6:08 صباحًا الأربعاء 27 مارس، 2019

حكم الجعل السمسرة

بالصور حكم الجعل السمسرة 20160911 1950

الحمد لله، و الصلاه و السلام على رسول الله، و على اله و صحبه و من و الاه، اما بعد:

فلا حرج ان ياخذ السمسار عموله من الطرفين او احدهما، حسب العرف او الاتفاق مع البائع و المشتري، هو مذهب عامه اهل العلم؛ لان السمسره من باب الجعاله و الجعاله عقد جائز بين الطرفين؛ قال البهوتى في “كشاف القناع”: “وان فسخها الجاعل قبل شروع العامل لم يلزمه شيء، و بعد الشروع فعليه للعامل اجر مثل عمله”. قال البخاري: “باب اجر السمسرة”، و لم ير ابن سيرين و عطاء و ابراهيم و الحسن باجر السمسار باسا، و الاجره التى يحصل عليها السمسار مقابل ذلك تسمي جعاله و يشترط فيها ان تكون معلومة.

وقد اخرج الامام احمد عن ابى سعيد الخدرى ان النبى صلى الله عليه و سلم نهي عن استئجار الاجير حتى يبين له اجره. و في روايه للنسائي: “اذا استاجرت اجيرا فاعلمه اجره”.

ولكن اختلف العلماء فيما اذا كانت السمسره نسبه من الربح؛ فالجمهور يشترطون ان تكون العموله الجعل معلومه و كونها نسبه من الربح يؤدى الى جهالتها، و اجازه الحنابلة؛ فقال ابن قدامه في “المغني”: “وان دفع ثوبه الى خياط ليفصله قمصانا ليبيعها و له نصف ربحها بحق عمله جاز، نص عليه في روايه حرب وان دفع غزلا الى رجل ينسجه ثوبا بثلث ثمنه او ربعه جاز، نص عليه او دفع ثوبا الى من يخيطه او غزلا الى من ينسجه بجزء منه مشاع معلوم “جاز”.

وقال ابن سيرين: “اذا قال: بعه بكذا. فما كان من ربح فهو لك، او بينى و بينك، فلا باس به”.

وعليه؛ فالسمسار يستحق اجرته المتفق عليها كامله بعد تمام عمله ؛لان العقد استقر بتمام العمل؛ فاستحق ما جعل؛ كما نص عليه اهل العلم.

اما رهن البيوت مقابل انتفاع المرتهن بسكني العين المرهونه سنه او سنتين و لا يدفع اجره المثل في تلك المده فهو من الربا؛ لان حقيقه الامر ان الطرف الاول اقرض مبلغا من المال و عاد قرضه عليه بمنفعه و هذه المنفعه هى سكناه في تلك الدار التى تقدر بمئه الف ففى الحقيقه هو اقرض مليونا لمده عام، و اخذ مليونا و مئه الف.

وقد اتفق العلماء على ان كل قرض جر نفعا فهو ربا، فانتفاع المرتهن بالسكني في البيت – على الوجه المذكور في السؤال – لا يجوز، و على هذا اجمع اهل العلم؛ لانه من باب القرض الذى يجر نفعا؛ قال ابن قدامه في “المغني”: “فان اذن الراهن للمرتهن بغير عوض، و كان دين الرهن من قرض،لم يجز؛ لانه يحصل قرضا يجر منفعه و ذلك حرام”.

وذكر ابن قدامه ايضا عن الامام احمد رحمه الله انه كان يقول عن الدور اذا كانت رهنا في قرض ينتفع بها المرتهن: هو الربا المحض”. و قال الشافعى في الام “فان شرط المرتهن على الراهن ان له سكني الدار، او خدمه العبد، او منفعه الرهن، او شيئا من منفعه الرهن ما كانت، او من اي الرهن كانت دارا او حيوانا او غيره – فالشرط باطل، وان كان اسلف الفا على ان يرهنه رهنا، و شرط المرتهن لنفسه منفعه الرهن، فالشرط باطل؛ لان ذلك زياده في السلف”.

وعليه؛ فلا يجوز لك معاونه كلا من الراهن و المرتهن على تلك المعامله الربوية؛ لما فيها من التعاون على الاثم و العدوان؛ قال تعالى: وتعاونوا على البر و التقوي و لا تعاونوا على الاثم و العدوان [المائدة:2].

كما لا يحل لك الانتفاع بالمال الذى تاخذه جراء هذا، اما لو كنت قد قمت بتلك المعامله من قبل و تقاضيت عليها اجرا و انت تجهل الحكم، فلا شيء عليك ان شاء الله،، و الله اعلم.

153 views

حكم الجعل السمسرة