11:10 صباحًا الإثنين 21 يناير، 2019








تردد تعهد تهدج

بالصور تردد تعهد تهدج 20160907 1444
——————————————————————————–

” حوش بنات و د العمده ” روايه عن الحب و الكراهيه .

.الخوف و الفشل و العنصريه .

.

و بعض المسكوت عنه .

.

للكاتبه سناء جعفر

الفصل الاول

انطلقت الزغروده عاليه مجلجله بجرس موسيقى صاف و شقت عنان سماء اختلطت فيها الوان السحب ما بين الابيض الناصع و الرمادى المتدرج و طغي عليها لون احتضار الشمس بزفيرها النارى و هى تغيب ببطء خلف الافق المتاهب لغزو الظلام … تتالت الزغاريد التى كانت تبدا بعنفوان متحمس منساب ثم تنخفض برنات متفاوته في الطول و النعومه …
و ضجت سماء حى ابوروف بالاصوات التى اعتادتها طيله الشهرين الماضيين .

.
في الفضاء ارتفعت اعمده دخان باهت ترافقها رائحه ” الشاف ” المحترق و ابخره الشحم المخلوط بالقرنفل و اعواد الصندل … قطع مزيج الروائح النفاذه الشارع الاسفلتى الضيق الذى يفصل منزل حامد الامين عن النيل و توغل حتى وصل الى القوارب الصغيره التى كانت تتهادي في رحله عودتها من صيد موفق … تبادل المراكبيه ابتسامات متواطئه عندما سمعوا رنات الفرح الصادحه المصحوبه بمزيج الروائح المغريه و هى تستفز خياشيمهم التى ادمنت رائحه البحر و السمك … ظهرت علامات الانتشاء في الوجوه الكالحه … و صرخ احدهم مناديا الاخر …

– بختك يا و راق … ما شى حوش و د العمده محل الريحه السمحه و الوشوش السمحة…
ارتفعت الضحكات و تبادل الكل الهمهمات المازحه و هم ينظرون الى مركب و راق الصغير بحسد … و نادي صوت اخر …

– و الله سمح العرس عند بنات و د العمده … الا هى الحفله متين

؟؟

رد و راق بفتور و هو يوجه قاربه الصغير نحو الشاطئ .

.

و ارتج جسده النحيل قليلا عندما اصطدمت المقدمه بالضفه الرمليه

– العرس الاسبوع الجاي
حمل كيس الخيش الممتلئ بالاسماك .

.

و بخطوات خفيفه حافيه قطع الشارع الضيق و وقف قليلا يتامل المنزل المهيب بابوابه الكبيره و مساحته الشاسعه التى تمتد حتى نهايه الشارع … كانت الوان الغروب الدافئه تنعكس على الجدران الحجريه العاليه و تضفى عليها ظلالا ناعمه بددت جمودها حتى خيل لوراق كانها تتحرك … هز راسه كى ينفض عنه اوهامه ثم دخل بالفه من الباب الحديدى العملاق و اتجه مباشره الى خلف المبانى و هو يتبع خليط الروائح المغريه … عندما وصل الى الزاويه التى يبدا بعدها الحوش الفسيح … راودته نفسه ان يتجاهل اسلوبه المعتاد في اعلان حضوره و ادعاء الغفله حتى يري ما تتوق نفسه الى رؤياه … هم بالتحرك ثم توقفت خطواته بغته عندما تناهي الى سمعه صوت حجه ” السره ” الجهورى و هى تامر و تنهى كعادتها …

– يا بت يا بلقيس زيدى النار دى سريع … الحفره بقت بارده و الحطب قرب يموت…

تسمر خوفا .

.

و رفع صوته باعلي ما يستطيع

– حجه السره … يا ناس هوى .

.

جبت ليكم السمك .

.

تعالوا شيلوهو منى .

تمتم بالحمد على عدم مطاوعه نفسه الاماره بالسوء عندما اتاه صوت السره محذرا …

– و راق



اقيف قبلك اوعاك تدخل … اجرى يا بت يا فاطنه شيلى منو السمك و وديهو لحبوبتك بهناك تنضفو .

.وكلمى جدك حامد يديهو القروش … اتحركى يا بت و بطلى المحركه بتاعت امك دى …

تراجع و راق بجسده الى الخلف و مد راسه مختلسا النظر داخل الحوش العريض … كانت فاطمه تتقدم نحوه بخطواتها الراقصه و جسدها الرشيق … تفوح منها ذات الروائح المستفزه … بدا جلدها المتراوح بين لون البن المحمص و نعومه ثمره الطماطم الناضجه و لمعه الدهن السائح يقترب منه و يثير فيه احاسيس لا يستطيع احتمالها … ابتلع ريقه بصعوبه عندما و قفت امامه كاحدي تماثيل الابنوس المصقوله التى يراها في سوق امدرمان .

.

خاطبته باستعلاء .

.

– اف منك و من ريحتك يا و راق… انت القال ليك منو احنا عاوزين سمك الليله



شايفنا فاضيين ليهو و لزفارتو



..

يلا هاته و طير عند ابوى حامد شيل قروشك … و تانى حسك عينك تجيب سمك لغايه ما العرس ينتهى …

انتزعت كيس الخيش من يده بعنف و اتجهت الى اخر الحوش … ظل يراقب خطواتها حتى اختفت عن ناظريه خلف سور كثيف من الاشجار المتلاصقه التى كونت ما يشبه دغل صغير بدا و اضحا لمن يراه انه وضع بفعل فاعل كى يفصل و يغطى ما خلفه اكثر من كونه زينه .

.

و قبل ان يستدير عائدا اختلس نظره اخري الى طرف الحوش الاخر المسكون بمنبع الروائح …
ارتعشت مفاصله و تسارعت دقات قلبه عندما لمح شبح فتاه رائعه الجمال و قفت بتململ و صبر نافذ … بدت حبات عرق لامعه تغطى و جهها و تسيل في خطوط متنافسه حتى عنقها … كانت خصلات شعرها الناعم المتمرده مبعثره و ملتصقه بجبينها الضيق و تدلي بعضها متلويا على خدودها اللامعه … حركاتها القلقه جعلت ” الشمله ” تنحسر عن كتف ذهبى مستدير .

.

بينما خرجت من اسفلها ساق تشبعت بالدخان حتى صار لونها ما ئلا للسواد …
كانت ” بلقيس ” كبري بنات حجه السره منحنيه و هى تلتقط جمرات من “الكانون ” امامها و تضعها بحرص داخل الحفره العميقه حسب توجيهات امها …

– رصى الحطب كويس يا بلقيس … زيدى الجمر ده و وزعيهو عشان يقبض سريع … و انتى يا بت يا رحمه غتى صدرك ما يلفحك الهوا … ارفعى الشمله دى لفوق و بطلى الدلع الفارغ البتسوي فيهو ده و اقعدى زى الناس في الحفره … بنات اخر زمن



… الواحده تقعد عشره دقايق و تبدا تتململ و تنقنق .

.

احى الحفره حاره … واي الدخان خنقنى … ما شفتونا احنا في زمنا نقعد بالساعات الطوال في عز الحر و عز البرد … و نتمسح بالودك لمن يسيل و يملا الواطه … و نتغطي من راسنا لرجلينا ما في مخلوق يشوفنا حتى اقرب الاقربين لغايه ما الدخان يبقي طبقه تخينه لمن يجوا يطلعوها الا يدخلوا القشه .

.

يلا تعالى اقعدى خلينا نخلص مواعيد الغنايه قربت …

ادرك و راق بانه قد اطال الوقوف فخاف من افتضاح امره و اجبر قدميه المسمرتين على الحركه رجوعا الى مقدمه المنزل و هو يدور بعينيه املا في رؤيه المزيد من فتيات الحوش الحسان … احس بخيبه امل عندما وصل الى ” الديوان ” دون ان يصادف احدا …
في ” المصطبه ” العاليه جلس حامد الامين الشهير ” بود العمده ” في كرسى منخفض و امامه ” ابريق ” ملئ بالماء و قد شرع في الوضوء بينما تعالى صوت الاذان الشجى من المئذنه العاليه التى تطل على الحوش …
كان و د العمده رجلا نحيلا منتصب القامه بصوره مهيبه و تثير الحيره في امكانيه تحديد عمره الحقيقى .

.

بدا التناقض و اضحا بين ملامحه الطفوليه الوسيمه و الشيب الذى غزا فوديه و توزع بفوضي محببه في الشارب الغزير و الذقن المستديره الخفيفه التى لم تستطع اخفاء نغزه عميقه توسطت الحنك الدقيق … كانت نظراته الحاده تنطلق كالشرر من عيون و اسعه يتمازج فيها اللونين البنى و العسلى بانسجام غريب .

.

و عندما يبتسم احدي ابتساماته النادره تنفرج شفتيه عن اسنان بيضاء لامعه تتوسطها ” فلجة” صغيره و تظهر غمازتان عميقتان على خدوده المشدوده …

بعد ان فرغ حامد من و ضوؤه رفع راسه و نظر الى و راق الواقف بصبر و خاطبه بصوت هادئ

– اهلا يا و راق .

.

جبت السمك



حسابك كم

؟

خفض الشاب نظراته احتراما و اتت كلماته متلعثمه كما هو حاله عندما يخاطب صاحب المنزل …

– خليها على المره دى يا و د العمده .

.

دى هديه بسيطه ما قدر المقام عشان العروس المره الجايه بشيل منك …

فتح حامد محفظته المنتفخه و اخرج منها رزمه اوراق ما ليه و مدها للسماك الخجول …

– هديه مقبوله يا و راق .

.

و هاك المبلغ ده هديه منى ليك …

هم و راق بالاحتجاج فاسكته و د العمده باشاره من يده …

– شيل القروش يا و راق .

.

مش انا قبلت هديتك



انت كمان لازم تقبل هديتى … يلا بطل نقه عشان ما تفوت علينا الصلاه .

.

المغرب غريب و ما بتحمل التاخير …

تناول و راق النقود الممدوده و التى قدر قيمتها باربعه اضعاف قيمه السمك الذى احضره .

.

جاهد ليبدو حاسما و هو يخاطب و د العمده …

– انا حشيلهم المره دى … لكن المره الجايه لو اديتنى قروش تانى ما بجيب ليكم سمك..

اكتمل مشروع الابتسامه في الوجه الوسيم … استدار و د العمده دون ان يرد .

.

اتجه الى سجاده الصلاه و شرع في التكبير بخشوع …

داخل المنزل الفسيح كانت هناك حركه دائبه لفتيات يجمع بينهن الجمال و يفرقهن اختلاف الاعمار و تباين الالوان التى تدرجت ما بين الذهبى البراق الى الخمري الناعم و القمحي الفتان و الاسمر اللامع …
في احدي الغرف المغلقه جلست فتاتان في منتصف السرير تتهامسان بخفوت متامر و هما لاهيتان بحديثهما عما يدور خارج الغرفه … فجاه فتح الباب بعنف شتت شمل الهمس و وقفت على عتبته فتاه تتارجح بين الطفوله و النضج و قد وضعت يديها في و سطها بتحد مما اظهر صدرها العارم الذى لا يتناسب مع قوامها النحيل … كانت لهجتها المتسلطه و نبرتها الحاده ارثها الواضح من السره … تراقصت علامات الغيظ في عينيها الكحيلتين و هى تتكلم بصوتها الجهورى …

– منال و جاكلين



انتو قاعدين هنا تتوسوسوا و الدنيا بره جايطه



..

انتو يا بنات ما بتفتروا من الكلام … الوقت كلو مقابلين بعض و تنقوا .

.

اصلكم بتقولوا شنو



بتحلوا مشكله فلسطين

؟!

ما مكفيكم الوقت البتقضوهوا مع بعض في الجامعه

؟…

بالصور تردد تعهد تهدج 20160907 307 بالصور تردد تعهد تهدج 20160907 308

  • حوش بنات ود العمدة
351 views

تردد تعهد تهدج