5:08 مساءً الثلاثاء 6 ديسمبر، 2016

خطبة عن حب الوطن قصيرة جدا

.

صور خطبة عن حب الوطن قصيرة جدا

 

بين حب الدين وحب الوطن
حب الوطن امر فطري
لا ينازع فيه الا مكابر

وقد قرن الله الاخراج مِن الديار بقتل الانفس حين قال تعالى: ولو أنا كَتبنا عَليهم ان اقتلوا انفسكم
او اخرجوا مِن دياركم ما فعلوه الا قلِيل مِنهم .
ولشدة مفارقة الديار علي النفس رتب الله الثواب العظيم للمهاجرين فِي سبيله الَّذِين فارقوا اوطانهم واوطان اهليهم استجابة لربهم.
وجعل الله مِن عقوبة الزاني بَعد جلده التغريب والابعاد عَن وطنه.
ولما اخرجت قريش نبي الرحمة صلي الله عَليه وسلم وقف بالحزورة علي مشارف مكة
والتفت الي مكة
وبدا يخاطب اطلال الوطن الحبيب ويقول: اما والله اني لاعلم انك احب بلاد الله الي واكرمها علي الله ولولا ان اهلك اخرجوني منك ما خرجت.
وفي هَذا الكلام لفتة نبوية مِن النبي الكريم صلي الله عَليه وسلم الي ان هَذه القيمة اعني قيمة الوطن قيمة غالية
لكنه صلي الله عَليه وسلم ترك وطنه المحبوب مراعآة لسلم الاولويات بَين القيم فِي الاسلام
ذلِك ان قيمة الدين قيمة محورية فِي حيآة المسلم
وهي اعلي واسمي القيم
وبسَبب هَذه القيمة هاجر النبي صلي الله عَليه وسلم مِن مكة وهي اذ ذاك دار شرك الي المدينة دار الاسلام

ولنا ان نتساءل: هَل نعيش فِي هَذه البلاد المباركة تعارضا بَين هاتين القيمتين
قيمة الدين وقيمة الوطن؟.
ان الناظر المنصف يدرك أنه لا تعارض بحمد الله بَين القيمتين
لان هَذه البلاد بحمد الله قائمة علي الدين
وقد ربانا حكامنا علي قاعدة: الدين ثُم المليك والوطن.
بل يحق لكُل مسلم مواطن أو غَير مواطن ان يمتلا قلبه بحب هَذه البلاد
ويضحي مِن اجلها
فَهي قَبلة المسلمين
ورافعة راية الدين
ومعقل الشريعة
ومارز العقيدة

مع اننا لا ندعي الكمال والسلامة مِن الخطا والقصور لبلادنا ولا لانفسنا حكاما ومحكومين.

2
اليَوم الوطني وحقيقة الانتماء
مع اتفاق الجميع علي حب الوطن ونعمة توحيد البلاد علي يد المغفور لَه باذن الله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ال سعود
وقع خلاف فقهي فرعي فِي جواز الاحتفال باليَوم الوطني
فعلماؤنا الكبار يرون التحريم لعلة التشبه بالكفار واعيادهم وعلل اخرى
فيما يري اخرون جواز الاحتفال مِن باب العادات دون ان يشتمل علي محرم ودون ان لا يَكون فيه مبالغات وتضخيم ترفعه الي منزلة العيد وتضاهي بِه منزلة الاعياد الشرعية.
وعلي كَُل حال المسالة فرعية والمرجع فِي هَذا الخلاف هُو العلماءَ الكبار حفظهم الله.
وقد ذكر الزركلي فِي كَتابه الوجيز فِي سيرة الملك عبدالعزيز ص198 أنه فِي شهر شوال مِن عام 1369ه كََان بَعض المسؤولين قَد اعدوا العدة لاقامة احتفال بمناسبة مرور خمسين عاما علي دخول الملك عبدالعزيز مدينة الرياض
وقد وَضعت الترتيبات بحيثُ تعطل المدارس والدوائر الحكومية فِي الرابع مِن شهر شوال
ويفَتح امراءَ المناطق ابوابهم لاستقبال المهنئين نيابة عَن الملك
وتوزع الاطعمة والاكسية علي الفقراءَ احتفالا بالمناسبة
فصدر بيان مِن وزارة الخارجية جاءَ فيه: “كَانت الحكومة قَد قررت الاحتفال بالذكري الذهبية لدخول جلالة الملك الي الرياض منذُ خمسين سنة
وقد استفتي علماءَ الدين فِي ذلك
فافتوا بانه ليس مِن سنن المسلمين
ولا يجوز ان يتخذ المسلمون عيدا الا عيدي الفطر والاضحى
ونزولا مِن جلالة علي حكم الشريعة امر بالغاءَ المراسم والترتيبات”.اه
ومع هذا
فالقول بجواز الاحتفال باليَوم الوطني لَه وجهه وحظه مِن النظر
وربما يري طالب علم أنه الراجح نظريا
لكن الراجح عمليا ووطنيا هُو قول علماءَ الوطن الكبار المعتبرين
لان الصدور عَن رايهم هُو الاصلح للناس ووحدة الكلمة فِي البلاد وعدَم زعزعة علاقة الناس بهم
ليس مِن مصلحة الوطن ان تفتي جهة الافتاءَ الرسمية بالتحريم ثُم يقُوم بَعض المسؤولين أو المستشارين بمخالفة هَذه الفتوى.
وبعيدا عَن هَذا الخلاف الفقهي فِي هَذه المظاهر الشكلية اقول: الوطن بحاجة الي الجوهر أكثر مِن المظهر.
ان الوطنية ليست مجرد احتفالات ومظاهر شكلية
وليست مجرد مادة دراسية باسم “التربية الوطنية” تحولت الي زائدة دودية فِي مناهج التعليم الَّتِي تعاني مِن التخمة.
ان الوطنية عقيدة فكرية وتربية نفْسية تزرعها فِي نفوس ابنائنا.
ان العناية بتعزيز الانتماءَ الوطني النفسي أهم مِن هَذه المظاهر مِن اغاني وشعارات واعلام وعبارات.
ان ذكري توحيد هَذه البلاد تدعونا والله لتذكر نعمه
والَّتِي مِن اجلها واعظمها اننا نعيش فِي وطن واحد امن فِي ظل شريعة سمحة وتحت قيادة حكيمة.
وهي تدعونا لتعزيز الحب والانتماءَ لهَذه البلاد وترجمة هَذا الحب الي اقوال صادقة
وافعال نافعة.
وهي تدعونا للحفاظ علي الامن والاستقرار داخِل الوطن
وعدَم السماح لاي عابث أو دخيل بالاخلال بامن الوطن أو المزايدة عَليه.

3
الوطنية والاختطاف
عندما نتحدث عَن الوطنية فاننا نتحدث عَن نسيج متكامل مِن القيم
مِنها ما هُو جوهر ولب
ومِنها ما هُو فروع وقشور.
جوهر الوطنية: بيعة فِي العنق
واداءَ للحق
وولاءَ وطاعة.
وعدَم خروج علي الجماعة.
وثمت فروع وقشور ربما تختلف فيها انظار العلماء
وربما يَكون بَعضها دخيلا علي الوطنية.
ان مِن الخطر ان تختطف الوطنية
وتبتدع لَها معايير شكلية
يفتن بها الناس ويمتحنون بها.
كيف تصبح مسالة جزئية كَتعليق الصور أو تحية العلم الوطني أو الاحتفال بيوم الوطن محكا للمواطنة الصحيحة
فمن قام بها فَهو المواطن المخلص
ومن تحرج مِنها فوطنيته مشكوك فيها
ولو كََان امينا مخلصا مطيعا بالمعروف
ولو كََان قَد اخذ بفتوي علماءَ الوطن الكبار.
حتي كَتب أحد المسؤولين عبارة: تحية العلم وحب الوطن).
تصفية حسابات
وهل علماؤنا الكبار الَّذِين افتوا بتحريم هَذه المسائل الجزئية ليس عندهم وطنية أو لا يحبون الوطن؟.
نعم ربما نترك بَعض المظاهر الشكلية تاثما لفتوي تحرمها لا كَرها أو استخفافا
ويبقي حب الوطن فِي قلوبنا ونربي عَليه ابناءنا.
بل نشهد الله ان فِي كَثِير مِن المواطنين الصالحين الَّذِين ياخذون بفتاوي علماءَ البلاد الكبار فِي تحريم بَعض المظاهر؛ ان فيهم مِن الحب للوطن ما لَو نزلت نازلة لبذلوا ارواحهم رخيصة دونه ودون ولآة امَره ولم يفروا كَبعض المرتزقة الجبناءَ الَّذِين لا يعرفون مِن حق الوطن سوي الاغاني الوطنية وتمجيد العلم.
وان فِي كَثِير مِن شيبنا وعجائزنا مِن الحب والدعاءَ لخادم الحرمين ما يغنيهم عَن تعليق صورته
لأنها محفورة فِي قلوبهم
وبيعة فِي اعناقهم.
وان مِن التناقض العجيب اتخاذ بَعض العلمانيين والليبراليين والتغريبيين دعوي المواطنة وحب الوطن مركبا لتسويغ افكاره
ومحاصرة وارهاب كَُل مِن يخالفه
ورميه بالارهاب والتمرد علي الوطن
وينسي هَذا المتعسف صاحب الارهاب الفكري أنه هُو أول مِن ينقض دعواه باطروحاته الَّتِي لا تخدم المصلحة الوطنية
ولا تتفق والاسس الَّتِي قامت عَليها البلاد
واجتمع عَليها شمل الوطن

ان الواجب علينا جميعا ان نعزز قيم التعايش والعدل ونحذر مِن اتخاذ الوطنية لتصفية الحسابات والوشاية والتحريض
والاحتراب الداخلي الَّذِي يفرح الاعداءَ المتربصين..

  • خطبة عن الوطن قصيرة جدا
  • خطب عن الوطن قصيرة جدا
الوطن جدا حب خطبة عن قصيرة 24115

خطبة عن حب الوطن قصيرة جدا