5:55 مساءً الأربعاء 20 يونيو، 2018

حديث اتق الله ولو بشق تمرة


صور حديث اتق الله ولو بشق تمرة

عن عدى بن حاتم رضى ألله عنه أن ألنبى صلي ألله عَليه و سلم ذكر ألنار فاشاح بوجهه فتعوذ مِنها،
ثم ذكر ألنار فاشاح بوجهه فتعوذ مِنها،
ثم قال: أتقوا ألنار و لو بشق تمره،
فمن لَم يجد فبكلمه طيبه رواه ألبخارى و مسلم.

وفي روايه لهما عنه قال: قال رسول ألله صلي ألله عَليه و سلم: ما منكم مِن احد ألا سيكلمه ربه ليس بينه و بينه ترجمان فينظر أيمن مِنه فلا يري ألا ما قدم،
وينظر أشام مِنه فلا يري ألا ما قدم،
وينظر بَين يديه فلا يري ألا ألنار تلقاءَ و جهه،
فاتقوا ألنار و لو بشق تمره،
فمن لَم يجد فبكلمه طيبه).

شرح ألحديث

لم يترك نبينا محمد صلي ألله عَليه و سلم فرصه او مناسبه لتحذير أمته مِن ألنار ألا حذرها و أنذرها،
رحمه مِنه و شفقه و حرصا عَليها،
وفي هَذا ألحديث ألشريف ينقل لنا ألصحابى ألجليل عدى بن حاتم رضى ألله عنه تحذيرا نبويا يعقبه توجيه الي فعل يقى أمته و يسترها مِن ألنار.

يقول عدى بن حاتم: ذكر ألنبى صلي ألله عَليه و سلم ألنار فاشاح بوجهه – اى صرف و جهه – فتعوذ مِنها،
كرر ذلِك مرتين او ثلاثا،
ثم حض علَي أتقائها،
فقال: أتقوا ألنار و لو بشق تمره،
فمن لَم يجد فبكلمه طيبه)،
اي: أتخذوا ما يقيكم مِن ألنار و لو كََان يسيرا مِن مال،
او خلق حسن.

ومعني شق ألتمره: نصفها،
وهو مبالغه فِى ألقله،
كَما قال ألله تعالى: فمن يعمل مثقال ذره خيرا يره ألزلزله: 7)،
وفي هَذا حث علَي عمل ألخير كَله،
قليلة و كَثيره،
ولو بالكلمه ألطيبه،
وان ذلِك يقى صاحبه و يستره مِن ألنار،
قال ألحافظ أبن حجر فِى ألفتح: “وفي ألحديث ألحث علَي ألصدقة بما قل و بما جل،
وان لا يحتقر ما يتصدق به،
وان أليسير مِن ألصدقة يستر ألمتصدق مِن ألنار”.

ومن أعتاد ألصدقة تصدق مَره بالكثير و مَره باليسير،
حسب ما يتيسر له،
الا تري أن عائشه رضى ألله عنها أثرت سائلا طرق بابها بطعام أفطارها كَله،
ومَره اُخري أعطته حبه عنب.

الكلمه ألطيبه صدقه

الكلام ألطيب مندوب أليه و هو مِن جليل أفعال ألبر؛ لان ألنبي صلي ألله عَليه و سلم جعله كَالصدقة بالمال،
ووجه تشبيهه صلي ألله عَليه و سلم ألكلمه ألطيبه بالصدقة بالمال: هُو أن ألصدقة بالمال تحيا بها نفْس ألمتصدق عَليه و يفرح بها،
والكلمه ألطيبه يفرح بها ألمؤمن و يحسن موقعها مِن قلبه،
فاشتبها مِن هَذه ألجهه،
الا تري انها تذهب ألشحناءَ و تجلى ألسخيمه كََما قال تعالى: أدفع بالَّتِى هِى أحسن فاذا ألَّذِى بينك و بينه عداوه كََانه و لى حميم فصلت: 34)،
والدفع بالَّتِى هي أحسن قَد يَكون بالقول كََما يَكون بالفعل.

ما يستفاد مِن ألحديث

– ألحض علَي ألزياده مِن صالح ألعمل،
والابتعاد عَن سيئه،
وان ألصدقة حجاب عَن ألنار – و لو قلت – و مِنها ألكمله ألطيبه.

– كَثرة طرق ألخيرات ألَّتِى شرعها ألله لعباده ليصلوا بها الي غايه ألمقاصد،
ومن ذلِك ألصدقه،
فان ألصدقة تطفئ ألخطيئه كََما يطفئ ألماءَ ألنار كََما صح عَن ألنبى صلي ألله عَليه و سلم عِند ألترمذى و ألنسائي.

– فِى ألحديث دليل علَي أن ألله سبحانه و تعالي سيكلم كَُل أنسان يوم ألقيامه،
كَما فِى ألروايه ألأُخري للحديث: ما منكم مِن احد ألا سيكلمه ربه ليس بينه و بينه ترجمان حتّي يقرره بذنوبه،
يقول له: عملت كَذا و كَذا فِى يوم كَذا و كَذا،
فاذا أقر بها و ظن انه قَد هلك،
يقول: سترتها عليك فِى ألدنيا،
وانا أغفرها لك أليوم).

ثم قال: فينظر أيمن مِنه يَعنى عَن يمينه فلا يري ألا ما قدم)،
يقول ألله تعالى: يا أيها ألانسان أنك كَادح الي ربك كَدحا فملاقيه ألانشقاق: 6)،
اى سوفَ تلاقى ربك و يحاسبك علَي ما عملت،
(وينظر أشام مِنه اى عَن يساره فلا يري ألا ما قدم،
وينظر بَين يديه فلا يري ألا ألنار تلقاءَ و جهه،
فاتقوا ألنار و لو بشق تمَره يَعنى و لو بنصف تمره،
(فمن لَم يجد فبكلمه طيبه اى فمن لَم يجد شق تمَره فليتق ألنار بِكُلمه طيبه.

– و ألكلمه ألطيبه تشمل كَُل ما يتقرب بِه ألانسان الي ربه عز و جل مِن ألقول،
وهى علَي نوعين كََما ذكر ألشيخ ألعثيمين: “طيبه بذاتها،
وطيبه بغايتها،
اما ألطيبه بذاتها فَهى كَالذكر: لا أله ألا ألله،
الله أكبر،
الحمد لله،
لا حَول و لا قوه ألا بالله،
وافضل ألذكر قراءه ألقران،
واما ألكلمه ألطيبه فِى غايتها فَهى ألكلمه ألمباحه؛ كَالتحدث مَع ألناس إذا قصدت بهَذا ايناسهم و أدخال ألسرور عَليهم،
فان هَذا ألكلام و أن لَم يكن طيبا بذاته لكِنه طيب فِى غاياته فِى أدخال ألسرور علَي أخوانك،
وادخال ألسرور علَي أخوانك مما يقربك الي ألله عز و جل”.

وعكسها ألكلمه ألسيئه،
فأنها تنفر ألقلوب،
يقول تعالى: فبما رحمه مِن ألله لنت لَهُم و لو كَنت فظا غليظ ألقلب لانفضوا مِن حولك}،
نسال ألله جل و علا أن يوفقنا للكلم ألطيب،
وان يجنبنا و أياكم ألنار.

  • تفسير اتق الله ولو بشق تمرة
269 views

حديث اتق الله ولو بشق تمرة