11:36 صباحًا الأربعاء 14 نوفمبر، 2018

رواية سيدة الشتاء بال مون


الفصل السادس والثلاثين

تمام

وقفت جودي على الرصيف تنظر نحو المبنى القديم الذي توسط الحي المعروف .

.

والذي يمثل قلب المدينه .

.

بالكاد كانت واعيه لاجساد الماره التي اخذت تصطدم بجسدها الجامد في احدى ساعات الذروه حيث احتشد الناس فوق الارصفه يتصارعون بين المتاجر الصغيرة .

.

كل يمضي في حالة يسعى لكسب رزق او قضاء حاجه

بينما كان عقلها مركز تماما نحو المبنى القديم الذي علا متجر الاحذيه البسيط .

.

ونحو الطابق الرابع بالذات

ما الذي جاء بها الى هنا



هل حقا قادت سيارتها من منزلها الى هنا بهدف لقاء تمام

منذ انفصالها عن طارق وهي عاجزه عن نزعه من عقلها وتفكيرها .

.

شوقها اليه يكاد يخنقها الى حد عدم قدرتها على التماسك اكثر

كانت قد قررت اخراجه من حياتها كما فعلت مع طارق بالضبط .

.

ولكنها بعد مرور اسابيع .

.

تتساءل عما سيفعله لو عرف بانها قد تركت طارق اخيرا

هل سيفرح لخلو الطريق امامه لبناء مستقبل معها



..

ام انه سيستغل الامر هذه المره حتى النهاية منتهزا فرصه خلو حياتها من القيود

ايهما تمام الحقيقي



الرجل الرومانسي الرقيق الفائض بالعاطفه .

.

المتفهم و المستمع الجيد



ام الشاب المستهتر الذي لم يحاول حتى اخفاء عبثه عنها

مهما كان قرار عقلها فان قلبها لم ينصع اليه .

.

لقد وجدت نفسها مرارا تذهب الى المطعم حيث يعمل .

.تاره وحيده وتاره برفقه اصدقائها .

.

دون ان تراه او تعرف عنه شيئا .

.

وعندما كانت تسال احد العاملين في المطعم عنه .

.

كان يقول ببساطه

انه لا ياتي الى هنا هذه الايام .

.

قد تجدينه في احد الفروع الاخرى للمطعم .

.

لم تعرف بانه يوزع عمله بين الفروع الكثيرة للمطعم و المتناثره في انحاء البلاد .

.

ولكنها عوضا عن ملاحقته بين المطاعم .

.

وجدت نفسها تختصر الطريق .

.

وتقف هنا على بعد اربع ادوار عنه

جزء منها احتاج الى رؤيته .

.

الى النظر في عينيه لمره اخيرة .

.

لتعرف بشكل مؤكد هذه المره حقيقة مشاعره نحوها .

.

وان كان لايزال يهتم لامرها .

.

ام انه قد نزعها من قلبه الى الابد

خطت الى مدخل المبنى الباهت الاناره .

.

واعتلت الدرج القديم متحاشيه الاطفال المتراكضين صعودا ونزولا غير عابئين بخطوره لعبهم .

.

الجارات التقليديات توقفن عن تبادل الاحاديث السريعة عبر الابواب المتقابله .

.

وهن ترمقنها بفضول وريبه .

.

لم يكن مظهرها شبيها بمظهر ساكنات هذه المنطقة .

.

لقد بدت في غير مكانها بملابسها العصريه وراسها العاري .

.ولكنها لم تبالي .

.

تابعت الصعود وقلبها يخفق بعنف ترقبا للقاء تمام .

.

وقفت عند باب شقه بني اللون .

.

قرات على بطاقة صغيرة كتب عليه اسم ماجد محفوظ .

.اهو اسم والده .

.

ما اقل ما تعرفه عن الرجل الذي تحب .

.

اجفلها صوت صراخ رجل قادم من الطابق العلوي .

.

وبكاء طفل قريب .

.

فترددت للحظات قبل ان تستجمع شجاعتها وتقرع الجرس اخيرا .

.

خمس عشره ثانية مرت بالضبط قبل ان يفتح الباب ويطل تمام من خلفه .

.

اهذا تمام حقا



الرجل الذي سكن خيالها لاشهر عديده كان يبدو مختلفا بهيئته المشعثه .

.

شعره الناعم كان يتدلى بلا ترتيب فوق جبهته .

.ذقنه داكنه اللون بسبب لحيه لم تحلق منذ يومين على الاقل .

.

هالات سوداء احاطت بعينيه البندقيتين الجميلتين .

.

ثم لاحظت نحول بنيته القوية الظاهره من قميصه الابض المجعد والمفتوح الازرار .

.

وسرواله الجينز القديم الحائل اللون

والغريب انه لم يكن يوما اكثر جاذبيه لعينيها

بدت الصدمه جليه على وجهه وهو يراها واقفه امام باب شقته .

.

التهمها بعينيه للحظات سريعة .

.

قبل ان يرمش عده مرات ليتخلص من صدمته قائلا بغلظه

ما الذي تفعلينه هنا

قالت بشجاعه

جئت لاراك بما انك ترفض الاجابه عن اتصالاتي .

.

كما انك لم تذهب الى المطعم منذ فتره .

.

قدومي الى هنا كان الحل الوحيد

شحب وجهه وهو يترك الباب .

.

ويلوح باصبعه في وجهها وقد اطلت من ملامحه علامات الغضب الشديد

-

: كيف تجرؤين .

.

يا الهي بل كيف تستطيعين ان ……

بتر ما كان سيقوله عندما القى احد جيرانه عليه السلام وهو يمر الى جانبهما نزولا على الدرج .

.

ما ان اختفى الرجل حتى امسك تمام بمعصمها وبغته وسحبها الى داخل شقته مغلقا الباب خلفه .

.

استدار نحوها صارخا بغضب

-

: هل جننت كي تاتي الى هنا غير عابئه بما سيقوله سكان المبنى

نظرت حولها في ارجاء الشقه البسيطه

كانت قليلة الاثاث .

.

الا انها تمتاز بالاناقه والعملية .

.

تناثرت بعض اغراض تمام هنا وهناك .

.

ستره جلديه .

.

كتب مبعثره فوق طاوله القهوه .

.

صور عائليه مؤطره موزعه بين الجدران بذوق .

.عادت تركز انتباهها عليه قائله بوقاحه

ومنذ متى تهتم بما يقوله الاخرون

قال من بين اسنانه

عليك اللعنه .

.

سمعتك هي ما كنت افكر به .

.

ما الذي سيقوله الجيران عند رؤيتهم لك تزورين شقه رجل غريب في وقت .

…..قطع كلامه وقد غلبه الانفعال .

.

ثم هتف بها

تبا لك .

.

ما الذي جاء بك الى هنا

قالت بتوتر

جئت لاراك .

.

انت لم تترك لي خيارا اخر .

.

فانا اتصل بك منذ ايام املا في ان تجيب ولو لمره عن اتصالاتي .

.

كان علي ان اراك .

.

ان اتحدث اليك

شد على قبضتيه وكانه يمنع نفسه من ضربها بصعوبه .

.

ولكنها و يا للعجب .

.

لم تكن خائفه .

.

هناك جزء داخلها كان على استعداد لتحمل اي رد فعل منه مهما كان عنيفا او متطرفا .

.

مقابل فقط ان تحس ببعض التواصل معه

قال بغضب شديد

ولماذا بالله عليك قد اجيب عن اتصالاتك .

.

لماذا قد ارغب بسماع اي شيء عنك بعد ما فعلته بي … انا لا استمتع بتعذيب نفسي يا جودي وقد اوضحت بنفسك قبل الان رفضك التام لي

هتفت بعجز

تمام .

.

انا اعرف بانني قد جرحتك ولكن …

هتف باستنكار

جرحتني .

.

جرحتني يا جودي .

.

لقد انتزعت قلبي من صدري ورميته للكلاب .

.

لقد لحقت بك مره بعد مره .

.

وبذلت الجهد الكبير في محاولتي اليائسه لاقناعك بحبي لك .

.

ولكنك اثبتت لي مرارا بانك الفتاة السطحيه والمدلله التي لم اصدق بانك هي .

.

لقد ظننت حقا بانك احببتني ولو قليلا ولكنني كنت مخطئا

كل ذلك الوقت الذي قضيناه معا كان مجرد وقت مستقطع في حياة الاميره الصغيرة المدلله .

.

ليس من حقي صب اللوم عليك لانني انا من كان احمقا ومغفلا واعمى في حبه لك

طعنتها كلماته في الصميم .

.

احست بانها تتمزق من الداخل لما سببته له من الم بانانيتها وترددها .

.

اعترافه العاصف بحبها .

.

وبخذلانها له جعلا الدموع تتدفق من عينيها وهي تهز راسها قائله

انت تعرف جيدا بانني احببتك يا تمام .

.

احببت كل لحظه قضيناها معا .

.

ومازلت احبك رغم كل شيء

اخذ يتحرك في انحاء الشقه الصغيرة كالنمر الحبيس وهو يقول

وما الذي تريدينه الان .

.

هه .

.

ان نستمر في اللقاء من خلف ظهر خطيبك المحترم .

.

ان اقوم بدور العاشق الولهان لاعوضك عما يحرمك منه ببروده وجفافه

نظر اليها فجاه بشراسه .

.

وعيناه تلمعان وهو يقول

اهذا ما جاء بك الى هنا .

.

الاحباط بسبب تجاهل زوج المستقبل لك .



هل تحتاجين خدماتي العاطفيه لاعيد اليك ثقتك بنفسك واشعرك بانك محبوبه ومرغوبه



ان كان هذا ما جاء بك فلا تعتمدي على نبل اخلاقي .

.

لانني لست شريفا بما يكفي لارفض عرضا مغريا كهذا .

.

الانسه تريد الحب .

.

وستحصل عليه

لم تستوعب معنى كلماته حتى امسك بها فجاه وجذبها اليه ….

ارتعشت في البداية شوقا لاحساسها بقوه ذراعيه ودفء صدره .

.

وعندما غمرتها رائحته الرجوليه .

.

ولكنها صحت من غفوتها فور ان جذبت اصابعه شعرها الناعم بقسوه .

.

واحنى راسه نحوها ليقبلها بوحشيه .

.

قاومته بعنف وياس وهي تصرخ بذعر

لا يا تمام .

.

لا تفعل هذا ارجوك

وفي خضم صراعها المستميت معه .

.

ومقاومتها الضاريه .

.

تركها فجاه فاندفع جسدها الى الوراء بقوه مما اسقطها على الارض

نظر كل منهما الى الاخر .

.

هي مذعوره منه كالفار حين يحاصر في الزاويه .

.

وهو مذهول من بشاعه تصرفه .

.

نظرت الى عينيه الناريتين .

.

وصدره الذي تسارعت انفاسه .

.

لا .

.

هذا ليس حبيبها تمام .

.

فهو ليس بهذه القسوه والوحشيه .

.

حبيبها الذي تذكر كان ساحرا ورقيقا .

.

ورومانسيا .

.

هل دمرت هي بجبنها وترددها كل ما تبقى داخله من حب لها

دون انذار تفجرت الدموع في عينيها .

.

تبعها نشيج باكي .

.

اضطرب تمام .

.

واهتز كيانه لمراى دموعها .

.

وعندما ارتفعت وتيره بكائها .

.

انتفض واقترب منها قائلا باضطراب

انا اسف .

.

انا اسف يا حبيبتي

جثا الى جانبها .

.

فابتعدت عنه بخوف غريزي .

.

ولكنه امسكها هذه المره بحزم لطيف وسحبها نحو صدره .

.

بحنان هذه المره .

.

فلم تملك الا ان تدفن وجهها بين طيات قميصه وتتشبث به باكيه .

.

وهي تسمع صوته الاجش يقول بانفعال

-

: سامحيني ارجوك .

.

يا الهي .

.

لم ارغب قط بان اؤذيك .

.

ولا استطيع احتمال رؤيتك تبكين

نعم .

.

هذا هو حبيبها القديم يعود مجددا .

.

ضمت نفسها اليه كالطفلة المشتاقه الى حضن والدها .

.

بينما اخذ هو يمسد شعرها وظهرها برفق ليشعرها بحنانه ودفئه .

.

ابعدها عنه اخيرا .

.

ونظر الى وجهها الناعم المغطى بالدموع .

.

فرات بدورها الدموع الحبيسه في عينيه وهو يهمس

لو تعلمين كم اشتقت اليك .

.

لم اتوقف عن التفكير بك لحظه واحده .

.

بل انا لم انم ليلة كاملة منذ تركتني

هزت راسها هاتفه بصوت طفولي

لن افعل مجددا .

.

اعدك

قبل وجنتيها وعينيها .

.

بشكل مختلف هذه المره .

.

بحب وحنان وكانها فعلا المرأة الوحيده التي يحب ويرغب

وكانه يهتم لها فعلا ولا يستغلها كما ظنت دائما .

.

نظرت الى عينيه هامسه

تمام

كان عليها ان تستجمع كل قواها كي تتذكر ما جاءت لاجله .

.

كررت عندما لاحظت بانه لم يسمعها

تمام .

.

انظر الي

نظر الى وجهها القلق قائلا

ما الامر يا حبيبتي

ترددت لثواني قليلة قبل ان تقول

ان فسخت خطوبتي من طارق .

.

فهل تتقدم لخطبتي

تصلب جسده بين يديها .

.

وخلال لحظه كان قد انسحب بعيدا عنها .

.

وقف الى جوار النافذه مديرا لها ظهره .

.

بينما اعتدلت هي واقفه وقلبها يخفق بقوه قلقا واضطرابا .

.

اتاها صوته بعيدا وجافا وهو يقول

لقد سبق واخبرتك يا جودي بانني لن اكون ابدا بديلا لرجل اخر .

.

وقطعا لن اكون بديلا لخطيبك

احست بالالم هذه المره شديدا بحيث كادت تفقد القدره على التنفس .

.

ما الذي توقعته

..

منذ عرفته وهو يتبجح بحبه لها دون ان يشير ولو لمره الى المستقبل .

.

الم تكن محقه في اخفاء خبر فسخ خطوبتها عنه



لقد كان لياخذها بين ذراعيه ويغمرها بعاطفته وهي ما كانت لتتمكن من مقاومته .

.

وماذا بعد



كيف كان سينتهي حبهما

كان لايزال واقفا مكانه .

.

رافضا النظر اليها .

.

فبذلت جهدا عظيما لتكبت ما تشعر به من انهيار وهي تقول بجمود

ليس هناك ما يقال بيننا اكثر يا تمام .

.

اسفه على ازعاجك بزيارتي .

.

واعدك بانك لن تراني مجددا

لم تعرف كيف تحركت نحو الباب .

.

فتحته وخرجت .

.

واغلقته خلفها بهدوء شديد .

.

لم تبالي بما يظنه الناس وهو يرونها تغادر شقه رجل عازب والشحوب يعلو وجهها والدموع تغشي عينيها .

.

لم ترهم حقا وهي تنزل الدرج دون ان تتعثر او تسقط بمعجزه

وعندما وصلت الى سيارتها .

.

واحتمت داخلها من عيون الاخرين .

.

اجهشت بالبكاء

صور رواية سيدة الشتاء بال مون

 

  • الجزء الثاني والثلاثين من رواية سيدة الشتاء
  • رواية سيدة الشتاء بال مون
  • روايت سيدة الشتاء منتديات بال مون
341 views

رواية سيدة الشتاء بال مون