8:59 صباحًا الخميس 24 مايو، 2018

المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين

 

صور المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين
قوله باب لا يلدغ ألمؤمن مِن جحر مرتين أللدغ بالدال ألمهمله و ألغين ألمعجمه ما يَكون مِن ذوات ألسموم ،

واللذع بالذال ألمعجمه و ألعين ألمهمله ما يَكون مِن ألنار ،

وقد تقدم بيان ذلِك فِى كَتاب ألطب ،

والجحر بضم ألجيم و سكون ألمهمله .

قوله و قال معاويه لا حكيم ألا بتجربه كَذا للأكثر بوزن عظيم ،

وفي روايه ألاصيلى ” ألا ذُو تجربه ” ،

وفي روايه أبى ذر عَن غَير ألكشميهنى ” لا حلم ” بكسر ألمهمله و سكون أللام ” ألا بتجربه ” و في روايه ألكشميهنى ” ألا لذى تجربه ” و هَذا ألاثر و صله أبو بكر بن أبى شيبه فِى مصنفه عَن عيسى بن يونس عَن هشام بن عروه عَن أبيه قال ” قال معاويه لا حلم ألا بالتجارب ” و أخرجه ألبخارى فِى ” ألادب ألمفرد ” مِن طريق على بن مسهر عَن هشام عَن أبيه قال ” كَنت جالسا عِند معاويه فحدث نفْسه ثُم أنتبه فقال لا حليم ألا ذُو تجربه .

قالها ثلاثا ” و أخرج مِن حديث أبى سعيد مرفوعا لا حليم ألا ذُو عثره ،

ولا حكيم ألا ذُو تجربه و أخرجه أحمد و صححه أبن حبان ،

قال أبن ألاثير معناه لا يحصل ألحلم حتّي يرتكب ألامور و يعثر فيها فيعتبر بها و يستبين مواضع ألخطا و يجتنبها .

وقال غَيره ألمعنى لا يَكون حليما كَاملا ألا مِن و قع فِى زله و حصل مِنه خطا فحينئذ يخجل ،

فينبغى لمن كََان كَذلِك أن يستر مِن راه على عيب فيعفو عنه ،

وكذلِك مِن جرب ألامور علم نفعها و ضررها فلا يفعل شيئا ألا عَن حكمه .

قال ألطيبى و يمكن أن يَكون تخصيص ألحليم بذى ألتجربه للاشاره الي أن غَير ألحكيم بخلافه ،

وان ألحليم ألَّذِى ليس لَه تجربه قَد يعثر فِى مواضع لا ينبغى لَه فيها ألحلم بخلاف ألحليم ألمجرب ،

وبهَذا تظهر مناسبه أثر معاويه لحديث ألباب ،

والله – تعالى – أعلم .

قوله عَن أبن ألمسيب فِى روايه يونس عَن ألزهرى ” أخبرنى سعيد بن ألمسيب أن أبا هريره حدثه ” أخرج ألبخارى فِى ” ألادب ألمفرد ” و كَذا قال أصحاب ألزهرى فيه ،

وخالفهم صالح بن أبى ألاخضر و زمعه بن صالح و هما ضعيفان فقالا ” عَن ألزهرى عَن سالم بن عبد ألله بن عمر عَن أبيه ” أخرجه أبن عدى مِن طريق ألمعافي بن عمران عَن زمعه و أبن أبى ألاخضر ،

واستغربه مِن حديث ألمعافي قال و أما زمعه فقد رواه عنه ايضا أبو نعيم .

قلت أخرجه أحمد عنه ،

ورواه عَن زمعه ايضا أبو داود ألطيالسى فِى مسنده و أبو أحمد ألزبيرى أخرجه أبن ماجه .

قوله لا يلدغ هُو بالرفع على صيغه ألخبر ،

قال ألخطابى هَذا لفظه خبر و معناه أمر ،

اى ليكن ألمؤمن [ ص: 547 ] حازما حذرا لا يؤتى مِن ناحيه ألغفله فيخدع مَره بَعد أخرى ،

وقد يَكون ذلِك فِى أمر ألدين كََما يَكون فِى أمر ألدنيا و هو أولاهما بالحذر ،

وقد روى بكسر ألغين فِى ألوصل فيتحقق معنى ألنهى عنه ،

قال أبن ألتين و كَذلِك قراناه ،

قيل معنى لا يلدغ ألمؤمن مِن جحر مرتين أن مِن أذنب ذنبا فعوقب بِه فِى ألدنيا لا يعاقب بِه فِى ألاخره .

قلت أن أراد قائل هَذا أن عموم ألخبر يتناول هَذا فيمكن و ألا فسَبب ألحديث يابى ذلِك ،

ويؤيده قول مِن قال فيه تحذير مِن ألتغفيل ،

واشاره الي إستعمال ألفطنه .

وقال أبو عبيد معناه و لا ينبغى للمؤمن إذا نكب مِن و جه أن يعود أليه .

قلت و هَذا هُو ألَّذِى فهمه ألأكثر و منهم ألزهرى راوى ألخبر ،

فاخرج أبن حبان مِن طريق سعيد بن عبد ألعزيز قال ” قيل للزهرى لما قدم مِن عِند هشام بن عبد ألملك ماذَا صنع بك قال أوفي عنى دينى ،

ثم قال يا أبن شهاب تعود تدان قلت لا ” و ذكر ألحديث .

وقال أبو داود ألطيالسى بَعد تخريجه لا يعاقب فِى ألدنيا بذنب فيعاقب بِه فِى ألاخره ،

وحمله غَيره على غَير ذلِك .

قيل ألمراد بالمؤمن فِى هَذا ألحديث ألكامل ألَّذِى قَد أوقفته معرفته على غوامض ألامور حتّي صار يحذر مما سيقع .

واما ألمؤمن ألمغفل فقد يلدغ مرارا .

قوله مِن جحر زاد فِى روايه ألكشميهنى و ألسرخسى و أحد و وقع فِى بَعض ألنسخ مِن جحر حيه و هى زياده شاذه .

قال أبن بطال و فيه أدب شريف أدب بِه ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم – أمته و نبههم كََيف يحذرون مما يخافون سوء عاقبته ،

وفي معناه حديث ألمؤمن كَيس حذر أخرجه صاحب ” مسند ألفردوس ” مِن حديث أنس بسند ضعيف قال و هَذا ألكلام مما لَم يسبق أليه ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم – ،

واول ما قاله لابى عزه ألجمحى و كَان شاعرا فاسر ببدر فشكا عائلة و فقرا فمن عَليه ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم – و أطلقه بغير فداءَ ،

فظفر بِه باحد فقال مِن على و ذكر فقره و عياله فقال لا تمسح عارضيك بمكه تقول سخرت بمحمد مرتين ،

وامر بِه فقتل .

واخرج قصته أبن أسحاق فِى ألمغازى بغير أسناد .

وقال أبن هشام فِى ” تهذيب ألسيره ” بلغنى عَن سعيد بن ألمسيب أن ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم – قال حينئذ لا يلدغ ألمؤمن مِن جحر مرتين و صنيع أبى عبيد فِى كَتاب ألامثال مشَكل على قول أبن بطال أن ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم – اول مِن قال ذلِك ،

ولذلِك قال أبن ألتين انه مِثل قديم .

وقال ألتوربشتى هَذا ألسَبب يضعف ألوجه ألثانى يَعنى ألروايه بكسر ألغين على ألنهى .

واجاب ألطيبى بانه يوجه بان يَكون – صلى ألله عَليه و سلم – لما راى مِن نفْسه ألزكيه ألميل الي ألحلم جرد مِنها مؤمنا حازما فنهاه عَن ذلِك ،

يَعنى ليس مِن شيمه ألمؤمن ألحازم ألَّذِى يغضب لله أن ينخدع مِن ألغادر ألمتمرد فلا يستعمل ألحلم فِى حقه ،

بل ينتقم مِنه .

ومن هَذا قول عائشه ” ما أنتقم لنفسه ألا أن تنتهك حرمه ألله فينتقم لله بها ” قال فيستفاد مِن هَذا أن ألحلم ليس محمودا مطلقا ،

كَما أن ألجود ليس محمودا مطلقا ،

وقد قال – تعالى – فِى و صف ألصحابه أشداءَ على ألكفار رحماءَ بينهم قال و على ألوجه ألاول و هو ألروايه بالرفع فيَكون أخبارا محضا لا يفهم هَذا ألغرض ألمستفاد مِن هَذه ألروايه ،

فتَكون ألروايه بصيغه ألنهى أرجح و ألله أعلم .

قلت و يؤيده حديث أحترسوا مِن ألناس بسوء ألظن أخرجه ألطبرانى فِى ألاوسط مِن طريق أنس ،

وهو مِن روايه بقيه بالعنعنه عَن معاويه بن يحيى و هو ضعيف ،

فله علتان ،

وصح مِن قول مطرف ألتابعى ألكبير أخرجه مسدد .

  • المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين
  • المؤمن الطيب لا يلدغ من الجحر مرتين ولكن اكثر - اجمل جديد
  • المؤمن ينتقم
327 views

المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين