11:43 مساءً الإثنين 12 نوفمبر، 2018

بحث عن اللغة العربية


صور بحث عن اللغة العربية

اهمية اللغه


اللغه فكر ناطق،

والتفكير لغه صامته.

واللغه هي معجزه الفكر الكبرى.
ان للغه قيمه جوهريه كبرى في حياة كل امه فانها الاداه التي تحمل الافكار،

وتنقل المفاهيم فتقيم بذلك روابط الاتصال بين ابناء الامه الواحده ،



وبها يتم التقارب والتشابه والانسجام بينهم.

ان القوالب اللغويه التي توضع فيها الافكار،

والصور الكلاميه التي تصاغ فيها المشاعر والعواطف لا تنفصل مطلقا عن مضمونها الفكري والعاطفي .


ان اللغه هي الترسانه الثقافيه التي تبني الامه وتحمي كيانها.

وقد قال فيلسوف الالمان فيخته



((اللغه تجعل من الامه الناطقه بها كلا متراصا خاضعا لقوانين .



انها الرابطه الحقيقيه بين عالم الاجسام وعالم الاذهان .


ويقول الراهب الفرنسي غريغوار



( ان مبدا المساواه الذي اقرته الثوره يقضي بفتح ابواب التوظف امام كل المواطنين،

ولكن تسليم زمام الادارة الى اشخاص لا يحسنون اللغه القوميه يؤدي الى محاذير كبيره،

واما ترك هؤلاء خارج ميادين الحكم والادارة فيخالف مبدا المساواه،

فيترتب على الثوره – والحالة هذه – ان تعالج هذه المشكلة معالجه جديه؛

وذلك بمحاربه اللهجات المحليه،

ونشر اللغه الفرنسية الفصيحه بين كل المواطنين .


ويقول فوسلر



( ان اللغه القوميه وطن روحي يؤوي من حرم وطنه على الارض .


ويقول مصطفى صادق الرافعي



( ان اللغه مظهر من مظاهر التاريخ،

والتاريخ صفه الامه.

كيفما قلبت امر اللغه – من حيث اتصالها بتاريخ الامه واتصال الامه بها – وجدتها الصفه الثابته التي لا تزول الا بزوال الجنسية وانسلاخ الامه من تاريخها .

))
وقد صدر بيان من مجلس الثوره الفرنسية يقول



( ايها المواطنون



ليدفع كلا منكم تسابق مقدس للقضاء على اللهجات في كل اقطار فرنسا لان تلك اللهجات رواسب من بقايا عهود الاقطاع والاستعباد .

) اهمية اللغه العربية


اللغه – عند العرب – معجزه الله الكبرى في كتابة المجيد .


لقد حمل العرب الاسلام الى العالم،

وحملوا معه لغه القران العربية واستعربت شعوب غرب اسيا وشمال افريقيه بالاسلام فتركت لغاتها الاولى واثرت لغه القران،

اي ان حبهم للاسلام هو الذي عربهم،

فهجروا دينا الى دين،

وتركوا لغه الى اخرى .


لقد شارك الاعاجم الذين دخلوا الاسلام في عبء شرح قواعد العربية وادابها للاخرين فكانوا علماء النحو والصرف والبلاغه بفنونها الثلاثه



المعاني ،



والبيان ،



والبديع .


وقد غبر دهر طويل كانت اللغه العربية هي اللغه الحضاريه الاولى في العالم .


واللغه العربية اقدم اللغات التي ما زالت تتمتع بخصائصها من الفاظ وتراكيب وصرف ونحو وادب وخيال،

مع الاستطاعه في التعبير عن مدارك العلم المختلفه.

ونظرا لتمام القاموس العربي وكمال الصرف والنحو فانها تعد ام مجموعة من اللغات تعرف باللغات الاعرابيه اي التي نشات في شبه جزيره العرب ،



او العربيات من حميريه وبابليه واراميه وعبريه وحبشيه،

او الساميات في الاصطلاح الغربي وهو مصطلح عنصري يعود الى ابناء نوح الثلاثه



سام وحام ويافث.

فكيف ينشا ثلاثه اخوه في بيت واحد ويتكلمون ثلاث لغات


ان اللغه العربية اداه التعارف بين ملايين البشر المنتشرين في افاق الارض،

وهي ثابته في اصولها وجذورها،

متجدده بفضل ميزاتها وخصائصها .


ان الامه العربية امه بيان،

والعمل فيها مقترن بالتعبير والقول،

فللغه في حياتها شان كبير وقيمه اعظم من قيمتها في حياة اي امه من الامم.

ان اللغه العربية هي الاداه التي نقلت الثقافه العربية عبر القرون،

وعن طريقها وبوساطتها اتصلت الاجيال العربية جيلا بعد جيل في عصور طويله،

وهي التي حملت الاسلام وما انبثق عنه من حضارات وثقافات،

وبها توحد العرب قديما وبها يتوحدون اليوم ويؤلفون في هذا العالم رقعه من الارض تتحدث بلسان واحد وتصوغ افكارها وقوانينها وعواطفها في لغه واحده على تنائي الديار واختلاف الاقطار وتعدد الدول.

واللغه العربية هي اداه الاتصال ونقطه الالتقاء بين العرب وشعوب كثيرة في هذه الارض اخذت عن العرب جزءا كبيرا من ثقافتهم واشتركت معهم – قبل ان تكون الاونيسكو والمؤسسات الدوليه – في الكثير من مفاهيمهم وافكارهم ومثلهم،

وجعلت الكتاب العربي المبين ركنا اساسيا من ثقافتها،

وعنصرا جوهريا في تربيتها الفكريه والخلقيه .


ان الجانب اللغوي جانب اساسي من جوانب حياتنا،

واللغه مقوم من اهم مقومات حياتنا وكياننا،

وهي الحامله لثقافتنا ورسالتنا والرابط الموحد بيننا والمكون لبنيه تفكيرنا،

والصله بين اجيالنا،

والصله كذلك بيننا وبين كثير من الامم .


ان اللغه من افضل السبل لمعرفه شخصيه امتنا وخصائصها،

وهي الاداه التي سجلت منذ ابعد العهود افكارنا واحاسيسنا.

وهي البيئه الفكريه التي نعيش فيها،

وحلقه الوصل التي تربط الماضي بالحاضر بالمستقبل.

انها تمثل خصائص الامه،

وقد كانت عبر التاريخ مسايره لشخصيه الامه العربيه،

تقوى اذا قويت،

وتضعف اذا ضعفت .


لقد غدت العربية لغه تحمل رساله انسانيه بمفاهيمها وافكارها،

واستطاعت ان تكون لغه حضارة انسانيه واسعه اشتركت فيها امم شتى كان العرب نواتها الاساسية والموجهين لسفينتها،

اعتبروها جميعا لغه حضارتهم وثقافتهم فاستطاعت ان تكون لغه العلم والسياسة والتجاره والعمل والتشريع والفلسفه والمنطق والتصوف والادب والفن .


واللغه من الامه اساس وحدتها،

ومراه حضارتها،

ولغه قرانها الذي تبوا الذروه فكان مظهر اعجاز لغتها القوميه .


ان القران بالنسبة الى العرب جميعا كتاب لبست فيه لغتهم ثوب الاعجاز،

وهو كتاب يشد الى لغتهم مئات الملايين من اجناس واقوام يقدسون لغه العرب،

ويفخرون بان يكون لهم منها نصيب .


واورد هنا بعض الاقوال لبعض العلماء الاجانب قبل العرب في اهمية اللغه العربية .



يقول الفرنسي ارنست رينان



( اللغه العربية بدات فجاه على غايه الكمال،

وهذا اغرب ما وقع في تاريخ البشر،

فليس لها طفوله ولا شيخوخه .

))
ويقول الالماني فريتاغ



( اللغه العربية اغنى لغات العالم .


ويقول وليم ورك



( ان للعربية لينا ومرونه يمكنانها من التكيف وفقا لمقتضيات العصر.

))
ويقول الدكتور عبدالوهاب عزام



( العربية لغه كاملة محببه عجيبه،

تكاد تصور الفاظها مشاهد الطبيعه،

وتمثل كلماتها خطرات النفوس،

وتكاد تتجلى معانيها في اجراس الالفاظ،

كانما كلماتها خطوات الضمير ونبضات القلوب ونبرات الحياة .



))
ويقول مصطفى صادق الرافعي



( انما القران جنسية لغويه تجمع اطراف النسبة الى العربيه،

فلا يزال اهله مستعربين به،

متميزين بهذه الجنسية حقيقة او حكما .

))
ويقول الدكتور طه حسين



( ان المثقفين العرب الذين لم يتقنوا لغتهم ليسوا ناقصي الثقافه فحسب،

بل في رجولتهم نقص كبير ومهين ايضا.))
خصائص اللغه العربيه:
للعربية خصائص كثيرة يضيق المجال عن حصرها في هذه المحاضره،

لذا ساقتصر على بعضها تاركا،

لمن اراد التوسع،

الرجوع الى امهات الكتب في هذا المجال .


1 الخصائص الصوتيه


ان اللغه العربية تملك اوسع مدرج صوتي عرفته اللغات،

حيث تتوزع مخارج الحروف بين الشفتين الى اقصى الحلق.

وقد تجد في لغات اخرى غير العربية حروف اكثر عددا ولكن مخارجها محصورة في نطاق اضيق ومدرج اقصر،

كان تكون مجتمعه متكاثره في الشفتين وما والاهما من الفم او الخيشوم في اللغات الكثيرة الغنه الفرنسية مثلا)،

او تجدها متزاحمه من جهه الحلق .


وتتوزع هذه المخارج في هذا المدرج توزعا عادلا يؤدي الى التوازن والانسجام بين الاصوات.

ويراعي العرب في اجتماع الحروف في الكلمه الواحده وتوزعها وترتيبها فيها حدوث الانسجام الصوتي والتالف الموسيقي.

فمثلا لا تجتمع الزاي مع الظاء والسين والضاد والذال.

ولا تجتمع الجيم مع القاف والظاء والطاء والغين والصاد،

ولا الحاء مع الهاء،

ولا الهاء قبل العين،

ولا الخاء قبل الهاء ،



ولا النون قبل الراء ،



ولا اللام قبل الشين .


واصوات العربية ثابته على مدى العصور والاجيال منذ اربعه عشر قرنا.

ولم يعرف مثل هذا الثبات في لغه من لغات العالم في مثل هذا اليقين والجزم.

ان التشويه الذي طرا على لفظ الحروف العربية في اللهجات العاميه قليل محدود،

وهذه التغيرات مفرقه في البلاد العربية لا تجتمع كلها في بلد واحد.

وهذا الثبات،

على عكس اللغات الاجنبيه،

يعود الى امرين



القران،

ونزعه المحافظة عند العرب .


وللاصوات في اللغه العربية وظيفه بيانيه وقيمه تعبيريه،

فالغين تفيد معنى الاستتار والغيبه والخفاء كما نلاحظ في



غاب ،



غار ،



غاص ،



غال ،



غام.

والجيم تفيد معنى الجمع



جمع ،



جمل،

جمد ،



جمر.

وهكذا .


وليست هذه الوظيفه الا في اللغه العربية ،



فاللغات اللاتينيه مثلا ليس بين انواع حروفها مثل هذه الفروق،

فلو ان كلمتين اشتركتا في كل الحروف لما كان ذلك دليلا على اي اشتراك في المعنى.

فعندنا الكلمات التاليه في الفرنسية مشتركه في اغلب حروفها واصواتها ولكن ليس بينها اي اشتراك في المعنى Ivre سكران oeuvre اثر او تاليف ouvre يفتح livre كتاب lèvre شفه .


2 الاشتقاق


الكلمات في اللغه العربية لا تعيش فرادى منعزلات بل مجتمعات مشتركات كما يعيش العرب في اسر وقبائل.

وللكلمه جسم وروح،

ولها نسب تلتقي مع مثيلاتها في مادتها ومعناها



كتب – كاتب – مكتوب – كتابة – كتاب..

فتشترك هذه الكلمات في مقدار من حروفها وجزء من اصواتها .


وتشترك الالفاظ المنتسبه الى اصل واحد في قدر من المعنى وهو معنى المادة الاصلية العام.

اما اللغات الاخرى كالاوروبيه مثلا فتغلب عليها الفرديه .



فمادة ب ن و في العربية يقابلها في الانكليزيه



son ابن و daughter بنت.

اما في الفرنسية فتاتي مادة ك ت ب على الشكل التالي



كتاب livre مكتبه عامة bibliothèque محل بيع الكتب librairie يكتب ècrire مكتب bureau .


وثبات اصول الالفاظ ومحافظتها على روابطها الاشتقاقيه يقابل استمرار الشخصيه العربية خلال العصور،

فالحفاظ على الاصل واتصال الشخصيه واستمرارها صفه يتصف بها العرب كما تتصف بها لغتهم،

اذ تمكن الخاصة الاشتقاقيه من تمييز الدخيل الغريب من الاصيل .


ان اشتراك الالفاظ ،



المنتميه الى اصل واحد في اصل المعنى وفي قدر عام منه يسري في كل مشتقات الاصل الواحد مهما اختلف العصر او البيئه،

يقابله توارث العرب لمكارم الاخلاق والمثل الخلقيه والقيم المعنويه جيلا بعد جيل.

ان وسيله الارتباط بين اجيال العرب هي الحروف الثابته والمعنى العام .


والروابط الاشتقاقيه نوع من التصنيف للمعاني في كلياتها وعمومياتها،

وهي تعلم المنطق وتربط اسماء الاشياء المرتبطه في اصلها وطبيعتها برباط واحد،

وهذا يحفظ جهد المتعلم ويوفر وقته .


ان خاصة الروابط الاشتقاقيه في اللغه العربية تهدينا الى معرفه كثير من مفاهيم العرب ونظراتهم الى الوجود وعاداتهم القديمه،

وتوحي بفكرة الجماعة وتعاونها وتضامنها في النفوس عن طريق اللغه.
3 خصائص الكلمه العربية الشكل والهيئه او البناء والصيغه او الوزن


ان صيغ الكلمات في العربية هي اتحاد قوالب للمعاني تصب فيها الالفاظ فتختلف في الوظيفه التي تؤديها.

فالناظر والمنظور والمنظر تختلف في مدلولها مع اتفاقها في اصل المفهوم العام الذي هو النظر.

الكلمه الاولى فيها معنى الفاعليه والثانية المفعوليه والثالثة المكانيه .


وللابنيه والقوالب وظيفه فكريه منطقيه عقليه.

لقد اتخذ العرب في لغتهم للمعاني العامة او المقولات المنطقيه قوالب او ابنيه خاصة



الفاعليه – المفعوليه – المكان – الزمان – السببيه – الحرفه – الاصوات – المشاركه – الاله – التفضيل – الحدث .


ان الابنيه في العربية تعلم تصنيف المعاني وربط المتشابه منها برباط واحد،

ويتعلم ابناء العربية المنطق والتفكير المنطقي مع لغتهم بطريقة ضمنيه طبيعية فطريه .


وللابنيه وظيفه فنيه،

فقوالب الالفاظ وصيغ الكلمات في العربية اوزان موسيقيه،

اي ان كل قالب من هذه القوالب وكل بناء من هذه الابنيه ذو نغمه موسيقيه ثابته.

فالقالب الدال على الفاعليه من الافعال الثلاثيه مثلا هو دوما على وزن فاعل والدال على المفعوليه من هذه الافعال على وزن مفعول .


وان بين اوزان الالفاظ في العربية ودلالاتها تناسبا وتوافقا،

فصيغه فعال لمبالغه اسم الفاعل تدل بما فيها من تشديد الحرف الثاني على الشده او الكثره،

وبالف المد التي فيها على الامتداد والفاعليه الخارجية .


وتتميز اللغه العربية بالموسيقيه فجميع الفاظها ترجع الى نماذج من الاوزان الموسيقيه،

والكلام العربي نثرا كان ام شعرا هو مجموع من الاوزان ولا يخرج عن ان يكون تركيبا معينا لنماذج موسيقيه .


وقد استثمر الشعراء والكتاب العرب هذه الخاصة الموسيقيه فقابلوا بين نغمه الكلام وموضوعه مقابله لها اثر من الوجهه الفنيه.

فمثلا يقول النابغه الذبياني


ميلوا الى الدار من ليلى نحييها نعم ونسالها عن بعض اهليها
حيث ينقلك الى جو عاشق يهيم ويتامل وتهفو نفسه برقه وحنان الى اثار الحبيب بما في البيت من نعومه الحروف وكثرة المدود وحسن توزعها وجمال تركيب الالفاظ .


ويقول البحتري متحدثا عن الذئب


عوى ثم اقعى فارتجزت فهجته فاقبل مثل البرق يتبعه الرعد
فينقل تتابع حركات الذئب السريع في الفاظ قصيرة الاوزان متواليه الحركات .


وقد بلغت هذه الخاصة الموسيقيه ذروتها في التركيب القراني،

فانت تحس،

مثلا في سورة العاديات ،



عدو الخيل



( والعاديات ضبحا.

فالموريات قدحا.

فالمغيرات صبحا.

فاثرن به نقعا.

فوسطن به جمعا ).
وكان لاوزان الالفاظ اثر في جمال الكتابة العربيه،

فالكلمات التي على وزن واحد تتشابه الفاظها الكتابيه مثل الكلمات على وزن فاعل او على وزن مفعول.

ان هذه الكلمات في التركيب يكون منها ما يشبه الزخارف العربية .


وتتارجح الصيغ بين الثبات والتطور،

والثبات غالب ولا يسبب هذا جمود العربيه،

فان لها على حالتها الحاضره من الصيغ والابنيه غنى لا تضارعها فيه لغه اخرى من اللغات الراقيه التي تفي بحاجات الانسان في مثل هذا العصر .


ان الاخلال بهذه الابنيه وافسادها افساد لنظام اللغه،

فلذلك كان العرب اذا ادخلوا كلمه اعجميه احتاجوا اليها صاغوها على نماذج الفاظهم وبنوها على احد ابنيتهم وجعلوها على احد اوزانهم .


وبين العربية والطبيعه صله وثقى،

فالاجسام في الطبيعه على كثرتها ترجع الى عناصر بسيطة محدوده العدد تتشابه وتختلف بحسب تشابه تركيب مادتها واختلافه.

وكذلك اللغه العربية ترجع كلماتها التي لا تكاد تحصى الى عناصر محدوده ثابته هي الحروف.

وفي الطبيعه تشابه ونمطيه وتكرر،

فللشجره مهما كان نوعها اوراق واغصان جذع وثمر.

وفي اللغه ايضا تشابه بين ابنيه الفاعلين والمفعولين والمكان والزمان.

ولكل فرد من افراد الجنس الواحد في الطبيعه ذاتيته مع مشابهته لسائر افراد الجنس.

وكذلك للفظ ذاتيته مع مشابهته لسائر الالفاظ المشتركه معه في الاصل او البناء والصيغه.

وفي الطبيعه تسلسل وتوارث يقابله تسلسل وتوارث في اللغه.

وفي الطبيعه محافظة وتجديد،

وكذلك في اللغه محافظة وتجديد ايضا .


4 التعريب


يتشابه نظام العربية مع نظام المجتمع العربي.

فكما يرتبط افراد المجتمع العربي وقبائله بصلات القربى والنسب والتضامن والتعاون،

ترتبط الفاظها في نسق خاص في حروفها واصواتها،

ومادتها وتركيبها ،



وهيئتها وبنائها .


وحين يدخل غريب على المجتمع فلا بد له لكي يصبح عضوا فيه من ان يلتزم باخلاقه وعاداته،

فكذلك اللفظه الاعجميه اذا دخلت يجب ان تسير على اوزان العربية وهيئاتها وصيغها لكي تصبح عضوا كامل العضويه في الاسرة اللغويه .


ويستعمل في العربية مصطلح التعريب بينما في اللغه الاجنبية استعاره emprunt.

والتعريب احد مظاهر التقاء العربية بغيرها من اللغات على مستوى المفردات.
وكانت الالفاظ الدخيله في العصر الجاهلي قليلة محدوده تتصل بالاشياء التي لم يعرفها العرب في حياتهم.

وهي محصورة في الفاظ تدل على اشياء ماديه لا معنويه مثل



كوب – مسك – مرجان – درهم..

وتعود قله الدخيل الى سببين



انغلاقهم على انفسهم واعتدادهم بانفسهم وبلغتهم .


اما بعد الاسلام فقد اتصلت العربية باللغات الاخرى فانتقلت اليها الفاظ جديدة تتعلق كلها بالمحسوسات والماديات مثل اسماء الالبسه والاطعمه والنباتات والحيوان وشؤون المعيشه او الاداره.

وقد انعدم التاثير في الاصوات والصيغ والتراكيب .


ان هذا الداخل على الغالب لم يبق على حالة بل صيغ في قالب عربي،

ولذلك كانت المغالاه والاكثار من الغريب وفسح المجال من غير قيد مظهرا من مظاهر النزعه الشعوبيه في الميدان اللغوي قديما وحديثا .


وكانت طريقة العرب في نقل الالفاظ الاجنبية او التعريب تقوم على امرين


ا تغيير حروف اللفظ الدخيل،

وذلك بنقص بعض الحروف او زيادتها مثل


برنامه > برنامج – بنفشه > بنفسج
او ابدال حرف عربي بالحرف الاعجمي


بالوده > فالوذج – برادايس > فردوس
ب تغيير الوزن والبناء حتى يوافق اوزان العربية ويناسب ابنيتها فيزيدون في حروفه او ينقصون،

ويغيرون مدوده وحركاته،

ويراعون بذلك سنن العربية الصوتيه كمنع الابتداء بساكن،

ومنع الوقوف على متحرك ،



ومنع توالي ساكنين …
واكثر ما بقي على وزنه واصله من الالفاظ هو من الاعلام



سجستان رامهرمز..
اما دليلهم الى معرفه الدخيل فهو احدى ثلاث طرق


ا فقدان الصله بينه وبين احدى مواد الالفاظ العربية


بستان



ليس في العربية مادة بست .


ب ان يجتمع فيه من الحروف ما لا يجتمع في الكلمه العربية


ج ق جوسق ج ص جص ج ط طازج …
ج ان ان تكون على وزن ليس في العربية


ابريسم افعيلل اجر فاعل .

.
احسن الحرير
5 خصائص معاني الالفاظ العربية


تقوم طريقة العربية في وضع الالفاظ وتسميه المسميات على الامور التاليه


ا – اختيار صفه من صفات الشيء الذي يراد تسميته او بعض اجزائه او نواحيه او تحديد وظيفته وعمله واشتقاق لفظ يدل عليه .


ب – تحتفظ العربية بالمعاني الاصلية الداله على امثال هذه المسميات ،



فالفاظها معلله على عكس غيرها من اللغات التي لا تحتفظ بهذه المعاني .


ج – الاشاره الى اخص صفات المسمى وابرزها او الى عمله الاساسي ووظيفته،

على عكس اللغات الاجنبية التي تشير الى ظاهره وشكله الخارجي او تركيبه واجزائه.

فمثلا تسميه الدراجه في العربية تشير الى وظيفتها وعملها وحركتها.

اما في الفرنسية فان bicyclette ذات الدولابين تشير الى اجزائها وتركيبها وحالتها الساكنه.

ومثل ذلك السيارة التي تشير تسميتها الى عملها بينما في الفرنسية كلمه automobile تعني المتحرك بنفسه.
ويظهر تفكير العرب وحياتهم واضحين جليين في مفردات لغتهم،

فكلمه العامل،

مثلا بعد الاسلام،

اخذت معنى الوالي والحاكم،

وهذا يدل على ان الولايه عمل من الاعمال وليست استبدادا،

وان الحكم تكليف وليس تشريفا.

ولفظ المرا للمذكر و المرأة للمؤنث يدل على تساوي الرجل والمرأة عندهم في الاصل.

والمروءه هي الصفات المستحسنه الماخوذه من اخلاق الانسان ذكرا كان او انثى .


وللغه العربية طريقة في تصنيف الموجودات،

فمفرداتها تدل على ان العرب صنفوا الوجود تصنيفا شاملا دقيقا منطقيا يدعو الى الدهشه والتعجب،

ويدل على مستوى فكري قلما وصلت اليه الامم في مثل هذا الطور المبكر من تاريخ حياتها .


وهناك الفاظ تدل على الموجودات بمجموعها مثل العالم و العالمين فهي تشتمل على الخلق كله.

وكذلك الشهاده الحس وعكسه الغيب .


وتظهر في الالفاظ العربية انواع الموجودات كالنبات والحيوان.

ويتضمن الحيوان الانسان والوحوش والطير والسباع والهوام والسوائم والحشرات والجوارح والبغاث .


وتظهر ايضا الاخلاق والمشاعر كالمكارم والمثالب،

والمحاسن والمساوئ ،



والفرح والحزن،

والحسيات والمجردات .


ولم تقتصر العربية على الحسيات كما تقتصر كل لغه في طورها الابتدائي.

فبالاضافه الى ما فيها مما لا يكاد يحصى من الالفاظ الداله على الحسيات لم تهمل المعنويات والمجردات.

اننا نجد في العربية سعه وغزاره في التعبير عن انواع العواطف والمشاعر الانسانيه.

كما انهها اشتملت على الكلمات الداله على الطباع والافعال والمفاهيم الخلقيه.

واشتملت كذلك على المفاهيم الكليه والمعاني المجرده.

لقد جمع العرب في لغتهم بين الواقعيه الحسيه والمثاليه المعنويه ،



فالماديه دليل الاتصال بالواقع ،



والتجريد دليل ارتقاء العقل .


ولها باع في الدقه والخصوص والعموم،

اذ تمتاز برقه تعبيرها والقدره على تمييز الانواع المتباينه،

والافراد المتفاوته،

والاحوال المختلفة سواء في ذلك الامور الحسيه والمعنويه.

فاذا رجعنا الى معاجم المعاني وجدنا امورا عجبا.

فتحت المشي الذي هو المعنى العام انواع عديده من المشي


درج حبا حجل خطر دلف هدج رسف اختال تبختر تخلج
اهطع هرول تهادى تاود…
والامثله كثيرة في كتب معاجم المعاني كفقه اللغه للثعالبي وهو مجلد صغير،

والمخصص لابن سيده الذي يقع في 17 جزءا .


ومن ضروب الدقه ما يظهر في اقتران الالفاظ بعضها ببعض،

فقد خصص العرب الفاظا لالفاظ ،



وقرنوا كلمات باخرى ولم يقرنوها بغيرها ولو كان المعنى واحدا.
فقد قالوا في وصف شده الشيء



ريح عاصف – برد قارس – حر لافح .


وفي وصف اللين



فراش وثير – ثوب لين – بشره ناعمه – غصن لدن .


وكذلك في الوصف بالامتلاء،

والوصف بالجده،

والوصف بالمهاره في الكتابة والخطابه والطب والصنعه ووصف الشيء بالارتفاع الحقيقي او المجازي وغيرها وغيرها .


لا شك ان هذا التخصص في تراكيب العربية في النعت والاضافه والاسناد نوع من الدقه في التعبير،

لان هذه الالفاظ المخصصه ببعض المعاني والاحوال توحي الى السامع الصورة الخاصة التي تقترن معها.

فلفظ باسق يوحي الى الذهن معنى الارتفاع وصورة الشجره معا،

كما توحي كلمه وثير معنى اللين وصورة الفراش.

وكثيرا ما يحتاج المتكلم الى ان ينقل الى مخاطبه هذه المعاني والصور متلازمه مقترنه ليكون اصدق تصويرا وادق تعبيرا واقدر على حصر الصورة المنقوله وتحديدها .


وفي العربية منزله للتخصيص والدقه والتعميم،

فلا ينطبق عليها وصف الابتدائية لكثرة ما فيها من الالفاظ الداله على الكليات والمفاهيم والمعاني العامة والمجرده .



وما فيها من الدقه والتخصيص قرينه على ان اصحابها بلغوا درجه عاليه في دقه التفكير ومزيه وضوح الذهن وتحديد المقصود والدلاله.

والمستعرض للشعر الجاهلي يجد نماذج من الوصف تتضمن الجزئيات والتفصيلات في الالوان والاشكال والحركات والمشاعر الى جانب شعر الحكم الذي يتضمن قواعد عامة في الحياة ومعاني عاليه من التعميم والتجريد .


ان دقه التعبير والتخصيص سبيل من سبل تكوين الفكر العلمي الواضح المحدد .


والتخصيص اللغوي والدقه في التعبير اداه لا بد منها للاديب لتصوير دقائق الاشياء وللتعبير عن الانفعالات والمشاعر والعواطف .


لقد الف اللغويون العرب مؤلفات خاصة بابراز الفروق بين الالفاظ مثل



الفروق لابي هلال العسكري،

وادب الكاتب لابن قتيبه ،



وفقه اللغه واسرار العربية للثعالبي.

ونجد مثل هذه الدقه في الوصف عند كثير من كتاب العربية في مختلف العصور ولا سيما في القرون الاربعه الاولى بعد الاسلام .


وفي العربية عموم والفاظ عامة اذ يحتاج الانسان في مراحل ارتقائه الفكري الى الفاظ داله على معان عامة سواء في عالم المادة او في عالم المعنويات.

وسدت اللغه العربية هذه الحاجه،

وامدت المتكلم بما يحتاج اليه وبذلك استطاعت ان تكون لغه الفلسفه كما كانت لغه العلم والفن والشعر .


6 الايجاز


الايجاز صفه واضحه في اللغه العربية .



يقول الرسول صلى الله عليه وسلم



( اوتيت جوامع الكلم ).

ويقول العرب البلاغه الايجاز و خير الكلام ما قل ودل ).

وفي علم المعاني ايجاز قصر وايجاز حذف .


الايجاز في الحرف



والايجاز في العربية على انواع ،



فمنها الايجاز في الحرف،

حيث تكتب الحركات في العربية عند اللبس فوق الحرف او تحته بينما في اللغات الاجنبية تاخذ حجما يساوي حجم الحرف او يزيد عليه.

وقد نحتاج في اللغه الاجنبية الى حرفين مقابل حرف واحد في العربية لاداء صوت معين كالخاء KH مثلا ولا نكتب من الحروف العربية الا ما نحتاج اليه،

اي ما نتلفظ به،

وقد نحذف في الكتابة بعض ما نلفظ



لكن – هكذا – اولئك.

بينما في الفرنسية نكتب علامه الجمع ولا نلفظها،

واحيانا لا تلفظ نصف حروف الكلمه.

ونكتب في الانكليزيه حروفا لا يمر اللسان عليها في النطق ،



كما في كلمه right مثلا التي نسقط عند النطق بها حرفين من حروفها gh نثبتهما في كتابتها .


وفي العربية اشاره نسميها الشده ،

نضعها فوق الحرف لندل على ان الحرف مكرر او مشدد،

اي انه في النطق حرفان،

وبذلك نستغني عن كتابته مكررا،

على حين ان الحرف المكرر في النطق في اللغه الاجنبية مكرر ايضا في الكتابة على نحو frapper و recommondation .


ونحن في العربية قد نستغني كذلك بالادغام عن كتابة حروف بكاملها،

وقد نلجا الى حذف حروف.

فنقول ونكتب عم عوضا عن عن ما و مم عوضا عن من ما و بم عوضا عن بما ومثلها لم عوضا عن لما .


الايجاز في الكلمات



وبمقارنة كتابة بعض الكلمات بين العربية والفرنسية والانكليزيه نجد الفرق واضحا

العربية وحروفها الفرنسية وحروفها الانكليزيه وحروفها ام 2 mère 4 mother 6 اب 2 père 4 father 6 اخ 2 frère 5 brother 7

وليست العربية كاللغات التي تهمل حالة التثنيه لتنتقل من المفرد الى الجمع،

وهي ثانيا لا تحتاج للدلاله على هذه الحالة الى اكثر من اضافه حرفين الى المفرد ليصبح مثنى،

على حين انه لا بد في الفرنسية من ذكر العدد مع ذكر الكلمه وذكر علامه الجمع بعد الكلمه


الباب البابان – البابين les deux portes the two doors
الايجاز في التراكيب



والايجاز ايضا في التراكيب ،



فالجمله والتركيب في العربية قائمان اصلا على الدمج او الايجاز .



ففي الاضافه يكفي ان تضيف الضمير الى الكلمه وكانه جزء منها


كتابة son livre كتابهم leur livre
واما اضافه الشيء الى غيره فيكفي في العربية ان نضيف حركة اعرابيه اي صوتا بسيطا الى اخر المضاف اليه فنقول كتاب التلميذ ومدرسة التلاميذ،

على حين نستعمل في الفرنسية ادوات خاصة لذلك فنقول



le livre de l’élève ،



l’école des élèves .


واما في الاسناد فيكفي في العربية ان تذكر المسند والمسند اليه وتترك لعلاقه الاسناد العقليه المنطقيه ان تصل بينهما بلا رابطه ملفوظه او مكتوبه،

فنقول مثلا انا سعيد على حين ان ذلك لا يتحقق في اللغه الفرنسية او الانكليزيه ،



ولا بد لك فيهما مما يساعد على الربط فتقول


je suis heureux ،



I am happy .


وتستعمل هاتان اللغتان لذلك طائفه من الافعال المساعدة مثل avoir ,



étre في الفرنسية و to have ,



to be في الانكليزيه .


كما ان الفعل نفسه يمتاز في العربية باستتار الفاعل فيه احيانا،

فنقول اكتب مقدرين الفاعل المستتر،

بينما نحتاج الى البدء به منفصلا دوما مقدما على الفعل كما هو الامر في الفرنسية je-tu… وفي الانكليزيه I ,



you …).

وكذلك عند بناء الفعل للمجهول يكفي في العربية ان تغير حركة بعض حروفه فتقول



كتب على حين نقول بالفرنسية il a été écrit وفي الانكليزيه it was written .


وفي العربية ايجاز يجعل الجمله قائمة على حرف



ف وفى يفي ،

و على من وعى يعي،

و ق من وفى يفي،

فكل من هذه الحروف انما يشكل في الحقيقة جمله تامه لانه فعل وقد استتر فيه فاعله وجوبا .


وفي العربية الفاظ يصعب التعبير عن معانيها في لغه اخرى بمثل عددها من الالفاظ كاسماء الافعال .


نقول في العربية



هيهات ونقول في الانكليزيه it is too far
شتان there is a great difference
وحرف الاستقبال مثل



ساذهب I shall go
والنفي اسلوب في العربية يدل على الايجاز


العربية



لم اقابله ،



الانكليزيه



I did not meet him
الفرنسية



Je ne l’ai pas rencontré
العربية



لن اقابله ،



الانكليزيه



I will never meet him
الفرنسية



Je ne le rencontrerai jamais
الايجاز في اللغه المكتوبة


فمثلا سورة الفاتحه المؤلفه في القران من 31 كلمه استغرقت ترجمتها الى الانكليزيه 70 كلمه .


ويقول الدكتور يعقوب بكر في كتاب العربية لغه عالمية



نشر الامانه العامة لجامعة الدول العربية بالقاهره 1966



( اذا ترجمنا الى العربية كلاما مكتوبا باحدى اللغات الاوروبيه كانت الترجمة العربية اقل من الاصل بنحو الخمس او اكثر .

))
اثر اللغه العربية في اللغات الاخرى


ان الكلمات العربية في اللغات الاسلامية



الفارسيه والتركيه والاورديه والمالاويه والسنغاليه اكثر من ان تحصى.

والكلمات العربية في الاسبانيه والبرتغاليه ثم في الالمانيه والايطاليه والانكليزيه والفرنسية ليست قليلة ايضا .


لقد التقت العربية بالفارسيه والسريانيه والقبطيه والبربريه.

وكان عندها اسباب القوه،

فهي لغه القران،

وتتميز ببناء قوي محكم،

وتملك مادة غزيره .


لقد حملت رساله الاسلام فغنيت بالفاظ كثيرة جديدة للتعبير عما جاء به الاسلام من مفاهيم وافكار ونظم وقواعد سلوك.

واصبحت لغه الدين والثقافه والحضارة والحكم في ان واحد .


غزت العربية اللغات الاخرى كالفارسيه والتركيه والاورديه والسواحليه فادخلت اليها حروف الكتابة وكثيرا من الالفاظ.

وكان تاثيرها في اللغات الاخرى عن طريق الاصوات والحروف والمفردات والمعاني والتراكيب .


وادى اصطدام العربية باللغات الاخرى الى انقراض بعض اللغات وحلول العربية محلها كما حصل في العراق والشام ومصر,

والى انزواء بعضها كالبربريه وانحسار بعضها الاخر كالفارسيه .


لقد اصبحت لغات الترك والفرس والملايو والاوردو تكتب كلها بالحروف العربية .



وكان للعربية الحظ الاوفر في الانبثاث في اللهجات الصوماليه والزنجباريه لرجوع الصله بين شرق افريقيا وجزيره العرب الى اقدم عصور التاريخ .


التحديات امام اللغه العربية


سال طالب في بيروت استاذه عن المعنى العربي لمصطلح اجنبي,

فقال له الاستاذ



وهل العربية لغه

!
لقد اتخذت محاولات الطعن في العربية اشكالا ومظاهر شتى,

فهي تلبس تاره ثوب الطعن في الادب القديم وصحته,

وتظهر تاره بمظهر تشجيع اللهجات المحليه لتفتيت اللغه الواحده وتمزيق الناطقين بها,

وتاره تلبس ثوب الثوره على القديم والدعوه الى التجديد.

فمن مناد بالتمرد على الاسلوب العربي القديم,

وهو لا يتمرد في حقيقته على قدم الاسلوب وانما يتمرد على صحة اللغه وسلامتها,

ومن قائل بضيق العربية وقصر باعها عن مواكبه الحضاره,

ومن مصرح بهجر الحرف العربي الى الحرف اللاتيني,

ومن داع الى تغيير القواعد..

ومن داع للاعتراف بالعلميه وما فيها من ادب وفن .



ويلبس كل ذلك ثوب الاصلاح اللغوي .


وبلغ الامر باحدهم انه لا يرى سببا لهزيمه العرب الا لغتهم الفصحى,

او يراها من اسباب هزيمتهم.

وثان نظر الى تخلف العرب العلمي في عصر الذره فاعلن انه لا يرى لهذا سببا غير تمسك العرب بلغتهم في مراحل التعليم عامة والتعليم العالي منها خاصه.

وثالث لم يجد داء عند العرب اخطر من بقاء الحروف العربية في ايدي اصحابها,

فدعا الى نبذها واحلال الحروف اللاتينيه محلها.
ودعا اخرون الى اللهجات المحليه وتشجيع دراسه تلك اللهجات باسم البحث العلمي في علم اللغه وفقهها,

كما دعوا الى العاميه ودراستها.

وما هذا الا دعوه مفرقه ممزقه بطريقة علميه في عصر تبحث فيه الامه عن وحدتها وترفع فيه شعار قوميتها.

ولقد تاسى كثير من اصحاب هذه الدعوات بما فعله مصطفى كمال اتاتورك في تركيه حين نبذ الحروف العربية وكتب اللغه التركيه بالحروف اللاتينيه فقطع بذلك كل صله للشعب التركي بمحيطه الشرقي والعربي والاسلامي ظنا منه ان ذلك يجعل تركيه في صداره العالم المتقدم .


ويقول الانكليزي ويلكوكس



( ان العامل الاكبر في فقد قوه الاختراع لدى المصريين هو استخدامهم اللغه العربية الفصحى في القراءه والكتابة ).

وما يزال احد الشوارع في حي الزمالك بالقاهره يحمل اسمه .


ودفعت هذه الاتهامات احد المفكرين الى ان يصرخ من المراره



( من حق اسرائيل ان تحيي العبريه الميته,

ومن واجبنا ان نميت العربية الحيه ).

ويقول الدكتور عمر فروخ في هذا المعنى



( اعجب من الذين يدرسون اللغات الميته,

ثم يريدون ان يميتوا لغه حيه كالعربية .

))
ان من يراجع الوثائق التي بدات بها عملية الاحتلال البريطاني لمصر يكتشف ان اول اعمال الاحتلال هو وضع الخطة لحطم اللغه،

يبدو ذلك واضحا في تقرير لورد دوفرين عام 1882 حين قال



ان امل التقدم ضعيف في مصر ما دامت العامة تتعلم اللغه العربية الفصيحه .


وقد توالت هذه الحرب ليس في مصر وحدها بل في الشام والمغرب باقطاره كلها في محاولات قدمها كرومر وبلنت من ناحيه ولويس ماسينيون وكولان في المغرب.

ثم تقدم رجال يحملون اسماء عربية للعمل بعد ان مهد لهم الطريق ويلكوكس والقاضي ديلمور،

وحيل بين اللغه العربية وبين احكام المحاكم المختلطه والاجنبية .


وكان التعليم في البلاد العربية المحتله يتم كله باللغات الاجنبية الانجليزية في مصر والسودان والعراق والفرنسية في سورية وتونس والجزائر والمغرب)،

فقد كانت لحظه النفوذ الاجنبي ترمي الى


اولا



تحويل ابجديه اللغات الاقليميه الى اللاتينيه وكانت تكتب اساسا بالحروف العربية ،



كما حدث في اندونيسيا وبعض بلاد افريقيه واسيه .


ثانيا



تقديم اللغات الاجنبية في الاقطار الاسلامية على اللغه العربية .


ثالثا



تقديم اللهجات واللغات المحليه وتشجيعها والدعوه الى كتابة اللغه العربية بالحروف اللاتينيه.
رابعا



ابتعاث الطلاب الى الغرب لدراسه لغاته،

وكان ذلك ايمانا بان اللغه هي الوجه الثاني للفكر،

وان من يجيد لغه لا بد ان يعجب بتاريخها وفكرها ويصير له انتماء من نوع ما الى هذه الامه .


وكانت الحمله على اللغه العربية الفصحى من خلال حجج ضعيفه واهيه منها



صعوبه اللغه،

ومنها التفاوت بينها وبين العاميه .


وكان فرض اللغات الاجنبية في مختلف اقطار الامه الاسلامية عاملا هاما في فرض ثقافاتها ووجهه نظر اهلها وفي الوقوف موقف الاعجاب بالغاصب والعجز عن مواجهته.

ومن يدرس تجارب التعليم الغربي في البلاد العربية يجد الولاء الواضح للنفوذ الغربي .


وفي البلاد الاسلامية غير العربية فعل الاجنبي فعله في افريقيه واسيا خاصة ففي افريقيه عمد الانجليز في نيجيريا الى نقل حروف اللغات المحليه من العربية الى الحروف اللاتينيه فضلا عن عملية القضاء على كتب التراث الاسلامي التي تعرضت للحريق للقضاء على كل اثر علمي عربي بعد قطع التيار الحضاري العربي القادم من شمال افريقيه ومصر .


وفي غرب افريقيه عمد الاستعمار الفرنسي الى القضاء على العربية بعد معركه مع اللغه العربية في الجزائر خلال مائه عام كاملة .


وقد جاء هذا كله بعد ان بلغت اللغه العربية كل وصف حتى اصبحت لغه التخاطب بين قبائل نصف القاره كما اشار الى ذلك توماس ارنولد في كتابة الدعوه الى الاسلام )،

وبعد ان كانت بعوث افريقيه ترسل الى مكه المكرمه والازهر اصبحت ترسل الى الغرب .


وبعد ان كانت اللغه العربية قد شاركت بحروفها والفاظها في كل اللغات الاساسية في افريقيه وهي الهوسا والماندنجو والوولوف والسواحليه والصوماليه ولغات النيجر والدناكل في اثيوبيا وارتيريا،

عمد النفوذ الاجنبي الى ايقاف كل ذلك واحياء الثقافات الافريقيه القديمة وصبغها بصبغه اقليميه تساعد على اثاره التعصب واقامه القوميات المحدوده المحليه في نطاق قبلي ليستغلوا هذه الروح في اقامه سد مرتفع في وجه انتشار اللغه العربية مع نشر الثقافه الانجليزية والفرنسية من خلال اللغتين ليتحقق الاستعمار الثقافي الكامل .


وهكذا اصبحت اللغتان الانجليزية والفرنسية – كل في منطقة سيطرتها – لغه اساسية في مراحل التعليم المختلفه،

وغلبت اللهجات القوميه ولغه المستعمر ليس على مناهج التعليم فحسب بل على اعمال المصارف والمحاكم والدواوين .


اما في اسيا فقد استطاعت اللغات الاجنبية في جنوب شرق اسيا الملايو – اندونيسيا – تايلاند السيطره ،



وتراجعت اللغه العربية ثم تراجعت الحروف العربية ايضا في تركيا واندونيسيا.
وفي اندونيسيا وارخبيل الملايو نجد الصورة قاتمه،

فقد تعرضت اندونيسيا بعد الاستقلال للتحديات في مجال اللغه فكتبت اللغه الاندونيسيه بالخط الروماني اللاتيني بدلا من الخط العربي المحلي،

واصبحت العربية لغه اجنبية لا يقرؤون ولا يكتبون بها،

واصبح العدد الاكبر قادرا على ان يقرا اللغات الغربيه وخاصة الانجليزية .

واذا اردنا حصر التحديات التي واجهتها اللغه العربية فاننا نلخصها بالتالي


 استبدال العاميه بالفصحى .


 تطوير الفصحى حتى تقترب من العاميه .


 الهجوم على الحروف العربية والدعوه الى استعمال الحروف اللاتينيه .


 اسقاط الاعراب في الكتابة والنطق .


 الدعوه الى اغراق العربية في سيل من الالفاظ الاجنبية .


 محاوله تطبيق مناهج اللغات الاوروبيه على اللغه العربية ودراسه اللهجات والعاميه .


المواجهه


وقبل الدخول في المواجهه علينا ان نشخص الامراض التي نعاني منها على المستوى اللغوي فالتشخيص نصف العلاج .


ان التردي في عصور الانحطاط كان عاملا من عوامل ضعفنا اللغوي،

وهذا التردي لم يكن مقصورا على العامة من الناس بل شمل العلماء والفقهاء حتى كان يعجز الكثير منهم عن كتابة رساله خاليه من العجمه،

بريئه من الركاكه او العاميه،

سليمه من الخطا.

وكانت دروس الفقه والدين بل دروس النحو والبلاغه تلقى بلغه مشوبه بالعاميه منحطه عن الفصحى.

اما اساليب العرب الفصيحه والكلام البليغ فقد كانوا بعيدين عنه كل البعد،

وكل ما تصبو اليه النفوس وترتفع اليه المطامح ان يقلد الكاتب اسلوب الحريري في مقاماته او القاضي الفاضل في رسائله ومكاتباته .


لقد اختفت الفروق اللغويه واصبحت الالفاظ المتقاربه مترادفه.

ولم يبق الترادف مزيه من مزايا العربية بل مرضا من امراضها الوافده المنتشره،

وغلب على الناس استعمال الالفاظ في معانيها العامة فضاعت من اللغه بل من التفكير مزيه الدقه التي عرفت بها العربية في عصورها السالفه،

وادى ذلك الى تداخل معاني الالفاظ حين فقدت الدقه واتصفت بالعموم،

وفقد الفكر العربي الوضوح حين فقدته اللغه نفسها،

واتصفت بالغموض ،



وانفصلت الالفاظ عن معانيها في الحياة واصبحت عالما مستقلا يعيش الناس في جوه بدلا من ان يعيشوا في الحياة ومعانيها .


ان الموقف يلقي امامنا مشكلة النهوض باللغه العربية وقدرتها على الوفاء بحاجات اهلها في هذه الحياة الجديدة سواء في ميدان العلوم او الفن او الادب باغراضه وافاقه الحديثه،

او في ميدان الحياة العملية بما فيها من مستحدثات لا ينقطع سيلها.

كما يدفعنا باتجاه التحرر من اثار عصور الانحطاط من جهه ومن التقليد الاجنبي والعجمه الجديدة التي اورثنا اياها عصر الاستعمار والنفوذ الاجنبي من جهه اخرى .


ان المطلوب تكوين وعي لغوي صحيح يساير وعينا السياسي والفكري بل هو الاساس لتكوين تفكيرنا تكوينا صحيحا،

والاخذ بايدينا نحو الوحده اللغويه والتحرر اللغوي والقضاء على التجزئه والشعوبيه او النفوذ الاجنبي في ميدان اللغه والفكر .


ان التعليم الجامعي العلمي خاصة في كثير من اقطار العروبه ما زال باللغات الاجنبية



فهو انكليزي في اقطار ،



فرنسي في اقطار،

روسي في اقطار،

ولا توجد صيدله عربية ولا طب عربي .


وما زال هناك الى الان من يجادل لابقاء تدريس العلوم باللغات الاجنبية .



لقد انقسم العرب ابان عهد الاستعمار الى مجموعتين



الاولى هي الدول التي حافظت على اللغه العربية طوال فترات الاحتلال،

ولكن العجب ان تتصاعد فيها اراء تشكك في صلاحيه اللغه العربية لاحتواء العلوم الحديثه،

والثانية هي مجموعة الدول التي استطاع المستعمر فرض لغته عليها،

وهي على العكس بذلت جهودا مضنيه لاستعاده مكانه اللغه العربيه.

ومنذ سنوات ظهرت حلقه من برنامج الاتجاه المعاكس في محطه الجزيره القطرية الفضائيه كان موضوعها عن صلاحيه اللغه العربية في تدريس العلوم،

وكان النقاش بين استاذين جامعيين عربيين



الاول يدعو الى تدريس العلوم باللغه الانكليزيه وهو سوري،

والثاني يدعو الى تعريب التعليم وهو جزائري .


ان كثيرا من دعاه العروبه لا يحسنون لغتهم.

وهذا ما دفع احد المفكرين الى القول بان هناك اهانه توجه الى العربيه؛

تتجلى هذه الاهانه في ثلاثه امور


1 السيل من الافلام والمسلسلات والتمثيليات والمسرحيات والاغاني باللغه العاميه .


2 بعض الزعماء يخلط العربية بالعاميه،

وهم مولعون بخفض المرفوع وجر المنصوب .


3 تقليد المنتصر .


واذا نظرنا الى ما يفعل اصحاب اللغات الاخرى لخدمه لغاتهم لوجدنا انفسنا مقصرين كثيرا.

فالانكليز مثلا يفعلون العجب في تعميم لغتهم،

ويبتكرون الحيل الطريفه لتحبيبها الى النفوس حتى اصبحت الانكليزيه لغه العالم،

ولغه العلم معا .


وقد حفظ لنا تاريخنا جهود رواد بذلوا ما بوسعهم لخدمه هذه اللغه .



فمثلا لما تولى سعد زغلول وزارة المعارف في مصر كان التعليم في المراحل الاولى باللغه الانكليزيه ؛



كان كتاب الحساب المقرر على الصف الابتدائي تاليف مستر تويدي وكذلك سائر العلوم،

فالغى سعد هذا كله،

وامر ان تدرس المقررات كلها باللغه العربيه،

وان توضع مؤلفات جديدة باللغه القوميه.

وبذلك المسلك الناضج حفظ على مصر عروبتها.

وهذا الصنيع دفع احد المفكرين المصريين الى القول



( ان سعدا احسن الى جيلنا كله بجعلنا عربا فكم سعدا نحتاج اليه


ويسرني ان اختم بابيات من قصيده للدكتور عبدالمعطي الدالاتي من وحي هذه المقاله

لغتي عليا اللغات * قد سمت كالكوكب
جرسها بين اللغات** كرنين الذهب
قد غدت اخت الخلود** بالكلام الطيب
وفي كل اخر يحسن الحمد لله رب العالمين

323 views

بحث عن اللغة العربية