5:05 مساءً الثلاثاء 6 ديسمبر، 2016

رواية الشيطان والعروس الهاربة

صور رواية الشيطان والعروس الهاربة

دائما يرتبط الحب بالجمال

دائما دائما يَكون العاشق شبيها بادونيس والعاشقة شقيقة عشتار.
الا ان هَذه القاعدة كَكل قاعدة لَها شواذ ورافينا الَّتِي احبت رودري الجميل
ما لبثت ان وجددت نفْسها حيال رجل محروق الوجه واليدان يطارده ماضيه كَالظل
وفي ارجاءَ قصره المنيع فِي سردينيا وقعت اسيرة ذلِك الماضي وتلك (الحروق)).
فهل تبقي هُناك وهل يطل الورد مِن غابة الشوك؟
منتديات ليلاس

1_مفاجآة فِي العرس

وضع العريس يده فَوق يد العروس وراحت اليدان تقطعان كَعكة الزفاف بَين هتافات التهنئة ورنين الكوؤس وجاجآة ضحكات المدعوين.
سال احدهم العريس:
” حقا ما يتردد فِي وطنكم بان الرجال يصفعون العروس فِي يوم زفافها حتّى تعرف مِن هُو السيد؟”
ابتسم مارك دي كَورزيو وقال:
” أنت تتكلم عَن اهالي صقليه اما ان فاحد ابناءَ سردينيا ”
وبينما كََان مارك يجيب عَن اسئلة تدور كَلها حَول ساردينيا ناول أحد المدهوين العروس ظرفا صغيرا اصفر اللون وقال لها:
” هَذه الرسالة وصلت توها يا رافينا اتوقع ان تحمل فِي طياتها حظا سعيدا لك ”
وشاب ابتسامتها شئ مِن التوتر عندما فضت الرسالة وراحت تقرا فحوها عندئذ القت نظرة سريعة علي مارك وفي لمح البصر دستها فِي أحد قفازيها الحريريين وغمر الشحوب وجهها حتّى بدت عيناها بلون الجواهر الخضراء
واخيرا حان وقْت الصعود الي الطابق العلوي لارتداءَ ملابس رحلة شهر العسل اعتذرت مِن احدي صديقاتها الَّتِي تقدمت تبغي

مساعدتها فِي تغيير ملابسها وقالت لها:
” انا…انا…اريد ان انفرد بنفسي ”
اسرعت تتخلص مِن ثوب الزفاف الذهبي الشاحب والشال المزين بشريط مِن شرائط ويلز
لم يستغرق التغيير وقْتا طويلا وعندما ارتدت ملابس الخروج وقفت أمام نافذة غرفتها وتاملت شجرة الدردار الَّتِي ارتفعت وسَط الحديقة وحملها الحنين الي الماضي فرات رودري وهو يتسلق الشجرة ويقبع بَين اغصأنها وكان يوما ما يبدو لَها فارس احلامها المغوار وفي يوم آخر يتلبسه الشيطان وياخذ فِي مشاكستها
هكذا شبت هِي ورودري سويا فِي ذلِك البيت علي حدود ويلز
كان الابن الوحيد للكولونيل كَاروت برينين الوصي عَليها لعدة سنوات وكثيرا ما كََانت تعتبره فِي منزلة والدها وتكُن لَه اعظم الحب ومنذُ ثمانية عشر شهرا استقال رودري مِن الجيش ورحل الي نيوسوث ويلز فِي استرليا ليشتغل بالزراعة هناك.
وكَانت ضربة قاسية نزلت علي راس غاردي الكولونيل كَاروت برينين الَّذِي يعتز كَثِيرا بالشهرة الَّتِي احرزها فِي الخدمة العسكرية ولم تدهش كَثِيرا مما اقدم عَليه رودري الَّذِي يعتبر سليل اسرة عسكرية عريقة يواكب تاريخها تاريخ مقاطعة ويلز وكان لزاما علي رودري برينين ان ينخرط مِثل ابيه فِي سلك العسكرية وكَانت رافينا تعرف ان رودري يتنازعه دائما القلق المسيطر علي حياته تماما.
فبعدما تسلم وظيفته اختار ان يقُوم بمهمة خاصة فِي قبرص وكَانت كَبرياءَ غاردي لا تعرف الحدود اذ غضب عندما عرف ان ابنه سوفَ يمضي اجازته فِي الخارِج ولم يكد يرحل رودري الي قبرص حتّى ترك الخدمة العسكرية.
راحت رافينا تحدق عَبر نافذة غرفة نومها ويبدو أنها عادت تسمع مَرة اخري وقع حوافر حصان علي الحصي الَّذِي يكسو ساحة الحديقة وذكرها الوقع بيوم كََانت تقف فِي المكتبة حين سمعت وقع حوافر اعقبه وقع خطوات حذاءَ تعَبر الشرفة الَّتِي تقع أمام نوافذ المكتبة وتذكرت نوبة الفزع الَّتِي تملكتها عندما رات قوام مارك ديكورزيو يعتم زجاج النوافذ
حدق كَُل مِنهما بالاخر عَبر الزجاج ثمدلف الي المكتبة بلا دعوة وقال لَها
” مساءَ الخير انسة برينين ”
وعندما انحني انحناءة قصيرة احست بالتوتر الَّذِي كََانت تشعر بِه كَلما قدم لتناول طعام الغداءَ فِي رافنهول.
كان شريكا فِي الاعمال الَّتِي يمارسها غاردي ولكن هَذه المَرة الاولي الَّتِي التقيا فيها علي انفراد كََان يعيش فِي الخارِج بمني عَن الجميع ويعتبر اكبر سنا مِن جميع اصدقائها وتكتنفه هالة مِن الغموض.

كان معتدل القامة ومع ذلِك يوحي بانه شخص طيع عندما يهل عَليها وكَانت اسنأنها تكز علي شفتها السفلي بقسوة كَلما وقع بصرها علي الجانب الايسر مِن وجهه الَّذِي لفحه سعير النار وكَانت تغض بصرها عنه بسرعة وكإنما تري فِي وجهه صورة الشيطان وقد اقترنت بها صورة الملاك

قال لَها وهو يضغط علي مخارِج الكلمات:
” ارجو ان تكوني متمتعة بصحة جيدة يا رافينا ”
” اخشي ان لا يَكون باستطاعتك لقاءَ جاردي فَهو موجود الآن بالخارِج ”
قال:
” ما جئت الا لرؤيتك ”
نزلت كَلماته كَالصدمة المفاجئة وتفحصت وجهه المتعالي الَّذِي يوحي بانه كََان ذَات يوم يتسم بالوسامة اما الآن فتبدو الصرامة القاسية فِي ملامحه واستطرد يقول:
” جئت عَن قصد فِي هَذه الساعة لانني اعرف ان وصيك سوفَ يَكون خارِج المنزل
في هَذا الاصيل يمارس لعبة البولنغ مَع صديقه القديم فِي الجيش ايوين كَيريو اليس كَذلِك ”
” انني لا اكاد اعرفك يا سنيور دي كَورزيو ولا اظن ان هُناك شيئا يُمكننا ان نتبادل الحديث عنه ”
وواجهته بنظرات مستقيمة كَاستقامة شعرها الاحمر الداكن وثابته كَثبات عينيها الخضراوين
قال وعلي شفتيه ابتسامة ملتوية
” ستعرفينني جيدا خِلال لحظات ”
واشار الي مقعدين عميقين فَوقهما وسادتين صغيرتين مِن الجلد وقال:
” مِن فضلك دعينا نجلس والا ظننت انك تودين الفرار مني ”
وتوترت اعصابها وكان يحدوها حافز قوي يدعوها الي ان تطلب مِنه مغادرة رافنهول فِي الحال ولكنه اذ التقي بصره بعينيها احست أنه يقرا افكارها فقالت لَه بحزم:
” استطيع ان امنحك خمس دقائق انني اعد الطعام وغاردي يحب ان يتناول عشاءه فِي موعده ”
” مِن فضلك اجلسي يا سنيوريتا ”
امتثلت لطلبه وجلس هُو بدوره وتقاطعت ساقاه وسقط الضوء علي حذائه الجلدي اللامع وكان سرواله وسترته مِن قماش التويد ويدل مظهرهما علي حسن حياكتهما ولم يحمل معه سوطا مما يدل دلالة كَافية علي أنه يثق بنفسه فِي قيادة الخيول والناس أيضا بلا سوط
وسالها:
” هَل تسمحين لِي بالتدخين ”
فامات بالايجاب وراقبته وهو يخرج سيكارا رفيعا مِن علبة جلدية اشعله بعود ثقاب وكاد اللهب يقترب مِن انامله قَبل ان يلقي بالعود الي المدفآة الَّتِي كََانت خاوية لان فصل الصيف بدا يزحف تدريجيا ويغزو الطقس البريطاني.
” اشعر دائما بالبرد عندما اجيئ الي انكلترا فالشمس تشرق نادرا نسبة الي بلادي ”
” حقا يا سنيور ”
ونظرت اليه بادب دون ان تحدوها ادني رغبة فِي ان تساله مِن أين اتي وكَانت تتمني ان يفضي بما لديه ثُم يرحل فقد ازعجها قدومه وقطع عَليها وحدتها وتمنت ان يرحل باسرع ما يُمكن.
قال:
” مهلا سينيوريتا وتمالكي زمام امرك واسالي نفْسك لماذَا قطعت عليك خلوتك فِي عقر دارك ”
قالت بصوت بارد:
” نحن غريبان وليس بيننا شئ مُهم ولكن يبدو لِي انك تُريد ان اصغي اليك”
قال:
” جئت اروي لك حكاية يا انسة برينين ”
” أنا منصة اليك يا سنيور
من فضلك ابدا قصتك ”
” أنا ارمل زوجتي الصغيرة دوناتا ماتت بَعدما ولدت ابننا فكرست كَُل حبي لابني الصغير دريستي
كان طفلا نشيطا, محبا, حنونا ومنذُ ثمانية عشر شهرا دهم سائق مخمور سيارتي حيثُ كََان ينام دريستي فِي المقعد المجاور لِي وولي هاربا وترك سيارتي مقلوبة علي ظهرها والنيران مشتعلة فيها ”
وضعت رافينا يدها علي خدها وكأنها تتلقي صدمة عندما وقع بصرها علي الندبة الَّتِي خَلفتها النار علي وجه مارك
وواصل حديثه بخشونة:
” وقعت أنا وابني فِي شرك داخِل السيارة وبذلت جهودا مجنونة لاحطم النوافذ لاحمل ابني بعيدا عنها ولكن… يا الهي لَو ان المجرم توقف
وساعدني لكان فِي وسع ابني ان يعيش حتّى اليَوم ”
ولم تستطع رافينا ان تتحمل التفكير فِي ان الطفل يموت بهَذه الطريقَة فقالت:
” اوه….لا “

واستطرد مارك يقول:
” انفجر خزان البنزين وتطاير جسدي وهو يحترق ليسقط فِي حقل مجاور فاسرع العمال لاطفاءَ النيران
كانوا يعملون علي مبعدة ولم يكن فِي وسعهم الوصول الي السيارة قَبل انفجارها
كان السائق الطائشوحده الَّذِي كََان يستطيع ان يقدم لنا المساعدة
وامضيت عدة شهور فِي المستشفي بَعدها رحت اقتفي اثر الرجل وعن طريق الكراج الَّذِي اجري الاصلاحات لسيارته عرفت ان اسمه رودري برينين الضابط فِي الجيش البريطاني والموفد فِي مُهمة خاصة الي قبرص ”
وتالقت عينا مارك دي كَورزيو بتانيب مرير عندما استقرتا علي وجه رافينا ثُم كَساهما بياض اشاع الشلل فِي شفتيها.
قال:
” ابن وصيك تسَبب فِي موت ابني ”
وكَانت كَلماته تملا الغرفة ويشوبها الالم والغضب ثُم استطرد يقول:
” درستي كََان فِي الرابعة مِن عمَره وهو آخر هدية حب قدمتها زوجتي لي
ابني كََان وريثي فِي ارضي وكان سيحمل اسمي مِن بَعدي وموضع التشريف مِن اهالي ساردينيا لعدة سنوات
ان كَلمة الشرف لَها معناها لدي اهالي الجزيرة واعتقد أنها تعني شيئا لرجال مِن امثال كَولونيل كَاروت برينين ”
صاحت قائلة:
” جاردي أنت تقصد بان تخبره ان رودري كََان مخمورا وهو يقود سيارته وانه تسَبب فِي الاصتدام بسيارتك لا تستطيع ان تفعل لك ”
ونهضت واقفة علي قدميها ثُم اردفت قائلة:
” سوفَ تقتله ”
ونهض مارك واقفا بدوره وقال:
” مِن تقاليد بلدي ان اسرة الاثم لابد ان تدفع عوضا عَن الخزي والعار وثمنا عَن الاضرار الَّتِي لحقت بالمجني عَليه أنا نؤمن بان اسرة الرجل الَّذِي اقترف خطا عَليها ان تتلقي اللوم بصورة ما ”
قالت:
ولكننا نعيش فِي انكلترا ”
لم تكُن رافينا تؤمن بان أي رجل مُهما اوذي فِي قلبه أو جسده يُمكن ان يوجه اللوم الي جندي عجوز قديم بسَبب خطا ارتكبه ابنه
واردفت تقول:
” اننا…اننا…نحاول ان نغفر يا سينيور
اننا لا نسال احدا ان يدفع ثمنا لخطا ارتكبه ”
” أنا مِن سردينيا وقد مكنت ثمانية عشر شهرا اسال نفْسي ماهُو الثمن الَّذِي يُمكن لاحد افراد اسرة هَذا المنزل ان يدفعه واليَوم وجدت الجواب علي سؤالي ”
” أنت تهدف الي ايذاءَ غاردي ”
” ليس هَذا ضروريا يا انسة برينين ”
” ولكنك اشرت…”
وحدقت فِي الرجل وتعلقت بالامل لكِنها اصدمت بنظراته العنيدة السوداءَ اذ أنه مِن سلالة رجال يتصفون بالكبرياءَ والعاطفة والجسارة

قال مارك دي كَورزيو عَن عمد:
” جاردي فِي غني عَن معرفة ان ابنه شخص جبان ”
” كََيف… ”
ودقت الساعة لتعلن عَن سكون معذب وهي تنتظر مِنه ان يواصل حديثه ولكنه كََان هادئا مما دفعها الي ان تراه فِي صورة النمر المتحفز للانقضاض علي فريسته
كان الصمت الَّذِي ران عَليها يحمل فِي طياته انذار بالهجوم.
قال بهدوء:
” سوفَ تتزوجين مني وستهبين لِي ولدا بدلا مِن الولد الَّذِي فقدته ”
ولم تصدق رافينا اذنيها وانعقد لسأنها فلم تتكلم ولكن الكلمات تدفقت فجاة:
” لا يُمكن ان تَكون جادا ”
” لَم اكن أكثر جدية كََما هُو الحال فِي هَذه المَرة ”
” هَذا جنون لا استطيع الزواج منك ”
قال وابتسامة ملتوية علي شفتيه:
” أنت تظنين انك لا تستطيعين الزواج مني ان الحب وحده سيجبرك علي الاقتران بي ”
قالت متسائلة:
” الحب ”
وشعرت بتيار بارد يسري فِي جسمها وعندما تحركت تنشد الهروب
مننظرته ومن ندبته ومن عينيه وحاجبيه السوداوين ولكنه تقدم نحوها يعترض طريقها وتحت وطآة الخوف استخدمت سلاح الاحتقار وهي تقول له:
” هَل تتصور انني استطيع ان احبك “

قال ساخرا:
” لا…ان خيالي ليس بهَذه القوة ولكنك نحبين جاردي ولن تقبلي ايذاءه أو ان تكوني سَببا فِي حرمانه مِن الحب الَّذِي يكنه لابنه ”
” أنت قاس يا سينيور دي كَورزيو ”
” لَم اعتد ان اكون قاسيا يا سينيوريتا ولكنرجلا اسمه رودري برينين جعلني اصبح قاسيا ”
وحدقت عيناه السوداوين بعينيها, تشع مِنهما القسوة, وعدَم الرحمة وحدثها قلبها بان بيت برينين سيدفع الثمن لقاءَ الطريقَة الاليمة الَّتِي فقد بها مارك ابنه الصغير
حاولت رافينا ان تتحدث اليه بتعقل مَع ان نبضات قلبها كََانت مضطربة فقالت له:
” ما الَّذِي تجنيه مني يا سنيور لَو انك امرآة لا تحبك وماذَا يحدث لَو اخبرتك بانني احب رجلا آخر ”
” هَل تحبين رجلا آخر ”
قالت بتحد:
” أنا احب رجلا آخر هَذا شاني ”
ونفض رماد سكاره فِي المدفآة وقال:
” علي العكْس باعتبارك زوجتي مِن واجبك ان تنسى هَذا الرجل الاخر ”
” هَل تعني انك تجبرني علي الزواج منك ”
واحست فجآة بالاضطراب والحيرة ولم تستطع ان تخفي شعورها فبدا جليا فِي نظراتها الخضراء.
قال مارك:
” خلا الاسابيع القليلة الماضية عرفت شيئا عنك يا انسة برينين وخاصة عَن مدي حبك الشديد للكولونيل جاردي الَّذِي يعد ابا بالنسبة لك والحب يعتبر شيئا جميلا اقدره فِي المرآة خاصة انني مِن اهالي ساردينيا ولكنني أفضل ان يحل الولاءَ مكان الحب ”
فصاحت قائلة:
” جئت وانت مستعد ان تطا قدمك عنق احدهم وانه حان الوقت لاخضع لك لانك تعرف ان جاردي تعرض لنوبة قلبية منذُ فترة قصيرة وان نوبة
اخري قَد تؤدي بحياته ”
” بل تبين لِي ان وصيك يعتبر شخصية جذابة وصريحة ولبقة فِي الحديث وسيَكون مِن الالم ان يبدد مشاعر ابوته علي ابن لا يتمتع بالجاذبية ”
احست رافينا أنها تنزع الشفقة مِن قلبها نحو صاحب الوجه المشوه فِي الوقت الَّذِي تشعر فيه بالالم نحو الطفل الَّذِي مات فِي الحريق.
قالت:
” انك تزيد الموقف مرارة ”
” هكذا نبني احلامنا
فمن المؤسف ان احطم احلامك لابني فَوقها احلامي ”
وضاقت جفونه وهو يتطلع اليها وتوترت بشرته السمراءَ فَوق فكيه وهو يستطرد قائلا:
” ستَكون هُناك تعويضات…يا رافينا ”
شعرت باصابع صارمة تطبق حَول رسغها ففتحت عينيها لتجد مارك دي كَورزيو قَد اقترب مِنها وشعرت بالكابة عندما التقي بصرها بعينيه واجفلت مِن ندبته ورات النيران تتصاعد مِن خياشيمه والرغبة الشديدة تتراقص علي فمه وكَانت رافينا قَد عاشت حياتها لا تشعر باي خوف تتمتع بالمراوغة الَّتِي تسحر بَعضهم وتشيع الاضطراب عِند البعض الاخر ولكنها الآن تقع تَحْت رحمة حبها لوصيها جاردي وهي عزلاءَ مِن أي سلاح.
قال:
” ساطلب مِن الكولونيل الموافقة علي زواجي منك وانت بدورك تزعمين انك ترغبين فِي هَذا الزواج كََما ارغب فيه أنا ”
واحني راسه وقبل يدها الباردة المضطربة واحست باطرافها تجمدت عندما سمعته يتمتم
” أنت ترتدين سراويل تشبه سراويل صبي ويَجب ان تفهمي انني اريدك امرآة ”
وتحَول عنها وتناول وردة مِن الزهرية الموضوعة علي المنضدة وثبتها فِي عروة سترته وقال:
” اراك مِثل الزهور وفي ساردينيا تنمو الزهور فَوق التلال قَبل ان تشتد حرارة الشمس وبيتي يقع فَوق ربوة كَبيرة مِن الصخر علي مبعدة مِن البحر”
” هَل تحبين البحر يا سنيوريتا ”
اجابت بحركة الية:
” عشت هُنا معظم حياتي احب القرية الَّتِي تحيط برافنهول انني انتمي اليها”
منتديات ليلاس

” اه ولكن عندما تتزوج امرآة فأنها تتوقع ان تترك وراءها بيتها لتنظم الي زوجها اما بالنسبة الي الرجل الاخر الَّذِي تحدثت عنه فهل يعيش فِي هَذه الناحية “
قالت مغمضة العينين:
” اجل
لا تتوقع مني ان اتخلي عَن كَُل ما احب…ارجوك سنيور ”
وعندئذ تطلعت اليه ورات أنه لَن يتاثر بِكُلامها ولم يكن مِن طبيعتها التذلل والتوسل فابتلعت توسلها وتعلقت بكبريائها وقالت:
” إذا اجبرتني علي ان افعل ذلِك فانني اعدك بانني ساكرهك بِكُل قطرة مِن الدم السلتي الَّذِي يجري فِي عروقي ”
قال مبتسما:
” وانا أيضا يجري فِي عروقي دم سلتي يا رافينا كََانت جدتي تنتمي الي شعب كَورنوول ولهَذا السَبب دعيت مارك هَل تعرفين اسطورة مارك الَّذِي كََان ملكا علي كَورنوول ”
حدقت رافينا فِي عينيه وقالت:
” طبعا اعرفه زوجته احبت الفارس الَّذِي اتي بها مِن ايرلندا وفضلته علي ان تَكون عروسا للرجل الَّذِي لا تستطيع ان تحبه ”
والقي نظرة سريعة الي النوافذ الَّتِي اسودت بالسحب المنذرة بهطول المطر أو هبوب عاصفة الصيف.
قال:
” للحب معان ثيرة يا سنيوريتا ان الرجال فِي صقلية يصفعون وجه عروسهم فِي يوم زفافها اما نحن الرجال فِي سردينيا فندخر هَذه الصفعة للمناسبة الَّتِي تستحقها
والآن اظن ان الوقت قَد حان لاعود الي الفندق حيثُ اقيم أنه فندق ] الذئب والحمل [ فِي هَذه القرية العتيقة وبالقرب مِنه تقع اصطبلات الخيل ولكوني أحد ابناءَ سردينيا فقد ولدت علي ظهر جواد ”
رافقته حتّى اجتاز ساحة الحديقة الي المكان حيثُ ترك الجواد وكان جوادا اسود اللون
واعتلي مارك ظهر الجواد بحنكة دلت علي أنه رجل خبير بركوب الخيل ثُم قال لها:
” ارجو ان تقولي للكولونيل برينين ان يتيح لِي فرصة رؤيته ظهر الغد
ان مِن دواعي التقاليد الرسمية ان يسال المرء والد الفتآة أو وصيها
موافقته علي زواج ابنته
ستكونين أنت موجودة هُنا أيضا لتضعي خاتم الزفاف فِي اصبعك ”
زمجرت العاصفة واندفع الجواد بفارسه تجاه ضوء الغسق ورفع مارك يده ملوحا وهو يقول: ” وداعا “
واثارت حوافر الجواد سكون العاصفة كََما اثار الفارس ضربات قلبها
انتابها احساس بالقدر الَّذِي انشب اظفاره فِي قلبها فقد رات أنها لا تستطيع ان تخبر غاردي بما فعله ابنه بمارك دي كَورزيو أنها لا تستطيع ايذاءه أو ان يتعرض لاحدي النوبات القلبية مَرة ثانية لان الطبيب قال: ” ان جاردي يشعر بالقلق علي ابنه رودري
اطفالنا هُم الحب والهلاك الَّذِي يدمر حياتنا ”
وفكرت رافينا فِي ابن مارك واحست ببرودة تمسك بتلابيب عظامها فإن الميتة الرهيبة الَّتِي لقي بِه الطفل مصرعه نغصت حيآة ابيه لدرجة أنه لَم يع يحس باي شعور بالرحمة علي الاقل نحو افراد عائلة برينين.
لا بد ان يدفع برينين الثمن واختيرت هِي بالذَات لأنها وحدها تستطيع ان تقدمه لَه وهَذا الثمن هُو طفل اخر…ابن اخر.
تراجعت رافينا عَن النافذة وسارت الي منضدة الزينة ووقفت أمامها فِي ثوبها الاخضر يهزها التوتر وراحت تقرا مَرة ثانية البرقية الَّتِي تسلمتها فِي غرفة الاستقبال علي أنا برقية تهنئة للعروس ولكن البرقية كََانت فِي الواقع موجهة الي وصيها فضتها وقرات:
” الابن الضال يعود يا ابي
اصل بقطار الثالثة والنصف الحب لك ولرافينا ”
رودري فِي طريقَة الي البيت وسحقت رافينا الرقية بقبضة يدها ورات ان مِن واجبها ان تلتقي بِه قَبل ان يصل الي البيت الَّذِي تستعد لمغادرته هِي ومارك لقضاءَ شهر العسل وعَليها ان تحذره الا يبوح بسره كََما احتفظت بِه مطويا عَن غاردي
عزيزي غاردي الَّذِي قدم سيفه لمارك لكي يقطع كَعكة الزفاف وابتسمت بمرارة عندما مر فِي خيالها أنها ما تزوجت مارك دي كَورزيو الا لتنقذ رودري
سيعرف رودري ان الصبي الَّذِي قتله بتهوره واستهتاره هُو ابن مار
كَما ان وصول رودري لَم يكنمتوقعا مِن أحد وقد يفضي بالحقيقة لابيه.
انتزعت رافينا حقيبة يدها وتسللت مِن غرفتها وتناهت اليها اصوات الضحكات الصادرة مِن الردهة ومثل الشبح اتخذت سبيلها عَبر طريق السلم الضيق الَّذِي يقع عِند نِهاية الدهليز وقادها الي باب جانبي وفي استعجالها نسيت غضب زوجها عندما يكتشف اختفاءَ عروسه المفاجئ.
وعندما بلغت ساحة الحديقة كََان الجو مشبعا بالضباب الخفيف الَّذِي ينظر بالمطر
لم يرها أحد حينما دلفت مسرعة الي الكراج لتستقل سيارتها
.

وتقودها الي الطريق حتّى بلغت ساحة محطة سكة الحديد الَّتِي وجدتها مهجورة كََما يم صمت مطبق علي المكان عندما سارت علي الرصيف بدا القطار علي مرمي البصر وهو يسعي عِند أحد المنحنيات حتّى بلغ المحطة الصغيرة وملاها بضجيجه وانفتحت الابواب وهرولت الاقدام تغادر القطار وظلت رافينا ساكنه فِي مكأنها حتّى اقبل عَليها شاب نحيل القامة اسمر للون يحمل فِي يده حقيبة سفر مِن القماش ويرتدي سترة جلدية فَوق كَنزة احكمت فَتحتها عِند عنقه لتقيه برودة المطر
وضع رودري الحقيبة علي الرصيف وحدق فِي وجهها مدة ويلة ثُم قال ضاحكا:
” رافينا لقد كَبرت واصبحت كَائنا كَاملا وساحرة صغيرة خضراءَ العينين ”
مكثت رافينا صامته ولم تعرف ما تفعله سوي التطلع اليه
وهاهو يعود بَعد افتراق دام شهور ولم تسطع ان هَذا الوجه المالوف لديها وهَذا الصوت الَّذِي تعرفه يخصان شخصا متهورا ومخمورا وهو يقود سيارته
وقف بعيدا عنها فالافضل لَه ان يتاملها مِن بعيد وتفحصها مليا ببصره وتامل ثبها الاخضر ثُم قال:
” تبدو عليك الاناقة…اين ابي ”
” رودري تعال معي الي السيارة
لابد ان اتحدث معك ”
واصطبغت عيناه بالقلق وسالها:
” هَل ابي بخير هَل هُو مريض ثانية ”
وهزت راسها بالنفي قائلة:
” لا أنه احسن حالا مما كََان عَليه فِي الايام الماضية أنه يعمل بَعض الوقت فِي وظيفة باحدي الشركات فِي منصب اداري كََما أنه عضو فِي المجلس المحلي
وانت يا رودري تبدو عليك الصحة ”
لم تلاحظ رافينا عَليه أي دلالة علي أنه يكابد الشعور بتانيب الضمير ومن الجلي ان مدة ثمانية عشر شهرا قضاها فِي استراليا ساعدته علي ان تمحو مِن ذارته ما حدث فِي سردينيا
التقط حقيبته والتفت ذراعه حَول وسَطها وراح يقودها الي السيارة وقال لها:
” اشعر بانني لائق صحيا اما أنت فيبدو علي وجهك الشحوب
لم تعد عيناك تضحكان كَعهدي بهما
هُناك شئ خطا اليس كَذلِك ”
ولم تجب علي تساؤله ودلف الي السيارة وجلست وراءَ عجلة القيادة وعندما امسكت بها شعرت بِه يحدق فِي يدها اليسري وراي خاتم الزواج والي جواره خاتم آخر مِن الزمرد الخالص يتالقان فِي اصابعها وفجآة قال:
” رافينا ”
واستدارت نحوه تقابل عينيه المصدومتين قائلة:
” ارسلت لك برقية اخبرك فيها بزواجي ولم يكن لدينا ادني فكرة بانك فِي طريقك الي الوطن ”
” تزوجت ”
” هيا بنا وفي الطريق ساخرك بِكُل شئ ”
كان المطر اشبه بالضباب يكتنف الهوء وهي تقود السيارة خِلال دروب المدينة الهادئة واخبرته بِكُل شئ فِي صوت هادئ غَير عاطفي وجلس الي جوارها مدهوشا
اشعل لفافة تبغ وسحب نفْسين ثُم سحقها والقي بها خارِجا وكانه يكابد مرارة الصدمة ثُم قال لها:
” لا يُمكنك احتمال الامر
ساخبر ابي بِكُل شئ ”
قالت ببرود:
” وتقتله الا تظن انك ارتكبت ما فيه الكفاية مات طفل صغير ”
وكسا وجهه قناع مِن الالم والاسف المرير وهو يقول:
” رافينا انا…ظننت أنه يُمكن نسيان كَُل شئ
انني اخطو علي درب الجبن مَرة اخري ”
” كَُل ما سنفعله هُو عدَم ايذاءَ جاردي
هل تسمعني يا رودري ”
” لكِن ما هُو الثمن يا رافينا ”
” زواجي ”
واوقفت السيارة عِند منحني هادئ والتفتت تتطلع اليه واردفت قائلة:
” ساعتاد العيش فِي ارض غريبة ”
” مَع رجل لا تحبينه ”
” هَل قلت اني لا احبه ”
” أنا اعرفك جيدا يا رافينا عيناك لا تجمدان بل تبعثان الدفء ما دمت سعيدة كََانت تتالقان يا رافينا فِي الايام الخوالي ”
قاطعته قائلة:
” لا داعي للحديث عَن الايام الخوالي لَن تخر غاردي باي شئ عما حدث فِي ساردينيا انتهي الامر ولن يعود الصبي اصغير الي الحيآة ”
” أنت فتآة صغيرة حمقاءَ يا رافينا هَذا الزواج يَجب ان يفسخ قَبل ان يبلغ
مداه
يا الهي
هل تظنين اني سادعك تعيشين مَع رجل اجبرك علي الزواج مِنه هَل تعتقدين ان ابي سيتخلي عنك لَو عرف الحقيقة “

قالت:
” يَجب الا يعرف يا رودري ان قلبه لَن يتحمل الموقف اسال دكتور شاني ”
سالها وقد لاح وجهه فِي عينيها وكان السنين تقدمت به:
“بهَذه الدرجة مِن السوء ”
سالته:
” هَل اعتقدت انك تستطيع الافلات دون ان تنال عقابك مارك دي كَورزيو يكابد ندوبه علي وجهه وفي اغوار نفْسه
هل تسمعني يا رودري أنه يكابد ندوبه ”
عندئذ أنهار رودري وبدا ينتحب كَالطفل الصغير فربتت علي شعره الاسود وحاولت تهدئته وتمتمت قائلة:
” يَجب ان تمكث فِي فندق القرية الي الغد
انت لا تستطيع ان تقابل جاردي فِي هَذه الحالة ومن الافضل ان تتوجه الي البيت بَعد ان ارحل ان ومارك الي ساردينيا هَل تفهمني ”
هز راسه
وعندما استعاد رباطة جاشه ثانية ادارت المحرك وقادة السيارة فِي اتجاه الفندق ولكنها لَم تجرؤ ان تترك رودري وحده كََان الياس مسيطرا عَليه وفي امس الحاجة اليها فمكثت معه فِي ردهة فندق ]الذئب والحمل[ وراحت تجاذبه اطراف الحديث
وقال رودري شاحب اللون:
” رافينا سيقتلك عندما تعودين اليه ”
وتطلعت الي الساعة المعلقة علي الحائط وشعرت باصابع باردة تعتصر قلبها ولاول مَره فكرت فِي مارك وفي غضبه قالت:
” اجل..يَجب ان اعود يَجب ان تعدني يا رودري بانك لَن تفضي بشئ لابيك
سيَكون الامر فَوق طاقته ”
وثبت عينيه علي وجهها وقال:
” وماذَا عنك أنت ”
وقفت علي قدميها وتناولت حقيبة يدها ووشاحها وقالت:
” ساكون بخير كََما يقول لِي كَُل واحد اليوم
مارك ثري وصاحب قري وله مكانة مرموقه فِي سردينيا وسوفَ اصبح سيدة بيته ”
وزمجر رودري قائلا:
” كََان هَذا كَله هُو ما يهمك
انت الفتآة الَّتِي اعرفها جيدا أنت ابعد عَن كَل
انانية ”
قال ضاحكة:
” لا تجعلني ابدو فِي صورة ملاك
وعلي فكرة جونيث كَيريو مازالت عزباءَ وفاتنة كَاغنية ويلز
تذكر كََيف كَنت دائما ميالا اليها
جاءت اليَوم لتشهد حفل زفافي واشارت قائلة اليس مِن العار ان لا يحضر رودري زفافك ”
وعندئذ هرعت رافينا تبتعد عنه وعن الردهة وعن الفندق لترتمي فِي احضان الليل والمطر
قادت سيارتها عائدة الي رافنهول عيناها الخضراوان متجمدتان كَحجر الزمرد الَّذِييزين خاتمها وحدثت نفْسها فِي أنها تستطيع ان تتحمل أي شئ الآن حتّى غضب مارك.
دخلت المنزل لتجده خالي مِن المدعوين ولم يبقي شئ سوي الزهور مدلآة فِي مزهرياتها وقد تناثرت بتلاتها علي ارضية القاعة
وعندما اغلقت الباب الامامي وقع نظرها علي شبح طويل يقف وسَط الصالة الخافتة الضوء وسعي مارك اتيا مِن لمكتبة وشعرت بوخزة مِن الخوف تسري فِي اعماقها وهو يتقدم نحوها فِي سترته السوداء
سالها غاضبا وهو يهز كَتفيها بيديه:
” أين كَنت ”
ظلت صامتة وعندما اشتدت قبضة اصابعه علي كَتفيها ولم تتح لَه الفرصة ليدرك مخاوفها
وكان الهدوء الَّذِيتكلم بِه اشبه بلسع السياط تنزل فَوق جلدها وبعد هَذا الصمت قال:
” هيا..اخبريني أين كَنت سوفَ تفسرين لِي سَبب غيلبك وسوفَ تنتحلين كَذبة
كان علينا ان نخبر المدعوين ان وعكة المت بك وان رحيلنا الي المطار قَد تاجل
انني اكره الخديعة يا رافينا ”
” هَل حقا تكره الخديعة يا مارك ”
تطلعت اليه وتساءلت:
” أي اسم آخر يُمكن ان يطلق الناس علي زواجنا ”
ثم اردفت تقول:
” لاشك انك سمعت عَن الاضطرابات العصبية الَّتِي تعتري العروس فِي ليلة زفافها سيطرت بَعضها علي نفْسي ووجدت أنه مِن الخير لِي ان انطلق بنفسي خارِجا لفترة وجيزه ”
طوي طرف كََم سترته وتتطلع الي ساعة يده وقال:
” لكِنك امضيت عدة ساعات ومن حقي ان اعرف أين امضيت هَذه الفترة؟
قالت:
” كَنت اقوم بجولة فِي السيارة “

كان ما تقوله نصف الحقيقة ولكنها لَم تستطع ان تواجه نظرات عينيه وراحت تتطلع الي باب المكتبة المفتوح وسالته:
” أين جاردي ”
” خلد الي النوم وهو جالس علي مقعده متوتر الاعصاب قلقا عليك ”
ومست هَذه الكلمات عصبا حساسا عندها وعندما شرعت السير اتجاه المكتبة امسك مارك برسغها وجذبها ثانية واوقفها فِي مواجهته وسالها:
” هَل امضيت كَُل هَذا الوقت مَع رجل ”
كان مِن المحتم ان يحدس جزءا مِن الحقيقة ولكنها لا تستطيع ان تخبره بالباقي
أنها لا تقوي ان تفضيله بعودة رودري الي انجلترا وأنها اصحبته فِي سيارتها
سوفَ يدركان قاتل ابنه هُو الرجل الَّذِي تحب وأنها تورطت فِي زواج لا يقُوم علي الحب مِن اجل حمايته
انتابها شعور مِن الياس البارد بعث الشجاعة فِي اعماقها لان تتحداه فقالت له:
” هَل ان الاوان يا زوجي لان تصفع عروسك هَل رايت أنه مِن المزلة ان تختفي عروسك فِي ليلة زفافها وأنها لا تمتثل بالخضوع لك حتّى يبدا شهر العسل ”
حملق فِي وجهها وشعرت بقبضة اصابعه تهشم عظامها وسالها معايرا:
” كََم يلزمك مِن الوقت حتّى تعرفيني حق المعرفة هَل تتصورين ان ما احبه فِي المرآة هُو الخضوع فَقط وليس شيئا آخر ”
” يبدو انك قدمت اعذار واهية للمدعوين عَن غياب عروسك
وهَذا ما دعاهم للدهشة ”
” اظن ان دهشتهم منا ستلازمهم لعدة اسابيع مقبلة
وسيتوهمون يا رافينا انك ما تزوجت مني الا لاجل مالي, واين اجد المرآة الَّتِي يُمكن ان تحب وجها مِثل وجهي ”
التوت شفته بابتسامة شاحبة وامسك بذراعها الاخري ومال عَليها ولكنها جاهدت لكي تبتعد عَن وجهه المشوه بالندبة
ولابد أنه قرا فِي عينيها ما يخالجها فقد كََانت لا تحس باية رقة فِي لمسته وهو يميلها فَوق ذراعه حتّى بدا شعرها وكانه جناح مِن اللهب يجابه نسيج كَمه الداكن.
تمتم قائلا:
” انظري مليا فِي وجهي
يَجب ان تعتادي عَليه لاني لا اريد ان يَكون زواجنا مجرد ظل ”
تركها وسار بعيدا عنها تجاه السلم حيثُ استدار ينظر اليها وقال:
” نمضي الليلة فِي رافنهول ونرحل غدا ”
وصمت فجآة ثُم انفجر ضاحكا وبهدوء قال ساخرا:
” لا حاجة بك الي اغرائي بعينيك
ان شهر العسل سوفَ يبدا فِي سردينيا وليس هُنا ”
وتراجعت اصابع يدها فِي بطء عندما غاصت فحوي كَلماته فيعقلها المتعب وقالت:
” أنت تقصد….”
قال:
” سنطير غدا جنوبا
الليلة ستقفين صامدة علي قدميك فانا لست شيطانا كََما ابدو لك ”
ولاح الاجهاد والدموع فِي عينيها وهي تتطلع اليه
لو ان لَها الشجاعة ان تفضي لَه بأنها كََانت بصحبة رودري ولكنها كََانت تخشي ثورة غضبه
كَما أنها لا تثق فِي رحمته واخيرا قالت له:
” انا..انا..يَجب ان اذهب الي جاردي ”
الا أنها لَم تكد تبلغ باب المكتبة حتّى استدارت لتلقي نظرة اخري علي مارك
وعندما اسرعت بالدخول الي المكتبة تململ وصيها فِي مقعده وفَتح عينيه وابتسم قائلا:
” مارك كََان غاضبا
لا تهربي ثانية يا عزيزتي أنت امرآة متزوجة الان
انت تعرفين ذلِك ”
وضغطت وجنتها علي كَتفيه وقالت:
” اجل يا جاردي ”
” كَنت دائما فتآة ذَات بصيرة نافذة
اليس كَذلِك هَل أنت متاكدة مِن انك سعيدة مَع هَذا الرجل ”
وادركت نبرة الحرص والشك فِي صوته وفي الحال رات أنه مِن الضروري ان تبعث الطمانينة أي نفْسه:
” واي شئ تنشده الفتآة عندما تتزوج مِن رجل ”
وابتسمت ابتسامة عريضة فِي وجهه الَّذِي تحبه وتحترمه كَثِيرا
ثم قَبلته فِي وجنته وحدثت نفْسها بان غدا سيعود رودري الي البيت والي ابيه وسيَكون فِي ذلِك عزاؤه عندما يجتمع شملهما.

  • رواية عبير الشيطان والعروس الهاربة
  • رواية العروس الهاربة والشيطان
  • الشيطان والعروس الهاربة
  • الشيطان والعروس الهاربه مكتوبه
  • رواية الشيطان والعروس الهاربة
  • رواية الشيطان والعروس الهاربة pdf
  • رواية الشيطان والعروس الهاربة ليلاس
  • رواية عبير غريبان في غابة
الشيطان الهاربة رواية والعروس 2182

رواية الشيطان والعروس الهاربة