5:40 مساءً الإثنين 20 مايو، 2019

الهي مسني الضر وانت ارحم الراحمين

 

 

الهى مسنى الضر و انت ارحم الراحمين

قال ابن القيم: “جمع في هذا الدعاء بين حقيقة التوحيد و اظهار الفقر و الفاقه الى ربه،

 

و وجود طعم المحبه في المتملق له،

 

و الاقرار له بصفه الرحمة،

 

و انه ارحم الراحمين،

 

و التوسل الية بصفاتة سبحانه،

 

و شده حاجتة و هو فقره،

 

و متى و جد المبتلي هذا كشف عنه بلواه،

 

و قد جرب انه من قالها سبع مرات،

 

و لا سيما مع هذه المعرفه كشف الله ضره”[1].

ورغم ان كلمات هذا الدعاء لا تحمل معنى الطلب،

 

و لا نبرات الدعاء،

 

لكنها من ابلغ انواع السؤال،

 

و قد سئل سفيان بن عيينه عن حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم: «افضل الدعاء دعاء يوم عرفة،

 

و افضل ما قلت انا و النبيون من قبلي: لا الة الا الله و حدة لا شريك له»[2].
و انما هي ذكر انما هي ذكر ليس فيه دعاء.

قال سفيان: سمعت حديث منصور عن ما لك بن الحارث،

 

يقول الله تعالى: «من شغلة ذكرى عن مسالتي اعطيتة افضل ما اعطى السائلين»[3]؟!
قلت: نعم.
قال: ذلك تفسير هذا،

 

ثم قال: اتدرى ما قال اميه حين اتي ابن جدعان يطلب منه نائله و معروفه؟
قلت: لا.
قال: لما اتاة قال:
ااذكر حاجتى ام قد كفانى * حياؤك ان شيمتك الحياء
اذا اثني عليك المرء يوما * كفاة من تعرضك الثناء
قال سفيان: فهذا مخلوق حين ينسب الى الجود قيل: يكفينا من تعرضك الثناء عليك حتى تاتى على حاجتنا،

 

فكيف بالخالق؟»[4].

وهذا من حسن الادب في السؤال و الدعاء،

 

فقول القائل لمن يعظمة و يطمع في فضله: انا جائع .

 

.

 

انا مريض .

 

.

 

هو حسن ادب في السؤال،

 

و فيه اظهار حالة و الاخبار به على و جة الذل و الافتقار،

 

و هو متضمن لسؤال الحال و هو ابلغ من سؤال المقال،

 

اما قوله اطعمنى و داوني فهو طلب جازم من المسؤول.

ولان الصيغه التي تتضمن حال السائل و المسؤول من اكمل صيغ الدعاء المفضى الى الاجابة،

 

فلذا جاء كثير من الادعية النبويه على هذا المثال؛

 

مثل قول النبى صلى الله عليه و سلم لابي بكر الصديق: «قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا،

 

و انه لا يغفر الذنوب الا انت،

 

فاغفر لى مغفره من عندك،

 

و ارحمنى انك انت الغفور الرحيم»[5].

والمح في هذا الدعاء سؤال الله بصفاتة التي تستدعى الاجابه و تستعطف الكريم،

 

و هو وصف الرب سبحانة و تعالى بالمغفره و الرحمة،

 

و هذا من استجداء الرحمه من الرحيم باحب ما يحب ربنا و يرضاه.

 

قال ابن القيم: “فجمع في هذا الدعاء الشريف العظيم القدر بين الاعتراف بحالة و التوسل الى ربة عز و جل بفضلة و جوده،

 

و انه المنفرد بغفران الذنوب،

 

ثم سال حاجتة بعد التوسل بالامرين معا،

 

فهكذا ادب الدعاء و اداب العبودية”[6].

مدح ثلاثى لايوب!
فما قصة ايوب؟!
و ما خبر ابتلائه؟
اسمع: «ان ايوب لبث به بلاؤة ثمانى عشره سنة،

 

فرفضة القريب و البعيد الا رجلين من اخوانة كانا من اخص اخوانه،

 

كانا يغدوان الية و يروحان،

 

فقال احدهما لصاحبة ذات يوم:
تعلم و الله لقد اذنب ايوب ذنبا ما اذنبة احد.
قال: و ما ذاك؟
قال: منذ ثمانى عشره سنه لم يرحمة الله فيكشف عنه ما به.

 

فلما جاء الى ايوب لم يصبر الرجل حتى ذكر له ذلك،

 

فقال ايوب: لا ادرى ما تقول،

 

غير ان الله يعلم اني كنت امر بالرجلين يتباعدان يذكران الله،

 

فارجع الى بيتي،

 

فاؤلف بينهما كراهه ان يذكر الله لا في حق.

وكان يخرج لحاجته،

 

فاذا قضي حاجتة امسكت امراتة بيدة حتى يبلغ،

 

فلما كان ذات يوم ابطا عليها،

 

فاوحي الله الى ايوب في مكانة ان اركض برجلك هذا مغتسل بارد و شراب،

 

فاستبطاتة فاتتة فاقبل عليها قد اذهب الله ما به من البلاء و هو احسن ما كان،

 

فلما راتة قالت: اي بارك الله فيك،

 

هل رايت نبى الله المبتلى

 

و الله على ذاك ما رايت رجلا اشبة به منك اذ كان صحيحا.

 

قال: فانى انا هو[7].

وجزاء هذا الصبر الطويل،

 

و مكافاه له على عدم شكواة و رفع بلواة الا لمولاه،

 

فقد مدحة الله في كتابه،

 

و ما اعظم هذا الصبر حتى يمدحة الله جل في علاه،

 

و ليست مدحه واحدا بل ثلاث مدحات متتاليات:  انا و جدناة صابرا نعم العبد انه اواب}.
[1] الفوائد 1/201
[2] حسن: رواة ما لك عن طلحه بن عبيد بن كريز مرسلا كما في السلسله الصحيحة رقم: 1503
[3] ضعيف: رواة الترمذى عن ابي سعيد كما في ضعيف الجامع رقم: 6435
[4] فضائل الاوقات للبيهقى 1/369،370
[5] صحيح: [حم ق ت ن ه] عن ابن عمر و ابي بكر كما في صحيح الجامع رقم: 4400
[6] الوابل الصيب من الكلم الطيب ص 91
[7] الدر 5/ 659

 

585 views

الهي مسني الضر وانت ارحم الراحمين