8:08 صباحًا الأربعاء 19 ديسمبر، 2018

بحث عن مشكلة العنف الاسري


صور بحث عن مشكلة العنف الاسري

 

مقدمه البحث

العنف الاسري

يكتسب موضوع العنف الاسرى اهميه خاصه لدي المؤسسات الحكوميه على مستوي العالم نظرا لتاثر المجتمعات به.
و قد عرفت البشريه العنف الاسرى من قديم الزمن عندما قتل قبيل اخاه هابيل فان ظاهره العنف الاسرى لها اشكال عديده فهناك العنف الذى يتعرض له الاطفال سواء بالاهمال و سواء التربيه او الضرب و التعذيب و هناك العنف المتبادل بين الاباء و الاولاد و بين الاباء و الامهات و بين الاخوه و الاخوات بل و قد امتد العنف خارج نطاق الاسره الصغيره الى الاقارب و الاصهار من عداوه و عنف في ما بينهم و هناك العنف الذى تتعرض له الزوجات من الازواج و المتمثل في سوء المعامله و الضرب و التعذيب وان الابواب المغلقه خلفها حكايات كثيره و هذا النوع من العنف يؤثر على الاولاد و بالتالى على المجتمع ككل.

و قد طفت على السطح حديثا ظاهره العنف الجنسى الذى تتعرض لها المحارم بارتكاب الفحشاء معهم.

بل هناك ظاهره خطيره للعنف الاسرى و المتمثله في ايذاء كبار السن من الاباء و الامهات سواء بالضرب او الاهانه او بتركهم بدون رعايه او حماية.

رغم ان المولي عز و جل قد اوصانا بهم خيرا في قوله تعالى .


و اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا و بالوالدين احسنا و بذى القربي و اليتامي و المساكين ).

 

 

الفصل الاول

تعريف العنف

للعنف مسميات و انواع عده منها.

1 العنف اللفظي: و المتمثل في السب و التوبيخ.
2 العنف البدني: و المتمثل في الضرب و المشاجره و التعدي.
3 العنف التنفيذى و المتمثل في القتل و التعدى على الاخرين و ممتلكاتهم بالقوه و العنف.
غيران المفهوم العربى للعنف هو استخدام الضغط او القوه استخدام غير مشروع او غير مطابق للقانون من شانه ايذاء الفرد و انزال الاذي بالاشخاص و الممتلكات.
و قد قام الكتاب و الباحثون بتعريف العنف و تقسيمه الى مسميات انواع.
فمثلا قسم الكتاب 1),, على ليله,, العنف الى اربعه انواع من العنف.

العنف اللاعقلانى اي غير المسئول الذى يفتقد الى ايه اهداف موضوعيه يثور ضدها.
ب العنف العقلانى و هو اكثر انواع العنف نضجا وفاعليه.
ج العنف الانفعالى و هو نوع من الانفجار العاطفى الذى يعبر عن توترات و مشاعر متراكمه لها اسبابها.
و مما سبق من التعريفات السابقه يتضح ان للعنف علاقه قويه بالسلوك و هو نقل السلوك من النيه الى القصد.
و يشير العنف الى مدي و اسع من السلوك الذى يعبر عن انفعاليه تنتهى بايقاع الاذي او الضرب بالاخر سواء كان الاخر فردا او شيئا فهو يتضمن الايذاء البدنى و الهجوم اللفظى و تحطيم الممتلكات و قد يصل الى حد التهديد بالقتل او القتل فعلا.

وقد قامت 2)الكاتبه ,

, شاديه على قناوي,, بتقسيم العنف الى قسمين:
ا العنف الرسمي.
ب العنف المجرم غير الرسمي

ا العنف الرسمي: و هو عنف غير مجرم و لا يعاقب عليه القانون مثل عنف الدوله في عدم تحقيق الحاجات الاساسيه لابنائها .

ب العنف غير الرسمى و هو نموذج يعبر عن رد فعل الاخر على اشكال العنف المقنن او الرسمى الموجه اليه من قبل الطرف الاقوي كمظاهر العنف او رده فعل بعض افراد المجتمع في رفضهم الواقع المجتمعى الذى و اد لديهم حقهم الانسانى في الحلم بالمستقبل او حرمانهم من اشباع حاجتهم الاساسية.
و على هذا فان العنف قد ارتبط بعده متغيرات تتداخل معه مثل

ا الغضب.

ب العدوان.
ج القوة.

د الايذاء.
و لا يمكن دراسه العنف دون النظر و الاشاره الى هذه المتغيرات فمثلا.

ا العنف و الغضب ان الغضب الزائد له من كثير من الاثار السلبيه على الشخص و الاسره و المجتمع حيث يؤدى الى حدوث اضرار للفرد و الاخرين و اتلاف الاشياء و افساد العلاقات الاجتماعيه بين الفرد و غيره كما يعد العنف مظهر من مظاهر الغضب.

ب العنف و العدوان يرتبط العنف بالعدوان بتعمد الاذي و التخريب ،



و التخريب في حد ذاته يعتبر عنف و عدوان.
و يعرف العدوان بانه سلوك القصد منه احداث الضرر الجسمى و النفسى بشخص ما او يسبب التلف المادى لشيء ما .


كما ان العنف هو الجانب النشط من العدوان.

ج العنف و القوه القوه هى القدره على فرض اراده شخص ما و التحكم في الاخرين بطريقه شرعيه او غير شرعية.
و هى القدره على التحكم في سلوك الاخرين برغبتهم او بدون رغبتهم حتى وان كانت هناك مقاومه من الاخرين.

د العنف و الايذاء: و الايذاء هو الاعتداء الجسدى على الافراد رغما عنهم و الايذاء له اشكال عديده مثل الضرب او القتل او القهر الجنسى و الاعتداء الجسدى ايضا و يختلف الايذاء باختلاف درجه و تاثيره على الاخرين.
و مما سبق يتضح لنا ان المقصود بجرائم العنف هى كل الجرائم التى تستخدم فيها القوه لترويج الاخرين لتحقيق اهداف شخصيه او سياسيه غير مشروعه و غير قانونيه و يدخل في ذلك ايضا جرائم الحرابه كالسرقه بالاكراه او السطو المسلح و الاغتصاب و البلطجه و الارهاب كما تستوعب ممارسات العنف التربوى و العنف الاسرى و العنف ضد المراه و ضد الطفل و العنف النفسى بجميع اشكاله.
فان سلوك العنف لا يعنى مجرد تسميه لشخص اعتدى على اخر سواء كان الاعتداء على ابيه او امه او زوجته او جده او اخيه بل الامر يتوقف على الخبراء الاجتماعيه و النفسيه التى مر بها هذا الشخص.
و خلاصه القول ان العنف يعتبر ناتجا لظروف اجتماعيه تتمثل في الاوضاع العاليه و ظروف العمل و ضغوطه و حالات البطاله و التفرقه باشكالها المختلفه و غير ذلك من العوامل الاجتماعيه و الاقتصادية.

________________________________________
_______________________________________
1),, الكاتب على ليله ,

, العنف في المجتمعات الناميه من و جهه نظر التحليل الوظيفى ,

,
المجله الجنائيه القوميه عدد 2 مجلد 17 .
المركز القومى للبحوث الاجتماعيه و الجنائيه القاهره ).
2),, الكاتبه شاديه على قناوى 1996,, نحو اليات العنف في المجتمع المصرى رؤيه سوسيولجيه
,

, كليه الانسانيات و العلوم الاجتماعيه العدد 19 جامعه قطر,,,
3),, دكتوره اجلال اسماعيل حلمى استاذ علم الاجتماع بكليه الاداب جامعه عين شمس القاهرة 1999
العنف الاسرى >>اشكاليه تعريف العنف و المفهوم المرتبط به<<.
_________________

 

الفصل الثاني

العوامل الاجتماعيه المؤديه الى العنف الاسري

اسباب ظهور العنف الاسرى داخل المجتمع.

ان سلوك العنف لا يعنى مجرد تسميه شخص اعتدي على اخر بل الامر يتوقف على الخبرات الاجتماعيه و النفسيه التى يمر بها هذا الشخص و على ذلك تكون الاسباب المؤديه الى العنف داخل المجتمع هى الظروف الاجتماعية.
كما ان مرحله التنشئه الاجتماعيه و الذى يتضمن تعليم الصبيه الخشونه و الصلابه بحيث يمكنهم الاعتماد على انفسهم.
و عندما يشب الصبيه و يصبحون رجالا يواجهون معظمهم مواقف تتطلب اما استجابه عنيفه اما شعورا لا يمكن الفرار منه و هو الفشل في اثبات رجولتهم.
كما انه ناتج عن الاحباط الذى يصاب به الافراد داخل المجتمع الواحد لعدم المساواه بين الفقراء و الاغنياء.
لذلك لايمكن التقليل من شان الظروف الاجتماعيه التى يمكن ان تشكل التعبير عن نوع معين من السلوك و تتعدد المداخل الاجتماعيه و الخبرات النفسيه التى يمر بها الشخص.
كما ان العنف احد افرازات البناء الاجتماعى حيث يحدث العنف عندما يفشل المجتمع في تقديم ضوابط قويه على سلوك الافراد مما ينتج عنه الاحباط الذى يصاب به الافراد داخل المجتمع الواحد نتيجه عدم المساواه بين الافراد
و على ذلك يكون العامل الرئيسى للعنف الاسرى داخل المجتمع هى ظروف التنشئه الاجتماعية.

التنشئه الاجتماعية: هى عمليه تعلم و تعليم و تربيه و تقوم على التفاعل الاجتماعي.

وتهدف الى اكتساب الفرد سلوكا و معايير و اتجاهات مناسبه لادوار اجتماعيه معينه تمكنه من مسايره جماعته و التوافق الاجتماعى معها و تكسبه الطابع الاجتماعى و تيسر له الاندماج في الحياه الاجتماعيه .


و هى عمليه تعلم اجتماعى يتعلم فيها الفرد عن طريق التفاعل الاجتماعي.
و هى عمليه نمو يتحول خلالها الفرد من طفل يعتمد على غيره متمركز حول ذاته لا يهدف في حياته الا الى اشباع حاجاته الى فرد ناضج يدرك معنى المسئوليه الاجتماعيه و يستطيع ان يضبط انفعالاته و يتحكم في اشباع حاجاته بما يتفق و المعايير الاجتماعيه و يدرك قيم المجتمع و يلتزم بها.
و هى عمليه مستمره لا تقتصر فقط على الطفوله و لكنها تستمر مع المراهقه و الرشد و الشيخوخه و دائما الفرد خلال مراحل نموه ينتمى الى جماعات جديده لابد ان يتعلم دوره الجديد فيها و يعدل سلوكه و يكتسب انماط جديده من السلوك .


فاذا كانت عمليه التنشئه الاجتماعيه لها الاهميه الكبري في تحديد معالم الشخصيه المبكره للفرد و لكنها مقرونه بعوامل اخرى مؤثره في التنشئه الاجتماعية.

العوامل المؤثره في عمليه التنشئه الاجتماعية:
1 الثقافة.
2 الاسرة.
3 المدرسة.
4 جماعه الرفاق و الصحبة.
5 و سائل الاعلام.
6 دور العبادة.
و سوف نتحدث عن كل عامل من هذه العوامل بالتفصيل

الثقافة:هى مجوع ما يتعلم وينقل من نشاط حركى و عادات و تقاليد و قيم و اتجاهات و معتقدات تنظم العلاقه بين الافراد.
و يتعلم الفرد عناصر الثقافه الاجتماعيه اثناء نموه الاجتماعى من خلال تفاعله في المواقف الاجتماعيه مع الافراد الاكبر منه سنا .


و تؤثر الثقافه في شخصيه الفرد و الجماعه عن طريق المواقف الثقافيه المتعدده ,

و هكذا تحدد الثقافه السلوك الاجتماعى للفرد عن طريق التنشئه الاجتماعية.

2 الاسرة: و الاسره هى متمثله الثقافه او هى المراه التى تنعكس عليها الثقافه التى توجد فيها بما تحتويه من قيم و عادات و اتجاهات فمن الاسره يتعلم الطفل الصواب و الخطا و كذلك يتعلم الطفل من الاسره ما عليه من و اجبات و ما له من حقوق.
و الاسره تحدد الى حد كبير ان كان الطفل سينمو نموا نفسيا سليما او ان كان سينمو نموا نفسيا منحرف و هى مسئوله الى حد كبير عن سمات الشخصيه التى يدخل فيها عنصر التعلم كالعدوان و الاكتفاء الذاتى و الانبساط و الانطواء و غير ذلك من السمات المكتسبه .

3 المدرسة:وتحدثنا عن تاثير الاسره في شخصيه الطفل و على الرغم من ان اثر الاسره على الشخصيه مهم جدا.
الا انه هناك مؤسسات اجتماعيه اخرى تؤثر في شخصيه الطفل و منها المدرسه ).
ففى المدرسه يصبح المدرس بديل الوالدين في علاقته مع التلاميذ.
و من الممكن ان بنقل المدرس الى تلاميذه مشاعره الخاصه من عدم استقرار ,

و توتر ,

و عداء و السلوك الانطوائى و الخجل و غيرها من نواحى الشذوذ.
و كذلك يمكن للمدرس ان يغير ثقافه الطفل و يقلل من المشاعر العدائيه لدي الطفل الذى يبدى مشاعر عدائيه في سلوكه.
و لكى يتيسر للمدرس النجاح مع الاطفال ينبغى ان تكون لديه الرغبه في العمل مع الاطفال و الحساسيه لمشاكلهم و انفعالاتهم.

4 الرفاق و الصحبة: قوم الصحبه او الجماعه من الرفاق و الاقران بدور مهم في عمليه التنشئه الاجتماعية
و في النمو الاجتماعى للفرد فهى تؤثر في قيمه و عاداته و اتجاهاته.

5 و سائل الاعلام:تؤثر و سائل الاعلام المختلفه من اذاعه و تليفزيون و سينما و صحف و مجلات و كتب و اعلانات………..

الخ بما تنشره و ما تقدمه من معلومات و حقائق و اخبار و وقائع و افكار في عمليه تنشئه الفرد اجتماعيا.

6 دور العباده:تقوم دور العباده بدور كبير في عمليه التنشئه الاجتماعيه لما تتميز به من خصائص فريده اهمها احاطتها بها له من التقديس و ثبات وايجابيه المعايير السلوكيه التى تعلمها للافراد.
و على ذلك تكون التنشئه الاجتماعيه مسئوله مسئوليه مباشره عن سلوك الفرد الاجتماعى .


و سلوك الفرد الاجتماعى في حد ذاته لا يمكن ان يقال عنه انه سلوك منحرف او غير منحرف سوى او مرضى و لكن الذى يصفه بهذه الصفه او تلك هو تقويم المجتمع له في ضوء مدي التزامه او خروجه عن المعايير الاجتماعيه .


و يعرف العنف الاسرى بانه سلوك منحرف هدام و يعتبر مشكله اجتماعيه تهدد امن الفرد و الجماعة.
و العنف الاسرى يعتبر سبب رئيسى في افراز اشخاص منحرفين في سلوكياتهم و يمثلون خطر على حياه الاخرين و يكونون عنصر قلق و اضطراب قد يعرضون حياه الاخرين للخطر .


و هم في نفس الوقت يمثلون خطر على حياه انفسهم لانهم نتيجه لانحرافهم يقاومهم المجتمع مما يجعلهم عرضه لاضطرابات نفسيه اقلها القلق.
و المنحرفون يمثلون مشكله اجتماعيه و اقتصاديه خطيره فهم فاقد بشرى بالنسبه لعمليه بناء المجتمع .

ومن امثله الانحرافات المتسبب بها العنف الاسرى .

1 الانحراف نحو الادمان:ويشمل تعاطى المخدرات و الكحوليات و تعاطى العقاقير و الافيون و الكوكايين و مشتقاته.

2 الانحراف نحو الاجرام:ويشمل الاعمال الغير قانونيه الشائقه في عالم الرذيله و الاجرام مثل الغش و الخداع و التزوير و النصب و لعب الميسر و الاتجار في السوق السوداء و الاختلاس و الرشوه و ابتزاز الاموال و النشل و السرقه و الجاسوسيه و الدجل و الشعوذه و القتل .

3 الانحراف نحو الجنس:ويشمل السعى للحصول على الاشباع الجنسى بطرق غير شرعيه ,

و تجاره الجنس و الدعاره في اسواق البغاء و النوادى الليليه و سائر الاماكن التى تقدم فيها الخدمات الجنسيه في عالم الانحراف.
و المغامرات الجنسيه المتواصله غير المسئوله و الاستهتار و الاستسلام الجنسين و الجنسيه المثلية
اللواط و السحاق و جماع الاطفال و لبس ملابس الجنس الاخر و التشبه بهم .



الخ…………………….
الامثله كثيره للافرازات التى يخلفها العنف الاسرى على الشخصيه و تشمل ايضا اعراض الكذب المزمن و السرقه و النشل و النصب و الاحتيال.

وعلي ذلك تكون الاسباب الرئيسيه المؤديه الى انحراف الشخص هى التنشئه الاجتماعيه و عمليه التنشئه الاجتماعيه تتم داخل الاسره او من خلال الثقافه الفرعيه او الثقافه ككل.

________________________________________
_______________________________________

,, دكتور/ مختار حمزه استاذ علم النفس بكليه الاداب و العلوم الانسانيه جامعه الملك عبدالعزيز بجده,
اسس علم النفس الاجتماعى .



الفصل السادس >> التنشئه الاجتماعية<< ص 203 .
الفصل الثانى عشر>>الانحرافات الاجتماعية<< ص 415 .
_________________

 

الفصل الثالث

العوامل الاسريه المؤديه للعنف الاسرى على مستوي الاسرة

يشير العنف الى السلوك الذى يتضمن الاستخدام المباشر للاعتداء الجسدى ضد احد افراد الاسره رغما عن ارادة.
فالعنف الاسرى له اشكال عديده و متنوعه مبنيه على عده عوامل فيها طبيعيه و المتسبب فيه.
فهناك العنف ضد الاطفال و المرهقين و سوء معاملتهم و العنف ضد الزوجه و الاساءه التى تتعرض لها على يد زوجها ,

فالعنف ضد الابناء من قبل الاباء سواء كانت رعايه او تغذيه او علاج او خلافه ,

العنف المتبادل الاولاد بعضهم البعض, و العنف من الاولاد لابائهم و امهاتهم في اساءه التعامل معهم خاصه في مراحل السن المتقدمه للاباء.
و لقد اظهرت العديد من الدراسات ان الافراد اللذين يعيشون في اسر يسودها العنف اكثر قابليه لان يكونوا هم انفسهم عدوانيين في تصرفاتهم.
و قد و جد الباحثون ان الازواج الذين يشبون في اسر يسودها العنف يكون احتمال ضربهم لاولادهم و زوجاتهم عشر اضعاف الرجال الذين يشبون في اسر لا يسودها العنف .


و على ذلك يتضح ان الاطفال يتاثرون اكثر بالسلوك العدوانى للاباء و الامهات و يكتسبون العنف اكثر من تاثرهم بالنصائح التى توجه اليهم بعدم ممارسه العنف مع الاخرين.
فكلما تعرض الاطفال للعنف سواء من جانب ابائهم اواخوانهم او من اخرين كانوا اكثر عنفا.
و لقد اظهرت العديد من الدراسات ان الاطفال الذين يتعرضون للاساءه يكونون اكثر ميلا لان يصبحوا اطفالا يسيئون للاخرين( بالمر 1960 ).
وان من الاسباب الرئيسيه المؤديه الى العنف داخل الاسره هو نمط الحياه اليومى بما في ذلك نظام التربيه من الاباء و الامهات مضاماعليها الظروف الاقتصاديه و الثقافيه و طرق التغذيه و النوم و العلاقات الجنسيه بين الازواج و رعايه المنزل و الاطفال.
فمثلا ان كان الرجل في مكان المسيطر بطريقه خطا كان يحول زوجته الى خادمه و عشيقه له و يحول المنزل الى فندق للاقامه فيه فانه مع الوقت ان لم تلتزم الزوجه على ما هو معتاد عليه يتحول الزوج الى رجل عنيف.
وان من العوامل الاساسيه المؤديه للعنف داخل الاسره هى عده علاقات منها:
1 العلاقه بين الوالدين.
2 العلاقه بين الاخوه و الاخوات.
3 العلاقه بين الوالدين و الابناء.

1 العلاقه بين الوالدين:

كلما كانت العلاقه بين الوالدين منسجمه ,

ادي ذلك الى جو يساعد على نمو الطفل في شخصيه متكامله متزنه اما الخلافات و التشاحن بين الزوجين و التى يشعر بها الطفل تعتبر من العوامل المؤديه الى نمو طفل غير سليم نفسيا و عقلانيا.
و لاشك ان من الخبرات القاسيه ذات الاثر النفسى الغير سليم على نمو الطفل و شعوره بما يوجد بين و الديه من انعدام الحب و التعاطف و ما تحويه علاقاتهما من خلاف و تشاحن ,

و خلاف الوالدين يمثل بالنسبه اليه صراعا نفسيا و يترك اثارا قد تهدد اشباع حاجته من الحب و الحنان ,

وينتج عن ذلك توتر نفسى يؤدى الى سلوك عدوانى و سلوك معادى للمجتمع.

1 العلاقه بين الاخوة:
كلما كانت العلاقه منسجمه و كلما خلت من تفضيل طفل عن اخر و ما ينشا عن ذلك من انانيه و غيره .


كلما كانت هناك فرصه لكى ينمو الطفل نمو نفسيا سليما.

2 العلاقه بين الوالدين و الابناء:
فان العلاقات الخاطئه بين الوالدين و الطفل من خلافات و احتكاكات بين الوالدين و الطفل يؤدى الى سوء التكييف و هو سلوك يهدد امان الطفل و يتركب للشعور بالشك و بانه وحيد و يجعل الطفل في حاله خوف من هؤلاء الذين يكونون عالمه و انهم بدل من ان يقفوا الى جانبه فهم يعادونه و على استعداد للتحلى عنه او تحقيره فعاله اذا عالم خطر لا يتسامح.

فيبدا الطفل بالسلوك العدوانى و العصيان و الشعور بالاضطهاد ,

التبرم من السلطه و الكذب و التهتهه و التبول الارادى و السرقة.
و قد نجد من الاباء من لا يهتم بالاشراف على اطفاله او العنايه بهم و العطف بهم و العطف عليهم .


و قد يرجع ذلك الى عدم قدرتهم على تعليم الطفل احترام السلطه و اتباع القواعد الاجتماعيه و قد يرجع هذا الموقف في بعض الحالات الى موت احد الوالدين او الطلاق بحيث ان الاباء لا يزودون الطفل بالعنايه الكاملة.
فاذا ما كان الطفل المهمل يعيش في احياء موبوه من المدن فانه قد يلجا الى الانحراف و الى تحدى السلطه و لا يقبل اللوم على سلوكه و يميل دائما الى العدوانيه في سلوكه.

وقد نجد سيطره الوالدين مصدر اخر من مصادر سوء التكييف عند الاطفال.

فبعض الاباء المتشددون جدا و الذين لا يقبلون اي تفاهم حول انواع الطعام الذى يتناوله اطفالهم و لا مواعيد وجباتهم بحيث يصاب الطفل بالقلق الى حد كبير و قد يصبح الطفل المتوتر قليل الشهيه فتتهمه امه بانه عنيد.

فتعود روح العداء المتزايده عند الام الى جعل الطفل اكثر توترا و عدوانية.

وكذلك فان الاباء يقابلون مص الاصابع و قضم الاظافر و التبول في الفراش و كلها نتيجه القلق.
يقابلونها بالتهديد و الحرمان و يؤدى العقاب و السخريه او استخدام القوه الى زياده القلق و التوتر لدي الطفل.
و في بعض الاحيان يعتبر الاباء الفاشلين اطفالهم و سيله لتحقيق ما فشل من امالهم بالتعويض و هم يريدون ان يعيشوا حياتهم مره اخرى بطريقه ناجحه خلال وظائف اطفالهم .

وبهذا يسقطون عليهم امالهم في العمل و رغبتهم في التعويض عن فشلهم المهنى بدون مراعاه لرغبات الطفل.
و قدراته مما يؤثر على الطفل من الناحيه النفسيه .

وقد يؤدى شعور احد الزوجين بعدم الامان في علاقته العاطفيه بالزوج الاخر الى النقمه من الاطفال.
و على ذلك يتضح لنا اساءه معامله الطفل المبكره مما يؤدى الى نشاته نشاه عدوانيه مما تؤدى الى انحرافه بحيث تجعله يتصرف بعنف تجاه المواقف الاجتماعيه المختلفة.

وعلي ذلك تكون الاسباب المؤديه الى انحراف الشخص بحيث تجعله يتصرف بعنف تجاه اسرته و تجاه المواقف الاجتماعيه التى يتعرض لها تنحصر في مشكلات الاسره من الخلافات و الانفصال او الطلاق بين الوالدين و موت الوالدين او احداهما و رجعيه الوالدين و الشعور بالبعد عن الوالدين في الميول و عدم القدره على مناقشه الموضوعات الشخصيه مثل المسائل الجنسيه مع الوالدين و اللوم و التانيب و التقريع و العقاب بالضرب و غيره و مناوئه الوالدين و الضغط عليهم و عدم القدره على اعتبار الوالدين كصديقين له و زياده رقابه الاسره و معامله الطفل و التفرقه بين الاخوه و النزاع الدائم بخصوص النقود و قله المصروف و عدم حريه ابداء الراى و الشعور بالحرمان و عدم ضمان الخصوصيه مما يسبب القلق و التوتر و الانقباض و عدم السعاده و عدم القدره على تحمل المسئوليه و التبرم من الحياه و الرغبه في التخلص منها.

وفيما يلي:
سوف نلخص بعض مشاكل الشباب المؤديه للعنف الاسري.

1 قد تكون الاسباب عميقه الجذور و ترجع الى مرحله الطفولة.
2 قد يعنى المراهق من الصراعات مع نفسه و هو يحاول التوافق مع جسمه الذى يتغير و دافعه التى تتطور و مطامحه التى تتبلور.
3 – الاحباطات المتعدده و مطالب البيئه او نقص امكانياتها.
4 صعوبه اشباع الحاجات النفسيه و الاجتماعية.
5 نقص الخبرات الجديده اللازمه لتطبيق القدرات و المهارات الجديدة.
6 عدم وجود فلسفه و اضحه للحياه ,

و عدم الرضا عن الروتين اليومى و المواقف الرتيبه في الحياه اليوميه مما قد يدفع المراهق الى الاندفاع و المخاطره و مخالفه القانون و العرف احيانا.
7 الرغبه القويه للارتباط برفاق السن قد يؤدى الى تكوين شلل ,

مما قد يتعارض مع المسؤوليات في المدرسه و الاسرة.
8 اشباع الدافع الجنسى قبل الزواج .

, و الحمل قبل الزواج و هذا يتعارض مع المبادئ الدينيه و الخلقية.
9 الضغوط الاسريه و الاجتماعيه قد يقابلها ثوره و عقوق من جانب المراهق.
10 قد يرفع المراهق درع الدفاع عن النفس بحيله المعروفه مثل التبرير و النكوص و الكبت و العدوان .

,, و لقد قارن بالمر ,

, 1960 بين بعض القتله و بين اخوانهم الاسوياء فوجد ان الفئه الاولي كانت تتعرض للعنف و الضرب من الاباء و الامهات اكثر من اخوانهم.

 

الفصل الرابع

العنف الاسرى عرض حالات

حالات العنف الاسرى كثيره و متنوعه و تحدث باستمرار و بين اعضاء عائلات تنتمى لمختلف فئات المجتمع ,

و اول ما يتبادر الى الذهن عند ذكر حادثه عنف عائلى ان زوجا اعتدي على زوجته او على ابنائه ,

فالامر المتوقع هو وجود معتد قوى و ضحيه ضعيفه ,

لكن العنف العائلى و خصوصا في المجتمع العربى ,

اكثر من اعتداء زوج على زوجته ,

فمحيط العائله اوسع من محيط الاسره ,

و يتسع ليشمل اخوه و اخوات ,

و اعماما و عمات, و اخوالا و خالات ,

و ابناء عمومه و ابناء خئولة…… و غيرهم.

كما ان الضحيه ليست دائما الزوجه و الابناء فقد يكون الزوج او رجلا اخر ,

و قد يكون المعتدى الزوجه و الابناء ,

و نستعرض في الجزء التالي
عينه لحالات العنف العائلى تعكس في هذا المجال.

الحاله رقم 1
اسره تتكون من زوج و زوجه و ثلاث بنات و ولد, تسكن في شقه عماره سكنيه في مدينه كبيره ,

الزوج موظف و متعلم اما الزوجه قد حصلت على تعليم بسيط ,

و هى متفرغه لخدمه بيتها ,

تعيش الاسره حياه اسريه و عاديه و يسكن في نفس العماره بعض اعضاء اسره الزوجه ,

تبدا احداث حاله العنف بذهاب الام و اطفالها و بصحبه امها و عدد من اخواتها لحضور احتفالات الزفاف الخاصه بطريق الاسره ,

تخلف الزوج عن الحضور لانشغاله ببعض و اجبات و ظيفته, قضت الزوجه و اطفالها الليله في منزل الفرح ,

رجعت الى منزلها اليوم الثانى فعنفها الزوج و لامها على قضاء الليله خارج المنزل و اتهمها بالخيانه الزوجيه نفت التهمه و رضت عليه بعنف تواصل الشجار في صباح اليوم التالى و كان الاطفال نيام ثم طلب اليها احضار كوب ماء و اثناء ذهابها لاحضار الماء استيقظت البنتان الصغيرتان و كانتا تؤمين و اخذتا تصرخان فما كان للاب الا و حمل احداهما و القي بها الى الشارع من الدور السادس ,

و اخذ الثانيه و بدا يقذفها بقوه على قطع الاثاث و اذا حاولت الام تخليصها من قبضته هددها بالقتل اسرعت تنقذ ابنتها و ابنها محاوله الهرب بهما و هى تصرخ تمكنت و الانبه الكبري من الفرار بينما كان الذبح مصير الابن في الحمام .

الحاله رقم 2 .:

تتكون الاسره من الزوج و الزوجه و ابنائها السبعه و ابنه الزوجه من زواج سابق ,

تسكن الاسره في حى فقير في مدينه كبيره الزوج امى و يعمل في و ظيفه في ادني السلم الوظيفى تزوج عن كبر و يكبر زوجته بسبعه عشر سنه ادخر مبلغا بسيطا من المال احتفظت به الزوجه قامت بزياره الى اسرتها في مدين اخرى و بعدما رجعت اخبرت زوجها بان المبلغ المدخر سرق منها في محطه الحافلات حزن الرجل على ضياع مدخراته و بدا يعاقر الخمر و ساءه علاقته بزوجته التى اخذت تتطاول عليه و تطرده من البيت و تجبره على المبيت مع اقاربه شجعت الزوجه ابنها الفاشل في الدراسه على الاساءه لوالده و لم يمر وقت طويل حتى لاحظ الجيران ان الابن اصبح يضرب اباه و بعد مشاده حاميه تعاونت و هى و الزوجه و ابنها على توجيه مختلف الاهانات للزوج خرج فارا من المنزل لتصدمه على الناصيه سياره مسرعه فمات في الحال,.

الحاله رقم 3
تتكون الاسره من زوج متعلم و زوجته اميه و ثلاث اطفال ,

تسكن الاسره في قريه جبليه ,

تعود الزوج على ضرب زوجته منذ الايام الاولي للزواج كما تعود على ضرب اطفاله و كان يضرب الزوجه امام اطفالها على اتفه الاسباب و تعلم في الاشهر الاخيره عاده شد شعر راس زوجته بقوه حتى تسبب في سقوط جزء كبير منه في احدي الامسيات انهال عليها ضربا و لكما و تسبب في سقوط احدي اسنانها ثم حبسها و اطفالها في حجره و اغلق الباب بالمفتاح و غادر المنزل قررت ان تضع نهايه لهذه الماساه فادلت بالاطفال من النافذه الى الشارع و خرجت هى الاخري بنفس الطريقه و ذهبت الى شقيقها الذى يقيم في نفس القريه و طلبت الطلاق .

الحاله رقم 4
تبدا احداث حاله العنف هذه بزواج رجل في الريف بالقرب من مدينه كبيره من ثلاث زوجات لم تعش الزوجات معه فكل زواج جديد يحدث بعد انتهاء السابق انجب الرجل عدد كبير من الابناء كما ان للزوجه الثالثه اطفالا من زواج سابق توفى الرجل بعد ان اصبح جدا لاكثر من عشرين حفيد دخل الاخوه في صراع طويل بسبب و صية
خصص فيها الاب جزء من الارض التى تركها لبعض اطفاله وصلت بعض احداث صراع الاخوه حول تقسيم الميراث الى القضاء ,

احدي بنات الرجل المتوفي لم توفق في زواج اثمر عن ولد و بنت فقضت فتره من حياتها متنقله مع طفليها بين منازل اخوتها و عند و قوع هذه الحادثه كانت تقيم في منزل اخيها الذى تم التحفظ عليه في مناسبه سابقه و بعد احدي جلسات النقاش الحاد بين الاخوه حول الميراث ينهال الاخ الذى تقيم معه الاخت المطلقة
عليها بالضرب المجرح حيث لم يعجبه الموقف الذى اتخذته اثناء جلسه النقاش الحاد لم يترك الطفلان امهما تعانى الالم و حدها فتدخل لينالوا نفس المصير طردت الام و طفلها من منزل اخيها و انتهي الامر بها الى حظيره الحيوانات المتهالكه المقامه في احدي زوايا المزرعه المتنازع عليها.

 

الباب الخامس

حول نظريات العنف

حاول عدد من الذين اهتموا بدراسه اشكال العنف تفسير اسبابه و البحث عن العوامل الظاهره و المختفيه التى و راء هذه الاشكال ,

نتج عن هذه المحاولات عدد كبير من النظريات ,

و لن نحاول مراجعه كل النظريات و المقارنه بينها ,

و لكننا سنستعرض في عجاله تطور المحاولات النظريه ,

ثم نولى عنايه خاصه بالتصور النظرى الذى نراه يناسب هذه الدراسة.
عدد لا باس به من النظريات العنف تهتم بتفسير العدوان ,

و الذى تعتبره هو الاساس ,

و بعض النشاط البحثى الذى تمحور حول العدوان ,

و خصوصا الذى و ظف تقنيات النهج التجريبى ,

اعتمد على عينات من الحيوانات ,

و السبب الرئيسى و راء هذه الاستراتيجيه هو سهوله ملاحظه تجليات العدوان في شكل سلوك العنف عند الحيوانات ,

و تقبل التجريب على الحيوان و صعوبه فعل الشيء نفسه مع الانسان ,

و سنستثنى من نقاشنا هذا الجزء من النشاط البحثى ,

اللهم الا ذلك الذى و ظف في نفس الوقت عينات من البشر كالدراسات التى اجريت على عينات من الاطفال الصغار ,

كما لا نستعرض كل الاعمال التى بلورت في هذا المجال, و نستعرض ثلاثه اجتهادات نظريه ذات و جهات نظر مختلفه منها في تطوير نموذج نظرى يصلح لتوجيه الدراسه و تنتسب هذه الاجتهادات الى مدارس التحليل النفسى ,

و السلوكيه ,

و مدرسه التنشئه الاجتماعية.

1 مدرسه التحليل النفسي.

عند ذكر مدرسه التحليل النفسى ,

لابد من الاشاره الى فرويد فهو الذى وضع اسس هذه المدرسه ,

و يكون العدوان احد اهم جوانب نظريته العامه لتفسير السلوك البشرى ,

و لانه تاثر كثيرا بالنظريات التى كانت تسيطر على التفكير العلمى في عصره فان الداروينيه بارزه في اعماله ,

غلب فرويد العوامل البيولوجيه الوراثيه في شكل سيطره الغرائز و الدوافع و الحاجات .

لكن لابد من الاشاره ان تطورات كثيره حدثت في مجال التحليل النفسى يقلل بعضها من قوه تاثير الخصائص الوراثيه و يفسح المجال لتاثر عوامل من البيئة.تتمثل جوانب القوه في نظريات التحليل النفسى للعدوان بانها تقدم تفسيرا و اضحا للعنف ,

فالعدوان خاصيه تمتد جذورها الى الطبيعه البشرية.

و هى بذلك موجوده في وضع كمون ,

و تثار اذا اعترض نشاط الفرد او حتى الحيوان ,

المتمثل في سلسله من الاستجابات الموجهه نحو هدف معين ,

و عندما تستثار نزوه العدوان فانها تاخذ اشكالا متعدده من بينها العنف ,

و في هذه الحاله يصبح العنف استجابه طبيعيه كغيرها من الاستجابات الطبيعيه للفرد.
فالقول بان العدوان لا تحركه الا دوافع غريزيه يجعلنا نتوقع نفس الاستجابه من مختلف الافراد الذين يتعرضون لنفس المثيرات.
و هذا لا يحدث في الواقع ,

و بنفس المنطق يتوقع ان يعبر الفرد بنفس الاستجابه كلما تعرض الى احباط ,

و يصبح رد الفعل عن استجابه اليه و كان الفرد لا يفكر و لا يقدر.

2 المدرسه السلوكية:

كما اكدت نظريات التحليل النفسى على عوامل الوراثه ,

سلطت النظريات التى تنضوى تحت ما يمكن تسميته بالمدرسه السلوكيه على المتغيرات الموجوده على البيئه ,

و بالطبع تشغل العوامل الاجتماعيه حيزا كبير منها ,

تطورات نظريات هذه المدرسه كاحد ردود الفعل على ما تدعو اليه نظريات التحليل النفسى ,

لذلك فان المحاولات الاولي لتطوير نظريات المدرسه السلوكيه قامت على توجيه النقد لمدرسه التحليل النفسى و بيان جوانب ضعفها.
نظرا للمكانه التى تحتلها المدرسه السلوكيه في مجال العلوم الاجتماعيه فان النظريات التى اهتمت بالعنف كثيره و متنوعه ,

لن يسمح المجال هنا باستعراضها جميعا ,

بل سنكتفى فقط باستعراض و مناقشه اهم مقولات نظريه الاحباط و العدوان التى تقدم فروضا مفيده لشرح اسباب العنف و مسيره تطوره.
لعل الغرض الذى يجمع ما بين الاحباط و العدوان من اشهر المحاولات النظريه التى تناولت مظاهر السلوك العدوانى ,

و ارتبطت بفريق من الباحثين في علم النفس موجود في جامعه ييل ,

و سلطت الضوء على الاحباط.

و يمكن تلخيص الغرض الرئيسى بالشكل التالى كل شكل من اشكال العنف تسبقه حاله عدوان ,

و كل شكل من اشكال العدوان يكون مسبوقا بحاله احباط.(Dollard,Doob,Miller,Mowrer,and Sears, 1939:1-3).

ومن الفروض الهامه التى تقترحها هذه النظريه فرض يربط ما بين عدد حالات الاحباط و درجه قوه نزوه العدوان ,

فحتي الاحباطات غير الهامه اذا تكررت فانها ستؤدى الى اثاره النزوه العدوانيه و الى تقويتها
Dollard, et al .

,: 31), و يعنى هذا ان مصادر الاحباط قد تتعدد ,

و انها تقبل الزياده ,

فتتجمع ,

و في تجمعها قوه و تؤدى بالتالى في وقت لاحق الى اثاره نزوه العدوان ,

و تكمن اهميه هذا الغرض في ايجاد تفسيرا لما يمكن ان اليه ب القشه التى قصمت ظهر البعير .
و اقترح بوركويتز ايضا ان درجه الاحباط تتاثر بما اذا كان الفعل الذى تسبب في الاحباط متوقعا ام لا ,

فكلما كان الفاعل يتوقع الفعل كلما كانت درجه الاحباط اضعف ,

و الشيء نفسه يمكن ان يقال بالنسبه لانماط السلوك المتنوعه من الاخرين و التى يمكن ان تتسبب في الاحباط.
فالاحساس بالاهانه او الالم الذى قد ينتج من شخص لم يتوقع منه مثل هذا النمط من السلوك ,

و يفرض المركز الذى يحتله الفرد ادورا معينه تتناسب و الحقوق و الواجبات المترتبه و المرتبطه بالواقع الفعلى للفرد الذى صدر عنه الفعل بقدر ما ترتبط بالواجبات التى يفرضها المركز ,

فالخيانه الزوجيه غير مقبوله حتى في المجتمعات التى يتساهل افرادها حيال العلاقات بين الجنسين.

3 مدرسه التنشئه الاجتماعية:

حظيت نظريه الاحباط و العنف بانتشار و اسع بين الذين اهتموا بدراسه العدوان و العنف ,

لكن النظريه لا تصلح لتفسير بعض مظاهر العنف ,

مما حفز الباحثين على اقتراح فروض من نوع مختلف ,

تساءل كثيرون ما اذا كان للتعليم من دور

الا يمكن ان يتعلم العنف

و هل يمكن ان نتعلم من مراء اثاره مثل هذه الاسئله وجود مجتمعات تخلو من مظاهر العنف ,

كما توجد ثقافات تتضمن تحذيرات ضد العنف ,

و اخري تشجع عليه ,

تنتشر في و سائل الاتصال الجماهيريه اخبار العنف ,

و يمجد بعض هذه الوسائل بعض اشكاله في شكل اشرطه تلاقى قبولا و اسعا.
تقدم برامج التدريبات العسكريه دليلا و اضحا لما يمكن ان يفعله التعليم لتقويه المواقع المثيره للعنف ,

اذا تستقبل الاكاديميات العسكريه الشبان الصغار من مختلف فئات المجتمع ,

و لاتجرى لهم في العاده اختبارات لقياس استعدادهم للعدوان ,

و يعرضون جميعا لبرامج لبناء صوره معينه للعدو و لتطوير اتجاهات سلبيه نحوه و لاثاره كراهيته في نفوسهم و تهيئتهم للانقضاض عليه بقوه و تدميره بسرعه ,

و توفر حالات الصدام المسلح بين الجيوش و الفرق المسلحه دليلا و اضحا لنجاح هذا النوع من البرامج التعليميه ,

كما ان مشاعر التمييز العنصرى اوالد ينى لا تولد مع المرء ,

و لكنه يتشربها خلال عمليه التنشئه الاجتماعيه ,

و اجريت تجارب كثيره حول هذا الجانب خصوصا في بعض المجتمعات التى لها تاريخ طويل مع الاشكال المتعدده للتمييز و التعصب.
يلاحظ ان مظاهر العدوان و العنف توجد بشكل و اضح في بعض الثقافات الفرعيه و تكاد لا توجد بتاتا في ثقافات اخري ,

و قد لفتت الحقيقه انتباه الباحثين في علم الاناسه ,

فقد اندهش الكثير منهم و الذى جاء من ثقافات غربيه بالدرجه العاليه من المسالمه و الهدوء و ضبط النفس التى يتمتع بها اعضاء القبائل التى سموها البدائيه و كانت تسكن الجزر و المناطق الداخليه في الغابات ,

و في نفس الوقت اكد عدد من الباحثين ان خاصيه العنف ترتبط بالطبقات الاجتماعيه الدنيا ,

فقد اثبت بعض الباحثين في المجتمعات التى بها معدلات الجريمه عاليه ,

و حيث تحتل جرائم العنف نسبه كبيره من مجموع الجرائم ,

ان بعض الثقافات الفرعيه في نفس المجتمع مسئوله عن غالبيه احداث العنف فيه ,

بحيث تتضمن الثقافه الفرعيه قيما كثيره تمجد العنف و تحض عليه ,

فيشب الصغار و خصوصا الذكور و قد تسلحوا بكميه هائله من التبريرات المؤيده للعنف ,

تسهل عليهم مهمه توظيفه في الانشطه اليوميه و لذلك ينضمون بسهوله الى العصابات التى تستخدم العنف و ترتكب مختلف اعمال التخريب.(Trasher, 1927,: Yablonsky, 1966).
يقود الاحباط الى التوتر ,

و هذا يقود الى اثاره العدوان ,

و تخرج بعض حالات العدوان في شكل افعال عنف ,

لكن هذا النمط من العلاقات يعتمد على نشاط متغيرين اخرين هما الدافع للتعبير عن الاثاره و الرغبه لكبحها ,

بحسب نظريه التحليل النفسى الدافع و راثى و و لا يمكن للمرء ان يفعل شيئا حياله ,

لكن نظريه التنشئه الاجتماعيه تقترح امكانيه تقويه عامل الكبح على حساب دافع التعبير وان الامر يكمن في برامج التنشئه الاجتماعيه ,

فهذه البرامج يمكن ان توجه نحو تقويه الرغبه لدي الفرد لحجب او اعلاء او كبح مؤشرات او مكونات التوتر الذى يقود الى اثاره العدوان.
تستثار نزوه العدوان عندما يحدث شيء ما يحول بين الفاعل و بين و صوله الى الهدف ,

فيصاب الفرد بالاحباط ,

و كلما قويت حاله الاحباط كلما ارتفعت درجه احتمال حدوث الاستثاره التى تقود الى العدوان.
وان قوه الاستثاره تعتمد على ثلاثه عوامل:
1 قوه الاعاقه الناجمه عن حدوث تدخل حال بين الفاعل و بين حصوله على الاشباع من و راء و صوله الى الهدف.
2 درجه صعوبه تغيير المسار للوصول الى الهدف.
3 عدد المحاولات الفاشله للوصول الى الهدف.
يصاب الفرد بالاحباط كلما سدت الطريق امامه للوصول الى الهدف و لكنه لا يستسلم للفشل بسهوله و بل يستمر في البحث عن البدائل.
و قد تتكرر حالات الاحباط و لا تزول او تنسي ,

و انما تتراكم فيحدث العدوان و العنف ايضا ,

و قد يظهر و كانه سلوك فجائى ,

حدث على حين غره .


ان اهداف الفرد كثيره و لكنها في العاده يمكن ان تلخص في الحصول على الحاجات الضروريه و التى تتمحور حول حياه مستقره و صريحه و امنة.
و بالطبع تترجم هذه الحاجات الى عدد كبير من الاهداف الاكثر تحديدا و وضوحا ,

لكن هذه الحاجات عن طريق الوصول الى كل الاهداف امر ليس متيسرا للغالبيه ,

و لذلك فان الحياه اليوميه تزود الفرد بشعور الاحباط ليس له نهايه ,

الا انه من المتوقع ان اغلب الاحباطات التى يتعرض لها الفرد اثناء مزاولته لانشطته اليوميه يتم كبتها ,

او اعلانها ,

بشكل او باخر ,

و تقدم الثقافه الميكانزمات الرئيسيه للكبت و للاعلان ,

الا ان صعوبات الحياه المحيطه اصبحت كثيره و متشبعه ,

و تضع على كاهل الفرد ضغوطات مرهقه ,

مما يؤدى الى ارتفاع معدلا التوتر بين افراد المجتمع.

وعلي ضوء ما تقدم يمكن اقتراح الغرض الرئيسى الذى يلخص العلاقات بين اهم المتغيرات التى يمكن ان تقدم تفسيرا للعنف العائلي.

( العنف العائلى ):

الشده و الاستقرار و كميه و نوعيه الاضرار التى تسببها .


و العنف العائلى يحدث نتيجه حاله او حالات احباط تثير درجه عاليه من التوتر ,

تتطور الى عدوان يعبر عنه في شكل فعل من افعال العنف ,

و مصادر الاحباط في المجتمعات المعاصره كثيره و متنوعه ,

و يمكن تصنيفها الى الفئات العامه التالية:
1 عوامل شخصيه و تتضمن:
ا‌ صفات عامه النوع و السن و التعليم و المكانه الاجتماعية.
ب‌ التوازن النفسى الاجتماعي.
2 عوامل مجتمعيه تتعلق بالمحيط و يمكن ان تقسم الي:
ا‌ المحيط المباشر القريب الاسره و العمل.
ب‌ المحيط المباشر البعيد الحى و المدينة.
ج المحيط غير مباشر القريب المجتمع و الدولة.
د المحيط غير المباشر البعيد الوضع الدولي.
_________________

المراجع

1 على ليله العنف في المجتمعات الناميه من و جهه نظر التحليلى و التطبيقى القاهره المركز القومى للبحوث الاجتماعيه و الجنائية.

2 شاديه على قناوى نمو اليات العنف في المجتمع المصرى كليه الانسانيات و العلوم الاجتماعيه قطر)).

3 اجلال اسماعيل حلمى العنف الاسري) استاذ علم الاجتماع كليه الاداب جامعه عين شمس
القاهره 1999 ).

4 مختار حمزه اسس علم النفس الاجتماعى استاذ علم النفس كليه الاداب و العلوم الانسانيه جامعه الملك عبدالعزيز جدة.

  • بحث عن العنف الاسري
801 views

بحث عن مشكلة العنف الاسري