11:26 صباحًا الثلاثاء 20 نوفمبر، 2018

املاء كلمة يعطيكي


قصة على لسان صاحبها وهو شاب في اواخر العشرينات من السعودية ,

يقول



تعودت كل ليلة ان امشي قليلا ،



فاخرج لمدة نصف ساعة ثم اعود .

.

وفي خط سيري يوميا كنت اشاهد طفلة لم تتعدى السابعة من العمر .

.

كانت تلاحق فراشا اجتمع حول احدى انوار الاضاءه المعلقه في سور احد المنازل .

.

لفت انتباهي شكلها وملابسها .

.

فكانت تلبس فستانا ممزقا ولا تنتعل حذاءا .

.

وكان شعرها طويلا وعيناها خضراوان .

.

كانت في البداية لا تلاحظ مروري .

.

ولكن مع مرور الايام .

.

اصبحت تنظر الى ثم تبتسم .

.

في احد الايام استوقفتها

وسالتها عن اسمها فقالت اسماء .

.

فسالتها اين منزلكم .

.

فاشارت الى غرفه خشبيه بجانب سور احد المنازل .

.

وقالت هذا هو عالمنا ،

اعيش فيه مع امي واخي خالد..

وسالتها عن ابيها .

.

فقالت ابي كان يعمل سائقا في احدى الشركات الكبيرة .

.

ثم توفي في حادث

مروري .

.

ثم انطلقت تجري عندما شاهدت اخيها خالد يخرج راكضا الى الشارع .

.

فمضيت في حال سبيلي .

.

ويوما بعد يوم .

.

كنت كلما مررت استوقفها لاجاذبها

اطراف الحديث .

.

سالتها



ماذا تتمنين



قالت كل صباح اخرج الى نهاية الشارع .

.

لاشاهد دخول الطالبات الى المدرسة .

.

اشاهدهم يدخلون الى هذا العالم

الصغير .

.

مع باب صغير .

.

ويرتدون زيا موحدا … ولااعلم ماذا يفعلون خلف هذا السور .

.

امنيتي ان اصحو كل صباح .

.

لالبس زيهم .

.

واذهب وادخل مع هذا الباب لاعيش

معهم واتعلم القراءه والكتابة .

.

لا اعلم ماذا جذبني في هذه الطفلة الصغيرة .

.

قد يكون تماسكها رغم ظروفها الصعبة .

.

وقد تكون عينيها .

.

لااعلم حتى الان

السبب .

.

كنت كلما مررت في هذا الشارع .

.

احضر لها شيئا معي .

.

حذاء .

.

ملابس .

.

العاب .

.

اكل .

.

وقالت لي في احدى المرات .

.

بان خادمه تعمل في احد البيوت القريبه

منهم قد علمتها الحياكه والخياطه والتطريز .

.

وطلبت مني ان احضر لها قماشا وادوات خياطه .

.

فاحضرت لها ما طلبت .

.

وطلبت مني في احد الايام طلبا غريبا .

.

قالت لي



اريدك ان تعلمني كيف

اكتب كلمه احبك .

.

؟



مباشره جلست انا وهي على الارض .

.

وبدات اخط لها

على الرمل كلمه احبك .

.

على ضوء عمود اناره في الشارع .

.

كانت تراقبني

وتبتسم .

.

وهكذا كل ليلة كنت اكتب لها كلمه احبك .

.

حتى اجادت كتابتها بشكل رائع .

.

وفي ليلة غاب قمرها … حضرت اليها .

.

وبعد ان تجاذبنا اطراف الحديث .

.

قالت لي اغمض عينيك .

.

ولا اعلم لماذا اصرت على ذلك .

.

فاغمضت عيني .

.

وفوجئت بها تقبلني ثم تجري راكضه .

.

وتختفي داخل الغرفه الخشبيه .

.

وفي الغد حصل لي ظرف طاريء استوجب سفري خارج المدينه لاسبوعين

متواصلين .

.

لم استطع ان اودعها .

.

فرحلت وكنت اعلم انها تنتظرني كل ليلة .

.

وعند عودتي .

.

لم اشتاق لشيء في مدينتي .

.

اكثر من شوقي لاسماء .

.

في تلك الليلة خرجت مسرعا وقبل الموعد وصلت المكان وكان عمود الاناره

الذي نجلس تحته لا يضيء..

كان الشارع هادئا .

.

احسست بشي غريب .

.

انتظرت كثيرا فلم تحضر .

.

فعدت ادراجي .

.

وهكذا لمدة خمسه ايام .

.

كنت احضر كل ليلة فلا اجدها .

.

عندها صممت على زياره امها لسؤالها عنها .

.

فقد تكون مريضه .

.

استجمعت قواي وذهبت للغرفه الخشبيه .

.

طرقت الباب على استحياء..

فخرج اخاها خالد .

.

ثم خرجت امه من بعده .

.

وقالت عندما شاهدتني .

.

يا الهي .

.

لقد حضر .

.

وقد وصفتك كما انت تماما .

.

ثم اجهشت في البكاء .

.

علمت حينها ان شيئا قد حصل .

.

ولكني لا اعلم ما هو

!

عندما هدات الام سالتها ماذا حصل



اجيبيني ارجوك .

.

قالت لي



لقد ماتت اسماء .

.

وقبل وفاتها .

.

قالت لي سيحضر احدهم للسؤال

عني فاعطيه هذا وعندما سالتها من يكون .

.

قالت اعلم انه سياتي .

.

سياتي لا محالة ليسال عني



اعطيه هذه القطعة .

.

فسالت امها ماذا حصل

؟

فقالت لي توفيت اسماء .

.

في احدى الليالي احست ابنتي بحراره واعياء

شديدين .

.

فخرجت بها الى احد المستوصفات الخاصة القريبه .

.

فطلبوا مني مبلغا ماليا كبيرا مقابل الكشف والعلاج لا املكه .

.

فتركتهم وذهبت الى احد المستشفيات العامة .

.

وكانت حالتها تزداد سوءا.

فرفضوا ادخالها بحجه عدم وجود ملف لها بالمستشفى .

.

فعدت الى المنزل .

.

لكي اضع لها الكمادات .

.

ولكنها كانت تحتضر .

.

بين يدي .

.

ثم اجهشت في بكاء مرير .

.

لقد ماتت .

.

ماتت اسماء .

.

لا اعلم لماذا خانتني دموعي .

.

نعم لقد خانتني .

.

لاني لم استطع البكاء .

.

لم استطع التعبير بدموعي عن حالتي حينها .

.

لا اعلم كيف اصف شعوري .

.

لا استطيع وصفة لا استطيع .

.

خرجت مسرعا ولا اعلم لماذا لم اعد الى مسكني …

بل اخذت اذرع الشارع .

.

فجاه تذكرت الشيء الذي اعطتني اياه ام اسماء .

.

فتحته … فوجدت قطعة قماش صغيرة مربعه .

.

وقد نقش عليها بشكل رائع كلمه احبك .

.

وامتزجت بقطرات دم متخثره …

يالهي .

.

لقد عرفت سر رغبتها في كتابة هذه الكلمه .

.

وعرفت الان لماذا كانت تخفي يديها في اخر لقاء .

.

كانت اصابعها تعاني من وخز الابره التي كانت تستعملها للخياطه والتطريز .

.

كانت اصدق كلمه حب في حياتي .

.

لقد كتبتها بدمها .

.

بجروحها .

.

بالمها .

.

كانت تلك الليلة هي اخر ليلة لي في ذلك الشارع .

.

فلم ارغب في العوده اليه مره اخرى..

فهو كما يحمل ذكريات جميلة .

.

يحمل ذكرى الم وحزن .

.

142 views

املاء كلمة يعطيكي