1:11 مساءً الثلاثاء 6 ديسمبر، 2016

القاب عربية قديمة

القاب واسماءَ مستعارة اشتهر فيها ادباءَ وشعراءَ عَبر التاريخ

المصدر:

  • عبير يونس
التاريخ: 11 سبتمبر 2017
صور القاب عربية قديمة

قد يصبح الاسم فِي بَعض الاحيان
رمزا يستحضر عِند ذكره
قامة ابداعية نادرا ما تتكرر فِي التاريخ
ويعود الفضل الاول فِي اختيار الاسم للاهل الَّذِين كََان لَهُم اسبابهم عندما خصوا فلانا باسم ما دون غَيره مِن الاسماء
لكن بمرور الزمن ربما يطلق عَليهم اسم اخر
يطغي علي الاول
وكَما حدث فِي اسمهم الاول
لم يكن لَهُم الارادة فِي اختياره ولكن لسَبب ما اطلق عَليهم
وفي حالات اخري قَد تطلق عَليهم الالقاب كَنتيجة لحدث معين
او تيمنا باحد المبدعين الَّذِي تطابق مَع جُزء مِن شخصيتهم.

درجت الاسماءَ المستعارة فِي حيآة الممثلين كَثِيرا
بينما جاءت فِي حيآة الادباءَ والشعراءَ بدرجة أقل
ولكن شهرة الممثلين كََان مقتصرا علي العصور الحديثة
بينما اشتهر الادباءَ والشعراءَ منذُ القديم سواءَ فِي تاريخ الابداع العربي
او تاريخ الابداع الغربي.

وفي سرد سريع يُمكن معرفة القصص المختلفة الَّتِي جعلت مِن الاسماءَ أو الالقاب لصيقة فِي حيآة العديد مِن المبدعين علي مر العصور.

القاب قديمة

منذُ القدم عرف بَعض الشعراءَ العرب بالقابهم
ومن وراءَ كَُل لقب قصة
لا تخلو مِن الغرابة
مثل المهلهل وهو لقب للشاعر عدي بن ربيعة بن الحارث بن مَرة التغلبي الوائلي
الذي لقب بالمهلهل كََما كََان يقال لانه كََان يلبس ثيابا مهلهلة
وقيل أيضا ان هَذا اللقب مستمد مِن قوله:

لما توغل فِي الكراع هجيني هلهلت اثار مالك أو سنبلا

 

اما الفرزدق فَهو لقب الشاعر همام بن غالب بن صعصعة التميمي وكنيته ابوفراس
ولقب بالفرزدق لضخامة وتهجم وجهه.

ويعود لقب المتنبي للشاعر احمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد ابوالطيب الجعفي الكندي
من حضر موت فِي جنوب اليمن
الذي وصف بانه نادر زمانه واعجوبة عصره
ترك تراثا عظيما مِن الشعر يضم 326 قصيدة وبقيت بَعض اشعاره تقال وكأنها حكمة تخاطب النفس البشرية علي مر العصور
في بَعض الاحيان مِثل البيت الَّذِي قال فيه:

 

ما كَُل ما يتمني المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

 

كَما اشتهر بمديح نفْسه ووصف بالمغرور اذ قال:

 

انا الَّذِي نظر الاعمي الي ادبي واسمعت كَلماتي مِن بِه صمم

انام ملئ جفوني عَن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم

 

لكن المفارقة فِي شخصية هَذا الشاعر
هي الاسباب الَّتِي ادت الي تسميته بالمتنبي
وهي أنه ادعي النبوة فِي بادية السماوة
وتبعه خلق كَثِير مِن بني كَلب وغيرهم
اذ كََان يقرا علي البوادي كَلاما ذكر أنه قران انزل عَليه
فخرج اليه لؤلؤ امير حمص نائب الاخشيدية واسره
مما ادي الي تفرق صحابه
حبسه لؤلؤ طويلا
الي ان استتباب واطلقه.

 

تجدد

في العصر الحديث برز اسم الاخطل الصغير
وما هُو الا لقب للشاعر اللبناني بشارة عبد الله الخوري
واطلق عَليه هَذا اللقب اقتداءَ بالشاعر الاموي الاخطل التغلبي
كَما لقب بشاعر الحب والهوى.

من اشهر اعماله هِي تلك الَّتِي تغني بها نجوم الفن والغناءَ فِي الوطن العربي مِثل القصيدة الَّتِي غناها محمد عبدالوهاب والَّتِي يقول فيها:

 

جفنه علم الغزل ومن العلم ما قتل

فحرقنا نفوسنا فِي جحيم مِن القبل

 

والقصيدة الاخري الَّتِي غنتها السيدة فيروز والَّتِي قال فيها:

 

يبكي ويضحك لا حزنا ولا فرحا كَعاشق خط سطرا فِي الهوي ومحا

من بسمة النجم همس فِي قصائده ومن مخالسة الظبي الَّذِي سنحا

 

ومن اشهر الالقاب أيضا بدوي الجبل
ويخص الشاعر السوري محمد سليمان الاحمد الَّذِي يعد واحدا مِن اعلام الشعر العربي الحديث حقق فِي تجربته الكلاسيكية التوازن بَين الخيال والفكرة
اما بدوي الجبل فَهو لقب اطلقه عَليه فِي العشرينات مِن القرن الماضي
يوسف العيسي صاحب جريدة الف باءَ الدمشقية)

كَما برز ابداع روائي باسم ياسمينة خضراء
وهو الاسم المستعار للكاتب الجزائري محمد مولسهول الَّذِي التحق فِي بِداية حياته بمدرسة عسكرية
وتخرج مِنها برتبة ملازم عام 1978 وانخرط فِي القوات المسلحة
وخلال فترة عمله فِي الجيش قام باصدار روايات موقعة باسمه الحقيقي
وفي العام 2000 وبعد 36 عاما مِن الخدمة قرر خضراءَ اعتزال الحيآة العسكرية..

والتفرغ للكتابة واستقر لاحقا مَع اسرته فِي فرنسا
نشر خضراءَ روايته الكاتب الَّتِي افصح فيها عَن هويته الحقيقية
ومن ثُم اصدر دجال الكلمات اوضح فيها مسيرته المهنية
وبلغت شهرة خضراءَ حد العالمية حيثُ تترجم كَتبه فِي 25 بلدا فِي العالم
وطرح ياسمينة خضراءَ مِن خِلالها افكارا تهز العالم الغربي
عن العالم العربي
منتقدا الحماقات البشرية
وثقافة العنف
كَما تحدث عَن جمال وسحر وطنه الام الجزائر
الي جانب الجنون الَّذِي يكتسح كَُل مكان بفضل الخوف وبيع الضمائر متذرعين بالدين
الذي يخلف وراءه حمامات مِن الدم.

من اشهر رواياته امين
حورية
بنت الجسر
حصة الموت
زهرة البليدة والصدمة الَّتِي ناقش فيها واقع الصراع العربي الصهيوني
واهلته للحصول علي جوائز كَثِيرة.

 

امرآة باسم رجل

لخصت الاديبة الفرنسية جورج ساند نفْسها ذَات يوم بالقول:

(في يوم ما سيفهمني العالم أكثر
لكن غَير مُهم ان لَم يات هَذا اليوم
ساكون قَد فَتحت الطريق لامرآة اخرى)
وجورج ساند
هو الاسم المستعار ل اورور ارماندين دوبان بارونة دودافان 1823 1892 لقبت بروائية الارياف
ووصفها فولتير أنها الروائية الَّتِي تجسد المجد الفردي للادب النسائي
ورثاها فيكتور هوغو بقوله:

 

لم تفتقر هَذه المرآة المجيدة الي شيء
اذ كََانت قلبا كَبيرا وفكرا عظيما وروحا نبيلة
ولابد مِن الاقرار بان ما يميز روائعها مِن غَيرها وما يجعلها قوية التاثير شيئان عذوبتها ودعوتها الي الخير.

وقصة التمرد فِي حيآة ساند تجلت بَعد ان تزوجت مِن البارون دودافان لتهجره بَعد أقل مِن عشر سنوات
وتستقر فِي باريس مَع ابنتها وولدها
لتثير حولها زوبعة مِن الاستنكار فِي الاوساط المخملية لخروجها بزي الرجال
وانتقائها البنطال وتدخينها البايب.

وفي الجانب الاخر مِن شخصيتها شغلت مغامراتها العاطفية الصالونات الادبية الاوروبية بدءا مِن جول ساندو الاديب الَّذِي استعار لَها لقب جورج ساند وساعدها فِي كَتبة أول رواية تنشرها بعنوان وردة بيضاءَ الي ان دخل فِي حياتها الشاعر الرومانسي الفريد دو موسيه ونشات بينهما قصة حب متقلب روتها فِي رائعتها هُو وهي الَّتِي صدرت فِي العام 1859 مما جعل شقيق الفريد الروائي بول دو موسيه يرد عَليها برواية مضادة عنوأنها هُو وهي.

اما نتاجات ساند فلم تتوقف
واصدرت رواية انديانا ثُم فالنتين وليليا وغيرها
وتناولت فِي اعمالها تلك قصص الحب الرومانسية
وتقلبات المشاعر العاطفية الصاخبة بالعشق
والاندفاع كََما عاشتها الروائية مَع ساندو
وموسية وشوبان الَّذِي قضت بصحبته عشر سنوات معبآة بالسعادة الصارخة
لتنتقل مَع نِهاية تلك العلاقة الغرامية الي الحيآة السياسية
وترتبط بمجموعة مِن الديمقراطيين
لكن ساند لَم تكُن فَقط تلك المرآة المتحررة
والَّتِي غَيرت اسمها الي جورج.

وكتبت ما لَم تكتبه امرآة فِي ذلِك الوقت
إنما وفي هَذا القرن تبدو أنها ذَات رؤية مميزة
تحمل ابعادا تجاوزت عصرها سواءَ عَبر اراءها السياسية
او عَبر نصوصها الادبية فَهي الَّتِي توقعت ان تتحَول المانيا مِن عدوة تقليدية لفرنسا الي صديقة لَها ذكرت فِي يوميات مسافر خِلال الحرب
كَما كََانت ساند عرابة السلام بَعد ان اطلقت نِهاية القرن التاسع عشر تحذيرات فَوق صفحات الفيغارو تحذر فيها مِن الحروب الوحشية
كَما دافعت عَن البيئة.

وكان أكثر ما اشتهرت بِه هُو ادب الرسائل
اذ كَتبت رسائل تفوق مرتين عدَد ايام عمرها
اذ عرف عنها أنها كََانت سريعة فِي الكتابة الي حد لا يوصف
ولهَذا استحقت لقب الكاتبة المتدفقة كَالنهر.

القاب عربية قديمة 6

القاب عربية قديمة