4:36 صباحًا الأحد 24 فبراير، 2019








حقيقة المس والمضرة من الجن

بالصور حقيقة المس والمضرة من الجن 20160909 3526

معلومات عن الجن

تعريف هذا العالم يختلف عالم الجن اختلافا كليا عن عالم الملائكه و الانسان،

فكل له ما دته التى خلق منها ، وصفاته التى يختلف بها عن الاخر، الا ان عالم

الجن يرتبط مع عالم الانس من حيث صفه الادراك وصفه العقل و القدره على

اختيار طريق الخير و الشر.

وابو الجن هو ابليس كما ان ابو الانسان ادم عليه السلام . اما طبيعه خلقتهم فقد

اخبرنا الله عز و جل عنهم انه خلقهم من نار، كما قال تعالى والجان خلقناههم

من قبل من نار السموم و قوله عز و جل و خلق الجان من ما رج من نار . و قد

فسر اهل العلم من السلف الصالح قوله ما رج من نار هو طرف اللهب و منهم

ابن عباس ، و عكرمه ، و مجاهد ، و الحسن و غيره ، و قال النووى ” المارج اللهب

المختلط بسواد النار ” . اما الانسان فقد خلق من طين كما اخبرنا عز و جل بقوله

قال ما منعك الا تسجد اذ امرتك قال انا خير منه خلقتنى من نار

وخلقته من طين و في قوله سبحانه فاستفتهم اهم اشد خلقا ام من خلقنا انا

خلقناهم من طين لازب و كذلك كما و رد في الحديث الذى اخرجه مسلم عن

عائشه ، عن النبى صلى الله عليه و سلم قال ” خلقت الملائكه من نور، و خلق

الجان من ما رج من نار، و خلق ادم مما وصف لكم “. و قد خلق الجان قبل الانسان

وسكن الارض قبله ، بدليل قول الله عز و جل و لقد خلقنا الانسان من حما

مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم .

انواع الجن و اصنافهم

وينقسم الجن الى ثلاثه اصناف كما صنفهم لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم

قال “الجن ثلاثه اصناف ، فصنف يطير في الهواء ، و صنف حيات و كلاب،

وصنف يحلون و يضعنون ” رواه الطبرانى ، و الحاكم ، و البيهقى باسناد صحيح.

وقد امرت الجن و كلفت كما كلف الانسان ، فهم ما مورون بالتوحيد و الايمان

والطاعه و العباده ، و عدم المعصيه و البعد عن الظلم و عدم تعى حدود الله ،

فمسلمهم مسلم، و مؤمنهم مؤمن، و كافرهم كافر ، و المطيع منهم لله و رسوله،

يدخل الجنه و من ابي دخل النار سواء بسواء، مثلهم مثل الانسان و الدليل من قوله

عزوجل و ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون . اذا هم خلق من خلق الله و من

ينكرهم فانه يكفر للادله الكثيره من الكتاب و السنه . و قد و جد من ينكرهم قديما

وحديثا . و لا يضيرنا ذلك منهم . و الذى يهمنا انهم حقيقه لاشك فيها و لا مرية

لما سيترتب على ما سوف نسرد من اخبارهم و احوالهم، و ربنا و ربهم الله .

هل الجن ياكلون و يشربون

و حيث ان مثل هذه الامور الغيبيه في احوال الجن الذين لا نراهم، توجب علينا

كامه مسلمه تؤمن بالغيب، ان نؤمن بكل المغيبات التى و ردت في الجن و ذلك لما

يتصف به المؤمنون من الايمان بالغيب كما قال عز و جل و علا شانه الم ذلك

الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين الذين يؤمنون بالغيب و يقيمون الصلاه و مما

رزقناهم ينفقون و الذين يؤمنون بما انزل اليك و ما انزل من قبلك و بالاخره هم

يوقنون . و موضوع الجن امدنا فيه رسول الله بالخبر اليقين ، فاليك اخي

المسلم المؤمن هذه الادله الصادقه من عند الذى لا ينطق عن الهوي .

ففى صحيح البخارى عن ابى هريره رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه

وسلم امره ان ياتيه باحجار يستجمر بها ، و قال له: ” و لا تاتينى بعظم و لا بروثة”

ولما سال ابو هريره الرسول صلى الله عليه و سلم، بعد ذلك عن سر نهيه عن العظم

و الروثه ، قال:”هما من طعام الجن ، و انه اتانى و فد نصيبين ، و نعم الجن ،فسالوني

الزاد ، فدعوت الله لهم الا يمروا بعظم و لا روثه الا و جدوا عليها طعاما” . و في

صحيح مسلم عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال ” اتاني

داعى الجن فذهبت معه ، فقرات عليهم القران ، قال فانطلق بنا فارانا اثارهم

واثار نيرانهم ، فسالوه الزاد فقال ” لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في ايديكم

لحما، و كل بعره علف لدوابكم” فقال النبى صلى الله عليه و سلم ” فلا تستنجوا بهما

فانهما زاد اخوانكم ” . و في سنن الترمذى باسناد صحيح ” لا تستنجوا بالروث ،

ولا بالعظام ، فانه زاد اخوانكم من الجن” و قد اخبرنا الرسول صلى الله عليه و سلم ،

ان الشيطان ياكل بشماله و امرنا بمخالفته في ذلك . و قد روي مسلم في صحيحه عن

ابن عمر رضى الله عنهما ان النبى صلى الله عليه و سلم قال:” اذا اكل احدكم فلياكل

بيمينه، و اذا شرب فليشرب بيمينه، فان الشيطان ياكل بشماله و يشرب بشماله”.

و في مسند الامام احمد ” من اكل بشماله اكل معه الشيطان، و من شرب بشماله شرب

معه الشيطان” . و كما ان الانسان المسلم منهى عن اكل اللحم الذى لم يسمي عليه اسم

الله ، فان الجن المسلم ايضا منهى عن ان ياكل لحم الميتته لانه لم يذكر اسم الله

عليها. لذا فقد ترك اللحم الذى لم يذكر اسم الله عليه ياكله المشركون ، و الذين

يذبحون لغير الله و الشيطان على شاكلتهم. لذا نستنتج ان الميتته اكل الشيطان. و قد

استنبط ابن القيم رحمه الله من قوله تعالى انما الخمر و الميسر و الانصاب و الازلام

رجس من عمل الشيطان ان المسكر من شراب الشيطان، فهو يشرب من الشراب

الذى عمله اولياؤه بامره ، و شاركهم في عمله ، فيشاركهم في شربه ، و اثمه و

عقوبته.

اين يعيش الجن واين يسكن

كما اسلفنا فان الجن هى امه من الامم ، و طالما ان الله عز و جل هو خالقهم فانه عز

وجل لم يخلق عباده عبثا، و لم يتركهم هملا، تماما ككل المخلوقات في السماء او في

الارض او في جوف البحر، فان لكل نظامه و حياته، فالسمك يعيش في الماء و لو

اخرج منه لمات، و الانسان و الطير و كثير من الحيوان الذى يعيش فوق الارض لو

ادخل في البحر لماتوا جميعا، لان الخالق سبحانه جعل لكل نظام و غذاء و حياه تختلف

عن الاخر. و الجن لهم حياتهم و معاشهم و اكلهم و شربهم ،ولهم اماكن يسكنون فيها او

مختصه بهم، و قد يشاركوننا في بعض الاماكن . فهم يسكنون في الاحراش و الخرابات

وبيوت الخلاء ، و في مواضع النجاسات و المقابر. و كما يقول شيخ الاسلام ابن تيميه ،

(ياوى الى كثير من هذه الاماكن التى هى ما وي الشياطين، الشيوخ الذين تقترن بهم

الشياطين، و يتواجدون في اماكن اللهو و في الاسواق حيث يكثر تواجدهم لاضلال الناس

وافسادهم،و قد اوصي الرسول صلى الله عليه و سلم احد اصحابه قائلا ”لا تكونن ان

استطعت اول من تدخل السوق ، و لا اخر من يخرج منها ، فانها معركه الشيطان ،

وبها ينصب رايته ” رواه مسلم في صحيحه .

فالجن ايضا تعيش في منازلنا و معنا و لكن لا نراهم، و قد ياكلون معنا و يشربون معنا

من حيث لا نراهم لاستتارهم عنا، لقوله عز و جل انه يراكم هو و قبيله من حيث

لا ترونهم . الا انه قد يتشكل في بعض الاحيان، و هذا ما سنتطرق اليه في حينه في

قصته مع ابى هريره رضى الله تعالى عنه، و كى لا يشكل هذا الامر على البعض

فاحيانا نذكر الجن و احيانا اخري نذكر الشيطان فما هى العلاقه بينهما

هل الشيطان اصله من الجن

كما تقدم فقد ذكرنا ان الشيطان ابو الجن كما ان ادم ابو الانس ، و الظاهر من سياق

القران ان الشيطان من الجن كما في قول الله عز و جل و اذ قلنا للملائكه اسجدوا

لادم فسجدوا الا ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه ا فتتخذونه و ذريته اولياء من

دونى و هم لكم عدو بئس للظالمين بدلا . فهذا دليل و اضح جلى بان الشيطان

او ابليس كان من الجن ، ففسقه و عدم تنفيذ اوامر الله و غروره، كان سببا في

ابلسه الله له، كما ان شيطنته ابعدته من رحمه الله، فاختلف الناس في ذلك فمنهم

من قال بهذا و منهم من قال بغيره . و ذكر شيخ الاسلام ابن تيميه ، في مجموع

الفتاوي ج/4 235ص346 انه يذهب بالقول بان الشيطان اصل الجن كما ان ادم

ابو الانس .

تشكل الجن او الشيطان

ان من رحمه الله سبحانه و تعالى بخلقه من الانس ، ان جعل الشيطان و حزبه من

المرده و العفاريت و غيرهم فيما يدخل في مضمون الجن ،غير مرئيين لهم، لانه

سبحانه و تعالى يعلم بان اشكالهم قبيحه ، و قد تكون اعين البشر و عقولهم لا

تستوعب البشاعه التى خلق عليها الشياطين . و قد ذكر الله لنا ذلك في محكم التنزيل

واصفا قبح الشيطان بان شبه لنا شجره الزقوم التى تنبت من اصل الجحيم برؤوس

الشياطين لما علم من قبح صورهم و اشكالهم ، فقال عز و جل انها شجره تخرج

فى اصل الجحيم طلعها كانه رؤوس الشياطين .و قد ذكر لنا النبى صلى الله عليه

و سلم ” ان للشيطان قرون و ان الشمس تخرج بين قرنى شيطان ” و في البخاري

و مسلم قوله صلى الله عليه و سلم “اذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاه حتى تغيب ،

و لا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس و لاغروبها، فانها تطلع بين قرنى شيطان “. و من

هذا كله يتبين لنا ان منظر الشيطان او الجن او ابليس بشع لنا كبشر للنظر اليه، و لا

يستطيع انسان كائن من كان من دون الرسل و الانبياء ، ان يري الشيطان على حقيقة

خلقته التى خلقه الله عليها كما يدعى البعض من الناس الجهله و ذلك لقوله عز و جل

(انه يراكم هو و قبيله من حيث لا ترونهم .اما الانبياء و الرسل فالله يريهم ما يريد

و ما يشاء . و لكن الشيطان او الجن يستطيع ان يتحول من خاصيته التى خلقه الله

عليها الى خاصيه اخري كان يكون في صوره كلب او حيه او عقرب او صورة

انسان او ما الى ذلك . كما حدث في عهد النبى صلى الله عليه و سلم، اذ راى

الشيطان في اكثر من موضع و بصور لاشخاص معروفين و اشخاص غير معروفين

و قد حدث ان كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحدث اصحابه فيدخل

عليهم رجل غريب ، نتن الريحه ، قبيح المنظر، مقطع الثياب فيخبرهم النبي

صلي الله عليه و سلم انه الشيطان جاء يشككهم في امر دينهم . و اليك اخى القارىء

هذه القصه الطريفه التى جرت مع ابى هريره رضى الله عنه و رواها البخارى ، قال

ابو هريره رضى الله عنه و كلنى رسول الله بحفظ زكاه رمضان ، فاتانى ات فجعل

يحث من الطعام ، فاخذته ، و قلت و الله لارفعنك الى رسول الله صلى الله عليه و

سلم ، قال: انى محتاج، و على عيال ، و لى حاجه شديده قال: فخليت عنه ،

فاصبحت فقال النبى صلى الله عليه و سلم” يا ابا هريره ، ما فعل اسيرك البارحه ”

قال: قلت: يا رسول الله شكا حاجه شديده و عيالا ، فرحمته، فخليت سبيله،

قال ” اما انه كذبك و سيعود “، فعرفت انه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه

وسلم انه سيعود ، فرصدته ، فجاء يحثو من الطعام فاخذته ، فقلت لارفعنك

الي رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قال: دعنى فانى محتاج ،و على عيال ،

لا اعود ، فرحمته ، فخليت سبيله، فاصبحت ، فقال رسول الله صلى الله عليه و

سلم ” يا ابا هريره ، ما فعل اسيرك؟” قلت يا رسول الله شكا حاجه شديده و عيالا

فرحمته . فخليت سبيله قال:” اما انه كذبك و سيعود” ، فرصدته الثالثه ، فجاء

يحثو من الطعام ، فاخذته فقلت لارفعنك الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

وهذا اخر ثلاث مرات انك تزعم لا تعود ، ثم تعود قال: دعنى اعلمك كلمات

ينفعك الله بها ، قلت ما هو قال: اذا اويت الى فراشك فاقرا ايه الكرسي

(الله لا اله الا هو الحى القيوم حتى تختم الايه ، فانك لن يزال عليك من الله حافظ ،

و لا يقربك شيطان حتى تصبح ، فخليت سبيله، فاصبحت ، فقال لى رسول الله

صلي الله عليه و سلم:” ما فعل اسيرك البارحه ” قلت يا رسول الله زعم انه يعلمني

كلمات ينفعنى الله بها فخليت سبيله ، قال:” ما هى ” قلت: قال لى اذا اويت الى

فراشك فاقرا ايه الكرسى من اولها حتى تختم الله لا اله الا هو الحى القيوم ،

و قال لى لن يزال عليك من الله حافظ ، و لا يقربك شيطان حتى تصبح، و كانوا

احرص شيئا على الخير ، قال النبي:” اما انه صدقك و هو كذوب ، تعلم من تخاطب

منذ ثلاث ليالى يا ابا هريره ” قال: لا ، قال: ” ذاك شيطان ” .

هل حقا دخول الجن في جسد الانسان

بدات العداوه بين الشيطان و الانسان منذ اللحظه التى خلق الله سبحانه و تعالى ادم عليه

السلام، بل من قبل ذلك عندما كان ادم عباره عن جسد، و قبل ان تنفخ فيه الروح،

فقد كان جثه هامده من طين اتي اليه الشيطان فراه اجوفا ، فكان يدخل من فمه

ويخرج من دبره و يدخل من انفه و يخرج من اذنه و هو اجوف. و الشيء اذا كان اجوفا

فانه يكون غير متماسكا لذا كان يقول له: ان لك لشانا و لئن امرت بك لاعصين ،

ولئن سلطت عليك لاهلكنك. و قد و رد في صحيح مسلم عن انس ان رسول الله عليه

وسلم قال:” لما صور الله ادم في الجنه تركه ما شاء الله ان يتركه ، فجعل ابليس

يطيف به ،ينظر ما هو ،فلما راه اجوف عرف انه خلق لا يتماسك ” . و عندما نفخ

الله الروح في ادم و اسجد الملائكه له ، ابى و استكبر و فضل نفسه على ادم و هو

الذى كان من اعبدهم لله ، فغرته نفسه فكيف يسجد لهذا الذى خلق من طين فتعالى

علي الله و لم ينفذ الامر الذى صدر من الله له و للملائكه ، فاستجابت الملائكه و عاند هو

ورفض ذلك و استحق ان يطرد من رحمه الله وان يخرجه الله من الجنه لانها لا يكون

فيها متكبر متعال من خلق الله .فاذا علمنا هذا، علينا ان نعلم ان الامر لم يتوقف عند

هذا الحد ،فحسب بل تعداه الى ما هو ابعد من ذلك،وهو توعده لادم و ذريته بالاغواء

والاضلال و الاحتناك ، و انه سوف يامرهم بتغيير خلق الله ، و قد امهله الله عز و جل

الى يوم البعث . و لله حكمه بالغه في ذلك ، و الا فان الله قادر على ان يهلكه في

تلك اللحظه .لذا ذكر لنا الله سبحانه هذا التفصيل في قوله عز و جل قال ارايتك هذا

الذى كرمت على لان اخرتن الى يوم القيامه لاحتنكن ذريته الا قليلا . و في

قوله و لاضلنهم و لامنينهم و لامرنهم فليبتكن اذان الانعام و لامرنهم فليغيرن خلق الله

ومن يتخذ الشيطان و ليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا . و الايات في هذا كثيرة

جدا، فالعداوه حاصله و ستستمر ببقاء الدنيا لان الشيطان يعتقد ان سبب خروجه من

الجنه و طرده من رحمه الله انما كانت بسبب ادم و ليس باستكباره و استعلاءه . فلذلك

سوف يستمر بالانتقام من ذريه ادم بعد ان كان هو سببا في خروج ابينا من الجنة.

ولو نظرنا نظره متامل لوجدنا ان الله ابتلي ادم بالشيطان و ابتلي الشيطان بادم حتى

تملا الجنه بعباد الله المتقين و تملا النار بالكفره و المشركين و المنافقين و العاصين .

فلله في خلقه شؤون , و له الحكمه البالغه .

ولذلك نجد ان اول مسه يمس الشيطان فيها الانسان ساعه ولادته و هذا ثابت بالدليل

ففى البخارى ، يقول الرسول صلى الله عليه و سلم ”كل بنى ادم يطعن الشيطان

فى جنبيه باصبعه حين يولد غير عيسي ابن مريم ، ذهب يطعن، فطعن في الحجاب”.

وفى البخارى ايضا ” ما من بنى ادم مولود الا يمسه الشيطان حين يولد ، فيستهل

ارخا من مس الشيطان، غير مريم و ابنها”. و السبب في حمايه مريم و عيسي ان الله

استجاب دعوه ام مريم و انى اعيذها بك و ذريتها من الشيطان الرجيم . فهذا اول

ايذاء للشيطان لاى مولود يولد من ذريه ادم. فكل هذه المقدمه و الاستدلالات من الايات

الواضحات و الاحاديث النبويه الثابتات انما تمهيد للموضوع الرئيس في هذا الباب و هو

تلبس الشيطان في جسد الانسان و هو ما يسمي بالصرع. و قد تكلم فيه الكثيرون من

العلماء خلفا عن سلف . و قبل الدخول في اقوال اهل العلم و التفصيل فيها نود ان نعرج

الي قائد المعلمين صلى الله عليه و سلم و نرى هل حدث شيء من هذا في عهده فهو

قدوه الناس اجمعين عليه افضل الصلاه و ازكي التسليم . فما ثبت في عهده فهو الحق

المسلم به و ما لم يثبت فليس بصحيح .

نعم لقد حصل ذلك في عهد النبى صلى الله عليه و سلم في اكثر من مره و دليل من

حفظ اقوي على من لم يحفظ . ففى سنن ابي داود و مسند احمد عن ام ابان بنت

الوازع بن زارع بن عامر العبدي ، عن ابيها ، ان جدها الزارع انطلق الى رسول

الله صلى الله عليه و سلم ،فانطلق معه بابن له مجنون ، او ابن اخت له مجنون ، قال

جدى فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قلت ان معى ابنا لى او ابن

اخت مجنون ، اتيتك به تدعو الله له ، قال ” ائتنى به “، قال: فانطلقت به اليه و هو في

الركاب فاطلقت عنه ، و القيت عنه ثياب السفر ، و البسته ثوبين حسنين، و اخذت بيده

حتي انتهيت به الى النبى صلى الله عليه و سلم ، فقال ” ادنوه منى ، اجعل ظهره

مما يلينى ” قال بمجامع ثوبه من اعلاه و اسفله ، فجعل يضرب ظهره حتى رايت

بياض ابطيه، و يقول ” اخرج عدو الله ،اخرج عدو الله” ، فاقبل ينظر نظر الصحيح

ليس بنظره الاول . ثم اقعده رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، بين يديه ، فدعا له

بماء فمسح و جهه و دعا له فلم يكن في الوفد احد بعد دعوه رسول الله صلى الله

عليه و سلم يفضل عليه . و في مسند الامام احمد ايضا عن يعلي بن مره قال: رايت

من رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، ثلاث ما راها احد قبلى ، و لا يراها احد بعدى

لقد خرجت معه في سفر حتى اذا كنا ببعض الطريق مررنا بامراه جالسه معها صبي

لها ، فقالت يا رسول الله هذا الصبى اصابه بلاء و اصابنا منه بلاء يؤخذ في اليوم

لا ادرى كم مره ، قال ” ناولينى ” فرفعته اليه ، فجعله بينه و بين و اسطه الرحل

ثم فغر، فاه ، فنفث فيه ثلاثا، و قال ” بسم الله ، انا عبدالله ، اخسا عدو الله ” ، ثم

ناولها اياه فقال: ” القينا في الرجعه في هذا المكان فاخبرينا ما فعل”، قال فذهبنا و

رجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها ثلاث شياه ، فقال ” ما فعل صبيك ” فقالت:

و الذى بعثك بالحق ما احسسنا منه شيء حتى الساعه ، فاجترر هذه الغنم ، قال

” انزل خذ منها واحده و رد البقيه ” .

وبهذا الذى تقدم من حديث المصطفي صلى الله عليه و سلم و كفي بهما حديثين جليين

عظيمين ترد على كل متاول افاك كاذب لا يؤمن بدخول الجن في داخل جسد الانسي.

اما ما حدث من سلفنا الصالح و التابعين فهو كثير جدا، و نؤخذ منه مثلا من امام اهل

السنه و الجماعه الامام احمد بن حنبل رضى الله عنه و رحمه الله. روى ان الامام

احمد كان جالسا في مسجده اذ جاءه صاحب له من قبل الخليفه المتوكل ، فقال ان

فى بيت امير المؤمنين جاريه بها صرع ، و قد ارسلنى اليك ، لتدعو الله لها بالعافيه

فاعطاه الامام نعلين من الخشب اي قبقابين و قال اذهب الى دار امير المؤمنين

واجلس عند راس الجاريه و قل للجنى قال لك احمد ايما احب اليك تخرج من

هذه الجاريه ن او تصفع بهذا النعل سبعين فذهب الرجل و معه النعل الى الجاريه و

جلس عند راسها ، و قال كما قال له الامام احمد، فقال المارد على لسان الجاريه

السمع و الطاعه لاحمد ، لو امرنا ان نخرج من العراق لخرجنا منه ، انه اطاع الله و

من اطاع الله اطاعه كل شيء . ثم خرج من الجاريه فهدات ، و رزقت اولادا . فلما

مات الامام عاد لها المارد ، فاستدعي لها الامير صاحبا من اصحاب احمد ، فحضر ،

و معه ذلك النعل ، و قال للمارد اخرج و الا ضربتك بهذه النعل. فقال المارد لا

اطيعك و لا اخرج ، اما احمد بن حنبل فقد اطاع الله فامرنا بطاعته .

وقد ذكر شيخ الاسلام ابن تيميه في مجموع الفتاوي ، ان صرع الجن للانس قد يكون

عن شهوه و هوي و عشق كما يتفق للانس مع الانس . و هذا تلميذ شيخ الاسلام ابن

القيم في كتابه القيم ” الطب النبوى ” يذكر لنا حديث و يفصل في موضوع الصرع

وتلبس الجن، فيقول: اخرجا في الصحيحين ،من حديث عطاء بن ابى رباح ، قال

قال ابن عباس ” الا اريك امرأة من اهل الجنه قلت بلى. قال:هذه المرأة السوداء،

اتت النبى صلى الله عليه و سلم ، فقالت انى اصرع ، و اني اتكشف ، فادع الله لى.

فقال ان شئت صبرت و لك الجنه ، وان شئت دعوت الله لك ان يعافيك ، فقالت

اصبر . قالت فاني اتكشف ، فادع الله ان لا اتكشف . فدعا لها” .

هذا ما كان من المرأة السوداء ، قال ابن القيم الصرع صرعان صرع من

الارواح الخبيثه الارضيه ، و صرع من الاخلاط الرديئه . و الثانى هو الذى يتكلم فيه

الاطباء في سببه و علاجه .

واما صرع الارواح: فائمتهم و عقلائهم يعترفون به ، و لا يدفعونه . و يعترفون بان

علاجه مقابله الارواح الشريفه الخيره العلويه ، لتلك الارواح الشريره الخبيثه ، فتدفع

اثارها، و تعارض افعالها و تبطلها . و قد نص على ذلك ابقراط في بعض كتبه ، فذكر

بعض علاج الصرع ، و قال هذا انما ينتفع في الصرع الذى سببه الاخلاط و المادة

واما الصرع الذى يكون من الارواح ، فلا ينفع فيه هذا العلاج . اما جهله الاطباء

و سقطهم و سفلتهم ، و من يعتقد بالزندقه فضيله فاولئك ينكرون صرع الارواح و لا

يقرون بانها تؤثر في بدن المصروع . و ليس معهم الا الجهل . و نكتفى الى هنا بما

ذكر ابن القيم و من اراد الرجوع الى الموضوع مفصلا فهو في الطب النبوي،ص 51

اما الواقع الذى نعيشه و عاشه غيرنا من المعالجين لهو اكبر و اكثر من ان يحصي عددا

وكما، و لكن ليس كل الحالات التى يعالجها المعالجون هى تلبس و جن. فما نسمعه هذه

الايام من لغط حول ارجاع كل مرض الى الجن و المس و السحر و العين فما هو الا

سفه و قله علم و جهل مركب. فكثير من هذه الحالات تعود الى مشاكل و امراض قد

تكون عقليه و قد تكون عضويه و قد تكون نفسيه سببها مشاكل اجتماعية

والهروب من مواجهتها، فيلجا الى المعالجين ظنا من هؤلاء ان الامر قد يكون عينا او

سحرا او تلبسا بالجن. و نسال الله العافيه من كل سوء لنا و لاخواننا المسلمين

216 views

حقيقة المس والمضرة من الجن