3:25 صباحًا الإثنين 5 ديسمبر، 2016

خاتمة عن اهمية الاعلام الالي

 

المقدمة:
مما لاشك فيه ان للانسان عقلا يسعي مِن خِلاله الي الكشف عَن حقائق الامور والالمام بمختلف المظاهر والظواهر
الامر الَّذِي دعاه الي ايجاد وسيلة مِثلي يشبع مِن خِلالها فضوله ويشفي بها غليله فكان لابد مِن ظهور ما يسمي بالالة الاعلامية أو وسائل الاعلام بمختلف اشكالها واصنافها
وفي هَذا الاطار فإن الثورة الاعلامية أو تكنولوجيا الاعلام الَّتِي يشهدها العالم قَد قلبت كَُل الموازين واضحي الاعلام ركيزة اساسية فِي بناءَ الدولة بل بات يعتبر مِن مقومات ورموز السيادة الوطنية
بحيثُ صارت أول خطوة فِي انجاح أي انقلاب لابد مِن الاستيلاءَ علي مقر التلفزة والاذاعة مما يؤكد دور ومكانة واهمية هَذا الاخير والحديث هُنا عَن الانقلاب مِن باب اظهار أهمية الاعلام فِي بناءَ الدولة ليس الا
حيثُ ان زمن الانقلابات اصبح فِي خبر كََان
ولان “الاعلام ادآة فاعلة ومنظومة متكاملة ”
فلا بد مِن تفعيل ادائه لترسيخ بناءَ الدولة وترسيخ الثوابت الوطنية لديها ولدي مواطنيها

استراتيجية الاعلام الحربي لتحقيق الامن الوطني للدولة

يعتبر الاعلام بوسائله المتطورة
اقوي ادوات الاتصال العصرية الَّتِي تعين المواطن علي معايشة العصر والتفاعل معه
كَما اصبح للاعلام دور مُهم فِي شرح القضايا وطرحها علي الراي العام مِن اجل تهيئته اعلاميا
وبصفة خاصة تجاه القضايا المعنية بالامن الوطني
ويجئ القرن الحادي والعشرون حاملا معه عصرا جديدا
عصرا فيه الكلمة الاولي للاعلام فِي ظل ثورة الاتصال والمعلومات
تلك الثورة الَّتِي لَن تتوقف مَع استمرار عملية الابتكار والتغيير
ولقد ادت هَذه الثورة الي احداث تطور ضخم فِي تكنولوجيا الاتصال والمعلومات
وجعلت السماءَ مفتوحة تسبح فيها الاقمار الصناعية لتمتد رسالة الاعلام الي ارجاءَ المعمورة
وليصبح العالم قرية الكترونية صغيرة
والواقع ان الاعلام فِي العصر الحديث
اصبح جزءا مِن حيآة الناس
كَما ان بناءَ الدولة اقتصاديا
واجتماعيا
وسياسيا
يتطلب الاستعانة بمختلف وسائط ووسائل الاعلام
بل ان مشروعات التنمية لا يُمكن ان تنجح الا بمشاركة الشعوب وهو امر لا يتحقق الا بمساعدة الاعلام

وترتبط السياسة الاعلامية بالاوضاع السياسية
والاقتصادية
والامنية
والاجتماعية
والحربية
بمعني ان الاعلام يرتبط بقوي الدولة الشاملة ومن ثُم فَهو يسعي بطريق غَير مباشر لتحقيق الامن الوطني
من خِلال التغطية الاعلامية ومن خِلال الاسهام فِي بناءَ المواطن وتحصينه ضد أي غزو اعلامي أو فكري معاد
كَما يقُوم الاعلام بدور مُهم فِي تنمية الوعي السياسي لدي المواطنين واستيعابهم لما يدور علي الساحة الداخلية
حيثُ يتناول القضايا الوطنية الَّتِي تؤثر فِي قدرات الدولة السياسية
من خِلال الشرح والتحليل لهَذه القضايا وتعريف المواطن باسبابها واسلوب التعامل معها

فالاعلام الحربي كَفرع متخصص لَه دور مُهم فِي بناءَ الامن الوطني للدولة وفي تخطيط استراتيجيتها
وهو دور يقُوم علي اساس التفاعل مَع التحديات والتهديدات الموجهة للامن الوطني
ومن اجل تاكيد استراتيجية الدولة فِي مواجهة هَذه التحديات
بل اصبح للاعلام الحربي دور مؤثر فِي مواجهة مشاكل وقضايا المجتمع مِن خِلال الاسهام فِي مناقشة هَذه القضايا وايجاد الحلول المناسبة لَها
بل وله رسالة مُهمة فِي مواجهة الغزو الفكري والثقافي المعادي الَّذِي يستهدف النيل مِن وحدة الوطن
ويبرز دور الاعلام الحربي بشَكل واضح
وقت الحرب
من اجل مواجهة الدعاية المضادة والحرب النفسية
(1)
الثالوث الاعلامي
خلال استقباله وفدا مِن رابطة الدراسات الاعلامية
اكد رئيس الوزراءَ العراق السابق ابراهيم الجعفري أهمية الاعلام فِي بناءَ الدولة والمجتمع بالقول تكمن مِن خِلال الثالوث الاعلامي متمثلا بالمعطي الاعلامي والمتلقي المواطن والوسيط الخبر وهَذا ما يؤكد الدور الفاعل للاعلامي فِي تولي مسؤولية توعية وتثقيف المواطن.” ويضيف أيضا القول ان “الاكاديمية قَد تمنحك شهادة علمية معينة وقد تعطيك اسرار المهنة مِن الناحية الحرفية لكِن لا تستطيع ان تمنحك البعد الوطني المطلوب والثروة القيمية الَّتِي تستمد مِن مبادئ السماءَ ومن اعرافنا وتقاليدنا ولكن البعد الاخلاقي فِي شخصية الاعلامي هِي مسالة اساسية لانه يَجب ان يضع وطنه الهدف ويصر علي ان يَكون وطنيا بمعني ان لا يميل الي مجموعة دون اخري ولا يقبل ان يَكون ثمنه مكافآة مادية أو شهرة اعلامية علي حساب هَذه الحرفة المقدسة.” 2)
ان الاعلام يواجه تحديات الاحترافية والمهنية والاخلاق والقيادة والتخطيط الاستراتيجي والدراسات والبحوث
وهَذا يَعني أنه يَجب التركيز علي التكوين الاكاديمي الفعال والمنهجي وكذلِك التعليم المستمر والتنسيق ما بَين جهات التكوين والتدريب والمنظمات والمؤسسات المختلفة للاستجابة لاحتياجات ومتطلبات سوق العمل.
وفي ذلِك يقول د.محمد قيراط لجريدة البيان الشارقية لقد حان الوقت للانتقال مِن مرحلة الكُم الي مرحلة الكيف لاستيعاب الدور المحوري للاعلام والعلاقات العامة فِي دعم بناءَ المجتمع والفرد والامة ودعم صانع القرار.
ويعد الاعلام حجر الزاوية فِي تهيئة الاجواءَ اللازمة والضرورية لحركة التنمية الشاملة فِي المجتمع حيثُ أنه يعمل علي توفير البيانات والمعلومات للعامة والمتخصصين ما تعلق مِنها بحركة الاستثمار،و المجالات الاقتصادية المختلفة،والقوانين
واجراءات أنهاءَ المعاملات
واخبار الاسهم والبورصات واسعار صرف العملات… الخ.
كَما يعرف الاعلام بالحركة الاقتصادية فِي الدولة والعالم
ومن أهم وظائف الاعلام الاقتصادي نشر الوعي والثقافة الاقتصادية فِي المجتمع كَالتعريف بالقوانين والتشريعات والاجراءات التنظيمية حتّى يستطيع الفرد ان يعرف حقوقه وواجباته
من هُنا ياتي الدور الاستراتيجي للاعلام الاقتصادي فِي التنمية الشاملة وفي ربط رجال الاعمال والاقتصاد والمؤسسات ببعضها البعض وبالمستهلكين والمتفاعلين مَع حركة التنمية فِي المجتمع.
ان الاعلام لَم يعد ترفا أو شيئا كَماليا بل اصبح واقعا وضرورة لا يُمكن للناس ان تستغني عنه”.
ويري الدكتور “حامد طاهر” نائب رئيس جامعة القاهرة أنه لكي يسهم الاعلام العربي فِي بناءَ وحماية العقل العربي فلا بد مِن الجمع بَين الاصالة والمعاصرة
معتبرا ان حدوث التوازن بينهما سيحرس العقل العربي ويحميه.
اذن لابد مِن اخذ دور السلطة الرابعة فِي الحسبان فِي بناءَ الدولة وتطوير المجتمع
وان المتتبع لمجريات الامور والاحداث بمختلف صنوفها وانواعها فِي العالم يعرف جيدا فِي النِهاية ان كَُل ذلِك لَم يتات الا بعمل كَبير وجهد دؤوب يتجسد فِي ترسانة اعلامية ضخمة مِن تلفزة واذاعة وصحف بَين يومية واسبوعية وشهرية

وفي ذلِك يؤكد د.محمد قيراط أيضا ان وسائل الاعلام تؤدي دورا محوريا فِي حيآة الفرد والاسرة والمنظمة والمجتمع
وفي بناءَ الدول والحضارات والمجتمعات
وهي بذلِك تسهم فِي التنشئة الاجتماعية وفي تشكيل الراي العام والذاكرة الجماعية للمجتمع
كَما أنها تؤدي دورا استراتيجيا فِي التنمية المستدامة بمختلف مجالاتها وقطاعاتها .(3)
وفي هَذا الاطار أيضا قال اللواءَ توفيق الطيراوي رئيس جهاز المخابرات العامة
رئيس المجلس الاستشاري للاكاديمية الفلسطينية للعلوم الامنية
في حديث نقلته صحيفة دنيا الوطن ان للاعلام دورا اساسيا فِي وَضع وبناءَ اسس الدولة المستقلة
وان للاعلام دورا محوريا فِي تطوير وازدهار واستقرار المجتمعات الانسانية
(4)
الاعلام والحوار:
فيما خرجت الدكتورة ثريا البدوي مدرسة العلاقات العامة والاعلان فِي جمهورية مصر العربية فِي دراسة لَها عَن “الاعلام وحوار الثقافات فِي مصر”
في ان الاداءَ الاعلامي المرتبط بالاحداث الَّتِي تمس الحوار مَع الاخر الداخلي أو الاقليمي أو الدولي لا يفعل الحوار بَين الثقافات فِي المجتمع المصري
اذ يرتبط بالتوجهات الايديولوجية للمفكرين والمثقفين
وكذلِك بالصورة المختزنة لديهم عَن الاخر.
وعرضت “ثريا” تجربة تعامل الاعلام الحكومي المصري مَع جماعة الاخوان المسلمين فِي احداث “طلبة الازهر” وبعض القضايا الاقليمية والدولية مِثل الصراع السياسي فِي لبنان بَين حكومة السنيورة وحزب الله
وقضية اعدام الرئيس العراقي صدام حسين
وقارنت اداءَ الاعلام الحكومي بالاعلام الخاص الَّذِي دعا الي الحوار المحلي والاقليمي
والي التفاهم والتقارب الخارجي
بعيدا عَن فكرة الحوار أو الصدام
اما الاعلام الحزبي فَوقف فِي منطقة وسَط بَين الاعلام الحكومي والخاص.
الاعلام والسلم الاهلي
ويؤدي الاعلام دورا بارزا فِي تعزيز السلم الاهلي فِي المجتمعات حيثُ يساهم مساهمة فعالة فِي ارساءَ دعائم الامن والاستقرار فِي أي بلد مِن البلدان مِن خِلال الافكار والرؤى الَّتِي يتِم تناولها وطرحها فِي وسائل الاعلام
كَما جاءَ ذلِك فِي دراسة للدكتور حسين ابو شنب مِن كَلية الاعلام جامعة فلسطين والَّتِي اجراها علي عينة مِن مجتمع النخبة الفلسطينية فِي المجالات المختلفة حَول أهم معوقات السلم الاهلي.(5
دور الاعلام فِي التفاوض:
يلعب الاعلام دورا مُهما فِي عملية التفاوض ويمكن تحديد هَذا الدور فِي النقاط التالية: الاعلام كَمصدر للمعلومات: فقد اكدت البحوث الميدانية ان الاعلام هُو المصدر الاساسي للقادة السياسيين والدبلوماسيين وكل مِن لَهُم صلة بالعملية السياسية فِي المجتمع
ويقدم الاعلام لاطراف التفاوض رؤية اولية للاطراف المشاركة فِي عملية التفاوض.
الاعلام كَاداة: يعد الاعلام ادآة مِن ادوات خلق راي مساند أو معارض للقضية محل التفاوض أو لطرف مِن اطراف التفاوض
حيثُ يلعب دورا مُهما فِي مجال خلق راي عام مساند أو معارض لقضية يدور حولها التفاوض وخلق اتجاهات معارضه أو مؤيدة للقضية محل التفاوض أو لاحد اطراف التفاوض.
الاعلام ادآة للتفاوض: يُمكن استخدام الاعلام كَادآة مِن ادوات التفاوض باحد الصور التالية:
الصورة الاولى: استخدامه كَادآة مِن ادوات الضغط:
1
ويتِم ذلِك مِن خِلال تسريب بَعض الاخبار والمعلومات الَّتِي يود أحد الاطراف أو لا يرغب فِي نشرها قَبل التوصل الي الاتفاق النهائي.
2
من خِلال تقديم اخبار كَاذبة تمثل احراجا لاحد الاطراف المعنية فِي عملية التفاوض.
3
تسريب اخبار عَن التوصل الي نتائج قَبل نِهاية التفاوض.
الصورة الثانية: استخدام الاعلام كَادآة لفرض موقف معين علي أحد الاطراف وذلِك مِن خِلال دفعه الي تبني موقف سياسي معين.
الصورة الثالثة: استخدام الاعلام كَادآة مِن ادوات التلاعب بالمواقف وذلِك مِن خِلال تجاهل هَذه الحقائق وطرح اراءَ ومعلومات وافكار جديدة.
كَما هُناك استراتيجية يعتمد عَليها التفاوض الدولي عِند التعامل مَع الاعلام اثناءَ الاحداث
ونكتفي هُنا بذكرها كَمفاهيم دون التعرض لتفاصيلها
وهي:
1
استراتيجية تجاهل الاعلام.
2
استراتيجية الاهتمام بالاعلام.
3
استراتيجية التعتيم الاعلامي والضغط علي الاعلاميين.

الاعلام والسياسة الخارجية:
تحاول الدول مِن خِلال وسائل الاعلام الدولية وكافة وسائل الاعلام المتاحة والملائمة التاثير علي الراي العام الاجنبي لكسب تاييده لقضاياها وتبحث الدبلوماسية النشطة عَن التاييد غالبا خارِج الحدود القومية وبهَذا يرتبط الاعلام بالدبلوماسية جيدا.
ولعل التطور المستمر للمكاتب الاعلامية للدول المختلفة فِي الخارِج يظهر بشَكل جلي أهمية الاعلام والدعاية السياسية والتسويق السياسي علي حد سواءَ فِي خدمة سياسات الدول الخارجية وخدمة اهدافها الدبلوماسية وعَبر الوزير الامريكي “دين رسك” عَن أهمية الدور الاعلامي فِي خدمة اهداف السياسة الخارجية الامريكية بقوله ” لا غني عَن الاعلام للسياحة الخارجية للولايات المتحدة
6)
الاعلام والصحة
وتتوصل دراسة للدكتور عثمان العربي المدرس بقسم الاعلام بِكُلية الاداب
جامعة الملك سعود فِي المملكة العربية السعودية عَن استخدام الشباب فِي بلاده لوسائل الاعلام
في مجال الوعي الصحي الي ان أهم الوسائل الاعلامية الَّتِي يستخدمها الشباب مصدرا للثقافة والمعلومات الصحية هُو التليفزيون ثُم الصحف اليومية ثُم الانترنت.
اما الدكتور عبد الرحمن محمد الشامي استاذ مساعد الاتصال بِكُلية الاعلام جامعة صنعاءَ فِي اليمن فقد اكد أهمية دور الاعلام وخاصة التليفزيون التنموي بعامة
ورسالته فِي معالجة المشكلات الصحية الَّتِي تعاني مِنها البيئة.(7)
دور الاعلام فِي تدعيم الامن وادارة الحكم
وفي دراسة لباحثين بِكُلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية
هما جيمس بوتسل ويوست فإن دير زفان
يقول بوتسل: ” تنص النظرية التقليدية علي ان تاتي عملية ارساءَ الاعلام المستقل فِي مركز جهود تدعيم الامن وادارة الحكم والتنمية بَعد الازمات والحروب”
“لكن نتائج ابحاثنا تشير الي أنه
عندما تَكون الدولة ضعيفة والعملية السياسية غَير مستقرة وفاقدة للشرعية
ينبغي ان يَكون الهدف الاولي لمنح المساعدة هُو دعم بناءَ دولة قائمة بوظائفها.”(8)
ولاننا ندرك جيدا حجْم المسوؤلية الملقآة علي عاتق الاعلام باعتباره يعَبر عَن امال وتطلعات أي شعب
كَما وانه وسيلة مِن وسائل الكفاح وذراع مِن اذرع النضال
فان الاعلام الحر والنزيه تَكون الحقيقة غايته والموضوعية اسلوبه فِي الاداء
ولما كََان الاعلام بهَذه الاهمية فلابد أيضا للحكومات مِن مراجعة كَاملة واصلاح شامل لهَذا القطاع مِن خِلال رسم استراتيجية اعلامية تاخذ فِي الحسبان تطوير المحتَوي والمادة الاعلامية
وادخال وسائل اعلامية حديثة
وكذلِك مراعآة التغييرات والمستجدات الاقليمية والدولية واطلاق العنان لحرية التعبير والصحافة

ويبقي هَذا مرهونا بتوفر الارادة السياسية الحقيقية لاية حكومة
حيثُ حينها يُمكن الحديث عَن اعلام فِي مستوي التحديات ويرقي الي تطلعات وحاجيات المرحلة
وعلي اية حال فاننا فِي زمن لايرحم والبقاءَ فيه للحجة والبرهان وقوة الاقناع أي انتهاج اسلوب الملموس والمحسوس ومن لَم يسلك هَذا السبيل فذهابه ادراج الرياح حتمية لامناص مِنها

وتؤدي الكلمة دورا مُهما فِي بناءَ المجتمع وان توظيفها بالشَكل الَّذِي يُريده الكاتب قَد يؤثر سلبا أو ايجابا فِي ذلِك حسب عملية التوظيف تلك
وفي ذلِك يقول وزير الاعلام اليمني حسن احمد اللوزي – ليس هُناك ماهُو اشد وطآة علي الفكر والثقافة والاعلام وعلي الحيآة الاجتماعية بشَكل عام مِن سوء توظيف الكلمة حين تستخدم فِي الهدم للبناءَ وفي تصوير الحيآة علي غَير حقيقتها وفي تحميلها معاني ومدلولات متناقضة مَع الشواهد القائمة والمعاشة فِي حيآة الانسان فردا كََان أو مجتمعا أو دولة.
هَذا الانحياز الي الخراب.
والتخريب فِي الكتابات الشوهاءَ يضر بالقيم العليا السامية أكثر مِن اضرار الافعال المادية الَّتِي تَقوم بها الجوارح أو تمارسها الوظائف وتَكون خارِجة عَن النظام والقانون لأنها سهلة المواجهة مِن الدولة وداخِل المجتمع حيثُ تَكون الارادة قوية وكل الادوات والوسائل القانونية واضحة وكلها قادرة علي التصدي لكُل الاعمال الشريرة والافعال المجافية للحق والتصرفات الخارجة عَن القانون
غير أنه بالنسبة للكلمة ولارتباطها بجوهر نبض الحرية بالنسبة للانسان والمجتمع تَكون المواجهة مشوبة بالحذر خشية المساس بحرية التعبير..(9
لقد برزت وسائل الاعلام الحرة حَول العالم كَاحدي أهم قوي النضال مِن اجل تحويل الانظمة المنغلقة علي نفْسها والقمعية الي مجتمعات منفتحة ومنتجة
يجري هَذا التحَول باتجاه الديمقراطية والاسواق الحرة بشَكل جدي عَبر العالم
وعلي الاخص منذُ نِهاية الحرب الباردة.
و تؤدي وسائل الاعلام المستقلة دورين رئيسيين: دور “الرقيب الحارس” علي الحكومات
ودور توعية الناس حَول القضايا الَّتِي تؤثر فِي حياتهم.
فقبل مئتي عام
وصف الرئيس الاميركي توماس جفرسون هَذا الامر علي احسن وجه قائلا: “الضمانة الوحيدة قَبل أي ضمانة اخري هِي الصحافة الحرة”
وفي سنة 1823
قال جفرسون: “ان قوة الراي العام لا يُمكن مقاومتها عندما يسمح لَها بالتعبير بحرية
فالاضطراب الَّذِي تحدثه يَجب الامتثال لها
وهو ضروري لكي تبقي المياه صافية.” 10)
وكان الاعلام مِن الامور المهمة للدعوة والدولة الاسلامية
فَهو ليس مصلحة مِن مصالح الناس تتبع ادارة مصالح الناس
بل ان موقعها مرتبط مباشرة مَع الخليفة كَجهاز مستقل
شانه شان أي جهاز آخر مِن اجهزة الدولة.
ان وجود سياسة اعلامية متميزة تعرض الاسلام عرضا قويا مؤثرا
من شانه ان يحرك عقول الناس للاقبال علي الاسلام ودراسته والتفكر فيه
وكذلِك يسَهل ضم البلاد الاسلامية لدولة الخلافة
هَذا فضلا عَن ان كَثِيرا مِن امور الاعلام مرتبط بالدولة ارتباطا وثيقا
ولا يجوز نشره دون امر الخليفة
ويتضح ذلِك فِي كَُل ما يتعلق بالامور العسكرية
وما يلحق بها
كتحركات الجيوش
واخبار النصر أو الهزيمة
والصناعات العسكرية
وهَذا الضرب مِن الاخبار يَجب ربطه بالامام مباشرة ليقرر ما يَجب كَتمانه
وما يَجب بثه واعلانه.
وتبرز أهمية الاعلام فِي الحكم الاسلامي كََما جاءَ ذلِك فِي الكتاب والسنة

اما الكتاب فقوله تعالى:{واذا جاءهم امر مِن الامن أو الخوف اذاعوا بِه ولو ردوه الي الرسول والي اولي الامر مِنهم لعلمه الَّذِين يستنبطونه مِنهم}[083:004]وموضوع الاية الاخبار.
واما السنة فحديث ابن عباس فِي فَتح مكة عِند الحاكم فِي المستدرك وقال صحيح علي شرط مسلم ووافقه الذهبي وفيه: «وقد عميت الاخبار علي قريش
فلا ياتيهم خبر رسول الله صلي الله عَليه وسلم
ولا يدرون ما هُو صانع»
ومرسل ابي سلمة عِند ابن ابي شيبة وفيه: «ثم قال النبي صلي الله عَليه وسلم: جهزيني ولا تعلمي بذلِك احدا
… ثُم امر بالطرق فحبست
فعمي علي اهل مكة لا ياتيهم خبر»
وحديث كَعب المتفق عَليه فِي غزوة العسرة وفيه: «ولم يكن رسول الله صلي الله عَليه وسلم
يريد غزوة الا وري بغيرها حتّى كََانت تلك الغزوة غزاها رسول الله صلي الله عَليه وسلم
في حر شديد
واستقبل سفرا بعيدا ومفازا وعدوا كَثِيرا
فجلي للمسلمين امرهم ليتاهبوا اهبة غزوهم
فاخبرهم بوجهه الَّذِي يُريد»
وحديث انس عِند البخاري «ان النبي صلي الله عَليه وسلم
نعي زيدا وجعفرا وابن رواحة قَبل ان ياتيهم خبرهم فقال: اخذ الراية زيد فاصيب
ثم اخذها جعفر فاصيب
ثم اخذها ابن رواحة فاصيب
وعيناه تذرفان حتّى اخذها سيف مِن سيوف الله حتّى فَتح الله عَليهم».
ومن تطبيقات الراشدين لهَذا الحكم ما رواه ابن المبارك فِي الجهاد
والحاكم فِي المستدرك وقال صحيح علي شرط مسلم ووافقه الذهبي
عن زيد بن اسلم عَن ابيه عَن عمر بن الخطاب «انه بلغه ان ابا عبيدة حصر بالشام
وقد تالب عَليه القوم
فكتب اليه عمر: سلام عليك
اما بَعد
فانه ما ينزل بعبد مؤمن مِن منزلة شدة الا جعل الله لَه بَعدها فرجا
ولن يغلب عسر يسرين
و{يا ايها الَّذِين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكُم تفلحون}[200:003]قال فكتب اليه ابو عبيدة: سلام عليك اما بَعد
فان الله يقول فِي كَتابه:{اعلموا إنما الحيآة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر فِي الاموال والاولاد}[020:057] الاية
قال فخرج عمر بكتابه
فقعد علي المنبر
فقراه علي اهل المدينة
ثم قال: يا اهل المدينة
إنما يعرض بكم ابو عبيدة ان ارغبوا فِي الجهاد».
ومما يلحق بالاخبار العسكرية اخبار المفاوضات والموادعات والمناظرات الَّتِي تجري بَين الخليفة أو مِن يستنيبه وممثلي دول الكفر
ومن امثلة المفاوضات ما جري بينه صلي الله عَليه وسلم
وبين مندوبي قريش فِي الحديبية
حتي استقر الاتفاق علي بنود الصلح
ومن المناظرات المباشرة مناظرته صلي الله عَليه وسلم
لوفد نجران والدعوة الي المباهلة
ومناظرة ثابت بن قيس وحسان لوفد تميم بناءَ علي امَره صلي الله عَليه وسلم

وغيرها
وكل هَذا كََان علنيا ولم يكن مِنه بند سري.
وانه وان كََانت الانواع الاخري مِن الاخبار ليست ذَات مساس مباشر بالدولة
وليست مما يتطلب راي الخليفة المباشر بها
مثل الاخبار اليومية
والبرامج السياسية والثقافية والعلمية
والحوادث العالمية
الا أنها تتداخِل مَع وجهة النظر فِي الحيآة فِي بَعض اجزائها
ومع نظرة الدولة للعلاقات الدولية؛ ومع ذلِك فإن اشراف الدولة عَليها يختلف عَن النوع الاول مِن الاخبار.
وعليه فإن جهاز الاعلام يَجب ان يحوي دائرتين رئيسيتين:
الاولى: عملها فِي الاخبار ذَات المساس بالدولة
كالامور العسكرية والصناعة الحربية
والعلاقات الدولية الخ.
ويَكون عمل هَذه الدائرة المراقبة المباشرة لمثل هَذه الاخبار
فلا تذاع فِي وسائل اعلام الدولة أو الخاصة الا بَعد عرضها علي جهاز الاعلام.
والثانية: مختصة بالاخبار الاخرى
وتَكون مراقبتها لَها غَير مباشرة
ولا تَحْتاج وسائل اعلام الدولة
او وسائل الاعلام الخاصة
اي اذن فِي عرضها.
ترخيص وسائل الاعلام:
لا تَحْتاج وسائل الاعلام الي ترخيص
بل لكُل مِن يحمل تابعية الدولة الاسلامية ان ينشئ اية وسيلة اعلام: مقروءة أو مسموعة أو مرئية
ولا يحتاج الا الي علم وخبر يعلم جهاز الاعلام عَن وسيلة الاعلام الَّتِي انشاها.
وهو يحتاج
الي اذن فِي نشر الاخبار ذَات المساس بالدولة الَّتِي ذكرناها سابقا
واما الاخبار الاخري فينشرها دون اذن مسبق بها.
وفي جميع الحالات يَكون صاحب وسيلة الاعلام مسؤولا عَن كَُل مادة اعلامية ينشرها
ويحاسب علي اية مخالفة شرعية كَاي فرد مِن افراد الرعية
11).

الخاتمة
تحتل وسائل الاعلام فِي كَُل الاوقات مكانة متميزة انطلاقا مِن طبيعة وظائفها وتاثيرها علي الانسان كَفرد أو مجتمع أو كَدولة
حيثُ اصبحت دول العالم المتطورة فِي عصرنا الحاضر تعتمد علي ثلاث اركان رئيسة فِي بنائها الا وهي السياسة والاقتصاد والاعلام ومما ضاعف تاثير وسائل الاعلام علي بناءَ شخصية الانسان هُو تداخِل وظائفها مَع جميع طبقات المجتمع لما تقدمه مِن معلومات عَبر مساحات كَبيرة وعلي مدار الساعة مِن خِلال مختلف وسائلها سواءَ ان كََانت مسموعة كَالراديو أو مقروءة كَالصحف والمجلات أو مرئية كَالقنوات الفضائية وتسهم هَذه الوسائل فِي بناءَ القناعات والاتجاهات والمعتقدات عِند الفردوكذلِك التاثير علي التنشئة الاجتماعية الَّتِي تؤثر بدورها علي بناءَ الانسان الفكري والاجتماعي والنفسي
وتختلف وسائل الاعلام مِن حيثُ تاثيرها علي الانسان فَهي اما ان تَكون بطريقَة مباشرة مِن خِلال برامج ذَات اتجاهات واضحة يفهمها المتلقي كَماهُو موجود فِي برامج الاذاعات الدينية أو يَكون تاثيرها بطريقَة تراكمية عَبر الامتداد الزمني الَّذِي يسهم بدوره برسم صورة عَن الاشياءَ والاشخاص مِن حولنا وكذلِك التاثير فِي اتجاهاتنا وسلوكنا حيال الواقع المحيط بنا.
.

 

الاعلام الالي اهمية خاتمة عن 65

خاتمة عن اهمية الاعلام الالي