12:30 صباحًا الخميس 21 فبراير، 2019








رواية سجينة الغجر

بالصور رواية سجينة الغجر 20160907 239

 

 

اها و علمت ان هذه الليله الشاعريه يجب ان تستمر حتى اخر فصولها. القت نظره على العالم في الخارج ثم دخلت و اقفلت الباب بهدوء.

استدارت لين لتجد زوجها و اقفا يحدق فيها و تملا و جهه علامات الاستغراب و الدهشة. و قفت المرأة جامده لا تقوي على الحراك غذ علمت نوايا زوجها. و لكنها لا تابه لانها مصممه على خوض غمار ما تقدمه هذه الليلة”الاستثنائية”. و قفا ينظران الى بعضهما حيث عجز الكلام عن التعبير عما يختلج في النفس و يفيض في القلب.

اخيرا استطاع الرجل ان يطق:

يا حلوتي…

مد يده الى زوجته و امارات الفرح تفز من عينيه و تهذب من قساوه ملامحه البدائيه ذات الجمال الوحشى النقي.

تجاوبت لين لدعوته بابتسامه رقيقه كفيله باذابه الصخر و اكثر القلوب تحجرا. و مدت يدها بخجل الى يد زوجها.

كان بوسعك الهرب بسهولة… و لو فعلت لما تمكنت من العثور عليك ابدا.

قال رادولف ذلك و هو يكاد لا يصدق ان لين اضاعت هذه الفرصه السانحه و فضلت البقاء معه على استعاده الحرية.

تحولت عبارات الدهشه في عينيه الى حنان فائض و ملا قلبها شعور واحد: الحب. حب حملها بعيدا عن الهموم الحياتيه ، و احاسيس رفعتها من مستوي الى مستوي الشعور.

لين… ما سبب الذى يجرى بيننا الان؟

واضاف متراجعا:

لا اهميه لذلك فيكفينا ان ما يجرى رائع…

قاطعه رنين الهاتف فوقف مترددا ، ايجيب ام يستجيب لرغبته بالبقاء قرب زوجته كرهت لين صوت الهاتف و تمنت لو يخرس حتى لا يسلبها رادولف. و كم كان سرورها عظيما عندما قرر الغجرى يرن و البقاء معها.

فليذهب الهاتف الى الجحيم لانى لست مستعدا لتركك الان. تنفست المرأة الصعداء و زادها قراره ثقه بنفسها و بمكانتها عنده. هل فهم رادولف انها غارقه في حبه حتى اذنيها هل ادرك ان سلطته عليها لم يعد سببها السطوه بقدر ما صار الحب؟

رادولف… اسمك غريب و لكنه يعجبني.

اسمى ايرلندى قديم جدا.

اليس اسما غجري؟

لا.

تررد رادولف قليلا قبل ان يكمل:

في الحقيقه هو اسم يطلقه نبلاء ايرلندا على اولادهم.

و كيف اتفق ان غجريا حصل على اسم نبيل ايرلندي.

لا اعتقد ان في ذلك جريمة.

دفعها الفضول الى مزيد من الاسئلة.

و هل هناك الكثير من رجال الغجر يحملون نفس الاسم؟

اظن انى الوحيد الذى يحمله.

لم تذكر لى شيئا عن و الديك يا رادولف.

قال و قد ملا صوته حزن عميق:

كلاهما ميتان.

غرقت لين في ذرعيه اكثر.

اخبرنى عن امك.

شعرت و كانه ارتجف فجاة:

ما تت امى و هى تضعني.

اه ان هذا ما سف حقا.

لم ينجح رادولف عندما علق على كلامها في اخفاء الاسي من نبرته

ان موتها المبكر لم يشعرنى بفراغ لفقدانها ، فلو ما تت و انا فتى يافع مثلا لكنت اصبت بحزن اكبر.

انت وحيد في هذه الدنيا اذن.

و كيف تخيلت انى وحيد في هذه الدنيا؟

الديك اخوه او اخوات؟

لم يجب الغجرى على سؤالها مباشره بل اكتفي بالقول:

كنت اعتبر نفسى وحيدا حتى تزوجت منك.

انت لم تجب على سؤالي.

حسنا يا عزيزتى ، لى اخ واحد.

انى احسدك على ذلك. اين يعيش اخوك؟

في احد مخيمات الغجر.

الا تراه ابدا؟

اجاب رادولف بحدو و كان الموضوع بات مزعجا:

لم اره مده طويلة. كفانا كلاما الان و لنخلد الى النوم.

لست بحاجه للنوم الان.

قالت ذلك و اكملت بسرعه حتى تمنعه من التعليق:

للاسماء القديمه معان فما معنى رادولف؟

اخشي الا يعجبك معناه ، فكلمت رادولف تعنى الذئب السريع.

لقد كان الغجرى بالفعل ذئبا سريعا عندما لحقها على حصانه و اختطفها. نظرن لين الى الجرح فرات اثره و اضحا على خده فخشيت الا يزول ابدا.

اعتقد ان اسمك مخيف قليلا.

لا انوى اخافتك الان لانى اريد ان انام.

طبع قبله ناعمه على جبينها و اطفا النور ضاما اياها بين ذراعيه. و ما كادت تمر دقيقه حتى خطا في سبات هانىء و عميق.

افاق الزوجان باكرا و جلسا على الشرفه الواسعه يتناولان طعام الفطور. و بعد قليل رن جرس الهاتف. هب رادولف من كرسيه معلقا:

لا شك انها المكالمه التى كان يجب ان اجيب عليها بالامس. اكملى فطورك يا عزيزتى فلن اغيب كثيرا.

عاد رادولف بعد قليل متجهم الوجه كان حادثا كبيرا قد و قع فسالته زوجته قلقة:

ما الامر هل هناك ما يقلق؟

لا ، شيء يا لين.

و لكن كيف تتلقي مكالمات و لا احد يعلم بوجودنا هنا؟

انت مخطئه في تكهناتك بدليل اننى تلقيت مخابره بالامس.

مخابره من الاشباح على ما اظن لماذا تحيط نفسك بهذه الهاله من الغموض و بهذا الحجاب من الاسرار اشعر بنفسى ازاء ذلك انسانه غريبه لا زوجة!

لم تلحظ المرأة ان عينى زوجها الغضبتين تدلان على عدم رغبته في الكلام و على مزاجه المعكر ، بل دفعها قلقها عليه الى المزيد من الالحاح فقال الغجرى بحدة:

الن تكفى عن طرح الاسئله السخيفة؟

بدات الافكار السوداء تلعب في راسها من جديد. ايكون سبب تكتمه الشديد حيال اتصالاته نشاطات غير مشروعه يقوم بها و قد تكون هذه النشاطات مصدر المال الوفير الذى يملكه و الذى يخوله القيام برحلات طويله و الانفاق على ثيابه الغالية. كما هناك الحصان الاصيل الذى امتطاه في الغابه ، و وجوده في هذه الدار الفخمة… امن المعقول ان يكون المنزل ملكا له و هو مجرد غجري اسئله لا تعرف لها جوابا واحدا…

كانت غارقه في افكارها فانتشلها صوت زوجها:

انا مضطر للخروج يا لين. اتعديننى بان لا ترحلي؟

ضربت لين الارض بقدمها و قالت باصرار:

سارافقك!

رات الرفض القاطع في عينيه. ثم هدات بعد ان خطرت لها من جديد فكره الفرار. و برغم بزوغ فجر الحب في قلبها ، فهى امرأة تنتمى غلي محيط اجتماعى مختلف تماما عن هذه البيئه الغجرية. و يجعلها تندمج في حياتها رادولف و قومه ، و جذوته لا بد ستخبو مع الوقت و مع اصطدامها بمراره الواقع الذى تعيشه.

احتاجت لين الى شجاعه فائقه لحبس دموعها. و لكن شجاعتها انهارت فجاه عندما اعاد عليها زوجها السؤال نفسه.

اتعديننى بانك لن ترحلي؟

امام ترددها لم يجد الغجرى حلا سوي حبسها في غرفه النوم. و في الوقت الذى سمعت فيه لين صوت المفتاح يدور في القفل نظرت صوب النافذة. غلطه جديده ارتكبها رادولف بسبب انشغاله و قلقه الشديدين. ما عليها الان سوي انتظار رحيله لتخرج بكل سهوله من النافذه ، فالبيت من طابق واحد لا خطر من التسلل عبرها. لكن لين لم تترو و تنتظر ذهاب زوجها فسرعان ما ارتدت معطفها ارتدت معطفها و اخذت حقيبه يدها ثم فتحت النافذه و اصبحت في الخارج.

كانت اشعه الشمس ساطعه و البحر ساكنا و الطبيعه هادئة. و لم تستطيع لين محو ذكر التفاصيل الحلوه التى تسربت في الليل الفائت لتضيء ظلام حياتها. عاد كل شيء الان الى سابق عهده. و هاهى الان تنفذ عمليه الفرار التى غابت عن فكرها في ساعات السعاده الماضية.

اه لو كان رادولف رجلا عاديا كغيره من الرجال رجل يشغل و ظيفه محترمه و يهتم بتامين الرعايه و الحنان لزوجته و اولاده…

انهارت الدموع من عينيها و كادت انفعالاتها تقودها الى العدول عن الهرب و المغامره في البقاء زوجه لهذا الغجرى الذى احبته. لكن الغلبه كانت في النهايه للعقل و المنطق. فتابعت المرأة طريقها بين شجيرات الحديقه لتجد منفذا يقودها الى الطريق العام. و بينما هى تختبي بين الشجيرات سمعت رنين الهاتف في المنزل و وقع قدمى رادولف يهرع للاجابة. عندها دفعها حدسها في العوده الى المنزل فجلست القرفصاء تحت نافذه غرفه الجلوس منصته الى الحديث.

…احسنت يا اولاف اقلت انه ات الى هنا اخيرا ساتمكن من…

لم تستطع لين فهم بقيت الجمله بل سمعت:

كنت يائسا يا صديقى و متاكدا من ان الامر سينتهى به في السجن. لو استطيع التحدث و اقناعه…

وضاعت الكلمات من جديد فجنت لين من الغضب. كادت تتوصل الى معرفه الحقيقه لولا حظها السيء. و فجاه سمعت صوت زوجها يقول لاولاف:

اذن لاحجه الى تحركى الان. لقد اتصل بى راوول منذ بضع دقائق و ابلغنى ان بوريل كان في مخيم روجنترى في السهل المجاور. فقررت الذهاب لملاقاته هناك. اما الان و قد اكدت لى انه ات الى هنا سانتظره و افاجئه.

توقف رادولف مفسحا المجال لصديقه بالكلام. و تمنت لين لو تسمع ما يقله الغجرى الكهل لزوجها الذى عاد الى الكلام بصوت منخفض فلم تتمكن المرأة الا سماع بعض الجمل غير المترابطة.

ارجوك الا يعلم بوجودى هنا… جاء مره مع فتاته… صحيح و الا لما عرفت… لا اعرف كيف ارد لك الجميل يا اولاف.

تساءلت لين عن معنى هذا الكلام و هى تنتظر زوجها ليعاود الحديث. لكنها تاكدت من امر واحد و هوانها ستبقي حتى ياتى الدعو بوريل علها تشبع فضولها و يصدق الحدث الذى انباها بان مصيرها و مستقبلها يتعلق بقدوم هذا الرجا.

…كان على الاخذ بنصائحك يا اولاف و الكف عن مطاردته ، خصوصا بعد ان اصبحت مثقلا بالمسؤوليات.

خفق قلب لين بشده اذ فهمت انه يعنيها بالكلام على” المسؤوليات”

و لكنك تعلم يا اولاف انى لا اقبل بالهزيمة. و انا متفائل بانى اذا تمكنت من لقاء بوريل و التحدث اليه فساسوى كل هذه الامور معه.

اقفل الغجرى الخط بعد قليل فقررت لين العوده الى غرفتها قبل ان يكتشف زوجها غيابها. و لكن الحظ ابي الا ان يوقعها في مشكله جديدة. فما كادت تخطو حتى تعثرت بغصن شجيره و هوت بقوه فارتطم راسها بالارض و صاحت من الالم. لم تمر ثانى من سقوطها حتى

225 views

رواية سجينة الغجر