1:51 صباحًا الأحد 16 ديسمبر، 2018

حكم اهداء الهدية


صور حكم اهداء الهدية

 

 

السؤال

هل الهديه مثاب عليها في الاسلام

بمعني اذا اهدي شخص اخر هديه هل ياخذ عليها ثوابا

و اذا اهدي شخص هديه اهديت له من شخص اخر و كانت هذه الهديه عزيزه جدا على من اهداها،

و بالرغم من ذلك اعطاها هديه لشخص اخر ثم حزن كثيرا على هذه الهديه لانه اعطاها لمن لا يستحق

افيدونا ما جورين و جزاكم الله خيرا.

الاجابة

الحمد لله و الصلاه و السلام على رسول الله و على اله و صحبه،

اما بعد:

فالهديه بين الاخوان مما رغب فيه الشارع و ندب اليه.

قال ابن قدامه في المغني: من اعطي شيئا ينوى به الى الله تعالى للمحتاج, فهو صدقة.

و من دفع الى انسان شيئا للتقرب اليه, و المحبه له, فهو هديه .



و كل ذلك مندوب اليه, و محثوث عليه ; فان النبى صلى الله عليه و سلم قال تهادوا تحابوا .



انتهي .


فمن قصد بالهديه مساعده المحتاج لوجه الله اثيب على ذلك،

و لو كان ذا رحم فهى صدقه و صلة،

و لو لم يكن غير محتاج فهى هديه يثاب فاعلها امتثالا لهدى النبى صلى الله عليه و سلم.

قال ابن عبدالبر: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل الهديه و ندب امته اليها و فيه الاسوه الحسنه به صلى الله عليه و سلم،

و من فضل الهديه مع اتباع السنه انها تورث الموده و تذهب العداوه .



اه.

ولافرق بين كون الهديه و صلت الى مهديها هديه من غيره اوكونه اشتراها اونحو ذلك،

فالهديه اذا اهديت للشخص و تم قبولها جاز له التصرف فيها تصرف المالك في ملكه بالصدقه و الهديه و البيع،

و قد كانت الهدايا تاتى النبى صلى الله عليه و سلم فيقبلها و يحتفظ بما شاء منها و يهدى ما شاء،

ففى الصحيحين و غيرهما: ان عمر رضى الله عنه راى على رجل من ال عطارد قباء من ديباج او حرير،

فقال لرسول الله صلى الله عليه و سلم لو اشتريته



فقال: انما يلبس هذا من لا خلاق له،

فاهدى الى رسول الله حله سيراء من حرير كما في بعض الروايات فارسل بها الي،

قال قلت: ارسلت بها الى و قد سمعتك قلت فيها ما قلت،

قال انما بعثت بها اليك لتستمتع بها،

و في رواية: انى لم اهدها لك لتلبسها انما اهديتها لك لتبيعها او لتكسوها،

فاهداها عمر لاخ له من امه مشرك.

و هذا دليل صريح على انه لا ما نع شرعا من بيع الهديه او اهدائها للغير .

واما الندم على الهديه و نحوها فلا ينبغي،

و لذلك فانه لا يستحسن للمرء ان يعطى ما هو عزيز على نفسه كماله كله اوما يعز عليه منه الا اذا كان على درجه عاليه من الرضي و الصبر و القناعة.

ففى شرح النووى لصحيح مسلم بعد ذكره لحديث توبه الله تعالى على كعب بن ما لك الذى اراد الصدقه بماله كله،

لكن النبى صلى الله عليه و سلم ارشده الى ابقاء بعضه.

قال النووي: و انما امره صلى الله عليه و سلم بالاقتصار على الصدقه ببعضه خوفا من تضرره بالفقر،

و خوفا ان لا يصبر على الاضاقة،

و لا يخالف هذا صدقه ابى بكر رضى الله عنه بجميع ما له فانه كان صابرا راضيا.

انتهى.
لكن الندم لا يبطل اجره ان كان قدم ما قدم بنيه الاجر و الثواب.

والله اعلم.

167 views

حكم اهداء الهدية