رواية سارة وزاهد

شعر زياد بانها اصبحت اكثر هدوءا سالها بفضول شديد: ماذا قلت لزميلك باخر مرة حاول ان يحدثك و جعلته يغادر خائبا.

نظرت باستغراب فاكمل قائلا: كنت اخاف عليك من المحاضرات التي تنتهي بوقت متاخر و كنت اراقبك كل يوم به تلك المحاضرة.

ابتسمت برقة متناسية خوفها فقد اشعرها بالامان و قالت باباء: قلت له انني خطبت لك فبهت و رجع خائبا.

ابتسم بسعادة غامرة و تاملها بحب فتوردت و جنتيها ، انشغل تفكيره بمقدار خوفها الفطري و اصبح شغله الشاغل كيف سيقنعها و يحصل على ما يريد.

غادر بهدوء و لكنه و عد نفسه بانه سياخذ ما يريده قريبا و سوف تصبح بين يديه كما يريد ان يصبح بين يديها.

دخلت الغرفة على اختها التي ابتسمت على الفور و هتفت بحب: اهلا باجمل عروس بالدنيا.

ابتسمت ابتسامة و اهنة و فجاة انهارت ببحور من البكاء كتمتها من اول تلك الليلة، جرت سارة تضمها بلهفة و قلق و تصرخ فيها هل فعل ما ضايقك به؟

ردت بصوت متقطع من البكاء: لا لكنه سيفعل يوما ما و انا لن احتمل ان يضع اي رجل يده على جسدي اني مرعوبة بشدة و اليوم كدت انهار هاربة بزاوية تماسكت و لكنى لن اتماسك كلما اقترب.

ردت سارة بحب: لا تخافي لا تخافي زياد ليس كغيره.

صرخت بضعف: اليس رجلا تحركة رغبة مهينة لاستباحتي كما فعل حسام.

ردت مصححة بقوة و حسم: لا ليس مثل حسام فحسام لم يكن له حق و زياد فهو زوج و الزوج لا يستبيح زوجته.

ردت برعب: انا اخاف كلما يقترب منى و لا اجد سوى صورة حسام الكريهة تطاردني فارتعب اكثر و اكثر.

ضمتها بحب و حنو شديد و هي لا تدري ماذا تفعل فالحل بيد اختها بالتخلص من رواسب ما ضي و ضعه حقير بقلبها و جسدها، و على زوجها ان يصبح رفيقا فيها فهمست لا تدري ما تقول سوى: كل شيء سيكون بخير و سياتي اليوم الذي تتحررين به من اثام لمسات الحقير على جسدك و همساته النابية سيمحوها زياد بكلماته الرقيقة و فعله الرائع انا و اثقة انه لن يفكر باستعجالك ابدا.

ساعدتها بالتمدد على سريرها و نامت بجانبها تضمها بحنو بالغ و تمسح دموعها المتساقطة كحبات المطر حتى هدا نشيجها و انتظمت انفاسها المتقطعة بكاءا و سكنت باحضان اختها.

ربط زاهر لاخيه رباط العنق و زياد يستعجله و يحثه على الانتهاء فيعانده زاهر و يماطل بربطه فهتف فيه قائلا: لتنتهي و الا نزعت ذلك الخناق عن رقبتي و ذهبت بدونه.

ضحك زاهد على اخيه و لهفته بينما زاهر عانده بقوله: لتفعلها كي تقول عنك العروس انك لا تهتم بنفسك بمثل ذلك اليوم.

صمت مغتاظا و متحملا برود اخيه المقصود حتى انتهى فنزع نفسه من بين يدي اخيه و التقط جاكت بذلته السوداء و انطلق لا ينتظر احدا .

راها كشمس مشرقة تضيء بسماء حياته تاملها هائما بالحب يفحص ثوبها بلونه الموف يلتف حول جسدها بانسيابية و رقة ليبرز جمالا لم يراه مسبقا تامل و جهها عينيها شعرها اراد ان يخطفها ان يباغت الجميع و يذهب الى جزيرة بدون عنوان و كزه زاهر بمكر و همس باذنه: الان تجمدت فلتقدم ايها المتسرع.

ابتلع ريقه و ابتسم و انطلق يتناول يديها، شعرت بفرحة طاغية من نظرات اعجابه رقص قلبها بحب و انزوى الخوف بعيدا بحنايا مظلمة ينتظر الفرصة ليعلو السطح و يظهر الى النور ، تابطت ذراعه و سارت بثقة سعادة .

احاطت يدا بخصرها فجعلها تنتفض بعدها تبتسم بخجل عندما تحدث زاهد: هيا ايتها الجميلة.

تاملته ببذلته السوداء و قميص بنفس اللون و اشتمت عطره الذكوري و عندها ارادت ان تنام بين احضانه و لكنها شعرت بقبضته تقوى على خصرها لتسير ارتبكت و نزعت يده برفق فابتسم يمسك كفها الصغير بقبضته و يلحق بركب العروس.

ملات الزغاريد القاعة و اصطف الجميع على الجانبين حتى دخلا العروسين.

ضمها بعشق و لهفة يحيط خصرها باحدى يديه بينما امسكت يده الثانية =يدها لتضعهما فوق كتفيه ابتسم بحب و صمت يتاملها ترفرف فيه احلامه الوردية يريد ضمها اكثر و اكثر حتى تتلاقى روحيهما و لكنها ابت و التزمت بمسافة بينهما لم يفكر عديدا و لم يشغل باله فيما تفعل و همس لها: يكفيني انك بين يدي .

توردت خجلة فابتسم مكملا: يكفيني يا حبيبة الفؤاد يكفيني حتى النظر بعينيك و الهمس عند شفتيك ، يكفيني ان املا القلب و الفؤاد بصورة ملاكي الرائع زوجتي الحبيبة و غاية الامل و منى الفؤاد و رحيق الروح .

صمتت بسعادة و لمس كلامه الرقيق شغاف قلبها فابتسمت بحياء فزاده تشبثا بعينيها و همس: هل تسعدين زماني و تهتفين بحبك؟

توترت بين يديه فشعر فيها فابتسم بعتاب: الا استحق ان اسمع كلمة احبك؟

صمتت فاتسعت ابتسامته هامسا: انت تستحقين ان تسمعيها مني احبك بل اعشقك بل العشق لما بداخل القلب زهيد فما بقلبي لك يعجز عنه الكلام و لكن ينبض فيه القلب اتسمعينة حبيبتي انه يهتف احبك و يهتف بك ان تقوليها لتسعدي الحياة و تفرحي القلب.

لم تفكر فقد تاهت ببحور العشق فهمست بضعف لذيذ يطوقه الحياء: احبك .

كاد زياد ان يجن و استطاع ان يضمها اكثر و لولا تشنجها لكان تمادى اكثر و اكثر فهمس مسيطرا على دفعات الحب بشرايينه: ذلك يكفيني بل يجعلني اسعد رجل بالعالم.

انتهت الرقصة سريعا تحت سخط و اضح على وجه زياد و انارت القاعة خافتة الاضواء باضواء ساطعة و بدات الاغاني بالصدح و بدا الجميع بالرقص و انتزع زياد من مكانه يحمل على الاكتاف يرمونه عاليا ليرجع ليستقر بين ايديهم مرة اخري.

التفت البنات و الاصدقاء بدائرة حول سمر التي نسيت خوفها و عاشت فرحتها من القلب، تناولت سارة يدها بداخل الحلقة الراقصة و بدات بالرقص من بعيد لاحظها زوجها فاقترب بوجه جامد يخفي بداخله بركان غاضب ثائر، شق الدائرة و امسكها برقة و رسم ابتسامة مصطنعة على شفتيه و انطلق فيها بعيدا شعرت بما به من غضب و لكنها لم تدري ما السبب.

خرج بعيدا الى خارج القاعة و جلس على احد الطاولات المرصوصة بقاعة ملحقة بالفندق و جلست قبالته ، التقط نفسا طويلا و قال يغضب: الم اقل لك الا ترقصي امام احد

ردت باستغراب: و لكنه لم يكن رقصا بالمعنى المعروف .

رد بغضب لا يوجد معنى معروف و احدث غير معروف كله رقص و ذلك يضايقني.

ردت بعناد غاضب: انه يوم حفل اختي و انا فرحة و سعيدة .

رد بتساؤل: لماذا تصنعين كل شيء امام الناس و تبخلين فيه امامي؟

اجابته باستغراب: لا افهم ما تقول.

رد بغضب ما اقوله انك الان تضعين المساحيق و معي لا ارى الا و جهك كفيك فقط و كانني غريب لم ارك حتى الان بشيء خصص من اجلى لم ارى حتى شعرك

طاطات راسها الى الطاولة بينما اكمل بغيرة تلف صوته: و ترقصين امام الناس تلتهمك العيون و امامي لا تفعلين.

نظرت بدهشة و هتفت باستنكار: امامك لا افعل؟

رد بحزم: اليست حقي

هدات نبراته و اصبحت اكثر جاذبية و همس بمكر: لو طلبت منك ان ترقصي لي لتسعديني هل تفعليها؟

ملات صدرها غصة لذيذة لتثير رعشات تنبض بعروقها و تدغدغ جسدها فتوردت خجلا و صمتت فاستحثها بقوله: اتفعلينها؟

ردت مستردة انفاسها المكتومة و قالت بقوة ضعيفة: افعلها ببيتك.

تلفت يهرب نظراته الغاضبة كي لا تسقط عليها و تحرقها من الغضب و هتف بقوة و بحزم: الى ذلك الحين لا اريد ان ترقصي امام اي كائن كان و لتعلمي ان المرة القادمة سترقصين امامي و لى و حدي.

فارت الدماء حتى و صلت راسها و انتفضت ضربات قلبها و نبضات عروقها فشعرت انها بلغت الحلقوم و ملات الراس طنينا و نبضا هائجا و تصورة نفسها ترقص له فتوردت و جنتيها بشدة و قالت بسرعة تبتلع ريقها بصعوبة: اريد العودة.

رد بحزم و قوة: لتعديني انك لن ترقصي ثانية =.

ردت بوهن مجاهد ان تظهر كلماتها من حلقها الجاف اعدك.

ابتسم و شعر بحلاوة الانتصار و بحلاوة التملك، امتدت يده سريعا تحيط يديها و يقبلها برقة و لكنها لم تشعر برقتها و انما بنار لفحتها لتزيدها خجلا و اضطرابا و تزيد تدفق الدماء بعروقها الممتلئة و التي اوشكت على الانفجار.

قامت تستحثه على المغادرة و لكنه اشار الى النادل فتقدم بابتسامته المعتادة فطلب لهما العصائر ، اتى النادل بسرعة بالمطلوب و وضعه باحترام على الطاولة و غادر مسرعا، تكلم زاهد بسعادة: لتشربي اولا بعدها نغادر.

تناولت العصير بهدوء و هو يستمتع برؤية اضطرابها و يتلاعب بماصة العصير و سالها فجاة هل اعجبتك هديتي؟

تذكرت تلك الهدية الرقيقة التي عشقتها لدرجة انها اصبحت لا تغادر صدرها فابتسمت بخجل اطاح بهدوئه: نعم ها هي.

طاح هدوءه و ارشقها بنظرات سعيدة و محتوية ينظر الى صدرها و الى السلسلة التي تسكن به بهدوء.

راقبها يوسف تمشي كفراشة صغار و تاملها و جهها الذي كاد يخلو من المساحيق و كانها تقل له ها فعلتها ثانية =من اجلك، تمنى ان يجرى حتى يصل لعمه يخبره بحبه و يطلب منه ياسمينة قلبه و كاد يفعلها و لكنه تراجع مخبرا نفسه، لا يجب فعلها فهي بمرحلة حرجة يجب ان تذاكر حتى تصل الى الكلية التي تريدها و لن افسد عليها الامر و اشغلها، لن يضيرني الصبر طالما عرفت باعجابها و لابتعد كي لا اشغلها و اكن سببا باخفاق لن اقدر على تحمله.

انصبت على زياد نظرات غيورة سوداء حاقدة فقد استحوذ على من كانت له يوما عشق جمالها الباهر و شغلته ليلة بعد ليلة و لكنه لم يظفر ابدا فيها و لا بقلبها، و هاهي تضيع كما ضاعت مسبقا و لا امل له بها كما لم يكن له املا من قبل فلاذ بالصمت الاسود ينظر الى فتيات عمه تكاد تحرقهن نظراته و تمنى عندها الموت فهو سيريحه من ضعفه الذي تركه بدون زوجة و الاخرين كلهم يتمتعون بين ايدي زوجاتهن.

هدات الموسيقى و البس زياد سمر شبكتها بنظرات محبة و سعيدة قابلتها بخجل و حياء و قاما معا للرقص الهادئ مرة ثانية =و لكن لم يصبحوا بمفردهما فقد تراقص كل زوجين معا و تناول زاهد يدي سارة ليصعدا الى المسرح .

ضمها برقة و ابتسامته الجذابة تملا و جهه فضاعت بها ، همس برقة باذنها: انظري كيف يرقص على و عهود.

نظرت باتجاههما و ضحكت و هي تراهما متلاحمين بحب و كانهما الوحيدين بالقاعة لا يشعران بمن سواهما و كانهما يحلقان بالسماء و يرقصان بين النجوم.

تحدث بهمس مكملا: ان الزواج شيء جميل يصنع عالما من الخيال و الجمال و يجعل للعمر قيمة و للحياة املا و للقلب انتماء.

تزايدت ضربات قلبها و تسارعت بسعادة و همست لنفسها: يا الهي انه رقيق و رومانسي بدون ان يحبني فكيف حالة اذا احبني اتمنى السعادة التي ساحياها اذا و صلت لقلبه.

شعر زاهد بضعفها المثير و بنبضات قلبها القوية و السريعة فتمنى ضمها و تراجع بنفس الوقت امرا نفسه بالانضباط و العمل على حمايتها و مغلقا قلبه عن العمل.

ودعتهم عهود سريعا تتابط ذراع زوجها بدلال و حب، سالتها سارة باستغراب: لماذا تذهبين فمازالت الحفلة باولها.

ابتسم بحياء و اجابت بخجل: على يريد الذهاب.

بعدما غادرت نظر لها زاهد بمكر قائلا: هل رايت لقد اخبرتك فزوجها الان اهم و رضاه غايتها و سر سعادتها.

اومات مجيبة: نعم لم ارى عهود بتلك السعادة التي تنير و جهها منذ زمن بعيد.

اكمل بمكر: و لم تريها تتلهف لارضاء زوجها كما فعلت.

ابتسمت فقد صدق قوله و رات عهود بثوب جديد جميلة رقيقة رائعة و ضاع من و جهها الالم و الحزن لتستقر سعادة طاغية تملا الدنيا نورا و ضياءا


صور

469 views