2:56 صباحًا الثلاثاء 16 أكتوبر، 2018
الرئيسية / من افضل مقالات الموقع المنوعه الجديدة / المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين

المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين


 

صور المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين
قوله باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين اللدغ بالدال المهمله والغين المعجمه ما يكون من ذوات السموم ،

واللذع بالذال المعجمه والعين المهمله ما يكون من النار ،

وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الطب ،

والجحر بضم الجيم وسكون المهمله .

قوله وقال معاويه لا حكيم الا بتجربه كذا للاكثر بوزن عظيم ،

وفي روايه الاصيلي ” الا ذو تجربه ” ،

وفي روايه ابي ذر عن غير الكشميهني ” لا حلم ” بكسر المهمله وسكون اللام ” الا بتجربه ” وفي روايه الكشميهني ” الا لذي تجربه ” وهذا الاثر وصله ابو بكر بن ابي شيبه في مصنفه عن عيسي بن يونس عن هشام بن عروه عن ابيه قال ” قال معاويه لا حلم الا بالتجارب ” واخرجه البخاري في ” الادب المفرد ” من طريق علي بن مسهر عن هشام عن ابيه قال ” كنت جالسا عند معاويه فحدث نفسه ثم انتبه فقال لا حليم الا ذو تجربه .

قالها ثلاثا ” واخرج من حديث ابي سعيد مرفوعا لا حليم الا ذو عثره ،

ولا حكيم الا ذو تجربه واخرجه احمد وصححه ابن حبان ،

قال ابن الاثير معناه لا يحصل الحلم حتى يرتكب الامور ويعثر فيها فيعتبر بها ويستبين مواضع الخطا ويجتنبها .

وقال غيره المعني لا يكون حليما كاملا الا من وقع في زله وحصل منه خطا فحينئذ يخجل ،

فينبغي لمن كان كذلك ان يستر من راه علي عيب فيعفو عنه ،

وكذلك من جرب الامور علم نفعها وضررها فلا يفعل شيئا الا عن حكمه .

قال الطيبي ويمكن ان يكون تخصيص الحليم بذي التجربه للاشاره الى ان غير الحكيم بخلافه ،

وان الحليم الذي ليس له تجربه قد يعثر في مواضع لا ينبغي له فيها الحلم بخلاف الحليم المجرب ،

وبهذا تظهر مناسبه اثر معاويه لحديث الباب ،

والله – تعالي – اعلم .

قوله عن ابن المسيب في روايه يونس عن الزهري ” اخبرني سعيد بن المسيب ان ابا هريره حدثه ” اخرج البخاري في ” الادب المفرد ” وكذا قال اصحاب الزهري فيه ،

وخالفهم صالح بن ابي الاخضر وزمعه بن صالح وهما ضعيفان فقالا ” عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابيه ” اخرجه ابن عدي من طريق المعافي بن عمران عن زمعه وابن ابي الاخضر ،

واستغربه من حديث المعافي قال واما زمعه فقد رواه عنه ايضا ابو نعيم .

قلت اخرجه احمد عنه ،

ورواه عن زمعه ايضا ابو داود الطيالسي في مسنده وابو احمد الزبيري اخرجه ابن ماجه .

قوله لا يلدغ هو بالرفع علي صيغه الخبر ،

قال الخطابي هذا لفظه خبر ومعناه امر ،

اي ليكن المؤمن [ ص:

547 ] حازما حذرا لا يؤتي من ناحيه الغفله فيخدع مره بعد اخري ،

وقد يكون ذلك في امر الدين كما يكون في امر الدنيا وهو اولاهما بالحذر ،

وقد روي بكسر الغين في الوصل فيتحقق معني النهي عنه ،

قال ابن التين وكذلك قراناه ،

قيل معني لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ان من اذنب ذنبا فعوقب به في الدنيا لا يعاقب به في الاخره .

قلت ان اراد قائل هذا ان عموم الخبر يتناول هذا فيمكن والا فسبب الحديث يابي ذلك ،

ويؤيده قول من قال فيه تحذير من التغفيل ،

واشاره الى استعمال الفطنه .

وقال ابو عبيد معناه ولا ينبغي للمؤمن اذا نكب من وجه ان يعود اليه .

قلت وهذا هو الذي فهمه الاكثر ومنهم الزهري راوي الخبر ،

فاخرج ابن حبان من طريق سعيد بن عبد العزيز قال ” قيل للزهري لما قدم من عند هشام بن عبد الملك ماذا صنع بك قال اوفي عني ديني ،

ثم قال يا ابن شهاب تعود تدان قلت لا ” وذكر الحديث .

وقال ابو داود الطيالسي بعد تخريجه لا يعاقب في الدنيا بذنب فيعاقب به في الاخره ،

وحمله غيره علي غير ذلك .

قيل المراد بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذي قد اوقفته معرفته علي غوامض الامور حتى صار يحذر مما سيقع .

واما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا .

قوله من جحر زاد في روايه الكشميهني والسرخسي واحد ووقع في بعض النسخ من جحر حيه وهي زياده شاذه .

قال ابن بطال وفيه ادب شريف ادب به النبي – صلي الله عليه وسلم – امته ونبههم كيف يحذرون مما يخافون سوء عاقبته ،

وفي معناه حديث المؤمن كيس حذر اخرجه صاحب ” مسند الفردوس ” من حديث انس بسند ضعيف قال وهذا الكلام مما لم يسبق اليه النبي – صلي الله عليه وسلم – ،

واول ما قاله لابي عزه الجمحي وكان شاعرا فاسر ببدر فشكا عائلة وفقرا فمن عليه النبي – صلي الله عليه وسلم – واطلقه بغير فداء ،

فظفر به باحد فقال من علي وذكر فقره وعياله فقال لا تمسح عارضيك بمكه تقول سخرت بمحمد مرتين ،

وامر به فقتل .

واخرج قصته ابن اسحاق في المغازي بغير اسناد .

وقال ابن هشام في ” تهذيب السيره ” بلغني عن سعيد بن المسيب ان النبي – صلي الله عليه وسلم – قال حينئذ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وصنيع ابي عبيد في كتاب الامثال مشكل علي قول ابن بطال ان النبي – صلي الله عليه وسلم – اول من قال ذلك ،

ولذلك قال ابن التين انه مثل قديم .

وقال التوربشتي هذا السبب يضعف الوجه الثاني يعني الروايه بكسر الغين علي النهي .

واجاب الطيبي بانه يوجه بان يكون – صلي الله عليه وسلم – لما راي من نفسه الزكيه الميل الى الحلم جرد منها مؤمنا حازما فنهاه عن ذلك ،

يعني ليس من شيمه المؤمن الحازم الذي يغضب لله ان ينخدع من الغادر المتمرد فلا يستعمل الحلم في حقه ،

بل ينتقم منه .

ومن هذا قول عائشه ” ما انتقم لنفسه الا ان تنتهك حرمه الله فينتقم لله بها ” قال فيستفاد من هذا ان الحلم ليس محمودا مطلقا ،

كما ان الجود ليس محمودا مطلقا ،

وقد قال – تعالي – في وصف الصحابه اشداء علي الكفار رحماء بينهم قال وعلي الوجه الاول وهو الروايه بالرفع فيكون اخبارا محضا لا يفهم هذا الغرض المستفاد من هذه الروايه ،

فتكون الروايه بصيغه النهي ارجح والله اعلم .

قلت ويؤيده حديث احترسوا من الناس بسوء الظن اخرجه الطبراني في الاوسط من طريق انس ،

وهو من روايه بقيه بالعنعنه عن معاويه بن يحيي وهو ضعيف ،

فله علتان ،

وصح من قول مطرف التابعي الكبير اخرجه مسدد .

  • المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين
  • اعراب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
  • المؤمن الطيب لا يلدغ من الجحر مرتين ولكن اكثر - اجمل جديد
  • المؤمن ينتقم
421 views

المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين