تعبير عن رمضان

بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم .. نشرت ذلك الموضوع باول ليلة من لياليه المباركة بمحاولة للتعبير عن حبي العميق لرب رمضان .. رب العرش العظيم.


عندما و صلت الميناء و رايت السفينة العملاقة، تذكرت للوهلة الاولى ما قاله الكابتن ادوارد سميث قبطان السفينة الاسطورية تايتانك حتى الله لن يغرفها بعدها استقرت بقعر المحيط الاطلسي باليوم الخامس من رحلتها و راح ضحيتها 1517 من ركابها، و كانت ربما صممت و فقا لنظرية السفينة التي لا تغرق و لا تحرق.

اجبرتني على الوقوف بصمت امامها و كانها غول لايتلائم و حجم الكائنات حولها، ترقرقت عيناي و انا استشعر قوته و صغرنا.

الا يستطيع ان يجعلها عدما بكل ضخامتها و هيبتها، كما صارت تايتانك قصة و فلما و متحفا و عبرة للعالمين.

لماذا اراه بكل تفصيل و جزئية ترصدها عيني و تلتقطها انفاسي و تدركها حواسي؟

لما لايستطيعون؟

يتملكني الفضول ان اقتحم صدورهم لااعرف كيف يختلفون.

اليس لنا نفس العينين و الاذنين !.

الا نملك نفس القلب!!.

بل لعل العلة كلها بتلك القلوب، تجعلني اسيرة له و تجعلهم عبيدا لبعضهم.

كل شيء يرضخ له، البحار و السموات و الكائنات و الجبال و امة ثانية =تحت الماء.

كل شيء يصرخ به.

حتى هذي العملاقة بدت طيعة بين يديه و هي تجري كالسحاب.

كل شيء ركع و كبر .. الا انت .

ما اوقحك يابن ادم، خلقك من ماء مهين فجعلك احلى مخلوقاته، و اودعك جنة ارضية تاسر لها الالباب، فتكبرت و ابيت الا ان تكون جاحدا متحديا بضراوة و عناد.

تحمست للرحلة الى جزيرة سانتوريني باليونان التي حجزنا للذهاب اليها عبر هذي السفينة.

صعدت الى اعلى السفينة لاتامل كبرياء البحر و رقته اللامتناهية و الجبال تحتضنه من كل جهة، التقط بعدسة عيني ما يمكنني خزنه بذاكرتي.

فتحت حقيبتي و اخرجت قارورة صغار اودعتها رسالة خاصة اليه، رميتها بقوة بالبحر و شيئا مني.

شعرت بخفة و راحة عميقة بعدها سقطت على اقرب كرسي و اخذت نفسا عميقا.

اغلقت عيني، بعدها استسلمت.

رايت انني و جدت و طني.

وطني الذي انساب من بين اصابع يدي كرمال الصحراء.

وطني الذي علمني التمرد باولى سنوات عمري.

وطني الغارق بالدماء حتى الثمالة.

وطني الذي لم يعد سوى هياكل اثار بابلية بعالم مقيت.

فكيف يعود الان و ربما تغيرت تضاريسه و ملامحه؟

رايته جميلا كبحيرة هادئة.

لمرة لااجد نفسي اختلف عمن حولي، الجميع يشبهني، و جوههم كانها قطع من شمس ساطعة لايعكر سيماهم خوف و لا الم، بسلام و سكينة يمرحون.

تبخرت الساعات و الايام ..

اصفرت السفينة منادية بالرحيل، هالني ان ارجع معهم و هم يستعجلونني و ينادون باسمي.

تجمدت بمكاني و عقلي يصرخ: كلا لن ارجع.

كل شيء هنالك يخيفني و يثير اشمئزازي .. لا اريد ان ارجع !.

ثم سمعت صوتا براسي يقول: “لاتحزني ستعودين، و لكن .. بعد حين”.

شعرت بنبضات قلبي تتوقف و ضغط هائل براسي.

فتحت عيناي و درت براسي ابحث عن هذا المكان ..

سالت: اين نحن؟

رد احدهم: نحن على و شك الوصول الى الجزيرة.

الجزيرة !.

ولكني رايتها ..

وسانتظر لكي اعود اليها.

308 views