8:52 صباحًا الخميس 17 أغسطس، 2017

الوضعية الصحيحة للجماع في الاسلام

صور الوضعية الصحيحة للجماع في الاسلام

علمنا الاسلام كَُل شيء
كيف ناكل وكيف نلبس
فهل هُناك سنة تبين للمسلم اداب الجماع
هل هُناك أي موضع مِن السنة ام ان السنة لا يُوجد بها حديث صحيح عَن مِثل هَذا .
الحمد لله
نعم احسنت فِي قولك علمنا الاسلام كَُل شيء
فالاسلام اتي للناس بِكُل خير فِي امور معاشهم ودينهم ومحياهم ومماتهم لانه دين الله عز وجل

والجماع مِن الامور الحياتية المهمة الَّتِي اتي ديننا بتبيينها وشرع لَها مِن الاداب والاحكام ما يرقي بها عَن مجرد ان تَكون لذة بهيمية وقضاءَ عابرا للوطر بل قرنها بامور مِن النية الصالحة والاذكار والاداب الشرعية ما يرقي بها الي مستوي العبادة الَّتِي يثاب عَليها المسلم
وجاءَ فِي السنة النبوية تبيان لذلِك
قال الامام ابن القيم رحمه الله تعالي فِي كَتابه زاد المعاد واما الجماع أو الباه
فكان هديه فيه – صلي الله عَليه و سلم – اكمل هدي
يحفظ بِه الصحة
وتتم بِه اللذة وسرور النفس
ويحصل بِه مقاصده الَّتِي وَضع لاجلها
فان الجماع وَضع فِي الاصل لثلاثة امور هِي مقاصده الاصلية

احدها حفظ النسل
ودوام النوع الي ان تتكامل العدة الَّتِي قدر الله بروزها الي هَذا العالم

الثاني اخراج الماءَ الَّذِي يضر احتباسه واحتقانه بجملة البدن

الثالث قضاءَ الوطر
ونيل اللذة
والتمتع بالنعمة
وهَذه وحدها هِي الفائدة الَّتِي فِي الجنة
اذ لا تناسل هُناك
ولا احتقان يستفرغه الانزال

وفضلاءَ الاطباءَ يرون ان الجماع مِن أحد اسباب حفظ الصحة
الطب النبوي ص249

و قال رحمه الله تعالي ومن منافعه – أي الجماع – غض البصر
وكف النفس
والقدرة علي العفة عَن الحرام
وتحصيل ذلِك للمرآة
فَهو ينفع نفْسه فِي دنياه واخراه
وينفع المرآة
ولذلِك كََان النبي صلي الله عَليه وسلم يتعاهده ويحبه
ويقول حبب الي مِن دنياكم النساءَ والطيب رواه احمد 3/128 والنسائي 7/61 وصححه الحاكم

وقال صلي الله عَليه وسلم يا معشر الشباب مِن استطاع منكم الباءة فليتزوج
فانه اغض للبصر واحفظ للفرج
ومن لَم يستطع فعليه بالصوم فانه لَه وجاءَ رواه البخاري 9/92 و مسلم 1400
الطب النبوي 251

ومن الامور المهمة الَّتِي ينبغي مراعاتها عِند الجماع

1 – اخلاص النية لله عز وجل فِي هَذا الامر
وان ينوي بفعله حفظ نفْسه واهله عَن الحرام وتكثير نسل الامة الاسلامية ليرتفع شأنها فإن الكثرة عز
وليعلم أنه ماجور علي عمله هَذا وان كََان يجد فيه مِن اللذة والسرور العاجل ما يجد
فعن ابي ذر رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عَليه وسلم قال وفي بضع احدكم صدقة – أي فِي جماعه لاهله – فقالوا يا رسول الله اياتي احدنا شهوته ويَكون لَه فيها اجر قال عَليه الصلآة والسلام ارايتِم لَو وَضعها فِي الحرام
اكان عَليه وزر فكذلِك إذا وَضعها فِي الحلال كََان لَه اجر رواه مسلم 720

وهَذا مِن فضل الله العظيم علي هَذه الامة المباركة
فالحمد لله الَّذِي جعلنا مِنها

2 – ان يقدم بَين يدي الجماع بالملاطفة والمداعبة والملاعبة والتقبيل
فقد كََان النبي صلي الله عَليه وسلم يلاعب اهله ويقبلها

3 – ان يقول حين ياتي اهله بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم فإن قضي الله بينهما ولدا
لم يضره الشيطان ابدا رواه البخاري 9/187

4 – يجوز لَه اتيان المرآة فِي قَبلها مِن أي جهة شاءَ
من الخلف أو الامام شريطة ان يَكون ذلِك فِي قَبلها وهو موضع خروج الولد
لقول الله تبارك و تعالي نساؤكم حرث لكُم فاتوا حرثكم اني شئتم
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كََانت اليهود تقول إذا اتي الرجل امراته مِن دبرها فِي قَبلها كََان الولد احَول فنزلت نساؤكم حرث لكُم فاتوا حرثكم اني شئتم فقال رسول الله صلي الله عَليه وسلم مقبلة ومدبرة إذا كََان ذلِك فِي الفرج رواه البخاري 8/154 ومسلم 4/156

5 – لا يجوز لَه بحال مِن الاحوال ان ياتي امراته فِي الدبر
قال الله عز وجل نساؤكم حرث لكُم فاتوا حرثكم اني شئتم ومعلوم ان مكان الحرث هُو الفرج وهو ما يبتغي بِه الولد
قال النبي صلي الله عَليه وسلم ملعون مِن ياتي النساءَ فِي محاشهن أي ادبارهن رواه ابن عدي 211/1 و صححه الالباني فِي اداب الزفاف ص105
وذلِك لما فيه مِن مخالفة للفطرة ومقارفة لما تاباه طبائع النفوس السوية
كَما ان فيه تفويتا لحظ المرآة مِن اللذة
كَما ان الدبر هُو محل القذر
الي غَير ذلِك مما يؤكد حرمة هَذا الامر
للمزيد يراجع سؤال رقم 1103

6 – إذا جامع الرجل اهله ثُم اراد ان يعود اليها فليتوضا
لقوله صلي الله عَليه وسلم إذا اتي احدكم اهله ثُم اراد ان يعود فليتوضا بينهما وضوءا
فانه انشط فِي العود رواه مسلم 1/171
وهو علي الاستحباب لا علي الوجوب
وان تمكن مِن الغسل بَين الجماعين فَهو أفضل
لحديث ابي رافع ان النبي صلي الله عله وسلم طاف ذَات يوم علي نسائه
يغتسل عِند هَذه وعِند هَذه
قال فقلت لَه يا رسول الله الا تجعله غسلا واحدا قال هَذا ازكي واطيب واطهر رواه ابو داود والنسائي 79/1

7 – يَجب الغسل مِن الجنابة علي الزوجين أو احدهما فِي الحالات التالية

– التقاءَ الختانين لقوله صلي الله عَليه وسلم ” إذا جاوز الختان الختان وفي رواية مس الختان الختان فقد وجب الغسل
” رواه احمد ومسلم رقم 526 وهَذا الغسل واجب انزل أو لَم ينزل
ومس الختان الختان هُو ايلاج حشفة الذكر فِي الفرج وليس مجرد الملاصقة

– خروج المني و لَو لَم يلتق الختانان لقوله صلي الله عَليه وسلم ” إنما الماءَ مِن الماءَ ” رواه مسلم رقم 1/269

قال البغوي فِي شرح السنة 2/9 غسل الجنابة وجوبه باحد الامرين اما بادخال الحشفة فِي الفرج أو خروج الماءَ الدافق مِن الرجل أو المرآة
و لمعرفة صفة الغسل الشرعية انظر السؤال رقم 415

ويجوز للزوجين الاغتسال معا فِي مكان واحد ولو راي مِنها ورات مِنه
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت كَنت اغتسل أنا والنبي صلي الله عَليه وسلم مِن اناءَ بيني وبينه واحد تختلف ايدينا فيه فيبادرني حتّى اقول دع لِي
دع لِي قالت وهما جنبان
رواه البخاري ومسلم

8 – يجوز لمن وجب عَليه الغسل ان ينام ويؤخر الغسل الي قَبل وقْت الصلآة
لكن يستحب لَه ان يتوضا قَبل نومه استحبابا مؤكدا لحديث عمر أنه سال النبي صلي الله عَليه وسلم أينام احدنا وهو جنب فقال عَليه الصلآة والسلام نعم
ويتوضا ان شاءَ رواه ابن حبان 232

9 – ويحرم اتيان الحائض حال حيضها لقول الله عز وجل ويسالونك عَن المحيض قل هُو اذي فاعتزلوا النساءَ فِي المحيض ولا تقربوهن حتّى يطهرن فاذا تطهرن فاتوهن مِن حيثُ امركم الله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
وعلي مِن اتي زوجته وهي حائض ان يتصدق بدينار أو نصف دينار كََما ثبت ذلِك عَن النبي صلي الله عَليه وسلم أنه اجاب السائل الَّذِي اتاه فساله عَن ذلِك
اخرجه اصحاب السنن وصححه الالباني اداب الزفاف ص122
لكن يجوز لَه ان يتمتع مِن الحائض بما دون الفرج لحديث عائشة رضي الله عنها قالت كََان رسول الله صلي الله عَليه وسلم يامر احدانا إذا كََانت حائضا ان تتزر ثُم يضاجعها زوجها متفق عَليه.

10 – يجوز للزوج العزل إذا لَم يرد الولد ويجوز لَه كَذلِك استخدام الواقي
اذا اذنت الزوجة لان لَها حقا فِي الاستمتاع وفي الولد
ودليل ذلِك حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال كَنا نعزل علي عهد رسول الله صلي الله عَليه وسلم فبلغ ذلِك رسول الله صلي الله عَليه وسلم فلم ينهنا
رواه البخاري 9/250 ومسلم 4/160

ولكن الاولي ترك ذلِك كَله لامور مِنها ان فيه تفويتا للذة المرآة أو انقاصا لَها
ومِنها ان فيه تفويت بَعض مقاصد النكاح وهو تكثير النسل والولد كََما ذكرنا سابقا

11 – يحرم علي كَُل مِن الزوجين ان ينشر الاسرار المتعلقة بما يجري بينهما مِن امور المعاشرة الزوجية
بل هُو مِن شر الامور
يقول النبي صلي الله عَليه وسلم ان مِن شر الناس منزلة عِند الله يوم القيامة الرجل يفضي الي امراته وتفضي اليه ثُم ينشر سرها رواه مسلم 4/157
وعن اسماءَ بنت يزيد أنها كََانت عِند النبي صلي الله عَليه وسلم والرجال والنساءَ قعود
فقال لعل رجلا يقول ما يفعل باهله
ولعل امرآة تخبر بما فعلت مَع زوجها فارم القوم – أي سكتوا ولم يجيبوا –
فقلت أي والله يا رسول الله أنهن ليفعلن
وانهم ليفعلون
قال فلا تفعلوا
فإنما ذلِك مِثل شيطان لقي شيطانة فِي طريق فغشيها والناس ينظرون رواه ابوداود برقم 1/339
وصححه الالباني فِي اداب الزفاف ص143

هَذا ما تيسر ذكره مِن جملة مِن اداب الجماع
فالحمد لله الَّذِي هدانا لهَذا الدين العظيم ذي الاداب العالية والحمد لله الَّذِي دلنا علي خير الدنيا والاخرة
وصلي الله علي نبينا محمد
.

  • الوضعيه للجماع
146 views

الوضعية الصحيحة للجماع في الاسلام