حكم نسيان الاغتسال من الجنابه في رمضان

الى الصدوق القول بعدم اعتبار الطهارة من الجنابة بصحة الصوم حيث ان ظاهرها ان من تعمد البقاء على الجنابة الى طلوع الفجر لا يبطل صومه و هذا لان قوله احدث الغسل حتى يطلع.. ظاهره انه يتعمد بالتاخير الى ان يطلع الفجر لا انه بقي ايضا الى الطلوع من باب الصدفة و الاتفاق و ربما حكي ان النبي صلى الله عليه و اله كان يجنب باول الليل و يؤخر غسله الى طلوع الفجر فلا يجب معه القضاء و لا يصبح صومه باطلا. و لكن الصحيح انها لا دلالة لها على المدعى و هذا للقطع بان النبي صلى الله عليه و اله كان يصلي صلاة الليل دائما لوجوبها بحقه و انه من خصائصه صلى الله عليه و اله و هي مشروطة بالطهارة لا محالة و لا يمكنه و الحال هذي ان يبقى جنبا الى طلوع الفجر. على ان ظاهر الرواية ان النبي صلى الله عليه و اله كانت عادته هذا حيث عبر بها بانه كان النبي يجامع… لا ان هذا اتفق بحقه صدفة و من المقطوع فيه عندنا خلاف هذا لان البقاء على الجنابة الى طلوع الفجر بشهر رمضان لو لم يكن محرما مبطلا للصوم و لا افل انه مكروه و كيف يصدر المكروه من النبي صلى الله عليه و اله طيلة حياته. و ثالثا ان الرواية تضمنت ان القول بحرمة هذا و وجوب القضاء فيه من قول الاقشاب. و ليت شعري من المراد بالاقشاب فهل هم الائمة الباقون – العياذ بالله – حيث صدرت منهم الاخبار بحرمة البقاء على الجنابة بشهر رمضان و وجوب قضاء الصوم حينئذ او المراد بهم جميع الشيعة القائلين بحرمة البقاء و وجوب القضاء معه لما مر من انه امر متفق عليه بينهم و لم ينقل الخلاف بذلك عن احد من اصحاب

ص 369

الائمة بل العلماء الاقدمين سوى الصدوق قدس سره و لا ندري قائلا بذلك غير الائمة الباقين و اصحابهم يعني الشيعة فكيف و صفهم الامام عليه السلام بالاقشاب و هذي الوجوه الثلاثة يفيد القطع بعدم صدور الرواية الداعي بيان الحكم الواقعي فلا مناص معه من حملها على الفقية لذهابهم الى هذا او قرائتها بلهجة ثانية =غير ما هو ظاهرها و هي ان يحمل قوله عليه السلام كان رسول الله… على الاستفهام الافكاري و كانه قال كذا ربما كان رسول الله يجامع نساؤه من اول الليل بعدها يؤخر الغسل حتى يطلع الفجر و لا اقول كما يقول هؤلاء الاقشاب – مريدا بهم المخالفين القائلين بعدم حرمة هذا و عدم و جوب القضاء معه – يقضي يوما مكانه بان يصبح هذي الجملة مقولا لقول الامام عليه السلام فتدل الصحيحة حينئذ على حرمة البقاء على الجنابة الى طلوع الفجر بشهر رمضان و على و جوب قضاء الصوم مكانه. و منها): رواية اسماعيل بن عيسى قال سالت الرضا عليه السلام عن رجل اصابته جنابة بشهر رمضان فنام عمدا حتى يكون اي شيء عليه قال لا يضره ذلك و لا يفطر و لا ببالي فان ابي عليه السلام قال قالت عايشة ان رسول الله صلى الله عليه و اله – اصبح جنبا من جماع غير احتلام قال لا يفطر و لا يبالي.. الحديث 1 و هي مع الغض عن سندها كذلك محمولة على التقية و هذا لانها اذا كانت صادرة لبيان حكم الله الواقعي لم يكن وجه لنقل الامام عليه السلام هذا عن عائشة و لاجل هذا و لما مر بصحيحة حماد بن عثمان نحمل هذي الرواية على التقية.

(هامش)

(1 الوسائل: ج 7 باب 13 من ابواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 6. [*]

ص 370

و منها): صحيحة حبيب الخثعمي عن ابي عبدالله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه و اله يصلي صلاة الليل بشهر رمضان بعدها يجنب بعدها يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر 1 و لا يرد على هذي الصحيحة ما اوردناه على صحيحة حماد بن عثمان المروية عن المقنع من منافاتها لما علمناه من و جوب صلاة الليل على النبي صلى الله عليه و اله لانها فرضت جنابته صلى الله عليه و اله بعد منتصف الليل و اتيانه بصلاته. الا ان منافاتها لما نقطع فيه من ان رسول الله صلى الله عليه و اله لم يكن يستمر على امر مكروه باقية بحالها لانها كذلك ظاهرة بان هذا كانت عادته حيث قال كان رسول الله فلا مناص من حملها على التقية لذهاب العامة الى هذا و مع هذا لا وجه للتردد بالمسالة او الميل الى عدم الاشتراط لانحصار المعارض بصحيح حماد بن عثمان و حبيب الخثعمي و لاجل موافقتهما للعامة و مخالفتهما لما نقطع فيه من دابه صلى الله عليه و اله نحملهما على التقية كما مر على انهما روايتان شاذتان و لا ممكن الاخذ بالشاذ بمقابل الرواية المشهورة و هي الطائفة الاولى المتقدمة. ذلك و عن بعضهم – و اظنه السبزواري قدس سره – الجمع بين هاتين الطائفتين بحمل الطائفة الاولى على استحباب القضاء و افضلية ترك البقاء على الجنابة الى طلوع الفجر و به ان ظاهر تلك الطائفة بطلان الصوم بالبقاء على الجنابة لا مجرد حرمته كما ان الطائفة الثانية =ظاهرة بصحته فهما متنافيتان و لا ممكن الجمع بين البطلان و الصحة و انما كان ممكن هذا فيما اذا كانت الطائفة الاولى مشتملة على مجرد الحرمة الشرعية. فالصحيح ما ذكرناه من حمل الطائفة الثانية =على التقية هذا.

(هامش)

(1 الوسائل: ج 7 باب 16 من ابواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 5. [*]

ص 371

ثم ان المحقق بشرايعه اسند و جوب الامساك عن البقاء على الجنابة عامدا حتى يطلع الفجر الى الاشهر حيث قال: عن البقاء عامدا حتى يطلع الفجر من غير ضرورة على الاشهر. و ظاهره ان القول المقابل اعني عدم و جوب الاغتسال الى طلوع الفجر مشهور. و ذلك على خلاف الواقع حيث عرفت انه مما لا قائل فيه من المتقدمين الى زمان المحقق سوى الصدوق قدس سره و الاردبيلي و الداماد متاخران عن المحقق قدس سرهما الا ان يحمل الاشهر على الاشهر من حيث الرواية و عليه يصح كلام المحقق لان الطائفة الاولى كما عرفت اشهر من حيث الرواية و الثانية =مشهورة و لكنك عرفت عدم دلالتها نعم الصحيحتان المشتملتان على حكاية فعل رسول الله صلى الله عليه و اله من الرويات النادرة كما مر فتحصل ان الطهارة من الحدث الاكبر شرط بصحة صوم رمضان هذا. و لكن بعد المراجعة الى الشرايع ظهر ان نسخها مختلفة ففي متن الجواهر و مصباح الفقيه للمحقق الهمداني: على الاشهر و بنفس الشرايع المطبوعة عندنا: على الاظهر و اما متن المسالك و المدارك فهو غير مشتمل لا على كلمة الاشهر و لا الاظهر و الظاهر المناسب ان تكون على الاظهر دون الاشهر و لعل نسخة صاحب الجواهر و المصباح كانت مخلوطة.

 

ما استدلو ا فيه على جواز البقاء على الجنابة

 

هذا ما استدلوا فيه على جواز البقاء على الجنابة بعدها انهم استدلوا على جواز البقاء على الجنابة الى طلوع الفجر بشهر رمضان بقوله عز من قائل: احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم

ص 372

هن لباس لكم و انتم لباس لهن علم الله انكم كنتم تختانون انفسكم فتاب عليكم و عفا عنكم فالان باشروهن و ابتغوا ما كتب الله لكم و كلوا و اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر.. 1 و هذا بموردين منها: احدهما): احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم بدعوى ان اطلاق حل الرفث ليلة الصيام يشمل الجزء الاخير منها كذلك فاذا جاز الرفث بذلك الجزء الاخير فلا يحرم البقاء على الجنابة الى طلوع الفجر لا محالة و لا تكون الطهارة بطلوع الفجر شرطا بصحة الصيام، و فيه: ان حل الرفث بليلة الصيام انما هو بقبال حرمته بالشرايع السابقة و من هنا خصت الحيلة بتلك الامة حيث قال احل لكم فلا نظر للاية المباركة الا الى الترخيص بالرفث بقبال المنع و اما الترخيص الى الجزء الاخير و ان البقاء على الجنابة جائز او غير جائز فلا نظر بالاية اليه و ليست بصدد بيانه فلا اطلاق لها من هذي الجهة. ثانيهما): قوله فالان باشروهن. بدعوى ان جواز المباشرة مغيا بطلوع الفجر و ثابت الى الجزء الاخير من الليل و معه لا معنى لحرمة البقاء على الجنابة الى طلوع الفجر. و يدفعه: ان قوله فالان باشروهن كحلية الرفث انما هو بصدد اثبات الجواز فقط و ليس قوله حتى يتبين لكم الخيط… غاية له و انما هو غاية لجواز الطعام و الشرب لانفصال قوله الان باشروهن عن قوله و كلوا و اشربوا بجملة و ابتغوا ما كتب الله لكم. و الغرض من التعرض للاستدلال بالاية المباركة ان لا يتوهم ان الطائفتين من الاخبار بعد تساقطهما بالتعارض يرجع الى اطلاق الاية

(هامش)

(1 البقرة: 187. [*]

ص 373

المباركة. لما عرفت من انها ليست مطلقة ذلك كله بالمسالة الاولى.

 

اعتبار الطهارة بقضاء صوم شهر رمضان
صور

 

اعتبار الطهارة بقضاء صوم رمضان المسالة الثانية): باشتراط الطهارة من الحدث الاكبر بقضاء صوم رمضان و ذلك هو المشهور بين الاصحاب قدس سرهم و تدل عليه جملة من النصوص. منها): صحيحة عبدالله بن سنان انه سال ابا عبدالله عليه السلام عن الرجل يقضي شهر رمضان فيجنب من اول الليل و لا يغتسل حتى يجئ احدث الليل و هو يرى ان الفجر ربما طلع قال لا يصوم هذا اليوم و يصوم غيره. 1 و منها): صحيحته الثانية =قال كتب ابي الى ابي عبدالله عليه السلام و كان يقضي شهر رمضان و قال انني اصبحت بالغسل و اصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر فاجابه عليه السلام لا تصم ذلك اليوم و صم غدا 2). و منها): موثقة سماعة بن مهران قال سالته عن رجل اصابته جنابة بجوف الليل برمضان فنام و ربما علم فيها و لم يستيقظ حتى ادركه الفجر فقال عليه السلام عليه ان يتم صومه و يقضي يوما احدث فقلت اذا كان هذا من الرجل و هو يقضي رمضان قال فلياكل يومه

(هامش)

(1 الوسائل: ج 7 باب 19 من ابواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1. 2 الوسائل: ج 7 باب 19 من ابواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 2. [*]

ص 374

ذلك و ليقض فانه لا يشبه رمضان شيء من الشهور 1). و الاحتمالات بقوله فانه لا يشبه… و ان كانت متعددة و لكن الاظهر ان المراد فيه ان بشهر رمضان لو بطل الصوم لجهة ككونه باقيا على الجنابة مثلا وجب عليه قضاء هذا اليوم و الامساك بذلك اليوم الذي بطل به صومه و ذلك بخلاف الصوم بغير رمضان لانه لو بطل وجب اتيانه بيوم احدث و لا يجب الامساك بذلك اليوم فلا يشبه رمضان شيء من الشهور الاخر. عدم اعتبار الطهارة بالصوم المندوب المسالة الثالثة): باعتبار الطهارة من الحدث الاكبر بالصوم المندوب و عدمه. الصحيح عدم اعتبارها من الحدث الاكبر بالصوم المستحب و لا يصبح البقاء على الجنابة مفطرا بالمندوب من الصوم و لا استبعاد باختلاف الواجب و المندوب ببعض الشرائط و الخصوصيات كما بالصلاة فان الاستقبال شرط بالفريضة دون المندوبة منها و الوجه بعدم اشتراط الصوم المندوب بالطهارة دلالة الاخبار عليه. ففي موثقة ابن بكير قال سالت ابا عبدالله عليه السلام عن الرجل يجنب بعدها ينام حتى يكون ايصوم هذا اليوم تطوعا فقال اليس هو بالخيار ما بينه و نص النهار 2 و بما رواه الصدوق بالصحيح باسناده عن عبدالله بن المغيرة عن حبيب الخثعمي قلت لابي عبدالله عليه السلام اخبرني عن التطوع و عن صوم هذي الثلاثة الايام اذا انا

(هامش)

(1 الوسائل: ج 7 باب 19 من ابواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 3. 2 الوسائل: ج 7 باب 20 من ابواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 2. [*]

ص 375

اجنبت من اول الليل فاعلم انني اجنبت فانام متعمدا حتى ينفجر الفجر اصوم او لا اصوم قال صم 1). و برواية ابن بكير عن ابي عبدالله عليه السلام قال سئل عن رجل طلعت عليه الشمس و هو جنب بعدها اراد الصيام بعدما اغتسل و مضى ما مضى من النهار قال يصوم ان شاء و هو بالخيار الى نص النهار 2).

 

عدم اعتبار الطهارة بالصوم الواجب بالعرض

 

(المسالة الرابعة باعتبار الطهارة من الحدث الاكبر بالصوم الواجب غير صوم رمضان الادائي منه و القضاء فهل يعتبر به الطهارة من الحدث الاكبر كما ذهب اليه صاحب الجواهر و المحقق الهمداني و غيرهما من المحققين او لا يعتبر الصحيح ان الصوم الواجب غير صوم رمضان – اداؤه و قضائه – كالصوم المندوب لا يعتبر به الطهارة من الحدث الاكبر و هذا لعدم الدليل على اعتبارها و هو يكفي بالحكم بعدم الاشتراط و جواز البقاء على الجنابة به و اما ما عن المحقق الهمداني قدس سره من ان شيئا اذا اثبتت شرطيته لفرد من افراد الواجب مثلا ثبتت لغيره من افراد الطبيعة الواجبة لاتحادهما بحسب الماهية و الحقيقة و مع شرطية شيء للماهية لا يختص الشرطية بفرد دون فرد و على هذا جرت عادة الفقهاء قدس سرهم فان الصلاة مثلا اذا قلنا انها متقومة بسجدتين و ركوع واحد بعدها اطلقنا لفظة الصلاة بمورد احدث و قلنا انها مستحبة – مثلا –

(هامش)

(1 و 2 الوسائل: ج 7 باب 20 من ابواب ما يمسك عنه الصائم حديث 1 و 3. [*]

ص 376

يتبادر منها الى الاذهان تلك الصلاة التي اشترطنا بها السجدتين و الركوع. و بالمقام حيث اشترطنا بالصوم الواجب بشهر رمضان عدم البقاء على الجنابة الى طلوع الفجر فلا محالة تثبت شرطية هذا لسائر الافراد الواجبة كذلك لا ادها بحسب الماهية و الحقيقة. ففيه ان ما افاده و ان كان متينا بنفسه الا انه انما يتم فيما اذا لم يثبت عدم اشتراط الماهية بذلك الشرط و بالمقام ربما ثبت بمقتضى الاطلاقات عدم اشتراط ما هية الصوم بالاجتناب عن البقاء على الجنابة و هذا لما و رد عن ان الصائم لا يضره اي ما صنع اذا اجتنب خصالا ثلاثة او اربع: الطعام و الشرب، و النساء، و الارتماس 1 – باعتبار عد الطعام و الشرب واحدا او اثنين – فمنه يستفاد ان الاجتناب عن البقاء على الجنابة او الكذب على الله و رسوله و نحوهما من الامور المشترطة بمحلها انما هي من الاوصاف و الشرائط المعتبرة بشخص الصوم الواجب برمضان و بقضائه و ليست و صفا للماهية لتسري الى جمع افرادها ذلك كله بالصوم الواجب المعين. و اما غير المعين فالامر به اظهر لانا لو كنا اشترطنا الطهارة بالواجب المعين لم نكن نشرطها بغير المعين و هذا للتعليل الوارد بعدم اشتراط الطهارة بالصوم المستحب اعني قوله عليه السلام اليس هو بالخيار ما بينه و نص النهار 2 فان مقتضاه حسب المتفاهم العرفي ان كل صوم كان المكلف مخيرا به الى نص النهار لا يعتبر به الطهارة من الحدث الاكبر هامش 1 الوسائل: ج 7 باب 1 من ابواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1. 2 راجع الباب 20 من ابواب ما يمسك عنه الصائم من الوسائل [*]

ص 377

 

في نسيان غسل الجنابة برمضان

 

نسيان غسل الجنابة برمضان و اما نسيان غسل الجنابة بشهر رمضان فقد عرفت و جوب القضاء به بمقتضى رواية ابراهيم بن ميمون المتقدمة 1 و هي مروية بثلاثة طرق كلها ضعاف اما طريق الشيخ و الصدوق رحمهما الله فهما ضعيفان بابراهيم ابن ميمون لعدم ثبوت و ثاقته و اما طريق الكليني فهو ضعيف فيه و بسهل بن زياد و بمقتضى صحيحة الحلبي المتقدمة 2 و هي العمدة بالمقام. و ان كان مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن النص عدم و جوب القضاء بنسيان غسل الجنابة حيث ان نواقض الصوم امور محصورة و ليس منها نسيان غسل الجنابة و انما الناقض تعمد البقاء على الجنابة الى الفجر و ليس النسيان من التعمد كما هو و اضح الا ان مقتضى النص و جوب القضاء كما مر نسيان الجنابة او الجهل فيها و هل نسيان نفس الجنابة او نسيان ان غدا من شهر رمضان كنسيان غسل الجنابة موجب للقضاء اولا الظاهر ان الاصحاب لم يتعرضوا الى هذا بكلماتهم و الصحيح ان نسيان الجنابة او نسيان ان غدا من رمضان لا يوجبان القضاء و هذا لما مر

(هامش)

(1 الوسائل: ج 7 باب 17 من ابواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1. 2 الوسائل: ج 8 باب 30 من ابواب من يصح منه الصوم، حديث 3. [*]

ص 378

من ان نواقض الوضوء امور محصورة و لم يذكر منها النسيان فلو كنا نحن و انفسنا لم نحكم بوجوب القضاء بنسيان غسل الجنابة كذلك فان الناقض تعمد البقاء على الجنابة دون النسيان و فد خرجنا عن هذا بنسيان الغسل بالنص و يبقى نسيان نفس الجنابة و نسيان ان اليوم من رمضان محكوما بعدم كونهما موجبين للقضاء. و ايضا الحال بالجاهل بالجنابة كمن اجنب و لم يعلم فيه الا بعد لمدة فان مقتضى ما ذكرناه عدم و جوب القضاء عليه لعدم كونه من التعمد بالبقاء على الجنابة و لا من غيره من النواقض ذلك كله بصوم شهر رمضان. و هل الامر ايضا بقضائه كذلك بمعنى ان نسيان غسل الجنابة ما نع عن صحته و نسيان نفس الجنابة او الجهل فيها غير موجب للبطلان التحقيق ان قضاء صوم رمضان لاضيق دائرة من نفس صوم رمضان فان المستفاد من صحيحتي عبدالله بن سنان المتقدمتين ان الاصباح جنبا – متعمدا او غير متعمد – ما نع عن صحة قضائه و لعل صاحب الوسائل قدس سره كذلك استفاد هذا منهما و من هنا عنون الباب بان من اصبح جنبا لم يجز له ان يصوم هذا اليوم قضاء عن شهر رمضان 1). ففي احدى الصحيحتين انه سال ابا عبدالله عليه السلام عن الرجل يقضي شهر رمضان فيجنب من اول الليل و لا يغتسل حتى يجئ احدث الليل و هو يرى ان الفجر ربما طلع قال لا يصوم هذا اليوم و يصوم غيره. و بالثانية: قال كتب ابي الى ابي عبدالله عليه السلام و كان يقضي شهر رمضان و قال انني اصبحت بالغسل – اي مكلفا فيه – و اصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر فاجابه عليه السلام لا تصم ذلك اليوم

(هامش)

(1 الوسائل: ج 7 باب 19 من ابواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1. [*]

ص 379

وصم غدا 1). فان المستفاد منهما ان بفرض الاصباح جنبا و ان لم يكن اختياريا لا يصح منه قضاء صوم رمضان فلا يفرق ببطلانه بين كونه جاهلا بجنابته ام ناسيا لها او ناسيا لغسلها بقي الكلام بمسالتين:

 

الجنابة العمدية مبطلة للصوم بالنهار

 

(احداهما): ان الجنابة العمدية بالنهار تبطل الصيام و لو كان مندوبا و ذلك مما لم يقع به خلاف فان من النواقض النساء اي جماعهن فيبطل فيه الصوم و تجب الكفارة بلا كلام و الاستمناء ملحق بالجماع ففي صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال سالت ابا عبدالله عليه السلام عن الرجل يعبث باهله بشهر رمضان حتى يمني قال عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع 2 و كذا بغيرها من الاخبار. ذلك اذا كان خروج المني منه باستمنائه و اما اذا تحرك لاجله المني من مكانه او راى بالمنام ما هيج شهوته الا انه لم يظهر المني منه بعد هذا و كان متمكنا من ان يمنع عن خروجه فهل يجب عليه هذا اذا لم يكن ضرريا بحقه لان ترك منعه امناء بالاختيار او لا يجب عليه المنع من خروج المني فهي مسالة طويلة الذيل و يقع الكلام عليها بصحة الصوم ان شاء الله. ثانيهما): ان الاحتلام بنهار رمضان غير مبطل للصوم و هذا مضافا الى ان النواقض محصورة و ليس الاحتلام من الجماع و لا من

(هامش)

(1 الوسائل: ج 7 باب 19 من ابواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 2. 2 الوسائل: ج 7 باب 4 من ابواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 1. [*]

ص 380

غيره من النواقض ربما دلت عليه جملة من النصوص ففي صحيحة العبص بن القاسم انه سال ابا عبدالله عليه السلام عن الرجل ينام بشهر رمضان فيحتلم بعدها يستيقظ بعدها ينام قبل ان يغتسل قال لا باس 1 و برواية ثانية =عن عمر بن يزيد قال قلت لابي عبدالله عليه السلام لاي علة لا يفطر الاحتلام الصائم و النكاح يفطر الصائم قال لان النكاح فعله و الاحتلام مفعول فيه 1 الى غير هذا من الاخبار. هل تجب على الصائم المحتلم المبادرة الى الاغتسال و هل اذا احتلم بالنهار يجب عليه المبادرة الى الغسل لئلا يبقى على الجنابة متعمدا بالنهار او لا يجب ذهب بعض من قارب عصرنا الى هذا و ان البقاء على الجنابة بالنهار غير جائز متعمدا فان البقاء عليها ايضا بالليل الى طلوع الفجر محرم كما مر و ايضا الحال بالنهار. و به ان هذا من القياس و حرمة البقاء على الجنابة بالنهار و كونه ناقضا للصوم يحتاج الى دليل و لا دليل عليه بالمقام نعم و رد برواية ابراهيم بن عبدالحميد النهي عن النوم بالنهار بعد الاحتلام حتى يغتسل حيث قال سالته عن احتلام الصائم قال فقال اذا احتلم نهارا بشهر رمضان فلا ينام حتى يغتسل، الحديث 3 فان المتفاهم من المنع عن النومة الثانية =بالرواية هو و جوب المبادرة الى الاغتسال الا انه لا مناص من حمل هذا على استحباب المبادرة الى الغسل او على كراهة التاخير بالاغتسال لان الرواية مرسلة و ابراهيم بن عبدالحميد يرويها عن بعض

(هامش)

(1 و 2 الوسائل: ج 7 باب 35 من ابواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 3 و 4 3 الوسائل: ج 7 باب 35 من ابواب ما يمسك عنه الصائم، حديث 5 و باب 16، حديث 4. [*]

ص 381

 

فصل: فيما يحرم على الجنب

 

الاول مس المصحف

[الاول مس خط المصحف 1 على التفصيل الذي مر بالوضوء] مواليه و هو مجهول و لم يخرج انه اي شخص. بعدها على تقدير و ثاقة الرواية فهي معارضة بما دل على جواز النوم ثانيا كما بصحيحة العيص، القاسم المتقدمة و معه لا يثبت فيها و جوب المبادرة الى الاغتسال و ممكن ان يقال ان الصحيحة مطلقة من حيث النوم بالليل و النهار و رواية ابراهيم بن عبدالحميد مختصة بالمنع عن النوم بالنهار فلا محالة يقيد الصحيحة فلا تبقى اية معارضة بينهما فالجواب الصحيح هو ارسال الرواية فلا تغفل. فصل: فيما يحرم على الجنب الاول: من المحرمات مس المصحف 1 لم يرد حرمة مس الجنب كتابة المصحف بشيء من الاخبار الا ان ما و رد بعدم جواز مس الكتاب من غير و ضوء يكفينا بالحكم بحرم مس الجنب كما ياتي تقريبه و ذلك لا لرواية ابراهيم بن عبدالحميد عن ابي الحسن عليه السلام قال: المصحف لا تمسه على غير طهر، و لا جنبا، و لا تمس خطة و لا تعلقه ان الله تعالى يقول: لا يمسه الا المطهرون 1 لان الاية المباركة لا دلالة لها على المدعى فان المطهر غير

(هامش)

(1 الواقعة: 56 – 79. [*]

ص 382

المتطهر لوضوح ان الثاني بالتطهر من الحدث الاصغر او الاكبر و المطهر من طهره الله من الزلل و الخطا و لمذكور بالاية المباركة هو الثاني دون الاول ففيها اشارة الى قوله سبحانه انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل المنزل و يطهركم تطهيرا 1). معنى انه لا يمسه الا من طهره الله انه لا يدركه بما له من البواطن غير المعصومين عليهم السلام فالاية اخبار و ليست بانشاء فان غيرهم لا يدرك من الكتاب الا ظاهره فتحمل الرواية على ارادة البواطن كذلك و يقال ان استفادة حرمة مس المحدث الكتاب من البواطن التي لا يدركها غيرهم عليهم السلام و ربما استفادها الامام لوجه لا نعرفه. بل الوجه فيما ذكرناه موثقة ابي بصير قال: سالت ابا عبدالله عليه السلام عمن قرا بالمصحف و هو على غير و ضوء قال: لا باس و لا يمس الكتاب 2 فاذا ثبت حرمة مس من لا و ضوء له الكتاب نتعدى منه الى الجنب لا محالة. و ذلك لا للاولوية القطعية كما بعبارات بعضهم نظرا الى ان المحدث بالحدث الاصغر اذا حرم مسه الكتاب فالمحدث بالحدث الاكبر يحرم مسه الكتاب كذلك بطريق اولى. حتى يقال بان الملاك بحرمة مس المحدث بالاصغر لعله غير متحقق بالمحدث بالحدث الاكبر و لا علم لنا بتلازمها و لا بالملاكات الواقعية. بل التعدي من جهة اطلاق نفس الموثقة حيث ان الجنب بنفسه من مصاديق من لا و ضوء له لان اسباب الجنابة امران كلاهما ناقض للوضوء و هما الجماع و الانزال فمس الجنب محرم بما انه لا و ضوء له نعم اذا

(هامش)

(1 الاحزاب: 23: 33. 2 الوسائل الباب 12 من باب الوضوء الحديث 1. [*]

ص 383

 

مس اسماء الله تعالى

[وكذا مس اسم الله تعالى 1)] اغتسل عن الجنابة يجوز له المس لا لانه ليس بجنب بل لانه على و ضوء حيث ان غسل الجنابة يغنى عن الوضوء. مس الجنب لاسماء الله تعالى 1 لا اشكال بالمسالة بل قالوا انها متفق عليها بينهم بل ادعى عليها الاجماع بل ضرورة المسلمين حتى من اهل الخلاف بعبارات القدماء و ان و رد انه مكروه الا انهم ادعوا ان الكراهة باصطلاحهم تطلق على الحرمة و ربما مر بالوضوء ان المنع عن مس المحدث بالحدث الاصغر اسم الله تعالى لم يرد برواية و انما كان مستندا الى كونه هتكا له و منافيا لتعظيمه. و اما بمس الجنب لاسم الله تعالى فقد و ردت بحرمته موثقة عمار بن موسى عن ابي عبدالله عليه السلام قال: لا يمس الجنب درهما و لا دينارا عليه اسم الله 1 و بازائها جملة من الاخبار دلت على جوازه عمدتها موثقة اسحاق بن عمار – و الباقي ضعيفة بحسب السند – عن ابي ابراهيم عليه السلام قال: سالته عن الجنب و الطامث يمسان ايديهما الدراهم الببض قال: لا باس 2). و ربما يجمع بينهما بحمل المنع على الكراهة بدعوى انه مقتضى الجمع

(هامش)

(1 الوسائل: ج 1 باب 18 من ابواب الجنابة حديث 1. 2 الوسائل: ج 1 باب 18 من ابواب الجنابة حديث 2. [*]

ص 384

العرفي بينهما الا ان الصحيح عدم تعارضهما بحسب مناسبات الحكم و المقال المؤيدة بما بنفس الروايتين مما يحتمل ان يصبح قرينة على هذا اما المناسبة بين الحكم و موضوعه فهو ان النهي بموثقه عمار اذا القى الى العرف لم يشك احد بان متعلقه هو مس لفظة الجلالة بمناسبة النهي و مس لفظة الجلالة نفسها و لا يرونه مطلقا حتى يشمل مس المقال الخالي عن اللفظة من الدرهم او الدينار فاذا كانت الموثقة ظاهرة بحرمة مس نفس اللفظة لا بقية المواضع فلا محالة تخصص موثقة اسحاق بن عمار الدالة على الترخيص لان الترخيص بها مطلق يعم الموضع المشتمل من الدراهم على لفظة الجلالة و الموضع الخالي عنها فنخصصها بمسه الدرهم و الدينار بالموضع الخالي من اللفظة فيهما فكان السؤال عن مس الموضع الخالي من اللفظة المباركة بالدرهم و الدينار من جهة عظمتهما و تشرفهما بوجود اللفظة بشيء من مواضعهما فاحتمل ان مس الموضع الخالي منهما خلاف التعظيم و الاحترام نظير الجلوس على الصندوق المشتمل على المصحف لانه لا اشكال بكونه هتكا لدى العرف و عليه فلا تعارض بينهما و اما القرينة على هذا مما بنفس الروايتين فهو اختلاف التعبير بالموثقتين حيث عبر بالموثقة المانعة بكلمة على الظاهرة بالاستيلاء و قال لا يمس الجنب درهما و لا دينارا عليه اسم الله فكانه ربما استولى على الدينار باجمعه فمسه كان مستلزما لمس اسم الله و ببعض الاخبار المرخصة لم يعبر بتلك الكلمة بل بكلمة بالظاهرة بالاشتمال و ان مس الدرهم المشتمل بعضه على لفظة الجلالة لا باس فيه و هاتان الكلمتان يحتمل قرينتهما على ما ادعيناه. و يؤيده كذلك ما اشتمل عليه بعض الاخبار الضعيفة من الاخبار

ص 385

 

في الرويات المرخصة و مناقشتها سند و دلالة

 

المرخصة حيث اشتمل على قوله عليه السلام لا باس فيه قد فعلت هذا 1 لبعد ان يمس الامام عليه السلام لفظة الجلالة و هو جنب لانه لو قلنا بعدم حرمته فلا اقل من انه خلاف التعظيم و الاحترام فنحتمل الرخصة على مس غير الموضع المشتمل على لفظة الجلالة. و توضيح الكلام بالمسالة ان الاصحاب قدس سرهم ربما تسالموا على حرمة مس الجنب اسم الله سبحانه و ان خلافهم بذلك بعض المتاخرين حيث ذهب الى الكراهة و تدل على حرمته موثقة عمار عن ابي عبدالله عليه السلام قال: لا يمس الجنب درهما و لا دينارا عليه اسم الله 2 و بازاء هذي الموثقة روايات تدل على جوازه. منها): رواية ابي الربيع عن ابي عبدالله عليه السلام بالجنب يمس الدرهم و بها اسم الله و اسم رسوله قال: لا باس و قد فعلت هذا 3 و هي مضافا الى ضعف سندها – بابي الربيع و خالد حيث لم

(هامش)

(1 2 3 الوسائل: ج 1 باب 18 من ابواب الجنابة، الحديث 4 بعدها ان المناقشة بسند هذي الرواية كانت بنظر سيدنا الاستاذ دام ظله بالازمنة السالفة و لكن حديثا بدل رايه الشريف بالمعجم و حاصله – ان خالدا و هو ابن حرير ربما مدحه على بن الحسن و قال انه كان صالحا و بهذه يعتمد على روايته و ان ابا الربيع و هو الشامي و ربما و رد باسناد تفسير على بن ابراهيم فهذا يصبح موثقا و اما طريق المحقق قده =

ص 386

يوثقا بالرجال. و دعوى ان حسن بن محبوب الواقع بسندها من اصحاب الاجماع فلا ينظر الى من كان بعده بسلسلة السند مندفع بما مر غيره من انه مما لا دليل عليه فلو روى مثله عن مجهول او ضعيف لم يعتمد على روايته – لا تعارض الموثقة المتقدمة لانها ظاهرة بارادة مس نفس الاسم و لو بمناسبة الحكم و المقال و بقرينة التاليان بكلمة على الظاهرة بالاستيلاء كما قدمناه. و اما رواية ابي الربيع فلم يقيد المس بها بخصوص الموضع المشتمل على الاسم نعم هي مطلقة فنقيدها بمس الموضع الخالي عن الاسم بالموثقة و بقرينة التاليان بها بكلمة بالظاهرة بالاشتمال و الوجه بالسؤال عن مس الموضع الخالي عن الدراهم من الاسم انما هو اكتساب الدرهم شرافة و عظمة بسبب وجود اللفظة بقطعة منه و ربما اجابه الامام بعدم الباس بذلك. و منها): ما رواه المحقق عن كتاب جامع البزنطي عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال: سالته هل يمس الرجل الدرهم الابيض و هو جنب فقال اي انني و الله لاوتى بالدرهم فاخذه و انني لجنب 1 و الى هنا نقله بالوسائل و ترك ذيلها و ما سمعت احدا يكره من هذا شيئا الا ان عبدالله بن محمد كان يعيبهم عيبا شديدا يقول: جعلوا

(هامش)

= الى كتاب الحسن بن محبوب فكذلك معتبر لان له طرقا متعددة معتبرة الى جميع ما اشتمل عليه كتاب الفهرست للشيخ ابي جعفر الطوسي قده كما يخرج من المراجعة الى الطرق و الاجازات و من جملة ما بالقهرست هو كتاب الحسن بن محبوب و طريق الشيخ اليه صحيح فتصبح الرواية معتبرة و يبقى الاشكال بها من جهة الدلالة فقط. 1 الوسائل: ج 1 باب 18 من ابواب الجنابة الحديث 3. [*]

ص 387

سورة من القران بالدراهم فيعطي الزانية و بالخمر و يوضع على لحم الخنزير. و منها): موثقة اسحاق بن عمار عن ابي ابراهيم عليه السلام قال: سالته عن الجنب و الطامث يمسان ايديهما الدراهم البيض قال: لا باس 1 و لم يذكر بهاتين الروايتين اسباب السؤال عن مس الجنب الدراهم البيض فيحتمل ان يصبح و جهه اشتمالها على القران كما تضمنه ذيل رواية المحقق عن جامع البزنطي. و على ذلك الاحتمال الروايتان خارجتان عما نحن به لان الكلام بحرمة مس الجنب اسم الله و عدم حرمته لا بمس المصحف و عدمه فلا تعارضان الموثقة المتقدمة. و ربما مر ان مس الجنب كتابة القران محرم فلا محالة تحملان هاتان الروايتان على مس غير الموضع المشتمل على القران او غير هذا من المحامل. كما يحتمل ان يصبح الوجه بالسؤال هو اشتمال الدراهم على لفظة الجلالة فقد ذهب بعضهم الى انهما تعارضان الموثقة حينئذ فيجمع بينهما بحمل الموثقة على الكراهة كما هو الحال بجميع موارد لجمع الدلالي حيث يرفع اليد عن ظاهر كل من المتعارضين بنص الاخر و حيث ان لا باس ظاهر بالاباحة و نصف بالجواز و النهي بالموثقة ظاهر بالحرمة و نصف بعدم المحبوبية و المبغوضية فنرفع اليد عن ظاهر الحرمة بنص لا باس فتكون النتيجة هي الكراهة هذا. و لكن الظاهر انه لا معارضة بينهما حيث ان الموثقة ظاهرة بمناسبة الحكم و موضوعه و بقرينة اشتمالها على لفظة على الظاهرة بالاستعلاء بارادة مس نفس لفظة الجلالة و لا يفهم منها عند القائها الى العرف ارادة مس الدرهم من غير مس الاسم و هاتان الروايتان ظاهرتان بارادة مس نفس الدرهم الاعم من اشتماله على الاسم و عدمه كما اذا

(هامش)

(1 تقدم بصفحة 385. [*]

ص 388

[وسائر اسمائه 1 و صفاته المختصة] مس الموضع الخالي من الكتابة فنقيد اطلاقهما بالموثقة و نحملهما على ارادة مس الدرهم بغير الموضع المشتمل على الكتابة. مضافا الى ان رواية المحقق ضعيفة لانه نقلها عن كتاب البزنطي و هو رواها عن محمد بن مسلم مع ان بينهما و اسطة فان البزنطي لا يروي عن محمد بن مسلم بلا و اسطة و الواسطة غير مذكورة بالسند. مس سائر اسماء الله 1 اذا كانت اللفظة مشتركة بالاشتراك المعنوي بينه و بين غيره كالعالم – مثلا – لانه ربما يطلق على الله سبحانه و ربما يطلق على غيره و لم تكن معه قرائن تخصصه بالذات المقدسة كما اذا قيل العالم بكل شيء و يا عالما لا يخفى عليه شيء فلا اشكال بجواز مسها جنبا سواء قصد منه الكاتب نفس الذات المقدسة ام لم يقصد و هذا لان القصد لا يجعل اللفظة اسما له سبحانه اذ المفروض انه عام و مقال غلى الطبيعة الجامعة فقصد فرد و مصداق من مصاديق الطبيعة لا يجعل اسم الطبيعة اسما له لبداهة ان قصد زبد من لفظة الكاتب لا يجعل لفظة الكاتب اسما لزيد و لعله ظاهر. و اما اذا احتفت بقرائن تخصصها بالذات المقدسة كما اذا قال العالم بكل شيء و يامن لا تشتبه عليه الاصوات حيث انهما مختصتان بالذات المقدسة فلا يبعد جواز مسها كذلك و هذا لان الظاهر المستفاد من اسم الله هو كون اللفظة علما موضوعا له كما هو الحال بغيره فان الاسم

ص 389

ظاهر بالعلمية و الوضع و لا يراد منه مطلق ما انباء عن الذات المقدسة و من البديهي ان تقييد اللفظة المطلقة بقيود منبئة عن الذات المقدسة لا يجعلها علما موضوعا بحقه مثلا اذا قلنا الولد الاكبر لزيد فانه يختص بخصوص و لده الاكبر و ينبا عنه لا محالة الا ان الولد الاكبر لا يصبح بذلك علما لولده حتى يعد من اسمائه: الولد الاكبر و هكذا اطلاق صاحب الدار على ما لكها لانه و ان كان مختصا فيه و منبا عنه الا ان صاحب الدار لا يصبح بذلك علما لمالكه و اسما من اسمائه و لعله ظاهر. و اما اذا كانت اللفظة مشتركة بينه و بين غيره اشتراكا لفظيا بان يجعل له بوضع و يجعل لغيره بوضع عليحدة كما اذا جعل احد اسم و لده الله و لو عنادا فالظاهر اناطة حرمة مسه بما اذا قصد الكاتب منها الذات المقدسة لان المشترك اللفظي بالقصد يتعين بالعلمية لا محالة كما هو الحال بغيره من الاعلام المشتركة كلفظة احمد لاشتراكها بين الاف و لكن اذا قصد منها ابن زيد فهو علمه و اسمه المختص فيه و معه يحكم بحرمة مسه. بعدها ان مقتضى اطلاق موثقة عمار عدم الفرق بين كون اسم الله عربيا و كونه من سائر اللغات لان حرمة المس مرتبة على كون الاسم اسم الله و تقييده بالعربية بلا دليل نعم لابد و ان يصبح الاسم من قبيل العلم المقال له لا مطلق ما دل على الذات المقدسة و لو بالقرائن كما مر.

ص 390

 

مس اسماء الانبياء و الائمة على

 

[وكذا مس اسماء الانبياء و الائمة عليهم السلام 1 على الاحوط] مس الجنب لاسماء الانبياء او الائمة عليهما السلام 1 ذهب جملة من الاصحاب الى الحاق اسماء الانبياء و الائمة عليهم السلام باسمه سبحانه و لكن الدليل على الحاقها غير ظاهر و الذي ممكن ان يستدل فيه على حرمة مسها امور. الاول): الشهرة الفتوائية القائمة على حرمة مسها و به ان الشهرة الفتوائية غير معتبرة عند المتاخرين فلا حجية لها بوجه. الثاني): الاجماع على حرمته كما عن ابن زهره قدس سره و يدفعه ان الاجماع المنقول مما لا اعتبار فيه و لا سيما اجماعات ابن زهره حيث لا نعلم ابتنائها على المبنى الذي يستكشف فيه قول الامام عند المتاخرين. الثالث): ان مسها جنبا خلاف تعظيم شعائر الله سبحانه و ربما وصف عز من قائل: تعظيمها بانه من تقوى القلوب. و يدفعه ان مقتضى الاستدلال بذلك هو استحباب ترك مسها لا و جوبه فان التعظيم له مراتب كثيرة و ليس التعظيم و اجبا بجميع مراتبه و الا لم يجز اجتياز الجنب من الصحن الشريف و لا مسه بحائط الصحن لانه خلاف تعظيم الشعائر فالصحيح عدم حرمة مس اسماء الانبياء و الائمة عليهم السلام جنبا الا ان يستلزم هتكها فان المس محكوم بالحرمة حينئذ الا انه غير مختص بمس اسماء الانبياء و الائمة عليهم السلام فان مس اسماء العلماء و العباد و غيرهم كذلك اذا كان مهانة و هتكا يحكم بحرمته لا محالة.

ص 391

 

الثاني: من المحرمات دخول المسجدين

 

[الثاني دخول مسجد الحرام و مسجد النبي صلى الله عليه و اله و سلم و ان كان بنحو المرور 1)] الثاني من المحرمات: دخول المسجدين 1 المسجدان يشتركان بقية المساجد بحرمة المكث بها جنبا و يمتازان عن بقية المساجد بحرمة مرور الجنب فيهما و اجتيازه حيث انه محرم فيهما دون بقية المساجد و المسالة متسالم عليها بين الاصحاب و يدل على هذا صحيحة رائع قال: سالت ابا عبدالله عليه السلام عن الجنب يجلس بالمساجد قال: لا و لكن يمر فيهما كلها الا المسجد الحرام و مسجد الرسول صلى الله عليه و اله 1 و صحيحة محمد بن مسلم قال قال ابو جعفر عليه السلام بحديث الجنب و الحائض و يدخلان المسجد مجتازين و لا يقعدان به و لا يقربان المسجدين الحرمين 2 و غيرهما من الاخبار 3 و ذلك لعله مما لا اشكال فيه. و انما الكلام فيما اذا احتمل المكلف باحد المسجدين فقد و رد بصحيحة ابي حمزة قال: قال ابو جعفر عليه السلام اذا كان الرجل نائما بالمسجد الحرام ام مسجد الرسول صلى الله عليه و اله فاحتلم فاصابته جنابة فليتيمم و لا يمر بالمسجد الا متيمما و لا باس ان يمر

(هامش)

(1 الوسائل: ج 1 باب 15 من ابواب الجنابة، الحديث 2. 2 الوسائل: ج 1 باب 15 من ابواب الجنابة، الحديث 17. 3 الوسائل: ج 1 باب 15 من ابواب الجنابة. [*]

ص 392

 

الثالث المكث بالمساجد

[(الثالث المكث بسائر المساجد بل مطلق الدخول بها 1 على غير وجه المرور] بسائر المساجد و لا يجلس بشيء من المساجد 1 و هذا لحرمة المرور عليه بالمسجدين كحرمة بقائه فيهما جنبا فهو جنب فاقد للماء فلابد ان يتيمم خروجا عن عهدة النهي عن مروره و بقائه فيهما جنبا، و من هنا يخرج ان الصحيحة ناظرة الى ما هو المتعارف العادي من كون زمان الخروج عن المسجد او الاغتسال به اكثر زمانا من التيمم به و الا فلو فرضنا ان التيمم اكثر زمانا من الخروج لانه – مثلا – كان خلف باب المسجدين و لا يحتاج خروجه عنهما الا الى خطوة واحدة او امكنه الاغتسال بالمسجد بزمان اقل من زمان التيمم لان مقدماته يحتاج الى زمان فلا نظر للصحيحة اليه و لا مناص حينئذ من خروجه او اغتساله فيهما اذا لم يستلزم تنجيسهما او هتكهما او غيرهما من المحاذير و عليه فلا نقتصر على مورد الصحيحة بل لو فرضنا انه اجبر على الدخول فيهما جنبا كذلك يجب عليه التيمم اذا كان زمانه اقصر من زمان الخروج او الاغتسال ذلك كله بالاضافة الى حرمة الدخول بالمسجدين و لو اجتيازا و مشيا و اما حرمة المكث فيهما جنبا فهما مشتركان بذلك مع المساجد الاخر و ياتي الاستدلال على حرمته بها بالمسالة التالية ان شاء الله. حرمة مكث الجنب بالمساجد 1 اما حرمة المكث بالمساجد جنبا فلا كلام بها بينهم و تدل

(هامش)

(1 الوسائل: ج 1 باب 15 من ابواب الجنابة الحديث 6. [*]

ص 393

عليه قوله تعالى لا تقربوا الصلاة و انتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون و لا جنبا الا عابري سبيل 1 بقرينة الاخبار المفسرة له بمكان الصلاة و هذا بقرينة قوله عابري سبيل لان المرور من الصلاة مما لا معنى له و انما المرور العبور من مكانها و هو المساجد و صحيحة محمد بن مسلم و زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قالا: قلنا: الحائض و الجنب يدخلان المسجد ام لا قال: الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين ان الله تبارك و تعالى يقول: و لا جنبا الا عابري سبيل 2 و الصحيحتان المتقدمتان. و لا خلاف بذلك الا ما ينسب الى سلار حيث ذهب الى كراهة دخول الجنب بالمسجد و لعله استند الى ما و رد بجملة من الاخبار من كراهة الدخول بالمساجد جنبا كما و رد بو صية النبي صلى الله عليه و اله لعلي عليه السلام ان الله كره لامتي العبث بالصلاة الى ان قال و اتيان المساجد جنبا 3 و بالمحاسن عن ابيه عن محمد بن سليمان الديلمي عن ابيه عن ابي عبدالله عليه السلام قال: قال: رسول الله صلى الله عليه و اله ستة كرهها الله لي فكرهتها للائمة من ذريتي و ليكرهها الائمة لاتباعهم: العبث بالصلاة و المن بعد الصدقة. و الرفث بالصوم، و الضحك بين القبور، و التطلع بالدور، و اتيان المساجد جنبا 4). و به ان الكراهة المستعملة بلسان الائمة انما هي بمعناه اللغوي

(هامش)

(1 و 2 النساء الاية 43. 3 الوسائل: ج 1 باب 15 من ابواب الجنابة، الحديث 7. 4 الوسائل: ج 1 باب 15 من ابواب الجنابة، الحديث 16. [*]

ص 394

اعني المبغوض و الحرام و ليست هي بمعني الكراهة المصطلح عليها عند الفقهاء و يؤيده ان جملة من المذكورات بالرواية من المحرمات كالتطلع على الدور و الرفث بالصوم بغير الليالي و المن بعد الصدقة لانه ايذاء. و عن الصدوق قدس سره جواز النوم بالمساجد جنبا حيث حكي عنه: لا باس ان يختضب الجنب الى ان قال و ينام بالمسجد و يمر به و لم نقف على مستنده قدس سره نعم و رد بصحيحة محمد بن القاسم قال: سالت ابا الحسن عليه السلام عن الجنب ينام بالمسجد فقال: يتوضا و لا باس ان ينام بالمسجد و يمر به 1 الا ان الصدوق لم يقيد حكمه بجواز نوم الجنب بالمسجد بما اذا توضا فلو كان اعتمد عليها و حكم بجوازه مع الوضوء لقلنا ان هذا من تخصيص هذي الصحيحة للاية المباركة و غيرها مما دل على حرمة مكث الجنب بالمسجد لان النسبة بينهما عموم مطلق حيث انها مطلقة و لا ما نع

(هامش)

(1 الوسائل: ج 1 باب 15 من ابواب الجنابة، الحديث 18 ربما يقال بان محمد بن القاسم مشترك بين جماعة و ليس كلهم ثقات و المذكور بالسند يحتمل الانطباق على غير الثقة كذلك فلا تكون الرواية صحيحة – الجواب، ان المطلق ينطبق على من يصبح قابلا للانطباق من جهة الطبقة و يصبح معروفا من جهة الرواية او من جهة انه صاحب كتاب و على هذا فمحمد بن القاسم ذلك مردد بين محمد بن القاسم بن الفضيل و محمد بن القاسم بن المثنى و كلاهما ثقتان و ثقهما النجاشي بناءا على اتحاد محمد بن القاسم بن المثنى مع محمد بن القاسم كما استظهره سيدنا الاستاد مد ظله العالي كذلك و ان كان من الغريب جدا جدا انه من هو ابن الفضيل لوجود عدة روايات عنه بالكتب الاربعة دون بن المثنى فلم ترد عنه و لا رواية واحدة بهذا العنوان. [*]

ص 395

من تخصيصها بما اذا توضا و نام كما خصصت بالاضافة الى المرور حيث انه لو كنا و هذي الصحيحة قدمناها على ادلة حرمة مكث الجنب بالمسجد لان النسبة بينهما عموم مطلق. و دعوى ان حرمة المكث و الدخول مقياة بالاغتسال كما بقوله تعالى حتى تغتسلوا و معه تكون النسبة بين ادلة حرمة مكث و الدخول و بين هذي الصحيحة هي التباين حيث انها دلت على حرمة مكث الجنب و دخوله المسجد الا ان يغتسل و الصحيحة تدل على حرمة دخوله و مكثه به الا ان يتوضا و هما متباينان كما عن المحقق الهمداني قدس سره). مندفعة بان الاغتسال ليس قيدا و غاية للحكم بحرمة المكث او الدخول بل هو رافع لمقال الجنابة فكان الاية اشتملت على ان دخول الجنب و مكثه حرام بالمسجد الا ان يظهر عن الجنابة بالاغتسال فالحرمة بها مطلقة و لا تعارض بينها و بين هذي الصحيحة النافية للحرمة على تقدير التوضوء فلا تعارض بينهما. و عن المحدث الكاشاني حمل التوضوء على معناه اللغوي و هو الاغتسال و به اته بعيد غايته فان ظاهر الصحيحة جواز النوم و هو جنب كجواز المرور بحالة الجنابة لا جوازه مع انتفاء الجنابة بالاغتسال و عليه فمقتضى القاعدة ما ذكرناه و انما يمنعنا عن هذا ان الصحيحة متروكة العمل عند الاصحاب على ما صرح فيه المحقق بمعتبره و لا عامل لها و لو واحدا من الاصحاب حتى الصدوق لعدم تقييده الحكم بالتوضوء فلا تعارض فيها الاخبار الدالة على الحرمة بل نحملها على التقية لموافقتها مذهب الحنابلة و اسحاق حيث ذهبوا الى جواز النوم بالمسجد جنبا اذا توضا كما بهامش الحدائق ذلك كله بحرمة المكث بالمساجد جنبا. بقى الكلام بجواز اجتيازه من المسجد فقد اشار اليه بقوله

ص 396

 

مرور الجنب بالمساجد

 

[واما المرور بها بان يدخل من باب و يظهر من احدث فلا باس فيه 1)] و اما المرور الخ. مرور الجنب بالمساجد 1 ربما استثنى من حرمة دخول الجنب المسجد بصحيحة زرارة و محمد بن مسلم دخوله المسجد اجتيازا بان يدخل من باب و يظهر من باب احدث على وجه يصدق انه جعل المسجد طريقا فلا يجوز ان يدخل من باب واحد و يظهر منه بعينه او يظهر من باب احدث على يمينه او شماله حيث لا يصدق معه الاجتياز و جعل المسجد طريقا قالا. قلنا له: الحائض و الجنب يدخلان المسجد ام لا قال: الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين ان الله تبارك و تعالى يقول: و لا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا 1). و بجملة من الروايات الواردة استثنى عنوان المرور كما بصحيحة رائع قال: سالت ابا عبدالله عليه السلام عن الجنب يجلس بالمساجد قال: لا و لكن يمر بها كلها الا المسجد الحرام و مسجد الرسول صلى الله عليه و اله 2 حيث استثنيت مرور الجنب بمقابل الجلوس بالمسجد و هكذا بغيرها من الاخبار 3 الواردة بالمسالة.

(هامش)

(1 تقدم ذكرها بصفحة 393. 2 و 3 تقدم ذكرها بص 391. [*]

ص 397

ولا يبعد ان يصبح المرور متحدا مع الاجتياز فلا يصدق المرور من المسجد الا يجعله طريقا و دخوله من باب و خروجه من باب احدث بمقابله و اما اذا دخل من باب واحد و خرج منه او مما بيمينه او يساره فلا يصدق عليه المرور و الاجتياز. و برواية واحدة استثنى عنوان المشي بالمسجد بمقابل الجلوس به و هي رواية رائع عن ابي عبدالله عليه السلام قال للجنب ان يمشي بالمساجد كلها و لا يجلس بها الا المسجد الحرام و مسجد الرسول صلى الله عليه و اله 1 و المشي غير الاجتياز و المرور فهذه الرواية معارضة للاخبار المتقدمة الا انها ضعيفة السند بسهل بن زياد لعدم ثبوت و ثاقته. على انها لو كانت تامة سندا كذلك لم تنهض بمقابل الاخبار المستثنية بعنوان الاجتياز و المرور و هذا لان النسبة بين الروايتين المتعارضتين عموم من وجه و هذا لان احديهما تدل على حرمة الدخول بغير الاجتياز سواء كان هنالك مشي ام لم يكن و الثانية =تدل على حرمته من غير مشي كان معه اجتياز ام لم يكن و تتعارضان فيما اذا كان دخله بالمشي فان الاولى تدل على حرمته و الثانية =على جوازه و بموارد التعارض لابد من الرجوع الى المرجحات و الترجيح مع الصحيحة لموافقتها الكتاب لانه سبحانه استثنى عنوان العبور من المسجد بقوله الا عابري سبيل و هو عين الاجتياز و المرور و لم يستثنى عنوان المشي بالمساجد كما لعله ظاهر هذا. بعدها ان المرور لو كان صادقا مع المشي و كان امرا احدث و راء الاجتياز فالكلام به كذلك هو الكلام بالمشي لان النسبة بين الاجتياز

(هامش)

(1 الوسائل: ج 1 باب 15 من ابواب الجنابة، الحديث 4. [*]

ص 398

 

دخول الجنب المسجد بنية الاخذ

[وكذا الدخول بقصد اخذ شيء منها 1 فانه لا باس به] و المرور المتحد مع المشي عموم من وجه و الترجيح مع الصحيحة لموافقتها الكتاب فان المستثني به هو العبور الذي هو غير المشي و المرور و المتحد معه. دخول المسجد جنبا بنية الاخذ 1 لا اشكال بجواز اخذ الجنب و تناوله شيئا من المسجد كما لا كلام بحرمة و ضعه شيئا به و هذا لصحيحة عبدالله بن سنان قال: سالت ابا عبدالله عليه السلام عن الجنب و الحائض يتناولان من المسجد المتاع يصبح به قال: نعم و لكن لا يضعان بالمسجد شيئا 1 و صحيحة زرارة و محمد بن مسلم المتقدمة حيث و رد بذيلها و ياخذان من المسجد و لا يضعان به شيئا قال زرارة قلت فما بالهما ياخذان منه و لا يضعان به قال: لانهما لا يقدران على اخذ ما به الا منه و يقدران على وضع ما بيدهما بغيره 2 و حاصله التعليل بالامر المتعارف الغالبي و بيان حكمة التفصيل بين الوضع و الاخذ فان الجنب او غيره لا يتمكن من اخذ متاعه الذي بالمسجد الا بالدخول به غالبا كما انه و غيره متمكن غالبا من وضع متاعه بمكان احدث غير المسجد فلا يضطر الى الدخول به و كيف كان فهذان الحكمان مما لا كلام فيه. و انما البحث بان الاخذ جائز بنفسه و الوضع محرم ايضا او ان الاخذ جائز لجواز الدخول بغاية الاخذ و الوضع محرم لحرمة الدخول

(هامش)

(1 الوسائل: ج 1 باب 17 من ابواب الجنابة، الحديث 1. 2 الوسائل: ج 1 باب 17 من ابواب الجنابة، الحديث 2 [*]

ص 399

لغاية الوضع فالمحتمل امران لا ثالث لهما فاما ان يصبح الاخذ و الوضع جائزا و محرما بنفسه و ذاته و اما ان يصبح جائزا و محرما من جهة استلزامها الدخول. فان قلنا ان حرمة الوضع و جواز الاخذ مستندان الى انفسهما فكما لا يجوز حينئذ الوضع بالمسجد من غير الدخول به ايضا يحرم الاخذ بالدخول به للاخذ فان جواز الاخذ لا يستلزم جواز الدخول و هما امران فليس له ان يدخله لاخذ شيء و اذا قلنا ان حرمة الوضع و جواز الاخذ مستندان الى استلزامها الدخول فحينئذ يجوز الدخول بالمسجد للاخذ و التناول كما يجوز وضع شيء به من الخارج لا بالدخول لان المحرم هو الوضع بالدخول دون الوضع من غير الدخول. مناقشة مع الماتن و من هنا تعرف ان ما ذكره الماتن قدس سره بهذه المسالة و المسالة التالية من الحكم بجواز الدخول به بقصد اخذ شيء و الحكم بحرمة الوضع به و لو من غير الدخول به امران متنافيان فان جواز الاخذ لو كان مستندا الى جواز الدخول بهذه الغاية فلابد ان تستند حرمة الوضع كذلك الى حرمة الدخول بتلك الغاية من دون ان تكون حرمة احدهما و جواز الاخر مستندا الى ذاتهما و نفسهما و معه لا يجوز الوضع بنفسه و انما يحرم بالدخول بالمسجد و اذا بنينا على ان حكمهما مستندين الى ذاتيهما فالوضع بذاته محرم و الاخذ بنفسه مباح فحينئذ و ان صح الحكم بحرمة مطلق الوضع بالمسجد الا انه لا يلائم الحكم بجواز الدخول لاخذ شيء فان جواز الاخذ حكم مترتب عليه بنفسه

ص 400

وهو غير مستلزم لجواز الدخول به فلياخذ الشيء من غير دخول.

 

الحاق المشاهد بالمساجد حكما

 

وعلى الجملة: الحكم بجواز الدخول لغاية الاخذ و الحكم بحرمة الوضع امران متنافيان فاما ان يحرم الوضع بنفسه و يجوز الاخذ كذلك ايضا فلا وجه معه لجواز الدخول من جهة جواز الاخذ و اما ان يحرم الوضع لاجل الدخول و يجوز الاخذ كذلك لاجله فحينئذ يجوز الدخول من جهة جواز الاخذ الا ان الوضع لا يصبح محرما مطلقا بل مع الدخول بالمسجد فقط ذلك كله فيما يرد على الماتن قدس سره). تحقيق باصل المسالة و اما تحقيق اصل المطلب فالصحيح ان حرمة الوضع و جواز الاخذ مستندان الى ذاتيهما و هذا لانه الظاهر من صحيحة زرارة و محمد بن مسلم 1 لانه عليه السلام ربما بين حكم الدخول قبل هذا و انه محرم الا على نحو الاجتياز بعدها بين جواز الاخذ و حرمة الوضع فمنه يخرج ان جواز الاخذ ليس من جهة جواز الدخول و هكذا حرمة الوضع ليست مستندة الى حرمة الدخول لتقدم حكم الدخول حرمة و جوازا فلا وجه لاعادته فليس حرمة احدهما و جواز الاخر الا مستندين الى انفسهما و فيه يصح الحكم بحرمة الوضع مطلقا و ان كان من غير دخول و لكن لابد كذلك من الحكم بحرمة الدخول و عدم جوازه لاجل الاخذ لان جوازه غير مستند الى جواز الدخول هنا. بعدها ان برواية على بن ابراهيم القمي عن الصادق عليه السلام ان الحائض و الجنب يضعان به الشيء و لا ياخذان منه فقلت: ما بالها

(هامش)

(1 الوسائل: ج 1 باب 17 من ابواب الجنابة، الحديث 2. [*]

ص 401

[والمشاهد كالمساجد بحرمة المكث بها 1)] يضعان به و لا ياخذان منه فقال: لانهما يقدران على وضع الشيء به من غير دخول و لا يقدران على اخذ ما به حتى دخلا 1 و هي كما ترى عكس الاخبار المجوزة للاخذ و المحرمة للوضع المسجد حيث دلت على جواز الوضع و حرمة الاخذ معلله بان الوضع بالمسجد لا تستلزم الدخول به فلا يصبح حراما لان المحرم هو الدخول فليضع الشيء به من الخارج الا ان الاخذ منه لا ممكن بغير الدخول فيحرم لحرمة الدخول. و هي و ان كانت مؤكدة لما ذكرناه من ان جواز الاخذ لا يستلزم جواز الدخول بالمسجد الا انها من جهة حكمها بجواز الوضع مخالفة لما قدمناه و الذي يسهل الخطب ان الرواية مرسلة و لا ندري ان الواسطة اي شخص فلا تنهض حجة بمقابل الاخبار المتقدمة. الحاق المشاهد بالمساجد 1 هل المشاهد المشرفة تلحق بالمسجدين فيحرم المكث و المرور بها و لو بعنوان الاجتياز او انها ملحقة بسائر المساجد فيحرم بها المكث دون الاجتياز او لا تحلق بهما و لا بسائر المساجد فلا ما نع من المكث و الاجتياز بها ذهب جماعة الى الحاقها بالمساجد لوجوه. منها): ان روح المسجدية و حقيقتها التي هي شرافة المكان و كونه محلا للعبادة و التقرب الى الله سبحانه متحققة بالمشاهد على نحو اتم فياتي بها احكام المساجد من حرمة المكث و غيرها لا محالة و فيه

(هامش)

(1 الوسائل: ج 1 باب 17 من ابواب الجنابة، الحديث 3. [*]

ص 402

ان حرمة المكث و الدخول تترتب بظواهر الادلة على عنوان المسجد لا على معنى المسجد و روحه فتسرية احكام المسجد الى ما به روحه و حقيقته يحتاج الى دليل. و منها): ان ترك مكث الجنب و دخوله بها من تعظيم شعائر الله و ربما قال الله سبحانه: ان تعظيمها من تقوى القلوب و يدفعه ان التعظيم بما له من المراتب المختلفة مما لا دليل على و جوبه نعم هو مستحب و انما يحرم الهتك فقط فاذا لزم من دخول الجنب و مكثه بالمشاهد هتك فتلتزم بحرمته و بذلك يتصف تعظيمها بالوجوب و لكن بالعرض و المجاز فان الحرمة متعلقة بالهتك و تركه يستلزم التعظيم و الهتك ربما يصبح و ربما لا يصبح بل قد يصبح دخول الجنب المشاهد مصداقا للتعظيم و الاجلال كما اذا كان الوقت ضيقا و لم يتمكن المسافر من الاغتسال لخروج القافلة و نحوه فدخل للزيارة و هو جنب فانه بالحقيقة تعظيم و ليس من الهتك بشيء. و منها): الاخبار الناهية عن دخول الجنب بيوت الانبياء. و منها): ما عن جابر الجعفي عن على بن الحسين عليه السلام انه قال اقبل اعرابي الى المدينة فلما قرب المدينة خضخض و دخل على الحسين عليه السلام و هو جنب فقال: له يا اعرابي اما تستحي الله تدخل الى امامك و انت جنب بعدها قال: انتم معاشر العرب اذا خلوتم خضخضتم الحديث 1 و غيره من الروايات الضعاف و المرسلة 2 و العمدة فيها

(هامش)

(1 الوسائل: ج 1 باب 7 من ابواب الجنابة، الحديث 24 و باب 16 الحديث 4. 2 راجع الوسائل: ج 1 باب 16 من ابواب الجنابة فان جميعها مذكورة فيها. [*]

ص 403

روايتان: احداهما): صحيحة محمد بن الحسن الصفار ببصائر الدرجات عن ابي طالب يعني عبدالله بن الصلت عن بكر بن محمد قال: خرجنا من المدينة نريد بيت =ابي عبدالله عليه السلام فلقينا ابي بصير خارجا من زقاق و هو جنب و نحن لا نعلم حتى دخلنا على ابي عبدالله عليه السلام قال: فرفع راسه الى ابي بصير فقال: يا ابا محمد اما تعم لانه لا ينبغي لجنب ان يدخل بيوت الانبياء قال: فرجع ابو بصير و دخلنا 1). الثانية): هي هذي الرواية التي رواها الحميري بقرب الاسناد عن احمد بن اسحاق عن بكير بن محمد الاردي فقد دلتنا هذي الاخبار على ان دخول الجنب المشاهد محرم اذا لا فرق بين احياهم و امواتهم. و يتوجه على الاستدلال بهذه الاخبار ان ما كانت دلالته منها تامة على المدعى ضعيفة السند كرواية الجعفي و المفيد و على بن عيسي بكشف الغمة و الكشي برجاله 2 فان النهي بها عن دخول الجنب على الامام عليه السلام او بيوت الانبياء او غضبه عليهم السلام و ان كانت ظاهرا بحرمة دخول الجنب على الامام عليه السلام الا انها ضعاف بالارسال. و ما كان بحسب السند معتبرا كالروايتين المتقدمتين غير تامة بحسب الدلالة و هذا لانه بناءا على ان كلمة لا ينبغي ظاهرة بالكراهة كما هو المعروف بينهم فعدم دلالتهما على الحرمة بغاية الوضوح و اما بناءا على ما استظهرناه من انها بمعنى لا يتيسر و لا يتمكن و ان معنى

(هامش)

(1 الوسائل: ج 1 باب 16 من ابواب الجنابة الحديث 1. 2 راجع الوسائل: ج 1 باب 16 من ابواب الجنابة فان جميعها مذكورة فيها. [*]

ص 404

لا ينبغي لك اي لا نتمكن منه و حيث انه متمكن منه تكوينا فتكون ظاهرة بعدم التمكن شرعا و تشريعا و هو معنى الحرمة فالروايتان بنفسيهما و ان كانتا ظاهرتين بالحرمة الا ان هنالك قرينتان على عدم ارادة ظاهر تلك اللفظة بخصوص الروايتين: احداهما): ان ابا بصير انما كان بصدد الاختبار كما شهد فيه بعض الاخبار الواردة بالمسالة اعني رواية كشف الغمة حيث صرح بها ابو بصير بكونه بصدد الامتحان و الاختبار و كان الامام عليه السلام بمقام الاعجاز و الاخبار عن امر و اقعي و لم يكن بصدد بيان الحرمة و الحلية فقوله: لا ينبغي و هو بهذا المقام لا يلائم ادنى مرتبة الكراهة فضلا عن الكراهة التامة فلا نستفاد منها الحرمة بتلك القرينة حيث يحتمل ارادة الكراهة منها حينئذ لعدم منافاتها مع كلمة لا ينبغي. و ثانيتهما): انا نقطع بدخول الجنب على الائمة عليهم السلام باسفارهم و مجالسهم العامة كجلوسهم بالاعياد و غيرها للعلم الوجداني بعدم خلو جميعهم عن الجنابة لعدم مبالات اكثر الناس باب بالدين او من باب المصادفة و نحوها و مع ذلك كله لم يرد بشيء من الاخبار و لا سمعنا احدا يقول ان الامام امر بخروج احد او منع احدا عن الدخول لانه جنب و لم يرد هذا الا فيما رووه عن ابي بصير و من الواضح ان هذا لو كان محرما لشاع و ذاع و انتشر و وصلنا بالتواتر و شبهه لكثرة ابتلاء الناس بذلك و لما انحصرت الرواية بابي بصير و هذي كذلك قرينة على عدم حرمة الدخول على الائمة جنبا و بذلك تحمل الرواية على الكراهة. نعم لو قلنا بحرمته و تمت دلالة الاخبار و سندها لم ممكن المناقشة بذلك بالنقض بازواجهم و اولادهم و جواريهم و خدمهم حيث انهم ببيوت الائمة عليهم السلام و كانوا يحتلمون او يجنبون يقينا و لم يرد

ص 405

في رواية امرهم باخراج الجنب منهم عن المنزل و منعه عن الدخول به و الوجه بعدم ورود النقض بذلك ان المحرم على ما يستفاد من للروايات دخول الجنب من الخارج عليهم او على بيوتهم و اما من صار جنبا ببيتهم عليهم السلام فهو ممن لا تشمله هذي الاخبار قطعا و لكنك عرفت ان الاخبار غير تامة اما سندا و اما بحسب الدلالة فلا دليل على حرمة دخول الجنب على المشاهد المشرفة ذلك كله. مضافا الى ان المحرم انما هو الدخول على بيت =الانبياء و اولادهم من الائمة الاطهار عليهم السلام فانهم اولاد النبي فبيتهم بيت =النبي صلى الله عليه و اله فان ذلك هو المستفاد من الاخبار الواردة بالمسالة و ظاهر ذلك العنوان ارادة ما هو بيت =مضاف الى النبي او الائمة بالفعل و نعني بذلك ان يصبح المنزل مضافا اليهم اضافة ظرفية بان يصبح المنزل ظرفا لوجودهم بالفعل و لوضوح عدم كفاية الاضافة الملكية بذلك حيث ان الامام اذا كان له بيت =استاجره احد لا ممكن منع المستاجر عن دخوله الدار المستاجرة من جهة انها دار الصادق عليه السلام مثلا فلا محيص من ارادة الاضافة الظرفية و ان المنزل الذي هو ظرف لوجوده عليه السلام يحرم ان يدخل عليه الجنب و هذا من جهة و جوده لا لاجل المنزل و من هنا و رد بقضية الاعرابي تدخل على امامك و انت جنب: فاذا كان الامر ايضا فلا تشمل الاخبار المشاهد المشرفة بوجه و هذا لعدم كونها ظرفا لوجودهم بل ظرف لزيارتهم و العبادة بها و لا يقال انها بيت =فيه الامام بل هي بيت =دفن به الامام و كون امواتهم كاحيائهم و مرزقون عند ربهم و ان كان صحيحا الا ان الحكم مترتب على عنوان لا يشمل هذا العنوان على البيوت الى دفنوا بها حيث لا تضاف البيوت اليهم اضافة ظرفية لوجودهم و لا يقال انها

ص 406

بيت به الامام بل انها بيت =فيه قبره عليه السلام. فتحصل ان الاخبار كذلك كالوجهين السابقين و لا دلالة بها على حرمة دخول الجنب المشاهد و لا سيما ان الجنب ببعضها كان جنبا عن الحرام و الاستمناء كما برواية جابر الجعفي المشتملة على قضية الاعرابي و يحتمل ان يصبح منعه عليه السلام ناظرا الى تلك الجهة لا الى جهة حرمة دخول مطلق الجنب ذلك و لكنه مع هذا لا ممكن الجزم بالجواز لذهاب جماعة الى الحرمة و لكن الحرمة لو تمت و ثبتت تختص بالحرم و لا تعم الرواق لعدم كونه بيتا به الامام او به قبره و انما هو بيت =محيط لذا المنزل. بعدها ان ظواهر الاخبار – على تقدير تماميتها – ان طبيعي دخول الجنب على بيوت الانبياء مبغوض محرم بلا فرق بذلك بين المكث و الاجتياز فيصبح حالها حال المسجدين لا كسائر المساجد فلو كانت الاخبار تامة لزمنا الحكم بحرمته مطلق الدخول و لو كان على نحو الاجتياز فما عن صاحب الحدائق قدس سره من ان منعه عليه السلام لعله كان مستندا الى علمه بلبث ابي بصير و مكثه عنده مما لا وجه له حيث ان علمه الخارجي بليث احد لا يقتضي الحكم بالحرمة على نحو الاطلاق. كما ان دخول الجنب على المشاهد المشرفة لو كان مستلزما للهتك لحرم بلا كلام سواء تمت الاخبار المتقدمة دلالة و سندا ام لم تتم بل الهتك بالمشاهد اعظم من الهتك بالمساجد لان الهتك بالمشاهد انما هو بعنوان كونها مزارا و معبدا فيوجب هتكها هتك المعابد كلها حتى المساجد لانها مما ينطبق عليه عنوان المعابد.

ص 407

 

الرابع دخول المسجد بقصد الوضع

 

[(الرابع): الدخول بالمساجد بقصد وضع شيء بها بل مطلق الوضع بها 1 و ان كان من الخارج او بحال العبور. الخامس): قراءة سور العزائم 2 و هي سورة اقرا و النجم و الم تنزيل و حم السجدة و ان كان بعض واحدة منها] الرابع من المحرمات: دخول المسجد بقصد الوضع 1 قدمنا ان الوضع محرم بنفسه لا من جهة حرمة الدخول فلو وضع به شيئا من الخارج ارتكب محرما. كما لا محالة انه لو و ضعه به بالدخول ارتكب محرمين و لكن الاخذ جائز و الفارق ما و رد بالنصوص 1 من ان الجنب لا يتمكن من اخذ ما بالمسجد الا من المسجد و لكنه يتمكن من الوضع بغير المسجد و ربما نقل العلامة و صاحب مفتاح الكرامة عن السلار القول بكراهة الوضع بالمساجد و الظاهر ان مخالفته انما هي بحرمة الوضع و ما تقدم نقله من بعضهم عن السلار من ذهابه الى كراهة مكث الجنب بالمساجد لعله اشتباه. الخامس من المحرمات: قراءة العزائم 2 هل يحرم على الجنب قراءة اية السجدة فحسب و لا ما نع من قرائته لغيرها من الايات او يحرم عليه كل بعض من السور حتى البسملة

(هامش)

(1 راجع الوسائل: ج 1 باب 17 من ابواب الجنابة. [*]

ص 408

[بل بل البسملة او بعضها بقصد احداها على الاحوط لكن الاحسن اختصاص الحرمة بقراءة ايات السجدة منها.] بقصد احداها بل بعض البسملة كذلك ربما و رد 1 بجملة من الاخبار ان الجنب و الحائض و النفساء يقرؤن القران الا السجدة و السجدة اما ان نقول بظهورها بكونها اسما للاية فحسب بقرينة ما و رد من الحائض تسمع السجدة او المصلي لا يقرا السجدة حيث اريد بهما نفس الاية المباركة فعليه فالامر و اضح حيث تختص الحرمة بقراءة الاية فقط و لا تعم قراءه البسملة او غيرها من اجزاء السور الاربع. و اما ان نقول بانها على معناها اللغوي و حيث لا معنى لاستثناء السجدة عن القراءة لانها فعل من الافعال و امر غير قابل للقراءة فلا مناص من ان يقدر بها شيء و هو اما ان تكون كلمة السورة اي الا سورة السجدة و اما ان تكون كلمة الاية اي الا اية السجدة و حيث انه لا قرينة على تعينها فتصبح الرواية مجملة و لا مناص من الاخذ بالمقدار المتيقن منها و هو خصوص الاية و يرجع بغيرها الى اطلاق ما دل على ان الجنب يقرا القران او الى الاصل و النتيجة اختصاص حرمة القراءة على الجنب بخصوص الاية دون غيرها من اجزاء سور العزائم هذا. و لكن المحقق روى عن البزنطي بكتابة عن ابي عبدالله عليه السلام انه يجوز للجنب و الحائض ان يقرا ما شاءا من القران الا سورة العزائم الاربع و هي اقرء باسم ربك و النجم و تنزيل السجدة و حم السجدة و قال

(هامش)

(1 راجع الوسائل: ج 1 باب 19 من ابواب الجنابة [*]

ص 409

بعد هذا روى هذا البزنطي بجامعة عن المثنى عن الحسن الصيقل 1 و هذي الرواية لو تمت سندا و دلالة لكانت مبين لاجمال الروايات المتقدمة و دالة على ان المراد بالسجدة هو سورة السجدة الا انها عير تامة سندا لان المثنى بن الوليد و ان امكن ان يقال بحسنه و ادراجه بالحسان لما حكاه الكشي عن حسن بن على بن فضال من انه لا باس فيه الا ان حسن الصيقل ممن لم يرد توثيقه بشيء من الكتب فالرواية ضعيفة لا محالة. و دعوى ان البزنطي من اصحاب الاجماع حيث اجمعوا على تصحيح ما يصح عنه فلا ينظر الى من و قع بعده بسلسلة السند من الدعاوى لا مثبت لها و غاية الامر ان يقال ال رواية البزنطي من المثنى تدل على توثيقه و اما ان الحسن الصيقل كذلك تعتبر روايته فهو مما لا دليل عليه ذلك كله. مضافا الى ان دلالتها كذلك قابلة للمناقشة و هذا لان السورة ليست كالقران فانه كلفظة الماء له اطلاقان فقد يطلق و يراد فيه الجميع و ثانية =يطلق و يراد فيه البعض فان كل قطعة من كل اية قران فهو اسم للطبيعي النازل من الله سبحانه يطلق على كل جزء و اما السورة فهي اسم لمجموع الايات المعينة و لا يطلق على البعض فالرواية على تقدير اعتبارها انما تدل على حرمة قراءة المجموع و اما حرمة قراءة البعض منها فلا و معه يصح استثناء قراءة خصوص الاية حيث ممكن ان يصبح حرمة قراءة السورة مستندة الى حرمة قراءة خصوص تلك الاية كما هو الحال فيما و رد من نهي قراءة المصلي العزائم لما بها من السجدة لان الحرمة بقراءة المصلي مستندة الى خصوص تلك الاية لا ان المحرم هو المجوع.

(هامش)

(1 الوسائل: ج 1 باب 19 من ابواب الجنابة الحديث 11. [*]

ص 410

 

الاحتلام باحد المسجدين و بالمسالة جهات متعددة

[(مسالة 1): من نام باحد المسجدين و احتلم او اجنب 1 فيهما او بالخارج و دخل فيهما عمدا او سهوا او جهلا وجب عليه التيمم للخروج الا ان يصبح زمان الخروج اقصر من المكث للتيمم فيخرج من غير تيمم او كان زمان الغسل فيهما مساويا او اقل من زمان التيمم فيغتسل حينئذ] فالمتحصل ان ما افاده الماتن قدس سره من حرمة قراءة خصوص الاية على الجنب و فاقا لغيره عن الفقهاء هو الصحيح. من احتلم او اجنب باحد المسجدين 1 اذا نام باحد المسجدتين و احتلم وجب عليه التيمم للخروج و ذلك متسالم عليه بين الاصحاب قدس سرهم و لم ينقل به خلاف الا عن ابن حمزة بالوسيلة حيث جعل التيمم حينئذ ندبا و يدل على و جوب التيمم صحيحة ابي حمزة قال: قال ابو جعفر عليه السلام اذا كان الرجل نائما بالمسجد الحرام او مسجد الرسول صلى الله عليه و اله فاحتلم فاصابته جنابة فليتيمم و لا يمر بالمسجد الا متيمما و لا باس ان يمر بسائر المساجد و لا يجلس بشي من المساجد 1 و رواه الشيخ باسناد صحيح و لم يخرج الوجه فيما نسب الى ابن حمزة قدس سره بو سيلته منع دلالة النص الصحيح على و جوب التيمم و كيف كان فالمسالة مما لا اشكال به و انما الكلام بخصوصيات المسالة و جهاتها.

(هامش)

(1 الوسائل: ج 1 باب 15 من ابواب الجنابة حديث 6. [*]

ص 411

عدم اختصاص الحكم بالنوم و الاحتلام بالمسجدين الجهة الاولى): هل يختص و جوب التيمم بمن تام بالمسجدين و احتلم او يعم كل من كان جنبا بالمسجدين و لو بغير النوم و الاحتلام كما اذا اجنب نفسه بالمسجدين او كان جنبا فدخلهما عصيانا او غفلة و نسيانا الظاهر المستفاد من الصحيحة بحسب المتفاهم العرفي و لو بمناسبة الحكم و المقال ان و جوب التيمم حكم لطبيعي الجنابة بالمسجدين من دون اختصاصه بالنوم و الاحتلام و يؤيده ما بذيل الصحيحة ولا يمر بالمسجد الا متيمما و لا باس ان يمر بسائر المساجد و لا يجلس بشيء من المساجد لانها من احكام مطلق الجنب دون خصوص المحتلم بالنوم. هل الحكم تعبدي بالمسجدين الجهة الثانية): هل و جوب التيمم حكم تعبدي ثبت للجنب بالمسجدين سواء كان متمكنا من الاعتسال فيهما من دون استلزامه تلويث المسجدين و تنجيسهما ام لم يكن او انه حكم ثابت له على القاعدة فلا محالة يختص بمن لم يتمكن من الاغتسال فيهما من غير تنجيسهما و التحقيق هو الثاني و هذا لان التيمم حكم المضطر و لا اضطرار للجنب مع التمكن من الغسل بالمسجدين من دون ان يستلزم هذا تنجيس المسجدين و تلويثهما و لاسيما اذا كان زمان الاغتسال مساويا مع زمان

ص 412

التيمم او اقصر و انما حكم بالصحيحة بوجوب التيمم مطلقا من جهة ان الغالب بتلك الازمنة عدم تمكن المكلف من الغسل بالمسجدين من غير استلزامه تنجيسهما و تلويثهما اذ لم يكن فيهما حوض و لا الانابيب الدارجة با ليوم فمع التمكن من الغسل لا يجب عليه التيمم بل لا يسوغ. هل الحكم يتم ما اذا كان زمان التيمم اكثر الجهة الثالثة): هل الحكم بوجوب التيمم يعم ما اذا كان زمان التيمم اكثر من زمان الخروج كما اذا كان نائما خلف باب المسجدين فانه يتمكن من الخروج عنهما بدقائق واحدة و لكنه لو تيمم طال هذا دقيقتين او اكثر يختص بهما اذا كان زمان التيمم اقصر من زمان الخروج و الا فلا يجب عليه التيمم بل لا يسوغ مقتضى الجمود على ظاهر الصحيحة عدم الفرق بين الصورتين الا ان الصحيح عدم جوازه عند كون زمانه اكثر من زمان الخروج و هذا لانا اذا فرضنا زمان الخروج دقائق واحدة مثلا و زمان التيمم دقيقتين فالمكلف بالاضافة الى الدقائق الواحدة المشتركة بين التيمم و الخروج مضطر الى البقاء بالمسجدين جنبا فلا اشكال بجواز بقاءه بها ايضا للاضطرار و اما الدقائق الثانية =التي يستلزمها التيمم فلا اضطرار له الى البقاء بها بالمسجدين اذ له ان يظهر جنبا و هو يستلزم غير الكون فيهما دقائق واحدة فما المسوغ لبقائه فيهما بالدقائق الثانية =جنبا. اللهم الا ان يدعي ان حرمة الخروج و الاجتياز جنبا اهم عند الشارع من حرمة المكث فيهما جنبا فمن ذلك جاز له المكث فيهما جنبا بالذقيقة الثانية =لئلا يرتكب المحرم الاهم اعني الاجتياز و الخروج عنهما و هو جنب و لكن يرده

ص 413

انا لو لم ندع اهمية حرمة المكث فيهما جنبا عن حرمة الاجتياز و الخروج عنهما بحالة الجنابة – بملاحظة حال سائر المساجد اذ نرى ان مكث الجنب بها محرم و اجتيازه عنها غير محرم و ذلك كاشف عن اهمية حرمة المكث عن حرمة الخروج و الاجتياز – فلا اقل يمكننا ان لا ندعي اهمية حرمة الاجتياز عن حرمة المكث جنبا و عليه فلا يجب عليه التيمم حينئذ بل لا يجوز لانه مكث بالمسجدين جنبا من غير ضرورة اليه. اذا كان زمان التيمم و الخروج متساويين الجهة الرابعة): اذا كان زمان التيمم و الخروج متساويين من حيث الطول و القصر فهل يجب عليه التيمم حينئذ للخروج او انه يتخير بينه و بين الخروج من غير تيمم ربما يقال بوجوب التيمم اخذا بظاهر الصحيحة و جمودا على ظاهرها و ربما يقال بالتخيير لانه مضطر الى البقاء بالمسجدين بمقدار دقائق واحدة مثلا سواء خرج من غير تيمم او تيمم فيهما لتساوي زمانهما و حيث ان طرفي الاضطرار على حد سواء فيحكم بتخيير المكلف بينهما. و الصحيح لا ذلك و لا ذاك بل يتعين عليه الخروج من غير تيمم و هذا لانه و ان كان مضطرا الى البقاء دقائق واحدة الا انه اذا خرج بتلك الدقائق فهو و اما اذا لم يظهر و تيمم بتلك الدقائق فهو بعدين يحتاج الى دقائق ثانية =حتى يظهر بها عن المسجدين و هو مكث او اجتياز بالمسجدين جنبا و هو حرام و التيمم غير مسوغ بحقه لانه و ظيفة المضطر و لا اضطرار له الى التيمم ليكفيه بالدقائق الثانية. اذ له ان يظهر بالدقائق الاولى عن المسجدين من غير حاجة الى

ص 414

 

حكم الحائض و النفساء

 

[وكذا حال الحائض و النفساء 1)] التيمم بذلك و التيمم من غير ضرورة غير مسوغ للاجتياز و من هنا لو كان جنبا بخارج المسجد لم يكن له ان يتيمم و يجتاز عنهما اذ لا ضرورة له الى الاجتياز و الامر بالمقام كذلك ايضا فانه لا اضطرار له الى التيمم حتى يكفيه بالدقائق الثانية =نعم لو تيمم اضطر بالدقائق الثانية =الا انه اضطرار حاصل بسوء الاختيار اذ كان له ان يظهر بالدقائق الاولى و تعجيز النفس متعمدا امر غير سائغ بل مفوت للغرض نظير اضطرار من توسط بالدار المغضوبة الى الخروج عنها فانه اضطرار نشا من سوء اختياره فالمتحصل ان الخروج جنبا هو المتعين بالمسالة ذلك كله. مضافا الى ما قدمناه من عدم احتمال اهمية حرمة الخروج و الاجتياز جنبا عن حرمة المكث فيهما جنبا بل الثانية =اهم و لا اقل من تساويهما و معه لا يبقى مجال للتخيير فان تيممه معجز و مفوت للغرض و ليست حرمة الخروج جنبا اهم من حرمة المكث ايضا فيتعين عليه الخروج جنبا. حكم الحائض و النفساء 1 ربما يقع الكلام فيمن له حدث الحيض او النفاس مع انقطاع دمها بالفعل كما اذا حاضت و بعد انقطاع دمها دخلت المسجدين او طرا عليها النفاس بدقائق واحدة فان اقل النفاس لا حد له و ارتفع اي انقطع دمها و ثانية =يتكلم بالحائض و النفساء مع جريان دمهما من غير انقطاع.

ص 415

اما اذا انقطع دمهما فلا ينبغي الاشكال بان حكمهما حكم الجنب فيجب عليهما التيمم و الخروج عن المسجدين و يدل عليه صحيحة زرارة و محمد ابن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال: قلنا له الحائض و الجنب يدخلان المسجد ام لا قال: الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين ان الله تبارك و تعالى يقول: و لا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا 1 حيث استشهد بالاية الواردة بالجنب على حرمة مكث الحائض و دخولها بالمسجد فمنه يخرج ان الجنابة لا اختصاص لها بالاحكام المتقدمة و الا لم يكن وجه للاستشهاد بالاية على حرمة دخول الحائض المسجد فيجب عليهما التيمم و الخروج من المسجدين على التفصيل المتقدم بالجنب ذلك كله بالحائض. و اما النفساء فلم يرد بحرمة دخولها المسجد او بو جوب تيممها للخروج اذا نفست بالمسجدين رواية الا ان الاجماع القطعي قام على ان النفساء حكمها حكم الحائض فيجب عليها ما يجب على الحائض فيجب ان تيمم بالمسجدين للمزوج اذا نفست بالمسجدين و ممكن الاستيناس لوحدة حكمهما بما و رد من ان النفاس حيض محتبس و خرج بعد احتسابه 2 و ذلك ليس برواية بنفسه و انما استفيد مما و رد بحيض الحامل من ان حيضها يحبس لرزق و لدها 3 كما ذكره الهمداني قدس سره)

(هامش)

(1 الوسائل: ج 1 باب 15 من ابواب الجنابة الحديث 10. 2 ما و جدنا رواية بعين هذي الالفاظ و ممكن استفادة مضمونها من حديث 13 و 12 باب 30 من ابواب الحيض و ذكرت الاخيرة كذلك بالمستدرك عن الجعفريات في: باب 25 من ابواب الحيض الحديث 7 و بباب 2 من ابواب النفاس الحديث 1. 3 الوسائل: ج 2 باب 30 من ابواب الحيض الحديث 13 و 14. [*]

ص 416

وما و رد بان حكم الحائض حكم النفساء 1 و ما و رد بقصة اسماء فتاة عميس حيث نفست بسفرها و امرها النبي صلى الله عليه و اله بان تعمل عمل الحائض و مورد الاستدلال روايتان: احداهما): موثقة اسحاق قال سالت ابا عبدالله على عن الحائض تسعى بين الصفاء و المروة فقال اي لعمري ربما امر رسول الله صلى الله عليه و اله اسماء فتاة عميس فاغتسلت و استثغرت و طافت بين الصفاء و المروة 2 اذ لو لم يكن حكم الحائض متحدا مع حكم النفساء لم يكن وجه للجواب بجواز السعي على النفساء عند السؤال عن جوازه للحائض فان اسماء انما كانت نفساء لا حائضا. ثانيهما صحيحة عيص بن القاسم قال سالت ابا عبدالله عليه السلام عن المستحاضة تحرم فذكر اسماء فتاة عميس فقال ان اسماء فتاة عميس و لدت محمد ابتها بالبيداء و كان بو لادتها بركة للنساء لمن و لدت منهن ان طمثت فامرها رسول الله صلى الله عليه و اله فاستثغرت و تمنطقت بمنطق و احرمت 3). فلو لم يكن حكم المستحاضة و الحائض هو حكم النفساء بعينه لم يكن لبيان حكم النفساء عند السؤال عن حكم المستحاضة و لا لكون و لادة اسماء التي هي النفساء بركة على من طمثت اي حاضت من النساء وجه صحيح. و اما اذا لم ينقطع دمهما فقد و رد برواية ابي حمزة المروية بطريق الكليني بالكافي: و ايضا الحائض اذا اصابها الحيض تفعل هذا 4)

(هامش)

(1 الوسائل: ج 2 باب 1 من ابواب الاستحاضة الحديث 5. 2 الوسائل: ج 9 باب 89 من ابواب الطواف الحديث 3. 3 الوسائل: ج 9 باب 49 من ابواب الاحرام الحديث 2. 4 الوسائل: ج 1 باب 15 من ابواب الجنابة الحديث 3 و 6. [*]

ص 417

بعد الحكم بان من نام بالمسجدين و احتلم يتيمم لخروجه. الا انها مرفوعة حيث رفعها محمد بن يحيى الى ابي حمزة و اما روايته الصحيحة التي رواها الشيخ قدس سره فهي غير متشملة على جملة و ايضا الحائض اذا اصابها الحيض على ما قدمنا نقلها باول المسالة فليراجع و من هنا لا ممكن الاعتماد عليها بالمقام و بما ان عمل الاصحاب لم يجر على الحاق الحائض بالجنب بذلك فلا مجال لدعوى انجبار ضعفها بعملهم و التيمم و ان كان رافعا للحدث عند الاضطرار الا ان المورد مما لا يرتفع به الحدث بالاغتسال فضلا عن التيمم و هذا لان المفروض جريان دمها و عدم انقطاعه و معه لا فوائد بالغسل فضلا عن التيمم فللازم حينئذ و جوب الخروج عليهما بالفور و لا مرخص لابطائهما بقدر التيمم بالمسجدين هذا. و ذهب بعضهم الى استحباب التيمم عليهما بقاعدة التسامح بادلة السنن فحكموا باستحبابه بحقها و لا يخفى فساده فان قاعده التسامح مما لم يثبت بدليل صحيح مضافا الى انا لو قلنا فيه فالمورد غير قابل له فان المكث للمحدث بالمسجدين محرم بنفسه و لو بمقدار زمان التيمم فلو و رد بمثله رواية ضغيفة باستحبابه ساعة معينة – مثلا – لم يمكننا رفع اليد عن دليل الحرمة بتلك الرواية الضعيفة اذ لا ممكن الخروج عن الحكم الالزامي الا بدليل معتبر فلو و رد برواية ضعيفة ان شرب الخمر بوقت هكذا محلل سائغ – مثلا – لم يسعنا تصديقها و الحكم باستحباب شربها تسامها بادلة السنن فالصحيح انهما لابد ان يظهرا من المسجد من غير تيمم.

ص 418

 

لا فرق بالمساجد بين العامر و الخراب

 

[(مسالة 2): لا فرق بحرمة دخول الجنب بالمساجد 1 بين المعمور منها و الخراب و ان لم يصل به احد و لم تبق اثار مسجدية نعم بمساجد الاراضي المفتوحة عنوة اذا ذهبت اثار المسجدية بالمرة ممكن القول بخروجها عنها لانها تابعة لاثارها 2 و بنائها.] التسوية بالمساجد بين المعمور بها و الخراب 1 لان الحكم انما يترتب على عنوان المسجد و لم يترتب على عنوان المعمور او غيره فالعمارة و غيرها مما لا مدخلية له بالحكم بحرمة الدخول نعم ذكرنا باحكام تنجيس المساجد ان عنوان المسجد اذ زال و تبدل عنوانا احدث بحيث لم يصدق ان المكان مسجد بالفعل لانه بالفعل جادة او نهر او بحر او حانوت – مثلا – و انما يقال انه كان مسجدا سابقا لم يترتب عليه شيء من احكام المساجد لعدم بقاء موضوعه و عنوانه و الاحكام انما تترتب على عنوان المسجد و هو غير متحقق على الفرض فترتفع احكامه كذلك لانها تابعة لتحقق موضوعاتها. حكم المساجد بالاراضي المفتوحة عنوة 2 ما افاده قدس سره انما يتم بالاملاك الشحصية بالاراضي

ص 419

[(مسالة 3): اذا عين الشخص ببيته مكانا للصلاة و جعله مصلى له لا يجري عليه حكم المسجد 1). مسالة 4): كل ما شك بكونه جزءا من المسجد من صحنه و الحجرات التي به و منارته و حيطانه و نحو هذا لا يجري عليه الحكم و ان كان الاحوط 2 الاجراء الا اذا علم خروجه منه. مسالة 5): الجنب اذا قرا دعاء كميل الاولى و الاحوط] المفتوحة عنوة لان الحكم بالملكية بها انها هو يتبع اثارها فان نفس الارض ملك للمسلمين فاذا زالت الاثار و البناء ارتفعت الملكية لا محالة و لا يتم بالمساجد بوجه لان و قف المسجد تحرير الارض و اخراج لها عن علاقة المالكية كتحرير العبد و ازالة العلقة الملكية عنه فاذا فرضنا ان و قف المسجد صحيح بنفسه بالاراضي المفتوحة عنوة بان كان بها اثارها و وقفها باثارها مسجدا فلا نعود الارض الحرة رقا و مملوكا للمسلمين او لعيرهم و ان زالت عنها اثارها. 1 لما مر من ان الاحكام مترتبة على عنوان المسجد و لم تترتب على عنوان المصلي. 2 و هذا للبرائة او لاستصحاب عدم صيرورته مسجدا لانه كان بزمان و لم يكن مسجدا و الاصل بقائه على حالته السابقة اللهم الا ان تكون هنالك امارة على المسجدية كمعاملة المسلمين معه معاملة المساجد فانها تكفي بالحكم بالمسجدية و معها تترتب عليه احكامها.

ص 420

[ان لا يقرا منه: افمن كان 1 مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون لانه جزء من سورة حم السجدة و هكذا الحائض و الاحسن جوازه لما مر من ان المحرم قراءة ايات السجدة لا بقية السورة.

 

ادخال الجنب غير المكلف  بالمسجد

 

(مسالة 6): الاحوط عدم ادخال الجنب بالمسجد و ان كان صبيا 2 او مجنونا او جاهلا بجنابة نفسه.] 1 لما مر منه قدس سره ان الاحسن اختصاص حرمة قرائة الجنب باية السجدة و بغيرها من بقية الايات الاحوط ترك قرائتها كما افاده. ادخال الجنب غير المكلف بالمسجد 2 اذا فرضنا حرمة العمل على جميع افراد المكلفين و كان الفاعل بالمباشرة كذلك محرما بحقه فنستفيد من اطلاق تحريمه بالارتكاز ان الحرمة غير مختصة باصداره بالمباشرة بل المبغوض مطلق الانتساب تسبيبيا كان ام مباشريا فلو قال لا يدخل على احد فيستفاد من اطلاقه بالارتكاز ان انتساب الدخول الى احد مبغوض عنده بلا فرق بين انتسابه اليه بالمباشرة و انتسابه بالتسبيب. و اما اذا فرضنا ان العامل بالمباشر لا حرمة بحقه لجهله او لعدم بلوغه او لجنونه فان استفدنا من الخارج ان العمل المحرم مما اهتم به

ص 421

 

صور استجار الجنب لكنس المسجد

 

[(مسالة 7): لا يجوز ان يستاجر الجنب لكنس المسجد 1 بحال جنابته بل الاجارة فاسدة و لا يستحق اجرة. نعم لو استاجره مطلقا لكنه كنس بحال جنابته و كان] الشارع و لا يرضى بتحققه بالخارج على اية طريقة كان كما بمثل القتل و اللواط و الزنا و شرب الخمر و نحوها فلا يفرق كذلك بحرمته بين ايجاده المباشري و التسبيبي بل ربما يجب الردع عنه كما بالامثلة المذكورة بل ربما ثبت التعزير ببعض الموارد و اما اذا لم يكن العمل صادر من المباشر على الوجه المبغوض و الحرام لصغره او لجنونه او لجهله و لم يكن العمل مما اهتم الشارع بعدم تحققه بالخارج فلا دليل بمثله على حرمة التسبيب لانه من التسبيب الى المباح و لو بحسب الظاهر و ليس من التسبيب الى الحرام و ذلك كما بشرب الماء النجس فانه لا ما نع من تسبيب البالغ الى شربه ممن لا يحرم بحقه كما بالمجنون و الصغير و نحوه و الامر بالمقام كذلك ايضا بالاضافة الى الصبي و المجنون و الجاهل لان الدخول يصدر منهم على وجه حلال و ليس حرمته مما اهتم فيه الشارع فلا دليل على حرمة التسبيب بمثله. صور استيجار الجنب لكنس المسجد 1 صور المسالة ثلاث: الاولى): ما اذا و قعت الاجارة على امر مباح بنفسه و لكن مقدمته كانت محرمة كما اذا استاجر الجنب لكنس المسجد حال جنابته

ص 422

فان الكنس مباح بنفسه الا ان مقدمته و هي دخوله المسجد محرمة و لا يحصل الا به. الثانية): ما اذا و قعت الاجارة على امر جامع بين الفرد المتوقف على مقدمة محرمة و فرد احدث غير متوقف على مقدمة محرمة كما اذا استاجر للجنب لكنس المسجد ساعة من غير تقييده بحالة الجنابة و من الظاهر ان لكنسه فردان فان كنسه بحالة الجنابة لا محالة يتوقف على المقدمة المحرمة و ان كنسه بغير حالة الجنابة لا يتوقف على الحرام. الثالثة): ما اذا و قعت الاجارة على امر محرم بنفسه كما اذا استاجر الجنب للمكث بالمسجد جنبا. الاولى من صور المسالة اما الصورة الاولى فان كان الاجير جاهلا بجنابته و حرمة دخوله المسجد فلا اشكال بحصة اجارته لانها و قعت على امر مباح بنفسه كما ان مقدمته مباحة ظاهرا لجهل الاجير بجنابته فتصح اجارته و يستحق بذلك الاجرة و اما اذا كان عالما بجنابته و حرمة دخوله المسجد فلا ينبغي الاشكال ببطلان الاجارة لانها و ان و قعت على امر مباح الا انه غير متمكن من تسليمه للمستاجر لتوقفه على امر محرم شرعا و لا يجتمع النهي عنه مع الامر باتيانه من جهة الاجارة فتفسد. و ذكر الماتن ان الاجير بهذه الصورة لا يستحق اجرة. و الظاهر انه اراد فيها الاجرة المسماة لان الاجارة اذا بطلت لم يستحق الاجير اجرة المسمى قطعا لفساد الاجارة و اما اجرة المثل فلا حيث ان العمل صدر بامر من المستاجر فيضمن اجرة مثله كما هو الحال ببقية موارد

ص 423

الاجارة الفاسدة. الثانية =من الصور: و اما الصورة الثانية =فقد فصل بها الماتن بين ما اذا كنس المسجد بحال جنابته و كان جاهلا بانه جنب او ناسيا فيستحق الاجرة لعين ما مر بالصورة الاولى عن جهل الاجير بجنابته و بين ما اذا كنسه بحال الجنابة مع العلم بجنابته فحكم بعدم استحقاقه الاجرة لانها اجرة على العمل المحرم لحرمة مقدمته و لا يجوز اخذ الاجرة على العمل المحرم. و لا ممكن المساعدة عليه لان الاجير استحق الاجرة بمجرد عقد الاجارة حيث و قعت على امر جامع بين الفرد المحلل و غيره و لا اشكال بصحة الاجارة عليه لان الكنس بما هو امر حلال و الاجرة انما و قعت بازاء الحلال دون الحرام فلا فرق بصحة الاچارة حينئذ بين صورتي العلم بالجنابة و الجهل فيها و فيها يستحق الاجرة و عمله الخارجي اجنبي عن الاجارة كما هو ظاهر. الثالثة من الصور: اما الصورة الثالثة اعني ما اذا و قعت الاجارة على امر محرم بنفسه كما اذا استاجر الجنب للمكث بالمسجد او لوضع شيء به لما قدمناه من انه حرام بنفسه او استاجره للطواف او لغير هذا من المحرمات فهل يحكم ببطلان الاجارة حينئذ مطلقا او يحكم بصحتها ايضا او يفصل بين صورتي الجهل و العلم؟

 

  • الاغتسال من الجنابة في رمضان
  • حكم نسيان الغسل بعد الجماع في رمضان
  • خروج المني بالمباشر
  • نسيان غسل الجنابة
  • نسيان غسل الطهارة

593 views