متى يكون الزواج حراما
يكون الزواج حراما اذا كان المكلف غير قادر على مطالب الزواج الماليه او متيقنا انه سيظلم زوجته اذا تزوج بها و الزواج حرام في هذه الحاله لانه سيؤدى الى الاضرار بالزوجه و الاضرار بالغير حرام شرعا و كل ما يوصل الى الحرام فهو حرام0
و حرمه الزواج هنا ليست لذات الزواج و لكن لغيره و هو الزوجه لانه سوف يؤدى الى الايذاء و الظلم لها و هذا الايذاء و ذاك الظلم لها هو حرام لذلك فالزواج في هذه الحاله حرام لانه يؤدى الى الحرام0
متى يكون الزواج مكروها
يكون الزواج مكروها اذا كان المكلف قادرا على مطالب الزواج الماليه و يغلب على ظنه انه يقع في الظلم في معاملته لزوجته اذا تزوج 0
متى يكون الزواج مندوبا
يكون الزواج مندوبا اذا كان المكلف في حال اعتدال و قادر على مطالب الزواج الماليه و لا يقع في الظلم مع زوجته و لا يقع في الزنى لو لم يتزوج و لا يخشى الوقوع فيه و هذه الحال هى الاصل لذلك قال فقهاء الحنفيه ان الاصل في النكاح انه سنه او مندوب او مستحب اما الفرضيه و الوجوبيه و الكراهه و التحريم فتجيء لامور نفسيه عارضه ترفع النكاح الى مرتبه اللزوم او تنزل به الى مرتبه المحرم
اما اذا تعارض ما يجعل الزواج فرضا و ما يجعله حراما كما اذا تيقن المكلف انه سيرتكب معصيه الزنى ان لم يتزوج و تيقن ايضا انه سيظلم زوجته ان تزوج ففى هذه الحاله يجب على المكلف ان يجاهد النفس لكى يعدل مع زوجته اذا اختار الزواج و عليه ان يجاهد نفسه و يكبح جماح شهوته اذا اختار عدم الزواج و يدل على ذلك قوله تعالى و ليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله و قول الرسول عليه الصلاه و السلام ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءه فليتزوج فانه اعض للبصر و احصن للفرج و من لم يستطع فعليه بالصوم فانه له و جاء “

237 views

الزواج شرعا