2:28 مساءً الأحد 24 مارس، 2019

المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين

 

بالصور المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين 20160927 118
قوله باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين اللدغ بالدال المهمله و الغين المعجمه ما يكون من ذوات السموم ،

واللذع بالذال المعجمه و العين المهمله ما يكون من النار ،

وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الطب ،

والجحر بضم الجيم و سكون المهمله .

قوله و قال معاويه لا حكيم الا بتجربه كذا للأكثر بوزن عظيم ،

وفى روايه الاصيلى ” الا ذو تجربه ” ،

وفى روايه ابى ذر عن غير الكشميهنى ” لا حلم ” بكسر المهمله و سكون اللام ” الا بتجربه ” و في روايه الكشميهنى ” الا لذى تجربه ” و هذا الاثر وصله ابو بكر بن ابى شيبه في مصنفه عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروه عن ابيه قال ” قال معاويه لا حلم الا بالتجارب ” و اخرجه البخارى في ” الادب المفرد ” من طريق على بن مسهر عن هشام عن ابيه قال ” كنت جالسا عند معاويه فحدث نفسه ثم انتبه فقال لا حليم الا ذو تجربه .

قالها ثلاثا ” و اخرج من حديث ابى سعيد مرفوعا لا حليم الا ذو عثره ،

ولا حكيم الا ذو تجربه و اخرجه احمد و صححه ابن حبان ،

قال ابن الاثير معناه لا يحصل الحلم حتى يرتكب الامور و يعثر فيها فيعتبر بها و يستبين مواضع الخطا و يجتنبها .

وقال غيره المعنى لا يكون حليما كاملا الا من و قع في زله و حصل منه خطا فحينئذ يخجل ،

فينبغى لمن كان كذلك ان يستر من راه على عيب فيعفو عنه ،

وكذلك من جرب الامور علم نفعها و ضررها فلا يفعل شيئا الا عن حكمه .

قال الطيبى و يمكن ان يكون تخصيص الحليم بذى التجربه للاشاره الى ان غير الحكيم بخلافه ،

وان الحليم الذى ليس له تجربه قد يعثر في مواضع لا ينبغى له فيها الحلم بخلاف الحليم المجرب ،

وبهذا تظهر مناسبه اثر معاويه لحديث الباب ،

والله – تعالى – اعلم .

قوله عن ابن المسيب في روايه يونس عن الزهرى ” اخبرنى سعيد بن المسيب ان ابا هريره حدثه ” اخرج البخارى في ” الادب المفرد ” و كذا قال اصحاب الزهرى فيه ،

وخالفهم صالح بن ابى الاخضر و زمعه بن صالح و هما ضعيفان فقالا ” عن الزهرى عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابيه ” اخرجه ابن عدى من طريق المعافى بن عمران عن زمعه و ابن ابى الاخضر ،

واستغربه من حديث المعافى قال واما زمعه فقد رواه عنه ايضا ابو نعيم .

قلت اخرجه احمد عنه ،

ورواه عن زمعه ايضا ابو داود الطيالسى في مسنده و ابو احمد الزبيرى اخرجه ابن ما جه .

قوله لا يلدغ هو بالرفع على صيغه الخبر ،

قال الخطابى هذا لفظه خبر و معناه امر ،

اى ليكن المؤمن [ ص: 547 ] حازما حذرا لا يؤتى من ناحيه الغفله فيخدع مره بعد اخرى ،

وقد يكون ذلك في امر الدين كما يكون في امر الدنيا و هو اولاهما بالحذر ،

وقد روى بكسر الغين في الوصل فيتحقق معنى النهى عنه ،

قال ابن التين و كذلك قراناه ،

قيل معنى لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ان من اذنب ذنبا فعوقب به في الدنيا لا يعاقب به في الاخره .

قلت ان اراد قائل هذا ان عموم الخبر يتناول هذا فيمكن و الا فسبب الحديث يابى ذلك ،

ويؤيده قول من قال فيه تحذير من التغفيل ،

واشاره الى استعمال الفطنه .

وقال ابو عبيد معناه و لا ينبغى للمؤمن اذا نكب من وجه ان يعود اليه .

قلت و هذا هو الذى فهمه الأكثر و منهم الزهرى راوى الخبر ،

فاخرج ابن حبان من طريق سعيد بن عبد العزيز قال ” قيل للزهرى لما قدم من عند هشام بن عبد الملك ماذا صنع بك قال اوفى عنى دينى ،

ثم قال يا ابن شهاب تعود تدان قلت لا ” و ذكر الحديث .

وقال ابو داود الطيالسى بعد تخريجه لا يعاقب في الدنيا بذنب فيعاقب به في الاخره ،

وحمله غيره على غير ذلك .

قيل المراد بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذى قد اوقفته معرفته على غوامض الامور حتى صار يحذر مما سيقع .

واما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا .

قوله من جحر زاد في روايه الكشميهنى و السرخسى واحد و وقع في بعض النسخ من جحر حيه و هى زياده شاذه .

قال ابن بطال و فيه ادب شريف ادب به النبى – صلى الله عليه و سلم – امته و نبههم كيف يحذرون مما يخافون سوء عاقبته ،

وفى معناه حديث المؤمن كيس حذر اخرجه صاحب ” مسند الفردوس ” من حديث انس بسند ضعيف قال و هذا الكلام مما لم يسبق اليه النبى – صلى الله عليه و سلم – ،

واول ما قاله لابى عزه الجمحى و كان شاعرا فاسر ببدر فشكا عائله و فقرا فمن عليه النبى – صلى الله عليه و سلم – و اطلقه بغير فداء ،

فظفر به باحد فقال من على و ذكر فقره و عياله فقال لا تمسح عارضيك بمكه تقول سخرت بمحمد مرتين ،

وامر به فقتل .

واخرج قصته ابن اسحاق في المغازى بغير اسناد .

وقال ابن هشام في ” تهذيب السيره ” بلغنى عن سعيد بن المسيب ان النبى – صلى الله عليه و سلم – قال حينئذ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين و صنيع ابى عبيد في كتاب الامثال مشكل على قول ابن بطال ان النبى – صلى الله عليه و سلم – اول من قال ذلك ،

ولذلك قال ابن التين انه مثل قديم .

وقال التوربشتى هذا السبب يضعف الوجه الثانى يعنى الروايه بكسر الغين على النهى .

واجاب الطيبى بانه يوجه بان يكون – صلى الله عليه و سلم – لما راى من نفسه الزكيه الميل الى الحلم جرد منها مؤمنا حازما فنهاه عن ذلك ،

يعنى ليس من شيمه المؤمن الحازم الذى يغضب لله ان ينخدع من الغادر المتمرد فلا يستعمل الحلم في حقه ،

بل ينتقم منه .

ومن هذا قول عائشه ” ما انتقم لنفسه الا ان تنتهك حرمه الله فينتقم لله بها ” قال فيستفاد من هذا ان الحلم ليس محمودا مطلقا ،

كما ان الجود ليس محمودا مطلقا ،

وقد قال – تعالى – في وصف الصحابه اشداء على الكفار رحماء بينهم قال و على الوجه الاول و هو الروايه بالرفع فيكون اخبارا محضا لا يفهم هذا الغرض المستفاد من هذه الروايه ،

فتكون الروايه بصيغه النهى ارجح و الله اعلم .

قلت و يؤيده حديث احترسوا من الناس بسوء الظن اخرجه الطبرانى في الاوسط من طريق انس ،

وهو من روايه بقيه بالعنعنه عن معاويه بن يحيى و هو ضعيف ،

فله علتان ،

وصح من قول مطرف التابعى الكبير اخرجه مسدد .

  • المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين
  • اعراب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
  • المؤمن الطيب لا يلدغ من الجحر مرتين ولكن اكثر - اجمل جديد
  • المؤمن ينتقم
  • لا يلسع المؤمن من جحره مرتين
542 views
المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين