12:30 صباحًا الجمعة 18 يناير، 2019

خارج الزمن

بالصور خارج الزمن 20160908 529

بالصور خارج الزمن 20160908 530

 

 

هذه روايه من روايات احلام اسمها خارج الزمن اتمني ان تعجبكم و اعذروني على عدم التنسيق لانها اول مره و شكرا

خارج الزمن
الملخص عندما وصلت مينا بمفردها الى سانت ستيفان احد جزر الكاريبي ،

دون خطيبها ،


فتحت الباب لعصافير الحلم المحبوسه في داخلها حتى تنقلها بعيدا عن التفكير المؤلم بحياتها.
لم ينغص عطلتها الا غايفنغ كلينتيس الذي كان مجرد وجوده قربها يخيفها.

و لم تعرف مينا ان
مصيرها سيرتبط به الا عندما مرا بتجربه مخيفه اوصلتهما الى حافه الموت ،



لم ينقذها الا هو…

وهكذا و جد قلبها انه من الطبيعي ان يسلم مفاتيحه لهذا البطل الغريب …
لكن هذه كانت اخر اهتمامات غايفنغ على ما يبدو ،



فعندما فتحت مينا عينيها في المستشفي كان كل ما
بقي لديها ذكري مغامره خاضتها مع الغريب الذي رحل …

فصول الرواية
1 حوريه بلا بحر
2 غابه الرعب
3 كهف الرغبات
4 من يموت اولا
5 صرخه ضائعة
6 الغزاله الخائفة
7 دموع مرة
8-الرجل الاخر
9 لن اعيش في ظلك
10 لحظه خارج الزمن

 

2 غابه الرعب
كانت الساعه تشير الى الحاديه عشره الا ربعا حين نزلت مينا الى بهو الفندق لتنضم الى المجموعه الصغيره التي تنتظر الدليل الذي سيرافقهم الى الغابه .



سرعان ما رات غايفنغ كلينتيس و لكنها تجاهلته عمدا ثم انضمت الى بيني و ستافرو هولاند اللذين يتبادلان الحديث مع الازواج الاربعة:
سالتها بينى: اتتوقين للقيام بالرحلة

.

عندما اجابتها مينا ايجابا اضافت – على فكره .

.

ما ذا اصابك ليله امس

فتشت عنك وقت العشاء فلم اجدك.
اكلت في غرفتى..

شعرت بصداع ربما بسبب حراره الشمس.

انها تكذب لانها تعرف جيدا سبب عدم تناولها العشاء في المطعم ،



فقد ارادت تجنب اي احتكاك اخر مع غايفنغ كلينتيس لان حظها العاثر قد يدفعها الى مقابلته في قاعه الطعام فيتهمها بانها تعمدت هذا اللقاء ايضا.

قالت بيني و هي تبدي اعجابها بالسروال الزيتوني التي ترتديه مينا و بالقميص الابيض: تبدين جذابه على اي حال.
كانت مينا تمسك حقيبه من القماش فيها قميص قطني طويل الاكمام و قبعه و اشياء اخري .



كان لون الحقيبه يماثل لون سروالها و قد اشترت هذه الثياب خصيصا للعطلة..

فكارسون لا يحب ان ترتدي المراه الجينز و لهذا اضطرت مينا الى شراء سروال عادي لزياره و الديه
اصر كارسون على ان تتعلم مينا ركوب الخيل..

فمن المتوقع ان تتعلم،

و لكنها قررت الا تشارك بالصيد فمع انها تستمتع بمنظر الصيادين مع كلابهم .



الا انها لم ترغب قط في مجاراتهم بهذه الهوايه .


قدمتها بيني الى الرباعي المرح الذي كانت تتحدث اليهم كان ارنولد،

مصمم الازياء،

نحيلا اشقر الشعر،

زوجته سالي ترتدي سروالا انيقا و قميصا مربوطا بحزام مزين بقماش ذهبي .

.

و كان صديقاهما،

كولين و نويل بردفورد شريكي ارنولد.

سالت سالي مينا: – الا تشعرين بالوحشه لانك بمفردك هنا

– ليس كثيرا ،



لانني جئت لطلب الراحة.

كانت بيني قد استدارت للتحدث الى غايفنغ كلينتيس اما مينا فوعت بشكل لا يطاق نظرته الحاده الساخره على بشرتها المتورده .


اجابت كولين باشفاق: اجل .

.

فالاستعداد للزفاف قد يكون مرهقا..

متي الحدث الكبير



– لم نقرر نهائيا..

فكارسون خطيبي يجب ان يسافر الى نيويورك قريبا .

.

و ليس متاكدا كم سيطول مكوثه هناك و لكن حالما يعود نحدد الموعد.
قال غايفنغ بتشدق بعدما ضم نفسه الى الحديث: – ليس عريسا متشوقا اذن

الم تحذريه مما قد يصيب المتقاعس في الحب

عرفت مينا انه يلمح الى انها هي التي تلح على كارسون للزواج و ارادت ان تخبره بانه مخطى،

و بان كارسون ليس ممن يستعجل الامور .



ضحكت سالي اووه .

.

كلنا نواجه المصاعب في جر رجالنا في هذه الايام الى مذبح الكنيسة..

هذا ما جنيناه من المساواه بين الجنسين..

لم يعد هناك حاجه للاستعجال على الزواج كما كان في السابق .

.

هذه الحال هي الفضلي تصوري ان تتزوجي رجلا لا تعرفين عنه شيئا.

انه اسلوب قديم يشبه الزواج المدبر بين غريبين.

ردت مينا بدون اهتمام،

متمنيه الا تفضحها لهجتها اجل..
كيف لا توافق و غايفنغ كلينتيس و افق امامها.

لو صرحت بالحقيقه لعرف ان خبرتها مع الرجال معدومة.

خجلها الطبيعى،

و تعليمات العمه ما رولا المتزمته اثرا في رغباتها الطبيعيه في المعرفه و مع مرور السنين اصبحت اكثر خجلا من الاعتراف بالحقيقة..

فلم يكن حتى كارسون نفسه يعرف انها عديمه الخبره .

.

فالموضوع لم يذكر قط بينهما و تساءلت لاول مره عما ستكون عليه رده فعله..

مرت بها اوقات شعرت بان حقيقتها مكتوبه على و جهها و هذا ما جعلها عرضه للخجل حينما يقترب منها الشبان،

لكنها في النهايه تغلبت على هذا الخجل .


من الواضح ان غايفنغ كلينتيس ،



لم يدرك حقيقه خجلها و تزمتها مع الجنس الاخر ،



و اضطرت لمحاربه غضبها المتصاعد،

و هي تتذكر مواجهتهما بعد ظهر اليوم السابق .



حين شغلت بيني اهتمام سالي و جدت مينا ان البعبع الذي تفكر فيه اصبح قرب مرفقها.

قالت له بصعوبة: – ارجو ان لا تتهمني بالانضمام الى الرحله لاجبرك على التعرف الى..

ازدادت غمازتا و جهه عمقا و هو يبتسم: – يصعب ذلك..

يجب ان اكون مصابا بجنون العظمه حتى افكر بهذه الطريقة.

خاصه و انني سجلت اسمي اولا..

اتستمتعين بالسير على الاقدام؟
لم يبد مهتما بما اذا كانت تستمتع به ام لا .



لكن مينا اجبرت نفسها على الرد بادب: – اجل..

لقد نشات في الريف .

.

– عظيم..

و لكن رحله اليوم لا تشبه نزهه ريفيه .



هذه جبال شديده الانحدار،

و اعتقد ان الغابه كثيفه جدا..
قال ستافرو ما زحا: اتحاول احباط عزيمتنا

– ابدا .

.

يبدو انني اعطيت انطباعا خاطئا..

في الواقع،

لو ظننت ان الرحله سيكون مشقه لي لما قبلت بها.

لامس ساقه اليسري و هو يتكلم،

فتذكرت مينا قول ستافرو انه شاهده يعرج..

و اضاف بحدة: – لقد تورطت في .

.

حادثة..

و انا هنا لاسترد عافيتى،

و لامارس تمارين تعيدني معافي الى عملى.
ساله ستافرو: انت في الجيش على ما اعتقد

-اجل .


كانت الكلمه خاليه من اي تعبير.

و لكن مينا نظرت الى و جهه و هو يتكلم،

و حبست انفاسها لان مظهره تغير كليا اذ قست ملامحه و مر بعينيه و ميض اسود .

.

ما الذي في السؤال البرىء حتى يثير رده فعله هذه

اهو مطرود من عمله،

او ما شابه ذلك فلقد سمعت من و الد كارسون ان امورا كهذه قد تقع .



و لكن لماذا تهتم برده فعله؟
قال ستافرو مقاطعا افكارها: وصلت و سيله النقل .



كان خارج الفندق سيارتا لاندروفر مزودتان بمقاعد اضافيه ،



مشرعه للهواء الطلق .


– هل الكل جاهز؟
صعد الازواج الاربعه اولا تبعهم العروسان.

و كانت مينا على و شك الجلوس قربهما حين منعها الدليل..

اجلسي في السياره الثانيه .

.

انا اجلس هنا.

و هكذا،

اضطرت للانضمام الى بيني و ستافرو في مؤخره السياره و خفق قلبها بشده حين اندس غايفنغ كلينتيس بطوله الفارع الى جانبها .


لم يكن في السياره مساحه كبيره بسبب بيني و ستافرو الضخمي الجثه احست مينا بحراره جسد غايفنغ كلينتيس تحرق بشرتها فحاولت الابتعاد،

لكن صعب عليها ذلك بدون ان تدس نفسها بستافرو
كان الطريق من المجمع الفندقي ممهدا .



و لكن حالما انعطفت بهم السيارتان،

و جدوا انفسهم على طريق مهجوره منذ سنوات .



و عندما و ثب اللاندروفر فوق نتوء كبير ارتمت مينا على غايفنغ كلينتيس..

فاحست و كانها اصطدمت بجدار صلب،

و ارتفعت ذراعه لتنقذها،

و تمسك بها على ذلك الجدار الصلب المسمي صدره..

مرت بها مينا.

لقد حرقت حرارته قماش ملابسها الرقيقه فتصاعد اللون القرمزي تحت بشرتها و قد ادركت انه قد احس بها كما احست هي بقسوته و رجولته .


– مينا .

.

هل انت على ما يرام

قطع سؤال بيني عليها افكارها ،

فاجابت: – انا بخير..

شكرا لك سيد كلينتيس..

كدت اقع على غفله مني .


كان في النظره التي رمقها بها ما هو مهم: – يحدث هذا للجميع..

ارجوك .

.

نادني غايف يا مينا.

صاحت بيني تجذب الاهتمام عن و جنتي مينا المتوردتين: – اه



انظروا الى هذا المشهد



هل جئت الى الكاريبي من قبل غايف

– لا
نظر الكل يمينا،

حيث تنحدرالارض حتى البحر الازرق المنتعش الذي تذوب زرقته لتصبح ليلكيه ضبابيه عند الافق.

تنهدت بينى: انه جميل جدا!
قال ستافرو: لكنه فقير..

لا يبرح تفكيري فقر اهل الجزيره .

.

حين يكون المرء هنا يفهم سبب انجذاب هؤلاء الناس الى الشيوعية.
رد غايف: انت على حق.

– ثمه جناح يساري قوي و ضخم في الجزر الكاريبيه و هم يتلقون تعليمهم و تدريبهم في كوبا،

و ان لم ينتبه الغرب و يهتم استيقظ يوما ليجد اننا خسرنا منطقه الكاريبي .


احتجت بينى: – اوه..

بلا سياسه ارجوكما



مينا.انظري الى ذاك البناء الذي يوشك ان يقع.
كانت المسافه طويله للوصول الى الغابه الاستوائية.

و ازدادت الامور سوءا بسبب الطريق الوعرة.

و مع ان سانت ستيفان هي من اكبر جزر الكاريبى،

فهي مهمله بشكل كبير..

كان مدير الفندق قد قال لمينا انهم ياملون بان تساعدهم عائدات السياحه في تحسين اوضاع الجزيرة.
كان السهل المنبسط من الساحل ختي الغابه غنيا باشجار الموز،

مصدر الرزق الرئيسي في الجزيره بعد قليل بدات تتلاشي ثمار الموزالمحميه في اكياس بلاستيكيه زرقاء..

و كلما اقتربت المجموعه من و جهتها،

ازداد احساس مينا بتوتر يبعثه هذا الرجل الجالس الى يسارها و لكن لم يكن في طريقه جلوسه ما يكشف احاسيسه،

فقد كان و جهه منحرفا قليلا عنها و كانه يتفرج على المناظر الريفيه و كل ما كانت تراه مينا هو خط فكه المتشدد و لكن لا مجال للشك في التوتر المنطلق منه،

و احست باطراف اعصابها ترتجف برد فعل غريزي ،



و تساءلت عما دهاها.
قالت بيني حين ظهر مبني منعزل على طرف السهل حيث يتصاعد الجبل البركاني الى السماء مباشره اه



لاشك انه المطعم!
كان على جانبي السهل اخضرار استوائي كثيف و لكن السهل نفسه بدا خاليا من المساكن.

مع ان بضع طرق و عره بدت و كانها تقود اما الى قرى

وكانها تقود اما الى قري واما الى منازل قريبه.
قال غايف شارحا حين علقت مينا على خلو المكان من مظاهر السكن: – يبني معظم اصحاب المزارع بيوتهم على الجانب المطل على المحيط الاطلسى.

كانت تلك الجهه اقل عرضه لهجومات القراصنة.
بدا و جهه مسترخيا و هو يكلمها كما بدت عظام و جنتيه اقل توترا،

ثم بدات سيارتا اللاندروفر بالتسلق نحو المطعم .



المطعم كان مبني من الخشب و لكن لونه الاخضر الاصلي تلاشي منذ زمن بعيد و اصبح زيتونيا كئيبا،

كان الهواء في الداخل رطبا..

و لم تشعر مينا في حياتها بفقدان الشهيه كحالها الان عندما استقر افراد المجموعه حول موائد خشبيه خرجت الى الخارج فوجدت الهواء ابرد و انعش .


– الست جائعة؟
لم تلاحظ مينا ان غايفنغ كلينتيس لحق بها،

لكنها هزت راسها نفيا رافضه الاعتراف بضعف مؤقت استولي عليها في المطعم.

– و لا انا.

ادهشها الاعتراف،

و باحت اساريرها بهذا .



فسالها متجهما: ما الامر

الا يسمح بان يكون لمن هم قساه مثلي ،



مشاعر طبيعية

-لم اقل هذا..
لكنه قاطعها و اكمل ساخرا: لم تقولي هذا..

صحيح لانك لست بحاجه الى القول فهاتان العينان تخبران كل شئ نيابه عنك..

انت شخصيه متناقضه فمن جه تبدين امراه عصريه متحرره تقضي اجازتها بعيدا عن خطيبها .



و من جهه اخري توحي عيناك بانك راهبه مبتدئه ليس لديها فكره عن العادات العصرية.
ردت مينا بلهجه ذات مغزي – هلا عذرتني فقد قررت العوده لاتناول بعض الطعام.

و لكنها عندما دخلت الى المطعم لم تستطع سوي ارتشاف كوب ليموناضة..

كانت الساعه قد تجاوزت الثانيه حين تقدمهم الدليل الى احدي الممرات التي تقودهم من المطعم الى الجبال.
ما هي سوي نصف ساعه حتى نضحت مينا بالعرق..

و لم تكن و حدها في هذا المصاب فقد بدوا جميعا بمن فيهم غايفنغ كلينتيس متاثرين بالرطوبه فقد كانت مقدمه قميص غايفنغ مبلله بالعرق.

و مع ذلك لم يرفع اكمامه او تخلص من قميصه كما فعل الرجال و ربما السبب معرفته بمدي جاذبيته و هو في قميص و بنطلون اسودين .



سارعت مينا ساخره الى ابعاد هذه الافكار الحمقاء عن راسها،

فهو ليس رجلا يحتاج الى جذب اهتمام النساء بارتداء ملابس مميزه لانه مهما ارتدي سيجذب انظار النساء.
تكاثفت اشجار الغابه كلما توغلوا فيها و كانت اشجار الماهوغوني هي المسيطره واما اشجار الكرمه فالتفت حولها فيما غطت النباتات الميته و المهترئه ارض الغابة..

توقف الدليل اكثر من مره ليشير الى الاوركيديا الناميه بين النباتات الخضراء المنتشره و كانت احيانا انفاسهم تنقطع بسبب صياح ببغاء حاد و في مناسبات عديده سمعوا خرير الماء و لكنهم لم يشاهدوا ساقية.

ندمت مينا على انضمامها الى الرحلة..

ففي هذه الغابه ما يغم القلب و ما يقبض النفس.

لم يبد ان غايفنغ يعاني ايه مشكله في متابعه خطوات الاخرين رغم ادعائه بانه يسترد صحته من اثر حادثة..

لكن في احدي المراحل حين طلب الدليل منهم التوقف لاحظت مينا و هي تنظر الى غايف ان لونه قد شحب فجاه وان العرق يتقطر من بشرته وان اصابعه تشد على و ركه.
– هل انت بخير

حرره سؤالها الهامس مما كان فيه فقد استرخي و جهه فجاه و قال بقسوة: – بخير..

تعالى يبدو ان الدليل جاهز للانطلاق.
ساروا على الاقدام في الغابه ما يزيد عن ساعتين..

و كانت مينا تزداد غما كلما تكاثفت الغصون الملتفه الحاجبه نور الشمس.

تابعت المجموعه التسلق بحده فضاق الممر و اضطروا احيانا للسير واحدا واحدا..

في احدي المراحل و كما و عد منظمو الرحله انهمر المطر فجاه بملاءه مسبعه اخترقت كثافه الاشجار و زودهم الدليل بمظلات كان قد حضرها سلفا لتقي كل شخصين من تدفق المطر.
شاركت مينا المظله مع غايف مستغربه هطول المطر المفاجئ قال لها غايف باقتضاب ما سبب لها الدهشة: – هذا ما ستعتادين عليه.

علقت: قلت انك لم تزر الكاريبى
لم ازر المنطقه و لكن الغابات الاستوئيه متشابهة.

و لم يقل المزيد..

فاعتقدت منا ان الموضوع لا يسره و لسبب ما توالفا معا في فريق واحد اثناء السير ربما لان الكل ازواج و تمنت من كل قلبها لو رفضت المشاركه بالرحله اذ لم يعجبها الجو المسيطر على الغابه كما لم تعجبها ايضا قشعريره الارتباك التي كانت تختبرها كلما اضطرتها و عوره الممر الى ملامسه غايف..
نظر غايف الى ساعته و عبس.
– كان علينا العوده الان .

.

فليس في هذا المكان فتره غسق كالتي نعرفها في بلادنا فبعد ساعتين يحل ظلام دامس.

تقدم الى الامام ليمسك ذراع الدليل سائلا لكن الدليل هز راسه بعنف و قال: لم يحن وقت العوده بعد..

اصبح و شيكا و لكنه لم يحن.
بدا و كانه قائد عسكري يحث جنوده على المزيد من الجهد..

فتاوهت سالي عندما ساروا ربع ساعه اخرى: كم بقي لدينا؟
كانت مينا موافقه على السؤال..

فقد شعرت بالحراره الشديده و تاقت نفسها الى حمام بارد..

لقد جعل العرق مقدمه شعرها اقتم لونا و احست بجفاف فمها.

كما انها ندمت على الغداء الذي رفضته فقد قضت وخزات الجوع مضجعها كانت تحمل بعض البسكويت في حقيبتها و لكنها و جدت صعوبه في انزال الحقيبه عن كتفها لتفتش فيها..

بدا الكل متعبا الا غايف الذي ما زال قادرا على مجاراه الدليل بدون تعب.
شاهدت مينا الدليل يتوقف عندما وصلوا الى مكان فيه شجره كبيرة.

توقف الكل متاوهين اهات الراحه الا الدليل اذ بدا متوترا قليلا.

راقبت مينا عينيه اللتين جابتا في المكان بحثا عن شئ ما .

.

و تقدم غايف ليقف بقربها.
اهناك شئ

كان هو ايضا يراقب الدليل،

و مع انه اخفي ذلك جيدا،

الا ان مينا لمحت قلقا محددا في عينيه قبل ان يخفي توتره و يقول بعذوبة: – امستعده لرحله العودة

..

انا..
صمت فجاه لان درزينه من الرجال المدججين بالرشاشات المرتدين ثيابا عسكريه اقتحموا المكان.

سمعت غايف يشتم من بين اسنانه ثم سيق الكل معا كالقطيع.
– ماذا يجري هنا بحق الله؟
وجه غايفنغ السؤال الى من بدا مسؤولا عن الجماعه المسلحة..

و بدا و اضحا ان غايف هو القائد الطبيعي اذ ما من احد من الرجال الاخرين كان يتحدي حقه..

و احست مينا بان الكل مثلها،

مصابون بدوار يمنعهم من التفكير او من طرح سؤال لماذا).

امرهم الرجل باشاره بندقيته بالوقوف ثم تقدم الى الامام قائلا لغايف:-
ستبقون رهائن حتى تطلق حكومتنا سراح رجال تحتجزهم عن وجه حق منذ سته اشهر.

حان الوقت حتى يسمع العالم كله ما يجري هنا..

لقد سئمنا من الراسماليه غير المؤهله و من الحكومات التي تتركنا جياعا و التي ترفض تعليم الاولاد الذين تجاوزا الرابعه عشره و التي تحكم على شعبها بالفقر و الاذلال مدي الحياة.
كان يتحدث الانكليزيه بطلاقه فرد عليه غايف: لن يغير احتجازنا شيئا و لكن لو تركتمونا بدون ان تؤذونا اعدك بان نبذل قصاري جهدنا لايصال و جهه نظرك الى حكومتك
لم يحرك احد من الموجودين ساكنا..

كان الكل ينظر الى غايفنغ و كانه قائد يتبعونه..

و لم تصدق مينا ان هذا يحدث حقا..

نظرت حولها بحثا عن الدليل فاذا هو غير موجود كانت بيني تتمسك بذراع ستافرو شاحبه الوجه و كان العروسان متعانقين .

.

و سالي و كولين ملتصقتين بزوجيهما..

اما هي فلم تجد من تلجا اليه.
سخر الفدائي منه: طبعا..

و بعد ذلك يرموننا في السجن مع رفاقنا.

لا..

يا صديقي .

.

نحن بحاجه ما سه اليكم،

و لا نستطيع اطلاق سراحكم فبدونكم لن تطلق حكومتنا سراح رفاقنا بل ستعدمهم..

تعالوا..

امامنا اربع ساعات من المسير.

و سيدرك فندقكم في هذا الوقت انكم ضائعون و لكنهم لن يجدوكم.

لان قله من الناس يعرفون ممرات الغابه كما يعرفها كاستر هذا
اشار بفوهه بندقيته الى رجل محلي كان يشرف عليهم من فوق حاملا رشاشا..

شاهدت مينا كولين من طرف عينيها تترنح ناحيه نويل و وجهها كورقه بيضاء،

و تاوهت بصوت منخفض مذعور: – يا الله ساعدنا



نويل .

.

ما ذا سنفعل؟
اطلقت كلماتها موجه ذعر بين الكل و شعرت مينا بانها ترتجف اما غايف فظل هادئا.قال القائد امرا: تعالوا..

حان وقت الذهاب.

صاح ارنولد وايت بصوت متوتر: لن تنجو بفعلتكم هذه

الحكومه الانكليزية… سخر رجل العصابات منه: – انها بعيده الاف الاميال يا صديقى..

و الزمن الذي كانت فيه البلدان مستعده للمخاطره في مواجهه عسكريه لاجل رعاياها قد و لي منذ زمن بعيد..

لن تفعل حكومتك لك شيئا..

انفجر ستافرو صائحا: و لن تفعل حكومتكم من اجلكم شيئا كذلك!
كان على بشرته طفره حمراء غير صحيه و شاهدت مينا زوجته تمد يدها اليه بقلق..

تتمتم برعب – انه ضغط الدم..

رباه



ما ذا سيحدث لنا


قال غايف لرجل العصابات: لا تتوقع منا السير بسرعه رجالك..ان كنت تريدنا رهائن فعليك المحافظه على حياتنا.

فلن تسلمك حكومتك رفاقك مقابل اجساد لا حياه فيها .

.

و ان اردتنا احياء فاسمح..
عبس رجل العصابات يفكر في ما يقوله غايف،

ثم استدار ليقول شيئا لرفاقه بلغته و لكن رفاقه هزوا اكتافهم بلا اكتراث ثم اكفهرت وجوههم .

.
قال لغايف: لن نستطيع تحمل مخاطره اضاعه الوقت.
رد غايفنغ بهدوء: – و لا نستطيع كذلك المخاطره بارواحنا .

.

ما رايك لو اخذت رهينه واحده و اطلقت سراح الباقين.

خاصه اذا ضمنا لك نشر قصتكم في الصحف البريطانية.

فبهذه الطريقه ستنال قضيتكم دعايه كبيره لا اظن ان حكومتكم قد تذيع خبرا مفاده ان الناس غير امنين في سانت ستيفان.

حبست مينا انفاسها فيما كان قائد العصابه يتشاور مع رفاقه..

هل سيقبل اقتراح غايفنغ



لاشك لديها ان غايفنغ سيتطوع للبقاء رهينه.

و تسالت عما اذا كانت قد اخطات في تقديره على اي حال .

.
كانت الشمس تهبط بسرعه نحو الافق و كان الخوف يجتاحهم بانتظار قرار رجال العصابات.

استدار القائد الى غايفنغ يقول بخشونة: انت .

.

اتعدنا بان ننال الدعايه المطلوبة؟
هز غايفنغ راسه ايجابا،

ثم تمتم لمينا من بين اسنانه: – من قال ان القلم امضي حدا من السيف كان يعرف حقيقه الحياة.

ثم التفت الى ستافرو: – سيبلغ السيد هولاند القنصل البريطاني بما حدث كما سيبلغه باتفاقنا الذي يضع حريه اصدقائي مقابل نشر قضيتكم.
– لن ترغب حكومتنا في معاداه بريطانيا .



لذا ستعمد الى اطلاق سراح رفاقنا حالما تعلم بامر الرهينه البريطانية.

لكن مينا لم تكن و اثقه من هذا.

فقد نشرت الصحف البريطانيه مؤخرا مقالات عن اشخاص احتجزوا عده اشهر بدون ان تفعل الحكومه شيئا للتفاوض من اجل حريتهم..
قال قائد العصابة: حسن جدا اذن .

.

رفاقك احرار.
صاح يامر احد رجاله فتقدم الى الامام و اشار اليهم ان يتبعوه.

كانت مينا الاخيره و لكنها لم تقاوم القاء نظره اخيره على غايفنغ..

الواقف و ظهره اليهم.

فيم يفكر

اهو خائف



لاشك في ذلك.
– انتظرى

اوقفها الامر القاطع الحاد الصادر من قائد المجموعه الذي تقدم الى الامام و امسك ذراعها..

كانت تسير بمفردها في مؤخره الصف الطويل،

و ارتجفت تحت نظره عينيه البارده التي كانت تعريها من ملابسها.

استدار الى غايفنغ يقول متجهما:
– ستبقى..

لان وجودها سيحول دون تفكيرك في الهرب..

فعليك سيماء هذا النوع من الرجال يا صديقى.

اما الان فستبقي معنا لان امراتك اسيره ايضا فان حاولت الهرب قتلناها،تناهي الى مسمعي مينا احتجاج بيني قبل ان يسكتها ستافرو،

و لكنهما لم يدركا نظره العجز في عينيها و هي تنظر الى ظهر غايفنغ المتصلب.
مر دهر قبل ان يستدير اليها و عيناه خاليتان من اقل تعبير و لكن القائد سارع يقول له لاتجادل و الا احتجزت الجميع.
ارادت مينا الاحتجاج بالقول:انت مخطئ،

فلست امراته..

و لكن الكلمات علقت في خناقها،

و لم تجرؤ على النظر الى الاخرين المجرجرين اذيالهم بعيدا.
قال القائد لغايفنغ امرا: تعال..

حان وقت ذهابنا..

انت على حق.

كان سيعيق الاخرون تقدمنا وان حاولت تاخيرنا بتعمد البقاء في المؤخره و هبت امراتك الى رجالي فقد مضت اسابيع منذ ان راوا فيها امراة.

مخيمنا معزول و حياتنا فيه قاسيه بالنسبه لامراه كامراتك.
تجمد الدم في عروق مينا لدي سماعها تهديده،

و تحولت الى قطعه ثلج بارده و رفضت النظر الى غايفنغ لماذا لم يقل له الحقيقه



لماذا لم يقل انهما مجرد غريبين؟
عرفت الرد بعد عده لحظات .

.

حين همس لها بصوت منخفض بحجه مساعدتها في منحدر قوى: اعرف في ما تفكرين..

و لكن الوقت غير مناسب لابداء المشاعر لو قلت لهم الحقيقه لعرضتك الى اغتصاب جماعى..

فلن يلمسوك ما داموا يعتقدونك امراتى.

اذ يتوقعون مني الالتزام بتعليماتهم من اجلك .

.

ساقتلهم بيدي و لن يرغب احد منهم ان يكون الشخص الذي ساقتله بيدي قبل ان يقطعوني نصفين بهذه اللعب الروسيه التي يحملونها!
=======================================

 

3 كهف الرغبات
هبط الظلام بسرعه فتدثرت الغابه بستار اسود كثيف بعث التوتر الى مينا.

و لكنه في الوقت نفسه اخفي منظر الرجال الذين يحرسونهما و بنادقهم التي لا تتحرك قيد انمله عن و جهتها المهددة.
مع هبوط الليل جاء المطر الذي لم يكن شبيها بمطر بلادها بل كان ستاره حقيقيه متماسكه من المياه بدا بدون سابق انذار و لكنه توقف بعد ربع ساعه ،



ملصفا ثيابهم الى اجسادهم،

جاعلا الممر الترابي تحت اقدامهم موحلا .


نسيت مينا عدد المرات التي تعثرت فيها.

بل فقدت منذ وقت طويل تقدير الوقت.

في البدايه حاولت المحافظه على روحها المعنويه مرتفعه بالقول لنفسها ،



سرعان ما يصل رفاقهما الى الفندق،

فيذاع الخبر وينطلق الانذار و تتم نجدتهم..

و لكنها عرفت انها تعيش في و هم.

فستمر اربع ساعات على الاقل قبل ان يصل الاخرون الى الفندق و في مثل هذا الوقت قد ينقلهما رجال العصابات الى مكان لا يعرفه الا الله.
بدت الغابه و كانها تطبق عليها فتوترت اعصابها،

حتي اصبحت على استعداد للصراخ و الهرب،

بدون اكتراث بما قد يحدث.

احس غايفنغ كم كانت قريبه من فقدان السيطره على اعصابها..

فسارع الى الامساك بذرعها .

.

كانت قبل ساعه سترفض بمراره هذه اللمسه اما الان فشعرت بامتنان عاجزه و ذكرتها لمسته بانها ليست بمفردها .


– هيا..

اسرعا


كانت فوهه البندقيه بارده على بشرتها،

فارتجفت.

و كادت تفقد توازنها.

عندما حاولت الاسراع حث غايفنغ خطواته و اشتدت اصابعه على ذراعها بقوة..

تذكرت انه كان يسترد عافيته من حادثه ما ،



و ان ستافرو قال لها انه يعرج قليلا..كانت سرعه الرجال متعبه و احست مينا بالم في كل انحاء جسدها و ضاقت انفاسها.

اما غايفنغ فبدا غير متاثر.
تعثرت مجددا حين اصبح الطريق صعودا،

و كادت تنكب على و جهها،

رغم محاوله غايفنغ انقاذها تناهت اليها ضحكات اسريها المزعجة..

و بدات دموع الضعف تتجمع في ما قيها .


– انهضى.

كان هذا صوت غايفنغ القاسي الذي لا يلين..

فاحتجت: – لا استطيع الاستمرار.
رد متجهما: بل تستطيعين و عليك السير الا اذا اردت البقاء هنا لتموتى.

فهؤلاء الرجال لا يلعبون،

او يتسامحون،

انهضى..

ان كانت حياتك غير ثمينه عندك فحياتي عندي ثمينه جدا.
تحدث بهدوء و جدت مينا معه صعوبه في ان تسمعه..

كان يخنق صوته لمنع الكلمات من الوصول الى مسامع غيرها .

ز احتجت بمرارة: – لا باس بهذا بالنسبه اليك .

.

اظنك معتادا عليه .



فانت .

.
انقطعت انفاسها بوحشيه بعدما اوقفها على قدميها و شدها اليه بقسوه يكاد يحرمها من التنفس .

.

سمعت مره اخري الرجال يضحكون انما بطريقه مختلفة.

مضت لحظات قبل ان يتركها مما لم يكن عناقا بل عقابا خشنا..

تالمجسدها من ضغط ذراعيه.

و قال بغضب قبل ان يبتعد عنها مباشرة:
– ايتها الحمقاء الصغيره



انهيار اخر كهذا،

و نموت افهمت؟
فهمت ما قاله متاخره و عندما كانت تتابع سيرها على ساقين مرتجفتين تساءلت عما كان سيحدث لو سمع احد الخاطفين ما اوشكت على التفوه به،

فالمعلومات عن علاقه غايفنغ بالجيش البريطاني ستثير رده فعل كبيره .


اجبرت نفسها على السير دامعه العينين تشعر بكره شديد لا تعرف ان كان موجها الى غايفنغ كلينتيس ام الى الخاطفين ساروا مسافه طويله في الطريق الضيق الملتوي ،



الذي احست مينا انه يدور حول الجبل و كانت مينا تشعر بالعذاب كلما سارت خطوه لم يكن هناك مجال للافكار او للخوف بل الحاجه الجسديه الضروريه للاستمرار في التقدم .


اصبح انهمار المطر المفاجئ امرا عاديا.

و بات التصاق ثيابها بجسمها امرا طبيعيا و السير و لكن عندما توغلوا بين اعشاب كثيفه كانت تخفي الطريق ،



احست بانها دخلت في كابوس مرعب يشبه ذاك الذي كانت تراه في منامها و هي طفله .


لامست حزمه من اوراق الشجر المتدليه بشرتها،

فشعرت بالالم و لكن عقلها كان متعبا و مشغولا بعمليه السير البسيطه مرت لحظات اخرى،

طارت خلالها احدي الفراشات الضخمه المنتشره في الغابه ،



فرفعت ذراعها لتبعدها،

و لكنها لم تلبث ان تشنجت و ظهر عليها رعب شديد بدائي جعل غايفنغ الذي كان يسير خلفها مباشره يصطدم بها.

قال لها ما بك ثم اسرع يحيط معصمها باصابعه بحثا عن العلقه الطفيليه التي علقت بجسمها الطرى..

سرعان ما كبحت صيحتها..

و اغمضت عينيها برد فعل طفولي لتمنع نفسها من رؤيه الجسد اللزج .


– تحركا

و لكن غايفنغ تجاهل هذه المره الامر الفظ و اضطر القائد الى التراجع ليري سبب و قوفهما.

و قال معلقا حين راى ما حدث: لحمك طري يعجبها اكثر من لحمنا الخشن..

خذ

رمي علبه ثقاب الى غايفنغ و سال ساخرا: اتعرف ماذا تفعل

– اعتقد هذا .


اشعل غايفنغ بهدوء عود ثقاب ثم قربه من جسم العلقه .

.راقبت مينا برعب شديد انكماش مصاصه الدماء،

و وقوعها ارضا ثم ما لبث جسمها ان ارتجف ارتجافه شديده بات غير قادر على الوقوف بسبب ردات فعل غريبه اجتاحتها. هيا .

.

تقدمى!
ذكرتها فوهه البندقيه بما حولها..

فاطاعت طاعه عمياء و بدات تتحرك.

لاشك انهم قطعوا اميالا .



كم الساعه الان



لم يكن معها ساعه و وجدت صعوبه في معرفه المده التي مرت منذاحتجازهما.
كانت الرطوبه تخف كلما ارتفعوا و كانت كثافه الاشجار تخف ايضا و لكنها ما زالت كثيفه بما فيه الكفايه لتكون ستاره سميكه تغطي السطح الشديد الانحدار الذي يتسلقونه .



تذكرت مينا انها قرات في الكتيب السياحي ان قمم الجبال مغطاه بالاشجار و النباتات المورقة..
اخيرا امر القائد بالتوقف مع ان مينا لم تر في ما حولهم ما هو مميز ليستدعي الوقوف ثم اشار نحو كتله منحرفه من الصخر الاسود اللماع: من هنا .

.

بسرعه


ما ان اقتربوا حتى ادركت مينا ان ما ظنته ممرا صخريا ضيقا في وجه صخور بركانيه لم يكن سوي مدخل الى شق عميق.

و قال القائد متفاخرا: – اكتشفت هذا المكان في صباي .



و اشك في ان احدا في سانت ستيفان يعرف شيئا عنه.
صدقته مينا فانكمشت برعب من الظلمه الجهنميه التي كانت تفغر فاها شرها.

حثها غايفنغ هذه المره على التقدم و كان و جهه متجهما متحفظا..

و كان افكاره في مكان اخر .



كان الشق ضيقا بحيث كادوا لا يستطيعون السير فيه فرادى..

مينا،

التي طالما عانت من الخوف في امكنه كهذه شعرت ببشرتها تقشعر رعبا لانها تذكرت عندما رات في طفولتها كهف انغلوايت و لكنها ليست الان برفقه و الدين متفهمين يسرعان الى اخراجها من هذا المكان لتنشق الهواء النقى.

عضت على شفتها بقسوه لمنع نفسها من الاحتجاج فاحست بطعم الدم.
اخيرا..

و بعدما احست بانها غير قادره على تحمل ثانيه اخري في ذلك الممر الضيق انفرج الطريق امامهم فظهرت سلسله من الكهوف..

الاولي كانت فارغه بحيث لم يجد رجال العصابات صعوبه في سوق الاسيرين الى احد الكهوف.
كان النفق هذه المره قصيرا،

و انفتح على كهف كبير مضاء جيدا بمصابيح الغاز التي كانت ترسل ظلالا مخيفه على الصخر اللماع كان الاثاث من النوع المستخدم في مخيمات العطلات..

كراسي من القماش قابله للطوي و طاوله و فرن غاز الى جانبه جره و على الجانب الاخر براد..

و كانما احس القائد بدهشتها فضحك قائلا حتى امثالنا يحتاجون الى الراحه المنزليه انما لا يخدعنك ما ترين فنحن قادرينعلي العيش في الغابات اذا استدعي الامر.
ثم صاح لاحد رجاله من فوق كتفه – كاستر..

اعد لنا الطعام بينما ارشد ضيفينا الى جناحهما..

ستجدان الراحه لانني ساخصص لكما جناح شهر العسل.

جعلت قهقهاته التي تبعت مزاحه مينا ترتجف كان الممر الذي ينزلونه عريضا و قصيرا انتهي بهم الى كهف مفروش بطريقه اوضحت انه تم التخطيط لاختطافهما مسبقا ففي الصخر باب خشبي ضخم له قفل ثقيل من الخارج.
قال القائد: لن تستفيدا من الهرب حتى وان استطعتما الوصول الى الكهف الرئيسي لقد امرت رجالي باطلاق النار عليكما حالا انما لا ليقتلوكما بل ليصيبوكما بطريقة..

قاطعه غايفنغ باختصار: تقعدنا مدي الحياة..
حملت الابتسامه الماكره التي رافقت كلماته موجات جديده من الغثيان الى نفس مينا .

.

و طافت عيناها في الكهف،

فلاحظت اكياس النوم على الارض،

ثم الترتيبات الصحيه البدائيه و اجبرت نفسها على عدم فضح مشاعرها امام الرجلين اللذين يراقبانها قال السجان ساخرا
– ستظلان بخير حتى يصلنا خبر اطلاق سراح رفاقنا و لكنكما ستظلان محتجزين في هذه الغرفه طوال الوقت صاحت مينا: ماذا سنفعل .

.

ما ذا..)
– اه انا و اثق انكما ستجدان طريقه لقطع الوقت

الخبث الذي رافق كلماته كاد يفقد مينا الوعي بموجه اشمئزاز جديدة.

و قفت مشيحه بظهرها الى الباب حتى سمعته يقفله ثم لم يلبث ان تخرك غايفنغ بسرعه و راءها..
– ماذا سيصيبنا

كرهت نفسها لانها بطرح هذا السؤال تظهر عجزها.
– في الوقت الحاضر..

لاشئ..

يؤسفني تورطك بهذا الوضع .


– لم تكن غلطتك.

لقد احسنت صنيعا لانك اقنعتهم بتحرير الاخرين

يجب ان نتكلم .

.

عم عن طريقه ما للفرار..

فلا جدوي من الاعتماد عليهم في اطلاق سراحنا..

لقد و لت الايام التي كانت الحكومات تستسلم فيها لتهديدات الجماعات المسلحة
– اتعني .

.

اعني .

.ان الله يساعد من يساعد نفسه..

و لا سبيل الا الفرار للخلاص من الاسر.

و كانه عرف مدي تاثير كلماته فيها،

فتقدم منها يضع يديه على كتفيها لتواجهه
لا اقول ذلك لتخافي بل لتواجهي الواقع..

نحن رهينتان لدي جماعه مسلحه تعرف كما نعرف نحن ان حكومتهم لن تحرر رفاقهم..

و تعرف ان موت سائحين بريئين سيمنحهم تغطيه اعلاميه كبيرة.
– لكنك و عدتهم بهذا
يريدون احداث صدمه .

.

تعرفين مثل هذا السيناريو

فما هم بالجماعه الاولي التي تحاول شيئا كهذا،

و لن تكون الاخيرة.
– لا..

و قع انقلاب في افريقيا الشهر الماضي لقد قرات عنه مقالات في الصحف و للحد من الانقلاب تدخلت فرقه الانقاذ الخاصه التابعه للجيش البريطانى..
رد بفظاظة: لقد قام بعمليه الانقاذ اربعه و عشرون جنديا و قد استطاعوا انقاذ الرجلين و لكن لم يخرج حيا الا ثمانيه عشر رجلا من اصل سته و عشرين.

قطبت مينا: لم اقرا شيئا عن هذا.

كان وجه غايفنغ رماديا تقريبا تحت ضوء المصباح و كانت تخططه المراره و السخريه المؤلمه التي اصبحت ما لوفه لديها .

.
قال متجهما: و لن تقرئي لاننا لا ننشر شيئا عن فشلنا..

فاخبار كتلك تحبط المعنويات.

نحن

خفق قلبها ،



ثم توقف لحظات و عيناها تعكسان عدم تصديقها .


– هذا صحيح كل الصحه .

.

فانا لا اهذي لانني كنت مشاركا بل كنت احد المسؤولين عن خساره ثماني ارواح .

.

اه



في الواقع ،



لم تكن غلطتي ،



فلم نكن نعلم بامر القنبله و لكنهم كانوا رجالي و قد قدتهم الى حتفهم .


احست بالشفقه المره و جف فمها و هي تلتقط توتره: و حادثتك .



تريدين رؤيه ما تحدثه قنبله في جسم بشري اليس كذلك



مد يده يفك ازرار قميصه وينتزعه بحركه عنيفه انظري جيدا .

.

اذن


تمكنت بطريقه ما من عدم فضح صدمتها التي شعرت بها من جراء رؤيه الندبات الحيه على بشرته المشدوده القاسيه السمراء..

ابتلعت ريقها: الهذا ترتدي القميص دائما

لم تستطع منع عينيها من الانزلاق الى الاسفل و قرا ما تفكر فيه فقال بعذوبة: اتريدين رؤيه المزيد؟
– توقف عن هذا

توقف عن تعذيب نفسك!
– نفسي



ظننتني اعذبك انت ام انك لن تعترفي بان منظر جسدي الممزق يصيبك بالغثيان

قد لا يؤثر منظره في كل النساء لان لدي بعض النسوه مرضا نفسيا يجعلهن يستمتعن بالنظر الى مشاهد كهذه.
ابتسم بمراره ثم اردف: حين غادرت افريقيا،

قلت لنفسي ان ما من طريقه قد تعيدني الى الغابات ثانية..

و يبدو ان الاقدار تضحك على الان.
تذكرت مينا توتره الذي بدا قبل قليل فانقبض قلبها اشفاقا جعلتها الاصوات خارج الباب تجفل ،



و تنظر اليه بقلق و ما هي الا لحظه ختي كانت بين ذراعيه.

كانت حراره جسمه القويه تضغط على جسمها و كانت يداه تتسللان الى ما تحت القميص القطني تضمها اليه.
اخرس احتجاجها بضغط و جهها الى صدره .



بدت عيناه قاسيتين عندما انفتح الباب وجعلتها طريقته في التحرك تفقد الاتزان و تضطر الى التعلق بكتفيه،

لمنع نفسها من الوقوع.
من يراهما على هذه الحال يظنهما غائبين عن كل شئ.

و الغريب ان احاسيسها لانت تحت تاثير رجولته.

عندما كان يعانقها كارسون كانت تتقبل عناقه بكبت مناسب،

و لكنه لم يكن يضمها اليه بهذه الطريقه التي تجعلها تحس به بقوه لقد توقف الزمان و طغت عليها موجه من العاطفه جعلتها تدرك انها اخيرا و جدت الرجل القادر على تحريك احاسيسها،

و على بعث الحياه الرنانه الى كيانها.كان ما اكتشفته للتو مذهلا و لكن العناق لم يدم الا فتره قصيرة.
بعد ذهاب الحارس،

اردف يشرح لها خطته: نريد ابقاءهم غير خائفين مما نقدم عليه و عندها سنتمكن من الهرب.

همست،

تدير راسها عن اليخنه التي وضعها الرجل على الارض: لن نستطيع الهرب.
– يجب ان نهرب .

.اما هذا او الموت..

ما ذا لديك هنا



و اشار الى الحقيبه التي وضعتها على الارض.
– ليس فيها الا بضعه اشياء حملتها معي على الطائرة..

و للاسف هي خاليه من رشاش..

لم يولد مزاحها الهش ردا و انحني يلتقطها،

و لكنها اسرعت تاخذها منه و قالت: كنزه فضفاضه و رزمه من المناديل الورقيه التي نصحتني بها موظفه تعمل معى.

و هذه الاغراض باتت بدون شك رطبة.

كان في الحقيبه بضع ادوات تجميل و منشفه صغيره و علبتا بسكويت و قليل من المال تغيرت تعابير و جهه و ظهر عليها شئ من الاثاره المرحه ثم تمتم:
– فلنحاول النوم قليلا..

فقد يكون يوم غد يوما طويلا كايام الجحيم.
بعد الراحه المبدئيه في قعر كيس النوم السميك بدات ارض الكهف تقسو الى يسارها استطاعت سماع انفاس غايفنغ الرتيبه ففكرت انه لن يجد صعوبه في ايجاد و سيله ما للهرب.

اخيرا تغلب عليها الارهاق و طغي على ما و لده الخوف في جهازها العصبى.
و غطت في النوم و لكنها لم تجد الخلاص حتى في منامها فقد سيطر عليها كابوس تلو كابوس فتقلبت في كيسها الضيق باضطراب و خوف.

في احد الكوابيس رات انهما يسيران في الغابه و شعرت بالخوف السديد من العلقه التي التصقت بذراعها.

فصرخت و لكن صرختها اختنقت تحت ثقل شئ يضغط عليها..

كرت السنوات و عادت بها الى الطفوله حيث كانت تلجا الى مصباح صغير قرب فراشها لطرد شبح الخوف الذي تولده الظلمه .



فجاه استيقظت من حلم مرعب و اسم و الدها على شفتيها،

و لكنها شعرت بالحمايه بين ذراعيه.
استيقظت مينا فوجدت الظلام حولها و لكنها كانت تشعر بالدفء و الهدوء..

في البدايه تعجبت من وجود شخص ثقيل مستلق الى جانبها يشدها اليه .

.

فكرت بغباء انه كارسون..

و لكن متى كان يعانقها كارسون هكذا

بل متى احست بمثل هذه الرغبه في السعي الى احضانه لتحتمي به بشدة؟
اجفلت الذراع التي تحيط بها،

و ارتفع الراس الاسود فبد و اضحا في العتمه عندما قال لها صاحبه: اسف .

.

لكنك لجات الى الرجل غير المناسب .

.

اترتكبين دائما مثل هذه الاخطاء؟
غايفنغ كلينتيس

عضت على شفتها ،



تغمض عينيها بعجز و احباط .

.

ثم قالت بغباء:

– ظننتك خطيبى.

و لكنها لم تري القسوه التي ارتفعت الى عينيه امام منظر صدرها و هو يعلو و يهبط بحركات قلقه .

.

قال ساخرا يؤسفني ان اخيب املك و لكنني لااريد ان اكون بديلا عنه.
سحب ذراعه عنها فشعرت فجاه بالحرمان .



اردف كنت قلقه في غضون الليل و قد صرخت في منامك و لكن لم يكن من تنادينه كارسون.

الي ماذا يلمح

ايقول انها صرخت باتسم رجل اخر

..

حبيب اخر

كيف له هذا؟
– لا اظنني الرجل الاول الذي يسمعك تصيحين باسم ابيك دادى بهذا الصوت المستوحد الرقيق.

فجاه غير الموضوع قبل ان يفسح لها مجالا للرد.
– يؤسفني الا يكون في حقيبتك شفره حلاقة.

تركها تغيير دفه الحديث غاضبه لكن غير قادره على الدفاع عن نفسها نظر بسرعه الى ساعته:
– السابعة..

اتساءل عما اذا كانوا ينوون اطعامنا هذا الصباح..

اوه .

.

لن يتركونا نموت جوعا لان موتنا لن يفيدهم.

لابد انهم تكبدوا مشقه في تجهيز هذا المكان .

.

و اتساءل متى سيحتاجون الى المؤن..

لا يمكنهم تخزين اطعمه كثيره هنا خاصه و انهم مضطرون لحمل كل شئ بايديهم.

يجب ان ناخذهم على حين غره و نراقب روتين حركاتهم.
كانت على و شك ارتداء القميص الفضفاض حين انتزعه منها و قال امرا: لا..

لاترتديه .

. فضحت تعابير و جهها ما تفكر فيه،

فضحك:
– لا تقلقي .

.

لن اعتدي عليك.
سمعت اصواتا خارج الباب،

ثم طقطقه القفل..

تجاهل النظره الوجله التي اطلقتها نحو غايفنغ،

و عندما دخل الرجل حاملا صينيه طعام و راها و مضت عيناه برغبه متاججه جعلت دمها يجري باردا في عروقها.

توسلت عيناها الى غايفنغ ان يحميها،

ذلك انها تذكرت التحذير الذي اطلقه القائد حين احتجزهما.
لم يخيب غايفنغ املها بل و قف بينها و بين نظره الرجل.

يحميها من الرغبه الحارقه في عينيه..

كانت ذراعاه حاميتين و هما تطبقان عليها و في هذه المره لم تتراجع او تحتج مع انها لم تكن مستعده لدفء اصابعه السمراء التي تسللت الى ما و راء عنقها،

او لرده فعل جسمها
صاح غايفنغ بعدما اقفل الرجل الباب برضي كامل عظيم..

سيعزز ما راه ايمانهم باننا حبيبان كما سيذكر اصدقاءنا بما هم محرومون منه.

– ماذا تعنى

من حسن حظها انه لم يقل لها ما يعنيه ساعتئذ.
مر اليوم الذي قضيا جزءا منه في الكهف،

و الجزء الاخر في الكهف الرئيسي مع حراسهما الذين قامروا باموال صغيره و دخنوا السكائر و شربوا المرطبات،

و هم يستمعون الى الراديو الذي حملوه معهم متوقعين سماع شئ عن الاختطاف .


حين مر على سجنهما ثلاثه ايام بدات مينا تفقد الامل بالتحرر.

و لان غايفنغ لم يعد الى ذكر الهرب،

استنتجت بانه غير رايه بعد دراسه المخاطر التي قد تواجههما.

لكن كان عليها ان تكون اكثر ذكاء.
في الليله الرابعه و فيما هي على و شك التسلل الى كيس النوم قال لها فجاة: لا تنامي الان اريد التحدث اليك.
****************************************************
نهايه الفصل الثالث

181 views

خارج الزمن