9:18 صباحًا الأربعاء 12 ديسمبر، 2018

تعمير الصحراء المصرية. الممر الامن للمستقبل


اكد نخبه من علماء مصر في مؤتمر تنميه الصحراء الذي نظمته جمعيه مصر الخالده للتنميه والعلوم واستغرق يومين متتاليين،

ان تعمير الصحاري المصرية هو الممر الامن للمستقبل حيث يضمن هذا الحل اعاده التوزيع الجغرافي للسكان لحل مشكلة الاسكان المزمنه لتلافي تداعياتها وانعكاساتها الاجتماعيه والاقتصاديه فضلا عن انشاء تجمعات زراعيه وصناعات غذائية وتعدينيه وحرفيه توفر فرص عمل حقيقيه مما يقضي علي مشكلة البطاله،

الي جانب استغلال الثروات الطبيعية بالصحاري المصريه.

وعرض علماء مصر في المؤتمر العديد من الدراسات والافكار والمشروعات والتي يحتاج كلا منها الى مؤتمر مستقل بذاته.
– وكما يقول الدكتور فكرى حسن – رئيس جمعيه مصر الخالده – في رايى ان هذا المؤتمر يعد بداية قوية وممتازه لنشاط الجمعيه،

بدليل مشاركه عدد كبير من العلماء في مختلف التخصصات خصوصا اننا سنجرى حوار اموسعا حول بعض المشروعات المطروحه لتعمير الصحراء،

ايضا وضع استراتيجيه متكاملة للتنميه الشامله والمستدامه في اطار مشروعات محدده وتجميع المقترحات الخاصة بها حتى نقدمها لاصحاب القرار في مصر.
وهو ما اشار اليه الدكتور عصام ايوب امين عام الجمعيه قائلا:

تنميه الصحراء طريقنا الاهم لاعاده بناء مصر بعد ثوره 25 يناير المجيده،

وقد قدم العديد من العلماء مواضيع وافكار عميقه ودسمه والتى في راى ان كل موضوع منها في حاجة لمناقشته من خلال مؤتمر خاص به على حده،

لذا يجب ان يتم عمل دراسه جدوى له على اعلى مستوى،

اولا دراسه ديموجرافيه الموقع المحدد للمشروع،

ثانيا دراسه وجود مياه جوفيه من عدمه خصوصا وان اغلب المشاريع المطروحه تعتمد على مياه الامطار بالرغم من ان مصر لا تسقط بها الامطار الا فترات قليلة لذا لا يصح الاعتماد عليها،

ثالثا رصد الثروات المعدنيه والخامات المتوافره في الموقع والتى يمكن الاستفاده منها.
بينما اكد الدكتور ممدوح حمزه ان المسارعه بالتصدى لحل مشكلة الاسكان واعاده التوزيع الجغرافى للسكان هو مطلب عاجل تمس تداعياته الامن الاجتماعى والاقتصادى قائلا:

لا مناص من الاسراع بحل المشكلة بمنهجيه واستراتيجيه مرنه ومستمره تراعى في جوانبها كل العوامل المرتبطه بالاسكان في مصر.

وفكرتي هي انشاء منطقة اقتصاديه جديدة تتكون من العديد من المشروعات وتتكون عناصرها من بحيرة ناصر ومشروع توشكى ودرب الاربعين والواحات وظهير الساحل الشمالى وميناء سيدى برانى ومشروع فوسفات ابو طرطور والمساحه الواقعه بين بحيرة ناصر وجبل العوينات والمحطات الشمسيه المقترحه لتوليد الطاقه.

كل هذه العناصر ستساعد في انشاء وحدات زراعيه وصناعات غذائية وتعدينيه وحرفيه في وحدات تحت مظله الجمعيات التعاونيه،

وتكون للمشروع عده موانيء نهريه لنقل انتاجه الى باقى مدن وقرى الوادى القديم والدلتا.
ويضيف حمزه قائلا:

وحتى يتسنى لنا البدء في الشق التطبيقى للمشروع يجب اولا عمل دراسات لتاكيد وجود المياه الجوفيه وتحديد كميتها والتى بدورها ستحدد تعداد السكان الذى يمكن نقله الى هذه المنطقه،

ثانيا تحديد منطقة البداية في الصحراء الغربيه لانشاء المشروعات التجريبيه،

ثالثا تحديد المناطق التي سيتم تسويق هذا المشروع لسكانهم،

كذلك تجب الاستعانه بخبراء الاجتماع والديموجرافيين واساتذه التسويق في هذا المجال.
اما الدكتور ابراهيم هاشم – مدرس جيولوجيا بهيئه المواد النوويه – والذى عرض فكرته حول انشاء مدينه تعدينيه صناعيه زراعيه سياحيه متكاملة بمنطقة ابوطرطور.

تحدث قائلا:

لقد كان هناك مشروع للفوسفات بمنطقة ابوطرطور ولكنه للاسف تعثر وتسبب في خساره كبيرة بلغت 13 مليار جنيه والغريب ان هذا المشروع تم عمل بنيه اساسية كاملة متكاملة منذ عام 1990 ولم يتم الاستفاده منها،

لذا فمشروعى يدور حول الاستفاده من هذه البنيه وتحويل هذه الخساره الى مكسب لمصر فمثلا يوجد هناك 13 بئرا للمياه الجوفيه وتم عمل دراسات عليها واثبتت نقاء المياه وخلوها من الاشعاع ونستطيع انشاء مصنع لتعبئه المياه وتصديرها لدول الخليج،

ايضا يوجد هناك نصف مليون فدان تم استصلاحها بالفعل وهى جاهزة للزراعه فورا،

ايضا يوجد تقريبا 70 مليار متر مكعب من الاحجار الزيتيه والحجر الجيرى الرخامى والتى يمكن الاستفاده منها عن طريق انشاء عدد من المصانع والورش،

حتى ان المنطقة غنيه برمال الزجاج ذات جوده عاليه فلماذا لا نبنى هناك مصنعا للزجاج،

كذلك الطاقة الشمسيه في هذه المنطقة تشجع على انشاء محطه خاصة بها بالصحراء الغربيه التي تتجه لها انظار العالم كله الان خاصة وانها غنيه ايضا بالكثبان الرمليه والتى تشبه الى حد كبير الكثبان التي توجد على سطح كوكب المريخ،

لذا نجد كل علماء الفضاء يتسابقون لزياره هذه المنطقة اذن فالمنطقة بها سياحه علميه وبيئيه.
ويضيف الدكتور ابراهيم:

كذلك توجد محطه كهرباء بقوه 150 ميجا فولت امبير وهى تكفى لاناره القاهره كلها فضلا عن عدد من العمارات والفيلات الفاخره والمدارس ونوادى ومستشفيات مهمله ولم تستعمل منذ سنه 1990 فلماذا لا نستفيد منها في بناء شبكه قرى متكاملة ومد خط سكه حديد يربط بين منطقة ابوطرطور وحتى منطقة سفاجا بالبحر الاحمر بطول 700 كيلومتر

ايضا نستطيع استخراج الفوسفات بطريقة حديثه وغير مكلفه والاستفاده منه في انشاء مصنع للاسمدة الفوسفاتيه الامنه بيئيا.
وانا انتوى التقدم بمشروعى للسيد الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء – والكلام ما زال على لسان الدكتور ابراهيم – خاصة وان تنفيذ هذا المشروع سيوفر فرص عمل لاكثر من 200 الف فرصه عمل.
الدكتور مكرم سيداروس والذى راس جلسه مشروعات واقتراحات فقد عبر عن استيائه الشديد حول اوضاع البلاد حاليا قائلا:

للاسف نحن في واد والذين يتولو مسئوليه البلاد في واد اخر وكاننا نسير عكس الاتجاه،

فنحن في حاجة ماسه لفكر ثورى جديد يتبناه الشباب مع نصائح من ذوى الخبره حتى تتشارك الاجيال المختلفة في اعاده بناء هذا الوطن حتى تنجح ثورتنا،

وفى رايى لابد من وجود خطط للتنميه ومشاريع قوميه طويله الاجل خاصة في منطقة سيناء والساحل الشمالى،

وانا اناشد المجلس العسكرى لوضع خطة لازاله الغام مصر خاصة وان هذه المنطقة واعده،

اما فكرة انتظار مساعدات من الخارج فهذا حلم بعيد المنال ولن يتحقق لذا لابد من الاعتماد على انفسنا وعلى مواردنا.
الدكتور رمزى العدل – رئيس مجلس ادارة شركة سينوبكس للبترول والغاز – تحدث قائلا:

اعتبر هذا المؤتمر خطوه ايجابيه على الطريق الصحيح لتنميه الصحراء،

حيث ارى اننا استطعنا ان نلفت النظر الى ان هناك افكارا رائعه لعلماء مصريين وطنيين جديره بالمناقشه لما لها من فوائد عديده لمصر واهلها سواء اتفقنا على هذه الافكار او اختلفنا فالمهم ان نتوصل الى المشاريع التي تتناسب مع احتياجاتنا والتى ستساعد في بناء مستقبل مصر،

وهنا يتبقى دور السياسيين واصحاب القرار في اتخاذ القرارات اللازمه لتنفيذ هذه المشاريع.
واوضح الدكتور احمد عاطف دردير – رئيس مجلس ادارة المساحه الجيولوجيه السابق – ان هذه النوعيه من المؤتمرات تعد بمثابه تشخيص لمشاكل قائمة نعمل على ايجاد حلول جذريه لها،

والميزه هنا تتجسد في مشاركه عدد كبير من العلماء وفى كل التخصصات مما يساعد على دراسه المشروعات المطروحه للمناقشه بشكل سليم،

وانا مؤمن تماما بان الانسان المصرى قادر على معرفه المسارات الصحيحة من كل ما يقدم والدليل على ذلك ما حدث في 25 يناير والذى لم يكن مرتبا لكن الناس شعرت بحاجتها للتغيير.
وتحدث الدكتور سامر المفتى – الامين العام لمركز بحوث الصحراء سابقا – قائلا:

عندما نشير الى اهمية الربط بين وادى النيل والصحراء،

يجب ان نضع في اعتبارنا ان ثقافه الصحراء تختلف تماما عن ثقافه وادى النيل فلابد ان تكون لنا فلسفه خاصة بنا في التعامل مع الصحراء المصرية وللاسف هذا غير موجود في التراث المصرى على الاطلاق،

بدليل ان الملك فؤاد عندما قرر انشاء اول معهد للصحراء عام 1927 وهو تاريخ متقدم جدا كان يجب ان يكون هذا المعهد من افضل المعاهد المتخصصه في الصحراء على مستوى العالم،

لكننا عندما نرى الى ماذا وصل حتى اليوم سنصدم تماما فهذا الكيان جرى تدميره بداية عندما تم ضمه لوزارة التعمير ويكفى ان وزير التنميه والتعمير وقتها قال لعلماء مركز بحوث الصحراء انه لا يريد منهم اي دراسات او افكار ومؤكدا انهم ليس لهم اي حقوق لدى الوزارة سوى مرتباتهم فقط وهذا كان عام 1984 واخيرا عندما تم ضمه لوزارة الزراعه خصوصا وانها لم تضعه في اعتبارها في اي مرحلة او خطة من خططها،

فاللاسف فقد اسىء لمركز بحوث الصحراء كثيرا بضمه لوزارة الزراعه خاصة وانه كان معنى بالعديد من الابحاث حول دراسه الصحراء لكن عندما تم ضمه للوزارة اصبح معنيا بالزراعه الصحراويه وهو ما ينافسه فيه وبشده مركز البحوث الزراعيه لدرجه ان تنميه وديان الساحل الشمالى الغربى – وهى تراث لمركز بحوث الصحراء والتى عمل عليها العديد من الابحاث منذ وجود محطه راس الحكمه منذ الخمسينات من القرن الماضى – فوجئنا انها اصبحت مسئوليه مركز البحوث الزراعيه ومعهد الاراضى على وجه التحديد،

فهكذا تعاملت خطط وزارة الزراعه في شان التنميه الزراعيه في مصر حيث لم يشارك بها باحث او عالم واحد من مركز بحوث الصحراء وهذا هو ملخص التبعيه التي بدات منذ اسس للمره الاولى مركز البحوث الزراعيه عام 1971 بعد حل وزارة البحث العلمى والذى كان يتبعها معهد بحوث الصحراء.

واعتقد ان هذا لا يتماشى مع ما نطمح له في ثقافه الصحراء التي تختلف عن ثقافه وادى النيل والدلتا التي تربينا عليها وما زلنا نمارسها في عمق الصحراء،

وانا عندي تصور للتنميه في الصحراء خاصة وان الصحراء ليست زراعه فقط،

لان هذا يتعارض مع الموارد المعدنيه الطبيعية المتاحه في الصحراء،

خصوصا واننا نتعامل في الصحراء مع موردين مائيين فقط لا ثالث لهما وهما اما مياه الامطار او المياه الجوفيه.

400 views

تعمير الصحراء المصرية. الممر الامن للمستقبل