2:51 صباحًا الخميس 25 أبريل، 2019

دعاء القنوت في صلاة التراويح عند المالكية

الحمد لله الذى سهل سبيل الهداية،

 

و احاط السنه بما يناسبها من عناية،

 

و الصلاة و السلام على من بعثة الله للعالمين بشيرا و نذيرا،

 

و رتب النجاه على طاعتة و اتباع هدية و التزام سنتة اولا و اخيرا،

 

و بعد:

فان للدعاء شانا عظيما و مكانه عاليه نوة بها القران الكريم و صدحت بها السنه المطهرة؛

 

قال تعالى: وقال ربكم ادعونى استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين [غافر: ٠٦]،

 

كما صح عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال: «الدعاء هو العبادة»[1]،

 

و هذا اللفظ يطول دعاء المساله و الطلب،

 

و دعاء الثناء و الحمد.

ونظرا لاقبال انفس المسلمين على الطاعات في شهر رمضان المبارك اكثر من غيره،

 

و اتسامهم فيه بالجار الى الله سبحانة و التزامهم بالقنوت خاصة؛

 

فان هذا المقال ستدور محاورة حول القنوت في رمضان،

 

و سيكون استهلالة بتعريفه:

تعريف القنوت:

القنوت في اللغة: يتمحور معناة حول الطاعه و الخير في دين؛

 

يقول ابن فارس: القاف و النون و التاء اصل صحيح يدل على طاعه و خير في دين،

 

لا يعدو هذا الباب.

والاصل فيه الطاعة،

 

يقال: قنت يقنت قنوتا،

 

ثم سمى كل استقامه في طريق الدين قنوتا،

 

و قيل لطول القيام في الصلاة قنوت،

 

و سمى السكوت في الصلاة و الاقبال عليها قنوتا؛

 

قال الله تعالى: وقوموا لله قانتين [البقرة: 238][2]).

وقد جاء القنوت بمعان لم يخرج فيها عن معنى الاستقامه على الدين و الانقياد لامر الله تعالى،

 

و من ذلك:

القنوت: بمعنى لزوم الطاعه مع الخضوع،

 

كما جاء في قوله تبارك و تعالى: وقوموا لله قانتين [البقرة: 238].

القنوت بمعنى طول القيام في الصلاة،

 

و منه ما جاء في حديث جابر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «افضل الصلاة طول القنوت»[3].

القنوت بمعنى الانكباب على العبادة،

 

قال تبارك و تعالى: ان ابراهيم كان امه قانتا [النحل: 120].

وقد نظم المعاني التي ياتى بها لفظ القنوت زين الدين العراقي – رحمة الله – بقوله:

ولفظ القنوت اعدد معانية تجد

مزيدا على عشر معاني مرضيه

دعاء،

 

خشوع،

 

و العبادة،

 

طاعة،

اقامتها،

 

اقرارة بالعبوديه

سكوت،

 

صلاة،

 

و القيام،

 

و طوله

كذاك دوام الطاعه الرابح النيه[4]

فاتضح تعدد المعاني اللغويه للقنوت وان لم تخرج كلها عن الخيريه و الفضل و الطاعة.

اما القنوت في الاصطلاح الشرعى فيعني الدعاء حال القيام في الصلاة؛

 

و ذلك لان الدعاء عامة اجل الطاعات و اخير العبادات – احري اذا كان في الصلاة،

 

و قيل: لانة يكون في القيام قبل الركوع او بعدة فسمى باسم لازمة و هو القيام[5]..

 

فالقنوت اذا الدعاء في محل مخصوص من القيام في الصلاة[6].

ومن تيسير الله تعالى لامر القنوت و تبيينة لمعالم منهجه،

 

ان جعل في القران الكريم و السنه المطهره من جوامع الدعاء ما فيه مؤتسي للمتبع و غنيه للداعى غير المبتدع،

 

فالاولي معرفه تلك الجوامع و امتثالها حتى لا يسقط الداعى في مهوي مخالفه السنة،

 

و يقع في الاثم من حيث اراد الطاعة.

ومن ابرز مخالفات القنوت في رمضان:

  • التطويل المخل في الدعاء،

     

    و التنافس فيه،

     

    و تكلف الابداع في مقاطعه،

     

    مع ان ادعية القنوت المرويه عن النبى صلى الله عليه و سلم و صحابتة رضى الله عنهم،

     

    كلها ادعية مختصرة جامعة؛

     

    و لهذا سعي بعض علماء السلف الى تحديد مقدار القنوت،

     

    و من ذلك ما ذكرة علاء الدين السمرقندى حين عدد احكام القنوت قائلا: و منها مقدار القنوت ذكر في الكتاب [انه] مقدار سورة: اذا السماء انشقت [الانشقاق: ١] او والسماء ذات البروج [البروج: ١][7].

     

    و قال علاء الدين الكاساني: واما مقدار القنوت فقد ذكر الكرخى ان مقدار القيام في القنوت مقدار سورة اذا السماء انشقت [الانشقاق: ١]،

     

    و كذا ذكر في الاصل؛

     

    لما روى عن النبى صلى الله عليه و سلم انه «كان يقرا في القنوت اللهم انا نستعينك،

     

    اللهم اهدنا فيمن هديت،

     

    و كلاهما على مقدار هذه السورة».

     

    و روى انه صلى الله عليه و سلم «كان لا يطول في دعاء القنوت»)[8].

وعليه فان الامام يمنع من التطويل الذى يشق على المامومين.

ومن ابرز ادعية القنوت ما جاء عن الحسن بن على رضى الله عنهما قال: علمنى رسول الله صلى الله عليه و سلم كلمات اقولهن في قنوت الوتر: «اللهم اهدنى فيمن هديت،

 

و عافنى فيمن عافيت،

 

و تولنى فيمن توليت،

 

و بارك لى فيما اعطيت،

 

و قنى شر ما قضيت،

 

فانك تقضى و لا يقضي عليك،

 

انة لا يذل من و اليت،

 

تباركت ربنا و تعاليت»)[9].

ان تطويل دعاء القنوت يؤدى الى غفله كثير من الداعين عن مقاصد الدعاء؛

 

لما ينتابهم من السامه و الاعياء لطول القيام و استمرار رفع الايدي.

  • الاعراض عن الادعية الماثوره في القران و صحيح السنه و الاعتياض عنها بادعية مخترعة؛

     

    لا شك انه الت للثواب لما في التزام السنه و مهيع السلف من البركة و الخيرية،

     

    ذلك ان عدم التزام الادعية النبويه و تجشم ابتكار ادعية غير معروفة،

     

    ينافى ما نص عليه كثير من اهل العلم من ان قنوت الوتر في رمضان لا يزاد فيه على ما و رد في السنه النبوية،

     

    يقول الامام النووي: السنه في لفظ القنوت: «اللهم اهدنى فيمن هديت و عافنى فيمن عافيت و تولنى فيمن توليت و بارك لى فيما اعطيت و قنى شر ما قضيت فانك تقضى و لا يقضي عليك و انه لا يذل من و اليت تباركت ربنا و تعاليت».

     

    هذا لفظة في الحديث الصحيح باثبات الفاء في «فانك» و الواو في «وانة لا يذل»).

الي ان قال: فان الفاظ الاذكار يحافظ فيها على الثابت عن النبى صلى الله عليه و سلم)[10].

ثم عرض الخلاف حول الزياده على الماثور في الدعاء قائلا: واعلم ان القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار،

 

فاى دعاء دعا به حصل القنوت،

 

و لو قنت بايه او ايات من القران العزيز و هي مشتمله على الدعاء حصل القنوت[11]،

 

و لكن الافضل ما جاءت به السنة[12].

ولو قنت بالمنقول عن عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – كان حسنا،

 

فقد روى انه قنت في الصبح بعد الركوع فقال: «اللهم اغفر لنا و للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات و الف بين قلوبهم و اصلح ذات بينهم و انصرهم على عدوك و عدوهم.

 

اللهم العن كفره اهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك و يكذبون رسلك و يقاتلون اولياءك،

 

اللهم خالف بين كلمتهم و زلزل اقدامهم و انزل بهم باسك الذى لا تردة عن القوم المجرمين.

 

اللهم انا نستعينك و نستغفرك و نثنى عليك و لا نكفرك و نخلع و نترك من يفجرك.

 

اللهم اياك نعبد و لك نصلى و نسجد و اليك نسعي و نحفد و نخشي عذابك و نرجو رحمتك ان عذابك الجد بالكفار ملحق»)[13].

 

قال النووي: وقوله: «اللهم عذب كفره اهل الكتاب»؛

 

انما اقتصر على اهل الكتاب لانهم الذين كانوا يقاتلون المسلمين في ذلك العصر،

 

واما الان فالمختار ان يقال: عذب الكفرة ليعم اهل الكتاب و غيرهم من الكفار،

 

فان الحاجة الى الدعاء على غيرهم اكثر و الله اعلم.

 

قال اصحابنا: – و الكلام للنووى – يستحب الجمع بين قنوت عمر رضى الله عنه و بين ما سبق،

 

فان جمع بينهما فالاصح تاخير قنوت عمر،

 

و في و جة يستحب تقديمه.

 

وان اقتصر فليقتصر على الاول،

 

و انما يستحب الجمع بينهما اذا كان منفردا او امام محصورين يرضون بالتطويل)[14].

كما ان التنكيب عن مهيع السلف في القنوت و غيرة مفض الى الغفله و التردد،

 

قائد الى الشك في الاستجابة،

 

خلافا لما داب عليه السلف من اليقين على تحققها،

 

تجسيدا لامر النبى صلى الله عليه و سلم: «ادعوا الله و انتم موقنون بالاجابة،

 

و اعلموا ان الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل»[15].
و ما كانوا عليه من الرغبه في جوامع الدعاء تاسيا بالمصطفى صلى الله عليه و سلم؛

 

كما قالت عائشه رضى الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستحب الجوامع من الدعاء و يدع ما سوي ذلك»[16].

وقد اثر عنهم النكير الشديد على المعتدين في الدعاء؛

 

لمنافاه عملهم صريح القران و صحيح السنة؛

 

قال تعالى: ادعوا ربكم تضرعا و خفيه انه لا يحب المعتدين [الاعراف: ٥٥]،

 

و قال النبى صلى الله عليه و سلم: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء»[17].

ولما سمع سعد بن ابي و قاص رضى الله عنه ابنة يقول في دعائه: اللهم اني اسالك الجنه و نعيمها و بهجتها و كذا و كذا..،

 

و اعوذ بك من النار و سلاسلها و اغلالها و كذا و كذا..

 

قال: «يا بني،

 

انى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

يقول: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء»،

 

فاياك ان تكون منهم،

 

انك ان اعطيت الجنه اعطيتها و ما فيها من الخير،

 

وان اعذت من النار اعذت منها،

 

و ما فيها من الشر»)[18].

 

و سمع ابن مغفل رضى الله عنه ابنة يقول: اللهم اني اسالك القصر الابيض عن يمين الجنه اذا دخلتها،

 

فقال: اي بني،

 

سل الله الجنة،

 

و تعوذ به من النار،

 

فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: «انة سيكون في هذه الامه قوم يعتدون في الطهور و الدعاء»)[19].

يقول ابن تيمية: والمشروع للانسان ان يدعو بالادعية الماثورة،

 

فان الدعاء من افضل العبادات،

 

و قد نهانا الله عن الاعتداء فيه.

 

فينبغى لنا ان نتبع فيه ما شرع و سن،

 

كما انه ينبغى لنا ذلك في غيرة من العبادات.

 

و الذى يعدل عن الدعاء المشروع الى غيرة وان كان من احزاب المشايخ الاحسن له ان لا يفوتة الاكمل الافضل،

 

و هي الادعية النبوية،

 

فانها افضل و اكمل باتفاق المسلمين من الادعية التي ليست كذلك،

 

وان قالها الشيوخ… و من اشد الناس عيبا من يتخذ حزبا ليس بماثور عن النبى صلى الله عليه و سلم،

 

وان كان حزبا لبعض المشايخ،

 

و يدع الاحزاب النبويه التي كان يقولها سيد بنى ادم و امام الخلق و حجه الله على عباده)[20].
و قال في موضع اخر: المنصوص المشهور عن الامام احمد انه لا يدعو في الصلاة الا بالادعية المشروعه الماثورة،

 

كما قال الاثرم: قلت لاحمد بماذا ادعو بعد التشهد؟

قال: بما جاء في الخبر.

 

قلت له: اوليس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «ثم ليتخير من الدعاء ما شاء»[21]

 

قال: يتخير مما جاء في الخبر.

 

فعاودتة فقال: ما في الخبر…..)[22].

 

  • تكلف السجع،

     

    و قد كرهة السلف و نهوا عنه،

     

    خاصة ما كان منه على غير سجية،

     

    و قد جاء قول ابن عباس رضى الله عنهما لمولاة عكرمه في النهى عن ذلك صريحا: «انظر السجع من الدعاء فاجتنبه،

     

    فانى عهدت رسول الله صلى الله عليه و سلم و اصحابة لا يفعلون الا ذلك الاجتناب»[23].

     

    و قال الغزالي: المراد بالسجع هو المتكلف من الكلام،

     

    لان ذلك لا يلائم الضراعه و الذلة،

     

    و الا ففى الادعية الماثوره عن النبى صلى الله عليه و سلم كلمات متوازنه غير متكلفة)[24].

وقد يكون التكلف في السجع من موانع الاستجابه كما قال الامام القرطبي – عند ذكرة انواع الاعتداء في الدعاء: ومنها ان يدعو بما ليس في الكتاب و السنه فيتخير الفاظا مفقره و كلمات مسجعه قد و جدها في كراريس لا اصل لها و لا معول عليها،

 

فيجعلها شعارة و يترك ما دعا به رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و كل هذا يمنع من استجابه الدعاء)[25].

 

و يقول ابن حجر: الاعتداء في الدعاء يقع بزياده الرفع فوق الحاجة،

 

او بطلب ما يستحيل حصولة شرعا،

 

او بطلب معصية،

 

او يدعو بما لم يؤثر خصوصا ما و ردت كراهتة كالسجع المتكلف و ترك المامور)[26].

 

يقول ابن تيمية: ينبغى للداعى اذا لم تكن عادتة الاعراب ان لا يتكلف الاعراب.

 

قال بعض السلف: اذا جاء الاعراب ذهب الخشوع،

 

و هذا كما يكرة تكلف السجع في الدعاء،

 

فاذا و قع بغير تكلف فلا باس به،

 

فان اصل الدعاء من القلب،

 

و اللسان تابع للقلب.

 

و من جعل همتة في الدعاء تقويم لسانة اضعف توجة قلبه….)[27].

  • تلحين الدعاء،

     

    و تطريب الصوت به،

     

    و المبالغه في ترتيلة حتى يؤدي على هيئه قراءه القران،

     

    و ذلك ممقوت؛

     

    لما ينطوى عليه من التكلف المنافى لطابع هذه الشريعه المباركة؛

     

    قال تعالى: قل ما اسالكم عليه من اجر و ما انا من المتكلفين [ص: 86] .

     

     

    قال الكمال بن الهمام: مما تعارفة الناس في هذه الازمان من التمطيط و المبالغه في الصياح و الاشتهار لتحريرات النغم اظهارا للصناعه النغميه لا اقامه للعبودية،

     

    فانة لا يقتضى الاجابة،

     

    بل هو من مقتضيات الرد؛

     

    فاستبان ان ذلك من مقتضيات الخيبه و الحرمان)[28].
    و قال: ولا اري ان تحرير النغم في الدعاء كما يفعلة القراء في هذا الزمان يصدر ممن يفهم معنى الدعاء و السؤال،

     

    و ما ذاك الا نوع لعب،

     

    فانة لو قدر في الشاهد سائل حاجة من ملك ادي سؤالة و طلبة بتحرير النغم فيه من الخفض و الرفع و التطريب و الترجيع كالتغنى نسب البته الى قصد السخريه و اللعب؛

     

    اذ مقام طلب الحاجة التضرع لا التغني)[29].

     

    و قال بكر ابو زيد: فتسمع في دعاء القنوت عند بعض الائمه في رمضان الجهر الشديد و خفض الصوت و رفعة في الاداء حسب مواضع الدعاء،

     

    و المبالغه في الترنم،

     

    و التطريب و التجويد،

     

    و الترتيل،

     

    حتى لكانة يقرا سورة من كتاب الله تعالى و يستدعى بذلك عواطف المامومين؛

     

    ليجهشوا بالبكاء)[30].

فالمشروع للداعى ان يدعو بجوامع الدعاء من غير تكلف لسجع،

 

و لا تمطيط لتلحين.

فالمبالغه في رفع الصوت بالدعاء تخالف توجية القران العظيم،

 

و سمت الهدى النبوي؛

 

يقول ربنا عز و جل: ولا تجهر بصلاتك و لا تخافت بها و ابتغ بين ذلك سبيلا [الاسراء: 110]،

 

قال الامام البخارى معلقا على هذه الاية: اسمعهم و لا تجهر،

 

حتى ياخذوا عنك القران)[31].

 

و قال ابن جريج رحمة الله: يكرة رفع الصوت و النداء و الصياح بالدعاء،

 

و يؤمر بالتضرع و الاستكانة)[32].
و قال الالوسي: وتري كثيرا من اهل زمانك يعتمدون الصراخ في الدعاء خصوصا في الجوامع حتى يعظم اللغط و يشتد و تستك المسامع و تشتد و لا يدرون انهم جمعوا بين بدعتين،

 

رفع الصوت في الدعاء و كون ذلك في المسجد)[33].

وقد انكر النبى صلى الله عليه و سلم على صحابتة رضى الله عنهم رفعهم اصواتهم بالتكبير،

 

فقال لهم: «اربعوا على انفسكم،

 

انكم لا تدعون اصم و لا غائبا،

 

انكم تدعون سميعا بصيرا،

 

و هو معكم،

 

و الذى تدعونة اقرب الى احدكم من عنق راحلته»[34].

  • تحويل القنوت الى خطب و مواعظ بل و منابر للتزلف للامراء و الرؤساء و الكبراء،

     

    و هذا من الابتداع و التعدى في الدعاء؛

     

    اذ لم ينقل مثلة عن السلف،

     

    وان و رد عن بعضهم جوازة في خطب الجمعة لا في قنوت الوتر،

     

    الذى هو داخل الصلاة،

     

    ذلك ان الاصل اتيان الامام في دعاء القنوت بالادعية التي لها صفه العموم،

     

    و صيغه الجمع،

     

    الا اذا خص طائفه من المؤمنين و اقعين في كرب عظيم،

     

    او طائفه من المجرمين لشده عداوتهم و قوه محاربتهم للاسلام،

     

    فهذا مشروع بلا خلاف؛

     

    لما جاء عن ابي هريره رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه و سلم قال: «اللهم انج الوليد بن الوليد،

     

    و سلمه بن هشام،

     

    و عياش بن ابي ربيعة،

     

    و المستضعفين من المؤمنين،

     

    اللهم اشدد و طاتك على مضر و اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف»[35].

     

    و لما جاء عن عمر – رضى الله عنه – انه كان يقول: «..

     

    اللهم العن كفره اهل الكتاب الذين يكذبون رسلك و يقاتلون اولياءك،

     

    اللهم خالف بين كلمتهم و زلزل اقدامهم،

     

    و انزل بهم باسك الذى لا تردة عن القوم المجرمين»[36].

     

    و قد عقد ابن ابي شيبه في مصنفه: «باب في تسميه الرجل في القنوت».

     

    و قال العراقي في سردة لفوائد حديث ابي هريره – رضى الله عنه: فيه حجه على ابي حنيفه في منعة ان يدعي لمعين او على معين في الصلاة،

     

    و خالفة الجمهور فجوزوا ذلك لهذا الحديث و غيرة من الاحاديث الصحيحة)[37].

     

    و اذا خص الامام ما مومية بالدعاء فلا باس،

     

    لكن الاولي تعميم الدعاء.
    و ايا كان القول في التخصيص فان ذلك لا ينبغى ان يتخذ سنه مستمرأة في الصلاة[38].

وقد كتب عمر بن عبدالعزيز الى عاملة قائلا: اما بعد،

 

فان ناسا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الاخرة،

 

وان من القصاص قد احدثوا في الصلاة على خلفائهم و امرائهم عدل صلاتهم على النبى صلى الله عليه و سلم،

 

فاذا جاءك كتابي فمرهم ان تكون صلاتهم على النبيين و دعاؤهم على المسلمين عامة و يدعوا ما سوي ذلك)[39].

قال صاحب المهذب: واما الدعاء للسلطان فلا يستحب،

 

لما روى انه سئل عطاء عن ذلك فقال انه محدث،

 

و انما كانت الخطبة تذكيرا)[40].

قال النووى شارحا لذلك: واما الدعاء للسلطان فاتفق اصحابنا على انه لا يجب و لا يستحب،

 

و ظاهر كلام المصنف و غيرة انه بدعة،

 

اما مكروة واما خلاف الاولى،

 

هذا اذا دعا له بعينه،

 

فاما الدعاء لائمه المسلمين و ولاه امورهم بالصلاح و الاعانه على الحق و القيام بالعدل و نحو ذلك،

 

و لجيوش الاسلام،

 

فمستحب بالاتفاق.

 

و المختار انه لا باس بالدعاء للسلطان بعينة اذا لم يكن مجازفه في و صفة و نحوها)[41].

قال ابن حجر: وقد استثنى من الانصات في الخطبة ما اذا انتهي الخطيب الى كل ما لم يشرع،

 

مثل الدعاء للسلطان مثلا.

 

بل جزم صاحب التهذيب بان الدعاء للسلطان مكروه.

 

و قال النووي: محلة اذا جازف،

 

و الا فالدعاء لولاه الامر مطلوب.

 

و محل الترك اذا لم يخف الضرر،

 

و الا فيباح للخطيب اذا خ شي على نفسه)[42].

  • الحرص المفرط على حضور الختمه و الدعاء المزعوم لختم القران،

     

    و هي بدعه فشت بين الناس..

     

    و قد اختلف العلماء في حكم التنادى لختم القران على قولين:

– قول بمشروعيه الدعاء لختم القران في صلاه التراويح او الوتر؛

 

و قد روى عن الامام احمد،

 

كما نقلة عنه ابن قدامه قائلا: قال الفضل بن زياد: سالت ابا عبدالله فقلت: اختم القران،

 

اجعلة في الوتر او في التراويح

 

قال: اجعلة في التراويح حتى يكون لنا دعاء بين اثنين،

 

قلت كيف اصنع

 

قال: اذا فرغت من اخر القران فارفع يديك قبل ان تركع،

 

و ادع بنا و نحن في الصلاة و اطل القيام،

 

قلت: بم ادعو

 

قال: بما شئت،

 

قال: ففعلت بما امرنى و هو خلفى يدعو قائما و يرفع يديه.

وقال حنبل: سمعت احمد يقول في ختم القران: اذا فرغت من قراءه قل اعوذ برب الناس [الناس: ١] فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع،

 

قلت: الى اي شيء تذهب في هذا

 

قال: رايت اهل مكه يفعلونه،

 

و كان سفيان بن عيينه يفعلة معهم بمكة.
قال العباس بن عبدالعظيم: و كذلك ادركنا الناس بالبصره و بمكة،

 

و يروى اهل المدينه في هذا شيئا،

 

و ذكر عن عثمان بن عفان)[43].

– قول بمشروعيه دعاء الختمة،

 

لكن بعد الفراغ من الصلاة،

 

لا داخلها،

 

و هذا لا اشكال فيه؛

 

لانة دعاء اثر قربه من اعظم القرب،

 

و لما و رد عن انس – رضى الله عنه: انه كان اذا ختم القران جمع اهلة و دعا)[44].

يقول بكر ابو زيد في مقدمه بحثة النفيس مرويات دعاء ختم القران): وقد عهد من مدارك الشرع ان امور العباد التعبديه توقيفيه لا تشرع الا بنص نصبة الله على حكمة مسلم الثبوت و الدلالة..).

ثم طفق ينتقد ما روى في شان بالختمه و ضعفة كله،

 

سوي قول مجاهد الرحمه تنزل عند ختم القران)[45].

وما ذكر عن انس رضى الله عنه انه كان اذا اراد ان يختم جمع اهلة و دعا[46].

 

ثم نقل رحمة الله قول الامام ما لك حين سئل عن الدعاء بعد ختم القران؟: ما سمعت انه يدعو عند ختم القران و ما هو من عمل الناس)[47].

واتبع ذلك بقول ابن رشد شارحا لكلام ما لك نفسه: الدعاء حسن،

 

لكنة كرة ابتداع القيام له عند تمام القران،

 

و قيام الرجل مع اصحابة لذلك عند انصرافهم من صلاتهم و اجتماعهم لذلك عند خاتمه القران كنحو ما يفعل بعض الائمه عندنا من الخطبة على الناس عند الختمه في رمضان و الدعاء فيها و تامين الناس على دعائه؛

 

و هي كلها بدع محدثات لم يكن عليها السلف)[48].

وقد كان الائمه يكرهون ما لم يشرع من البدع،

 

سواء تمحضت او كانت اضافية؛

 

و لهذا نجد ما لكا يجيب عندما سئل عن قيام الرجل بعد فراغة من الصلاة يدعو قائلا: ليس هذا بصواب و لا احب لاحد ان يفعله)[49].

زمن القنوت:

من اهل العلم من ذهب الى استحباب قنوت الوتر في النصف الثاني من رمضان،

 

و هو مذهب الشافعى و روايه عن ما لك و احمد – رحمهم الله تعالى،

 

و منهم من راي انه مسنون في السنه كلها،

 

كما هو مذهب الحنابله و الحنفية.
يقول شيخ الاسلام ابن تيمية: واما القنوت في الوتر فجائز و ليس بلازم،

 

فمن اصحابة – اي النبى صلى الله عليه و سلم – من لم يقنت،

 

و منهم من قنت في النصف الاخير من رمضان،

 

و منهم من قنت السنه كلها،

 

و العلماء منهم من يستحب الاول كمالك،

 

و منهم من يستحب الثاني كالشافعى و احمد في رواية،

 

و منهم من يستحب الثالث كابي حنيفه و الامام احمد في رواية.

 

و الكل جائز،

 

فمن فعل شيئا من ذلك فلا لوم عليه)[50].

وفى حديث ابي رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه و سلم: «كان يوتر فيقنت قبل الركوع»[51].

 

و قد تقدمت و صاتة صلى الله عليه و سلم لسبطة الحسن بن على رضى الله عنهما.

يقول ابن تيمية: وحقيقة الامر ان قنوت الوتر من جنس الدعاء السائغ في الصلاة،

 

من شاء فعلة و من شاء تركه..

 

و اذا صلى بهم قيام رمضان،

 

فان قنت في كل الشهر،

 

فقد احسن،

 

وان قنت في النصف الاخير،

 

فقد احسن،

 

وان لم يقنت بحال،

 

فقد احسن)[52].

ورغم ان العلماء اتفقوا على مشروعيه القنوت عند النوازل في صلاه الفجر[53]،

 

الا انهم اختلفوا في مشروعيتة في الوتر على ثلاثه مذاهب كما صرح بذلك ابن تيمية،

 

و بعضهم على اربع،

 

و هو الذى اعتمدته:

1 – كراهيه القنوت في الوتر: و هو القول المشتهر عند المالكية،

 

قال الامام ما لك: وليس العمل على القنوت في رمضان؛

 

لا في اوله،

 

و لا في اخره،

 

و لا في نافلة،

 

و لا في الوتر اصلا)[54].

 

و حجتهم عدم ثبات دليل في ذلك،

 

و قد ذكر ابن تيميه هذا،

 

فقال: واما قنوت الوتر فللعلماء فيه ثلاثه اقوال: قيل: لا يستحب بحال،

 

لانة لم يثبت عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قنت في الوتر)[55]،

 

و ذكر باقى الاقوال.

 

قال ابن حجر: قال الخلال عن احمد: لا يصح فيه شيء عن النبى صلى الله عليه و سلم و لكن عمر كان يقنت)[56].

 

و قال ابن خزيمة: ولست احفظ خبرا ثابتا عن النبى صلى الله عليه و سلم في القنوت في الوتر)[57].

2 – سنيه القنوت في النصف الاخير من رمضان: و قد روى عن على و ابي بن كعب[58]،

 

و الزهري[59].

 

يقول ابن تيمية: وقيل: بل يقنت في النصف الاخير من رمضان كما كان ابي بن كعب يفعل)[60].

 

و روي ابن و هب و ابن حبيب عن ما لك: ان ذلك مستحب في النصف الاخر من رمضان،

 

فيقنت الامام؛

 

يلعن الكفرة،

 

و يؤمن من خلفه)[61].

 

و هو قول ابن نافع من المالكية[62].

 

و المشهور عند الشافعية[63].

وقد نص عليه الامام احمد حين سالة ابو داود: القنوت في السنه كلها

 

قال: ان شئت.

 

قال: فما تختار

 

قال: اما انا فلا اقنت الا في النصف الباقي،

 

الا ان اصلي خلف الامام فيقنت فاقنت معه)[64].

 

و استدلوا بما و رد في ذلك عن ابن عمر رضى الله عنهما[65].

3 – سنيه القنوت في رمضان: و هذا قول للمالكية،

 

حيث نقل محمد بن يحيي عن ما لك قوله: يلعن الكفره في رمضان اذا اوتر الناس،

 

فصلى الركعتين،

 

ثم قام في الثالثة،

 

فركع،

 

فاذا رفع راسة من الركوع و قف يدعو على الكفره و يلعنهم و يستنصر للمسلمين،

 

و يدعو مع ذلك بشيء خفيف غير كثير…)[66].

 

و هو قول للشافعية[67].

4 – سنيه القنوت في الوتر على مدار السنة: و هذا قول ابن مسعود رضى الله عنه،

 

و ابراهيم النخعي[68].

 

و قال ابو حنيفه و احمد: يستحب القنوت في الوتر في كل السنة)[69].

 

يقول ابن تيمية: وقيل: بل يستحب في كل السنة،

 

كما ينقل عن ابن مسعود و غيره،

 

و لان في السنن ان النبى صلى الله عليه و سلم علم الحسن بن على – رضى الله عنهما – دعاء يدعو به في قنوت الوتر)[70].

وقال الشافعي: يستحب في النصف الاخر من شهر رمضان)[71].

 

و حجتهم في ذلك و صاه النبى صلى الله عليه و سلم لسبطة المتقدمة.

 

و حديث ابي بن كعب رضى الله عنه: «ان النبى صلى الله عليه و سلم قنت في الوتر»[72]،

 

فضلا عما سبق ذكرة من قنوت عمر و غيرة من الصحابه رضى الله عنهم.

موضع القنوت من الركوع:

لقد اختلف العلماء في موضع القنوت على ثلاثه اقوال:

1 – القنوت قبل الركوع: و قد روى عن عمر و على و ابن مسعود و ابي موسي و البراء بن عازب و ابن عمر و ابن عباس و انس و عمر بن عبدالعزيز رضى الله عنهم اجمعين[73].

 

و هو قول المالكيه و الحنفية[74].

 

و استدلوا بما رواة عبدالرحمن بن ابزي قال: صليت خلف عمر بن الخطاب صلاه الصبح فسمعتة يقول بعد القراءه قبل الركوع: «اللهم اياك نعبد..»)[75].

 

و كذلك بقول علقمة: ان ابن مسعود و اصحاب النبى صلى الله عليه و سلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع)[76].

 

كما احتجوا باحاديث كلها ضعيفة[77].

2 – القنوت بعد الركوع: و هذا القول يعضدة حديث ابي هريره رضى الله عنه: «ان النبى صلى الله عليه و سلم كان اذا اراد ان يدعو على احد،

 

او يدعو لاحد،

 

قنت بعد الركوع»[78].

 

و حكاة ابن المنذر عن ابي بكر و عمر و على و ابي – رضى الله عنهم – و سعيد بن جبير،

 

و هو الصحيح من مذهب الشافعية[79].

 

و كذلك و جة عند الحنابلة[80].

3 – استنانة بعد الركوع و جوازة قبله،

 

و قد قال بهذا القول ايوب السختياني[81]،

 

و هو الصحيح من مذهب الحنابلة[82].
و قد ثبت ان النبى صلى الله عليه و سلم قنت قبل الركوع[83]،

 

كما ثبت انه صلى الله عليه و سلم قنت بعد الركوع[84]،

 

فاذا قنت قبل الركوع ابتدا به بعد الفراغ من القراءه بلا تكبير[85].

وان كان الشيخ الالبانى رجح كونة قبل الركوع؛

 

حيث قال: والخلاصه ان الصحيح الثابت عن الصحابه هو القنوت قبل الركوع في الوتر)[86].

افتتاح القنوت:

هل يفتتح القنوت بالثناء و الحمد و الصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم ام لا؟

1 – قول بعدم سنيه افتتاح القنوت بالحمد و الثناء،

 

و دليلة حديث الحسن المتقدم،

 

اذ لم يرد فيه الثناء و الحمد و لا الصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم وان ذكر بعض العلماء اختتامة بالصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم كما سياتي.

 

و كون الدعاء عباده و العبادات توقيفية،

 

اضافه الى انه لم يثبت نقل دال على افتتاح القنوت بغير دعائه.

 

و هذا قول الشيخ ابن باز[87].

2 – قول بسنيه ابتداء القنوت بالثناء و الحمد و الصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و هو مذهب الحنابلة،

 

و دليلة حديث فضاله ان النبى صلى الله عليه و سلم سمع رجلا يدعو في صلاتة فلم يحمد الله و لم يصل على النبى صلى الله عليه و سلم،

 

فقال: عجل هذا،

 

ثم قال: «اذا دعا احدكم فليبدا بتحميد ربة و الثناء عليه ثم يصلى على النبى ثم يدعو بما شاء»[88].

وبما ذكر من قنوت عمر رضى الله عنه في صلاه الصبح[89].

 

يقول الامام احمد: يدعو بدعاء عمر: «اللهم انا نستعينك…» و بدعاء الحسن: «اللهم اهدنا فيمن هديت…»)[90] – و لان الاصل في الدعاء ابتداؤة بالحمد و الثناء و الصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم.

يقول النفراوى في اطار تعدادة لاداب الدعاء: ومنها: ابتداؤة بالحمد و الصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم)[91].

 

و قال الصاوي: ويندب ابتداؤة بالحمد و الصلاة على النبي)[92].

 

و قد رجح الامام النووى استحباب اختتام القنوت بالصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم؛

 

لما و رد في اخر حديث الحسن بن على رضى الله عنهما من قوله: «وصلى الله على النبي»[93].

صفه التامين:

من السنه التامين على الدعاء،

 

و هو قول امين،

 

اى اللهم استجب،

 

فينبغى ان يفرق المؤمن بين مواضع التامين و التقديس و الاستعاذه و التنزية و الدعاء و الخبر،

 

قال معاذ القارى رضى الله عنه في قنوتة ذات مرة: «اللهم قحط المطر»،

 

فقالوا: «امين»،

 

فلما فرغ من صلاتة قال: «قلت: اللهم قحط المطر فقلتم: امين،

 

الا تسمعون ما اقول ثم تقولون: امين»[94].
و التامين على الدعاء في الصلاة يكون سرا في غير الفاتحة؛

 

اذ نصت الاحاديث على الجهر بالتامين بعد قراءتها جهرا،

 

كما في حديث و ائل بن حجر – رضى الله عنه – قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قرا غير المغضوب عليهم و لا الضالين [الفاتحة: ٧]،

 

فقال: «امين» و رفع بها صوته»[95].

 

و الاصل في الدعاء خفض الصوت و الاستكانه و التضرع؛

 

لقول الله تعالى: ادعوا ربكم تضرعا و خفية [الاعراف: ٥٥].

والله اعلم،

 

و صلى الله و سلم على نبينا محمد،

 

و على الة و اصح

الحمد لله الذى سهل سبيل الهداية،

 

و احاط السنه بما يناسبها من عناية،

 

و الصلاة و السلام على من بعثة الله للعالمين بشيرا و نذيرا،

 

و رتب النجاه على طاعتة و اتباع هدية و التزام سنتة اولا و اخيرا،

 

و بعد:

فان للدعاء شانا عظيما و مكانه عاليه نوة بها القران الكريم و صدحت بها السنه المطهرة؛

 

قال تعالى: وقال ربكم ادعونى استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين [غافر: ٠٦]،

 

كما صح عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال: «الدعاء هو العبادة»[1]،

 

و هذا اللفظ يطول دعاء المساله و الطلب،

 

و دعاء الثناء و الحمد.

ونظرا لاقبال انفس المسلمين على الطاعات في شهر رمضان المبارك اكثر من غيره،

 

و اتسامهم فيه بالجار الى الله سبحانة و التزامهم بالقنوت خاصة؛

 

فان هذا المقال ستدور محاورة حول القنوت في رمضان،

 

و سيكون استهلالة بتعريفه:

تعريف القنوت:

القنوت في اللغة: يتمحور معناة حول الطاعه و الخير في دين؛

 

يقول ابن فارس: القاف و النون و التاء اصل صحيح يدل على طاعه و خير في دين،

 

لا يعدو هذا الباب.

والاصل فيه الطاعة،

 

يقال: قنت يقنت قنوتا،

 

ثم سمى كل استقامه في طريق الدين قنوتا،

 

و قيل لطول القيام في الصلاة قنوت،

 

و سمى السكوت في الصلاة و الاقبال عليها قنوتا؛

 

قال الله تعالى: وقوموا لله قانتين [البقرة: 238][2]).

وقد جاء القنوت بمعان لم يخرج فيها عن معنى الاستقامه على الدين و الانقياد لامر الله تعالى،

 

و من ذلك:

القنوت: بمعنى لزوم الطاعه مع الخضوع،

 

كما جاء في قوله تبارك و تعالى: وقوموا لله قانتين [البقرة: 238].

القنوت بمعنى طول القيام في الصلاة،

 

و منه ما جاء في حديث جابر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «افضل الصلاة طول القنوت»[3].

القنوت بمعنى الانكباب على العبادة،

 

قال تبارك و تعالى: ان ابراهيم كان امه قانتا [النحل: 120].

وقد نظم المعاني التي ياتى بها لفظ القنوت زين الدين العراقي – رحمة الله – بقوله:

ولفظ القنوت اعدد معانية تجد

مزيدا على عشر معاني مرضيه

دعاء،

 

خشوع،

 

و العبادة،

 

طاعة،

اقامتها،

 

اقرارة بالعبوديه

سكوت،

 

صلاة،

 

و القيام،

 

و طوله

كذاك دوام الطاعه الرابح النيه[4]

فاتضح تعدد المعاني اللغويه للقنوت وان لم تخرج كلها عن الخيريه و الفضل و الطاعة.

اما القنوت في الاصطلاح الشرعى فيعني الدعاء حال القيام في الصلاة؛

 

و ذلك لان الدعاء عامة اجل الطاعات و اخير العبادات – احري اذا كان في الصلاة،

 

و قيل: لانة يكون في القيام قبل الركوع او بعدة فسمى باسم لازمة و هو القيام[5]..

 

فالقنوت اذا الدعاء في محل مخصوص من القيام في الصلاة[6].

ومن تيسير الله تعالى لامر القنوت و تبيينة لمعالم منهجه،

 

ان جعل في القران الكريم و السنه المطهره من جوامع الدعاء ما فيه مؤتسي للمتبع و غنيه للداعى غير المبتدع،

 

فالاولي معرفه تلك الجوامع و امتثالها حتى لا يسقط الداعى في مهوي مخالفه السنة،

 

و يقع في الاثم من حيث اراد الطاعة.

ومن ابرز مخالفات القنوت في رمضان:

  • التطويل المخل في الدعاء،

     

    و التنافس فيه،

     

    و تكلف الابداع في مقاطعه،

     

    مع ان ادعية القنوت المرويه عن النبى صلى الله عليه و سلم و صحابتة رضى الله عنهم،

     

    كلها ادعية مختصرة جامعة؛

     

    و لهذا سعي بعض علماء السلف الى تحديد مقدار القنوت،

     

    و من ذلك ما ذكرة علاء الدين السمرقندى حين عدد احكام القنوت قائلا: و منها مقدار القنوت ذكر في الكتاب [انه] مقدار سورة: اذا السماء انشقت [الانشقاق: ١] او والسماء ذات البروج [البروج: ١][7].

     

    و قال علاء الدين الكاساني: واما مقدار القنوت فقد ذكر الكرخى ان مقدار القيام في القنوت مقدار سورة اذا السماء انشقت [الانشقاق: ١]،

     

    و كذا ذكر في الاصل؛

     

    لما روى عن النبى صلى الله عليه و سلم انه «كان يقرا في القنوت اللهم انا نستعينك،

     

    اللهم اهدنا فيمن هديت،

     

    و كلاهما على مقدار هذه السورة».

     

    و روى انه صلى الله عليه و سلم «كان لا يطول في دعاء القنوت»)[8].

وعليه فان الامام يمنع من التطويل الذى يشق على المامومين.

ومن ابرز ادعية القنوت ما جاء عن الحسن بن على رضى الله عنهما قال: علمنى رسول الله صلى الله عليه و سلم كلمات اقولهن في قنوت الوتر: «اللهم اهدنى فيمن هديت،

 

و عافنى فيمن عافيت،

 

و تولنى فيمن توليت،

 

و بارك لى فيما اعطيت،

 

و قنى شر ما قضيت،

 

فانك تقضى و لا يقضي عليك،

 

انة لا يذل من و اليت،

 

تباركت ربنا و تعاليت»)[9].

ان تطويل دعاء القنوت يؤدى الى غفله كثير من الداعين عن مقاصد الدعاء؛

 

لما ينتابهم من السامه و الاعياء لطول القيام و استمرار رفع الايدي.

  • الاعراض عن الادعية الماثوره في القران و صحيح السنه و الاعتياض عنها بادعية مخترعة؛

     

    لا شك انه الت للثواب لما في التزام السنه و مهيع السلف من البركة و الخيرية،

     

    ذلك ان عدم التزام الادعية النبويه و تجشم ابتكار ادعية غير معروفة،

     

    ينافى ما نص عليه كثير من اهل العلم من ان قنوت الوتر في رمضان لا يزاد فيه على ما و رد في السنه النبوية،

     

    يقول الامام النووي: السنه في لفظ القنوت: «اللهم اهدنى فيمن هديت و عافنى فيمن عافيت و تولنى فيمن توليت و بارك لى فيما اعطيت و قنى شر ما قضيت فانك تقضى و لا يقضي عليك و انه لا يذل من و اليت تباركت ربنا و تعاليت».

     

    هذا لفظة في الحديث الصحيح باثبات الفاء في «فانك» و الواو في «وانة لا يذل»).

الي ان قال: فان الفاظ الاذكار يحافظ فيها على الثابت عن النبى صلى الله عليه و سلم)[10].

ثم عرض الخلاف حول الزياده على الماثور في الدعاء قائلا: واعلم ان القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار،

 

فاى دعاء دعا به حصل القنوت،

 

و لو قنت بايه او ايات من القران العزيز و هي مشتمله على الدعاء حصل القنوت[11]،

 

و لكن الافضل ما جاءت به السنة[12].

ولو قنت بالمنقول عن عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – كان حسنا،

 

فقد روى انه قنت في الصبح بعد الركوع فقال: «اللهم اغفر لنا و للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات و الف بين قلوبهم و اصلح ذات بينهم و انصرهم على عدوك و عدوهم.

 

اللهم العن كفره اهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك و يكذبون رسلك و يقاتلون اولياءك،

 

اللهم خالف بين كلمتهم و زلزل اقدامهم و انزل بهم باسك الذى لا تردة عن القوم المجرمين.

 

اللهم انا نستعينك و نستغفرك و نثنى عليك و لا نكفرك و نخلع و نترك من يفجرك.

 

اللهم اياك نعبد و لك نصلى و نسجد و اليك نسعي و نحفد و نخشي عذابك و نرجو رحمتك ان عذابك الجد بالكفار ملحق»)[13].

 

قال النووي: وقوله: «اللهم عذب كفره اهل الكتاب»؛

 

انما اقتصر على اهل الكتاب لانهم الذين كانوا يقاتلون المسلمين في ذلك العصر،

 

واما الان فالمختار ان يقال: عذب الكفرة ليعم اهل الكتاب و غيرهم من الكفار،

 

فان الحاجة الى الدعاء على غيرهم اكثر و الله اعلم.

 

قال اصحابنا: – و الكلام للنووى – يستحب الجمع بين قنوت عمر رضى الله عنه و بين ما سبق،

 

فان جمع بينهما فالاصح تاخير قنوت عمر،

 

و في و جة يستحب تقديمه.

 

وان اقتصر فليقتصر على الاول،

 

و انما يستحب الجمع بينهما اذا كان منفردا او امام محصورين يرضون بالتطويل)[14].

كما ان التنكيب عن مهيع السلف في القنوت و غيرة مفض الى الغفله و التردد،

 

قائد الى الشك في الاستجابة،

 

خلافا لما داب عليه السلف من اليقين على تحققها،

 

تجسيدا لامر النبى صلى الله عليه و سلم: «ادعوا الله و انتم موقنون بالاجابة،

 

و اعلموا ان الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل»[15].
و ما كانوا عليه من الرغبه في جوامع الدعاء تاسيا بالمصطفى صلى الله عليه و سلم؛

 

كما قالت عائشه رضى الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستحب الجوامع من الدعاء و يدع ما سوي ذلك»[16].

وقد اثر عنهم النكير الشديد على المعتدين في الدعاء؛

 

لمنافاه عملهم صريح القران و صحيح السنة؛

 

قال تعالى: ادعوا ربكم تضرعا و خفيه انه لا يحب المعتدين [الاعراف: ٥٥]،

 

و قال النبى صلى الله عليه و سلم: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء»[17].

ولما سمع سعد بن ابي و قاص رضى الله عنه ابنة يقول في دعائه: اللهم اني اسالك الجنه و نعيمها و بهجتها و كذا و كذا..،

 

و اعوذ بك من النار و سلاسلها و اغلالها و كذا و كذا..

 

قال: «يا بني،

 

انى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

يقول: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء»،

 

فاياك ان تكون منهم،

 

انك ان اعطيت الجنه اعطيتها و ما فيها من الخير،

 

وان اعذت من النار اعذت منها،

 

و ما فيها من الشر»)[18].

 

و سمع ابن مغفل رضى الله عنه ابنة يقول: اللهم اني اسالك القصر الابيض عن يمين الجنه اذا دخلتها،

 

فقال: اي بني،

 

سل الله الجنة،

 

و تعوذ به من النار،

 

فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: «انة سيكون في هذه الامه قوم يعتدون في الطهور و الدعاء»)[19].

يقول ابن تيمية: والمشروع للانسان ان يدعو بالادعية الماثورة،

 

فان الدعاء من افضل العبادات،

 

و قد نهانا الله عن الاعتداء فيه.

 

فينبغى لنا ان نتبع فيه ما شرع و سن،

 

كما انه ينبغى لنا ذلك في غيرة من العبادات.

 

و الذى يعدل عن الدعاء المشروع الى غيرة وان كان من احزاب المشايخ الاحسن له ان لا يفوتة الاكمل الافضل،

 

و هي الادعية النبوية،

 

فانها افضل و اكمل باتفاق المسلمين من الادعية التي ليست كذلك،

 

وان قالها الشيوخ… و من اشد الناس عيبا من يتخذ حزبا ليس بماثور عن النبى صلى الله عليه و سلم،

 

وان كان حزبا لبعض المشايخ،

 

و يدع الاحزاب النبويه التي كان يقولها سيد بنى ادم و امام الخلق و حجه الله على عباده)[20].
و قال في موضع اخر: المنصوص المشهور عن الامام احمد انه لا يدعو في الصلاة الا بالادعية المشروعه الماثورة،

 

كما قال الاثرم: قلت لاحمد بماذا ادعو بعد التشهد؟

قال: بما جاء في الخبر.

 

قلت له: اوليس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «ثم ليتخير من الدعاء ما شاء»[21]

 

قال: يتخير مما جاء في الخبر.

 

فعاودتة فقال: ما في الخبر…..)[22].

 

  • تكلف السجع،

     

    و قد كرهة السلف و نهوا عنه،

     

    خاصة ما كان منه على غير سجية،

     

    و قد جاء قول ابن عباس رضى الله عنهما لمولاة عكرمه في النهى عن ذلك صريحا: «انظر السجع من الدعاء فاجتنبه،

     

    فانى عهدت رسول الله صلى الله عليه و سلم و اصحابة لا يفعلون الا ذلك الاجتناب»[23].

     

    و قال الغزالي: المراد بالسجع هو المتكلف من الكلام،

     

    لان ذلك لا يلائم الضراعه و الذلة،

     

    و الا ففى الادعية الماثوره عن النبى صلى الله عليه و سلم كلمات متوازنه غير متكلفة)[24].

وقد يكون التكلف في السجع من موانع الاستجابه كما قال الامام القرطبي – عند ذكرة انواع الاعتداء في الدعاء: ومنها ان يدعو بما ليس في الكتاب و السنه فيتخير الفاظا مفقره و كلمات مسجعه قد و جدها في كراريس لا اصل لها و لا معول عليها،

 

فيجعلها شعارة و يترك ما دعا به رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و كل هذا يمنع من استجابه الدعاء)[25].

 

و يقول ابن حجر: الاعتداء في الدعاء يقع بزياده الرفع فوق الحاجة،

 

او بطلب ما يستحيل حصولة شرعا،

 

او بطلب معصية،

 

او يدعو بما لم يؤثر خصوصا ما و ردت كراهتة كالسجع المتكلف و ترك المامور)[26].

 

يقول ابن تيمية: ينبغى للداعى اذا لم تكن عادتة الاعراب ان لا يتكلف الاعراب.

 

قال بعض السلف: اذا جاء الاعراب ذهب الخشوع،

 

و هذا كما يكرة تكلف السجع في الدعاء،

 

فاذا و قع بغير تكلف فلا باس به،

 

فان اصل الدعاء من القلب،

 

و اللسان تابع للقلب.

 

و من جعل همتة في الدعاء تقويم لسانة اضعف توجة قلبه….)[27].

  • تلحين الدعاء،

     

    و تطريب الصوت به،

     

    و المبالغه في ترتيلة حتى يؤدي على هيئه قراءه القران،

     

    و ذلك ممقوت؛

     

    لما ينطوى عليه من التكلف المنافى لطابع هذه الشريعه المباركة؛

     

    قال تعالى: قل ما اسالكم عليه من اجر و ما انا من المتكلفين [ص: 86] .

     

     

    قال الكمال بن الهمام: مما تعارفة الناس في هذه الازمان من التمطيط و المبالغه في الصياح و الاشتهار لتحريرات النغم اظهارا للصناعه النغميه لا اقامه للعبودية،

     

    فانة لا يقتضى الاجابة،

     

    بل هو من مقتضيات الرد؛

     

    فاستبان ان ذلك من مقتضيات الخيبه و الحرمان)[28].
    و قال: ولا اري ان تحرير النغم في الدعاء كما يفعلة القراء في هذا الزمان يصدر ممن يفهم معنى الدعاء و السؤال،

     

    و ما ذاك الا نوع لعب،

     

    فانة لو قدر في الشاهد سائل حاجة من ملك ادي سؤالة و طلبة بتحرير النغم فيه من الخفض و الرفع و التطريب و الترجيع كالتغنى نسب البته الى قصد السخريه و اللعب؛

     

    اذ مقام طلب الحاجة التضرع لا التغني)[29].

     

    و قال بكر ابو زيد: فتسمع في دعاء القنوت عند بعض الائمه في رمضان الجهر الشديد و خفض الصوت و رفعة في الاداء حسب مواضع الدعاء،

     

    و المبالغه في الترنم،

     

    و التطريب و التجويد،

     

    و الترتيل،

     

    حتى لكانة يقرا سورة من كتاب الله تعالى و يستدعى بذلك عواطف المامومين؛

     

    ليجهشوا بالبكاء)[30].

فالمشروع للداعى ان يدعو بجوامع الدعاء من غير تكلف لسجع،

 

و لا تمطيط لتلحين.

فالمبالغه في رفع الصوت بالدعاء تخالف توجية القران العظيم،

 

و سمت الهدى النبوي؛

 

يقول ربنا عز و جل: ولا تجهر بصلاتك و لا تخافت بها و ابتغ بين ذلك سبيلا [الاسراء: 110]،

 

قال الامام البخارى معلقا على هذه الاية: اسمعهم و لا تجهر،

 

حتى ياخذوا عنك القران)[31].

 

و قال ابن جريج رحمة الله: يكرة رفع الصوت و النداء و الصياح بالدعاء،

 

و يؤمر بالتضرع و الاستكانة)[32].
و قال الالوسي: وتري كثيرا من اهل زمانك يعتمدون الصراخ في الدعاء خصوصا في الجوامع حتى يعظم اللغط و يشتد و تستك المسامع و تشتد و لا يدرون انهم جمعوا بين بدعتين،

 

رفع الصوت في الدعاء و كون ذلك في المسجد)[33].

وقد انكر النبى صلى الله عليه و سلم على صحابتة رضى الله عنهم رفعهم اصواتهم بالتكبير،

 

فقال لهم: «اربعوا على انفسكم،

 

انكم لا تدعون اصم و لا غائبا،

 

انكم تدعون سميعا بصيرا،

 

و هو معكم،

 

و الذى تدعونة اقرب الى احدكم من عنق راحلته»[34].

  • تحويل القنوت الى خطب و مواعظ بل و منابر للتزلف للامراء و الرؤساء و الكبراء،

     

    و هذا من الابتداع و التعدى في الدعاء؛

     

    اذ لم ينقل مثلة عن السلف،

     

    وان و رد عن بعضهم جوازة في خطب الجمعة لا في قنوت الوتر،

     

    الذى هو داخل الصلاة،

     

    ذلك ان الاصل اتيان الامام في دعاء القنوت بالادعية التي لها صفه العموم،

     

    و صيغه الجمع،

     

    الا اذا خص طائفه من المؤمنين و اقعين في كرب عظيم،

     

    او طائفه من المجرمين لشده عداوتهم و قوه محاربتهم للاسلام،

     

    فهذا مشروع بلا خلاف؛

     

    لما جاء عن ابي هريره رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه و سلم قال: «اللهم انج الوليد بن الوليد،

     

    و سلمه بن هشام،

     

    و عياش بن ابي ربيعة،

     

    و المستضعفين من المؤمنين،

     

    اللهم اشدد و طاتك على مضر و اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف»[35].

     

    و لما جاء عن عمر – رضى الله عنه – انه كان يقول: «..

     

    اللهم العن كفره اهل الكتاب الذين يكذبون رسلك و يقاتلون اولياءك،

     

    اللهم خالف بين كلمتهم و زلزل اقدامهم،

     

    و انزل بهم باسك الذى لا تردة عن القوم المجرمين»[36].

     

    و قد عقد ابن ابي شيبه في مصنفه: «باب في تسميه الرجل في القنوت».

     

    و قال العراقي في سردة لفوائد حديث ابي هريره – رضى الله عنه: فيه حجه على ابي حنيفه في منعة ان يدعي لمعين او على معين في الصلاة،

     

    و خالفة الجمهور فجوزوا ذلك لهذا الحديث و غيرة من الاحاديث الصحيحة)[37].

     

    و اذا خص الامام ما مومية بالدعاء فلا باس،

     

    لكن الاولي تعميم الدعاء.
    و ايا كان القول في التخصيص فان ذلك لا ينبغى ان يتخذ سنه مستمرأة في الصلاة[38].

وقد كتب عمر بن عبدالعزيز الى عاملة قائلا: اما بعد،

 

فان ناسا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الاخرة،

 

وان من القصاص قد احدثوا في الصلاة على خلفائهم و امرائهم عدل صلاتهم على النبى صلى الله عليه و سلم،

 

فاذا جاءك كتابي فمرهم ان تكون صلاتهم على النبيين و دعاؤهم على المسلمين عامة و يدعوا ما سوي ذلك)[39].

قال صاحب المهذب: واما الدعاء للسلطان فلا يستحب،

 

لما روى انه سئل عطاء عن ذلك فقال انه محدث،

 

و انما كانت الخطبة تذكيرا)[40].

قال النووى شارحا لذلك: واما الدعاء للسلطان فاتفق اصحابنا على انه لا يجب و لا يستحب،

 

و ظاهر كلام المصنف و غيرة انه بدعة،

 

اما مكروة واما خلاف الاولى،

 

هذا اذا دعا له بعينه،

 

فاما الدعاء لائمه المسلمين و ولاه امورهم بالصلاح و الاعانه على الحق و القيام بالعدل و نحو ذلك،

 

و لجيوش الاسلام،

 

فمستحب بالاتفاق.

 

و المختار انه لا باس بالدعاء للسلطان بعينة اذا لم يكن مجازفه في و صفة و نحوها)[41].

قال ابن حجر: وقد استثنى من الانصات في الخطبة ما اذا انتهي الخطيب الى كل ما لم يشرع،

 

مثل الدعاء للسلطان مثلا.

 

بل جزم صاحب التهذيب بان الدعاء للسلطان مكروه.

 

و قال النووي: محلة اذا جازف،

 

و الا فالدعاء لولاه الامر مطلوب.

 

و محل الترك اذا لم يخف الضرر،

 

و الا فيباح للخطيب اذا خ شي على نفسه)[42].

  • الحرص المفرط على حضور الختمه و الدعاء المزعوم لختم القران،

     

    و هي بدعه فشت بين الناس..

     

    و قد اختلف العلماء في حكم التنادى لختم القران على قولين:

– قول بمشروعيه الدعاء لختم القران في صلاه التراويح او الوتر؛

 

و قد روى عن الامام احمد،

 

كما نقلة عنه ابن قدامه قائلا: قال الفضل بن زياد: سالت ابا عبدالله فقلت: اختم القران،

 

اجعلة في الوتر او في التراويح

 

قال: اجعلة في التراويح حتى يكون لنا دعاء بين اثنين،

 

قلت كيف اصنع

 

قال: اذا فرغت من اخر القران فارفع يديك قبل ان تركع،

 

و ادع بنا و نحن في الصلاة و اطل القيام،

 

قلت: بم ادعو

 

قال: بما شئت،

 

قال: ففعلت بما امرنى و هو خلفى يدعو قائما و يرفع يديه.

وقال حنبل: سمعت احمد يقول في ختم القران: اذا فرغت من قراءه قل اعوذ برب الناس [الناس: ١] فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع،

 

قلت: الى اي شيء تذهب في هذا

 

قال: رايت اهل مكه يفعلونه،

 

و كان سفيان بن عيينه يفعلة معهم بمكة.
قال العباس بن عبدالعظيم: و كذلك ادركنا الناس بالبصره و بمكة،

 

و يروى اهل المدينه في هذا شيئا،

 

و ذكر عن عثمان بن عفان)[43].

– قول بمشروعيه دعاء الختمة،

 

لكن بعد الفراغ من الصلاة،

 

لا داخلها،

 

و هذا لا اشكال فيه؛

 

لانة دعاء اثر قربه من اعظم القرب،

 

و لما و رد عن انس – رضى الله عنه: انه كان اذا ختم القران جمع اهلة و دعا)[44].

يقول بكر ابو زيد في مقدمه بحثة النفيس مرويات دعاء ختم القران): وقد عهد من مدارك الشرع ان امور العباد التعبديه توقيفيه لا تشرع الا بنص نصبة الله على حكمة مسلم الثبوت و الدلالة..).

ثم طفق ينتقد ما روى في شان بالختمه و ضعفة كله،

 

سوي قول مجاهد الرحمه تنزل عند ختم القران)[45].

وما ذكر عن انس رضى الله عنه انه كان اذا اراد ان يختم جمع اهلة و دعا[46].

 

ثم نقل رحمة الله قول الامام ما لك حين سئل عن الدعاء بعد ختم القران؟: ما سمعت انه يدعو عند ختم القران و ما هو من عمل الناس)[47].

واتبع ذلك بقول ابن رشد شارحا لكلام ما لك نفسه: الدعاء حسن،

 

لكنة كرة ابتداع القيام له عند تمام القران،

 

و قيام الرجل مع اصحابة لذلك عند انصرافهم من صلاتهم و اجتماعهم لذلك عند خاتمه القران كنحو ما يفعل بعض الائمه عندنا من الخطبة على الناس عند الختمه في رمضان و الدعاء فيها و تامين الناس على دعائه؛

 

و هي كلها بدع محدثات لم يكن عليها السلف)[48].

وقد كان الائمه يكرهون ما لم يشرع من البدع،

 

سواء تمحضت او كانت اضافية؛

 

و لهذا نجد ما لكا يجيب عندما سئل عن قيام الرجل بعد فراغة من الصلاة يدعو قائلا: ليس هذا بصواب و لا احب لاحد ان يفعله)[49].

زمن القنوت:

من اهل العلم من ذهب الى استحباب قنوت الوتر في النصف الثاني من رمضان،

 

و هو مذهب الشافعى و روايه عن ما لك و احمد – رحمهم الله تعالى،

 

و منهم من راي انه مسنون في السنه كلها،

 

كما هو مذهب الحنابله و الحنفية.
يقول شيخ الاسلام ابن تيمية: واما القنوت في الوتر فجائز و ليس بلازم،

 

فمن اصحابة – اي النبى صلى الله عليه و سلم – من لم يقنت،

 

و منهم من قنت في النصف الاخير من رمضان،

 

و منهم من قنت السنه كلها،

 

و العلماء منهم من يستحب الاول كمالك،

 

و منهم من يستحب الثاني كالشافعى و احمد في رواية،

 

و منهم من يستحب الثالث كابي حنيفه و الامام احمد في رواية.

 

و الكل جائز،

 

فمن فعل شيئا من ذلك فلا لوم عليه)[50].

وفى حديث ابي رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه و سلم: «كان يوتر فيقنت قبل الركوع»[51].

 

و قد تقدمت و صاتة صلى الله عليه و سلم لسبطة الحسن بن على رضى الله عنهما.

يقول ابن تيمية: وحقيقة الامر ان قنوت الوتر من جنس الدعاء السائغ في الصلاة،

 

من شاء فعلة و من شاء تركه..

 

و اذا صلى بهم قيام رمضان،

 

فان قنت في كل الشهر،

 

فقد احسن،

 

وان قنت في النصف الاخير،

 

فقد احسن،

 

وان لم يقنت بحال،

 

فقد احسن)[52].

ورغم ان العلماء اتفقوا على مشروعيه القنوت عند النوازل في صلاه الفجر[53]،

 

الا انهم اختلفوا في مشروعيتة في الوتر على ثلاثه مذاهب كما صرح بذلك ابن تيمية،

 

و بعضهم على اربع،

 

و هو الذى اعتمدته:

1 – كراهيه القنوت في الوتر: و هو القول المشتهر عند المالكية،

 

قال الامام ما لك: وليس العمل على القنوت في رمضان؛

 

لا في اوله،

 

و لا في اخره،

 

و لا في نافلة،

 

و لا في الوتر اصلا)[54].

 

و حجتهم عدم ثبات دليل في ذلك،

 

و قد ذكر ابن تيميه هذا،

 

فقال: واما قنوت الوتر فللعلماء فيه ثلاثه اقوال: قيل: لا يستحب بحال،

 

لانة لم يثبت عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قنت في الوتر)[55]،

 

و ذكر باقى الاقوال.

 

قال ابن حجر: قال الخلال عن احمد: لا يصح فيه شيء عن النبى صلى الله عليه و سلم و لكن عمر كان يقنت)[56].

 

و قال ابن خزيمة: ولست احفظ خبرا ثابتا عن النبى صلى الله عليه و سلم في القنوت في الوتر)[57].

2 – سنيه القنوت في النصف الاخير من رمضان: و قد روى عن على و ابي بن كعب[58]،

 

و الزهري[59].

 

يقول ابن تيمية: وقيل: بل يقنت في النصف الاخير من رمضان كما كان ابي بن كعب يفعل)[60].

 

و روي ابن و هب و ابن حبيب عن ما لك: ان ذلك مستحب في النصف الاخر من رمضان،

 

فيقنت الامام؛

 

يلعن الكفرة،

 

و يؤمن من خلفه)[61].

 

و هو قول ابن نافع من المالكية[62].

 

و المشهور عند الشافعية[63].

وقد نص عليه الامام احمد حين سالة ابو داود: القنوت في السنه كلها

 

قال: ان شئت.

 

قال: فما تختار

 

قال: اما انا فلا اقنت الا في النصف الباقي،

 

الا ان اصلي خلف الامام فيقنت فاقنت معه)[64].

 

و استدلوا بما و رد في ذلك عن ابن عمر رضى الله عنهما[65].

3 – سنيه القنوت في رمضان: و هذا قول للمالكية،

 

حيث نقل محمد بن يحيي عن ما لك قوله: يلعن الكفره في رمضان اذا اوتر الناس،

 

فصلى الركعتين،

 

ثم قام في الثالثة،

 

فركع،

 

فاذا رفع راسة من الركوع و قف يدعو على الكفره و يلعنهم و يستنصر للمسلمين،

 

و يدعو مع ذلك بشيء خفيف غير كثير…)[66].

 

و هو قول للشافعية[67].

4 – سنيه القنوت في الوتر على مدار السنة: و هذا قول ابن مسعود رضى الله عنه،

 

و ابراهيم النخعي[68].

 

و قال ابو حنيفه و احمد: يستحب القنوت في الوتر في كل السنة)[69].

 

يقول ابن تيمية: وقيل: بل يستحب في كل السنة،

 

كما ينقل عن ابن مسعود و غيره،

 

و لان في السنن ان النبى صلى الله عليه و سلم علم الحسن بن على – رضى الله عنهما – دعاء يدعو به في قنوت الوتر)[70].

وقال الشافعي: يستحب في النصف الاخر من شهر رمضان)[71].

 

و حجتهم في ذلك و صاه النبى صلى الله عليه و سلم لسبطة المتقدمة.

 

و حديث ابي بن كعب رضى الله عنه: «ان النبى صلى الله عليه و سلم قنت في الوتر»[72]،

 

فضلا عما سبق ذكرة من قنوت عمر و غيرة من الصحابه رضى الله عنهم.

موضع القنوت من الركوع:

لقد اختلف العلماء في موضع القنوت على ثلاثه اقوال:

1 – القنوت قبل الركوع: و قد روى عن عمر و على و ابن مسعود و ابي موسي و البراء بن عازب و ابن عمر و ابن عباس و انس و عمر بن عبدالعزيز رضى الله عنهم اجمعين[73].

 

و هو قول المالكيه و الحنفية[74].

 

و استدلوا بما رواة عبدالرحمن بن ابزي قال: صليت خلف عمر بن الخطاب صلاه الصبح فسمعتة يقول بعد القراءه قبل الركوع: «اللهم اياك نعبد..»)[75].

 

و كذلك بقول علقمة: ان ابن مسعود و اصحاب النبى صلى الله عليه و سلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع)[76].

 

كما احتجوا باحاديث كلها ضعيفة[77].

2 – القنوت بعد الركوع: و هذا القول يعضدة حديث ابي هريره رضى الله عنه: «ان النبى صلى الله عليه و سلم كان اذا اراد ان يدعو على احد،

 

او يدعو لاحد،

 

قنت بعد الركوع»[78].

 

و حكاة ابن المنذر عن ابي بكر و عمر و على و ابي – رضى الله عنهم – و سعيد بن جبير،

 

و هو الصحيح من مذهب الشافعية[79].

 

و كذلك و جة عند الحنابلة[80].

3 – استنانة بعد الركوع و جوازة قبله،

 

و قد قال بهذا القول ايوب السختياني[81]،

 

و هو الصحيح من مذهب الحنابلة[82].
و قد ثبت ان النبى صلى الله عليه و سلم قنت قبل الركوع[83]،

 

كما ثبت انه صلى الله عليه و سلم قنت بعد الركوع[84]،

 

فاذا قنت قبل الركوع ابتدا به بعد الفراغ من القراءه بلا تكبير[85].

وان كان الشيخ الالبانى رجح كونة قبل الركوع؛

 

حيث قال: والخلاصه ان الصحيح الثابت عن الصحابه هو القنوت قبل الركوع في الوتر)[86].

افتتاح القنوت:

هل يفتتح القنوت بالثناء و الحمد و الصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم ام لا؟

1 – قول بعدم سنيه افتتاح القنوت بالحمد و الثناء،

 

و دليلة حديث الحسن المتقدم،

 

اذ لم يرد فيه الثناء و الحمد و لا الصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم وان ذكر بعض العلماء اختتامة بالصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم كما سياتي.

 

و كون الدعاء عباده و العبادات توقيفية،

 

اضافه الى انه لم يثبت نقل دال على افتتاح القنوت بغير دعائه.

 

و هذا قول الشيخ ابن باز[87].

2 – قول بسنيه ابتداء القنوت بالثناء و الحمد و الصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و هو مذهب الحنابلة،

 

و دليلة حديث فضاله ان النبى صلى الله عليه و سلم سمع رجلا يدعو في صلاتة فلم يحمد الله و لم يصل على النبى صلى الله عليه و سلم،

 

فقال: عجل هذا،

 

ثم قال: «اذا دعا احدكم فليبدا بتحميد ربة و الثناء عليه ثم يصلى على النبى ثم يدعو بما شاء»[88].

وبما ذكر من قنوت عمر رضى الله عنه في صلاه الصبح[89].

 

يقول الامام احمد: يدعو بدعاء عمر: «اللهم انا نستعينك…» و بدعاء الحسن: «اللهم اهدنا فيمن هديت…»)[90] – و لان الاصل في الدعاء ابتداؤة بالحمد و الثناء و الصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم.

يقول النفراوى في اطار تعدادة لاداب الدعاء: ومنها: ابتداؤة بالحمد و الصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم)[91].

 

و قال الصاوي: ويندب ابتداؤة بالحمد و الصلاة على النبي)[92].

 

و قد رجح الامام النووى استحباب اختتام القنوت بالصلاة على النبى صلى الله عليه و سلم؛

 

لما و رد في اخر حديث الحسن بن على رضى الله عنهما من قوله: «وصلى الله على النبي»[93].

صفه التامين:

من السنه التامين على الدعاء،

 

و هو قول امين،

 

اى اللهم استجب،

 

فينبغى ان يفرق المؤمن بين مواضع التامين و التقديس و الاستعاذه و التنزية و الدعاء و الخبر،

 

قال معاذ القارى رضى الله عنه في قنوتة ذات مرة: «اللهم قحط المطر»،

 

فقالوا: «امين»،

 

فلما فرغ من صلاتة قال: «قلت: اللهم قحط المطر فقلتم: امين،

 

الا تسمعون ما اقول ثم تقولون: امين»[94].
و التامين على الدعاء في الصلاة يكون سرا في غير الفاتحة؛

 

اذ نصت الاحاديث على الجهر بالتامين بعد قراءتها جهرا،

 

كما في حديث و ائل بن حجر – رضى الله عنه – قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قرا غير المغضوب عليهم و لا الضالين [الفاتحة: ٧]،

 

فقال: «امين» و رفع بها صوته»[95].

 

و الاصل في الدعاء خفض الصوت و الاستكانه و التضرع؛

 

لقول الله تعالى: ادعوا ربكم تضرعا و خفية [الاعراف: ٥٥].

والله اعلم،

 

و صلى الله و سلم على نبينا محمد،

 

و على الة و اصحابة اجمعين.

:: البيان تنشر ملف شامل لشهر رمضان المبارك رمضان..

 

حكم و احكام

– See more at: http://www.albayan.co.uk/MGZarticle2.aspx?ID=2156#sthash.CQNIoXBj.dpuf

  • دعاء القنوت عند المالكية
  • قنوت الوتر في رمضان عند المالكية
304 views

دعاء القنوت في صلاة التراويح عند المالكية