11:14 مساءً الإثنين 19 نوفمبر، 2018

حكم الجعل السمسرة


صور حكم الجعل السمسرة

الحمد لله،

والصلاة والسلام على رسول الله،

وعلى اله وصحبه ومن والاه،

اما بعد:

فلا حرج ان ياخذ السمسار عموله من الطرفين او احدهما،

حسب العرف او الاتفاق مع البائع والمشتري،

هو مذهب عامة اهل العلم؛

لان السمسره من باب الجعاله،

والجعاله عقد جائز بين الطرفين؛

قال البهوتي في “كشاف القناع”:

“وان فسخها الجاعل قبل شروع العامل لم يلزمه شيء،

وبعد الشروع فعليه للعامل اجر مثل عمله”.

قال البخاري:

“باب اجر السمسره”،

ولم ير ابن سيرين وعطاء وابراهيم والحسن باجر السمسار باسا،

والاجره التي يحصل عليها السمسار مقابل ذلك تسمى جعاله،

ويشترط فيها ان تكون معلومه.

وقد اخرج الامام احمد عن ابي سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن استئجار الاجير حتى يبين له اجره.

وفي روايه للنسائي:

“اذا استاجرت اجيرا فاعلمه اجره”.

ولكن اختلف العلماء فيما اذا كانت السمسره نسبة من الربح؛

فالجمهور يشترطون ان تكون العموله الجعل معلومه،

وكونها نسبة من الربح يؤدي الى جهالتها،

واجازة الحنابله؛

فقال ابن قدامه في “المغني”:

“وان دفع ثوبه الى خياط ليفصله قمصانا ليبيعها وله نصف ربحها بحق عمله جاز،

نص عليه في روايه حرب وان دفع غزلا الى رجل ينسجه ثوبا بثلث ثمنه او ربعه جاز،

نص عليه او دفع ثوبا الى من يخيطه او غزلا الى من ينسجه بجزء منه مشاع معلوم “جاز”.

وقال ابن سيرين:

“اذا قال:

بعه بكذا.

فما كان من ربح فهو لك،

او بيني وبينك،

فلا باس به”.

وعليه؛

فالسمسار يستحق اجرته المتفق عليها كاملة بعد تمام عمله ؛

لان العقد استقر بتمام العمل؛

فاستحق ما جعل؛

كما نص عليه اهل العلم.

اما رهن البيوت مقابل انتفاع المرتهن بسكنى العين المرهونه سنه او سنتين ولا يدفع اجره المثل في تلك المدة فهو من الربا؛

لان حقيقة الامر ان الطرف الاول اقرض مبلغا من المال وعاد قرضه عليه بمنفعه،

وهذه المنفعه هي سكناه في تلك الدار التي تقدر بمئه الف ففي الحقيقة هو اقرض مليونا لمدة عام،

واخذ مليونا ومئه الف.

وقد اتفق العلماء على ان كل قرض جر نفعا فهو ربا،

فانتفاع المرتهن بالسكنى في البيت – على الوجه المذكور في السؤال – لا يجوز،

وعلى هذا اجمع اهل العلم؛

لانه من باب القرض الذي يجر نفعا؛

قال ابن قدامه في “المغني”:

“فان اذن الراهن للمرتهن بغير عوض،

وكان دين الرهن من قرض،لم يجز؛

لانه يحصل قرضا يجر منفعه،

وذلك حرام”.

وذكر ابن قدامه ايضا عن الامام احمد رحمه الله انه كان يقول عن الدور اذا كانت رهنا في قرض ينتفع بها المرتهن:

هو الربا المحض”.

وقال الشافعي في الام



“فان شرط المرتهن على الراهن ان له سكنى الدار،

او خدمه العبد،

او منفعه الرهن،

او شيئا من منفعه الرهن ما كانت،

او من اي الرهن كانت دارا او حيوانا او غيره – فالشرط باطل،

وان كان اسلف الفا على ان يرهنه رهنا،

وشرط المرتهن لنفسه منفعه الرهن،

فالشرط باطل؛

لان ذلك زياده في السلف”.

وعليه؛

فلا يجوز لك معاونه كلا من الراهن والمرتهن على تلك المعامله الربويه؛

لما فيها من التعاون على الاثم والعدوان؛

قال تعالى:

{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان [المائده:2].

كما لا يحل لك الانتفاع بالمال الذي تاخذه جراء هذا،

اما لو كنت قد قمت بتلك المعامله من قبل وتقاضيت عليها اجرا وانت تجهل الحكم،

فلا شيء عليك ان شاء الله،،

والله اعلم.

116 views

حكم الجعل السمسرة