12:48 مساءً الخميس 25 أبريل، 2019

رواية سيدة الشتاء بال مون

الفصل السادس و الثلاثين

تمام

وقفت جودى على الرصيف تنظر نحو المبني القديم الذى توسط الحى المعروف .

 

.

 

و الذى يمثل قلب المدينه .

 

.

 

بالكاد كانت و اعيه لاجساد الماره التي اخذت تصطدم بجسدها الجامد في احدي ساعات الذروه حيث احتشد الناس فوق الارصفه يتصارعون بين المتاجر الصغيرة .

 

.

 

كل يمضى في حالة يسعي لكسب رزق او قضاء حاجة

بينما كان عقلها مركز تماما نحو المبني القديم الذى علا متجر الاحذيه البسيط .

 

.

 

و نحو الطابق الرابع بالذات

ما الذى جاء بها الى هنا

 

 

هل حقا قادت سيارتها من منزلها الى هنا بهدف لقاء تمام

 

منذ انفصالها عن طارق و هي عاجزه عن نزعة من عقلها و تفكيرها .

 

.

 

شوقها الية يكاد يخنقها الى حد عدم قدرتها على التماسك اكثر

كانت قد قررت اخراجة من حياتها كما فعلت مع طارق بالضبط .

 

.

 

و لكنها بعد مرور اسابيع .

 

.

 

تتساءل عما سيفعلة لو عرف بانها قد تركت طارق اخيرا

هل سيفرح لخلو الطريق امامة لبناء مستقبل معها

 

 

..

 

ام انه سيستغل الامر هذه المره حتى النهاية منتهزا فرصه خلو حياتها من القيود

 

ايهما تمام الحقيقي

 

 

الرجل الرومانسي الرقيق الفائض بالعاطفه .

 

.

 

المتفهم و المستمع الجيد

 

 

ام الشاب المستهتر الذى لم يحاول حتى اخفاء عبثة عنها

 

مهما كان قرار عقلها فان قلبها لم ينصع الية .

 

.

 

لقد و جدت نفسها مرارا تذهب الى المطعم حيث يعمل .

 

.تاره و حيده و تاره برفقه اصدقائها .

 

.

 

دون ان تراة او تعرف عنه شيئا .

 

.

 

و عندما كانت تسال احد العاملين في المطعم عنه .

 

.

 

كان يقول ببساطه انه لا ياتى الى هنا هذه الايام .

 

.

 

قد تجدينة في احد الفروع الاخرى للمطعم .

 

.

لم تعرف بانه يوزع عملة بين الفروع الكثيرة للمطعم و المتناثره في انحاء البلاد .

 

.

 

و لكنها عوضا عن ملاحقتة بين المطاعم .

 

.

 

و جدت نفسها تختصر الطريق .

 

.

 

و تقف هنا على بعد اربع ادوار عنه

جزء منها احتاج الى رؤيتة .

 

.

 

الي النظر في عينية لمره اخيرة .

 

.

 

لتعرف بشكل مؤكد هذه المره حقيقة مشاعرة نحوها .

 

.

 

وان كان لايزال يهتم لامرها .

 

.

 

ام انه قد نزعها من قلبة الى الابد

خطت الى مدخل المبني الباهت الاناره .

 

.

 

و اعتلت الدرج القديم متحاشيه الاطفال المتراكضين صعودا و نزولا غير عابئين بخطوره لعبهم .

 

.

 

الجارات التقليديات توقفن عن تبادل الاحاديث السريعة عبر الابواب المتقابله .

 

.

 

و هن ترمقنها بفضول و ريبه .

 

.

 

لم يكن مظهرها شبيها بمظهر ساكنات هذه المنطقة .

 

.

 

لقد بدت في غير مكانها بملابسها العصريه و راسها العارى .

 

.ولكنها لم تبالى .

 

.

 

تابعت الصعود و قلبها يخفق بعنف ترقبا للقاء تمام .

 

.

 

و قفت عند باب شقه بنى اللون .

 

.

 

قرات على بطاقة صغيرة كتب عليه اسم ما جد محفوظ .

 

.اهو اسم و الدة .

 

.

 

ما اقل ما تعرفة عن الرجل الذى تحب .

 

.

 

اجفلها صوت صراخ رجل قادم من الطابق العلوى .

 

.

 

و بكاء طفل قريب .

 

.

 

فترددت للحظات قبل ان تستجمع شجاعتها و تقرع الجرس اخيرا .

 

.

خمس عشره ثانية مرت بالضبط قبل ان يفتح الباب و يطل تمام من خلفة .

 

.

 

اهذا تمام حقا

 

 

الرجل الذى سكن خيالها لاشهر عديده كان يبدو مختلفا بهيئتة المشعثه .

 

.

 

شعرة الناعم كان يتدلي بلا ترتيب فوق جبهتة .

 

.ذقنة داكنه اللون بسبب لحيه لم تحلق منذ يومين على الاقل .

 

.

 

هالات سوداء احاطت بعينية البندقيتين الجميلتين .

 

.

 

ثم لاحظت نحول بنيتة القوية الظاهره من قميصة الابض المجعد و المفتوح الازرار .

 

.

 

و سروالة الجينز القديم الحائل اللون

والغريب انه لم يكن يوما اكثر جاذبيه لعينيها

بدت الصدمه جليه على و جهة و هو يراها و اقفه امام باب شقتة .

 

.

 

التهمها بعينية للحظات سريعة .

 

.

 

قبل ان يرمش عده مرات ليتخلص من صدمتة قائلا بغلظه ما الذى تفعلينة هنا

 

قالت بشجاعه جئت لاراك بما انك ترفض الاجابه عن اتصالاتى .

 

.

 

كما انك لم تذهب الى المطعم منذ فتره .

 

.

 

قدومى الى هنا كان الحل الوحيد

شحب و جهة و هو يترك الباب .

 

.

 

و يلوح باصبعة في و جهها و قد اطلت من ملامحة علامات الغضب الشديد -

: كيف تجرؤين .

 

.

 

يا الهى بل كيف تستطيعين ان ……

بتر ما كان سيقوله عندما القي احد جيرانة عليه السلام و هو يمر الى جانبهما نزولا على الدرج .

 

.

 

ما ان اختفي الرجل حتى امسك تمام بمعصمها و بغته و سحبها الى داخل شقتة مغلقا الباب خلفة .

 

.

 

استدار نحوها صارخا بغضب -

: هل جننت كى تاتى الى هنا غير عابئه بما سيقوله سكان المبني

 

نظرت حولها في ارجاء الشقه البسيطة

كانت قليلة الاثاث .

 

.

 

الا انها تمتاز بالاناقه و العملية .

 

.

 

تناثرت بعض اغراض تمام هنا و هناك .

 

.

 

ستره جلديه .

 

.

 

كتب مبعثره فوق طاوله القهوه .

 

.

 

صور عائليه مؤطره موزعه بين الجدران بذوق .

 

.عادت تركز انتباهها عليه قائله بوقاحه و منذ متى تهتم بما يقوله الاخرون

قال من بين اسنانة عليك اللعنه .

 

.

 

سمعتك هي ما كنت افكر به .

 

.

 

ما الذى سيقوله الجيران عند رؤيتهم لك تزورين شقه رجل غريب في وقت .

 

…..قطع كلامة و قد غلبة الانفعال .

 

.

 

ثم هتف بها تبا لك .

 

.

 

ما الذى جاء بك الى هنا

 

قالت بتوتر جئت لاراك .

 

.

 

انت لم تترك لى خيارا اخر .

 

.

 

فانا اتصل بك منذ ايام املا في ان تجيب و لو لمره عن اتصالاتى .

 

.

 

كان على ان اراك .

 

.

 

ان اتحدث اليك

شد على قبضتية و كانة يمنع نفسة من ضربها بصعوبه .

 

.

 

و لكنها و يا للعجب .

 

.

 

لم تكن خائفه .

 

.

 

هناك جزء داخلها كان على استعداد لتحمل اي رد فعل منه مهما كان عنيفا او متطرفا .

 

.

 

مقابل فقط ان تحس ببعض التواصل معه

قال بغضب شديد و لماذا بالله عليك قد اجيب عن اتصالاتك .

 

.

 

لماذا قد ارغب بسماع اي شيء عنك بعد ما فعلتة بى … انا لا استمتع بتعذيب نفسي يا جودى و قد اوضحت بنفسك قبل الان رفضك التام لي

هتفت بعجز تمام .

 

.

 

انا اعرف باننى قد جرحتك و لكن …

هتف باستنكار جرحتنى .

 

.

 

جرحتنى يا جودى .

 

.

 

لقد انتزعت قلبي من صدري و رميتة للكلاب .

 

.

 

لقد لحقت بك مره بعد مره .

 

.

 

و بذلت الجهد الكبير في محاولتى اليائسه لاقناعك بحبى لك .

 

.

 

و لكنك اثبتت لى مرارا بانك الفتاة السطحيه و المدلله التي لم اصدق بانك هي .

 

.

 

لقد ظننت حقا بانك احببتنى و لو قليلا و لكننى كنت مخطئا

كل ذلك الوقت الذى قضيناة معا كان مجرد وقت مستقطع في حياة الاميره الصغيرة المدلله .

 

.

 

ليس من حقى صب اللوم عليك لاننى انا من كان احمقا و مغفلا و اعمي في حبة لك

طعنتها كلماتة في الصميم .

 

.

 

احست بانها تتمزق من الداخل لما سببتة له من الم بانانيتها و ترددها .

 

.

 

اعترافة العاصف بحبها .

 

.

 

و بخذلانها له جعلا الدموع تتدفق من عينيها و هي تهز راسها قائله انت تعرف جيدا باننى احببتك يا تمام .

 

.

 

احببت كل لحظه قضيناها معا .

 

.

 

و ما زلت احبك رغم كل شيء

اخذ يتحرك في انحاء الشقه الصغيرة كالنمر الحبيس و هو يقول و ما الذى تريدينة الان .

 

.

 

هة .

 

.

 

ان نستمر في اللقاء من خلف ظهر خطيبك المحترم .

 

.

 

ان اقوم بدور العاشق الولهان لاعوضك عما يحرمك منه ببرودة و جفافه

نظر اليها فجاه بشراسه .

 

.

 

و عيناة تلمعان و هو يقول اهذا ما جاء بك الى هنا .

 

.

 

الاحباط بسبب تجاهل زوج المستقبل لك .

 

 

هل تحتاجين خدماتى العاطفيه لاعيد اليك ثقتك بنفسك و اشعرك بانك محبوبه و مرغوبه

 

 

ان كان هذا ما جاء بك فلا تعتمدى على نبل اخلاقى .

 

.

 

لاننى لست شريفا بما يكفى لارفض عرضا مغريا كهذا .

 

.

 

الانسه تريد الحب .

 

.

 

و ستحصل عليه

لم تستوعب معنى كلماتة حتى امسك بها فجاه و جذبها الية ….

 

ارتعشت في البداية شوقا لاحساسها بقوه ذراعية و دفء صدرة .

 

.

 

و عندما غمرتها رائحتة الرجوليه .

 

.

 

و لكنها صحت من غفوتها فور ان جذبت اصابعة شعرها الناعم بقسوه .

 

.

 

و احني راسة نحوها ليقبلها بوحشيه .

 

.

 

قاومتة بعنف و ياس و هي تصرخ بذعر لا يا تمام .

 

.

 

لا تفعل هذا ارجوك

وفى خضم صراعها المستميت معه .

 

.

 

و مقاومتها الضاريه .

 

.

 

تركها فجاه فاندفع جسدها الى الوراء بقوه مما اسقطها على الارض

نظر كل منهما الى الاخر .

 

.

 

هى مذعوره منه كالفار حين يحاصر في الزاويه .

 

.

 

و هو مذهول من بشاعه تصرفة .

 

.

 

نظرت الى عينية الناريتين .

 

.

 

و صدرة الذى تسارعت انفاسة .

 

.

 

لا .

 

.

 

هذا ليس حبيبها تمام .

 

.

 

فهو ليس بهذه القسوه و الوحشيه .

 

.

 

حبيبها الذى تذكر كان ساحرا و رقيقا .

 

.

 

و رومانسيا .

 

.

 

هل دمرت هي بجبنها و ترددها كل ما تبقي داخلة من حب لها

 

دون انذار تفجرت الدموع في عينيها .

 

.

 

تبعها نشيج باكى .

 

.

 

اضطرب تمام .

 

.

 

و اهتز كيانة لمراي دموعها .

 

.

 

و عندما ارتفعت و تيره بكائها .

 

.

 

انتفض و اقترب منها قائلا باضطراب انا اسف .

 

.

 

انا اسف يا حبيبتي

جثا الى جانبها .

 

.

 

فابتعدت عنه بخوف غريزى .

 

.

 

و لكنة امسكها هذه المره بحزم لطيف و سحبها نحو صدرة .

 

.

 

بحنان هذه المره .

 

.

 

فلم تملك الا ان تدفن و جهها بين طيات قميصة و تتشبث به باكيه .

 

.

 

و هي تسمع صوتة الاجش يقول بانفعال -

: سامحينى ارجوك .

 

.

 

يا الهى .

 

.

 

لم ارغب قط بان اؤذيك .

 

.

 

و لا استطيع احتمال رؤيتك تبكين

نعم .

 

.

 

هذا هو حبيبها القديم يعود مجددا .

 

.

 

ضمت نفسها الية كالطفلة المشتاقه الى حضن و الدها .

 

.

 

بينما اخذ هو يمسد شعرها و ظهرها برفق ليشعرها بحنانة و دفئة .

 

.

 

ابعدها عنه اخيرا .

 

.

 

و نظر الى و جهها الناعم المغطي بالدموع .

 

.

 

فرات بدورها الدموع الحبيسه في عينية و هو يهمس لو تعلمين كم اشتقت اليك .

 

.

 

لم اتوقف عن التفكير بك لحظه واحده .

 

.

 

بل انا لم انم ليلة كاملة منذ تركتني

هزت راسها هاتفه بصوت طفولى لن افعل مجددا .

 

.

 

اعدك

قبل و جنتيها و عينيها .

 

.

 

بشكل مختلف هذه المره .

 

.

 

بحب و حنان و كانها فعلا المرأة الوحيده التي يحب و يرغب

وكانة يهتم لها فعلا و لا يستغلها كما ظنت دائما .

 

.

 

نظرت الى عينية هامسه تمام

كان عليها ان تستجمع كل قواها كى تتذكر ما جاءت لاجلة .

 

.

 

كررت عندما لاحظت بانه لم يسمعها تمام .

 

.

 

انظر الي

نظر الى و جهها القلق قائلا ما الامر يا حبيبتي

 

ترددت لثوانى قليلة قبل ان تقول ان فسخت خطوبتى من طارق .

 

.

 

فهل تتقدم لخطبتى

 

تصلب جسدة بين يديها .

 

.

 

و خلال لحظه كان قد انسحب بعيدا عنها .

 

.

 

و قف الى جوار النافذه مديرا لها ظهرة .

 

.

 

بينما اعتدلت هي و اقفه و قلبها يخفق بقوه قلقا و اضطرابا .

 

.

اتاها صوتة بعيدا و جافا و هو يقول لقد سبق و اخبرتك يا جودى باننى لن اكون ابدا بديلا لرجل اخر .

 

.

 

و قطعا لن اكون بديلا لخطيبك

احست بالالم هذه المره شديدا بحيث كادت تفقد القدره على التنفس .

 

.

 

ما الذى توقعتة

 

..

 

منذ عرفتة و هو يتبجح بحبة لها دون ان يشير و لو لمره الى المستقبل .

 

.

 

الم تكن محقه في اخفاء خبر فسخ خطوبتها عنه

 

 

لقد كان لياخذها بين ذراعية و يغمرها بعاطفتة و هي ما كانت لتتمكن من مقاومتة .

 

.

 

و ماذا بعد

 

 

كيف كان سينتهى حبهما

 

كان لايزال و اقفا مكانة .

 

.

 

رافضا النظر اليها .

 

.

 

فبذلت جهدا عظيما لتكبت ما تشعر به من انهيار و هي تقول بجمود ليس هناك ما يقال بيننا اكثر يا تمام .

 

.

 

اسفه على ازعاجك بزيارتى .

 

.

 

و اعدك بانك لن ترانى مجددا

لم تعرف كيف تحركت نحو الباب .

 

.

 

فتحتة و خرجت .

 

.

 

و اغلقتة خلفها بهدوء شديد .

 

.

 

لم تبالى بما يظنة الناس و هو يرونها تغادر شقه رجل عازب و الشحوب يعلو و جهها و الدموع تغ شي عينيها .

 

.

 

لم ترهم حقا و هي تنزل الدرج دون ان تتعثر او تسقط بمعجزة

وعندما و صلت الى سيارتها .

 

.

 

و احتمت داخلها من عيون الاخرين .

 

.

 

اجهشت بالبكاء

بالصور رواية سيدة الشتاء بال مون 20160908 1919

 

  • الجزء الثاني والثلاثين من رواية سيدة الشتاء
  • رواية سيدة الشتاء بال مون
  • روايت سيدة الشتاء منتديات بال مون
379 views

رواية سيدة الشتاء بال مون