11:55 صباحًا السبت 17 نوفمبر، 2018

خارج الزمن


صور خارج الزمن

صور خارج الزمن

 

 

هذه روايه من روايات احلام اسمها خارج الزمن اتمنى ان تعجبكم واعذرونى على عدم التنسيق لانها اول مره وشكرا

خارج الزمن
الملخص عندما وصلت مينا بمفردها الى سانت ستيفان احد جزر الكاريبى ،

دون خطيبها ،


فتحت الباب لعصافير الحلم المحبوسه في داخلها حتى تنقلها بعيدا عن التفكير المؤلم بحياتها.
لم ينغص عطلتها الا غايفنغ كلينتيس الذى كان مجرد وجوده قربها يخيفها.

ولم تعرف مينا ان
مصيرها سيرتبط به الا عندما مرا بتجربه مخيفه اوصلتهما الى حافه الموت ،



لم ينقذها الا هو…

وهكذا وجد قلبها انه من الطبيعي ان يسلم مفاتيحه لهذا البطل الغريب …
لكن هذه كانت اخر اهتمامات غايفنغ على ما يبدو ،



فعندما فتحت مينا عينيها في المستشفى كان كل ما
بقى لديها ذكرى مغامره خاضتها مع الغريب الذى رحل …

فصول الروايه
1 حوريه بلا بحر
2 غابه الرعب
3 كهف الرغبات
4 من يموت اولا
5 صرخه ضائعه
6 الغزاله الخائفه
7 دموع مره
8-الرجل الاخر
9 لن اعيش في ظلك
10 لحظه خارج الزمن

 

2 غابه الرعب
كانت الساعة تشير الى الحاديه عشره الا ربعا حين نزلت مينا الى بهو الفندق لتنضم الى المجموعة الصغيرة التي تنتظر الدليل الذى سيرافقهم الى الغابه .



سرعان ما رات غايفنغ كلينتيس ولكنها تجاهلته عمدا ثم انضمت الى بينى وستافرو هولاند اللذين يتبادلان الحديث مع الازواج الاربعه:
سالتها بينى:

اتتوقين للقيام بالرحله

.

عندما اجابتها مينا ايجابا اضافت



– على فكرة .

.

ماذا اصابك ليلة امس

فتشت عنك وقت العشاء فلم اجدك.
اكلت في غرفتى..

شعرت بصداع ربما بسبب حراره الشمس.

انها تكذب لانها تعرف جيدا سبب عدم تناولها العشاء في المطعم ،



فقد ارادت تجنب اي احتكاك اخر مع غايفنغ كلينتيس لان حظها العاثر قد يدفعها الى مقابلته في قاعه الطعام فيتهمها بانها تعمدت هذا اللقاء ايضا.

قالت بينى وهى تبدى اعجابها بالسروال الزيتونى التي ترتديه مينا وبالقميص الابيض: تبدين جذابه على اي حال.
كانت مينا تمسك حقيبه من القماش فيها قميص قطنى طويل الاكمام وقبعه واشياء اخرى .



كان لون الحقيبه يماثل لون سروالها وقد اشترت هذه الثياب خصيصا للعطله..

فكارسون لا يحب ان ترتدى المرأة الجينز ولهذا اضطرت مينا الى شراء سروال عادى لزياره والديه
اصر كارسون على ان تتعلم مينا ركوب الخيل..

فمن المتوقع ان تتعلم،

ولكنها قررت الا تشارك بالصيد فمع انها تستمتع بمنظر الصيادين مع كلابهم .



الا انها لم ترغب قط في مجاراتهم بهذه الهوايه .


قدمتها بينى الى الرباعى المرح الذى كانت تتحدث اليهم كان ارنولد،

مصمم الازياء،

نحيلا اشقر الشعر،

زوجته سالى ترتدى سروالا انيقا وقميصا مربوطا بحزام مزين بقماش ذهبى .

.

وكان صديقاهما،

كولين ونويل بردفورد شريكى ارنولد.

سالت سالى مينا:

– الا تشعرين بالوحشه لانك بمفردك هنا

– ليس كثيرا ،



لاننى جئت لطلب الراحه.

كانت بينى قد استدارت للتحدث الى غايفنغ كلينتيس اما مينا فوعت بشكل لا يطاق نظرته الحاده الساخره على بشرتها المتورده .


اجابت كولين باشفاق:

اجل .

.

فالاستعداد للزفاف قد يكون مرهقا..

متى الحدث الكبير



– لم نقرر نهائيا..

فكارسون خطيبى يجب ان يسافر الى نيويورك قريبا .

.

وليس متاكدا كم سيطول مكوثه هناك ولكن حالما يعود نحدد الموعد.
قال غايفنغ بتشدق بعدما ضم نفسه الى الحديث:

– ليس عريسا متشوقا اذن

الم تحذريه مما قد يصيب المتقاعس في الحب

عرفت مينا انه يلمح الى انها هى التي تلح على كارسون للزواج وارادت ان تخبره بانه مخطى،

وبان كارسون ليس ممن يستعجل الامور .



ضحكت سالى

اووه .

.

كلنا نواجه المصاعب في جر رجالنا في هذه الايام الى مذبح الكنيسه..

هذا ما جنيناه من المساواه بين الجنسين..

لم يعد هناك حاجة للاستعجال على الزواج كما كان في السابق .

.

هذه الحال هى الفضلى تصورى ان تتزوجى رجلا لا تعرفين عنه شيئا.

انه اسلوب قديم يشبه الزواج المدبر بين غريبين.

ردت مينا بدون اهتمام،

متمنيه الا تفضحها لهجتها

اجل..
كيف لا توافق وغايفنغ كلينتيس وافق امامها.

لو صرحت بالحقيقة لعرف ان خبرتها مع الرجال معدومه.

خجلها الطبيعى،

وتعليمات العمه مارولا المتزمته اثرا في رغباتها الطبيعية في المعرفه ومع مرور السنين اصبحت اكثر خجلا من الاعتراف بالحقيقه..

فلم يكن حتى كارسون نفسه يعرف انها عديمه الخبره .

.

فالموضوع لم يذكر قط بينهما وتساءلت لاول مره عما ستكون عليه رده فعله..

مرت بها اوقات شعرت بان حقيقتها مكتوبة على وجهها وهذا ما جعلها عرضه للخجل حينما يقترب منها الشبان،

لكنها في النهاية تغلبت على هذا الخجل .


من الواضح ان غايفنغ كلينتيس ،



لم يدرك حقيقة خجلها وتزمتها مع الجنس الاخر ،



واضطرت لمحاربه غضبها المتصاعد،

وهى تتذكر مواجهتهما بعد ظهر اليوم السابق .



حين شغلت بينى اهتمام سالى وجدت مينا ان البعبع الذى تفكر فيه اصبح قرب مرفقها.

قالت له بصعوبه:

– ارجو ان لا تتهمنى بالانضمام الى الرحله لاجبرك على التعرف الى..

ازدادت غمازتا وجهه عمقا وهو يبتسم:

– يصعب ذلك..

يجب ان اكون مصابا بجنون العظمه حتى افكر بهذه الطريقه.

خاصة واننى سجلت اسمى اولا..

اتستمتعين بالسير على الاقدام؟
لم يبد مهتما بما اذا كانت تستمتع به ام لا .



لكن مينا اجبرت نفسها على الرد بادب:

– اجل..

لقد نشات في الريف .

.

– عظيم..

ولكن رحله اليوم لا تشبه نزهه ريفيه .



هذه جبال شديده الانحدار،

واعتقد ان الغابه كثيفه جدا..
قال ستافرو مازحا:

اتحاول احباط عزيمتنا

– ابدا .

.

يبدو اننى اعطيت انطباعا خاطئا..

فى الواقع،

لو ظننت ان الرحله سيكون مشقه لى لما قبلت بها.

لامس ساقه اليسرى وهو يتكلم،

فتذكرت مينا قول ستافرو انه شاهده يعرج..

واضاف بحده:

– لقد تورطت في .

.

حادثه..

وانا هنا لاسترد عافيتى،

ولامارس تمارين تعيدنى معافى الى عملى.
ساله ستافرو:

انت في الجيش على ما اعتقد

-اجل .


كانت الكلمه خاليه من اي تعبير.

ولكن مينا نظرت الى وجهه وهو يتكلم،

وحبست انفاسها لان مظهره تغير كليا اذ قست ملامحه ومر بعينيه وميض اسود .

.

ما الذى في السؤال البرىء حتى يثير رده فعله هذه

اهو مطرود من عمله،

او ما شابه ذلك فلقد سمعت من والد كارسون ان امورا كهذه قد تقع .



ولكن لماذا تهتم برده فعله؟
قال ستافرو مقاطعا افكارها:

وصلت وسيله النقل .



كان خارج الفندق سيارتا لاندروفر مزودتان بمقاعد اضافيه ،



مشرعه للهواء الطلق .


– هل الكل جاهز؟
صعد الازواج الاربعه اولا تبعهم العروسان.

وكانت مينا على وشك الجلوس قربهما حين منعها الدليل..

اجلسى في السيارة الثانية .

.

انا اجلس هنا.

وهكذا،

اضطرت للانضمام الى بينى وستافرو في مؤخره السياره،

وخفق قلبها بشده حين اندس غايفنغ كلينتيس بطوله الفارع الى جانبها .


لم يكن في السيارة مساحه كبيرة بسبب بينى وستافرو الضخمى الجثه احست مينا بحراره جسد غايفنغ كلينتيس تحرق بشرتها فحاولت الابتعاد،

لكن صعب عليها ذلك بدون ان تدس نفسها بستافرو
كان الطريق من المجمع الفندقى ممهدا .



ولكن حالما انعطفت بهم السيارتان،

وجدوا انفسهم على طريق مهجوره منذ سنوات .



وعندما وثب اللاندروفر فوق نتوء كبير ارتمت مينا على غايفنغ كلينتيس..

فاحست وكانها اصطدمت بجدار صلب،

وارتفعت ذراعه لتنقذها،

وتمسك بها على ذلك الجدار الصلب المسمى صدره..

مرت بها مينا.

لقد حرقت حرارته قماش ملابسها الرقيقه،

فتصاعد اللون القرمزى تحت بشرتها وقد ادركت انه قد احس بها كما احست هى بقسوته ورجولته .


– مينا .

.

هل انت على ما يرام

قطع سؤال بينى عليها افكارها ،

فاجابت:

– انا بخير..

شكرا لك سيد كلينتيس..

كدت اقع على غفله منى .


كان في النظره التي رمقها بها ما هو مهم:

– يحدث هذا للجميع..

ارجوك .

.

نادنى غايف يا مينا.

صاحت بينى تجذب الاهتمام عن وجنتى مينا المتوردتين:

– اه



انظروا الى هذا المشهد



هل جئت الى الكاريبى من قبل غايف

– لا
نظر الكل يمينا،

حيث تنحدرالارض حتى البحر الازرق المنتعش الذى تذوب زرقته لتصبح ليلكيه ضبابيه عند الافق.

تنهدت بينى:

انه جميل جدا!
قال ستافرو:

لكنه فقير..

لا يبرح تفكيرى فقر اهل الجزيره .

.

حين يكون المرء هنا يفهم سبب انجذاب هؤلاء الناس الى الشيوعيه.
رد غايف:

انت على حق.

– ثمه جناح يسارى قوى وضخم في الجزر الكاريبيه،

وهم يتلقون تعليمهم وتدريبهم في كوبا،

وان لم ينتبه الغرب ويهتم استيقظ يوما ليجد اننا خسرنا منطقة الكاريبى .


احتجت بينى:

– اوه..

بلا سياسة ارجوكما



مينا.انظرى الى ذاك البناء الذى يوشك ان يقع.
كانت المسافه طويله للوصول الى الغابه الاستوائيه.

وازدادت الامور سوءا بسبب الطريق الوعره.

ومع ان سانت ستيفان هى من اكبر جزر الكاريبى،

فهى مهمله بشكل كبير..

كان مدير الفندق قد قال لمينا انهم ياملون بان تساعدهم عائدات السياحه في تحسين اوضاع الجزيره.
كان السهل المنبسط من الساحل ختى الغابه غنيا باشجار الموز،

مصدر الرزق الرئيسى في الجزيره،

بعد قليل بدات تتلاشى ثمار الموزالمحميه في اكياس بلاستيكيه زرقاء..

وكلما اقتربت المجموعة من وجهتها،

ازداد احساس مينا بتوتر يبعثه هذا الرجل الجالس الى يسارها ولكن لم يكن في طريقة جلوسه ما يكشف احاسيسه،

فقد كان وجهه منحرفا قليلا عنها وكانه يتفرج على المناظر الريفيه،

وكل ما كانت تراه مينا هو خط فكه المتشدد ولكن لا مجال للشك في التوتر المنطلق منه،

واحست باطراف اعصابها ترتجف برد فعل غريزى ،



وتساءلت عما دهاها.
قالت بينى حين ظهر مبنى منعزل على طرف السهل حيث يتصاعد الجبل البركانى الى السماء مباشره

اه



لاشك انه المطعم!
كان على جانبى السهل اخضرار استوائى كثيف ولكن السهل نفسه بدا خاليا من المساكن.

مع ان بضع طرق وعره بدت وكانها تقود اما الى قرى

وكانها تقود اما الى قرى واما الى منازل قريبه.
قال غايف شارحا حين علقت مينا على خلو المكان من مظاهر السكن:

– يبنى معظم اصحاب المزارع بيوتهم على الجانب المطل على المحيط الاطلسى.

كانت تلك الجهه اقل عرضه لهجومات القراصنه.
بدا وجهه مسترخيا وهو يكلمها كما بدت عظام وجنتيه اقل توترا،

ثم بدات سيارتا اللاندروفر بالتسلق نحو المطعم .



المطعم كان مبنى من الخشب ولكن لونه الاخضر الاصلى تلاشى منذ زمن بعيد واصبح زيتونيا كئيبا،

كان الهواء في الداخل رطبا..

ولم تشعر مينا في حياتها بفقدان الشهيه كحالها الان عندما استقر افراد المجموعة حول موائد خشبيه،

خرجت الى الخارج فوجدت الهواء ابرد وانعش .


– الست جائعه؟
لم تلاحظ مينا ان غايفنغ كلينتيس لحق بها،

لكنها هزت راسها نفيا رافضه الاعتراف بضعف مؤقت استولى عليها في المطعم.

– ولا انا.

ادهشها الاعتراف،

وباحت اساريرها بهذا .



فسالها متجهما:

ما الامر

الا يسمح بان يكون لمن هم قساه مثلى ،



مشاعر طبيعية

-لم اقل هذا..
لكنه قاطعها واكمل ساخرا: لم تقولى هذا..

صحيح لانك لست بحاجة الى القول فهاتان العينان تخبران كل شئ نيابه عنك..

انت شخصيه متناقضه فمن جه تبدين امراه عصريه متحرره تقضى اجازتها بعيدا عن خطيبها .



ومن جهه اخرى توحى عيناك بانك راهبه مبتدئه ليس لديها فكرة عن العادات العصريه.
ردت مينا بلهجه ذات مغزى



– هلا عذرتنى فقد قررت العوده لاتناول بعض الطعام.

ولكنها عندما دخلت الى المطعم لم تستطع سوى ارتشاف كوب ليموناضه..

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية حين تقدمهم الدليل الى احدى الممرات التي تقودهم من المطعم الى الجبال.
ما هى سوى نصف ساعه،

حتى نضحت مينا بالعرق..

ولم تكن وحدها في هذا المصاب فقد بدوا جميعا بمن فيهم غايفنغ كلينتيس متاثرين بالرطوبه فقد كانت مقدمه قميص غايفنغ مبلله بالعرق.

ومع ذلك لم يرفع اكمامه او تخلص من قميصه كما فعل الرجال وربما السبب معرفته بمدى جاذبيته وهو في قميص وبنطلون اسودين .



سارعت مينا ساخره الى ابعاد هذه الافكار الحمقاء عن راسها،

فهو ليس رجلا يحتاج الى جذب اهتمام النساء بارتداء ملابس مميزه لانه مهما ارتدى سيجذب انظار النساء.
تكاثفت اشجار الغابه كلما توغلوا فيها وكانت اشجار الماهوغونى هى المسيطره واما اشجار الكرمه فالتفت حولها فيما غطت النباتات الميته والمهترئه ارض الغابه..

توقف الدليل اكثر من مره ليشير الى الاوركيديا الناميه بين النباتات الخضراء المنتشره وكانت احيانا انفاسهم تنقطع بسبب صياح ببغاء حاد وفى مناسبات عديده سمعوا خرير الماء ولكنهم لم يشاهدوا ساقيه.

ندمت مينا على انضمامها الى الرحله..

ففى هذه الغابه ما يغم القلب وما يقبض النفس.

لم يبد ان غايفنغ يعانى ايه مشكلة في متابعة خطوات الاخرين رغم ادعائه بانه يسترد صحته من اثر حادثه..

لكن في احدى المراحل حين طلب الدليل منهم التوقف لاحظت مينا وهى تنظر الى غايف ان لونه قد شحب فجاه وان العرق يتقطر من بشرته وان اصابعه تشد على وركه.
– هل انت بخير

حرره سؤالها الهامس مما كان فيه فقد استرخى وجهه فجاه وقال بقسوه:

– بخير..

تعالى يبدو ان الدليل جاهز للانطلاق.
ساروا على الاقدام في الغابه ما يزيد عن ساعتين..

وكانت مينا تزداد غما كلما تكاثفت الغصون الملتفه الحاجبه نور الشمس.

تابعت المجموعة التسلق بحده فضاق الممر واضطروا احيانا للسير واحدا واحدا..

فى احدى المراحل وكما وعد منظمو الرحله انهمر المطر فجاه بملاءه مسبعه اخترقت كثافه الاشجار وزودهم الدليل بمظلات كان قد حضرها سلفا لتقى كل شخصين من تدفق المطر.
شاركت مينا المظله مع غايف مستغربه هطول المطر المفاجئ قال لها غايف باقتضاب ما سبب لها الدهشه:

– هذا ما ستعتادين عليه.

علقت:

قلت انك لم تزر الكاريبى
لم ازر المنطقة ولكن الغابات الاستوئيه متشابهه.

ولم يقل المزيد..

فاعتقدت منا ان الموضوع لا يسره ولسبب ما توالفا معا في فريق واحد اثناء السير ربما لان الكل ازواج وتمنت من كل قلبها لو رفضت المشاركه بالرحله اذ لم يعجبها الجو المسيطر على الغابه كما لم تعجبها ايضا قشعريره الارتباك التي كانت تختبرها كلما اضطرتها وعوره الممر الى ملامسه غايف..
نظر غايف الى ساعته وعبس.
– كان علينا العوده الان .

.

فليس في هذا المكان فتره غسق كالتى نعرفها في بلادنا فبعد ساعتين يحل ظلام دامس.

تقدم الى الامام ليمسك ذراع الدليل سائلا لكن الدليل هز راسه بعنف وقال: لم يحن وقت العوده بعد..

اصبح وشيكا ولكنه لم يحن.
بدا وكانه قائد عسكرى يحث جنوده على المزيد من الجهد..

فتاوهت سالى عندما ساروا ربع ساعة اخرى: كم بقى لدينا؟
كانت مينا موافقه على السؤال..

فقد شعرت بالحراره الشديده وتاقت نفسها الى حمام بارد..

لقد جعل العرق مقدمه شعرها اقتم لونا واحست بجفاف فمها.

كما انها ندمت على الغداء الذى رفضته فقد قضت وخزات الجوع مضجعها كانت تحمل بعض البسكويت في حقيبتها ولكنها وجدت صعوبه في انزال الحقيبه عن كتفها لتفتش فيها..

بدا الكل متعبا الا غايف الذى ما زال قادرا على مجاراه الدليل بدون تعب.
شاهدت مينا الدليل يتوقف عندما وصلوا الى مكان فيه شجره كبيره.

توقف الكل متاوهين اهات الراحه الا الدليل اذ بدا متوترا قليلا.

راقبت مينا عينيه اللتين جابتا في المكان بحثا عن شئ ما .

.

وتقدم غايف ليقف بقربها.
اهناك شئ

كان هو ايضا يراقب الدليل،

ومع انه اخفى ذلك جيدا،

الا ان مينا لمحت قلقا محددا في عينيه قبل ان يخفى توتره ويقول بعذوبه:

– امستعده لرحله العوده

..

انا..
صمت فجاه لان درزينه من الرجال المدججين بالرشاشات المرتدين ثيابا عسكريه اقتحموا المكان.

سمعت غايف يشتم من بين اسنانه ثم سيق الكل معا كالقطيع.
– ماذا يجرى هنا بحق الله؟
وجه غايفنغ السؤال الى من بدا مسؤولا عن الجماعة المسلحه..

وبدا واضحا ان غايف هو القائد الطبيعي اذ ما من احد من الرجال الاخرين كان يتحدى حقه..

واحست مينا بان الكل مثلها،

مصابون بدوار يمنعهم من التفكير او من طرح سؤال لماذا).

امرهم الرجل باشاره بندقيته بالوقوف ثم تقدم الى الامام قائلا لغايف:-
ستبقون رهائن حتى تطلق حكومتنا سراح رجال تحتجزهم عن وجه حق منذ سته اشهر.

حان الوقت حتى يسمع العالم كله ما يجرى هنا..

لقد سئمنا من الراسماليه غير المؤهله ومن الحكومات التي تتركنا جياعا والتى ترفض تعليم الاولاد الذين تجاوزا الرابعة عشره والتى تحكم على شعبها بالفقر والاذلال مدى الحياه.
كان يتحدث الانكليزيه بطلاقه فرد عليه غايف: لن يغير احتجازنا شيئا ولكن لو تركتمونا بدون ان تؤذونا اعدك بان نبذل قصارى جهدنا لايصال وجهه نظرك الى حكومتك
لم يحرك احد من الموجودين ساكنا..

كان الكل ينظر الى غايفنغ وكانه قائد يتبعونه..

ولم تصدق مينا ان هذا يحدث حقا..

نظرت حولها بحثا عن الدليل فاذا هو غير موجود كانت بينى تتمسك بذراع ستافرو شاحبه الوجه وكان العروسان متعانقين .

.

وسالى وكولين ملتصقتين بزوجيهما..

اما هى فلم تجد من تلجا اليه.
سخر الفدائى منه: طبعا..

وبعد ذلك يرموننا في السجن مع رفاقنا.

لا..

يا صديقى .

.

نحن بحاجة ماسه اليكم،

ولا نستطيع اطلاق سراحكم فبدونكم لن تطلق حكومتنا سراح رفاقنا بل ستعدمهم..

تعالوا..

امامنا اربع ساعات من المسير.

وسيدرك فندقكم في هذا الوقت انكم ضائعون ولكنهم لن يجدوكم.

لان قله من الناس يعرفون ممرات الغابه كما يعرفها كاستر هذا
اشار بفوهه بندقيته الى رجل محلى كان يشرف عليهم من فوق حاملا رشاشا..

شاهدت مينا كولين من طرف عينيها تترنح ناحيه نويل ووجهها كورقه بيضاء،

وتاوهت بصوت منخفض مذعور:

– يا الله ساعدنا



نويل .

.

ماذا سنفعل؟
اطلقت كلماتها موجه ذعر بين الكل وشعرت مينا بانها ترتجف اما غايف فظل هادئا.قال القائد امرا:

تعالوا..

حان وقت الذهاب.

صاح ارنولد وايت بصوت متوتر: لن تنجو بفعلتكم هذه

الحكومة الانكليزيه… سخر رجل العصابات منه:

– انها بعيده الاف الاميال يا صديقى..

والزمن الذى كانت فيه البلدان مستعده للمخاطره في مواجهه عسكريه لاجل رعاياها قد ولى منذ زمن بعيد..

لن تفعل حكومتك لك شيئا..

انفجر ستافرو صائحا: ولن تفعل حكومتكم من اجلكم شيئا كذلك!
كان على بشرته طفره حمراء غير صحيه،

وشاهدت مينا زوجته تمد يدها اليه بقلق..

تتمتم برعب



– انه ضغط الدم..

رباه



ماذا سيحدث لنا


قال غايف لرجل العصابات: لا تتوقع منا السير بسرعه رجالك..ان كنت تريدنا رهائن فعليك المحافظة على حياتنا.

فلن تسلمك حكومتك رفاقك مقابل اجساد لا حياة فيها .

.

وان اردتنا احياء فاسمح..
عبس رجل العصابات يفكر في ما يقوله غايف،

ثم استدار ليقول شيئا لرفاقه بلغته ولكن رفاقه هزوا اكتافهم بلا اكتراث ثم اكفهرت وجوههم .

.
قال لغايف:

لن نستطيع تحمل مخاطره اضاعه الوقت.
رد غايفنغ بهدوء:

– ولا نستطيع كذلك المخاطره بارواحنا .

.

ما رايك لو اخذت رهينه واحده،

واطلقت سراح الباقين.

خاصة اذا ضمنا لك نشر قصتكم في الصحف البريطانيه.

فبهذه الطريقة ستنال قضيتكم دعايه كبيره،

لا اظن ان حكومتكم قد تذيع خبرا مفاده ان الناس غير امنين في سانت ستيفان.

حبست مينا انفاسها فيما كان قائد العصابه يتشاور مع رفاقه..

هل سيقبل اقتراح غايفنغ



لاشك لديها ان غايفنغ سيتطوع للبقاء رهينه.

وتسالت عما اذا كانت قد اخطات في تقديره على اي حال .

.
كانت الشمس تهبط بسرعه نحو الافق وكان الخوف يجتاحهم بانتظار قرار رجال العصابات.

استدار القائد الى غايفنغ يقول بخشونه: انت .

.

اتعدنا بان ننال الدعايه المطلوبه؟
هز غايفنغ راسه ايجابا،

ثم تمتم لمينا من بين اسنانه:

– من قال ان القلم امضى حدا من السيف كان يعرف حقيقة الحياه.

ثم التفت الى ستافرو:

– سيبلغ السيد هولاند القنصل البريطانى بما حدث كما سيبلغه باتفاقنا الذى يضع حريه اصدقائى مقابل نشر قضيتكم.
– لن ترغب حكومتنا في معاداه بريطانيا .



لذا ستعمد الى اطلاق سراح رفاقنا حالما تعلم بامر الرهينه البريطانيه.

لكن مينا لم تكن واثقه من هذا.

فقد نشرت الصحف البريطانيه مؤخرا مقالات عن اشخاص احتجزوا عده اشهر بدون ان تفعل الحكومة شيئا للتفاوض من اجل حريتهم..
قال قائد العصابه:

حسن جدا اذن .

.

رفاقك احرار.
صاح يامر احد رجاله فتقدم الى الامام واشار اليهم ان يتبعوه.

كانت مينا الاخيرة ولكنها لم تقاوم القاء نظره اخيرة على غايفنغ..

الواقف وظهره اليهم.

فيم يفكر

اهو خائف



لاشك في ذلك.
– انتظرى

اوقفها الامر القاطع الحاد الصادر من قائد المجموعة الذى تقدم الى الامام وامسك ذراعها..

كانت تسير بمفردها في مؤخره الصف الطويل،

وارتجفت تحت نظره عينيه الباردة التي كانت تعريها من ملابسها.

استدار الى غايفنغ يقول متجهما:
– ستبقى..

لان وجودها سيحول دون تفكيرك في الهرب..

فعليك سيماء هذا النوع من الرجال يا صديقى.

اما الان فستبقى معنا لان امراتك اسيره ايضا فان حاولت الهرب قتلناها،تناهى الى مسمعى مينا احتجاج بينى قبل ان يسكتها ستافرو،

ولكنهما لم يدركا نظره العجز في عينيها وهى تنظر الى ظهر غايفنغ المتصلب.
مر دهر قبل ان يستدير اليها وعيناه خاليتان من اقل تعبير ولكن القائد سارع يقول له

لاتجادل والا احتجزت الجميع.
ارادت مينا الاحتجاج بالقول:انت مخطئ،

فلست امراته..

ولكن الكلمات علقت في خناقها،

ولم تجرؤ على النظر الى الاخرين المجرجرين اذيالهم بعيدا.
قال القائد لغايفنغ امرا: تعال..

حان وقت ذهابنا..

انت على حق.

كان سيعيق الاخرون تقدمنا وان حاولت تاخيرنا بتعمد البقاء في المؤخره وهبت امراتك الى رجالي فقد مضت اسابيع منذ ان راوا فيها امراه.

مخيمنا معزول وحياتنا فيه قاسيه بالنسبة لامراه كامراتك.
تجمد الدم في عروق مينا لدى سماعها تهديده،

وتحولت الى قطعة ثلج بارده،

ورفضت النظر الى غايفنغ لماذا لم يقل له الحقيقة



لماذا لم يقل انهما مجرد غريبين؟
عرفت الرد بعد عده لحظات .

.

حين همس لها بصوت منخفض بحجه مساعدتها في منحدر قوى:

-اعرف في ما تفكرين..

ولكن الوقت غير مناسب لابداء المشاعر لو قلت لهم الحقيقة لعرضتك الى اغتصاب جماعى..

فلن يلمسوك ما داموا يعتقدونك امراتى.

اذ يتوقعون منى الالتزام بتعليماتهم من اجلك .

.

ساقتلهم بيدى ولن يرغب احد منهم ان يكون الشخص الذى ساقتله بيدى قبل ان يقطعونى نصفين بهذه اللعب الروسية التي يحملونها!
=======================================

 

3 كهف الرغبات
هبط الظلام بسرعه فتدثرت الغابه بستار اسود كثيف بعث التوتر الى مينا.

ولكنه في الوقت نفسه اخفى منظر الرجال الذين يحرسونهما وبنادقهم التي لا تتحرك قيد انمله عن وجهتها المهدده.
مع هبوط الليل جاء المطر الذى لم يكن شبيها بمطر بلادها بل كان ستاره حقيقيه متماسكه من المياه بدا بدون سابق انذار ولكنه توقف بعد ربع ساعة ،



ملصفا ثيابهم الى اجسادهم،

جاعلا الممر الترابى تحت اقدامهم موحلا .


نسيت مينا عدد المرات التي تعثرت فيها.

بل فقدت منذ وقت طويل تقدير الوقت.

فى البداية حاولت المحافظة على روحها المعنويه مرتفعه بالقول لنفسها ،



سرعان ما يصل رفاقهما الى الفندق،

فيذاع الخبر وينطلق الانذار وتتم نجدتهم..

ولكنها عرفت انها تعيش في وهم.

فستمر اربع ساعات على الاقل قبل ان يصل الاخرون الى الفندق وفى مثل هذا الوقت قد ينقلهما رجال العصابات الى مكان لا يعرفه الا الله.
بدت الغابه وكانها تطبق عليها فتوترت اعصابها،

حتى اصبحت على استعداد للصراخ والهرب،

بدون اكتراث بما قد يحدث.

احس غايفنغ كم كانت قريبه من فقدان السيطره على اعصابها..

فسارع الى الامساك بذرعها .

.

كانت قبل ساعة سترفض بمراره هذه اللمسه اما الان فشعرت بامتنان عاجزه وذكرتها لمسته بانها ليست بمفردها .


– هيا..

اسرعا


كانت فوهه البندقيه باردة على بشرتها،

فارتجفت.

وكادت تفقد توازنها.

عندما حاولت الاسراع حث غايفنغ خطواته واشتدت اصابعه على ذراعها بقوه..

تذكرت انه كان يسترد عافيته من حادثه ما،

وان ستافرو قال لها انه يعرج قليلا..كانت سرعه الرجال متعبه واحست مينا بالم في كل انحاء جسدها وضاقت انفاسها.

اما غايفنغ فبدا غير متاثر.
تعثرت مجددا حين اصبح الطريق صعودا،

وكادت تنكب على وجهها،

رغم محاوله غايفنغ انقاذها تناهت اليها ضحكات اسريها المزعجه..

وبدات دموع الضعف تتجمع في ماقيها .


– انهضى.

كان هذا صوت غايفنغ القاسي الذى لا يلين..

فاحتجت:

– لا استطيع الاستمرار.
رد متجهما:

بل تستطيعين وعليك السير الا اذا اردت البقاء هنا لتموتى.

فهؤلاء الرجال لا يلعبون،

او يتسامحون،

انهضى..

ان كانت حياتك غير ثمينه عندك فحياتى عندي ثمينه جدا.
تحدث بهدوء وجدت مينا معه صعوبه في ان تسمعه..

كان يخنق صوته لمنع الكلمات من الوصول الى مسامع غيرها .

ز احتجت بمراره:

– لا باس بهذا بالنسبة اليك .

.

اظنك معتادا عليه .



فانت .

.
انقطعت انفاسها بوحشيه بعدما اوقفها على قدميها وشدها اليه بقسوه،

يكاد يحرمها من التنفس .

.

سمعت مره اخرى الرجال يضحكون انما بطريقة مختلفه.

مضت لحظات قبل ان يتركها مما لم يكن عناقا بل عقابا خشنا..

تالمجسدها من ضغط ذراعيه.

وقال بغضب قبل ان يبتعد عنها مباشره:
– ايتها الحمقاء الصغيرة



انهيار اخر كهذا،

ونموت افهمت؟
فهمت ما قاله متاخره وعندما كانت تتابع سيرها على ساقين مرتجفتين تساءلت عما كان سيحدث لو سمع احد الخاطفين ما اوشكت على التفوه به،

فالمعلومات عن علاقه غايفنغ بالجيش البريطانى ستثير رده فعل كبيرة .


اجبرت نفسها على السير دامعه العينين تشعر بكره شديد لا تعرف ان كان موجها الى غايفنغ كلينتيس ام الى الخاطفين ساروا مسافه طويله في الطريق الضيق الملتوى ،



الذى احست مينا انه يدور حول الجبل وكانت مينا تشعر بالعذاب كلما سارت خطوه لم يكن هناك مجال للافكار او للخوف بل الحاجة الجسديه الضرورية للاستمرار في التقدم .


اصبح انهمار المطر المفاجئ امرا عاديا.

وبات التصاق ثيابها بجسمها امرا طبيعيا والسير ولكن عندما توغلوا بين اعشاب كثيفه كانت تخفى الطريق ،



احست بانها دخلت في كابوس مرعب يشبه ذاك الذى كانت تراه في منامها وهى طفلة .


لامست حزمه من اوراق الشجر المتدليه بشرتها،

فشعرت بالالم ولكن عقلها كان متعبا ومشغولا بعملية السير البسيطة مرت لحظات اخرى،

طارت خلالها احدى الفراشات الضخمه المنتشره في الغابه ،



فرفعت ذراعها لتبعدها،

ولكنها لم تلبث ان تشنجت وظهر عليها رعب شديد بدائى جعل غايفنغ الذى كان يسير خلفها مباشره يصطدم بها.

قال لها ما بك ثم اسرع يحيط معصمها باصابعه بحثا عن العلقه الطفيليه التي علقت بجسمها الطرى..

سرعان ما كبحت صيحتها..

واغمضت عينيها برد فعل طفولى لتمنع نفسها من رؤية الجسد اللزج .


– تحركا

ولكن غايفنغ تجاهل هذه المره الامر الفظ واضطر القائد الى التراجع ليرى سبب وقوفهما.

وقال معلقا حين راى ما حدث: لحمك طرى يعجبها اكثر من لحمنا الخشن..

خذ

رمى علبه ثقاب الى غايفنغ وسال ساخرا: اتعرف ماذا تفعل

– اعتقد هذا .


اشعل غايفنغ بهدوء عود ثقاب ثم قربه من جسم العلقه .

.راقبت مينا برعب شديد انكماش مصاصه الدماء،

ووقوعها ارضا ثم ما لبث جسمها ان ارتجف ارتجافة شديده بات غير قادر على الوقوف بسبب ردات فعل غريبة اجتاحتها. هيا .

.

تقدمى!
ذكرتها فوهه البندقيه بما حولها..

فاطاعت طاعه عمياء وبدات تتحرك.

لاشك انهم قطعوا اميالا .



كم الساعة الان



لم يكن معها ساعه،

ووجدت صعوبه في معرفه المدة التي مرت منذاحتجازهما.
كانت الرطوبه تخف كلما ارتفعوا وكانت كثافه الاشجار تخف ايضا ولكنها مازالت كثيفه بما فيه الكفايه لتكون ستاره سميكه تغطى السطح الشديد الانحدار الذى يتسلقونه .



تذكرت مينا انها قرات في الكتيب السياحى ان قمم الجبال مغطاه بالاشجار والنباتات المورقه..
اخيرا امر القائد بالتوقف مع ان مينا لم تر في ما حولهم ما هو مميز ليستدعى الوقوف ثم اشار نحو كتله منحرفه من الصخر الاسود اللماع: من هنا .

.

بسرعه


ما ان اقتربوا حتى ادركت مينا ان ما ظنته ممرا صخريا ضيقا في وجه صخور بركانيه،

لم يكن سوى مدخل الى شق عميق.

وقال القائد متفاخرا:

– اكتشفت هذا المكان في صباى .



واشك في ان احدا في سانت ستيفان يعرف شيئا عنه.
صدقته مينا فانكمشت برعب من الظلمه الجهنميه التي كانت تفغر فاها شرها.

حثها غايفنغ هذه المره على التقدم وكان وجهه متجهما متحفظا..

وكان افكاره في مكان اخر .



كان الشق ضيقا بحيث كادوا لا يستطيعون السير فيه فرادى..

مينا،

التى طالما عانت من الخوف في امكنه كهذه شعرت ببشرتها تقشعر رعبا لانها تذكرت عندما رات في طفولتها كهف انغلوايت ولكنها ليست الان برفقه والدين متفهمين يسرعان الى اخراجها من هذا المكان لتنشق الهواء النقى.

عضت على شفتها بقسوه لمنع نفسها من الاحتجاج فاحست بطعم الدم.
اخيرا..

وبعدما احست بانها غير قادره على تحمل ثانية اخرى في ذلك الممر الضيق انفرج الطريق امامهم فظهرت سلسله من الكهوف..

الاولى كانت فارغه بحيث لم يجد رجال العصابات صعوبه في سوق الاسيرين الى احد الكهوف.
كان النفق هذه المره قصيرا،

وانفتح على كهف كبير مضاء جيدا بمصابيح الغاز التي كانت ترسل ظلالا مخيفه على الصخر اللماع كان الاثاث من النوع المستخدم في مخيمات العطلات..

كراسى من القماش قابله للطوى وطاوله وفرن غاز الى جانبه جره وعلى الجانب الاخر براد..

وكانما احس القائد بدهشتها فضحك قائلا

حتى امثالنا يحتاجون الى الراحه المنزليه انما لا يخدعنك ما ترين فنحن قادرينعلى العيش في الغابات اذا استدعى الامر.
ثم صاح لاحد رجاله من فوق كتفه



– كاستر..

اعد لنا الطعام بينما ارشد ضيفينا الى جناحهما..

ستجدان الراحه لاننى ساخصص لكما جناح شهر العسل.

جعلت قهقهاته التي تبعت مزاحه مينا ترتجف كان الممر الذى ينزلونه عريضا وقصيرا انتهى بهم الى كهف مفروش بطريقة اوضحت انه تم التخطيط لاختطافهما مسبقا ففى الصخر باب خشبى ضخم له قفل ثقيل من الخارج.
قال القائد: لن تستفيدا من الهرب حتى وان استطعتما الوصول الى الكهف الرئيسى لقد امرت رجالي باطلاق النار عليكما حالا انما لا ليقتلوكما بل ليصيبوكما بطريقه..

قاطعه غايفنغ باختصار: تقعدنا مدى الحياه..
حملت الابتسامه الماكره التي رافقت كلماته موجات جديدة من الغثيان الى نفس مينا .

.

وطافت عيناها في الكهف،

فلاحظت اكياس النوم على الارض،

ثم الترتيبات الصحية البدائيه واجبرت نفسها على عدم فضح مشاعرها امام الرجلين اللذين يراقبانها قال السجان ساخرا
– ستظلان بخير حتى يصلنا خبر اطلاق سراح رفاقنا ولكنكما ستظلان محتجزين في هذه الغرفه طوال الوقت صاحت مينا: ماذا سنفعل .

.

ماذا..)
– اه انا واثق انكما ستجدان طريقة لقطع الوقت

الخبث الذى رافق كلماته كاد يفقد مينا الوعى بموجه اشمئزاز جديده.

وقفت مشيحه بظهرها الى الباب حتى سمعته يقفله ثم لم يلبث ان تخرك غايفنغ بسرعه وراءها..
– ماذا سيصيبنا

كرهت نفسها لانها بطرح هذا السؤال تظهر عجزها.
– في الوقت الحاضر..

لاشئ..

يؤسفنى تورطك بهذا الوضع .


– لم تكن غلطتك.

لقد احسنت صنيعا لانك اقنعتهم بتحرير الاخرين

يجب ان نتكلم .

.

عم عن طريقة ما للفرار..

فلا جدوى من الاعتماد عليهم في اطلاق سراحنا..

لقد ولت الايام التي كانت الحكومات تستسلم فيها لتهديدات الجماعات المسلحه
– اتعنى .

.

اعنى .

.ان الله يساعد من يساعد نفسه..

ولا سبيل الا الفرار للخلاص من الاسر.

وكانه عرف مدى تاثير كلماته فيها،

فتقدم منها يضع يديه على كتفيها لتواجهه
لا اقول ذلك لتخافى بل لتواجهى الواقع..

نحن رهينتان لدى جماعة مسلحه تعرف كما نعرف نحن ان حكومتهم لن تحرر رفاقهم..

وتعرف ان موت سائحين بريئين سيمنحهم تغطيه اعلاميه كبيره.
– لكنك وعدتهم بهذا
يريدون احداث صدمه .

.

تعرفين مثل هذا السيناريو

فما هم بالجماعة الاولى التي تحاول شيئا كهذا،

ولن تكون الاخيره.
– لا..

وقع انقلاب في افريقيا الشهر الماضى لقد قرات عنه مقالات في الصحف وللحد من الانقلاب تدخلت فرقه الانقاذ الخاصة التابعة للجيش البريطانى..
رد بفظاظه:

لقد قام بعملية الانقاذ اربعه وعشرون جنديا وقد استطاعوا انقاذ الرجلين ولكن لم يخرج حيا الا ثمانيه عشر رجلا من اصل سته وعشرين.

قطبت مينا:

لم اقرا شيئا عن هذا.

كان وجه غايفنغ رماديا تقريبا تحت ضوء المصباح وكانت تخططه المراره والسخريه المؤلمه التي اصبحت مالوفه لديها .

.
قال متجهما:

ولن تقرئى لاننا لا ننشر شيئا عن فشلنا..

فاخبار كتلك تحبط المعنويات.

نحن

خفق قلبها ،



ثم توقف لحظات وعيناها تعكسان عدم تصديقها .


– هذا صحيح كل الصحة .

.

فانا لا اهذى لاننى كنت مشاركا بل كنت احد المسؤولين عن خساره ثمانى ارواح .

.

اه



فى الواقع ،



لم تكن غلطتى ،



فلم نكن نعلم بامر القنبله ولكنهم كانوا رجالي وقد قدتهم الى حتفهم .


احست بالشفقه المره وجف فمها وهى تلتقط توتره:

وحادثتك .



تريدين رؤية ما تحدثه قنبله في جسم بشرى اليس كذلك



مد يده يفك ازرار قميصه وينتزعه بحركة عنيفه



انظرى جيدا .

.

اذن


تمكنت بطريقة ما من عدم فضح صدمتها التي شعرت بها من جراء رؤية الندبات الحيه على بشرته المشدوده القاسيه السمراء..

ابتلعت ريقها:

الهذا ترتدى القميص دائما

لم تستطع منع عينيها من الانزلاق الى الاسفل وقرا ما تفكر فيه فقال بعذوبه:

اتريدين رؤية المزيد؟
– توقف عن هذا

توقف عن تعذيب نفسك!
– نفسى



ظننتنى اعذبك انت ام انك لن تعترفى بان منظر جسدى الممزق يصيبك بالغثيان

قد لا يؤثر منظره في كل النساء لان لدى بعض النسوه مرضا نفسيا يجعلهن يستمتعن بالنظر الى مشاهد كهذه.
ابتسم بمراره،

ثم اردف: حين غادرت افريقيا،

قلت لنفسى ان ما من طريقة قد تعيدنى الى الغابات ثانيه..

ويبدو ان الاقدار تضحك على الان.
تذكرت مينا توتره الذى بدا قبل قليل فانقبض قلبها اشفاقا جعلتها الاصوات خارج الباب تجفل ،



وتنظر اليه بقلق وما هى الا لحظه ختى كانت بين ذراعيه.

كانت حراره جسمه القوية تضغط على جسمها وكانت يداه تتسللان الى ما تحت القميص القطنى تضمها اليه.
اخرس احتجاجها بضغط وجهها الى صدره .



بدت عيناه قاسيتين عندما انفتح الباب وجعلتها طريقته في التحرك تفقد الاتزان وتضطر الى التعلق بكتفيه،

لمنع نفسها من الوقوع.
من يراهما على هذه الحال يظنهما غائبين عن كل شئ.

والغريب ان احاسيسها لانت تحت تاثير رجولته.

عندما كان يعانقها كارسون كانت تتقبل عناقه بكبت مناسب،

ولكنه لم يكن يضمها اليه بهذه الطريقة التي تجعلها تحس به بقوه لقد توقف الزمان وطغت عليها موجه من العاطفه جعلتها تدرك انها اخيرا وجدت الرجل القادر على تحريك احاسيسها،

وعلى بعث الحياة الرنانه الى كيانها.كان ما اكتشفته للتو مذهلا ولكن العناق لم يدم الا فتره قصيره.
بعد ذهاب الحارس،

اردف يشرح لها خطته: نريد ابقاءهم غير خائفين مما نقدم عليه وعندها سنتمكن من الهرب.

همست،

تدير راسها عن اليخنه التي وضعها الرجل على الارض: لن نستطيع الهرب.
– يجب ان نهرب .

.اما هذا او الموت..

ماذا لديك هنا



واشار الى الحقيبه التي وضعتها على الارض.
– ليس فيها الا بضعه اشياء حملتها معى على الطائره..

وللاسف هى خاليه من رشاش..

لم يولد مزاحها الهش ردا وانحنى يلتقطها،

ولكنها اسرعت تاخذها منه وقالت: كنزه فضفاضه ورزمه من المناديل الورقيه التي نصحتنى بها موظفه تعمل معى.

وهذه الاغراض باتت بدون شك رطبه.

كان في الحقيبه بضع ادوات تجميل ومنشفه صغيرة وعلبتا بسكويت وقليل من المال تغيرت تعابير وجهه وظهر عليها شئ من الاثاره المرحه ثم تمتم:
– فلنحاول النوم قليلا..

فقد يكون يوم غد يوما طويلا كايام الجحيم.
بعد الراحه المبدئيه في قعر كيس النوم السميك بدات ارض الكهف تقسو الى يسارها استطاعت سماع انفاس غايفنغ الرتيبه ففكرت انه لن يجد صعوبه في ايجاد وسيله ما للهرب.

اخيرا تغلب عليها الارهاق وطغى على ما ولده الخوف في جهازها العصبى.
وغطت في النوم ولكنها لم تجد الخلاص حتى في منامها فقد سيطر عليها كابوس تلو كابوس فتقلبت في كيسها الضيق باضطراب وخوف.

فى احد الكوابيس رات انهما يسيران في الغابه وشعرت بالخوف السديد من العلقه التي التصقت بذراعها.

فصرخت ولكن صرختها اختنقت تحت ثقل شئ يضغط عليها..

كرت السنوات وعادت بها الى الطفوله حيث كانت تلجا الى مصباح صغير قرب فراشها لطرد شبح الخوف الذى تولده الظلمه .



فجاه استيقظت من حلم مرعب واسم والدها على شفتيها،

ولكنها شعرت بالحماية بين ذراعيه.
استيقظت مينا فوجدت الظلام حولها ولكنها كانت تشعر بالدفء والهدوء..

فى البداية تعجبت من وجود شخص ثقيل مستلق الى جانبها يشدها اليه .

.

فكرت بغباء انه كارسون..

ولكن متى كان يعانقها كارسون هكذا

بل متى احست بمثل هذه الرغبه في السعى الى احضانه لتحتمى به بشده؟
اجفلت الذراع التي تحيط بها،

وارتفع الراس الاسود فبد واضحا في العتمه عندما قال لها صاحبه: اسف .

.

لكنك لجات الى الرجل غير المناسب .

.

اترتكبين دائما مثل هذه الاخطاء؟
غايفنغ كلينتيس

عضت على شفتها ،



تغمض عينيها بعجز واحباط .

.

ثم قالت بغباء:

– ظننتك خطيبى.

ولكنها لم ترى القسوه التي ارتفعت الى عينيه امام منظر صدرها وهو يعلو ويهبط بحركات قلقه .

.

قال ساخرا



يؤسفنى ان اخيب املك ولكننى لااريد ان اكون بديلا عنه.
سحب ذراعه عنها فشعرت فجاه بالحرمان .



اردف



كنت قلقه في غضون الليل وقد صرخت في منامك ولكن لم يكن من تنادينه كارسون.

الى ماذا يلمح

ايقول انها صرخت باتسم رجل اخر

..

حبيب اخر

كيف له هذا؟
– لا اظننى الرجل الاول الذى يسمعك تصيحين باسم ابيك دادى بهذا الصوت المستوحد الرقيق.

فجاه غير الموضوع قبل ان يفسح لها مجالا للرد.
– يؤسفنى الا يكون في حقيبتك شفره حلاقه.

تركها تغيير دفه الحديث غاضبه لكن غير قادره على الدفاع عن نفسها نظر بسرعه الى ساعته:
– السابعه..

اتساءل عما اذا كانوا ينوون اطعامنا هذا الصباح..

اوه .

.

لن يتركونا نموت جوعا لان موتنا لن يفيدهم.

لابد انهم تكبدوا مشقه في تجهيز هذا المكان .

.

واتساءل متى سيحتاجون الى المؤن..

لا يمكنهم تخزين اطعمه كثيرة هنا خاصة وانهم مضطرون لحمل كل شئ بايديهم.

يجب ان ناخذهم على حين غره ونراقب روتين حركاتهم.
كانت على وشك ارتداء القميص الفضفاض حين انتزعه منها وقال امرا: لا..

لاترتديه .

. فضحت تعابير وجهها ما تفكر فيه،

فضحك:
– لا تقلقى .

.

لن اعتدى عليك.
سمعت اصواتا خارج الباب،

ثم طقطقه القفل..

تجاهل النظره الوجله التي اطلقتها نحو غايفنغ،

وعندما دخل الرجل حاملا صينية طعام وراها ومضت عيناه برغبه متاججه جعلت دمها يجرى باردا في عروقها.

توسلت عيناها الى غايفنغ ان يحميها،

ذلك انها تذكرت التحذير الذى اطلقه القائد حين احتجزهما.
لم يخيب غايفنغ املها بل وقف بينها وبين نظره الرجل.

يحميها من الرغبه الحارقه في عينيه..

كانت ذراعاه حاميتين وهما تطبقان عليها وفى هذه المره لم تتراجع او تحتج مع انها لم تكن مستعده لدفء اصابعه السمراء التي تسللت الى ما وراء عنقها،

او لرده فعل جسمها
صاح غايفنغ بعدما اقفل الرجل الباب برضى كامل

عظيم..

سيعزز ما راه ايمانهم باننا حبيبان كما سيذكر اصدقاءنا بما هم محرومون منه.

– ماذا تعنى

من حسن حظها انه لم يقل لها ما يعنيه ساعتئذ.
مر اليوم الذى قضيا جزءا منه في الكهف،

والجزء الاخر في الكهف الرئيسى مع حراسهما الذين قامروا باموال صغيره،

ودخنوا السكائر وشربوا المرطبات،

وهم يستمعون الى الراديو الذى حملوه معهم متوقعين سماع شئ عن الاختطاف .


حين مر على سجنهما ثلاثه ايام بدات مينا تفقد الامل بالتحرر.

ولان غايفنغ لم يعد الى ذكر الهرب،

استنتجت بانه غير رايه بعد دراسه المخاطر التي قد تواجههما.

لكن كان عليها ان تكون اكثر ذكاء.
في الليلة الرابعة وفيما هى على وشك التسلل الى كيس النوم قال لها فجاه: لا تنامى الان اريد التحدث اليك.
****************************************************
نهاية الفصل الثالث

163 views

خارج الزمن