9:13 صباحًا الخميس 13 ديسمبر، 2018

رواية سجينة الغجر


صور رواية سجينة الغجر

 

 

اها وعلمت ان هذه الليلة الشاعريه يجب ان تستمر حتى اخر فصولها.

القت نظره على العالم في الخارج ثم دخلت واقفلت الباب بهدوء.

استدارت لين لتجد زوجها واقفا يحدق فيها وتملا وجهه علامات الاستغراب والدهشه.

وقفت المرأة جامدة لا تقوى على الحراك غذ علمت نوايا زوجها.

ولكنها لا تابه لانها مصممه على خوض غمار ما تقدمه هذه الليله”الاستثنائيه”.

وقفا ينظران الى بعضهما حيث عجز الكلام عن التعبير عما يختلج في النفس ويفيض في القلب.

اخيرا استطاع الرجل ان يطق:

يا حلوتي…

مد يده الى زوجته وامارات الفرح تفز من عينيه وتهذب من قساوه ملامحه البدائيه ذات الجمال الوحشي النقي.

تجاوبت لين لدعوته بابتسامه رقيقه كفيله باذابه الصخر واكثر القلوب تحجرا.

ومدت يدها بخجل الى يد زوجها.

كان بوسعك الهرب بسهوله… ولو فعلت لما تمكنت من العثور عليك ابدا.

قال رادولف ذلك وهو يكاد لا يصدق ان لين اضاعت هذه الفرصه السانحه وفضلت البقاء معه على استعاده الحريه.

تحولت عبارات الدهشه في عينيه الى حنان فائض وملا قلبها شعور واحد:

الحب.

حب حملها بعيدا عن الهموم الحياتيه ،



واحاسيس رفعتها من مستوى الى مستوى الشعور.

لين… ما سبب الذي يجري بيننا الان؟

واضاف متراجعا:

لا اهمية لذلك فيكفينا ان مايجري رائع…

قاطعه رنين الهاتف فوقف مترددا ،



ايجيب ام يستجيب لرغبته بالبقاء قرب زوجته

كرهت لين صوت الهاتف وتمنت لو يخرس حتى لا يسلبها رادولف.

وكم كان سرورها عظيما عندما قرر الغجري يرن والبقاء معها.

فليذهب الهاتف الى الجحيم لاني لست مستعدا لتركك الان.

تنفست المرأة الصعداء وزادها قراره ثقه بنفسها وبمكانتها عنده.

هل فهم رادولف انها غارقه في حبه حتى اذنيها

هل ادرك ان سلطته عليها لم يعد سببها السطوه بقدر ما صار الحب؟

رادولف… اسمك غريب و لكنه يعجبني.

اسمي ايرلندي قديم جدا.

اليس اسما غجري؟

لا.

تررد رادولف قليلا قبل ان يكمل:

في الحقيقة هو اسم يطلقه نبلاء ايرلندا على اولادهم.

وكيف اتفق ان غجريا حصل على اسم نبيل ايرلندي.

لا اعتقد ان في ذلك جريمه.

دفعها الفضول الى مزيد من الاسئله.

وهل هناك الكثير من رجال الغجر يحملون نفس الاسم؟

اظن اني الوحيد الذي يحمله.

لم تذكر لي شيئا عن والديك يا رادولف.

قال وقد ملا صوته حزن عميق:

كلاهما ميتان.

غرقت لين في ذرعيه اكثر.

اخبرني عن امك.

شعرت وكانه ارتجف فجاه:

ماتت امي وهي تضعني.

اه

ان هذا ماسف حقا.

لم ينجح رادولف عندما علق على كلامها في اخفاء الاسى من نبرته

ان موتها المبكر لم يشعرني بفراغ لفقدانها ،



فلو ماتت وانا فتى يافع مثلا لكنت اصبت بحزن اكبر.

انت وحيد في هذه الدنيا اذن.

وكيف تخيلت اني وحيد في هذه الدنيا؟

الديك اخوه او اخوات؟

لم يجب الغجري على سؤالها مباشره بل اكتفى بالقول:

كنت اعتبر نفسي وحيدا حتى تزوجت منك.

انت لم تجب على سؤالي.

حسنا يا عزيزتي ،



لي اخ واحد.

اني احسدك على ذلك.

اين يعيش اخوك؟

في احد مخيمات الغجر.

الا تراه ابدا؟

اجاب رادولف بحدو وكان الموضوع بات مزعجا:

لم اره مدة طويله.

كفانا كلاما الان ولنخلد الى النوم.

لست بحاجة للنوم الان.

قالت ذلك واكملت بسرعه حتى تمنعه من التعليق:

للاسماء القديمة معان فما معنى رادولف؟

اخشى الا يعجبك معناه ،



فكلمت رادولف تعني الذئب السريع.

لقد كان الغجري بالفعل ذئبا سريعا عندما لحقها على حصانه واختطفها.

نظرن لين الى الجرح فرات اثره واضحا على خده فخشيت الا يزول ابدا.

اعتقد ان اسمك مخيف قليلا.

لا انوي اخافتك الان لاني اريد ان انام.

طبع قبله ناعمه على جبينها واطفا النور ضاما اياها بين ذراعيه.

وماكادت تمر دقيقة حتى خطا في سبات هانىء وعميق.

افاق الزوجان باكرا وجلسا على الشرفه الواسعه يتناولان طعام الفطور.

وبعد قليل رن جرس الهاتف.

هب رادولف من كرسيه معلقا:

لا شك انها المكالمه التي كان يجب ان اجيب عليها بالامس.

اكملي فطورك يا عزيزتي فلن اغيب كثيرا.

عاد رادولف بعد قليل متجهم الوجه كان حادثا كبيرا قد وقع فسالته زوجته قلقه:

ما الامر

هل هناك ما يقلق؟

لا ،



شيء يا لين.

ولكن كيف تتلقى مكالمات ولا احد يعلم بوجودنا هنا؟

انت مخطئه في تكهناتك بدليل انني تلقيت مخابره بالامس.

مخابره من الاشباح على ما اظن

لماذا تحيط نفسك بهذه الهاله من الغموض وبهذا الحجاب من الاسرار

اشعر بنفسي ازاء ذلك انسانه غريبة لا زوجه!

لم تلحظ المرأة ان عيني زوجها الغضبتين تدلان على عدم رغبته في الكلام وعلى مزاجه المعكر ،



بل دفعها قلقها عليه الى المزيد من الالحاح فقال الغجري بحده:

الن تكفي عن طرح الاسئله السخيفه؟

بدات الافكار السوداء تلعب في راسها من جديد.

ايكون سبب تكتمه الشديد حيال اتصالاته نشاطات غير مشروعه يقوم بها

وقد تكون هذه النشاطات مصدر المال الوفير الذي يملكه والذي يخوله القيام برحلات طويله والانفاق على ثيابه الغاليه.

كما هناك الحصان الاصيل الذي امتطاه في الغابه ،



ووجوده في هذه الدار الفخمه… امن المعقول ان يكون المنزل ملكا له وهو مجرد غجري

اسئله لا تعرف لها جوابا واحدا…

كانت غارقه في افكارها فانتشلها صوت زوجها:

انا مضطر للخروج يا لين.

اتعدينني بان لا ترحلي؟

ضربت لين الارض بقدمها وقالت باصرار:

سارافقك!

رات الرفض القاطع في عينيه.

ثم هدات بعد ان خطرت لها من جديد فكرة الفرار.

وبرغم بزوغ فجر الحب في قلبها ،



فهي امراه تنتمي غلى محيط اجتماعي مختلف تماما عن هذه البيئه الغجريه.

ويجعلها تندمج في حياتها رادولف وقومه ،



وجذوته لا بد ستخبو مع الوقت ومع اصطدامها بمراره الواقع الذي تعيشه.

احتاجت لين الى شجاعه فائقه لحبس دموعها.

ولكن شجاعتها انهارت فجاه عندما اعاد عليها زوجها السؤال نفسه.

اتعدينني بانك لن ترحلي؟

امام ترددها لم يجد الغجري حلا سوى حبسها في غرفه النوم.

وفي الوقت الذي سمعت فيه لين صوت المفتاح يدور في القفل نظرت صوب النافذه.

غلطه جديدة ارتكبها رادولف بسبب انشغاله وقلقه الشديدين.

ما عليها الان سوى انتظار رحيله لتخرج بكل سهوله من النافذه ،



فالبيت من طابق واحد لا خطر من التسلل عبرها.

لكن لين لم تترو وتنتظر ذهاب زوجها فسرعان ما ارتدت معطفها ارتدت معطفها واخذت حقيبه يدها ثم فتحت النافذه واصبحت في الخارج.

كانت اشعه الشمس ساطعه والبحر ساكنا والطبيعه هادئه.

ولم تستطيع لين محو ذكر التفاصيل الحلوة التي تسربت في الليل الفائت لتضيء ظلام حياتها.

عاد كل شيء الان الى سابق عهده.

وهاهي الان تنفذ عملية الفرار التي غابت عن فكرها في ساعات السعادة الماضيه.

اه لو كان رادولف رجلا عاديا كغيره من الرجال

رجل يشغل وظيفه محترمه ويهتم بتامين الرعايه والحنان لزوجته واولاده…

انهارت الدموع من عينيها وكادت انفعالاتها تقودها الى العدول عن الهرب والمغامره في البقاء زوجه لهذا الغجري الذي احبته.

لكن الغلبه كانت في النهاية للعقل والمنطق.

فتابعت المرأة طريقها بين شجيرات الحديقه لتجد منفذا يقودها الى الطريق العام.

وبينما هي تختبى بين الشجيرات سمعت رنين الهاتف في المنزل ووقع قدمي رادولف يهرع للاجابه.

عندها دفعها حدسها في العوده الى المنزل فجلست القرفصاء تحت نافذه غرفه الجلوس منصته الى الحديث.

…احسنت يا اولاف اقلت انه ات الى هنا

اخيرا ساتمكن من…

لم تستطع لين فهم بقيت الجمله بل سمعت:

كنت يائسا يا صديقي ومتاكدا من ان الامر سينتهي به في السجن.

لو استطيع التحدث واقناعه…

وضاعت الكلمات من جديد فجنت لين من الغضب.

كادت تتوصل الى معرفه الحقيقة لولا حظها السيء.

وفجاه سمعت صوت زوجها يقول لاولاف:

اذن لاحجه الى تحركي الان.

لقد اتصل بي راوول منذ بضع دقائق وابلغني ان بوريل كان في مخيم روجنتري في السهل المجاور.

فقررت الذهاب لملاقاته هناك.

اما الان وقد اكدت لي انه ات الى هنا سانتظره وافاجئه.

توقف رادولف مفسحا المجال لصديقه بالكلام.

وتمنت لين لو تسمع ما يقله الغجري الكهل لزوجها الذي عاد الى الكلام بصوت منخفض فلم تتمكن المرأة الا سماع بعض الجمل غير المترابطه.

ارجوك الا يعلم بوجودي هنا… جاء مره مع فتاته… صحيح والا لما عرفت… لا اعرف كيف ارد لك الجميل يا اولاف.

تساءلت لين عن معنى هذا الكلام وهي تنتظر زوجها ليعاود الحديث.

لكنها تاكدت من امر واحد وهوانها ستبقى حتى ياتي الدعو بوريل علها تشبع فضولها ويصدق الحدث الذي انباها بان مصيرها ومستقبلها يتعلق بقدوم هذا الرجا.

…كان علي الاخذ بنصائحك يا اولاف والكف عن مطاردته ،



خصوصا بعد ان اصبحت مثقلا بالمسؤوليات.

خفق قلب لين بشده اذ فهمت انه يعنيها بالكلام على” المسؤوليات”

ولكنك تعلم يا اولاف اني لا اقبل بالهزيمه.

وانا متفائل باني اذا تمكنت من لقاء بوريل والتحدث اليه فساسوي كل هذه الامور معه.

اقفل الغجري الخط بعد قليل فقررت لين العوده الى غرفتها قبل ان يكتشف زوجها غيابها.

ولكن الحظ ابى الا ان يوقعها في مشكلة جديده.

فما كادت تخطو حتى تعثرت بغصن شجيره وهوت بقوه فارتطم راسها بالارض وصاحت من الالم.

لم تمر ثاني من سقوطها حتى

200 views

رواية سجينة الغجر