10:01 مساءً الثلاثاء 11 ديسمبر، 2018

الفصام الباروني



صور الفصام الباروني
نحن نعرف ان هنالك الكثير من الصعوبات مع بعض هؤلاء المرضى؛

حيث انهم لا يتبعون الارشادات وبالطبع يكون الواحد منهم غير مقتنع بانه مريض لانه ليس مرتبطا بالواقع،

وحكمه على الامور ليس سليما؛

ولذا الذي ننصح به هو الا نقول لهم انكم مرضى مرضا نفسيا،

بل نقول لهم انه ربما يوجد لديك بعض الاجهاد البسيط،

وهذا الدواء – ان شاء الله – سوف يساعدك في تقوية التركيز،

وكذلك في تقوية جسمك،

وهكذا.

هذه من الاساليب التي ربما لا احبذها كثيرا،

ولكنها هي الوسيله الوحيده المتاحه،

ويعرف ان الكثير من هؤلاء المرضى بعد ان تتحسن حالته ويكون اكثر ارتباطا بالواقع،

يبدا في التعاون وفي تناول العلاج بصورة جيده جدا.

اذن المريض حين يرتبط بالواقع بعد ان يتناول الدواء سوف يتعاون – ان شاء الله – في تناول الدواء،

ودائما نحبذ ان يتفاوض او يتفاهم معه شخص يكون اكثر الناس قربا اليه،

فهذا يساعد في اقناعه باذن الله تعالى.

الشيء الاخر بالنسبة للمرضى الذين يرفضون العلاج او لا يرفضون بالكليه ولكنهم قد يلتزمون التزاما لصيقا به،

ففي هذه الحالة ننصح باعطاء ابر او حقن تعطى حسب نوعها مره كل اسبوعين او مره كل ثلاثه اسابيع او مره كل شهر.
اذن:

توجد عده طرق لعلاج هذه الحاله.

جرعه الرزبريدون Risperidone والتي وصفها الطبيب وهي واحد ونصف مليجرام يوميا لمدة عشرين يوما،

وهي جرعه البدايه،

ولا تعتبر جرعه علاجيه كافيه،

والجرعه العلاجيه يجب ان تكون اربعه الى سته مليجرام ليلا.

اتوقع ان يقوم الطبيب برفع الجرعه بعد انقضاء فتره العشرين يوما،

وحين تصل الجرعه الى اربعه مليجرام او الى سته مليجرام،

يفضل اضافه دواء اخر يعرف باسم ارتين Artne بجرعه اثنين مليجرام او خمسه مليجرام يوميا،

وهو لا يعالج مرض الفصام،

ولكنه يوقف او يجهض الاثار الجانبيه التي قد تحدث من الرزبريدون،

وهذه الاثار الجانبيه تتمثل في الشعور بالانشداد العصبي او برجفه بسيطة قد تحدث في الاطراف.

والان نقوم بالاجابه عن استفساراتك،

فالسؤال الاول عما يحدث للمخ في حالة الفصام الباروني قبل اخذ العلاج؟
فحقيقة لا احد يستطيع ان يؤكد تاكيدا يقينيا وقاطعا ما الذي يحدث،

ولكن النظريات الغالبه هو ان هنالك مادة تعرف باسم دوبامين)،

وهنالك مادة اخرى تعرف باسم سيرتونن)،

يحدث هنالك نوع من سوء الافراز او ضعف الافراز او عدم انتظام الافراز او فقدان المعادله الكيميائيه بين هذين الموصلين العصبيين،

واكثر المناطق التي تتاثر في المخ هي الفص الامامي وكذلك الفص الصدغي في المخ،

هذه هي النظريه السائده والتي تعتبر اكثر قبولا واكثر منطقيا.

واثر العلاج بالطبع هو ان يعيد المسارات الكيميائيه الى وضعها الصحيح،

فيحسن وينظم افراز هذين الموصلين العصبيين الدوبامين،

والسيرتونن).

بالنسبة لهذا المريض شفاه الله وعافاه لا شك ان تناوله للقات يعتبر امرا غير جيد؛

لان القات يحتوي على ثلاث عشره مادة كيميائيه،

منها مادة تعرف باسم الكاثنين)،

وهي مادة تؤدي كثيرا الى تنشيط مادة الدوبامين مما ينتج عنه المزيد من الظنان والمزيد من الشكوك.

والذي اراه هو ان نحاول اقناعه بقدر المستطاع ان يتوقف عن القات،

واعتقد ان عقار الرزبريدون بجرعه سته مليجرام في اليوم مناسب في حالته.

اما بالنسبة لطحن الحبه ووضعها في الاكل واذابتها في الشاي وهكذا فان هذا امر مقبول وغير مرفوض ولا يؤثر على الفعاليه الكيميائيه للدواء.

التعامل مع المريض في الامور الحياتيه،

فاولا لابد ان نعطيه اعتباره،

فيجب الا نعامله كمعاق ابدا،

بل نحاول ان نستشيره في الامور الحياتيه،

ونحاول ان نبدي له الاحترام،

ونحاول ان نبدي له التقدير،

ونجعله يشارك في النشاطات الاجتماعيه والنشاطات الاسريه،

وان يكون متواصلا،

والا نتركه منعزلا،

هذا امر ضروري جدا،

ودائما نحاول ان نحفزه ونشجعه نحو ما هو ايجابي.

لا شك ان التلفظ بالالفاظ غير المقبوله والالفاظ الجارحه والحاده هو من سمات الشخصيه الظنانيه،

ومن سمات مرض الظنان في بعض الاحيان،

ولا شك ان العلاج ان شاء الله تعالى سوف يخفف من ذلك حتى ينتهي تماما.

تعامله مع زملائه بالصورة التي ذكرتها ناتج من حالته المرضيه؛

لانه يتخذ اقصى درجات المحاذير،

ولا يريد ان يختلط او يتفاعل مع الاخرين بصورة طبيعيه؛

لانه بالطبع يشك في نواياهم ويلجا الى سوء التاويل،

والعلاج – ان شاء الله تعالى سوف يساعد في القضاء على هذه الظاهره ايضا؛

ولذا يجب ان نكون حذرين ونكون حقيقة حريصين جدا ان نضمن انه يتناول العلاج.

لا اعتقد انه في حاجة لاجازه؛

لان العلاج بالعمل نفسه يساعده كثيرا،

كما ان طلب الاجازة ربما يشعره بانه ناقص او انه لديه عله وانه مريض،

وهذا امر غير مقبول بالنسبة له.

259 views

الفصام الباروني