3:54 صباحًا الثلاثاء 22 يناير، 2019








املاء كلمة يعطيكي

قصه على لسان صاحبها و هو شاب في اواخر العشرينات من السعوديه ,

يقول تعودت كل ليله ان امشى قليلا ،



فاخرج لمده نصف ساعه ثم اعود .

.

وفى خط سيرى يوميا كنت اشاهد طفله لم تتعدي السابعه من العمر .

.

كانت تلاحق فراشا اجتمع حول احدي انوار الاضاءه المعلقه في سور احد المنازل .

.

لفت انتباهى شكلها و ملابسها .

.

فكانت تلبس فستانا ممزقا و لا تنتعل حذاءا .

.

وكان شعرها طويلا و عيناها خضراوان .

.

كانت في البدايه لا تلاحظ مرورى .

.

ولكن مع مرور الايام .

.

اصبحت تنظر الى ثم تبتسم .

.

فى احد الايام استوقفتها

وسالتها عن اسمها فقالت اسماء .

.

فسالتها اين منزلكم .

.

فاشارت الى غرفه خشبيه بجانب سور احد المنازل .

.

و قالت هذا هو عالمنا ،

اعيش فيه مع امى و اخى خالد..

و سالتها عن ابيها .

.

فقالت ابى كان يعمل سائقا في احدي الشركات الكبيره .

.

ثم توفى في حادث

مرورى .

.

ثم انطلقت تجرى عندما شاهدت اخيها خالد يخرج راكضا الى الشارع .

.

فمضيت في حال سبيلى .

.

و يوما بعد يوم .

.

كنت كلما مررت استوقفها لاجاذبها

اطراف الحديث .

.

سالتها ماذا تتمنين



قالت كل صباح اخرج الى نهايه الشارع .

.

لاشاهد دخول الطالبات الى المدرسه .

.

اشاهدهم يدخلون الى هذا العالم

الصغير .

.

مع باب صغير .

.

و يرتدون زيا موحدا … و لااعلم ماذا يفعلون خلف هذا السور .

.

امنيتى ان اصحو كل صباح .

.

لالبس زيهم .

.

و اذهب و ادخل مع هذا الباب لاعيش

معهم و اتعلم القراءه و الكتابه .

.

لا اعلم ماذا جذبنى في هذه الطفله الصغيره .

.

قد يكون تماسكها رغم ظروفها الصعبه .

.

و قد تكون عينيها .

.

لااعلم حتى الان

السبب .

.

كنت كلما مررت في هذا الشارع .

.

احضر لها شيئا معى .

.

حذاء .

.

ملابس .

.

العاب .

.

اكل .

.

و قالت لى في احدي المرات .

.

بان خادمه تعمل في احد البيوت القريبة

منهم قد علمتها الحياكه و الخياطه و التطريز .

.

وطلبت منى ان احضر لها قماشا و ادوات خياطه .

.

فاحضرت لها ما طلبت .

.

وطلبت منى في احد الايام طلبا غريبا .

.

قالت لى اريدك ان تعلمنى كيف

اكتب كلمه احبك .

.

؟



مباشره جلست انا و هى على الارض .

.

و بدات اخط لها

علي الرمل كلمه احبك .

.

علي ضوء عمود اناره في الشارع .

.

كانت تراقبني

وتبتسم .

.

وهكذا كل ليله كنت اكتب لها كلمه احبك .

.

حتي اجادت كتابتها بشكل رائع .

.

وفى ليله غاب قمرها … حضرت اليها .

.

و بعد ان تجاذبنا اطراف الحديث .

.

قالت لى اغمض عينيك .

.

و لا اعلم لماذا اصرت على ذلك .

.

فاغمضت عينى .

.

وفوجئت بها تقبلنى ثم تجرى راكضه .

.

و تختفى داخل الغرفه الخشبيه .

.

وفى الغد حصل لى ظرف طاريء استوجب سفرى خارج المدينه لاسبوعين

متواصلين .

.

لم استطع ان اودعها .

.

فرحلت و كنت اعلم انها تنتظرنى كل ليله .

.

و عند عودتى .

.

لم اشتاق لشيء في مدينتى .

.

اكثر من شوقى لاسماء .

.

فى تلك الليله خرجت مسرعا و قبل الموعد وصلت المكان و كان عمود الانارة

الذى نجلس تحته لا يضيء..

كان الشارع هادئا .

.

احسست بشى غريب .

.

انتظرت كثيرا فلم تحضر .

.

فعدت ادراجى .

.

و هكذا لمده خمسه ايام .

.

كنت احضر كل ليله فلا اجدها .

.

عندها صممت على زياره امها لسؤالها عنها .

.

فقد تكون مريضه .

.

استجمعت قواى و ذهبت للغرفه الخشبيه .

.

طرقت الباب على استحياء..

فخرج اخاها خالد .

.

ثم خرجت امه من بعده .

.

و قالت عندما شاهدتنى .

.

يا الهى .

.

لقد حضر .

.

و قد وصفتك كما انت تماما .

.

ثم اجهشت في البكاء .

.

علمت حينها ان شيئا قد حصل .

.

و لكنى لا اعلم ما هو

!

عندما هدات الام سالتها ماذا حصل



اجيبينى ارجوك .

.

قالت لى لقد ما تت اسماء .

.

و قبل وفاتها .

.

قالت لى سيحضر احدهم للسؤال

عنى فاعطيه هذا و عندما سالتها من يكون .

.

قالت اعلم انه سياتى .

.

سياتى لا محاله ليسال عنى



اعطيه هذه القطعه .

.

فسالت امها ماذا حصل

؟

فقالت لى توفيت اسماء .

.

فى احدي الليالى احست ابنتى بحراره و اعياء

شديدين .

.

فخرجت بها الى احد المستوصفات الخاصه القريبه .

.

فطلبوا منى مبلغا ما ليا كبيرا مقابل الكشف و العلاج لا املكه .

.

فتركتهم و ذهبت الى احد المستشفيات العامه .

.

و كانت حالتها تزداد سوءا.

فرفضوا ادخالها بحجه عدم وجود ملف لها بالمستشفي .

.

فعدت الى المنزل .

.

لكى اضع لها الكمادات .

.

و لكنها كانت تحتضر .

.

بين يدى .

.

ثم اجهشت في بكاء مرير .

.

لقد ما تت .

.

ما تت اسماء .

.

لا اعلم لماذا خانتنى دموعى .

.

نعم لقد خانتنى .

.

لانى لم استطع البكاء .

.

لم استطع التعبير بدموعى عن حالتى حينها .

.

لا اعلم كيف اصف شعورى .

.

لا استطيع وصفه لا استطيع .

.

خرجت مسرعا و لا اعلم لماذا لم اعد الى مسكنى …

بل اخذت اذرع الشارع .

.

فجاه تذكرت الشيء الذى اعطتنى اياه ام اسماء .

.

فتحته … فوجدت قطعه قماش صغيره مربعه .

.

وقد نقش عليها بشكل رائع كلمه احبك .

.

و امتزجت بقطرات دم متخثره …

يالهى .

.

لقد عرفت سر رغبتها في كتابه هذه الكلمه .

.

وعرفت الان لماذا كانت تخفى يديها في اخر لقاء .

.

كانت اصابعها تعانى من وخز الابره التى كانت تستعملها للخياطه و التطريز .

.

كانت اصدق كلمه حب في حياتى .

.

لقد كتبتها بدمها .

.

بجروحها .

.

بالمها .

.

كانت تلك الليله هى اخر ليله لى في ذلك الشارع .

.

فلم ارغب في العوده اليه مره اخرى..

فهو كما يحمل ذكريات جميله .

.

يحمل ذكري الم و حزن .

.

166 views

املاء كلمة يعطيكي