2:25 مساءً الثلاثاء 18 ديسمبر، 2018

المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين


 

صور المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين
قوله باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين اللدغ بالدال المهمله و الغين المعجمه ما يكون من ذوات السموم ،

واللذع بالذال المعجمه و العين المهمله ما يكون من النار ،

وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الطب ،

والجحر بضم الجيم و سكون المهمله .

قوله و قال معاويه لا حكيم الا بتجربه كذا للاكثر بوزن عظيم ،

وفى روايه الاصيلى ” الا ذو تجربه ” ،

وفى روايه ابى ذر عن غير الكشميهنى ” لا حلم ” بكسر المهمله و سكون اللام ” الا بتجربه ” و في روايه الكشميهنى ” الا لذى تجربه ” و هذا الاثر وصله ابو بكر بن ابى شيبه في مصنفه عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروه عن ابيه قال ” قال معاويه لا حلم الا بالتجارب ” و اخرجه البخارى في ” الادب المفرد ” من طريق على بن مسهر عن هشام عن ابيه قال ” كنت جالسا عند معاويه فحدث نفسه ثم انتبه فقال لا حليم الا ذو تجربه .

قالها ثلاثا ” و اخرج من حديث ابى سعيد مرفوعا لا حليم الا ذو عثره ،

ولا حكيم الا ذو تجربه و اخرجه احمد و صححه ابن حبان ،

قال ابن الاثير معناه لا يحصل الحلم حتى يرتكب الامور و يعثر فيها فيعتبر بها و يستبين مواضع الخطا و يجتنبها .

وقال غيره المعنى لا يكون حليما كاملا الا من و قع في زله و حصل منه خطا فحينئذ يخجل ،

فينبغى لمن كان كذلك ان يستر من راه على عيب فيعفو عنه ،

وكذلك من جرب الامور علم نفعها و ضررها فلا يفعل شيئا الا عن حكمه .

قال الطيبى و يمكن ان يكون تخصيص الحليم بذى التجربه للاشاره الى ان غير الحكيم بخلافه ،

وان الحليم الذى ليس له تجربه قد يعثر في مواضع لا ينبغى له فيها الحلم بخلاف الحليم المجرب ،

وبهذا تظهر مناسبه اثر معاويه لحديث الباب ،

والله – تعالى – اعلم .

قوله عن ابن المسيب في روايه يونس عن الزهرى ” اخبرنى سعيد بن المسيب ان ابا هريره حدثه ” اخرج البخارى في ” الادب المفرد ” و كذا قال اصحاب الزهرى فيه ،

وخالفهم صالح بن ابى الاخضر و زمعه بن صالح و هما ضعيفان فقالا ” عن الزهرى عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابيه ” اخرجه ابن عدى من طريق المعافى بن عمران عن زمعه و ابن ابى الاخضر ،

واستغربه من حديث المعافى قال واما زمعه فقد رواه عنه ايضا ابو نعيم .

قلت اخرجه احمد عنه ،

ورواه عن زمعه ايضا ابو داود الطيالسى في مسنده و ابو احمد الزبيرى اخرجه ابن ما جه .

قوله لا يلدغ هو بالرفع على صيغه الخبر ،

قال الخطابى هذا لفظه خبر و معناه امر ،

اى ليكن المؤمن [ ص: 547 ] حازما حذرا لا يؤتى من ناحيه الغفله فيخدع مره بعد اخرى ،

وقد يكون ذلك في امر الدين كما يكون في امر الدنيا و هو اولاهما بالحذر ،

وقد روى بكسر الغين في الوصل فيتحقق معنى النهى عنه ،

قال ابن التين و كذلك قراناه ،

قيل معنى لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ان من اذنب ذنبا فعوقب به في الدنيا لا يعاقب به في الاخره .

قلت ان اراد قائل هذا ان عموم الخبر يتناول هذا فيمكن و الا فسبب الحديث يابى ذلك ،

ويؤيده قول من قال فيه تحذير من التغفيل ،

واشاره الى استعمال الفطنه .

وقال ابو عبيد معناه و لا ينبغى للمؤمن اذا نكب من وجه ان يعود اليه .

قلت و هذا هو الذى فهمه الاكثر و منهم الزهرى راوى الخبر ،

فاخرج ابن حبان من طريق سعيد بن عبد العزيز قال ” قيل للزهرى لما قدم من عند هشام بن عبد الملك ماذا صنع بك قال اوفى عنى دينى ،

ثم قال يا ابن شهاب تعود تدان قلت لا ” و ذكر الحديث .

وقال ابو داود الطيالسى بعد تخريجه لا يعاقب في الدنيا بذنب فيعاقب به في الاخره ،

وحمله غيره على غير ذلك .

قيل المراد بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذى قد اوقفته معرفته على غوامض الامور حتى صار يحذر مما سيقع .

واما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا .

قوله من جحر زاد في روايه الكشميهنى و السرخسى وجب و وقع في بعض النسخ من جحر حيه و هى زياده شاذه .

قال ابن بطال و فيه ادب شريف ادب به النبى – صلى الله عليه و سلم – امته و نبههم كيف يحذرون مما يخافون سوء عاقبته ،

وفى معناه حديث المؤمن كيس حذر اخرجه صاحب ” مسند الفردوس ” من حديث انس بسند ضعيف قال و هذا الكلام مما لم يسبق اليه النبى – صلى الله عليه و سلم – ،

واول ما قاله لابى عزه الجمحى و كان شاعرا فاسر ببدر فشكا عائله و فقرا فمن عليه النبى – صلى الله عليه و سلم – و اطلقه بغير فداء ،

فظفر به باحد فقال من على و ذكر فقره و عياله فقال لا تمسح عارضيك بمكه تقول سخرت بمحمد مرتين ،

وامر به فقتل .

واخرج قصته ابن اسحاق في المغازى بغير اسناد .

وقال ابن هشام في ” تهذيب السيره ” بلغنى عن سعيد بن المسيب ان النبى – صلى الله عليه و سلم – قال حينئذ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين و صنيع ابى عبيد في كتاب الامثال مشكل على قول ابن بطال ان النبى – صلى الله عليه و سلم – اول من قال ذلك ،

ولذلك قال ابن التين انه مثل قديم .

وقال التوربشتى هذا السبب يضعف الوجه الثانى يعنى الروايه بكسر الغين على النهى .

واجاب الطيبى بانه يوجه بان يكون – صلى الله عليه و سلم – لما راى من نفسه الزكيه الميل الى الحلم جرد منها مؤمنا حازما فنهاه عن ذلك ،

يعنى ليس من شيمه المؤمن الحازم الذى يغضب لله ان ينخدع من الغادر المتمرد فلا يستعمل الحلم في حقه ،

بل ينتقم منه .

ومن هذا قول عائشه ” ما انتقم لنفسه الا ان تنتهك حرمه الله فينتقم لله بها ” قال فيستفاد من هذا ان الحلم ليس محمودا مطلقا ،

كما ان الجود ليس محمودا مطلقا ،

وقد قال – تعالى – في وصف الصحابه اشداء على الكفار رحماء بينهم قال و على الوجه الاول و هو الروايه بالرفع فيكون اخبارا محضا لا يفهم هذا الغرض المستفاد من هذه الروايه ،

فتكون الروايه بصيغه النهى ارجح و الله اعلم .

قلت و يؤيده حديث احترسوا من الناس بسوء الظن اخرجه الطبرانى في الاوسط من طريق انس ،

وهو من روايه بقيه بالعنعنه عن معاويه بن يحيى و هو ضعيف ،

فله علتان ،

وصح من قول مطرف التابعى الكبير اخرجه مسدد .

  • المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين
  • اعراب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
  • المؤمن الطيب لا يلدغ من الجحر مرتين ولكن اكثر - اجمل جديد
  • المؤمن ينتقم
474 views

المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين