2:06 مساءً الإثنين 19 نوفمبر، 2018

حب العزلة عن الناس


السؤال
وبركاته.

انا سيده اعاني من القلق الشديد،

لدرجه اني احرك قدمي بشده،

او احرك جسدي ذهابا وايابا،

مع اضطرابات في النوم وقلته،

وعندما تحدث لي مشكلة ما اتصبب عرقا،

مع حراره في الجسم،

وشعور بالغثيان،

ورغبه في التقيؤ،

او اتقيا بالفعل،

وقد تمر علي ايام لا اكل فيها،

ولا اشعر بالجوع بتاتا.

احب السفر،

ولكن عند الذهاب تجدني لا رغبه لي في الاكل ولا في النوم،

واضافه الى الشعور بالغثيان اشعر بالخوف،

ولكن لا اعلم من اي شيء،

ليس من الموت،

او الطريق،

او المكان،

لا..

ولكن لا من شيء،

لا اعلم بماذا افسر حالتي!

احب العزله جدا،

ولا احب الاماكن المليئه بالناس،

ولا اطيق سماع الاصوات العاليه والمتداخله،

واميل احيانا للبكاء،

ولا احب النوم في الليل،

فعندما انام ليلا اصحو وكان حزن الدنيا كله في داخلي،

اما النوم في النهار فاشعر بعده بالكسل والارهاق وتقلب المزاج،

علما بان الخوف الذي ياتيني كان منذ الصغر.

هذه حالتي بالتفصيل،

واعتذر على الاطاله.

الاجابه

وبركاته وبعد:

ونشكرك ان رسالتك كانت مقتضبه جدا،

وواضحه في ذاتها،

وليس فيها تفاصيل كثيره،

ولكنها مفيده،

فارجو ان لا تتحسسي فيما يخص الاطاله،

فرسالتك ليست طويله ابدا،

وكل كلمه وردت فيها هي كلمه مطلوبه وذات معنى،

وبتفحص رسالتك استطيع ان اقول انك تعانين من قلق المخاوف الاكتئابي البسيط.

بالطبع هذه الكلمات حين يسمعها الانسان قد ينزعج قلق مخاوف اكتئاب فهذا قد يزعج الانسان،

لكن اؤكد لك بانها كلها بسيطه،

كما انها كلها متداخله،

والحالات هذه نعتبرها نسبيه في الشده،

اي تختلف من انسان الى اخر،

واعتقد ان حالتك من الدرجه البسيطة الى المتوسطه،

وغالبا ما تكون مرتبطه بالبناء النفسي لشخصيتك،

فالقلق والحساسيه قد تكون من سجايا الانسان،

القلق يمكن ان نوجهه توجيها ايجابيا،

او نجعله يتراكم ويحتقن ويتحول الى قلق سلبي.

كثير من الذين نجحوا في حياتهم كان القلق هو دافعهم،

لكن بعد ان حققوا الكثير من الانجازات تجد ان القلق اصبح يتمحور داخليا،

مما يسبب لهم الازعاج.

اذن الحالة ان شاء الله تعالى بسيطه،

واول خطوات علاجها هو ان تسالي نفسك:

(لماذا اقلق

انا بخير،

وانا على خير،

ولي اشياء عظيمه في حياتي،

هذا القلق الذي بي يجب ان اوجهه ايجابيا،

وذلك من خلال حسن ادارة الوقت،

وان اصرف نفسي بعيدا عنه بان ادير حياتي بالدرجه التي ترضيني،

وان اكون منجزه،

وان اكون ايجابيه)،

هذه المخاطبات الداخلية مهمه جدا لك.

ثانيا:

لابد ان تقومي باجراء تمارين رياضيه تناسب المرأة المسلمه،

فالرياضه تحفز المشاعر الايجابيه،

وتقلل المشاعر السلبيه،

وتبني النفوس قبل ان تبني الاجسام،

فكوني حريصه عليها.

ثالثا:

ارجو ان تتخلصي من الاحتقان النفسي الداخلي،

والذي يؤدي الى القلق الشديد،

وعدم الهدوء والسكون الجسدي والنفسي،

ويكون التخلص منه من خلال التفريغ النفسي،

والتفريغ النفسي نعني به ان يعبر الانسان عما بداخله اولا باول،

ولا يترك مجالا للاشياء غير المرضيه لتتراكم وتتكاثر وتؤدي الى الانفجارات النفسيه.

رابعا:

ارجو ان تجتهدي في التواصل الاجتماعي المثمر،

ومن افضل انواع التواصل الاجتماعي:

بر الوالدين،

زياره الارحام،

الانخراط في العمل التطوعي والاجتماعي والثقافي والدعوي،

مشاركه الناس،

اخذ المبادرات الايجابيه خاصة في الامور الدعويه الخاصة بالنساء،

فهنالك اشياء تجعل الانسان يحس بعزه داخلية ورضا نفسي غير مسبوق،

فالطاقات موجوده ولكننا في بعض الاحيان لا نستفيد منها،

بل نتراخى،

وهذا يجعلنا نحس بالقلق والضيق والاكتئاب.

الخطوه الاخيره:

من حيث العلاج وبما ان اعراضك نفسوجسديه فاعتقد ان مضادات الاكتئاب سوف تفيدك كثيرا،

ومن افضل الادويه التي اوصي بها في مثل حالتك هو العقار الذي يعرف تجاريا في مصر مودابكس)،

ويسمى تجاريا في كثير من الدول باسم لسترال او زولفت)،

واسمه العلمي هو سيرترالين)،

فايا كان بلدك ارجو ان تسالي عنه تحت مسماه العلمي.

ابدئي في تناوله بجرعه نصف حبه اي 25 مليجرامتناوليها يوميا بعد الاكل لمدة عشره ايام،

بعد ذلك اجعليها حبه كامله،

استمري عليها لمدة شهر،

ثم اجعليها حبتين اي 100 مليجراميوميا،

يمكن تناولها كجرعه واحده ليلا،

او تقسم الى جرعتين حبه في الصباح وحبه في المساء،

ومدة الفتره العلاجيه على هذه الجرعه التي نسميها بالجرعه العلاجيه هي اربعه اشهر،

بعد ذلك خفضي الجرعه الى حبه واحده ليلا لمدة اربعه اشهر اخرى،

ثم اجعليها نصف حبه يوما بعد يوم لمدة شهر،

ثم توقفي عن تناول الدواء.

هذا الدواء دواء متميز،

ودواء فاعل،

يزيل القلق والتوتر والوساوس والاكتئاب،

-وان شاء الله تعالى سيجدد طاقاتك النفسيه والجسديه،

لكن يجب ان تدعميه بالارشادات السابقة التي ذكرناها لك.

السيرترالين ربما يؤدي الى زياده قليلة في الوزن لدى بعض الناس الذين لديهم القابليه للسمنه،

فان حدث لك شيء من هذا ارجو ان تتحوطي،

وذلك من خلال تنظيم الاكل،

وممارسه الرياضه كما ذكرنا سلفا،

ولا ننصح بتناول الدواء اثناء الحمل.

بارك الله فيك،

وجزاك الله خيرا،

ونسال الله لك الشفاء والعافيه والتوفيق والسداد

173 views

حب العزلة عن الناس