1:42 صباحًا الإثنين 22 أبريل، 2019

تردد تعهد تهدج

بالصور تردد تعهد تهدج 20160907 1444
——————————————————————————–

” حوش بنات و د العمدة ” روايه عن الحب و الكراهيه .

 

.الخوف و الفشل و العنصريه .

 

.

 

و بعض المسكوت عنه .

 

.

للكاتبة سناء جعفر

الفصل الاول

انطلقت الزغروده عاليه مجلجله بجرس موسيقى صاف و شقت عنان سماء اختلطت فيها الوان السحب ما بين الابيض الناصع و الرمادى المتدرج و طغي عليها لون احتضار الشمس بزفيرها النارى و هي تغيب ببطء خلف الافق المتاهب لغزو الظلام … تتالت الزغاريد التي كانت تبدا بعنفوان متحمس منساب ثم تنخفض برنات متفاوته في الطول و النعومه …
و ضجت سماء حى ابوروف بالاصوات التي اعتادتها طيله الشهرين الماضيين .

 

.
في الفضاء ارتفعت اعمدة دخان باهت ترافقها رائحه ” الشاف ” المحترق و ابخره الشحم المخلوط بالقرنفل و اعواد الصندل … قطع مزيج الروائح النفاذه الشارع الاسفلتى الضيق الذى يفصل منزل حامد الامين عن النيل و توغل حتى وصل الى القوارب الصغيرة التي كانت تتهادي في رحله عودتها من صيد موفق … تبادل المراكبية ابتسامات متواطئه عندما سمعوا رنات الفرح الصادحه المصحوبه بمزيج الروائح المغريه و هي تستفز خياشيمهم التي ادمنت رائحه البحر و السمك … ظهرت علامات الانتشاء في الوجوة الكالحه … و صرخ احدهم مناديا الاخر …

– بختك يا و راق … ما شي حوش و د العمدة محل الريحه السمحه و الوشوش السمحة…
ارتفعت الضحكات و تبادل الكل الهمهمات المازحه و هم ينظرون الى مركب و راق الصغير بحسد … و نادي صوت اخر …

– و الله سمح العرس عند بنات و د العمدة … الا هي الحفله متين

 

؟؟

رد و راق بفتور و هو يوجة قاربة الصغير نحو الشاطئ .

 

.

 

و ارتج جسدة النحيل قليلا عندما اصطدمت المقدمه بالضفه الرمليه

– العرس الاسبوع الجاي
حمل كيس الخيش الممتلئ بالاسماك .

 

.

 

و بخطوات خفيفه حافيه قطع الشارع الضيق و وقف قليلا يتامل المنزل المهيب بابوابة الكبيرة و مساحتة الشاسعه التي تمتد حتى نهاية الشارع … كانت الوان الغروب الدافئه تنعكس على الجدران الحجريه العاليه و تضفى عليها ظلالا ناعمه بددت جمودها حتى خيل لوراق كانها تتحرك … هز راسة كى ينفض عنه اوهامة ثم دخل بالفه من الباب الحديدى العملاق و اتجة مباشره الى خلف المبانى و هو يتبع خليط الروائح المغريه … عندما وصل الى الزاويه التي يبدا بعدها الحوش الفسيح … راودتة نفسة ان يتجاهل اسلوبة المعتاد في اعلان حضورة و ادعاء الغفله حتى يري ما تتوق نفسة الى رؤياة … هم بالتحرك ثم توقفت خطواتة بغته عندما تناهي الى سمعة صوت حجه ” السره ” الجهورى و هي تامر و تنهى كعادتها …

– يا بت يا بلقيس زيدى النار دى سريع … الحفره بقت باردة و الحطب قرب يموت…

تسمر خوفا .

 

.

 

و رفع صوتة باعلى ما يستطيع

– حجه السره … يا ناس هوى .

 

.

 

جبت ليكم السمك .

 

.

 

تعالوا شيلوهو منى .

 

تمتم بالحمد على عدم مطاوعه نفسة الاماره بالسوء عندما اتاة صوت السره محذرا …

– و راق

 

 

اقيف قبلك اوعاك تدخل … اجرى يا بت يا فاطنه شيلى منو السمك و وديهو لحبوبتك بهناك تنضفو .

 

.وكلمى جدك حامد يديهو القروش … اتحركى يا بت و بطلى المحركة بتاعت امك دى …

تراجع و راق بجسدة الى الخلف و مد راسة مختلسا النظر داخل الحوش العريض … كانت فاطمه تتقدم نحوة بخطواتها الراقصة و جسدها الرشيق … تفوح منها ذات الروائح المستفزه … بدا جلدها المتراوح بين لون البن المحمص و نعومه ثمره الطماطم الناضجه و لمعه الدهن السائح يقترب منه و يثير فيه احاسيس لا يستطيع احتمالها … ابتلع ريقة بصعوبه عندما و قفت امامة كاحدي تماثيل الابنوس المصقوله التي يراها في سوق امدرمان .

 

.

 

خاطبتة باستعلاء .

 

.

– اف منك و من ريحتك يا و راق… انت القال ليك منو احنا عاوزين سمك الليلة

 

 

شايفنا فاضيين ليهو و لزفارتو

 

 

..

 

يلا هاتة و طير عند ابوى حامد شيل قروشك … و تانى حسك عينك تجيب سمك لغايه ما العرس ينتهى …

انتزعت كيس الخيش من يدة بعنف و اتجهت الى اخر الحوش … ظل يراقب خطواتها حتى اختفت عن ناظرية خلف سور كثيف من الاشجار المتلاصقه التي كونت ما يشبة دغل صغير بدا و اضحا لمن يراة انه وضع بفعل فاعل كى يفصل و يغطى ما خلفة اكثر من كونة زينه .

 

.

 

و قبل ان يستدير عائدا اختلس نظره اخرى الى طرف الحوش الاخر المسكون بمنبع الروائح …
ارتعشت مفاصلة و تسارعت دقات قلبة عندما لمح شبح فتاة رائعه الجمال و قفت بتململ و صبر نافذ … بدت حبات عرق لامعه تغطى و جهها و تسيل في خطوط متنافسه حتى عنقها … كانت خصلات شعرها الناعم المتمرده مبعثره و ملتصقه بجبينها الضيق و تدلي بعضها متلويا على خدودها اللامعه … حركاتها القلقه جعلت ” الشمله ” تنحسر عن كتف ذهبى مستدير .

 

.

 

بينما خرجت من اسفلها ساق تشبعت بالدخان حتى صار لونها ما ئلا للسواد …
كانت ” بلقيس ” كبري بنات حجه السره منحنيه و هي تلتقط جمرات من “الكانون ” امامها و تضعها بحرص داخل الحفره العميقه حسب توجيهات امها …

– رصى الحطب كويس يا بلقيس … زيدى الجمر ده و وزعيهو عشان يقبض سريع … و انتي يا بت يا رحمه غتى صدرك ما يلفحك الهوا … ارفعى الشمله دى لفوق و بطلى الدلع الفارغ البتسوي فيهو دة و اقعدى زي الناس في الحفره … بنات اخر زمن

 

 

… الواحده تقعد عشره دقايق و تبدا تتململ و تنقنق .

 

.

 

احى الحفره حارة … و اي الدخان خنقنى … ما شفتونا احنا في زمنا نقعد بالساعات الطوال في عز الحر و عز البرد … و نتمسح بالودك لمن يسيل و يملا الواطة … و نتغطي من راسنا لرجلينا ما في مخلوق يشوفنا حتى اقرب الاقربين لغايه ما الدخان يبقي طبقه تخينه لمن يجوا يطلعوها الا يدخلوا القشه .

 

.

 

يلا تعالى اقعدى خلينا نخلص مواعيد الغنايه قربت …

ادرك و راق بانه قد اطال الوقوف فخاف من افتضاح امرة و اجبر قدمية المسمرتين على الحركة رجوعا الى مقدمه المنزل و هو يدور بعينية املا في رؤية المزيد من فتيات الحوش الحسان … احس بخيبه امل عندما وصل الى ” الديوان ” دون ان يصادف احدا …
في ” المصطبه ” العاليه جلس حامد الامين الشهير ” بود العمدة ” في كرسى منخفض و امامة ” ابريق ” ملئ بالماء و قد شرع في الوضوء بينما تعالى صوت الاذان الشجى من المئذنه العاليه التي تطل على الحوش …
كان و د العمدة رجلا نحيلا منتصب القامه بصورة مهيبه و تثير الحيره في امكانيه تحديد عمرة الحقيقي .

 

.

 

بدا التناقض و اضحا بين ملامحة الطفوليه الوسيمه و الشيب الذى غزا فودية و توزع بفوضي محببه في الشارب الغزير و الذقن المستديره الخفيفه التي لم تستطع اخفاء نغزه عميقه توسطت الحنك الدقيق … كانت نظراتة الحاده تنطلق كالشرر من عيون و اسعه يتمازج فيها اللونين البنى و العسلى بانسجام غريب .

 

.

 

و عندما يبتسم احدي ابتساماتة النادره تنفرج شفتية عن اسنان بيضاء لامعه تتوسطها ” فلجة” صغيرة و تظهر غمازتان عميقتان على خدودة المشدوده …

بعد ان فرغ حامد من و ضوؤة رفع راسة و نظر الى و راق الواقف بصبر و خاطبة بصوت هادئ

– اهلا يا و راق .

 

.

 

جبت السمك

 

 

حسابك كم

 

؟

خفض الشاب نظراتة احتراما و اتت كلماتة متلعثمه كما هو حالة عندما يخاطب صاحب المنزل …

– خليها على المره دى يا و د العمدة .

 

.

 

دى هديه بسيطة ما قدر المقام عشان العروس المره الجايه بشيل منك …

فتح حامد محفظتة المنتفخه و اخرج منها رزمه اوراق ما ليه و مدها للسماك الخجول …

– هديه مقبوله يا و راق .

 

.

 

و هاك المبلغ ده هديه منى ليك …

هم و راق بالاحتجاج فاسكتة و د العمدة باشاره من يدة …

– شيل القروش يا و راق .

 

.

 

مش انا قبلت هديتك

 

 

انت كمان لازم تقبل هديتى … يلا بطل نقه عشان ما تفوت علينا الصلاة .

 

.

 

المغرب غريب و ما بتحمل التاخير …

تناول و راق النقود الممدوده و التي قدر قيمتها باربعه اضعاف قيمه السمك الذى احضرة .

 

.

 

جاهد ليبدو حاسما و هو يخاطب و د العمدة …

– انا حشيلهم المره دى … لكن المره الجايه لو اديتنى قروش تانى ما بجيب ليكم سمك..

اكتمل مشروع الابتسامه في الوجة الوسيم … استدار و د العمدة دون ان يرد .

 

.

 

اتجة الى سجاده الصلاة و شرع في التكبير بخشوع …

داخل المنزل الفسيح كانت هناك حركة دائبه لفتيات يجمع بينهن الجمال و يفرقهن اختلاف الاعمار و تباين الالوان التي تدرجت ما بين الذهبى البراق الى الخمري الناعم و القمحي الفتان و الاسمر اللامع …
في احدي الغرف المغلقه جلست فتاتان في منتصف السرير تتهامسان بخفوت متامر و هما لاهيتان بحديثهما عما يدور خارج الغرفه … فجاه فتح الباب بعنف شتت شمل الهمس و وقفت على عتبتة فتاة تتارجح بين الطفوله و النضج و قد و ضعت يديها في و سطها بتحد مما اظهر صدرها العارم الذى لا يتناسب مع قوامها النحيل … كانت لهجتها المتسلطة و نبرتها الحاده ارثها الواضح من السره … تراقصت علامات الغيظ في عينيها الكحيلتين و هي تتكلم بصوتها الجهورى …

– منال و جاكلين

 

 

انتو قاعدين هنا تتوسوسوا و الدنيا بره جايطه

 

 

..

 

انتو يا بنات ما بتفتروا من الكلام … الوقت كلو مقابلين بعض و تنقوا .

 

.

 

اصلكم بتقولوا شنو

 

 

بتحلوا مشكلة فلسطين

 

؟!

 

ما مكفيكم الوقت البتقضوهوا مع بعض في الجامعة

 

؟…

بالصور تردد تعهد تهدج 20160907 307 بالصور تردد تعهد تهدج 20160907 308

  • حوش بنات ود العمدة
379 views

تردد تعهد تهدج