5:07 مساءً الثلاثاء 6 ديسمبر، 2016

بحث لمادة الاحياء اول ثانوي

الفيروسات الجديدة كَارثة المستقبل

صور بحث لمادة الاحياء اول ثانويمع بِداية الثمانينات
كان الظهور الاول لفيروس الايدز
ثم تبعه بَعد سنة بالضبط فيروس حمي ايبولا
وتوالت الفيروسات سنة بَعد اخري الي ان ظهر الفيروس المسَبب لمرض سارس فِي العام 2003
ثم تبعه مرض انفلونزا الطيور الَّذِي ظهر فِي كَوريا الجنوبية فِي منتصف ديسمبر/كانون الاول مِن العام الماضي الي ان وصل الي عشرات الدول المجاورة بدءا مِن الصين ومرورا بتايلاند وانتهاءَ بباكستان
ومن حسن الحظ ان فيروس انفلونزا الدجاج لَم يجتمع بَعد مَع الانفلونزا الَّتِي تصيب الانسان
لكن ذلِك لا يَعني ان ذلِك بعيد الوقوع
اذ تخشي منظمة الصحة العالمية ان يَكون هَذا الفيروس الجديد سَببا فِي موت ملايين البشر خِلال السنوات القادمة
والتساؤلات المطروحة الآن تقول “من أين تاتي هَذه الفيروسات ولماذَا ظهرت الان
وما هِي مخاطرها علي سكان العالم؟”.يذكر ان المتخصصين فِي علم الجوائح حذروا قَبل سنوات قلِيلةمن ظهور اجيال جديدة مِن الفيروسات وبالتحديد بَعض الفيروسات الَّتِي يُمكن ان تَكون بمثابة الكارثة علي المجتمع الانساني برمته
ومن يتذكر ظهور مرض انفلونزا الدجاج
يعلم ان الامر لَم يكن خطيرا فِي بدايته
لكنه تحَول خِلال شهر ونصف الشهر الي مرض خطير يوشك ان يجتاح العالم باسره.

وقد تم الاعلان يومها عَن قتل أكثر مِن 50 مليون دجاجة الي درجة أنه تم استدعاءَ القوات المسلحة فِي بَعض الدول
فانتشار المرض لا يكاد يعرف حدا
وذلِك بدءا مِن الصين وباكستان ومرورا باندونيسيا وبلدان اخرى
وعلي اثر ذلِك مَنعت الكثير مِن الدول نقل أو استيراد الطيور نظرا لازدياد عدَد الوفيات عِند البشر بسَبب انتقال الفيروس اليهم.والآن ما هِي المرحلة المقبلة؟بالطبع يُمكن ان يحدث تطور لعملية انتقال الفيروس بشَكل مباشر مِن الانسان الي الانسان ودون ان يَكون للحيوان اية علاقة فِي ذلك
وهي درجة خطيرة فِي سلم المخاطر الَّذِي يُمكنان يترجم علي هيئة وباءَ عام مهلك علي غرار الانفلونزا الاسبانية الَّتِي اجتاحت العالم عام 1918 والَّتِي راح ضحيتها ملايين الاشخاص فِي اسيا واوروبا وامريكا.والملاحظ ان عدَدا كَبيرا مِن الامراض الَّتِي تصيب الانسان ظهرت جراءَ انتقالها مِن الحيوان الي الانسان
كَما أنها لَم تتوقف عَن التزايد المطرد خِلال السنوات الاخيرة الماضية.والاخطر مِن ذلِك ان هَذه الامراض تترك المتخصصين فِي “علم الفيروسات وعلم الحيوانات والطب البيطري والطب العام” فِي وَضع محرج دون ان يملكوا فِي ايديهم اية علاجات ناجعة تعمل علي الحد مِن انتشار المرض
ولنا ان نتذكر فَقط ظهور فيروسات “ايبولا وهندرا ونيبا واخيرا سارس” لنعلم مدي الخطر المحدق بالعالم نتيجة لعدَم امتلاك الانسان لاي نوع مِن العلاجات أو العقاقير الناجعة
حاجز الانواعمع ظهور الايدز
يمكن القول ان مبدا ما يسمي بحاجز الانواع قَد سقط الي غَير رجعة
ففي الماضي كََان الاعتقاد السائد ان الفيروسات تراعي مسالة حاجز الانواع بمعني أنها لا تتعدي علي خصوصية مضيفها الانسان أو الحيوان الَّذِي ترغب فِي النمو والتطور لديه
اللهم الا الفيروس المسَبب لداءَ الكلب
اذ لديه القدرة علي المرور بحرية مِن كَائن لاخر.

صور بحث لمادة الاحياء اول ثانويويشير البروفيسور دونيس راسشايرت المسؤول عَن فريق “الفيروسات وحاجز الانواع” فِي معهد البحث العلمي فِي مدينة تور الفرنسية
الي ان هَذا المبدا حديث الظهور بَين العلماء
فقد تم اختراعه فِي اللحظة الَّتِي اثبت فيها هؤلاءَ ان فيروس الايدز ظهر فِي البِداية عِند القردة.ويكمن الخطر الحقيقي والقلق الشديد عِند منظمة الصحة العالمية
في ان تَكون الفيروسات الجديدة متلائمة مَع مضيفها الجديد الانسان بمعني ان تَكون قادرة علي احداث العدوي بَين الاشخاص.ويتساءل البعض ما الَّذِي يجعل هَذا الحاجز الموجود بَين المجموعات الحيوانية يتجسد بشَكل مختلف فِي كَُل مرض
ومن النادر جداً ان يتِم اجتيازه؟في هَذا الصدد يؤكد علماءَ البيولوجيا ان السَبب فِي عدَم اجتياز هَذا الحاجز الا نادرا
يعود فِي جُزء كَبير مِنه الي أنه يعتبر حاجزا بيولوجيا قويا يجبر الفيروسات علي التاقلم علي المستوي الجيني.ومن الناحية العملية نلاحظ ان غالبية هَذه الفيروسات غَير قادرة علي عبور الحاجز
ولذا نجدها تتكاثر بشَكل كَبير
وفي المقابل
نجد ان بَعض الفيروسات الاخري كَالايدز وانفلونزا الطيور تشترك فِي القدرة علي التبدل السريع وهَذا ما يُمكنها مِن تغيير اشكالها باقصي سرعة
ونتيجة لذلك
نلاحظ ان عدَدا كَبيرا مِنها يختفي خِلال التطورات المتتابعة ويترك المكان لفيروسات اخري كَي تطلق العنان لسمومها المهلكة
وتلك هِي الطريقَة الَّتِي استطاع بها الفيروس HSN1 المسَبب لانفلونزا الطيور فِي دول شرق اسيا
ان يتعرف بها الي الخلايا البشرية ويدخل اليها
فيروس انفلونزا الدجاجوالمعروف ان هَذا الفيروس لَم يكن فِي الاصلفتاكا
بل كََان يتضاعف عِند البط البري دون ان يجعلها تصاب باي مرض
وفجآة ودون سابق انذار
اصاب هَذا الفيروس الدجاج وبدا بالتغير فِي خلاياها
لانه لَم يكن متاقلما مَع البيئة الجديدة
الامر الَّذِي جعله يتطور علي مزاجه وبطريقته الخاصة علي حد قول فيرونيك جوستان المتخصصة فِي مرض انفلونزا الطيور والَّتِي كََانت ضمن الفريق الطبي الَّذِي ارسل الي فيتنام مَع نِهاية شهر يناير/كانون الثاني 2004.وتري جوستان ان الاشهر القليلة الَّتِي تغير فيها الفيروس عِند الدجاج جعلته اشد فتكا وخطورة الي درجة ان نسبة نفوق الدجاج المصاب تقترب حثيثا مِن 100%.وتشير جوستان الي ان فيروس انفلونزا الدجاج ليس الا فِي المرحلة الاستكشافية ولم يطب لَه المقام عِند الانسان بَعد
والدليل علي ذلِك أنه غَير قادر علي التكاثر أو التضاعف والانتقال مِن شخص لاخر
ومن هُنا يُمكن القول ان نسبة اجتيازه للحاجز النوعي البيولوجي بلغت النصف حتّى الان
ولابد لَه مِن ان يتعرض الي بَعض الطفرات الجينية كَي يعَبر النصف الاخر ويصيب الانسان بنفس طريقَة الدجاج
وتتطلب هَذه المرحلة عدة اشهر كَي يبلغ هَذا الهدف
وتحذر جوستان ان ثمة طريقَة اسرع مِن هذه
تتمثل فِي التزاوج بَين هَذا الفيروس وفيروس الانفلونزا الَّذِي يصيب الانسان عِند أحد الاشخاص
وهُناك ستقع الكارثة!ويمكن للفيروس أيضا ان يقُوم بهَذه العملية عِند الخنازير
وهَذا ما سمعنا بِه فِي الاونة الاخيرة
حيثُ يُمكن للخنزير ان يحتضن الفيروسين علي شَكل فيروس مِن نوع آخر اشد خطرا مِنهما
ويتِم ذلِك عَن طريق انصهار الفيروسين فِي خلية واحدة ثُم يقُوم كَُل فيروس باطلاق مادته الوراثية الامر الَّذِي يؤدي فِي النِهاية الي امكانية تبادل الجينات مِن خِلال كَسر الاغشية النووية لكُل مِنهما
وتكوين فيروس جديد يصعب علي النظام المناعي لجسم الانسان التعرف اليه.ولكن متَى يُمكن ان يحدث ذلِك بالطبع لا يُمكن لاحد ان يحددلك
الا عندما تحدث هَذه الطفرة بالفعل
ويعتقد البعض أنه ربما تَكون هَذه الطفرة قَد حدثت فِي الدول الواقعة عِند المدارين مِثل فيتنام أو اندونيسيا حيثُ ينتشر فيروس الانفلونزا الَّذِي يصيب الانسان علي مدار السنة.وتذكر سيلفي فإن درويرف المتخصصة فِي الفيروسات المسببة للامراض التنفسية فِي معهد باستور ان احدي السائحات الالمانيات اصيبت بفيروس الانفلونزا بَعد عودتها مِن تايلاند الامر الَّذِي سَبب اضطرابا فِي المانيا.

صور بحث لمادة الاحياء اول ثانويومنذُ سنة بالضبط
وبالتحديد فِي شهر فبراير/شباط 2003 ظهرت الحالة الاولي للاصابة بفيروس الطيور فِي هولندا حيثُ اشيع ان هذهالاصابة تمت جراءَ عدوي انتقلت مِن شخص لاخر
وقد تم بالفعل التعرف الي فيروس يصيب الدجاج يسمي H7N7 وهو نسخة اخري مِن الفيروس الاصلي H5N1
وقد اصيب بهَذا الفيروس حوالي 38 شخصا توفي علي اثر ذلِك أحد المتخصصين فِي علم الفيروسات
كَما حدثت ثلاث حالات عدوي فِي احدي العائلات.وكان تقرير للوكالة الفرنسية للامن الصحي للمنتجات الصحية اشار فِي شهر مايو/ايار عام 2003 الي وجود خطر نظري يتعلق باعادة التصنيف الجيني بَين الفيروسات البشرية وتلك الحيوانية لمرض الانفلونزا.واضاف التقرير ان هَذه الظاهرة هِي الَّتِي سَببت الاوبئة العامة بمرض الانفلونزا خِلال القرن العشرين.ويشير العاملون فِي الوكالة أنه إذا كََان العالم قَد استطاع تجنب هَذا الوباءَ خِلال العام الماضي
فإنما يعود ذلِك فِي جُزء كَبير مِنه الي انخفاض معدل خطورة الفيروس H7N7 عَن نظيره H5N1 الخطير
كَما ان الوسائل المتوافرة للوقاية مِن هَذا الفيروس فِي الدول المتقدمة
أكثر فعالية مِن تلك الموجودة فِي دول شرق اسيا
يذكر ان الحالة الوحيدة الَّتِي تم اكتشافها مصابة بفيروس H5N1
ظهرت فِي هونج كَونج فِي العام 1997
خطورة ارتفاع درجة حرارة الارضمن ناحية اخري يؤكد المسؤولون فِي منظمة الصحة العالمية
ان الظروف المتوافرة حاليا لظهور انواع جديدة مِن الفيروسات علي المستوي العالمي
لم تكُن متوافرة فِي الفترة الماضية ابدا
وتلقي المنظمة باللائمة علي مسالة ارتفاع درجة حرارة الارض
ففي العام 2002 نشرت مجلة “ساينس” مقالا يظهر ان ارتفاع درجة حرارة الكوكب بمعدل نصف درجة
يكفي لانتشار بَعض الامراض بسرعة تصل الي ضعف انتشارها فِي الاحوال العادية
ولوحظ ان عدة انواع مِن الحشرات كَالذباب والبعوض
بدات تتجه سنة بَعد سنة نحوالشمال
كَما لوحظ ان كَثِيرا مِنها شرعت فِي عبور مناطق البحر المتوسط
علما بأنها لَم تكُن تفعل ذلِك مِن قَبل
فهَذا هُو السَبب الَّذِيجعل فيروس النيل يصل الي منطقة الكامارج الفرنسية فِي اكتوبر/تشرين الاول 2003 والذي يُمكن أيضا ان يجعل فيروس حمي الضنك يصل الي اوروبا يوما ما
علما بانه يصيب حوالي 50 مليون شخص فِي كَُل انحاءَ العالم.

ويقول العلماءَ ان ارتفاع درجة حرارة الارض
يلعب دورا مُهما فِي سرعة انتشار الامراض
لكنه ليس بالطبع العامل الوحيد.ويري هيرفيه زيلر المتخصص فِي الفيروسات المتشعبة ان تغير المناخ يحدث منذُ عشرات السنين بينما تنتشر الاوبئة خِلال فصل معين مِن السنة
ولذا فإن تغير المناخ وانتشار الاوبئة لا يسيران علي نفْس الوتيرة خِلال فترة زمنية محددة
فمرض الملاريا مِثلا الَّذِي يجلبه البعوض والذي يعتبر مرضا قادما مِن المناطق المدارية
كان يُوجد فِي العصور الوسطي فِي شمال انجلترا
لكن الاستخدام الكثيف للمبيد الحشري ال”دي.دي.تي” هُو الَّذِي ساهم الي حد بعيد فِي التخلص مِن المرض
ونظرا لمنع استخدام هَذا المبيد اليوم
فان غالبية الناس اصبحوا أكثر عرضة للتاثر بالبعوض مما كََان عَليه الحال قَبل قرن مِن الزمن.ويعتقد العلماءَ ان مسالة حاجز الانواع ليست مسالة خلوية فحسب
بل يُمكن ان تَكون جغرافية ايضا
وفي هَذا الصدد
يؤكد علماءَ الفيروسات ان الغابات الاستوائية لَم تزل تحوي عدَدا كَبيرا مِن الجراثيم الَّتِي لَم تجد لَها المضيف النهائي.فعلي سبيل المثال
لوحظ ان فيروس نقص المناعة عِند القردة SIV يتطور بتنوع كَبير فِي الغابات الافريقية
وثمة نوع ثان مِن فيروس HIV المتفرع عَن SIV الَّذِي يصيب نوعا مِن القردة يسمي منجاباي ينتشر كَثِيرا فِي غرب افريقيا.وتقول مارتين بتيتر المسؤولة عَن الوحدة الطبية المتعهدة بعلاج الايدز فِي افريقيا التابعة لمعهد البحث مِن اجل التنمية
ان النوع الثاني مِن HIV أقل خطرا مِن الاول واقل انتقالا بَين الاشخاص
لكنه ينذر باحتمالية ظهور نوع ثالث مِن HIV أكثر خطورة وفتكا مِن الاول دور الانسان فِي ظهور الامراضولاشك ان للانسان دورا مُهما فِي اسباب ظهور الفيروسات الجديدة
فمع استصلاح الاراضي الزراعية الجديدة
تجد الحيوانات الداجنة نفْسها فِي اتصال مباشر مَع الحيوانات البرية الَّتِي لَم تتصل بها مِن قَبل فعلي سبيل المثال ادي ظهور فيروس “نيبا” عام 1998 فِي ماليزيا الي قتل 105 اشخاص
والسَبب فِي ذلِك يعود الي الخفافيش الَّتِي تعيش فِي الغابات
فقد نقلت هَذه الطيور الفيروس للانسان عَن طريق الخنازير المستانسة
من جهته فضل فيروس “هندرا” اختيار الخيول كَوسيلة للانتقال الي الانسان حيثُ ادي الي قتل 3 اشخاص فِي استراليا عام 1994..

ويري الدكتور ايرك لوروا المتخصص فِي فيروس ايبولا
ان هَذا الفيروس انتقل اولا الي القردة العليا والظباءَ الَّتِي يتعامل الانسان معها بشَكل متكرر
وذلِك قَبل ان ينتقل الفيروس اليه خِلال عمليات الصيد الَّتِي تمت فِي ظروف غَير ملائمة علي الاطلاق كَالتعرض للجروح واللدغات العرضية مِن هَذا الحيوان أو ذاك
ويعتقد لوروا ان استئصال الغابات بغية استصلاح اراض زراعية جديدة
يؤدي الي تركز السكان فِي مناطق معينة وبالتالي فإن التزايد الديمغرافي والتمدن يُمكن ان يكونا عوامل مُهمة فِي انتشار الفيروسات الجديدة
فالمدن تعتبر المقر المثالي للعدوي بالفيروسات.فعلي سبيل المثال لوحظ ان الحمي الصفراءَ الَّتِي تفتك فِي افريقيا وامريكا الجنوبية بدات انطلاقها مِن الغابات لان المضيف الرئيسي للفيروسات هُو القردة
وعندما تتم الهجرات الجماعية مِن الغابات الي المدن
يبدا الفيروس بالانتشار لاسيما مَع البعوض الَّذِي يتكفل مِن ناحيته بالقيام بجل العمل
ولا يُمكن الحيلولة دون استفحال انتشار الفيروس الا مِن خِلال حملات التطعيمات الكبرى.ومن اساليب انتشار الفيروسات
التنقل بالطائرات والسياحة والرحلات التجارية ونقل الحيوانات
ولاشك ان تطور النقل الجوي قَد ادي الي تغيير العنصرين الرئيسيين لعملية التنقل والمتمثلة فِي السرعة وعدَد الاشخاص المسافرين
علي حد قول باتريس بوردوليه المتخصص فِي تاريخ الاوبئة فِي الكلية العليا للدراسات الاجتماعية
ويضيف بوردوليه ان السنوات الماضية كََانت تشهد انتشارا محدودا للفيروسات نظرا لعدَم اتساع رقعة المناطق الملوثة بِه جراءَ البعد الكبير بَين الدول.ولذا كََان الناس لا يسمعون عَن هَذا الفيروس أو ذاك
وقد لا حظنا ذلِك عِند ظهور مرض سارس فِي السنة الماضية فما ان انتقل المرض مِن منطقة جوانجدونج الصينية حتّى بلغ بكين باقصي سرعة ومن العاصمة الصينية لَم يلبث المرض ان انتشر فِي هونج كَونج وفي سنغافورة جراءَ عمليات النقل الجوي
حتي وصل الي اوروبا وكندا
ولقد كََانت الطائرة هِي العامل الرئيسي فِي نقل فيروس النيل ليعَبر الاطلنطي عام 1999 حيثُ ظهر فجآة فِي نيويورك ووصل الي الساحل الغربي للولايات المتحدة وجزر الكاريبي حتّى كَندا.ويقول هيرفيه زيلر ان فيروس النيل
انتقل مَع الطيور المستوردة مِن الشرق الاوسط اضافة الي البعوض الَّذِي ينتقل صدفة فِي مخازن الطائرات وخاصة البعوض مِن نوع Culex المشهور بانتشاره فِي جميع انحاءَ العالم.

ويؤكد برنارد فالا ان كَُل هَذه العوامل اضافة الي ازدهار اسواق بيع الدجاجفي الدول الاسيوية
تعتبر عاملا مُهما فِي زيادة احتمال الخطر المحدق ولاسيما ان الطيور تعيش بطريقَة شبه حرة وتعتبر غالبا القاعدة الغذائية للحصول علي البروتين
ومن هُنا لابد مِن اطلاق برنامج تطعيم شامل
لحماية الحيوانات الَّتِي لَم تزل بعيدة عَن المرض وتوفير الظروفالصحية المناسبة لها.وفي هَذا الصدد لابد مِن معرفة المساحة الَّتِي ينتشر عَليها المرض وهو ما يصعب معرفته بدقة
لان اغلبية الدول الَّتِي انتشر فيها مرض سارس لَم تكُن صادقة فِي التصريح باحصاءاتها
فعلي مدي اسابيع عدة
ادعت اندونيسيا مِثلا ان انفلونزا الطيور لَم تصل الي انعامها
في حين لَم تصرح الصين الا بالقليل أو اليسير فيما يخص عدَد المناطق الملوثة بالفيروس
اما الحكومة التايلاندية فانتظرت حتّى 28 يناير/كانون الثاني كَي تقبل اخيرا بمسالة اخفاءَ حقيقة الازمة داخِل البلاد.ويبدو ان أهمية التصريح عَن أي مرض لَها ثمِنها بلاشك
ويعتمد ذلِك علي مدي نزاهة الحكومات المعنية
فعلي المستوي الصحي كََان لابد مِن التصريح بمرض سارس حتّى لا يصاب بِه عدَد كَبير مِن الناس
فقد كََان الدكتور كَارلو اورباني المتخصص فِي الامراض المدارية والذي عمل لمصلحة منظمة الصحة العالمية
اول مِن اكتشف سارس عِند أحد رجال الاعمالالامريكيين
علما بانه هُو نفْسه قَد لقي حتفه بَعد بضعة اسابيع مِن كَشف المرض وذلِك فِي 29 مارس/اذار
2003 وربما يَكون لمسالة التصريح عَن المرض ثمنا باهظا علي الصعيد الاقتصادي فعندما يتِم الاعلان عَن المرض تتاثر السياحة بشَكل كَبير وربما تنهار
كَما يؤثر ذلِك فِي اقتصادات الدولة فِي مسالة بيع وشراءَ الطيور
وليست القضية بالسهلة علي الاطلاق
عندما يعلم أحد المزارعين المتخصصين فِي تربية الطيور أنه لابد لَه مِن التخلص مِن كَُل قطيعه
ومهما قلنا فلا يُمكن ان نتخيل الاثار السيئة لهَذا المرض علي بلد مِثل تايلاند الَّتِي تعتبر المصدر الرابع للطيور علي مستوي العالم.ويعتقد برنارد فالا ان الدول الاسيوية لا يُمكن ان تقف وحدها ازاءَ هَذه المشكلة
بل يَجب علي الدول المتقدمة ان توفر لَها العون.

ويقدر فالا المبلغ الادني الَّذِي يَجب تقديمه لاتخاذ اجراءات سريعة بهَذا الخصوص بحوالي 100 مليون دولار
ولولا ذلِك لتحَول المرض الي ازمة حقيقية لا خلاص مِنها.ويحذر فالا مِن ان الخطر حقيقي بالفعل
ويشير الي ان الحكومات تعلم بذلِك جيدا
مثلما تعلم ان العدوي المباشرة بَين شخص واخر ستَكون كَارثية علي المستوي العالمي ولاسيما ان الفيروس الجديد الَّذِي سيظهر سيَكون صادرا عَن تركيبة جديدة بَين الفيروس المسَبب للانفلونزا البشرية وفيروس انفلونزا الطيور
ولو حدث ذلِك حقا فستَكون الاجراءات المتخذة فِي بلد مِثل فرنسا شديدة للغاية حتّى ولو ظهرت بوادر الفيروس الجديد مِن الصين.ويقول أحد العاملين فِي الادارة العامة للوقاية الصحية فِي فرنسا ان كَُل الاحتمالات فِي هَذا الصدد متوقعة
مِنها مِثلا حظر بَعض الرحلات الجوية الدولية بَين البلدان الَّتِي يظهر فيها الفيروس
فالعدوي بَين البشر ستَكون سريعة للغاية لان فيروس الانفلونزا يصيب الاخرين بالعدوي وهو لَم يزل بَعد فِي مرحلة الحضانة خلافا لمرض سارس.ومن الناحية العملية
يَعني ذلِك أنه لَو اصيب شخص بالفيروس الجديد
فانه سيصيب 20 شخصا علي الاقل قَبل ان يكونوا قَد تناولوا العقار أو التطعيم المناسب
ومن هُنا تحذر منظمة الصحة العالمية مِن ان ظهور فيروس جديد ناتج عَن تمازج بَين الفيروسين البشري والحيواني
سيَكون سَببا فِي وقوع ملايين الضحايا مِن البشر بشَكل خاص وتلك هِي الكارثة بعينها.

  • بحث الاحياء اول ثانوي
  • بحث احياء اول ثانوي
الاحياء اول بحث ثانوي لمادة 58

بحث لمادة الاحياء اول ثانوي