2:02 مساءً الأحد 16 ديسمبر، 2018

اين عاش اسماعيل


اسماعيل بن ابراهيم شخصيه مذكوره في كل من التوراه و القران.

يؤمن المسلمون بنبوته،

بينما يعتقد اليهود و المسيحيون انه شخصيه تاريخيه و رد ذكرهه في العهد القديم.

يعتقد البعض بانه ابو العرب الحجازية.

فى المسيحيه و اليهودية

رسم تخيلى من سنه 1820،اسماعيل و امههاجر بعد ان خرجا الى الصحراء.

اسماعيل بالعبرية: יִשְׁמָעֵאל و تفسيره في كلتا اللغتين سمع الله بمعني لبي الله دعاء ابراهيم بان يكون له و لدا فمنحه اسماعيل).

و كان اسماعيل الابن الاكبر لابراهيم من هاجر جاريه زوجته سارة.

و كان اسماعيل اول من ذكر في سفر التكوين من كتاب التوراه كالابن الاكبر لابراهيم من هاجر جاريه ساره “المصرية”.

و لا تعترف اليهوديه و المسيحيه بنبوه اسماعيل.

اسماعيل في التوراة

فى كتاب التوراه العهد القديم،

يوجد شرح لحياه اسماعيل في سفر التكوين اصحاح 16 و ما يليه.

و يرد فيه:

سارة،

زوجه ابراهيم منحت خادمتها هاجر لابراهيم حتى تحبل منه و تلد له و لدا تتبناه لاعتقادها بان الله حرمها الحمل التكوين اصحاح 16:2).

حملت هاجر و بدات باهانه سارة،

لذلك طردتها من بيت ابراهيم في ثوره غضب.

هربت على اثرها هاجر الى البرية.

و هناك ظهر لها ملاك،

امرها بان ترجع الى بيت ابراهيم و قال لها: “لاكثرن نسلك فلا يعود يحصى” و اكمل قائلا: ” هوذا انت حامل،

و ستلدين ابنا تدعينه اسماعيل لان الرب قد سمع صوت شقائك.

و انه يكون انسانا و حشيا،

يده على كل و احد،

و يد كل و احد عليه،

و امام كل اخوته يسكن” تكوين اصحاح 16).

عادت هاجر الى بيت ابراهيم و معها ابنها الذى اسمته اسماعيل.

و بعد ان بلغ اسماعيل الرابعه عشره من عمره،

حملت ساره “باسحق” و لد ابراهيم.

و عند بلوغ اسماعيل سن السادسه عشره اغضب سارة،

فطلبت من ابراهيم ان يطرد هاجر و ابنها.

كبر اسحق،

و في اليوم الذى فطم فيه اقام ابراهيم و ليمه كبيرة،

لكن ساره لاحظت بان اسماعيل يسخر من ابنها اسحق،

لذلك طلبت ساره من ابراهيم: “اطرد هذه الجاريه و ابنها،

فان ابن الجاريه لن يرث مع ابنى اسحق” تكوين اصحاح 10-21:8).

وبالرغم من ان ابراهيم لم يكن مرتاحا من مساله طرد هاجر و اسماعيل،

لكنه انصاع الى امر امراته بعدما و عده الله بانه سيعتنى بابنه اسماعيل و يجعل له نسلا كما لاسحق.

ضايق هذا ابراهيم كثيرا لان اسماعيل كان ابنه و لكن الله قال له “لا يسوء في نفسك امر الصبى او امر جاريتك،

و اسمع لكلام ساره في كل ما تشير به عليك لانه باسحق يدعي لك نسل.

و ساقيم من ابن الجاريه امه ايضا لانه من ذريتك ” تكوين اصحاح 13-21:11).

ذهب هاجر و اسماعيل الى بريه بئر سبع،

و عندها مرت هاجر و ابنها بفتره عصيبة،

فسمعت صوتا من السماء يقول: ” فسمع الله صوت الغلام.ونادي ملاك الله هاجر من السماء و قال لها ما لك يا هاجر.لا تخافى لان الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو.

18 قومى احملى الغلام و شدى يدك به.لانى ساجعله امه عظيمة.” تكوين اصحاح 21).

وبذلك سكن هاجر و اسماعيل في صحراء فاران و برع اسماعيل باستخدام القوس و رمى النبال.

اتخذت له امه زوجة.

وعد الله لابراهيم

وذكر في العهد القديم لابراهيم: ” فقال الله بل ساره امراتك تلد لك ابنا و تدعو اسمه اسحق.

و اقيم عهدى معه عهدا ابديا لنسله من بعده.

20 و اما اسماعيل فقد سمعت لك فيه.

هانا اباركه و اثمره و اكثره كثيرا جدا.

اثنى عشر رئيسا يلد و اجعله امه كبيرة.

21 و لكن عهدى اقيمه مع اسحق الذى تلده لك ساره في هذا الوقت في السنه الاتيه “.[2]

” و هذه اسماء ابناء اسماعيل مدونه حسب ترتيب و لادتهم: نبايوت بكر اسماعيل،

و قيدار و ادبئيل و مبسام،

و مشماع و دومه و مسا،

و حدار و تيما و يطور و نافيش و قدمة.

“[3] و لاسماعيل ابنه اسمها بسمة،[4] حيث تزوجهاعيسو على غير رضا اهله.[5]

نسل اسماعيل

ويظهر اسماعيل مع اخيه في دفن ابيهما ابراهيم ” فدفنه ابناه اسحق و اسماعيل في مغاره المكفيلة،

فى حقل عفرون بن صوحر الحثى مقابل ممرا “.[6] و قد صار ابناء اسماعيل الاثنى عشر رؤساء لاثنتى عشره قبيله و انتشرت ذريته من حويله الى شور المتاخمه لمصر في اتجاه اشور.

و في ايامه كانوا يسمون المقاطعات العربيه باسماء القبائل.

تسلسل اولاد اسماعيل و فقا لتاريخ ميلادهم حسب سفر التكوين
  1. نبايوت،
  2. قيدار،
  3. ادبئيل،
  4. مبسام،
  5. مشماع،
  6. دومة،
  7. مسا،
  8. حدار،
  9. تيما،
  10. يطور،
  11. نافيش،
  12. قدمة.

فى فتره ما قبل الاسلام

كان عرب الحجاز يؤمنون انهم من ذريه اسماعيل،

و لهذا فقد ذكروه في اشعارهم و اخبارهم.

هناك اشاره محتمله الى اسماعيل في احدي قصائد الشعر الجاهلى المنسوبه لاميه بن ابى الصلت و هو يحكى قصه تضحيه ابراهيم بابنه،

حيث قال فيها:

ولابراهيم الموفى بالنذر احسابا و حامل الاجزال
بكره لم يكن لصبر عنه او يراه في معشر اقتال
ابنى انى نذرت لله شحيطا فاصبر فدي لك خالي
فاجاب الغلام ان قال فيه كل شيء لله غير انتحال
ابتى اننى جزيتك بالله تقيا به على كل حال
فاقض ما قد نذرت لله و اكفف عن دمى ان يمسه سربالي
واشدد الصفد لا احيد عن السكين حيد الاسير ذى الاغلال
بينما يخلع السرابيل عنه فكه ربه بكبش جلال
قال خذه و ارسل ابنك انى للذى قد فعلتما غير قالي
ربما تكره النفوس من الشر له فرجه كحل العقال[7][8]

و في بعض اخبار عرب الجاهلية،

نجد ان بعض العرب رفضوا الوثنيه و تعدد الالهه و اتبعوا الحنيفيه و التوحيد التى امنوا بانها ديانه ابيهم اسماعيل على حسب قولهم،

مثل زيد بن عمرو بن نفيل الذى رفض السجود للاتوالعزي و قال انه لا يسجد الا للكعبه التى سجد اليها ابراهيم و اسماعيل.[9]

وكان عرفا بين قبائل الحجاز في غرب شبه الجزيره العربيه ان تفتتح خطابات المصالحه بين القبائل المتناحره بعبارة: ” نحن ال ابراهيم و ذريه اسماعيل … “،

مثلما فعل عبدالمطلب بن هاشم عندما كان يحاول المصالحه بين قبيلتى قريش و خزاعة.[10][11]

فى الاسلام

جزء من سلسلة
الاسلام
صور اين عاش اسماعيل
انبياء الاسلام في القران
رسل و انبياء
ادم·ادريس
نوح·هود·صالح
ابراهيم·لوط
اسماعيل · اسحاق
يعقوب·يوسف
ايوب
شعيب · موسي ·هارون
يوشع بن نون
ذو الكفل · داود · سليمان · الياس
عزير
اليسع · يونس
زكريا · يحيى
عيسي بن مريم
محمد بن عبدالله

ع · ن · ت

هاجر ابراهيم من ارض النهرين من شمال النهرين من حران)،

مع زوجته ساره و ابن اخيه لوط،

قاصدين مملكه الاقباط،

و هناك حدثت قصه الملك مع ساره و ان ابراهيم قال لها: قولي: انا اخته.

و اهدي الملك اياها هاجر ثم خرجوا من مصر.

مضي ابراهيم الى فلسطين،

و في طريقه و عند و صلوهم قريه سدوم على سواحل البحر الميت،

امر ابراهيم لوطا ان يسكن تلك القرية،

و يدعو اهلها الى عباده الله.

اما ابراهيم فقد و اصل طريقه مع زوجته ساره و هاجر،

الي ارض فلسطين.

راي ابراهيم و اديا جميلا تحيطه الراوبى و التلال فالقي رحله هناك.

و منذ ذلك التاريخ و قبل الاف السنين سكن ابراهيم الارض التى تدعي اليوم بمدينه الخليل.

ضرب ابراهيم خيامه في ذلك الوادى الفسيح و ترك ما شيته ترعي بسلام, كان ذلك الوادى في طريق القوافل المسافرة،

لهذا كان يقصده الكثير من المسافرين فيجدون عنده الماء العذب،

و الطعام الطيب و الكرم و الاستقبال الحسن،

و يجدون عنده الكلمات الطيبة.

كان ابراهيم يتحدث مع ضيوفه،

و كان همه ان يعبدالناس الله الواحد الاحد لا شريك له،

و لا معبود سواه.

و تمر الايام و الاعوام و عرف الناس ابراهيم الرجل الصالح الكريم.

عرفوا اخلاقه و كرمه و حبه للضيوف،

عرفوا صلاحه و عبادته و تقواه،

عرفوا حبه للخير و الناس.

منزلته في القران الكريم

وصفه القران انه من الصابرين و من الصالحين حيث يقول تعالى: صور اين عاش اسماعيل واسماعيل و ادريس و ذا الكفل كل من الصابرين صور اين عاش اسماعيل وادخلناهم في رحمتنا انهم من الصالحين صور اين عاش اسماعيل [12] (سوره الانبياء،

الايتان 85و86)
.

الرحيل

وهب الله ابراهيم و لدا هو اسماعيل.

كان طفلا محبوبا ملا قلب ابيه فرحا و مسرة.

لهذا كان يحتضنه و يقبله و كان يقضى بعض اوقاته في خيمه امه هاجر.

ساره المراه الصالحه كانت تحب ابراهيم،

تحب ان يفرح زوجها.

و لكنها بدات تغار من هاجر التى رزقت طفلا اما هى فظلت محرومة.

ساره لا تريد للغيره ان تاكل قلبها.

لا تريد ان تكره او تحقد على هاجر بسبب ذلك.

من اجل هذا قالت لزوجها ابراهيم بانها لا تريد ان تري هاجر بعد الان،

لانها اذا راتها فستغار منها و تحقد عليها و هى لا تريد ان تدخل النار بسبب ذلك.

الله رؤوف بعباده..

كانت ساره محرومه من الاطفال تحملت العذاب و الهجره بسبب ايمانها بزوجها ابراهيم و هى صابره طوال هذه السنين..

ظلت مؤمنه بربها و برسوله ابراهيم.

الي البيت العتيق

و شاء الله ان ياخذ ابراهيم هاجر و ابنهما اسماعيل الى ارض بعيده هى ارض مكه في الجنوب.

و امتثل ابراهيم لامر الله فشد الرحال الى مكه المكرمه التى لم يذهب اليها من قبل.

سارابراهيم مع زوجته هاجر،

و معهما اسماعيل الطفل الرضيع اياما طويلة.

و في كل مره و عندما يري ابراهيم مكانا جميلا او و اديا معشبا كان ينظر الى السماء،

كان يتمني ان يكون قد و صل المكان الموعود.

لكن الملاكيهبط من السماء و يخبره باستئناف المسير.

و بعد ايام طويله و صلوا ارضا جرداء عباره عن و اد ليس فيه سوي الرمال،

و بعض شجيرات الصحارى الجافة.

فى ذلك المكان هبط الملاك و اخبر ابراهيم بانه قد و صل الارض المقدسة.

نزل ابراهيم في ذلك الوادي.

و اد خال من الحياه ليس فيه نهر و لا نبع و لا يعيش فيه انسان.

انها اراده الله ان يعيش الصبى اسماعيل و امه في هذا المكان.

الوداع

قبل ابراهيم طفله اسماعيل.

بكي من اجله.

علي ابراهيم ان يعود و يترك هاجر و ابنها في هذا المكان بكي ابراهيم من اجلها و هو يبتعد عائدا الى فلسطين.

التفتت هاجر حواليها لم تر شيئا سوي الرمال و صخور الجبال الصماء.

قالت لزوجها: ” اتتركنا هنا في هذا الوادي

” و لم تغضب لان من صفات زوجات الانبياء الصبر.

و سالته: ” الله امرك بهذا

” فاشار براسه ان نعم.

فقالت: ” ما دام الله قد امرك فلن يضيعنا.

و ابتعد ابراهيم بعد ان و دع ابنه و زوجته.

و قف فوق التلال و نظر الى السماء و ابتهل الى الله ان يحفظهما من الشرور.

و قال:  ربنا انى اسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاه فاجعل افئده من الناس تهوى اليهم و ارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون  [13] (سوره ابراهيم،

الايه 37)
.

اختفي ابراهيم في الافق البعيد.

لم تعد هاجر تراه،

اما اسماعيل فكان رضيعا و لم يكن يعلم ما ذا يجرى حوله.

فرشت هاجر لابنها جلد كبش،

و قامت تصنع لها و لطفلها خيمه صغيرة.

كانت تعمل بكل طمانينة،

و كانها في بيتها.

كانت تؤمن ان هناك من يرعاها و يرعي و ليدها.

فى النهار تجمع بعض الحطب و في المساء توقد النار و تصنع لها رغيفا تتعشي به،

و كانت تسهر معظم الليل و هى تنظر الى السماء المرصعه بالنجوم.

مضت عده ايام و هاجر على هذه الحال.

نفذ ما معها من ماء،

و لم يبق منه في القربه شيء.

و الوادى الموحش يملاه الصمت.

راحت هاجر تدير بصرها في جنبات الوادي.

و لكن لا شيء،

ايقنت ان هذه ارض جرداء خاليه من الماء.

لم يمر بها انسان من قبل و لا يطير في سمائها طائر.

بكي اسماعيل الطفل الرضيع من العطش يبحث عن قطره ماء.

انه لا يدرك ما يجرى حوله.

لا يدرى في اي مكان هو في هذه الارض.

نظرت امه اليه باشفاق.

ماذا تفعل

من اين لها ان تاتى بالماء في هذه الصحراء

فجاه تفجرت في قلبها اراده الامومة.

لا بد ان تفعل شيئا.

لا بد ان يوجد في هذه الارض ماء و لو قطرة.

لعل في خلف هذا الجبل غديرا او نبعا.

لعل خلف ذاك التل بئرا حفره انسان طيب من اجل القوافل المسافرة.

نهضت هاجر،

و نظرت حواليها لتتاكد من عدم و جود ذئب او ضبع يفترس ابنها الرضيع.

لا شيء سوي شجيرات الشوك هنا و هناك.

ركضت باتجاه جبل الصفا.

كانت تركض بعزم و امل و كان هناك خوف في قلبها.

فقد يختطف ذئب صغيرها الظامئ اسماعيل.

كان صراخ اسماعيل يدوى في اذنها.

ارتقت هاجر قمه جبل الصفا.

فنظرت في الوادي.

رات ما يشبه تموجات الماء.

انحدرت باتجاه الوادي.

و لكن لا شيء،

رمال و ما ل.

لقد كان ما راته في قلب الوادى مجرد سراب.

عادت تركض نحو طفلها اسماعيل.

ما يزال يبكى يصرخ يريد ماء.

نظرت الى جبل المروه في امل لعلها تجد هناك ماء.

راحت تركض باقصي سرعة.

و كانت الرمال تتطاير تحت قدميها.

تراءي لها ما يشبه الماء.

ركضت.

و ركضت بسرعة.

و لكن لا شيء سوي السراب.

انقطع بكاء اسماعيل غاب عن بصرها.

عادت بسرعة.

راته من بعيد يبكي.

ما يزال يطلب الماء.

و ربما كان يبحث عن امه.

كان خائفا.

راحت هاجر تعدو بين جبل الصفا و جبل المروه تبحث عن ماء لوليدها اسماعيل.

سيموت من الظما،

سيموت من العطش.

نظرت الى السماء صاحت من كل قلبها: ” يا رب

” ارتقت جبل المروه غاب اسماعيل عن بصرها.

انقطع بكاؤه.

خافت ان يكون قد ما ت.

ربما افترسه ذئب جائع.

اقبلت تعدو بكل ما اوتيت من قدره رات من بعيد اسماعيل هادئا كان يحرك يديه و قدميه و كان هناك نبع قد تفجر عند قدميه الصغيرتين.

نظرت هاجر الى السماء و هى تبكي،

لقد استجاب الله دعوتها فتدفق الماء من قلب الرمال.

اسرعت هاجر لتصنع حوضا حول الماء.

ليكون فيما بعد بئر زمزم.

قبيله جرهم

رات الطيور الماء فراحت تدور حول النبع سعيدة.

فرحت هاجر بمنظر الطيور البيضاء و هى تحلق في سماء الوادي.

اسماعيل ايضا كان سعيدا و هو يراها تلعب في الفضاء.

كان السكان في تلك الصحارى يعيشون حياه الرحل.

ذات يوم مرت قبيله جرهم من اليمن قريبا من الوادى فراي الناس طيورا تحلق في السماء فعرفوا ان في ذلك الوادى ماء.

فتوجهوا نحوه.

عندما انحدرت قوافلهم في الوادى شاهدوا منظرا عجيبا لم يكن هناك سوي امراه مع ابنها الرضيع.

قالت لهم المراة: ” انا هاجر زوجه ابراهيم خليل الرحمن “.

كان افراد قبيله جرهم اناسا طيبين.

قالوا لهاجر: ” هل تسمحين لنا في السكن في هذا الوادي

” فاجابتهم: ” حتى استاذن لكم خليل الرحمن “.

ضرب افراد جرهم خيامهم قريبا من الوادى ريثما ياتى ابراهيم فيستاذنوه.

جاء ابراهيم و راى مضارب الخيام.

راي قطعان الماشيه و الجمال لهذا فرح بقدوم تلك القبيله اليمنيه العربية.

و منذ ذلك الوقت استوطنت قبيله جرهم الوادى و عاش اسماعيل و هاجر حياه طيبة.

افراد القبيله قدموا لاسماعيل كثيرا من الخراف،

و ضربوا له و لوالدته خيمه جميله تقيهم حر الشمس صيفا و تحميهم من المطر شتاء.

كبر اسماعيل و تعلملغه العرب.

كان فتى طيبا و رث اخلاق ابيه ابراهيم و تاثر باخلاق العرب الطيبين تعلم منهم الكرم و الضيافه و الشجاعه و الفروسية.

بناء الكعبة

امر الله ابراهيم ان يبنى الكعبه بيت الله الحرام ليكون رمزا للتوحيد و مكانا لعباده الله.

قال ابراهيم لولده: ان الله يامرنى ان ابنى بيته فوق هذا التل الصغير!.

لبي ابراهيم امر الله و لبي اسماعيل دعوه ابيه لبناء بيت الله.

كان على ابراهيم الشيخ الكبير و اسماعيل الفتي ان ينهضا بهذه المهمه الشاقة.

فعليهما اولا ان ينقلا الصخور المناسبه للبناء من الجبال المحيطه بالوادي،

و عليهما ان يجمعا التراب و يوفرا الماء الكافى لصنع الملاط اللازم في بناء البيت.

و بدا البناء،

فنقلوا اولا الصخور من الجبال المحيطه بالوادى و صنعا حوضا للماء و جمعا التراب.

كان الفتي اسماعيل يتولي حمل الصخور،

و كان يختار من بينها الصلبه لتكون اساسا قويا للبناء.

جمع كثيرا من الصخور خضراء اللون،

ثم صب الماء في حوض التراب ليصنع طينا لزجا يشد الصخور الى بعضها.

و كان ابراهيم يرصف الصخور الخضراء الواحده بعد الاخري ليبنى اساس البيت،

و ابنه اسماعيل يناوله الصخور.

فى كل يوم كانا يبنيان سافا و احدا،

ثم يعودا في اليوم التالى لبناء ساف اخر و هكذا.

و كل يوم كان البناء يرتفع قليلا قليلا.

و في كل يوم كان ابراهيم و اسماعيل يطوفان حول البيت و يقولان: ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم.

و ارتفع البيت في السماء تسعه اذرع اي ما يقارب الثمانيه امتار،

راي ابراهيم فراغا في زاريه البيت العليا.

و في تلك الليله كانت الشهب تتوهج في السماء و سقط نيزك فوق سفوح الجبال القريبة.

و في الصباح،

انطلق ابراهيم الى الجبل المطل على الوادى و قعت عيناه على حجر ابيض مثل الثلج كان حجرا بحجم الفراغ،

فحمله و وضعه في مكانه.

انتهي بناء البيت،

بيت الله الحرام ليكون اول بيت يعبد فيه الله و حده لا شريك له.

كان للكعبه بابان باب شرقى و اخر غربي.

جمع ابراهيم نباتا طيب الرائحه يدعي ” الاذخر ” فوضعه على الباب،

و جاءت هاجر ام اسماعيل و اهدت الى الكعبه كساء.

الحج الابراهيمي

انطلق ابراهيم الى الجبل و ارتقي القمه ثم هتف باعلي صوته يدعو الاجيال البشريه الى حج البيت العتيق.

سمعت قبيله جرهم و القبائل العربيه المجاوره نداء ابراهيم خليل الرحمن.

لم يحج ذلك العام سوي ابراهيمواسماعيل و هاجر.

هبط الملاك جبريل يعلم ابراهيم مناسك الحج.

اغتسلوا بمياه زمزم و ارتدوا ثيابا بيضاء ناصعه و بدؤوا طوافهم حول الكعبه سبع مرات،

و ادوا الصلاه و دعوا الله ان يتقبل منهم اعمالهم.

و بعدها انطلقوا لقطع الوادى بين جبلى الصفا و المروه و تذكرت هاجر تفاصيل ذلك اليوم قبل اكثر من اثنى عشر عاما عندما كان اسماعيل صبيا في المهد.

تذكرت بكاءه و بحثها عن الماء.

تذكرت كيف قطعت هذا الوادى الموحش سبعه اشواط تبحث عن الماء و كيف توجهت بقلبها الى السماء،

و كيف تدفق الماء عند قدمى اسماعيل

الله ربنا اراد لهذه الحوادث ان تبقي في ذاكره البشر،

يتذكروا دائما ان الله هو و حده القادر على كل شيء.

صعد ابراهيموابنه اسماعيل جبل الصفا و نظرا الى بيت الله بخشوع و هتفا: ” لا اله الا الله و حده لا شريك له.

له الملك و له الحمد يحيى و يميت و هو على كل شيء قدير “.

القربان

هبط الملاك جبريل و امر ابراهيم ان يتزود بالماء ثم يذهب الى جبل عرفات و منى،

و من ذلك الوقت سمى يوم الثامن من ذى الحجه الحرام بيوم التروية.

امضي ابراهيم ليلته هناك..

نظر الى السماء المرصعه بالنجوم.

نظر الى ما خلق الله من الكواكب التى تشبه المصابيح فسجد لله الخالق البارئ المصور له اللاسماء الحسني يحيى و يميت و هو على كل شيء قدير.

اغمض ابراهيم عينيه و نام..

فى عالم المنام راى ابراهيم شيئا عجيبا‍!!‍ ‍‍

راي نفسه يذبح و لده اسماعيل..

انتبه من نومه..كانت السماء ما تزال زاخره بالنجوم و راى ابنه نائما عاد ابراهيم الى نومه..

مره اخري تكررت ذات الرؤيا..

راي نفسه يذبح ابنه و يقدمه قربانا الى رب العالمين !!‍‍‍‍

استيقظ ابراهيم و قد انفلق عمود الفجر..

توضا و صلى..

و استيقظ اسماعيل فتوضا و صلى طلعت الشمس و غمرت التلال بالنور.

كان ابراهيم حزينا..

ان الله يمتحنه مره اخرى..

يمتحنه هذه المره يذبح ابنه..

ماذا يفعل

لو امره الله سبحانه بان يقذف نفسه في النار لفعل،

و لكن ما ذا يفعل في هذه المره عليه ان يذبح ابنه



تري ما ذا يفعل



هل يخبر ابنه بذلك هل يذبحه عنوه و اذا اخبر ابنه هل يقبل ابنه بالذبح،

هل يتحمل اسماعيل الام الذبح ‍؟

اسماعيل راى اباه حزينا فقال له :

لماذا انت حزين يا ابى

قال ابراهيم :

هناك امر اقلقني..

يا بنى اني 

اري في المنام انى اذبحك فماذا تري

ادرك اسماعيل ان الله يامر رسوله ابراهيم ان يضحى بولده..

اسماعيل كان يحب اباه كثيرا يعرف ان اباه لا يفعل شيئا الا بامر ربه..

انه خليل الرحمن الذى امتحنه الله عندما كان فتى في بابل و حتى بعد ان اصبح شيخا كبيرا.

عرف اسماعيل ان الله يمتحن خليله ابراهيم..

لهذا قال له :

يا ابت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين.

ابراهيم فرح بذلك كان اسماعيل و لدا بارا مطيعا و مؤمنا بالله و رسوله.

الذبيح

اخذ ابراهيم مديه و حبلا و ذهب الى احد الوديان القريبة..

كان اسماعيل يرافق اباه ساكتا يهيا نفسه للحظه الذبح،

و يدعو الله ان يمنحه الصبر لتحمل الالام في سبيله..

هاجر عندما رات ابراهيم و اسماعيل قد انطلقا نحو الوادي،

فكرت انهما ذهبا لجمع الحطب..

وصل ابراهيم و اسماعيل الوادي..

نظر اسماعيل الى ابيه كانت عيناه مليئتان بالدموع..

هو ايضا بكي من اجل ابيه الشيخ فاراد ان ينهى الامر بسرعه قال لابيه :

يا ابى احكم و ثاقي،

و اكفف ثيابك حتى لا تتلطخ بالدم فتراه امي..

يا ابى و اشحذ السكين جيدا و اسرع في ذبحى فان الام الذبح شديدة.

بكي ابراهيم و قال :

نعم العون انت يا بنى على امر الله.

احكم ابراهيم الوثاق على كتفى اسماعيل..

كان اسماعيل مستسلما تماما لامر الله.

اغمض عينيه..

ابراهيم امسك بجبين و لده و احناه الى الارض.

جثا اسماعيل الفتي بهدوء كان يودع الحياة،

يودع امه و اباه..

و ضع ابراهيم السكين على عنق اسماعيل..

لحظه و احده و ينتهى كل شيء.

ماذا حصل في تلك اللحظات المثيره



هل ذبح اسماعيل



كلا.

سمع ايراهيم نداء سماويا..

يامره بذبح كبش فداء لاسماعيل..

نظر ابراهيم الى جهه الصوت..

فراي كبشا سمينا ينزل من فوق قمه الجبل..

كان كبشا املح له قرون !

حل ابراهيم الوثاق عن ابنه اسماعيل..

ثم قدم الكبش و ذبحه باسم الله و قدمه قربانا الى ربنا الرحيم.

و من ذلك اليوم اصبح تقديم الاضاحى من مناسك الحج.

المسلمون في كل مكان يذهبون لزياره بيت الله..

البيت الذى بناه ابراهيم و اسماعيل لعباده الله..

يطوفون حوله و يمجدون اسمه..

و يسعون بين الصفا و المروه كما سعت هاجر من قبل،

و يقدمون القرابين كما قدم ابراهيم قربانا من قبل..

يفعلون ذلك لانهم على دين ابراهيم و دين ابراهيم هو دين الاسلام الحنيف.

انا ابن الذبيحين :

هل تعلمون من قال هذه العباره

انه محمد,..

من ذريته عبدالمطلب جد محمد و هو الذى حفر زمزم و في عهده هاجم الجيش الحبشى مكه لتدمير الكعبه فدعا عبدالمطلب الله ان يحمى البيت الحرام من شر الاعداء و استجاب الله دعاء حفيد ابراهيم و اسماعيل و ارسل طيرا ابابيل قصفت جيش ابرهه الحبشى و مزقته..

دعا عبدالمطلب الله ان يرزقه عشره بنين و نذر ان رزقه الله ذلك ان يذبح احدهم قربانا لله..

الله رزق عبدالمطلب عشره ابناء..

فقال عبد المطلب :

لقد رزقنى الله عشره ابناء و على ان افى بالنذر.

اقترع عبدالمطلب بين بنيه العشره فخرجت القرعه على عبدالله و الد محمد فاراد عبدالمطلب ان يذبح ابنه و فاء بنذره.

اهل مكه كانوا يحبون عبدالله كثيرا لهذا قالوا لعبدالمطلب : لا تذبح ابنك و اقرع بينه و بين الابل..

و اعط ربك حتى يرضى..

و هكذا كان عبدالمطلب بقرع بينه و بين عشره من الابل فتخرج القرعه على عبدالله حتى اصبح عدد الابل مئه و عندها خرجت القرعه على الابل..

لقد رضى الله بالفداء.

فامر عبد المطلب بالابل ان تنحر و ان يوزع لحومها على الفقراء و الجياع.

لقد كان عبدالله على و شك ان يذبح و لكن الله رضى بفدائه فهو كاسماعيل الذى افتداه الله بذبح عظيم.

لهذا كان محمد يقول : انا ابن الذبيحين،

لانه ابن عبدالله بن عبدالمطلب الذى هو من ذريه ذبيح الله اسماعيل.

و اليوم عندما يذهب المسلمون كل عام الى مكه لاداء مراسم الحج فانهم يتذكرون جميعا قصه اسماعيل.

 وقال انى ذاهب الى ربى سيهدين  رب هب لى من الصالحين  فبشرناه بغلام حليم  فلما بلغ معه السعى قال يا بنى انى اري في المنام انى اذبحك فانظر ما ذا تري قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين  فلما اسلما و تله للجبين  وناديناه ان يا ابراهيم  قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزى المحسنين  ان هذا لهو البلاء المبين  وفديناه بذبح عظيم  وتركنا عليه في الاخرين  [14] (سوره الصافات،

الايات 99-108)
.

  • ما اسم القبيلة التي عاش اسماعيل معها
  • اسماعيل اين سكن
206 views

اين عاش اسماعيل