2:08 مساءً الجمعة 24 مايو، 2019

رواية سجينة الغجر

صور رواية سجينة الغجر

 

 

اها و علمت ان هذه الليلة الشاعريه يجب ان تستمر حتى اخر فصولها.

 

القت نظره على العالم في الخارج ثم دخلت و اقفلت الباب بهدوء.

استدارت لين لتجد زوجها و اقفا يحدق فيها و تملا و جهة علامات الاستغراب و الدهشة.

 

و قفت المرأة جامدة لا تقوي على الحراك غذ علمت نوايا زوجها.

 

و لكنها لا تابة لانها مصممه على خوض غمار ما تقدمة هذه الليلة”الاستثنائية”.

 

و قفا ينظران الى بعضهما حيث عجز الكلام عن التعبير عما يختلج في النفس و يفيض في القلب.

اخيرا استطاع الرجل ان يطق:

يا حلوتي…

مد يدة الى زوجتة و امارات الفرح تفز من عينية و تهذب من قساوه ملامحة البدائيه ذات الجمال الوح شي النقي.

تجاوبت لين لدعوتة بابتسامه رقيقه كفيله باذابه الصخر و اكثر القلوب تحجرا.

 

و مدت يدها بخجل الى يد زوجها.

كان بوسعك الهرب بسهولة… و لو فعلت لما تمكنت من العثور عليك ابدا.

قال رادولف ذلك و هو يكاد لا يصدق ان لين اضاعت هذه الفرصه السانحه و فضلت البقاء معه على استعاده الحرية.

تحولت عبارات الدهشه في عينية الى حنان فائض و ملا قلبها شعور واحد: الحب.

 

حب حملها بعيدا عن الهموم الحياتيه ،

 

 

و احاسيس رفعتها من مستوي الى مستوي الشعور.

لين… ما سبب الذى يجرى بيننا الان؟

واضاف متراجعا:

لا اهمية لذلك فيكفينا ان ما يجرى رائع…

قاطعة رنين الهاتف فوقف مترددا ،

 

 

ايجيب ام يستجيب لرغبتة بالبقاء قرب زوجته

 

كرهت لين صوت الهاتف و تمنت لو يخرس حتى لا يسلبها رادولف.

 

و كم كان سرورها عظيما عندما قرر الغجرى يرن و البقاء معها.

فليذهب الهاتف الى الجحيم لانى لست مستعدا لتركك الان.

 

تنفست المرأة الصعداء و زادها قرارة ثقه بنفسها و بمكانتها عنده.

 

هل فهم رادولف انها غارقه في حبة حتى اذنيها

 

هل ادرك ان سلطتة عليها لم يعد سببها السطوه بقدر ما صار الحب؟

رادولف… اسمك غريب و لكنة يعجبني.

اسمى ايرلندى قديم جدا.

اليس اسما غجري؟

لا.

تررد رادولف قليلا قبل ان يكمل:

في الحقيقة هو اسم يطلقة نبلاء ايرلندا على اولادهم.

و كيف اتفق ان غجريا حصل على اسم نبيل ايرلندي.

لا اعتقد ان في ذلك جريمة.

دفعها الفضول الى مزيد من الاسئلة.

و هل هناك الكثير من رجال الغجر يحملون نفس الاسم؟

اظن اني الوحيد الذى يحمله.

لم تذكر لى شيئا عن و الديك يا رادولف.

قال و قد ملا صوتة حزن عميق:

كلاهما ميتان.

غرقت لين في ذرعية اكثر.

اخبرنى عن امك.

شعرت و كانة ارتجف فجاة:

ما تت امي و هي تضعني.

اه

 

ان هذا ما سف حقا.

لم ينجح رادولف عندما علق على كلامها في اخفاء الاسي من نبرته

ان موتها المبكر لم يشعرنى بفراغ لفقدانها ،

 

 

فلو ما تت و انا فتى يافع مثلا لكنت اصبت بحزن اكبر.

انت وحيد في هذه الدنيا اذن.

و كيف تخيلت اني وحيد في هذه الدنيا؟

الديك اخوه او اخوات؟

لم يجب الغجرى على سؤالها مباشره بل اكتفي بالقول:

كنت اعتبر نفسي و حيدا حتى تزوجت منك.

انت لم تجب على سؤالي.

حسنا يا عزيزتى ،

 

 

لى اخ واحد.

اني احسدك على ذلك.

 

اين يعيش اخوك؟

في احد مخيمات الغجر.

الا تراة ابدا؟

اجاب رادولف بحدو و كان الموضوع بات مزعجا:

لم ارة مدة طويلة.

 

كفانا كلاما الان و لنخلد الى النوم.

لست بحاجة للنوم الان.

قالت ذلك و اكملت بسرعه حتى تمنعة من التعليق:

للاسماء القديمة معان فما معنى رادولف؟

اخشي الا يعجبك معناة ،

 

 

فكلمت رادولف تعني الذئب السريع.

لقد كان الغجرى بالفعل ذئبا سريعا عندما لحقها على حصانة و اختطفها.

 

نظرن لين الى الجرح فرات اثرة و اضحا على خدة فخشيت الا يزول ابدا.

اعتقد ان اسمك مخيف قليلا.

لا انوى اخافتك الان لانى اريد ان انام.

طبع قبله ناعمه على جبينها و اطفا النور ضاما اياها بين ذراعيه.

 

و ما كادت تمر دقيقة حتى خطا في سبات هانىء و عميق.

افاق الزوجان باكرا و جلسا على الشرفه الواسعه يتناولان طعام الفطور.

 

و بعد قليل رن جرس الهاتف.

 

هب رادولف من كرسية معلقا:

لا شك انها المكالمه التي كان يجب ان اجيب عليها بالامس.

 

اكملى فطورك يا عزيزتى فلن اغيب كثيرا.

عاد رادولف بعد قليل متجهم الوجة كان حادثا كبيرا قد و قع فسالتة زوجتة قلقة:

ما الامر

 

هل هناك ما يقلق؟

لا ،

 

 

شيء يا لين.

و لكن كيف تتلقي مكالمات و لا احد يعلم بوجودنا هنا؟

انت مخطئه في تكهناتك بدليل اننى تلقيت مخابره بالامس.

مخابره من الاشباح على ما اظن

 

لماذا تحيط نفسك بهذه الهاله من الغموض و بهذا الحجاب من الاسرار

 

اشعر بنفسي ازاء ذلك انسانه غريبة لا زوجة!

لم تلحظ المرأة ان عيني زوجها الغضبتين تدلان على عدم رغبتة في الكلام و على مزاجة المعكر ،

 

 

بل دفعها قلقها عليه الى المزيد من الالحاح فقال الغجرى بحدة:

الن تكفى عن طرح الاسئله السخيفة؟

بدات الافكار السوداء تلعب في راسها من جديد.

 

ايكون سبب تكتمة الشديد حيال اتصالاتة نشاطات غير مشروعه يقوم بها

 

و قد تكون هذه النشاطات مصدر المال الوفير الذى يملكة و الذى يخولة القيام برحلات طويله و الانفاق على ثيابة الغالية.

 

كما هناك الحصان الاصيل الذى امتطاة في الغابه ،

 

 

و وجودة في هذه الدار الفخمة… امن المعقول ان يكون المنزل ملكا له و هو مجرد غجري

 

اسئله لا تعرف لها جوابا واحدا…

كانت غارقه في افكارها فانتشلها صوت زوجها:

انا مضطر للخروج يا لين.

 

اتعديننى بان لا ترحلي؟

ضربت لين الارض بقدمها و قالت باصرار:

سارافقك!

رات الرفض القاطع في عينيه.

 

ثم هدات بعد ان خطرت لها من جديد فكرة الفرار.

 

و برغم بزوغ فجر الحب في قلبها ،

 

 

فهي امرأة تنتمى غلي محيط اجتماعى مختلف تماما عن هذه البيئه الغجرية.

 

و يجعلها تندمج في حياتها رادولف و قومة ،

 

 

و جذوتة لا بد ستخبو مع الوقت و مع اصطدامها بمراره الواقع الذى تعيشه.

احتاجت لين الى شجاعه فائقه لحبس دموعها.

 

و لكن شجاعتها انهارت فجاه عندما اعاد عليها زوجها السؤال نفسه.

اتعديننى بانك لن ترحلي؟

امام ترددها لم يجد الغجرى حلا سوي حبسها في غرفه النوم.

 

و في الوقت الذى سمعت فيه لين صوت المفتاح يدور في القفل نظرت صوب النافذة.

 

غلطه جديدة ارتكبها رادولف بسبب انشغالة و قلقة الشديدين.

 

ما عليها الان سوي انتظار رحيلة لتخرج بكل سهوله من النافذه ،

 

 

فالبيت من طابق واحد لا خطر من التسلل عبرها.

 

لكن لين لم تترو و تنتظر ذهاب زوجها فسرعان ما ارتدت معطفها ارتدت معطفها و اخذت حقيبه يدها ثم فتحت النافذه و اصبحت في الخارج.

كانت اشعه الشمس ساطعه و البحر ساكنا و الطبيعه هادئة.

 

و لم تستطيع لين محو ذكر التفاصيل الحلوة التي تسربت في الليل الفائت لتضيء ظلام حياتها.

 

عاد كل شيء الان الى سابق عهده.

 

و هاهى الان تنفذ عملية الفرار التي غابت عن فكرها في ساعات السعادة الماضية.

اة لو كان رادولف رجلا عاديا كغيرة من الرجال

 

رجل يشغل و ظيفه محترمه و يهتم بتامين الرعايه و الحنان لزوجتة و اولاده…

انهارت الدموع من عينيها و كادت انفعالاتها تقودها الى العدول عن الهرب و المغامره في البقاء زوجه لهذا الغجرى الذى احبته.

 

لكن الغلبه كانت في النهاية للعقل و المنطق.

 

فتابعت المرأة طريقها بين شجيرات الحديقه لتجد منفذا يقودها الى الطريق العام.

 

و بينما هي تختبي بين الشجيرات سمعت رنين الهاتف في المنزل و وقع قدمي رادولف يهرع للاجابة.

 

عندها دفعها حدسها في العوده الى المنزل فجلست القرفصاء تحت نافذه غرفه الجلوس منصتة الى الحديث.

…احسنت يا اولاف اقلت انه ات الى هنا

 

اخيرا ساتمكن من…

لم تستطع لين فهم بقيت الجمله بل سمعت:

كنت يائسا يا صديقي و متاكدا من ان الامر سينتهى به في السجن.

 

لو استطيع التحدث و اقناعه…

وضاعت الكلمات من جديد فجنت لين من الغضب.

 

كادت تتوصل الى معرفه الحقيقة لولا حظها السيء.

 

و فجاه سمعت صوت زوجها يقول لاولاف:

اذن لاحجه الى تحركى الان.

 

لقد اتصل بى راوول منذ بضع دقائق و ابلغنى ان بوريل كان في مخيم روجنترى في السهل المجاور.

 

فقررت الذهاب لملاقاتة هناك.

 

اما الان و قد اكدت لى انه ات الى هنا سانتظرة و افاجئه.

توقف رادولف مفسحا المجال لصديقة بالكلام.

 

و تمنت لين لو تسمع ما يقلة الغجرى الكهل لزوجها الذى عاد الى الكلام بصوت منخفض فلم تتمكن المرأة الا سماع بعض الجمل غير المترابطة.

ارجوك الا يعلم بوجودى هنا… جاء مره مع فتاته… صحيح و الا لما عرفت… لا اعرف كيف ارد لك الجميل يا اولاف.

تساءلت لين عن معنى هذا الكلام و هي تنتظر زوجها ليعاود الحديث.

 

لكنها تاكدت من امر واحد و هوانها ستبقي حتى ياتى الدعو بوريل علها تشبع فضولها و يصدق الحدث الذى انباها بان مصيرها و مستقبلها يتعلق بقدوم هذا الرجا.

…كان على الاخذ بنصائحك يا اولاف و الكف عن مطاردتة ،

 

 

خصوصا بعد ان اصبحت مثقلا بالمسؤوليات.

خفق قلب لين بشده اذ فهمت انه يعنيها بالكلام على” المسؤوليات”

و لكنك تعلم يا اولاف اني لا اقبل بالهزيمة.

 

و انا متفائل بانى اذا تمكنت من لقاء بوريل و التحدث الية فساسوى كل هذه الامور معه.

اقفل الغجرى الخط بعد قليل فقررت لين العوده الى غرفتها قبل ان يكتشف زوجها غيابها.

 

و لكن الحظ ابي الا ان يوقعها في مشكلة جديدة.

 

فما كادت تخطو حتى تعثرت بغصن شجيره و هوت بقوه فارتطم راسها بالارض و صاحت من الالم.

 

لم تمر ثاني من سقوطها حتى

262 views

رواية سجينة الغجر