7:50 مساءً الأربعاء 12 ديسمبر، 2018

حكم مواقع الزواج ع الانترنت


صور حكم مواقع الزواج ع الانترنت
هل تستطيع الفتاة السعي وراء رجل من اجل الزواج بوجود وسيط وهذا الرجل يريد الزواج وهو ارمل ولديه ولدان ولكنهم من بلاد مختلفة وسيكون التعارف على النت بضوابط شرعيه لمدة قصيرة قبول او رفض هل هذه مغامره وما رايكم بهذا الموضوع


الاجابه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه،

اما بعد:
فان كان هذا الرجل ذا خلق ودين فلا مانع من السعي للزواج به ولو بطريق النت او الهاتف بشرط التزام الضوابط الشرعيه .

.

ومنها



وجود من ينتفي خوف الفتنه بوجوده،

وان كان وليا او محرما فهو اولى،

وان لم يمكن فوالده او خاله او عمه او اخت،

والاحسن ان يتولى من معك الحديث عنك .

ومنها



اقتصار الحديث على ما يلزم لاخباره بذلك .

ومنها



عدم الخضوع بالقول .

ومنها



عدم عرض صورتك له .

قال الامام القرطبي في تفسير قوله تعالى:

اني اريد ان انكحك الايه:

فيه عرض الولي ابنته على الرجل،

وهذه سنه قائمه،

عرض صالح مدين ابنته على صالح بني اسرائيل،

وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصه على ابي بكر وعثمان،

وعرضت الموهوبه نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم،

فمن الحسن عرض الرجل وليته،

والمرأة نفسها على الرجل الصالح،

اقتداء بالسلف الصالح قال ابن عمر:

لما تايمت حفصه،

قال عمر لعثمان:

ان شئت انكحك حفصه بنت عمر،

الحديث انفرد باخراجه البخاري.

انتهى.

ونؤكد عليك ثانية الحذر من ان تستدرجي عن طريق الاتصال بهذا الرجل باي طريق من طرق الاتصال فينبغي ان تفوضي هذا الامر الى احد محارمك من الرجال او تشاركي فيه العقلاء من قريباتك،

فكم نصب الخبثاء من الحبائل لبنات المسلمين حتى جروهن الى ما لا تحمد عقباه.

انا مطلقه وعمري 36 سنه،

ابحث عن زوج عن طريق الانترنت،

فهل يجوز لي ذلك؟
وشكرا
الاجابه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اما بعد:

فيجوز لك ان تبحثي عن زوج صالح بالطرق المشروعه،

فقد فعل ذلك من هو افضل منك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم،

ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم فعله،

ففي الصحيحين وغيرهما ان امراه جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فقالت:

يا رسول الله جئت لاهب لك نفسي،

فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فصعد النظر اليها وصوبه،

ثم طاطا راسه،

فلما رات المرأة انه لم يقض فيها شيئا جلست،

فقام رجل من اصحابه فقال:

يا رسول الله،

ان لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها،

فقال:

“هل عندك من شيء

فقال:

لا والله يا رسول الله .



قال:

“اذهب الى اهلك،

فانظر هل تجد شيئا

فذهب،

ثم رجع،

فقال:

لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئا.

قال:

انظر ولو خاتما من حديد،

فذهب،

ثم رجع،

فقال:

لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد،

ولكن هذا ازاري.

قال:

سهل ما له رداء،

فلها نصفه،

فقال:

رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تصنع بازارك

ان لبسته لم يكن عليها منه شيء،

وان لبسته لم يكن عليك شيء،

فجلس الرجل حتى طال مجلسه،

ثم قام فراه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا،

فامر به فدعي،

فلما جاء قال:

“ماذا معك من القران؟” قال:

معي سورة كذا،

وسورة كذا،

وسورة كذا،

عدها.

قال:

“اتقرؤهن عن ظهر قلبك؟”.

قال:

نعم.

قال:

“اذهب،

فقد ملكتكها بما معك من القران”.
وقد عرض عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ابنته حفصه بعد موت زوجها،

عرضها على عثمان فاعتذر،

وعرضها على ابي بكر فلم يجبه،

فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم،

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:

“فخير من ذلك،

اتزوج انا حفصه،

وازوج عثمان ام كلثوم،

فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصه،

وزوج عثمان ام كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والقصة في المستدرك وصحيح ابن حبان.
فهذان الحديثان يدلان على انه يجوز للمرأة ان تبحث عن الزوج الصالح،

وتعرض نفسها عليه.

ويجوز لوليها ان يفعل ذلك نيابه عنها،

وقد يكون في ذلك خير كثير ان صاحبه صدق واخلاص،

كما حدث لعمر حيث نال ما لم يكن يخطر له ببال من الشرف في الدنيا والاخره بمصاهره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولكن هذا العرض لابد ان يكون – كما اسلفنا – بالطرق الشرعيه،

ولا شك ان فعل ذلك عن طريق الانترنت محفوف بالمخاطر،

والمحاذير الشرعيه التي تجعل ذلك وسيله لا يجوز اللجوء اليها.
فمن تلك المخاطر والمحاذير الشرعيه ان هذه المواقع المعهوده للبحث عن ذلك،

والمعروفة بمواقع هواه التعارف،

او البحث عن شريك الحياة او شريكتها،

هذه المواقع اوكار للمفسدين والمفسدات الذين كل همهم هو الاصطياد في الماء العكر،

وتضليل المغفلين والمغفلات،

واللعب على عقولهم،

وجرهم الى الفساد والرذيله.
فلا يليق بمن لديه حرص على دينه وعرضه ان يدخلها،

ولا ان يجعل لهؤلاء المفسدين عليه سبيلا،

بل كيف يرضى ان يطلعهم علىحاله،

ويعرفهم على حقيقة امره،

حتى يتمكنوا من التشهير به،

وكشف حالة من غير طائل.
ومن تلك المخاطر والمحاذير ان تلك المواقع من الصعب على المرء ان يتاكد من حقيقة ما يتلقاه عبرها من معلومات،

فكم من شخص كان على صله بمن يظنها فتاه،

وفي اخر المطاف تبين له انه فتى من هؤلاء المفسدين!

وحصول ذلك للفتيات اكثر.
وحتى لو لم يتحصل تلبيس وتضليل بالنسبة لك،

فان تزكيه ذلك الشخص،

ومعرفه حقيقة حالة من الصعوبه بمكان.
ومن تلك المخاطر ايضا ان داخلها قد يدخل بقصد صحيح ونيه بريئه،

ولكن سرعان ما ينجر الى ما فيها من فساد وفجور،

فيكتفي بالعلاقات الغراميه،

والمحادثات العاطفيه،

فينصرف عن طلب الحلال الى طلب الحرام.

نسال الله السلامة والعافيه.

ونحن اذ نقول ما نقوله من عدم جواز دخول هذه المواقع واتخاذها وسيله للبحث عن الزواج،

فانا ننطلق من واقع هذه المواقع في الوقت الحالي،

ولكن ان وجد موقع يشرف عليه اناس صالحون مزكون من طرف اهل العلم والصلاح ذوو خبره وتجربه،

يحتاطون في هذا الامر غايه الاحتياط،

ويتخذون كل التدابير اللازمه لحماية موقعهم من ان يكون وكرا للفساد،

اذا وجد موقع بهذه المواصفات،

فلا حرج في ان يتخذ وسيله للبحث في شؤون الزواج.
وعلى كل حال،

فان الوسيله النافعه المضمونه هي تقوى الله تعالى والالتجاء اليه وحده سبحانه،

وتفويض الامر اليه،

فانه الجواد الكريم الذي لا يرد سائلا،

ولا يخيب املا،

وبيده خزائن السماوات والارض،

فعليك بطاعته وتقواه وحسن التوكل عليه.

قال تعالى:

(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدرا [الطلاق:2-3].
ويقول ايضا:

(ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا [الطلاق:4].
فعلى من يريد الزواج – رجلا او امراه – ان يتقي الله تعالى،

ويفوض امره اليه،

ويلح على ربه الكريم في الدعاء،

ويرضى بما يقدره الله له ويقضيه،

ويبحث عن الزواج بالطرق المشروعه المعهوده،

فيوصي من يثق بدينه وورعه وحفظه للسر بالبحث له في محيطه وفيما حوله،

فعسى ان يكون لديه خبر عمن يصلح لما يريد.
نسال الله للكل التوفيق لما يحب ويرضى.
والله اعلم.

433 views

حكم مواقع الزواج ع الانترنت