1:53 صباحًا الإثنين 22 أبريل، 2019

املاء كلمة يعطيكي

قصة على لسان صاحبها و هو شاب في اواخر العشرينات من السعودية ,

يقول تعودت كل ليلة ان امشي قليلا ،

 

 

فاخرج لمدة نصف ساعة ثم اعود .

 

.

وفى خط سيرى يوميا كنت اشاهد طفلة لم تتعدي السابعة من العمر .

 

.

كانت تلاحق فراشا اجتمع حول احدي انوار الاضاءه المعلقه في سور احد المنازل .

 

.

لفت انتباهى شكلها و ملابسها .

 

.

 

فكانت تلبس فستانا ممزقا و لا تنتعل حذاءا .

 

.

وكان شعرها طويلا و عيناها خضراوان .

 

.

 

كانت في البداية لا تلاحظ مرورى .

 

.

ولكن مع مرور الايام .

 

.

 

اصبحت تنظر الى ثم تبتسم .

 

.

 

فى احد الايام استوقفتها

وسالتها عن اسمها فقالت اسماء .

 

.

 

فسالتها اين منزلكم .

 

.

فاشارت الى غرفه خشبيه بجانب سور احد المنازل .

 

.

 

و قالت هذا هو عالمنا ،

 

اعيش فيه مع امي و اخي خالد..

 

و سالتها عن ابيها .

 

.

فقالت ابي كان يعمل سائقا في احدي الشركات الكبيرة .

 

.

 

ثم توفى في حادث

مرورى .

 

.

ثم انطلقت تجرى عندما شاهدت اخيها خالد يخرج راكضا الى الشارع .

 

.

فمضيت في حال سبيلى .

 

.

 

و يوما بعد يوم .

 

.

 

كنت كلما مررت استوقفها لاجاذبها

اطراف الحديث .

 

.

سالتها ماذا تتمنين

 

 

قالت كل صباح اخرج الى نهاية الشارع .

 

.

لاشاهد دخول الطالبات الى المدرسة .

 

.

 

اشاهدهم يدخلون الى هذا العالم

الصغير .

 

.

مع باب صغير .

 

.

 

و يرتدون زيا موحدا … و لااعلم ماذا يفعلون خلف هذا السور .

 

.

امنيتى ان اصحو كل صباح .

 

.

 

لالبس زيهم .

 

.

 

و اذهب و ادخل مع هذا الباب لاعيش

معهم و اتعلم القراءه و الكتابة .

 

.

 

لا اعلم ماذا جذبنى في هذه الطفلة الصغيرة .

 

.

قد يكون تماسكها رغم ظروفها الصعبة .

 

.

 

و قد تكون عينيها .

 

.

 

لااعلم حتى الان

السبب .

 

.

كنت كلما مررت في هذا الشارع .

 

.

 

احضر لها شيئا معى .

 

.

 

حذاء .

 

.

 

ملابس .

 

.

 

العاب .

 

.

اكل .

 

.

 

و قالت لى في احدي المرات .

 

.

 

بان خادمه تعمل في احد البيوت القريبة

منهم قد علمتها الحياكه و الخياطه و التطريز .

 

.

وطلبت منى ان احضر لها قماشا و ادوات خياطه .

 

.

 

فاحضرت لها ما طلبت .

 

.

وطلبت منى في احد الايام طلبا غريبا .

 

.

 

قالت لى اريدك ان تعلمنى كيف

اكتب كلمه احبك .

 

.

 

؟

 

 

مباشره جلست انا و هي على الارض .

 

.

 

و بدات اخط لها

على الرمل كلمه احبك .

 

.

 

على ضوء عمود اناره في الشارع .

 

.

 

كانت تراقبني

وتبتسم .

 

.

وهكذا كل ليلة كنت اكتب لها كلمه احبك .

 

.

 

حتى اجادت كتابتها بشكل رائع .

 

.

وفى ليلة غاب قمرها … حضرت اليها .

 

.

 

و بعد ان تجاذبنا اطراف الحديث .

 

.

قالت لى اغمض عينيك .

 

.

 

و لا اعلم لماذا اصرت على ذلك .

 

.

 

فاغمضت عيني .

 

.

وفوجئت بها تقبلنى ثم تجرى راكضه .

 

.

 

و تختفى داخل الغرفه الخشبيه .

 

.

وفى الغد حصل لى ظرف طاريء استوجب سفرى خارج المدينه لاسبوعين

متواصلين .

 

.

لم استطع ان اودعها .

 

.

 

فرحلت و كنت اعلم انها تنتظرنى كل ليلة .

 

.

 

و عند عودتى .

 

.

لم اشتاق لشيء في مدينتى .

 

.

 

اكثر من شوقى لاسماء .

 

.

فى تلك الليلة خرجت مسرعا و قبل الموعد و صلت المكان و كان عمود الانارة

الذى نجلس تحتة لا يضيء..

 

كان الشارع هادئا .

 

.

 

احسست ب شي غريب .

 

.

انتظرت كثيرا فلم تحضر .

 

.

 

فعدت ادراجى .

 

.

 

و هكذا لمدة خمسه ايام .

 

.

كنت احضر كل ليلة فلا اجدها .

 

.

عندها صممت على زياره امها لسؤالها عنها .

 

.

 

فقد تكون مريضه .

 

.

استجمعت قواى و ذهبت للغرفه الخشبيه .

 

.

 

طرقت الباب على استحياء..

فخرج اخاها خالد .

 

.

 

ثم خرجت امة من بعدة .

 

.

 

و قالت عندما شاهدتنى .

 

.

يا الهى .

 

.

 

لقد حضر .

 

.

 

و قد و صفتك كما انت تماما .

 

.

 

ثم اجهشت في البكاء .

 

.

علمت حينها ان شيئا قد حصل .

 

.

 

و لكنى لا اعلم ما هو

 

!

عندما هدات الام سالتها ماذا حصل

 

 

اجيبينى ارجوك .

 

.

قالت لى لقد ما تت اسماء .

 

.

 

و قبل و فاتها .

 

.

 

قالت لى سيحضر احدهم للسؤال

عنى فاعطية هذا و عندما سالتها من يكون .

 

.

 

قالت اعلم انه سياتى .

 

.

سياتى لا محالة ليسال عنى

 

 

اعطية هذه القطعة .

 

.

 

فسالت امها ماذا حصل

 

؟

فقالت لى توفيت اسماء .

 

.

 

فى احدي الليالي احست ابنتى بحراره و اعياء

شديدين .

 

.

فخرجت بها الى احد المستوصفات الخاصة القريبه .

 

.

فطلبوا منى مبلغا ما ليا كبيرا مقابل الكشف و العلاج لا املكة .

 

.

فتركتهم و ذهبت الى احد المستشفيات العامة .

 

.

 

و كانت حالتها تزداد سوءا.

فرفضوا ادخالها بحجه عدم وجود ملف لها بالمستشفي .

 

.

 

فعدت الى المنزل .

 

.

لكي اضع لها الكمادات .

 

.

 

و لكنها كانت تحتضر .

 

.

 

بين يدى .

 

.

ثم اجهشت في بكاء مرير .

 

.

 

لقد ما تت .

 

.

 

ما تت اسماء .

 

.

لا اعلم لماذا خانتنى دموعى .

 

.

 

نعم لقد خانتنى .

 

.

 

لانى لم استطع البكاء .

 

.

لم استطع التعبير بدموعى عن حالتي حينها .

 

.

 

لا اعلم كيف اصف شعورى .

 

.

لا استطيع و صفة لا استطيع .

 

.

 

خرجت مسرعا و لا اعلم لماذا لم اعد الى مسكنى …

بل اخذت اذرع الشارع .

 

.

 

فجاه تذكرت الشيء الذى اعطتنى اياة ام اسماء .

 

.

فتحتة … فوجدت قطعة قماش صغيرة مربعه .

 

.

وقد نقش عليها بشكل رائع كلمه احبك .

 

.

 

و امتزجت بقطرات دم متخثره …

يالهى .

 

.

 

لقد عرفت سر رغبتها في كتابة هذه الكلمه .

 

.

وعرفت الان لماذا كانت تخفى يديها في اخر لقاء .

 

.

كانت اصابعها تعانى من وخز الابره التي كانت تستعملها للخياطه و التطريز .

 

.

كانت اصدق كلمه حب في حياتي .

 

.

 

لقد كتبتها بدمها .

 

.

 

بجروحها .

 

.

 

بالمها .

 

.

كانت تلك الليلة هي اخر ليلة لى في ذلك الشارع .

 

.

فلم ارغب في العوده الية مره اخرى..

 

فهو كما يحمل ذكريات جميلة .

 

.

يحمل ذكري الم و حزن .

 

.

199 views

املاء كلمة يعطيكي