9:54 مساءً الأحد 20 يناير، 2019








رواية سيدة الشتاء بال مون

الفصل السادس و الثلاثين

تمام

وقفت جودى على الرصيف تنظر نحو المبني القديم الذى توسط الحى المعروف .

.

و الذى يمثل قلب المدينه .

.

بالكاد كانت و اعيه لاجساد الماره التى اخذت تصطدم بجسدها الجامد في احدي ساعات الذروه حيث احتشد الناس فوق الارصفه يتصارعون بين المتاجر الصغيره .

.

كل يمضى في حاله يسعي لكسب رزق او قضاء حاجة

بينما كان عقلها مركز تماما نحو المبني القديم الذى علا متجر الاحذيه البسيط .

.

و نحو الطابق الرابع بالذات

ما الذى جاء بها الى هنا



هل حقا قادت سيارتها من منزلها الى هنا بهدف لقاء تمام

منذ انفصالها عن طارق و هى عاجزه عن نزعه من عقلها و تفكيرها .

.

شوقها اليه يكاد يخنقها الى حد عدم قدرتها على التماسك اكثر

كانت قد قررت اخراجه من حياتها كما فعلت مع طارق بالضبط .

.

و لكنها بعد مرور اسابيع .

.

تتساءل عما سيفعله لو عرف بانها قد تركت طارق اخيرا

هل سيفرح لخلو الطريق امامه لبناء مستقبل معها



..

ام انه سيستغل الامر هذه المره حتى النهايه منتهزا فرصه خلو حياتها من القيود

ايهما تمام الحقيقى



الرجل الرومانسى الرقيق الفائض بالعاطفه .

.

المتفهم و المستمع الجيد



ام الشاب المستهتر الذى لم يحاول حتى اخفاء عبثه عنها

مهما كان قرار عقلها فان قلبها لم ينصع اليه .

.

لقد و جدت نفسها مرارا تذهب الى المطعم حيث يعمل .

.تاره وحيده و تاره برفقه اصدقائها .

.

دون ان تراه او تعرف عنه شيئا .

.

و عندما كانت تسال احد العاملين في المطعم عنه .

.

كان يقول ببساطه انه لا ياتى الى هنا هذه الايام .

.

قد تجدينه في احد الفروع الاخري للمطعم .

.

لم تعرف بانه يوزع عمله بين الفروع الكثيره للمطعم و المتناثره في انحاء البلاد .

.

و لكنها عوضا عن ملاحقته بين المطاعم .

.

و جدت نفسها تختصر الطريق .

.

و تقف هنا على بعد اربع ادوار عنه

جزء منها احتاج الى رؤيته .

.

الي النظر في عينيه لمره اخيره .

.

لتعرف بشكل مؤكد هذه المره حقيقه مشاعره نحوها .

.

و ان كان لايزال يهتم لامرها .

.

ام انه قد نزعها من قلبه الى الابد

خطت الى مدخل المبني الباهت الاناره .

.

و اعتلت الدرج القديم متحاشيه الاطفال المتراكضين صعودا و نزولا غير عابئين بخطوره لعبهم .

.

الجارات التقليديات توقفن عن تبادل الاحاديث السريعه عبر الابواب المتقابله .

.

و هن ترمقنها بفضول و ريبه .

.

لم يكن مظهرها شبيها بمظهر ساكنات هذه المنطقه .

.

لقد بدت في غير مكانها بملابسها العصريه و راسها العارى .

.ولكنها لم تبالى .

.

تابعت الصعود و قلبها يخفق بعنف ترقبا للقاء تمام .

.

و قفت عند باب شقه بنى اللون .

.

قرات على بطاقه صغيره كتب عليه اسم ما جد محفوظ .

.اهو اسم و الده .

.

ما اقل ما تعرفه عن الرجل الذى تحب .

.

اجفلها صوت صراخ رجل قادم من الطابق العلوى .

.

و بكاء طفل قريب .

.

فترددت للحظات قبل ان تستجمع شجاعتها و تقرع الجرس اخيرا .

.

خمس عشره ثانيه مرت بالضبط قبل ان يفتح الباب و يطل تمام من خلفه .

.

اهذا تمام حقا



الرجل الذى سكن خيالها لاشهر عديده كان يبدو مختلفا بهيئته المشعثه .

.

شعره الناعم كان يتدلي بلا ترتيب فوق جبهته .

.ذقنه داكنه اللون بسبب لحيه لم تحلق منذ يومين على الاقل .

.

هالات سوداء احاطت بعينيه البندقيتين الجميلتين .

.

ثم لاحظت نحول بنيته القويه الظاهره من قميصه الابض المجعد و المفتوح الازرار .

.

و سرواله الجينز القديم الحائل اللون

والغريب انه لم يكن يوما اكثر جاذبيه لعينيها

بدت الصدمه جليه على و جهه و هو يراها و اقفه امام باب شقته .

.

التهمها بعينيه للحظات سريعه .

.

قبل ان يرمش عده مرات ليتخلص من صدمته قائلا بغلظه ما الذى تفعلينه هنا

قالت بشجاعه جئت لاراك بما انك ترفض الاجابه عن اتصالاتى .

.

كما انك لم تذهب الى المطعم منذ فتره .

.

قدومى الى هنا كان الحل الوحيد

شحب و جهه و هو يترك الباب .

.

و يلوح باصبعه في و جهها و قد اطلت من ملامحه علامات الغضب الشديد -

: كيف تجرؤين .

.

يا الهى بل كيف تستطيعين ان ……

بتر ما كان سيقوله عندما القي احد جيرانه عليه السلام و هو يمر الى جانبهما نزولا على الدرج .

.

ما ان اختفي الرجل حتى امسك تمام بمعصمها و بغته و سحبها الى داخل شقته مغلقا الباب خلفه .

.

استدار نحوها صارخا بغضب -

: هل جننت كى تاتى الى هنا غير عابئه بما سيقوله سكان المبني

نظرت حولها في ارجاء الشقه البسيطة

كانت قليله الاثاث .

.

الا انها تمتاز بالاناقه و العمليه .

.

تناثرت بعض اغراض تمام هنا و هناك .

.

ستره جلديه .

.

كتب مبعثره فوق طاوله القهوه .

.

صور عائليه مؤطره موزعه بين الجدران بذوق .

.عادت تركز انتباهها عليه قائله بوقاحه و منذ متى تهتم بما يقوله الاخرون

قال من بين اسنانه عليك اللعنه .

.

سمعتك هى ما كنت افكر به .

.

ما الذى سيقوله الجيران عند رؤيتهم لك تزورين شقه رجل غريب في وقت .

…..قطع كلامه و قد غلبه الانفعال .

.

ثم هتف بها تبا لك .

.

ما الذى جاء بك الى هنا

قالت بتوتر جئت لاراك .

.

انت لم تترك لى خيارا اخر .

.

فانا اتصل بك منذ ايام املا في ان تجيب و لو لمره عن اتصالاتى .

.

كان على ان اراك .

.

ان اتحدث اليك

شد على قبضتيه و كانه يمنع نفسه من ضربها بصعوبه .

.

و لكنها و يا للعجب .

.

لم تكن خائفه .

.

هناك جزء داخلها كان على استعداد لتحمل اي رد فعل منه مهما كان عنيفا او متطرفا .

.

مقابل فقط ان تحس ببعض التواصل معه

قال بغضب شديد و لماذا بالله عليك قد اجيب عن اتصالاتك .

.

لماذا قد ارغب بسماع اي شيء عنك بعد ما فعلته بى … انا لا استمتع بتعذيب نفسى يا جودى و قد اوضحت بنفسك قبل الان رفضك التام لي

هتفت بعجز تمام .

.

انا اعرف باننى قد جرحتك و لكن …

هتف باستنكار جرحتنى .

.

جرحتنى يا جودى .

.

لقد انتزعت قلبى من صدرى ورميته للكلاب .

.

لقد لحقت بك مره بعد مره .

.

و بذلت الجهد الكبير في محاولتى اليائسه لاقناعك بحبى لك .

.

و لكنك اثبتت لى مرارا بانك الفتاه السطحيه و المدلله التى لم اصدق بانك هى .

.

لقد ظننت حقا بانك احببتنى و لو قليلا و لكننى كنت مخطئا

كل ذلك الوقت الذى قضيناه معا كان مجرد وقت مستقطع في حياه الاميره الصغيره المدلله .

.

ليس من حقى صب اللوم عليك لاننى انا من كان احمقا و مغفلا و اعمي في حبه لك

طعنتها كلماته في الصميم .

.

احست بانها تتمزق من الداخل لما سببته له من الم بانانيتها و ترددها .

.

اعترافه العاصف بحبها .

.

و بخذلانها له جعلا الدموع تتدفق من عينيها و هى تهز راسها قائله انت تعرف جيدا باننى احببتك يا تمام .

.

احببت كل لحظه قضيناها معا .

.

و ما زلت احبك رغم كل شيء

اخذ يتحرك في انحاء الشقه الصغيره كالنمر الحبيس و هو يقول و ما الذى تريدينه الان .

.

هه .

.

ان نستمر في اللقاء من خلف ظهر خطيبك المحترم .

.

ان اقوم بدور العاشق الولهان لاعوضك عما يحرمك منه ببروده و جفافه

نظر اليها فجاه بشراسه .

.

و عيناه تلمعان و هو يقول اهذا ما جاء بك الى هنا .

.

الاحباط بسبب تجاهل زوج المستقبل لك .



هل تحتاجين خدماتى العاطفيه لاعيد اليك ثقتك بنفسك و اشعرك بانك محبوبه و مرغوبه



ان كان هذا ما جاء بك فلا تعتمدى على نبل اخلاقى .

.

لاننى لست شريفا بما يكفى لارفض عرضا مغريا كهذا .

.

الانسه تريد الحب .

.

و ستحصل عليه

لم تستوعب معنى كلماته حتى امسك بها فجاه و جذبها اليه ….

ارتعشت في البدايه شوقا لاحساسها بقوه ذراعيه و دفء صدره .

.

و عندما غمرتها رائحته الرجوليه .

.

و لكنها صحت من غفوتها فور ان جذبت اصابعه شعرها الناعم بقسوه .

.

و احني راسه نحوها ليقبلها بوحشيه .

.

قاومته بعنف و ياس و هى تصرخ بذعر لا يا تمام .

.

لا تفعل هذا ارجوك

وفى خضم صراعها المستميت معه .

.

و مقاومتها الضاريه .

.

تركها فجاه فاندفع جسدها الى الوراء بقوه مما اسقطها على الارض

نظر كل منهما الى الاخر .

.

هى مذعوره منه كالفار حين يحاصر في الزاويه .

.

و هو مذهول من بشاعه تصرفه .

.

نظرت الى عينيه الناريتين .

.

و صدره الذى تسارعت انفاسه .

.

لا .

.

هذا ليس حبيبها تمام .

.

فهو ليس بهذه القسوه و الوحشيه .

.

حبيبها الذى تذكر كان ساحرا ورقيقا .

.

و رومانسيا .

.

هل دمرت هى بجبنها و ترددها كل ما تبقي داخله من حب لها

دون انذار تفجرت الدموع في عينيها .

.

تبعها نشيج باكى .

.

اضطرب تمام .

.

و اهتز كيانه لمراي دموعها .

.

و عندما ارتفعت و تيره بكائها .

.

انتفض و اقترب منها قائلا باضطراب انا اسف .

.

انا اسف يا حبيبتي

جثا الى جانبها .

.

فابتعدت عنه بخوف غريزى .

.

و لكنه امسكها هذه المره بحزم لطيف و سحبها نحو صدره .

.

بحنان هذه المره .

.

فلم تملك الا ان تدفن و جهها بين طيات قميصه و تتشبث به باكيه .

.

و هى تسمع صوته الاجش يقول بانفعال -

: سامحينى ارجوك .

.

يا الهى .

.

لم ارغب قط بان اؤذيك .

.

و لا استطيع احتمال رؤيتك تبكين

نعم .

.

هذا هو حبيبها القديم يعود مجددا .

.

ضمت نفسها اليه كالطفله المشتاقه الى حضن و الدها .

.

بينما اخذ هو يمسد شعرها و ظهرها برفق ليشعرها بحنانه و دفئه .

.

ابعدها عنه اخيرا .

.

و نظر الى و جهها الناعم المغطي بالدموع .

.

فرات بدورها الدموع الحبيسه في عينيه و هو يهمس لو تعلمين كم اشتقت اليك .

.

لم اتوقف عن التفكير بك لحظه واحده .

.

بل انا لم انم ليله كامله منذ تركتني

هزت راسها هاتفه بصوت طفولى لن افعل مجددا .

.

اعدك

قبل و جنتيها و عينيها .

.

بشكل مختلف هذه المره .

.

بحب و حنان و كانها فعلا المراه الوحيده التى يحب و يرغب

وكانه يهتم لها فعلا و لا يستغلها كما ظنت دائما .

.

نظرت الى عينيه هامسه تمام

كان عليها ان تستجمع كل قواها كى تتذكر ما جاءت لاجله .

.

كررت عندما لاحظت بانه لم يسمعها تمام .

.

انظر الي

نظر الى و جهها القلق قائلا ما الامر يا حبيبتى

ترددت لثوانى قليله قبل ان تقول ان فسخت خطوبتى من طارق .

.

فهل تتقدم لخطبتى

تصلب جسده بين يديها .

.

و خلال لحظه كان قد انسحب بعيدا عنها .

.

و قف الى جوار النافذه مديرا لها ظهره .

.

بينما اعتدلت هى و اقفه و قلبها يخفق بقوه قلقا و اضطرابا .

.

اتاها صوته بعيدا و جافا و هو يقول لقد سبق و اخبرتك يا جودى باننى لن اكون ابدا بديلا لرجل اخر .

.

و قطعا لن اكون بديلا لخطيبك

احست بالالم هذه المره شديدا بحيث كادت تفقد القدره على التنفس .

.

ما الذى توقعته

..

منذ عرفته و هو يتبجح بحبه لها دون ان يشير و لو لمره الى المستقبل .

.

الم تكن محقه في اخفاء خبر فسخ خطوبتها عنه



لقد كان لياخذها بين ذراعيه و يغمرها بعاطفته و هى ما كانت لتتمكن من مقاومته .

.

و ماذا بعد



كيف كان سينتهى حبهما

كان لايزال و اقفا مكانه .

.

رافضا النظر اليها .

.

فبذلت جهدا عظيما لتكبت ما تشعر به من انهيار و هى تقول بجمود ليس هناك ما يقال بيننا اكثر يا تمام .

.

اسفه على ازعاجك بزيارتى .

.

و اعدك بانك لن ترانى مجددا

لم تعرف كيف تحركت نحو الباب .

.

فتحته و خرجت .

.

و اغلقته خلفها بهدوء شديد .

.

لم تبالى بما يظنه الناس و هو يرونها تغادر شقه رجل عازب و الشحوب يعلو و جهها و الدموع تغشى عينيها .

.

لم ترهم حقا و هى تنزل الدرج دون ان تتعثر او تسقط بمعجزة

وعندما وصلت الى سيارتها .

.

و احتمت داخلها من عيون الاخرين .

.

اجهشت بالبكاء

بالصور رواية سيدة الشتاء بال مون 20160908 1919

 

  • الجزء الثاني والثلاثين من رواية سيدة الشتاء
  • رواية سيدة الشتاء بال مون
  • روايت سيدة الشتاء منتديات بال مون
355 views

رواية سيدة الشتاء بال مون