5:40 صباحًا الإثنين 19 نوفمبر، 2018

حذيفة بن اليمان كاتم سر رسول الله



حذيفه بن اليمان كاتم اسرار الرسول

——————————————————————————–

وبركاته

حذيفه بن اليمان بن جابر العبسي وكنيته ابا عبدالله وكان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم-،

جاء حذيفه هو واخوه ووالدهما الى رسول الله واعتنقوا الاسلام ولقد نما رضي الله عنه في ظل هذا الدين،

وكانت له موهبه في قراءه الوجوه و السرائر،

فعاش مفتوح البصر والبصيره على ماتي الفتن ومسالك الشرور ليتقيها،

فقد جاء الى الرسول يساله:

(يا رسول الله ان لي لسانا ذربا على اهلي واخشى ان يدخلني النار)… فقال له النبي:

(فاين انت من الاستغفار

؟… اني لاستغفر الله في اليوم مائه مره)… هذا هو حذيفه رضي الله عنه-.

يوم احد

لقد كان في ايمانه رضي الله عنه وولائه قويا،

فها هو يرى والده يقتل خطا يوم احدبايدي مسلمه،

فقد راى السيوف تنوشه فصاح بضاربيه:

(ابي،

ابي،

انه ابي

!)… ولكن امر الله قد نفذ،

وحين علم المسلمون تولاهم الحزن والوجوم،

لكنه نظر اليهم اشفاقا وقال:

(يغفر الله لكم،

وهو ارحم الراحمين).

ثم انطلق بسيفه يؤدي واجبة في المعركه الدائره… وبعد انتهاء المعركه علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك،

فامر بالديه عن والد حذيفه حسيل بن جابر ولكن تصدق بها حذيفه على المسلمين،

فزداد الرسول له حبا وتقديرا.

غزوه الخندق

عندما دب الفشل في صفوف المشركين وحلفائهم واختلف امرهم وفرق الله جماعتهم،

دعا الرسول صلى الله عليه وسلم حذيفه بن اليمان،

وكان الطقس باردا والقوم يعانون من الخوف والجوع،

وقال له:

(يا حذيفه،

اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون،

ولا تحدثن شيئا حتى تاتينا!)… فذهب ودخل في القوم،

والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء.

فقام ابو سفيان فقال:

(يا معشر قريش،

لينظر امرؤ من جليسه؟)… قال حذيفه:

(فاخذت بيد الرجل الذي كان الى جنبي فقلت:

من انت؟..

قال:

فلان بن فلان)… فامن نفسه في المعسكر،

ثم قال ابو سفيان:

(يا معشر قريش،

انكم والله ما اصبحتم بدار مقام،

لقد هلك الكراع والخف،

واخلفتنا بنوقريظه،

وبلغنا عنهم الذي نكره،

ولقينا من شده الريح ما ترون،

ما تطمئن لنا قدر،

ولا تقوم لنا نار،

ولا يستمسك لنا بناء،

فارتحلوا فاني مرتحل).

ثم نهض فوق جمله،

وبدا المسير،

يقول حذيفه:

(لولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الا تحدث شيئا حتى تاتيني،

لقتلته بسهم)… وعاد حذيفه الى الرسول الكريم حاملا له البشرى.

خوفه من الشر

كان حذيفه رضي الله عنه يرى ان الخير واضح في الحياه،

ولكن الشر هو المخفي،

لذا فهو يقول:

كان الناس يسالون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير،

وكنت اساله عن الشر مخافه ان يدركني.

قلت:

(يا رسول الله،

انا كنا في جاهليه وشر،

فجاءنا الله بهذا الخير،

فهل بعد هذا الخير من شر؟)… قال:

(نعم).

قلت:

(فهل من بعد هذا الشر من خير؟)… قال:

(نعم،

وفيه دخن).

قلت:

(وما دخنه؟)… قال:

(قوم يستنون بغير سنتي،

ويهتدون بغير هديي،

تعرف منهم وتنكر).

قلت:

(وهل بعد ذلك الخير من شر؟)… قال:

(نعم،

دعاه على ابواب جهنم،

من اجابهم اليها قذفوه فيها).

قلت:

(يا رسول الله،

فما تامرني ان ادركني ذلك؟)… قال:

(تلزم جماعة المسلمين وامامهم).

قلت:

(فان لم يكن لهم جماعة ولا امام؟)… قال:

(تعتزل تلك الفرق كلها،

ولو ان تعض على اصل شجره حتى يدركك الموت وانت على ذلك).

المنافقون

كان حذيفه رضي الله عنه يعلم اسماء المنافقين،

اعلمه بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم-،

وساله عمر:

(افي عمالي احد من المنافقين؟)… قال:

(نعم،

واحد)… قال:

(من هو؟)… قال:

(لا اذكره)… قال حذيفه:

(فعزله كانما دل عليه).

وكان عمر اذا مات ميت يسال عن حذيفه،

فان حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر،

وان لم يحضر حذيفه الصلاة عليه لم يحضر عمر.

اخر ما سمع من الرسول

عن حذيفه قال:

(اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفاه الله فيه،

فقلت:

(يا رسول الله،

كيف اصبحت بابي انت وامي

!)… فرد علي بما شاء الله ثم قال:

(يا حذيفه ادن مني).

فدنوت من تلقاء وجهه،

قال:

(يا حذيفه انه من ختم الله به بصوم يوم،

اراد به الله تعالى ادخله الله الجنه،

ومن اطعم جائعا اراد به الله،

ادخله الله الجنه،

ومن كسا عاريا اراد به الله،

ادخله الله الجنه)… قلت:

(يا رسول الله،

اسر هذا الحديث ام اعلنه)… قال:

(بل اعلنه)… فهذا اخر شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم-).

اهل المدائن

خرج اهل المدائن لاستقبال الوالي الذي اختاره عمر رضي الله عنه لهم،

فابصروا امامهم رجلا يركب حماره على ظهره اكاف قديم،

وامسك بيديه رغيفا وملحا،

وهو ياكل ويمضغ،

وكاد يطير صوابهم عندما علموا انه الوالي حذيفه بن اليمان المنتظر.

ففي بلاد فارس لم يعهدوا الولاه كذلك،

وحين راهم حذيفه يحدقون به قال لهم:

(اياكم ومواقف الفتن)… قالوا:

(وما مواقف الفتن يا ابا عبد الله؟)… قال:

(ابواب الامراء،

يدخل احدكم على الامير او الوالي،

فيصدقة بالكذب،

ويمتدحه بما ليس فيه)… فكانت هذه البداية اصدق تعبير عن شخصيه الحاكم الجديد،

ومنهجه في الولايه.

معركه نهاوند

في معركه نهاوند حيث احتشد الفرس في مائه الف مقاتل وخمسين الفا،

اختار امير المؤمنين عمر لقياده الجيوش المسلمه النعمان بن مقرن ثم كتب الى حذيفه ان يسير اليه على راس جيش من الكوفه،

وارسل عمر للمقاتلين كتابة يقول:

(اذا اجتمع المسلمون،

فليكن كل امير على جيشه،

وليكن امير الجيوش جميعا النعمان بن مقرن)،

فاذا استشهد النعمان فلياخذ الرايه حذيفه،

فاذا استشهد فجرير بن عبد الله)… وهكذا استمر يختار قواد المعركه حتى سمى منهم سبعه.

والتقى الجيشان ونشب قتال قوي،

وسقط القائد النعمان شهيدا،

وقبل ان تسقط الرايه كان القائد الجديد حذيفه يرفعها عاليا واوصى بالا يذاع نبا استشهاد النعمان حتى تنجلي المعركه،

ودعا نعيم بن مقرن فجعله مكان اخيه النعمان تكريما له.

ثم هجم على الفرس صائحا:

(الله اكبر:

صدق وعده،

الله اكبر:

نصر جنده)… ثم نادى المسلمين قائلا:

(يا اتباع محمد،

هاهي ذي جنان الله تتهيا لاستقبالكم،

فلا تطيلوا عليها الانتظار)… وانتهى القتال بهزيمه ساحقه للفرس.

وكان فتح همدان والري والدينور على يده،

وشهد فتح الجزيره ونزل نصيبين،

وتزوج فيها.

اختياره للكوفه
انزل مناخ المدائن بالعرب المسلمين اذى بليغا،

فكتب عمر لسعد بن ابي وقاص كي يغادرها فورا بعد ان يجد مكانا ملائما للمسلمين،

فوكل امر اختيار المكان لحذيفه بن اليمان ومعه سلمان بن زياد،

فلما بلغا ارض الكوفه وكانت حصباء جرداء مرمله،

قال حذيفه لصاحبه:

(هنا المنزل ان شاء الله)وهكذا خططت الكوفه وتحولت الى مدينه عامره،

وشفي سقيم المسلمين وقوي ضعيفهم.

فضله

قال الرسول صلى الله عليه وسلم-:

(ما من نبي قبلي الا قد اعطي سبعه نجباء رفقاء،

واعطيت انا اربعه عشر:

سبعه من قريش:

علي والحسن والحسين وحمزه وجعفر،

وابو بكر وعمر،

وسبعه من المهاجرين:

عبدالله ابن مسعود،

وسلمان وابو ذر وحذيفه وعمار والمقداد وبلال)… رضوان الله عليهم.

قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم-:

(استخلفت)… فقال:

(اني ان استخلف عليكم فعصيتم خليفتي عذبتم،

ولكم ما حدثكم به حذيفه فصدقوه،

وما اقراكم عبدالله بن مسعود فاقرؤوه).

قال عمر بن الخطاب لاصحابه:

(تمنوا)… فتمنوا ملء البيت الذي كانوا فيه مالا وجواهر ينفقونها في سبيل الله،

فقال عمر:

(لكني اتمنى رجالا مثل ابي عبيده ومعاذ بن جبل وحذيفه بن اليمان،

فاستعملهم في طاعه الله عز وجل)… ثم بعث بمال الى ابي عبيده وقال:

(انظر ما يصنع)… فقسمه،

ثم بعث بمال الى حذيفه وقال:

(انظر ما يصنع)… فقسمه،

فقال عمر:

(قد قلت لكم).

من اقواله

لحذيفه بن اليمان اقوالا بليغه كثيره،

فقد كان واسع الذكاء والخبره،

وكان يقول للمسلمين:

(ليس خياركم الذين يتركون الدنيا للاخره،

ولا الذين يتركون الاخره للدنيا،

ولكن الذين ياخذون من هذه ومن هذه).

يقول حذيفه:

(انا اعلم الناس بكل فتنه هي كائنه فيما بيني وبين الساعه،

وما بي ان يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم اسر الى شيئا لم يحدث به غيري،

وكان ذكر الفتن في مجلس انا فيه،

فذكر ثلاثا لا يذرن شيئا،

فما بقي من اهل ذلك المجلس غيري).

كان رضي الله عنه يقول:

ان الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم-فدعا الناس من الضلاله الى الهدى،

ومن الكفر الى الايمان،

فاستجاب له من استجاب،

فحيى بالحق من كان ميتا،

ومات بالباطل من كان حيا.

ثم ذهبت النبوه وجاءت الخلافه على منهاجها،

ثم يكون ملكا عضوضا،

فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه،

اولئك استجابوا للحق،

ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه،

كافا يده،

فهذا ترك شعبه من الحق،

ومنهم من ينكر بقلبه،

كافا يده ولسانه،

فهذا ترك شعبتين من الحق،

ومنهم من لا ينكر بقلبه ولا بيده ولا بلسانه،

فذلك ميت الاحياء.

ويتحدث عن القلوب والهدى والضلاله فيقول:

(القلوب اربعه:

قلب اغلف،

فذلك قلب كافر… وقلب مصفح،

فذلك قلب المنافق … وقلب اجرد،

فيه سراج يزهر،

فذلك قلب المؤمن… وقلب فيه نفاق وايمان،

فمثل الايمان كمثل شجره يمدها ماء طيب… ومثل المنافق كمثل القرحه يمدها قيح ودم،

فايهما غلب غلب)…

مقتل عثمان
كان حذيفه رضي الله عنه يقول:

(اللهم اني ابرا اليك من دم عثمان،

والله ما شهدت ولا قتلت ولا مالات على قتله)

وفاته

لما نزل بحذيفه الموت جزع جزعا شديدا وبكى بكاء كثيرا،

فقيل:

(ما يبكيك

)… فقال:

(ما ابكي اسفا على الدنيا،

بل الموت احب الي،

ولكني لا ادري على ما اقدم على رضى ام على سخط).

ودخل عليه بعض اصحابه،

فسالهم:

(اجئتم معكم باكفان

)… قالوا:

(نعم)… قال:

(ارونيها)… فوجدها جديدة فارهه،

فابتسم وقال لهم:

(ما هذا لي بكفن،

انما يكفيني لفافتان بيضاوان ليس معهما قميص،

فاني لن اترك في القبر الا قليلا،

حتى ابدل خيرا منهما،

او شرا منهما).

ثم تمتم بكلمات:

(مرحبا بالموت،

حبيب جاء على شوق،

لا افلح من ندم)… واسلم الروح الطاهره لبارئها في احد ايام العام الهجري السادس والثلاثين بالمدائن،

وبعد مقتل عثمان باربعين ليله.

191 views

حذيفة بن اليمان كاتم سر رسول الله