3:48 مساءً الأربعاء 16 يناير، 2019

حكم النجاسة الغير مرئية

لما فرغ من الحكميه و تطهيرها شرع في الحقيقيه و ازالتها و قدم الحكمية؛

لانها اقوي لكون قليلها يمنع جواز الصلاه اتفاقا و لا يسقط و جوب ازالتها بعذر ما اما اصلا او خلفا بخلاف الحقيقه كذا في النهايه واما من به نجاسه و هو محدث اذا و جد ماء يكفى احدهما فقط انما وجب صرفه الى النجاسه لا الحدث ليتيمم بعده فيكون محصلا للطهارتين لا لانها اغلظ من الحدث،

كذا في فتح القدير و الانجاس جمع نجس بفتحتين و هو كل مستقذر و هو في الاصل مصدر،

ثم استعمل اسما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏انما المشركون نجس‏}‏ و كما انه يطلق على الحقيقى يطلق على الحكمى الا انه لما قدم بيان الحكمى امن اللبس فاطلقه كذا في العنايه و في الكافى الخبث يطلق على الحقيقى و الحدث على الحكمى و النجس عليهما ا ه‏.‏ و النجاسه شرعا عين مستقذره شرعا و ازالتها عن البدن و الثوب و المكان فرض ان كان القدر المانع كما سياتى و امكن ازالتها من غير ارتكاب ما هو اشد حتى لو لم يتمكن من ازالتها الا بابداء عورته للناس يصلى معها؛

لان كشف العوره اشد فلو ابداها للازاله فسق اذ من ابتلى بين امرين محظورين عليه ان يرتكب اهونهما،

كذا في فتح القدير و في البزازيه و من لم يجد ستره تركه و لو على شط نهر؛

لان النهى راجح على الامر حتى استوعب النهى الازمان و لم يقتض الامر التكرار و في الخلاصه اذا تنجس طرف من اطراف الثوب و نسيه فغسل طرفا من اطراف الثوب من غير تحر حكم بطهاره الثوب و هو المختار فلو صلى مع هذا الثوب صلوات،

ثم ظهر ان النجاسه في الطرف الاخر يجب عليه اعاده الصلوات التى صلى مع هذا الثوب‏.‏ ا ه‏.‏ و في الظهيريه المصلى اذا راى على ثوبه نجاسه و لا يدرى متى اصابته ففيه تقاسيم و اختلافات و المختار عند ابى حنيفه انه لا يعيد الا الصلاه التى هو فيها و اختار في البدائع في المساله الاولي غسل الكل احتياطا؛

لان موضع النجاسه غير معلوم و ليس البعض باولي من البعض و في شرح النقايه و لو وجب غسل على رجل و لم يجد ما يستره من رجال يرونه يغتسل و لا يؤخر و لو وجب عليه الاستنجاء يتركه و الفرق ان النجاسه الحكميه اقوي من النجاسه الحقيقيه بدليل عدم جواز الصلاه معها،

و ان كانت دون الدرهم و لو وجب غسل على امراه لا تجد ستره من الرجال تؤخر،

و ان كانت لا تجد ستره من النساء فكالرجل بين الرجال‏.‏ ا ه‏.‏ وينبغى ان تتيمم المراه و تصلى لعجزها شرعا عن استعمال الماء فينتقل الحكم الى التيمم و سياتى تفاريعها في شروط الصلاة‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ يطهر البدن و الثوب بالماء‏)‏ و هذا بالاجماع و اراد به الماء المطلق،

و قد تقدم تعريفه في بحث المياه و اراد بطهاره البدن طهارته من الخبث لا من الحدث؛

لانه عطف عليه المائع الطاهر،

و ان كان الحدث يجوز ازالته بالماء‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ و بمائع مزيل كالخل و ماء الورد‏)‏ قياسا على ازالتها بالماء بناء على ان الطهاره بالماء معلوله بعله كونه قالعا لتلك النجاسه و المائع قالع فهو محصل ذلك المقصود فتحصل به الطهاره و ما عن اسماء بنت الصديق رضى الله عنهما قالت‏:‏ «جاءت امراه الى النبى صلى الله عليه و سلم فقالت احدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع به قال تحته،

ثم تقرصه بالماء،

ثم تنضحه،

ثم تصلى فيه» متفق عليه فلا يدل على خلافه؛

لانه مفهوم لقب و هو ليس بحجه كما عرف في الاصول،

و الحت القشر بالعود و الظفر و نحوه،

و القرص باطراف الاصابع و هذا عند ابى حنيفه و ابى يوسف خلافا لمحمد قياسا على النجاسه الحكميه و قيد بكونه مزيلا ليخرج الدهن و السمن و اللبن و ما اشبه ذلك؛

لان الازاله انما تكون بان يخرج اجزاء النجاسه مع المزيل شيئا فشيئا،

و ذلك انما يتحقق فيما ينعصر بالعصر بخلاف الخل و ماء الباقلا الذى لم يثخن فانه مزيل و كذا الريق و على هذا فرعوا طهاره الثدى اذا قاء عليه الولد،

ثم رضعه حتى ازال اثر القيء و كذا اذا لحس اصبعه من نجاسه بها حتى ذهب الاثر او شرب خمرا،

ثم تردد ريقه في فيه مرارا طهر حتى لو صلى صحت صلاته و على قول محمد لا تصح و لا يحكم بالطهاره بذلك؛

لانه لا يجيز ازالتها الا بالماء المطلق و لم يقيده بالطاهر كما في الهدايه للاختلاف فيه فقيل لا يشترط حتى لو غسل الثوب المتنجس بالدم ببول ما يؤكل لحمه زالت نجاسه الدم و بقيه نجاسه البول فلا يمنع ما لم يفحش و صحح السرخسى ان التطهير بالبول لا يكون و اختاره المحقق في فتح القدير و وجهه ان سقوط التنجس حال كون المستعمل في المحل ضروره التطهير و ليس البول مطهرا للتضاد بين الوصفين فيتنجس بنجاسه الدم فما ازداد الثوب بهذا الا شرا اذ يصير كل المكان المصاب بالبول متنجسا بنجاسه الدم،

و ان لم يبق عين الدم،

و تظهر ثمره الاختلاف ايضا فيمن حلف ما فيه دم،

و قد غسله بالبول لا يحنث على الضعيف و يحنث على الصحيح اليه اشار في النهايه و في العنايه و كذا الحكم في الماء المستعمل يعنى على القول بنجاسته فقيل يزيل النجاسه و الاصح لا واما على القول بطهارته فهو ما ئع مزيل طاهر فيزيل النجاسه الحقيقيه و قد صرح بكون المستعمل مزيلا القدورى في مختصره و في النهايه انما يتصور على روايه محمد عن ابى حنيفه واما روايه ابى يوسف فهو نجس فلا يزيل النجاسه و قد قدمنا الكلام عليه في بحث الماء المستعمل،

ثم اعلم ان القياس يقتضى تنجس الماء باول الملاقاه للنجاسه لكن سقط للضروره سواء كان الثوب في اجانه و اورد الماء عليه او كان الماء فيها و اورد الثوب المتنجس عليه عندنا فهو طاهر في المحل نجس اذا انفصل سواء تغير او لا و هذا في الماءين بالاتفاق،

و اما الماء الثالث فهو طاهر عندهما اذا انفصل ايضا؛

لانه كان طاهرا و انفصل عن محل طاهر و عند ابى حنيفه نجس؛

لان طهارته في المحل ضروره تطهيره،

و قد زالت،

و انما حكم شرعا بطهاره المحل عند انفصاله و لا ضروره في اعتبار الماء المنفصل طاهرا مع مخالطه النجس بخلاف الماء الرابع فانه لم يخالطه ما هو محكوم شرعا بنجاسته في المحل فيكون طاهرا واما عند الشافعى فانما سقط هذا القياس في الماء الوارد على النجاسه اما في الماء الذى و ردت عليه النجاسه فلا يطهر عنده و على هذا فالاولي في غسل الثوب النجس وضعه في الاجانه من غير ماء،

ثم صب الماء عليه لا وضع الماء اولا،

ثم وضع الثوب فيه خروجا من الخلاف و لما سقط ذلك القياس عندنا مطلقا لم يفرق محمد بين تطهير الثوب النجس في الاجانه و العضو النجس بان يغسل كلا منهما في ثلاث اجانات طاهرات او ثلاثا في اجانه بمياه طاهره ليخرج من الثالث طاهرا،

و قال ابو يوسف بذلك في الثوب خاصه اما العضو المتنجس اذا غمس في اجانات طاهرات نجس الكل و لا يطهر بحال بل بان يغسل في ماء جار او يصب عليه؛

لان القياس يابي حصول الطهاره لهما بالغسل في الاوانى فسقط في الثياب للضروره و بقى في العضو لعدمها و هذا يقتضى انه لو كان المتنجس من الثوب موضعا صغيرا فلم يصب الماء عليه،

و انما غسله في الاناء فانه لا يطهر عند ابى يوسف لعدم الضروره لتيسر الصب‏.‏ و على هذا جنب اغتسل في ابار و لم يكن استنجي تنجس كلها،

و ان كثرت،

و ان كان استنجي صارت فاسده و لم يطهر عند ابى يوسف و قال محمد ان لم يكن استنجي يخرج من الثالثه طاهرا و كلها نجسه وان كان استنجي يخرج من الاولي طاهرا و سائرها مستعمله كذا في المصفي وينبغى تقييد الاستعمال بما اذا قصد القربه عنده،

كذا في فتح القدير و قد قدمنا في بحث الماء المستعمل انه لا يحتاج الى قصد القربه عند محمد على الصحيح و قدمنا ان ماء البئر لا يصير مستعملا على الصحيح؛

لان الملاقى للعضو المنفصل عنه و هو قليل بالنسبه الى ماء البئر فلا يصير ما ؤها مستعملا كما اوضحناه في الخير الباقى في جواز الوضوء في الفساقى و تكلمنا عليه في شرحنا هذا فراجعه‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ لا الدهن‏)‏ اي لا يجوز التطهير بالدهن؛

لانه ليس بمزيل و ما روى عن ابى يوسف من انه لو غسل الدم من الثوب بدهن حتى ذهب اثره جاز فخلاف الظاهر عنه بل الظاهر عن ابى حنيفه و صاحبيه خلافه،

كذا في شرح منيه المصلى و كذا ما روى في المحيط من كون اللبن مزيلا في روايه فضعيف و على ضعفه فهو محمول على ما اذا لم يكن فيه دسومه و في المجتبي و الماء المقيد ما استخرج بعلاج كماء الصابون و الحرض و الزعفران و الاشجار و الاثمار و الباقلا فهو طاهر غير طهور يزيل النجاسه الحقيقيه عن الثوب و البدن جميعا كذا قال الكرخى و الطحاوى و في العيون لا يزيل عن البدن في قولهم جميعا و الصحيح ما ذكراه ا ه‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ و الخف بالدلك بنجس ذى جرم و الا يغسل‏)‏ بالرفع عطفا على البدن اي يطهر الخف بالدلك اذا اصابته نجاسه لها جرم،

و ان لم يكن لها جرم فلا بد من غسله لحديث ابى داود‏:‏ «اذا جاء احدكم المسجد فلينظر،

فان راى في نعله اذي او قذرا فليمسحه و ليصل فيهما» و في حديث ابن خزيمة‏:‏ «فطهورهما التراب» و خالف فيه محمد و الحديث حجه عليه،

و لهذا روى رجوعه كما في النهايه قيد بالخف؛

لان الثوب و البدن لا يطهران بالدلك الا في المني؛

لان الثوب لتخلخله يتداخله كثير من اجزاء النجاسه فلا يخرجها الا الغسل و البدن للينه و رطوبته و ما به من العرق لا يجف،

فعلي هذا فما روى عن محمد في المسافر اذا اصاب يده نجاسه يمسحها بالتراب فمحمول على ان المسح لتقليل النجاسه لا للتطهير و الا فمحمد لا يجوز الازاله بغير الماء و هما لا يقولان بالدلك الا في الخف و النعل،

كذا في فتح القدير و ظاهر ما في النهايه ان المسح للتطهير فيحمل على ان عن محمد روايتين و لم يقيده بالجفاف للاشاره الى ان قول ابى يوسف هنا هو الاصح فان عنده لا تفصيل بين الرطب و اليابس و هما قيداه بالجفاف و على قوله اكثر المشايخ و في النهايه و العنايه و الخانيه و الخلاصه و عليه الفتوي و في فتح القدير و هو المختار لعموم البلوي و لاطلاق الحديث و في الكافى و الفتوي انه يطهر لو مسحه بالارض بحيث لم يبق اثر النجاسه ا ه فعلم به ان المسح بالارض لا يطهر الا بشرط ذهاب اثر النجاسه و الا لا يطهر و اطلق الجرم فشمل ما اذا كان الجرم منها او من غيرها بان ابتل الخف بخمر فمشى به على رمل او رماد فاستجمد فمسحه بالارض حتى تناثر طهر و هو الصحيح،

كذا في التبيين،

ثم الفاصل بينهما ان كل ما يبقي بعد الجفاف على ظاهر الخف كالعذره و الدم فهو جرم و ما لا يري بعد الجفاف فليس بجرم و اشتراط الجرم قول الكل؛

لانه لو اصابه بول فيبس لم يجزه حتى يغسله؛

لان الاجزاء تتشرب فيه فاتفق الكل على ان المطلق مقيد فقيده ابو يوسف بغير الرقيق و قيداه بالجرم و الجفاف و انما قيده ابو يوسف به؛

لانه مفاد بقوله طهور اي مزيل و نحن نعلم ان الخف اذا تشرب البول لا يزيله المسح فاطلاقه مصروف الى ما يقبل الازاله بالمسح،

كذا في النهايه و العنايه و تعقبه في فتح القدير بانه لا يخفي ما فيه اذ معنى طهور مطهر،

و اعتبر ذلك شرعا بالمسح المصرح به في الحديث الاخر الذى ذكرناه مقتصرا عليه و كما لا يزيل ما تشرب به من الرقيق كذلك لا يزيل ما تشرب من الكثيف حال الرطوبه على ما هو المختار للفتوي باعتراف هذا المجيب‏.‏ و الحاصل فيه بعد ازاله الجرم كالحاصل قبل الدلك في الرقيق فانه لا يشرب الا ما في استعداده قبوله،

و قد يصيبه من الكثيفه الرطبه مقدار كثير يشرب من رطوبته مقدار ما يشربه من بعض الرقيق‏.‏ ا ه‏.‏ و قد يفرق بان التشرب،

و ان كان موجودا فيهما لكن عفى عنه في التشرب من الكثيف حال الرطوبه للضروره و البلوي و لانا نعلم ان الحديث يفيد طهارتها بالدلك مع الرطوبه اذ ما بين المسجد و المنزل ليس مسافه يجف في مده قطعها ما اصاب الخف رطبا و لم يعف عن التشرب في الرقيق لعدم الضروره و البلوي اذ قد جوزوا كون الجرم من غيرها بان يمشى به على رمل او تراب فيصير لها جرم فتطهر بالدلك فحيث امكنه ذلك لا ضروره في التطهير بدونه‏.‏ و الله سبحانه اعلم‏.‏ و ذكر المصنف الدلك بالارض تبعا لروايه الاصل و هو المسح فانه ذكر في الاصل اذا مسحهما بالتراب يطهر و في الجامع الصغير انه ان حكه او حته بعدما يبس طهر قال في النهايه قال مشايخنا لولا المذكور في الجامع الصغير‏.‏ لكنا نقول‏:‏ انه اذا لم يمسحهما بالتراب لا يطهر؛

لان المسح بالتراب له اثر في باب الطهاره فان محمدا قال في المسافر اذا اصاب يده نجاسه يمسحها بالتراب،

فاما الحك فلا اثر له في باب الطهاره فالمذكور في الجامع الصغير بين ان له اثرا ايضا‏.‏ ا ه‏.‏ و قد قدمنا مساله مسح المسافر يده المتنجسة‏.‏ و اعلم انا قد قدمنا ان الطهاره بالمسح خاصه بالخف و النعل وان المسح لا يجوز في غيرهما كما قالوا وينبغى ان يستثني منه ما في الفتاوي الظهيريه و غيرها اذا مسح الرجل محجمه بثلاث خرقات رطبات نظاف اجزاه عن الغسل هكذا ذكره الفقيه ابو الليث و نقله في فتح القدير و اقره عليه،

ثم قال و قياسه ما حول محل الفصد اذا تلطخ و يخاف من الاساله السريان الى الثقب ا ه‏.‏ و هو يقتضى تقييد مساله المحاجم بما اذا خاف من الاساله ضررا كما لا يخفي و المنقول مطلق‏.‏ و في الفتاوي الظهيريه خف بطانه ساقه من الكرباس فدخل في خروقه ماء نجس فغسل الخف و دلكه باليد،

ثم ملا الماء و اراقه طهر للضروره يعنى من غير توقف على عصر الكرباس كما صرح به البزازى في فتاويه،

ثم قال في الظهيريه ايضا الخف يطهر بالغسل ثلاثا اذا جففه في كل مره بخرقه و عن القاضى الامام صدر الاسلام ابى اليسر انه لا يحتاج الى التجفيف و في السراج الوهاج الخف اذا دهن بدهن نجس،

ثم غسل بعد ذلك فانه يطهر‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ و بمنى يابس بالفرك و الا يغسل‏)‏ معطوف على قوله بالماء يعنى يطهر البدن و الثوب و الخف اذا اصابه منى بفركه ان كان يابسا و بغسله ان كان رطبا و هو فرع نجاسه المنى خلافا للشافعى لحديث مسلم عن عائشة‏:‏ «انه صلى الله عليه و سلم كان يغسل المني،

ثم يخرج الى الصلاه في ذلك الثوب و انا انظر الى اثر الغسل فيه»،

فان حمل على حقيقته من انه فعله بنفسه فظاهر؛

لانه لو كان طاهرا لم يغسله؛

لانه اتلاف الماء لغير حاجه و هو سرف او هو على مجازه و هو امره بذلك فهو فرع علمه اطلق مساله المنى فشمل منيه و منيها و في طهاره منيها بالفرك اختلاف قال الفضلى لا يطهر به لرقته و الصحيح انه لا فرق بين منى الرجل و منى المراه كذا في فتاوي قاضى خان و شمل البدن و الثوب في ان كلا منهما يطهر بالفرك و هو ظاهر الروايه للبلوي و عن ابى حنيفه ان البدن لا يطهر بالفرك لرطوبته،

كذا في شرح المجمع لابن الملك و شمل ما اذا تقدمه مذى اولا و قيل انما يطهر بالفرك اذا لم يسبقه مذي،

فان سبقه لا يطهر الا بالغسل،

و عن هذا قال شمس الائمه مساله المنى مشكلة؛

لان كل فحل يمذي،

ثم يمنى الا ان يقال انه مغلوب بالمنى مستهلك فيه فيجعل تبعا‏.‏ ا ه‏.‏ و في فتح القدير و هذا ظاهر في انه اذا كان الواقع انه لا يمنى حتى يمذي،

و قد طهره الشرع بالفرك يابسا يلزم ان يكون اعتبر ذلك الاعتبار للضروره بخلاف ما اذا بال و لم يستنج بالماء حتى امني فانه لا يطهر حينئذ الا بالغسل لعدم الملجئ كما قيل و قيل و لو بال و لم ينتشر البول على راس الذكر بان لم يتجاوز الثقب فامني لا يحكم بتنجيس المنى و كذا اذا جاوز لكن خرج المنى دفقا من غير ان ينتشر على راس الذكر؛

لانه لم يوجد سوي مروره على البول في مجراه و لا اثر لذلك في الباطن ا ه‏.‏ و ظاهر المتون الاطلاق اعنى سواء بال و استنجي او لم يستنج بالماء فان المنى يطهر بالفرك؛

لانه مغلوب مستهلك كالمذى و لم يعف في المذى الا لكونه مستهلكا لا لاجل الضروره و اطلق في الثوب فشمل الجديد و الغسيل فيطهر كل منهما بالفرك و قيده في غايه البيان بكون الثوب غسيلا احترازا عن الجديد فانه لا يطهر بالفرك و لم اره فيما عندى من الكتب لغيره و هو بعيد كما لا يخفي و شمل ما اذا كان للثوب بطانه نفذ اليها و فيه اختلاف،

و الصحيح ان البطانه تطهر بالفرك كالظهارة؛

لانه من اجزاء المنى كما في النهايه و غيرها،

ثم نجاسه المنى عندنا مغلظه كذا في السراج الوهاج معزيا الى خزانه الفقيه ابى الليث و حقيقه الفرك الحك باليد حتى يتفتت،

كذا في شرح ابن الملك،

و قد صرح المصنف بطهاره المحل بالفرك و كذا في الكل و فيه اختلاف نذكره في اخرها ان شاء الله تعالى و في المجتبي و بقاء اثر المنى بعد الفرك لا يضر كبقائه بعد الغسل و في المسعودى منى الانسان نجس و كذا منى كل حيوان و اشار الى ان العلقه و المضغه نجسان كالمني،

و قد صرح بذلك في النهايه و التبيين و كذا الولد اذا لم يستهل فهو نجس و لهذا قال قاضى خان في فتاويه الولد اذا نزل من المراه و لم يستهل و سقط في الماء افسده سواء غسل او لا و كذا لو حمله المصلى لا تصح صلاته‏.‏ ا ه‏.‏ و في المجتبي اصاب الثوب دم عبيط فيبس فحته طهر الثوب كالمنى ا ه‏.‏ و فيه نظر لتصريحهم بان طهاره الثوب بالفرك انما هو في المنى لا في غيره و في البدائع،

و اما سائر النجاسات اذا اصابت الثوب او البدن و نحوهما فانها لا تزول الا بالغسل سواء كانت رطبه او يابسه و سواء كانت سائله او لها جرم و لو اصاب ثوبه خمر فالقي عليها الملح و مضي عليه من المده مقدار ما يتخلل فيها لم يحكم بطهارته حتى يغسله،

و لو اصابه عصير فمضي عليه من المده مقدار ما يتخمر العصير لا يحكم بنجاسته‏.‏ ا ه‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ و نحو السيف بالمسح‏)‏ اي يطهر كل جسم صقيل لا مسام له بالمسح جديدا كان او غيره فخرج الجديد اذا كان عليه صدا او منقوشا فانه لا يطهر الا بالغسل و خرج الثوب الصقيل لوجود المسام و دخل الظفر اذا كان عليه نجاسه فمسحها و كذلك الزجاجه و الزبديه الخضراء اعنى المدهونه و الخشب الخراطى و البوريا القصب كما في فتح القدير و زاد في السراج الوهاج العظم و الابنوس وصفائح الذهب و الفضه اذا لم تكن منقوشه و انما اكتفي بالمسح؛

لان اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم،

ثم يمسحونها و يصلون معها و لانه لا يتداخله النجاسه و ما على ظاهره يزول بالمسح اطلقه فشمل الرطب و اليابس و العذره و البول و ذكر في الاصل ان البول و الدم لا يطهر الا بالغسل و العذره الرطبه كذلك و اليابسه تطهر بالحت عندهما خلافا لمحمد،

و المصنف كانه اختار ما ذكره الكرخى و لم يذكر خلاف محمد و هو المختار للفتوي لما قدمناه من فعل الصحابه كذا في العنايه و قد افاد المصنف طهارته بالمسح كنظائره و فيه اختلاف فقيل تطهر حقيقه و قيل تقل و اليه يشير قول القدورى حيث قال اكتفي بمسحهما و لم يقل طهرتا و سياتى بيان الصحيح فيه و في نظائره وفائدته فيما لو قطع البطيخ او اللحم بالسكين الممسوحه من النجاسه فانه يحل اكله على الاول دون الثانى و لا يخفي ان المسح انما يكون مطهرا بشرط زوال الاثر كما قيده به قاضى خان في فتاويه و لا فرق بين ان يمسحه بتراب او خرقه او صوف الشاه او غير ذلك كما في الفتاوي ايضا و المسام منافذ الشيء‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ و الارض باليبس و ذهاب الاثر للصلاه لا للتيمم‏)‏ اي تطهر الارض المتنجسه بالجفاف اذا ذهب اثر النجاسه فتجوز الصلاه عليها و لا يجوز التيمم منها لاثر عائشه و محمد بن الحنفيه زكاه الارض يبسها اي طهارتها،

و انما لم يجز التيمم منها؛

لان الصعيد علم قبل التنجس طاهرا و طهورا و بالتنجس علم زوال الوصفين،

ثم ثبت بالجفاف شرعا احدهما اعنى الطهاره فيبقي الاخر على ما علم من زواله و اذا لم يكن طهورا لا يتيمم به و هذا اولي مما ذكره الشارحون في الفرق بان طهاره المكان ثبتت بدلاله النص التى خص منها حاله غير الصلاه و النجاسه القليله و العام المخصوص من الحجج المجوزه كخبر الواحد فجاز تخصيصه بالاثر بخلاف قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فتيمموا‏}‏ فانه من الحجج الموجبه التى لم يدخله تخصيص فان المصنف في الكافى قال بعده و لى فيه اشكال؛

لان النص لا عموم له في الاحوال؛

لانها غير داخله تحت النص،

و انما تثبت ضروره و التخصيص يستدعى سبق التعميم و لان الطيب يحتمل الطاهر و المنبت و على الثانى حمله ابو يوسف و الشافعى و لا يجوز ان يكونا مرادين؛

لان المشترك لا عموم له فيكون مؤولا و هو من الحجج المجوزه كالعام المخصوص قيد بالارض احترازا عن الثوب و الحصير و البدن و غير ذلك فانها لا تطهر بالجفاف مطلقا و يشارك الارض في حكمها كل ما كان ثابتا فيها كالحيطان و الاشجار و الكلا و القصب و غيره ما دام قائما عليها فيطهر بالجفاف و هو المختار،

كذا في الخلاصه فان قطع الخشب و القصب و اصابته نجاسه فانه لا يطهر الا بالغسل و يدخل في القصب الخص بضم الخاء المعجمه و بالصاد المهمله البيت من القصب و المراد به هنا الستره التى تكون على السطوح من القصب،

كذا في شرح الوقايه و كذا الجص بالجيم كما في الخلاصه حكمه حكم الارض بخلاف اللبن الموضوع على الارض واما الحجر فذكر الخجندى انه لا يطهر بالجفاف و قال الصيرفى ان كان الحجر املس فلا بد من الغسل،

و ان كان تشرب النجاسه كحجر الرحا فهو كالارض و الحصي بمنزله الارض،

و اما اللبن و الاجر،

فان كانا موضوعين ينقلان و يحولان فانهما لا يطهران بالجفاف؛

لانهما ليسا بارض،

و ان كان اللبن مفروشا فجف قبل ان يقلع طهر بمنزله الحيطان،

و في النهايه ان كانت الاجره مفروشه في الارض فحكمها حكم الارض،

و ان كانت موضوعه تنقل و تحول،

فان كانت النجاسه على الجانب الذى يلى الارض جازت الصلاه عليها،

و ان كانت النجاسه على الجانب الذى قام عليه المصلى لا تجوز صلاته،

كذا في السراج الوهاج و اذا رفع الاجر عن الفرش هل يعود نجسا‏؟‏ فيه روايتان،

كذا في البزازيه و سياتى بيان الصحيح في نظائره و اطلق في اليبس و لم يقيده بالشمس كما قيده القدوري؛

لان التقييد به مبنى على العاده و الا فلا فرق بين الجفاف بالشمس و النار و الريح و الظل و قيد باليبس؛

لان النجاسه لو كانت رطبه لا تطهر الا بالغسل فان كانت رخوه تتشرب الماء كلما صب عليها فانه يصب عليها الماء حتى يغلب على ظنه انها طهرت و لا توقيت في ذلك و عن ابى يوسف يصب بحيث لو كانت هذه النجاسه في الثوب طهر و استحسن هذا صاحب الذخيره وان كانت صلبه ان كانت منحدره حفر في اسفلها حفيره و صب عليها الماء فاذا اجتمع في تلك الحفيره كبسها اعنى الحفيره التى فيها الغساله وان كانت صلبه مستويه فلا يمكن الغسل بل يحفر ليجعل اعلاه في اسفله و اسفله في اعلاه،

و ان كانت الارض مجصصه قال في الواقعات يصب عليها الماء،

ثم يدلكها وينشفها بخرقه او صوفه ثلاثا فتطهر جعل ذلك بمنزله غسل الثوب في الاجانه و التنشيف بمنزله العصر،

فان لم يفعل ذلك و لكن صب عليها الماء كثيرا حتى زالت النجاسه و لم يوجد لها لون و لا ريح،

ثم تركها حتى نشفت طهرت،

كذا في السراج الوهاج و الخلاصه و المحيط و قيد بذهاب الاثر الذى هو الطعم و اللون و الريح؛

لانها لو جفت و ذهب اثرها بالرؤيه و كان اذا وضع انفه شم الرائحه لم تجز الصلاه على مكانها،

كذا في السراج الوهاج و في الفتاوي اذا احترقت الارض بالنار فتيمم بذلك التراب قيل يجوز التيمم و قيل لا يجوز و الاصح الجواز ثم اعلم ان ما حكم بطهارته بمطهر غير المائعات اذا اصابه ماء هل يعود نجسا فذكر الشارح الزيلعى ان فيها روايتين وان اظهرهما ان النجاسه تعود بناء على ان النجاسه قلت و لم تزل و حكي خمس مسائل المنى اذا فرك و الخف اذا دلك و الارض اذا جفت مع ذهاب الاثر و جلد الميته اذا دبغ دباغا حكميا بالتتريب و التشميس و البئر اذا غار ما ؤها،

ثم عاد،

و قد اختلف التصحيح في بعضها و لا باس بسوق عباراتهم،

فاما مساله المنى فقال قاضى خان في فتاويه و الصحيح انه يعود نجسا و في الخلاصه المختار انه لا يعود نجسا،

و اما مساله الخف فقال في الخلاصه هو كالمنى في الثوب يعنى المختار عدم العود و قال الحدادى في السراج الوهاج الصحيح انه يعود نجسا،

و اما مساله الارض فقال قاضى خان في فتاويه الصحيح انها لا تعود نجسه و قال في المجتبي الصحيح عدم عود النجاسه و في الخلاصه بعدما ذكر ان المختار عدم نجاسه الثوب من المنى اذا اصابه الماء بعد الفرك قال و كذا الارض على الروايه المشهوره واما مساله جلد الميته اذا دبغ،

ثم اصابه الماء فافاد الشارح انها على الروايتين لكن المتون مجمعه على الطهاره بالدباغ فانهم يقولون كل اهاب دبغ فقد طهر و هو يقتضى عدم عودها،

و اما مساله البئر اذا غار ما ؤها،

ثم عاد ففى الخلاصه لا تعود نجسه و عزاه الى الاصل و يزاد على هذه الخمسه الاجره المفروشه اذا تنجست فجفت،

ثم قلعت فعلي الروايتين و في الخلاصه المختار عدم العود و يزاد السكين اذا مسحت فعلي الروايتين و قال السراج الوهاج اختار القدورى عود النجاسه و اختار الاسبيجابى عدم العود و في المحيط الارض اذا اصابتها النجاسه فيبست و ذهب اثرها ثم اصابها الماء و المنى اذا فرك و الخف اذا دلك و الجب اذا غار ما ؤها،

ثم عاد فيه روايتان في روايه يعود نجسا و هو الاصح‏.‏ ا ه‏.‏ فالحاصل ان التصحيح و الاختيار قد اختلف في كل مساله منها كما تري فالاولي اعتبار الطهاره في الكل كما يفيده اصحاب المتون حيث صرحوا بالطهاره في كل و ملاقاه الماء الطاهر للطاهر لا توجب التنجس،

و قد اختاره في فتح القدير فان من قال بالعود بناه على ان النجاسه لم تزل و انما قلت و لا يرد المستنجى بالحجر و نحوه اذا دخل في الماء القليل فانهم قالوا بانه ينجسه؛

لان غير المائع لم يعتبر مطهرا في البدن الا في المنى و جواز الاستنجاء بغير المائعات انما هو لسقوط ذلك المقدار عفوا لا لطهاره المحل فعنه اخذوا كون قدر الدرهم في النجاسات عفوا على ان المختار طهارته ايضا كما سنبينه في اخر الباب،

ثم اعلم انه قد ظهر الى هنا ان التطهير يكون باربعه امور بالغسل و الدلك و الجفاف و المسح في الصقيل دون ماء و الفرك يدخل في الدلك و الخامس مسح المحاجم بالماء بالخرق كما قدمناه و السادس النار كما قدمناه في الارض اذا احترقت بالنار و السابع انقلاب العين،

فان كان في الخمر فلا خلاف في الطهاره وان كان في غيره كالخنزير و الميته تقع في المملحه فتصير ملحا يؤكل و السرقين و العذره تحترق فتصير رمادا تطهر عند محمد خلافا لابى يوسف و ضم الى محمد ابا حنيفه في المحيط و كثير من المشايخ اختاروا قول محمد و في الخلاصه و عليه الفتوي و في فتح القدير انه المختار؛

لان الشرع رتب وصف النجاسه على تلك الحقيقه و تنتفى الحقيقه بانتفاء بعض اجزاء مفهومها فكيف بالكل فان الملح غير العظم و اللحم فاذا صار ملحا ترتب حكم الملح و نظيره في الشرع النطفه نجسه و تصير علقه و هى نجسه و تصير مضغه فتطهر و العصير طاهر فيصير خمرا فينجس و يصير خلا فيطهر فعرفنا ان استحاله العين تستتبع زوال الوصف المرتب عليها و على قول محمد فرعوا الحكم بطهاره صابون صنع من زيت نجس ا ه‏.‏ و في المجتبي جعل الدهن النجس في صابون يفتي بطهارته؛

لانه تغير و التغيير يطهر عند محمد و يفتي به للبلوي و في الظهيريه ورماد السرقين طاهر عند ابى يوسف خلافا لمحمد و الفتوي على قول ابى يوسف و هو عكس الخلاف المنقول فانه يقتضى ان الرماد طاهر عند محمد نجس عند ابى يوسف كما لا يخفي و فيها ايضا العذرات اذا دفنت في موضع حتى صارت ترابا قيل تطهر كالحمار الميت اذا و قع في المملحه فصار ملحا يطهر عند محمد و في الخلاصه فاره و قعت في دن خمر فصار خلا يطهر اذا رمي بالفاره قبل التخلل وان تفسخت الفاره فيها لا يباح،

و لو و قعت الفاره في العصير ثم تخمر العصير ثم تخلل و هو لا يكون بمنزله ما لو و قعت في الخمر هو المختار و كذا لو و لغ الكلب في العصير،

ثم تخمر،

ثم تخلل لا يطهر ا ه‏.‏ و في الظهيريه اذا صب الماء في الخمر،

ثم صارت الخمر خلا تطهر و هو الصحيح و ادخل في فتح القدير التطهير بالنار في الاستحاله و لا ملازمه بينهما فانه لو احرق موضع الدم من راس الشاه و التنور اذا رش بماء نجس لا باس بالخبز فيه،

كذا في المجتبي و كذا الطين النجس اذا جعل منه الكوز او القدر وجعل في النار يكون طاهرا،

كذا في السراج الوهاج و الثامن الدباغ و قد مر،

و التاسع الذكاه فكل حيوان يطهر جلده بالدباغ يطهر بالذكاه كما قدمناه و العاشر النزح في الابار كما بيناه فظهر بهذا ان المطهرات عشره كما ذكره في المجتبي ناقلا عن صلاه الجلابي‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ و عفى قدر الدرهم كعرض الكف من نجس مغلظ كالدم و البول و الخمر و خرء الدجاج و بول ما لا يؤكل لحمه و الروث و الخثي‏)‏؛

لان ما لا ياخذه الطرف كوقع الذباب مخصوص من نص التطهر اتفاقا فيخص ايضا قدر الدرهم بنص الاستنجاء بالحجر؛

لان محله قدره و لم يكن الحجر مطهرا حتى لو دخل في قليل ماء نجسه او بدلاله الاجماع عليه و المعتبر وقت الاصابه فلو كان دهنا نجسا قدر درهم فانفرش فصار اكثر منه لا يمنع في اختيار المرغينانى و جماعه و مختار غيرهم المنع فلو صلى قبل اتساعه جازت و بعده لا و به اخذ الاكثرون كذا في السراج الوهاج و لا يعتبر نفوذ المقدار الى الوجه الاخر اذا كان الثوب واحدا؛

لان النجاسه حينئذ واحده في الجانبين فلا يعتبر متعددا بخلاف ما اذا كان ذا طاقين لتعددها فيمنع و عن هذا فرع المنع لو صلى مع درهم متنجس الوجهين لوجود الفاصل بين و جهه و هو جواهر سمكه و لانه مما لا ينفذ نفس ما في احد الوجهين فيه فلم تكن النجاسه متحده فيهما،

ثم انما يعتبر المانع مضافا اليه فلو جلس الصبى المتنجس الثوب و البدن في حجر المصلى و هو يستمسك او الحمام المتنجس على راسه جازت صلاته؛

لانه الذى يستعمله فلم يكن حامل النجاسه بخلاف ما لو حمل من لا يستمسك حيث يصير مضافا اليه فلا يجوز،

كذا في فتح القدير و لو حمل ميتا ان كان كافرا لا يصح مطلقا،

و ان كان مسلما لم يغسل فكذلك،

و ان غسل،

فان استهل صحت و الا فلا،

و مراده من العفو صحه الصلاه بدون ازالته لا عدم الكراهه لما في السراج الوهاج و غيره ان كانت النجاسه قدر الدرهم تكره الصلاه معها اجماعا،

و ان كانت اقل و قد دخل في الصلاه نظر ان كان في الوقت سعه فالافضل ازالتها و استقبال الصلاه وان كانت تفوته الجماعه فان كان يجد الماء و يجد جماعه اخرين في موضع اخر فكذلك ايضا ليكون مؤديا للصلاه الجائزه بيقين،

و ان كان في اخر الوقت او لا يدرك الجماعه في موضع اخر يمضى على صلاته و لا يقطعها‏.‏ ا ه‏.‏ و الظاهر ان الكراهه تحريميه لتجويزهم رفض الصلاه لاجلها و لا ترفض لاجل المكروه تنزيها و سوي في فتح القدير بين الدرهم و ما دونه في الكراهه و رفض الصلاه و كذا في النهايه و المحيط و في الخلاصه ما يقتضى الفرق بينهما فانه قال‏:‏ و قدر الدرهم لا يمنع و يكون مسيئا،

و ان كان اقل فالافضل ان يغسلها و لا يكون مسيئا ا ه‏.‏ و اراد بالدرهم المثقال الذى وزنه عشرون قيراطا و عن شمس الائمه انه يعتبر في كل زمان درهمه و الاول هو الصحيح،

كذا في السراج الوهاج و افاد بقوله كعرض الكف ان المعتبر بسط الدرهم من حيث المساحه و هو قدر عرض الكف و صححه في الهدايه و غيرها و قيل من حيث الوزن و المصنف في كافيه و وفق الهندوانى بينهما بان روايه المساحه في الرقيق كالبول و روايه الوزن في الثخين و اختار هذا التوفيق كثير من المشايخ و في البدائع و هو المختار عند مشايخ ما و راء النهر و صححه الشارح الزيلعى و صاحب المجتبي و اقره عليه في فتح القدير؛

لان اعمال الروايتين اذا امكن اولي خصوصا مع مناسبه هذا التوزيع‏.‏ و روى ان عمر رضى الله عنه سئل عن قليل النجاسه في الثوب فقال اذا كان مثل ظفرى هذا لا يمنع جواز الصلاه حتى يكون اكثر منه و ظفره كان مثل المثقال،

كذا في السراج الوهاج و قال النخعى ارادوا ان يقولوا مقدار المقعده فاستقبحوا ذلك و قالوا مقدار الدرهم و المراد بعرض الكف ما و راء مفاصل الاصابع كذا في غايه البيان و كل من هذه الروايات خلاف ظاهر الروايه فانه لم يذكر في ظاهر الروايه صريحا ان المراد من الدرهم من حيث العرض او الوزن،

و انما رجح في الهدايه روايه العرض؛

لانها صريحه في النوادر و روايه الوزن ليست صريحه انما اشير اليها في كتاب الصلاه حيث قال الدرهم الكبير المثقالى اليه اشار في البدائع و لم يصرح المصنف رحمه الله بما يثبت به التغليظ و التخفيف و فيه اختلاف فعند ابى حنيفه رحمه الله التخفيف و التغليظ بتعارض النصين و عدمه و قالا بالاختلاف و عدمه،

كذا في المجمع و حاصله انه ان و رد نص واحد بنجاسه شيء فهو مغلظ،

و ان تعارض نصان في طهارته و نجاسته فهو مخفف عنده و عندهما ان اتفق العلماء على النجاسه فهو مغلظ،

و ان اختلفوا فهو مخفف هكذا تواردت كلمتهم و زاد في الاختيار في تفسير الغليظه عنده و لا حرج في اجتنابه و في تفسيرها عندهما و لا بلوي في اصابته فظهر به ان عنده كما يكون التخفيف بالتعارض يكون بعموم البلوي بالنسبه الى جنس المكلفين،

و ان و رد نص واحد في نجاسته من غير معارض و كذا عندهما كما يكون التخفيف بالاختلاف يكون ايضا بعموم البلوي في اصابته وان و قع الاتفاق على النجاسه فيقع الاتفاق على صدق القضيه المشهوره المنقوله في الكافى و هى ان ما عمت بليته خفت قضيته نعم قد يقع النزاع بينه و بينهما في وجود هذا المعني في بعض الاعيان فيختلف الجواب بسبب ذلك،

ثم قال ابن الملك في شرح المجمع اذا كان النص الوارد في نجاسه شيء يضعف حكمه بمخالفه الاجتهاد عندهما فيثبت به التخفيف فضعفه بما اذا و رد نص اخر يخالفه يكون بطريق اولي فيكون حينئذ التخفيف بتعارض النصين اتفاقا،

و انما يتحقق الاختلاف في ثبوت التخفيف بالاختلاف فعنده لا يثبت و عندهما يثبت و اقره عليه ابن امير حاج في شرح منيه المصلى قال و كان من هنا – و الله اعلم – قال في الكافى و لا يظهر الاختلاف في غير الروث و الخثى لثبوت الخلاف المذكور مع فقد تعارض النصين،

ثم على طرد انه يثبت التخفيف عندهما بالتعارض كما باختلاف المجتهدين تقع الحاجه الى الاعتذار لمحمد عن قوله بطهاره بول الحيوان الماكول،

ثم لا يخفي ان المراد باختلاف العلماء المقتضى للتخفيف عندهما الخلاف المستقر بين العلماء الماضين من اهل الاجتهاد قبل وجودهما او الكائنين في عصرهما لا ما هو اعم من ذلك ا ه‏.‏ و اورد بعضهم على قول ابى حنيفه سؤر الحمار فان تعارض النصين قد و جد فيه مع انه لم يقل بالنجاسه اصلا و على قولهما المنى فانه مغلظ اتفاقا مع وجود الاختلاف و في الكافى و خفه النجاسه تظهر في الثياب لا في الماء‏.‏ ا ه‏.‏ و البدن كالثياب و اراد بالدم الدم المسفوح غير دم الشهيد فخرج الدم الباقى في اللحم المهزول اذا قطع و الباقى في العروق و الدم الذى في الكبد الذى يكون مكمنا فيه لا ما كان من غيره،

و اما دم قلب الشاه ففى روضه الناطفى انه طاهر كدم الكبد و الطحال و في القنيه انه نجس و قيل طاهر و خرج الدم الذى لم يسل من بدن الانسان كما سياتى و دم البق و البراغيث و القمل،

و ان كثر و دم السمك على ما سياتى و دخل دم الحيض و النفاس و الاستحاضه و كل دم اوجب الوضوء او الغسل و دم الحلمه و الوزغ و قيده في الظهيريه بان يكون سائلا و في المحيط و دم الحلمه نجس و هى ثلاثه انواع قراد و حمنانه و حمله فالقراد اصغر انواعه و الحمنانه اوسطها و ليس لهما دم سائل و الحلمه اكبرها و لها دم سائل و دم كل عرق نجس و كذا الدم السائل من سائر الحيوانات‏.‏

واما دم الشهيد فهو طاهر ما دام عليه فاذا ابين منه كان نجسا،

كذا في الظهيريه حتى لو حمله ملطخا به في الصلاه صحت و اراد بالبول كل بول سواء كان بول ادمى او غيره الا بول الخفاش فانه طاهر كما سياتى و الا بول ما يؤكل لحمه فانه سيصرح بتخفيفه و اطلقه فشمل بول الصغير الذى لم يطعم و شمل بول الهره و الفاره و فيه اختلاف ففى البزازيه بول الهره او الفاره اذا اصاب الثوب لا يفسد و قيل ان زاد على قدر الدرهم افسد و هو الظاهر‏.‏ ا ه‏.‏ و في الخلاصه اذا بالت الهره في الاناء او على الثوب تنجس و كذا بول الفاره و قال الفقيه ابو جعفر ينجس الاناء دون الثوب‏.‏ ا ه‏.‏ و هو حسن لعاده تخمير الاوانى كذا في فتح القدير و في المحيط و خرء الفاره و بولها نجس ؛



لانه يستحيل الى نتن و فساد و الاحتراز عنه ممكن في الماء و غير ممكن في الطعام و الثياب فصار معفوا فيهما‏.‏ ا ه‏.‏ و هو يفيد ان المراد بقول ابى جعفر ينجس الاناء اي اناء الماء لا مطلق الاناء و في فتاوي قاضى خان بول الهره و الفاره و خرؤهما نجس في اظهر الروايات يفسد الماء و الثوب و بول الخفافيش و خرؤها لا يفسد لتعذر الاحتراز عنه‏.‏ ا ه‏.‏ و بهذا كله ظهر ان مراد صاحب التجنيس بنقل الاتفاق بقوله بال السنور في البئر نزح كله؛

لان بوله نجس باتفاق الروايات و كذا لو اصاب الثوب افسده اتفاق الروايات الظاهره لا مطلقا لوجود الخلاف كما علمت و في الظهيريه و بول الخفافيش ليس بنجس للضروره و كذلك بول الفارة؛

لانه لا يمكن التحرز عنه‏.‏ ا ه‏.‏ و هو صريح في نفى النجاسه ثم قال اخرا و بول الهره نجس الا على قول شاذ و فيها ايضا و مراره كل شيء كبوله و جره البعير حكمها حكم سرقينه؛

لانه تواري في جوفه و الجره بالكسر ما يخرجه البعير من جوفه الى فمه فياكله ثانيا و السرقين الزبل و اشار بالبول الى ان كل ما يخرج من بدن الانسان مما يوجب خروجه الوضوء او الغسل فهو مغلظ كالغائط و البول و المنى و المذى و الودى و القيح و الصديد و القيء اذا ملا الفم،

اما ما دونه فطاهر على الصحيح و قيد بالخمر؛

لان بقيه الاشربه المحرمه كالطلاء و السكر و نقيع الزبيب فيها ثلاثه روايات في روايه مغلظه و في اخري مخففه و في اخري طاهره ذكرها في البدائع بخلاف الخمر فانه مغلظ باتفاق الروايات؛

لان حرمتها قطعيه و حرمه غير الخمر ليست قطعيه وينبغى ترجيح التغليظ للاصل المتقدم كما لا يخفي فلا فرق بين الخمر و غيرها و كون الحرمه فيه ليست قطعيه لا يوجب التخفيف؛

لان دليل التغليظ لا يشترط ان يكون قطعيا،

و اما قول صاحب الهدايه بعد ذكر النجاسات الغليظة؛

لانها ثبتت بدليل مقطوع به فقال في فتح القدير معناه مقطوع بوجوب العمل به فالعمل بالظنى و اجب قطعا في الفروع،

و ان كان نفس و جوب مقتضاه ظنيا و الاولي ان يريد دليل الاجماع‏.‏ ا ه‏.‏ و في العنايه المراد بالدليل القطعى ان يكون سالما من الاسباب الموجبه للتخفيف من تعارض النصين و تجاذب الاجتهاد و الضرورات المخففة‏.‏ ا ه‏.‏ و اشار بخرء الدجاج الى خرء كل طير لا يذرق في الهواء كالدجاج و البط لوجود معنى النجاسه فيه و هو كونه مستقذرا لتغييره الى نتن و فساد رائحه فاشبه العذره و في الاوز عن ابى حنيفه روايتان روي ابو يوسف عنه انه ليس بنجس و روي الحسن عنه انه نجس كذا في البدائع و في البزازيه و خرء البط اذا كان يعيش بين الناس و لا يطير فكالدجاج،

و ان كان يطير و لا يعيش بين الناس فكالحمامه و قيد به؛

لان خرء الطيور التى تذرق في الهواء نوعان فما يؤكل لحمه كالحمام و العصفور فقد تقدم في بحث الابار انه طاهر و ما لا يؤكل لحمه كالصقر و البازى و الحداه فسيذكر انه مخفف و فيه خلاف نبينه ان شاء الله تعالى و صرح ببول ما لا يؤكل لحمه مع كونه داخلا في عموم البول لئلا يتوهم ان المراد بالبول بول الادمى و لا خلاف في نجاسته،

و انما الخلاف في بول ما يؤكل لحمه كما سياتى و اشار بالروث و الخثى الى نجاسه خرء كل حيوان غير الطيور فالروث للحمار و الفرس و الخثى للبقر و البعر للابل و الغائط للادمى و لا خلاف في تغليظ غائط الادمى و نجو الكلب و رجيع السباع و اختلفوا فيما عداه فعنده غليظه لقوله عليه السلام‏:‏ «فى الروثه انها ركس» اي نجس و لم يعارض و عندهما خفيفه فان ما لكا يري طهارتها و لعموم البلوي لامتلاء الطرق بخلاف بول الحمار و غيره مما لا يؤكل لحمه؛

لان الارض تنشفه حتى رجع محمد اخرا الى انه لا يمنع الروث،

و ان فحش لما دخل الرى مع الخليفه و راى بلوي الناس من امتلاء الطرق و الخانات بها و قاس المشايخ على قوله هذا طين بخارى؛

لان مشى الناس و الدواب فيها واحد و عند ذلك يروي رجوعه في الخف حتى اذا اصابته عذره يطهر بالدلك و في الروث لا يحتاج الى الدلك عنده و لابى حنيفه ان الموجب للعمل النص لا الخلاف و البلوي في النعال،

و قد ظهر اثرها حتى طهرت بالدلك فاثبات امر زائد على ذلك يكون بغير موجب و ما قيل ان البلوي لا تعتبر في موضع النص عنده كبول الانسان فممنوع بل تعتبر اذا تحققت بالنص النافى للحرج و هو ليس معارضه للنص بالراي،

كذا في فتح القدير و في الظهيريه و الشعير الذى يوجد في بعر الابل و الشاه يغسل و يؤكل بخلاف ما يوجد في خثى البقر؛

لانه لا صلابه فيه،

خبز و جد في خلاله خرء الفاره فان كان صلبا يرمي الخرء و يؤكل الخبز؛

لانه طاهر،

ثم قال خرء الفاره اذا و قع في اناء الدهن او الماء لا يفسده و كذلك لو و قع في الحنطة‏.‏ ا ه‏.‏ و قد تقدم انه يفسده و فيها ايضا البعر اذا و قع في المحلب عند الحلب فرمى قبل التفتت لا يتنجس و في البزازيه مشي في الطين او اصابه لا يجب في الحكم غسله و لو صلى به جاز ما لم يتبين اثر النجاسه و الاحتياط في الصلاه التى هى وجه دينه و مفاتيح رزقه و اول ما يسال في الموقف و اول منزله الاخره لا غايه له و لهذا قلنا حمل المصلي اي السجاده اولي من تركه في زماننا،

دخل مربطا و اصاب رجله الارواث جازت الصلاه معه ما لم يفحش‏.‏ ا ه‏.‏ و هو ترجيح لقولهما في الارواث كما لا يخفى،

و قد نقلوا في كتب الفتاوي و الشروح فروعا و نصوا على النجاسه و لم يصرحوا بالتغليظ و التخفيف و الظاهر انها مغلظه و انها المراده عند اطلاقهم و دخل فيها بعض الطاهرات تبعا في الذكر فمنها الاسار النجسه و منها ما في الفتاوي الظهيريه جلد الحيه نجس،

و ان كانت مذبوحة؛

لان جلدها لا يحتمل الدباغه بخلاف قميصها فانه طاهر و الدوده الساقطه من السبيلين نجسه بخلاف الساقطه من اللحم فانها طاهره الحمار اذا شرب من العصير لا يجوز شربه،

الريح اذا مرت بالعذرات و اصابت الثوب المبلول يتنجس ان و جدت رائحه النجاسه فيه و ما يصيب الثوب من بخارات النجاسات قيل يتنجس الثوب بها و قيل لا يتنجس و هو الصحيح و لو اصاب الثوب ما سال من الكنيف فالاحب ان يغسله و لا يجب ما لم يكن اكبر رايه انه نجس‏.‏

جلده ادمى اذا و قعت في الماء القليل تفسده اذا كانت قدر الظفر و الظفر لو و قع بنفسه لا يفسده،

الكافر الميت نجس قبل الغسل و بعده و كذلك الميت و عظم الادمى نجس و عن ابى يوسف انه طاهر و الاذن المقطوعه و السن المقلوعه طاهرتان في حق صاحبهما،

و ان كانتا اكثر من قدر الدرهم و هذا قول ابى يوسف و قال محمد في الاسنان الساقطه انها نجسه وان كانت اكثر من قدر الدرهم و في قياس قوله الاذن نجس و به ناخذ و قال محمد في صلاه الاثر سن و قعت في الماء القليل يفسد و اذا طحنت و في الحنطه لا تؤكل و عن ابى يوسف ان سنه طاهر في حقه حتى اذا اثبتها جازت الصلاه وان اثبت سن غيره لا يجوز و قال بينهما فرق،

و ان لم يحضرنى و سن الكلب و الثعلب طاهره و جلد الكلب نجس و شعره طاهر هو المختار و ماء فم الميت نجس بخلاف ماء فم النائم فانه طاهر‏.‏ ا ه‏.‏ و في الخلاصه و لو استنجي بالماء و لم يمسحه في المنديل حتى فسا اختلف المشايخ فيه و عامه المشايخ على انه لا يتنجس و المختار انه يتنجس و كذا لو لم يستنج و لكن ابتل السراويل بالعرق او بالماء،

ثم فسا و في فتاوي قاضى خان ماء المطابق نجس قياسا و ليس بنجس استحسانا و صورته اذا احترقت العذره في بيت فاصاب ماء طابق ثوب انسان لا يفسده استحسانا ما لم يظهر اثر النجاسه فيه و كذا الاصطبل اذا كان حارا و على كوته طابق،

او بيت البالوعه اذا كان عليه طابق و تقاطر منه و كذا الحمام اذا اهريق فيه النجاسات فعرق حيطانها و كوتها و تقاطر و كذا لو كان في الاصطبل كوز معلق فيه ماء فترشح في اسفل الكوز في القياس يكون نجسا؛

لان البله في اسفل الكوز صار نجسا ببخار الاصطبل و في الاستحسان لا يتنجس؛

لان الكوز طاهر و الماء الذى فيه طاهر فما ترشح منه يكون طاهرا،

اذا صلى و معه فاره او هره او حيه تجوز صلاته،

و قد اساء و كذلك مما يجوز التوضؤ بسؤره،

و ان كان في كمه ثعلب او جرو كلب لا تجوز صلاته؛

لان سؤره نجس،

ثوب اصابه عصير و مضي على ذلك ايام جازت الصلاه فيه عند علمائنا؛

لانه لا يصير خمرا في الثوب،

و المسك حلال على كل حال يؤكل في الطعام و يجعل في الادويه و لا يقال ان المسك دم؛

لانها،

و ان كانت دما فقد تغيرت فيصير طاهرا كرماد العذره التراب الطاهر اذا جعل طينا بالماء النجس او على العكس الصحيح ان الطين نجس ايهما ما كان نجسا،

و اذا بسط الثوب الطاهر اليابس على ارض نجسه مبتله فظهرت البله في الثوب لكن لم يصر رطبا و لا بحال لو عصر يسيل منه شيء متقاطر لكن موضع الندوه يعرف من سائر المواضع الصحيح انه لا يصير نجسا،

و كذا لو لف الثوب النجس في ثوب طاهر و النجس رطب مبتل و ظهرت ندوته في الثوب الطاهر لكن لم يصر بحال لو عصر يسيل منه شيء متقاطر لا يصير نجسا‏.‏ ا ه‏.‏ و في البزازيه الفتوي على ان العبره للطاهر ايهما كان في مساله التراب الطاهر اذا جعل طينا بالماء النجس او عكسه فهو مخالف لتصحيح قاضى خان المتقدم و فيها طير الماء ما ت فيه لا يفسده عند الامام و في غيره يفسده بالاتفاق و عليه الفتوي و في السراج الوهاج غساله الميت نجسه اطلق ذلك محمد في الاصل و الاصح انه اذا لم يكن على بدنه نجاسه يصير الماء مستعملا و لا يكون نجسا الا ان محمدا انما اطلق ذلك؛

لان بدن الميت لا يخلو عن نجاسه غالبا و دخان النجاسه اذا اصاب الثوب او البدن فيه اختلاف و الصحيح انه لا ينجسه،

بيض ما لا يؤكل لحمه اذا انكسر على ثوب انسان فاصابه من ما ئه و محه فيه اختلاف منهم من قال‏:‏ انه نجس اعتبارا بلحم ما لا يؤكل و لبنه؛

لانه محرم الاكل و قيل هو طاهر اعتبارا ببيض الدجاجه الميتة‏.‏ ا ه‏.‏ و في المجتبي و في نجاسه القيء و ماء البئر التى و قعت فيها فاره و ما تت روايتان و سؤر سباع الطير غليظه و غساله النجاسه في المرات الثلاث غليظه على الاصح،

و ان كانت الاولي تطهر بالثلاث و الثانيه بالثنتين و الثالثه بالواحدة‏.‏ ا ه‏.‏ و فيما عدا الاخيره نظر بل الراجح التغليظ في القيء و ماء البئر المتنجس،

و اما سؤر سباع الطير فليس بنجس اصلا بل هو مكروه،

و في عمده الفتاوي للصدر الشهيد فاره ما تت في الخمر و تخللت طاب الخل في روايه هو الصحيح فاره ما تت في السمن الجامد يقور ما حولها و يرمي و يؤكل الباقي،

فان كان ما ئعا لا يؤكل و يستصبح به و يدبغ به الجلد و التشرب معفو عنه،

و دك الميته يستصبح به و لا يدبغ به الجلد‏.‏ ا ه‏.‏ و في عده الفتاوي اذا و جد في القمقمه فاره و لا يدرى اهى فيها ما تت ام في الجره ام في البئر تحمل على القمقمة‏.‏ ا ه‏.‏ و في ما ل الفتاوي ماء المطر اذا مر على العذرات لا ينجس الا ان تكون العذره اكثر من الارض الطاهره او تكون العذره عند الميزاب،

اذا فسا في السراويل وصلى معه قال بعضهم لا يجوز؛

لان في الريح اجزاء لطيفه فتدخل اجزاء الثوب و قيل ان الشيخ الامام شمس الائمه الحلوانى كان يصلى من غير السراويل و لا تاويل لفعله الا التحرز من الخلاف و الفتوي انه يجوز سواء كان السراويل رطبا وقت الفسوه او يابسا،

اذا راى على ثوب غيره نجاسه اكثر من قدر الدرهم يخبره و لا يسعه تركه،

جلد مراره الغنم نجس و مرارته و بوله سواء عند محمد طاهر و عندهما نجس و مثانه الغنم حكمه حكم بوله حتى لا تجوز الصلاه معه اذا زاد على قدر الدرهم قطره خمر و قعت في دن خل لا يحل شربه الا بعد ساعه و لو صب كوز من خمر في دن من خل و لا يوجد له طعم و لا رائحه حل الشراب في الحال،

السلق و السلجم المطبوخ في رماد العذره نجس عند ابى يوسف‏.‏ ا ه‏.‏ و انما اكثرنا من هذه الفروع للحاجه اليها و لكون الطهاره من المهمات و لهذا و رد ان اول شيء يسال عنه العبد في قبره الطهارة‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ و ما دون ربع الثوب من مخفف كبول ما يؤكل و الفرس و خرء طير لا يؤكل‏)‏ اي عفى ما كان من النجاسات اقل من ربع الثوب المصاب اذا كانت النجاسه مخففة؛

لان التقدير فيها بالكثير الفاحش للمنع على ما روى عن ابى حنيفه على ما هو دابه في مثله من عدم التقدير و هو ما يستكثره الناظر و يستفحشه حتى روي عنه انه كره تقديره،

و قال الفاحش يختلف باختلاف طباع الناس لكن لما كان الربع ملحقا بالكل في بعض الاحكام كمسح الراس و انكشاف العوره الحق به هنا و بالكل يحصل الاستفحاش فكذا بما قام مقامه و هو روايه عن ابى حنيفه ايضا و صححه الشارح و غيره و في الهدايه و عليه الاعتماد و اختاره في فتح القدير و قال انه احسن لاعتبار الربع كثيرا كالكل،

ثم اختلفوا في كيفيه اعتبار الربع على ثلاثه اقوال فقيل ربع طرف اصابته النجاسه كالذيل و الكم و الدخريص ان كان المصاب ثوبا و ربع العضو المصاب كاليد و الرجل ان كان بدنا و صححه صاحب التحفه و المحيط و البدائع و المجتبي و السراج الوهاج و في الحقائق و عليه الفتوي و قيل ربع كل الثوب و البدن و صححه صاحب المبسوط و قيل ربع ادني ثوب تجوز فيه الصلاه كالمئزر و هو روايه عن ابى حنيفه قال شارح القدورى الامام البغدادى الاقطع و هذا اصح ما روي فيه من غيره‏.‏ ا ه‏.‏ لكنه قاصر على الثوب و لم يفد حكم البدن فقد اختلف التصحيح كما تري لكن ترجح الاول بان الفتوي عليه و في فتح القدير ما يقتضى التوفيق بين القولين الاخيرين بان يكون المراد من اعتبار ربع كل الثوب الساتر لجميع بدن الذى هو عليه،

و ان كان الذى هو عليه ادني ما تجوز فيه الصلاه اعتبر ربعه؛

لانه الكثير بالنسبه الى المصاب‏.‏ ا ه‏.‏ و هو حسن جدا و لم ينقل القول الاول اصلا و مثل المصنف للمخففه بثلاثه الاول ببول ما يؤكل لحمه و هو مخفف عندهما طاهر عند محمد لحديث العرنيين و ابو يوسف قال بالتخفيف لاختلاف العلماء على اصله و ابو حنيفه قال به ايضا لتعارض النصين و هما حديث العرنيين و حديث‏:‏ «استنزهوا البول» و في الكافى فان قيل تعارض النصين كيف يتحقق و حديث العرنيين منسوخ عنده قلنا‏:‏ انه قال ذلك رايا و لم يقطع به فتكون صوره التعارض قائمة‏.‏ ا ه‏.‏ و هو احسن مما اجاب به في النهايه فان صاحب العنايه قد رده فليراجعا‏.‏ الثانى بول الفرس و هو داخل فيما قبله لكن لما كان في اكل لحمه اختلاف صرح به لئلا يتوهم انه داخل في بول ما لا يؤكل لحمه عند الامام فيكون مغلظا و ليس كذلك فانه مخفف عندهما طاهر عند محمد كبول ما يؤكل لحمه،

و انما كره لحمه اما تنزيها او تحريما مع اختلاف التصحيح؛

لانه اله الجهاد لا لان لحمه نجس بدليل ان سؤره طاهر اتفاقا‏.‏ و الثالث خرء طير لا يؤكل،

و قد اختلف الامامان الهندوانى و الكرخى فيما نقلاه عن ائمتنا فيه فروي الهندوانى انه مخفف عند الامام مغلظ عندهما و روي الكرخى انه طاهر عندهما مغلظ عند محمد و قيل ان ابا يوسف مع ابى حنيفه في التخفيف ايضا فاتفقوا على انه مغلظ عند محمد،

و اما ابو يوسف فله ثلاث روايات الطهاره و التغليظ و التخفيف،

و اما ابو حنيفه فروايتان التخفيف و الطهاره واما التغليظ فلم ينقل عنه و صحح قاضى خان في شرح الجامع الصغير انه نجس عند ابى حنيفه و ابى يوسف حتى لو و قع في الماء القليل افسده و قيل لا يفسد لتعذر صون الاوانى عنه و صحح الشارح و جماعه روايه الهندوانى فالتخفيف عنده لعموم البلوي و هى موجبه للتخفيف،

و اما التغليظ عندهما فاستشكله الشارح الزيلعى بان اختلاف العلماء يورث التخفيف عندهما،

و قد و جد فانه طاهر في روايه عن ابى حنيفه و ابى يوسف فكان للاجتهاد فيه مساغ‏.‏ ا ه‏.‏ و قد يجاب عنه بضعف روايه الطهاره كما قدمناه،

و ان صححها بعضهم كما سياتى فلم يعد اختلافا و صحح صاحب المبسوط روايه الكرخى و هى الطهاره عندهما و كذا صححه في الدقائق و الاولي اعتماد التصحيح الاول لموافقته لما في المتون و لهذا قال شارح المنيه تلميذ المحقق ابن الهمام تصحيح النجاسه اوجه و وجهه المحقق في فتح القدير بان الضروره فيه لا تؤثر اكثر من ذلك فانه قل ان يصل الى ان يفحش فيكفى تخفيفه‏.‏ ا ه‏.‏ و الخرء واحد الخروء،

مثل قرء و قروء و عن الجوهرى بالضم كجند و جنود و الواو بعد الراء غلط و الهندوانى بضم الهاء في نسخه معتبره و في المنظومه للنسفى بكسرها و هذه النسبه الى الهندوان بكسر الهاء حصار ببلخ يقال له باب الهندوانى ينزل فيه الغلمان و الجوارى التى تجلب من الهندوان فلعله ولد هناك كذا في الحقائق و في الفتاوي الظهيريه وان اصابه بول الشاه و بول الادمى تجعل الخفيفه تبعا للغليظة‏.‏ ا ه‏.‏

  • حكم النجاسة الغير مرئية
  • حكم التطهير بالنار
  • حكم رماد النار للصلاة
  • صابون ركس اضراره
  • ما حكم النجاسه الغير مرئيه
  • ماحكم النجاسة الغير مرئيه
  • ماحكم النجاسة الغير مريه
741 views

حكم النجاسة الغير مرئية